الفصل 1 | من 23 فصل

رواية حارستي الفصل الأول 1 - بقلم شوشا عبدالله

المشاهدات
21
كلمة
2,403
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في بيت صغير في أحد شوارع باريس في المساء، تقف دراجة نارية أمام المنزل. ينزل منها شخص مجهول ويرفع الخوذة، لتظهر ملامح فتاة شديدة الجمال والبرائة. تفتح الجاكيت الأسود، وتنقل القفازات، وتعدل من شعرها الأصفر المموج. تتجه للباب وتفتحه بهدوء شديد خوفًا من استيقاظ أمها، وتغلقه براحة. تتنهد بارتياح وتخلع حذاءها وتمشي على أطراف أصابعها، لتجد إحدى الإضاءات تضيء فجأة. تسمع صوت والدتها تناديها. "ناياسمين بنزعاج: يا عاصي، عاصي."

تغمض عينيها. "يا رب استر." وتستدير لها بابتسامة كذبة. "عاصي باندهاش مصطنع: ماما، انتي إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟ الوقت اتأخر." "ياسمين: الحمد لله إنكِ عارفة إن الوقت اتأخر. ممكن أعرف إيه اللي آخركِ لحد دلوقتي؟ "عاصي بكذب: أبدًا، كنت في المستشفى، كان فيه حالات حرجة خلتني أتأخر." "ياسمين بعدم اقتناع: والله؟ "عاصي: والله." "ياسمين: طيب، وإيه اللي في وشك ده؟ كان حد ضربك؟ "عاصي بتوتر وتضع يدها على وجهها: إيه؟

لأ، أبدًا. ده كان فيه مريض كان عصبي شوية، وكان رافض ياخد الإبرة، وإيده بالغلط جات في وشي." "ياسمين بعدم تصديق: بالله؟ وشو صار بعدين؟ "عاصي: أبدًا، قدرنا نسيطر عليه وخد الإبرة بعد مرار." "ياسمين: بدي أعرف ليش بتتكلمي بهذه الطريقة بالكلام. انتي بتعرفي ألماني وعبري وكمان كوري وصيني، ليش بتتكلمي بالعربي وكمان مصري؟ "عاصي بفخر: لأني مصرية وبفتخر بكده. وبعدين أنا دائمًا فريدة من نوعي، وبحب كل حاجة فيا تكون مختلفة."

"ياسمين: أي أي، مميزة. عرفت. طيب، أسويلك أكل؟ أكيد جوعانة." "عاصي بتعب: لأ، أنا جوعانة نوم. الواحد خد ضرب لما سبع." "ياسمين: إيش ضرب؟ "عاصي بتوتر من كشف أمرها: أنا بقصد المريض اللي حكيتلك عنه من شوية." "ياسمين: بسوي حالي مصدقاكي. تصبحِ على خير." "عاصي بتثاؤب: وانتِ من أهله يا ست الكل." "ياسمين بحب: حبيبتي قلبي انتِ. يا ببرني قلبك." تذهب عاصي لغرفة نومها وتستلقي على فراشها الصغير بتعب وتنام فورًا.

في الخارج، تجلس ياسمين. "ياسمين: أنا بدري إنكِ كنتِ بتتصارعي عشان تكسبِ مصاري وتساعديني في العيشة دي. يا رب يا بنتي، ربي يوفقك يا رب. أنا خايفة عليها، الطريق اللي ماشية فيه مش سهل. ودي مهما كانت قوتها، في الآخر بنت. يا رب احفظها." ثم تمسك صورة زوجها وتبكي. "وحشتني يا حبيبي كتير كتير. بنتكِ كبرت وصارت عروس. هي صحيح تشبهني في الشكل، ولاكن طبعها زي طبعك تمامًا، عنيدة وقوية ومو تستسلم بالساهل أبدًا." ***

في مصر، في أحد القصور الفاخر، في غرفة بطلنا، يرن المنبه. يمد بطلنا يده ويوقف رنينه المزعج، ثم ينهض من على سريره وهو مرتدٍ شيرت فقط ويتجه إلى حمامه. يشغل دش الماء البارد، ويخلع ملابسه ويدخل تحت الماء، ليشهق بقوة من ثلوج الماء التي تتدافق عليه بشدة. ثم يتأقلم جسده على درجة حرارة الماء الباردة. يغسل شعره بأفخم أنواع الشامبو. ثم بعد مدة يخرج ويغلق الماء ويرتدي البورنس ويخرج. يتجه إلى غرفة ملابسه، ليجد جميع أنواع البدل

العالمية. يختار بدلة سوداء ويختار ساعة يد غالية من مجموعته. ثم يرتدي ويتجه إلى المرآة، ويرش جسده بمعطر جسم ويرتدي حذاء جلد طبيعي. وينشط شعره الغزير وينظر لنفسه في المرآة، ثم يرتدي نظارته السوداء بلون بدلته. يخرج ويتجه إلى الأسفل ليجد الفطار جاهزًا.

"الخدامة بجدية: الفطار جاهز يا فندم." "قاسم بجدية شديدة: الهانم الصغيرة صحت؟ "الخدامة: لا يا فندم." "قاسم: أنا قلت قبل كده، الهانم تصحى عشان تفطر." "الخدامة بخوف من نبرته: أنا صح." يقطع كلامها صوت فتاة في عقدها الثاني من العمر. "شمس بابتسامة: أنا صحيت أهو يا حبيبي." "قاسم بحب: صباح النور عليكي." "شمس: صباح النور يا قلبي." "قاسم بجدية للخدامة: اتفضلي انتِ على شغلك." "الخدامة

بهمس: نفسي أعرف بيقدر يتحول كده أوي من قاااااسي لحنين ومن حنين لقااااسي." "قاسم بابتسامة جعلته جذاب: عاملة إيه يا حبيبتي؟ "شمس: الحمد لله بخير. انت مش ناوي تاخد إجازة بقى وتيجي نتفسح شوية؟ "قاسم: أوعدك أخلص شغل وتسافر أنا وانتي رحلة." "شمس بتزمر: يبقى موت يا حمار." "قاسم بضحكة: ليه بس؟ "شمس: يعني قال أنت بتخلص شغل؟ انت بتشتغل 24 ساعة في 24." "قاسم: ههههه، ليه؟ مش بنام ولا باكل ولا بشرب؟ إنسان إيه؟

"شمس: أينعم، أنت إنسان إيه." "قاسم برفع حاجب: تصدقي إن مفيش حد يستجرى يقول الجملة دي، من أتخنها راجل وأجدعها شنب." "شمس: يضع سره في أضعف خلقه." "قاسم: طيب، أنا هروح الشركة. عاوزة حاجة؟ "شمس: تو. عاوزة سلامتك." "قاسم: متأكدة؟ "شمس: إيه؟ أمال مثلاً، مثلاً هقولك إني عاوزة أمشي براحتي من غير حرس ولا بودي جارد." "قاسم بجدية: أنا قلت ممنوع الخروج من غيرهم." "شمس: هو أنا قلت حاجة؟ ينحني قاسم ليقبل رأسها بحنية.

"قاسم: أنا همشي، خلي بالك من نفسك." "شمس: في رعاية الله." يركب سيارته أحدث موديل. "قاسم للسائق: اتحرك." "السائق: حاضر يا فندم." ويذهب بها إلى طريق الشركة، ويذهب ورائه الحرس. ينزل قاسم بهيبته المعهودة التي لا تليق إلا به. يدخل قاسم الشركة رافعًا رأسه للسماء مثل الأسد، ليسمع تهامس الموظفين على وسامته وثقته. "أحد الموظفات: نهار أبيض على الحلاوة." "موظفة أخرى: ده عليه هيبة وجمال مالهمش مثيل."

يمشي قاسم بغرور وثقة ويدخل مكتبه. *** في باريس، تستيقظ بطلنا على صوت أمها تناديها. "ياسمين: يا عاصي، اصحي يا عاصي يا بنتي، قومي عشان شغلك." "عاصي بنوم: شغل إيه بس؟ يا ريت الكل سيبني أنام." "ياسمين: يا بنتي، اصحي الساعة 7 صباحًا." "عاصي: حاضر يا ماما، أنا قمت أهو." "ياسمين: الله يخلي لكِ إياكي يا بنتي. قومي، انتي روحي هدي شور، عقبال ما أحضر لكِ فطار." "عاصي بنفخة زهق: آآآف. وأنا هقولها إزاي إني اترفدت من المستشفى؟

لتعود بذاكرتها للماضي. **فلاش باك** كنتِ تجلسين في المستشفى، ليدخل عليها رجال أقوياء البنية يحملون رجلاً مصابًا ويتشاجرون مع الممرض. "نريد دكتورة في الحال! "لتذهب إليه عاصي: نعم، فيه إيه؟ أنا دكتورة." "الرجل الضخم: أنا عاوز دكتور. انتوا متنفعوش غير للبيت وبس." "المصاب: ابعدوا الحشرة دي عن طريقي، بدال ما نفضل واقفين كده من غير فايدة."

"عاصي: أنا لو مكانك كنت اتكلمت بأدب. باين ليه إن جرحك صعب، وبعد عدة دقائق سوف تهلوس بكلمة طبيب." يتجه أحد الرجال إلى عاصي ويمسك يدها بقوة ويقول لها. "الرجل: هيا، اذهبي من هنا." تلوى يده بقوة ليصرخ من الألم. "الرجل: إيه اللي بيحصل ده؟ ثم يغمز لرجل آخر. "رجل: أحسبك متجدليش معانا."

ثم يصرخ من تلك الحركة المفاجئة. فقامت بلوي أصابع يديه وتقوم بدفعه. ويتجه إليها رجل آخر، فتقوم بضربه بشدة وتربحهم ضربًا إلى أن يأتي مدير المستشفى. "المدير: ماذا يحدث هنا؟ "المصاب: أنا ماركس، رجل الأعمال، وأريد منك معالجتي فورًا، لأنني أتألم. ولا قبل ذلك، أريد منك طرد تلك المجنونة من هذه المستشفى." "المدير بخوف منه، فهو رجل أعمال ضخم: حاضر يا سيدي، مثل ما تريد." **عودة للحاضر** "عاصي بضجر: أكيد لما تعرف هتعمل مشكلة."

"ياسمين من الخارج: عاااصي، الفطار جاهز." تقوم عاصي للحمام لتأخذ شور سريع وتخرج. ترتدي بنطلون أسود جلد، كوتشي أسود، وبودي بجماله، وجاكت جينز أسود. وتلم شعرها على هيئة كحكة غير منظمة. وتخرج لوالدتها. "ياسمين: ليش اتأخرتي كده يا بنتي؟ وراكِ شغل." "عاصي وهي تأكل: ولا اتأخرتي ولا حاجة. الساعة لسه 9." "ياسمين: معاد شغلك الساعة 7، يعني متأخرة ساعتين." "عاصي: مانا امبارح خدت وردية زيادة، عشان كده اتأخرتِ النهاردة."

"ياسمين: خلي بالك من شغلك، ده اللي عايشين منه." "عاصي بتوتر: حاضر. بعد إذنك، همشي عشان متأخرش أكتر من كده." تخرج عاصي من المنزل لتجد صاحب المنزل قادمًا إليها. "صاحب المنزل بابتسامة: صباح الخير يا عاصي." "عاصي بابتسامة: صباح النور يا مستر مارتن. ماذا تريد؟ "مارتن: جئت لأخذ إيجار هذا الشهر." "عاصي: أليس مبكرًا هذا الشهر؟ "مارتن: أعلم هذا، ولاكن أنا بحاجة ماسة للمال، لهذا جئت باكرًا."

"عاصي: تخرج له المال. خذ هذا إيجار المنزل، تفضل." "مارتن: تسلمي يا ابنتي فاتنة نعم المستأجرين." ويذهب. "عاصي بتفكير: أنا لازم اشتغل قريب، أنا بحاجة ماسة للمال." وتركب الدراجة النارية وترتدي الخوذة وتذهب بها مسرعة لتبحث عن عمل. *** في شركة رجل الأعمال جاسم، يجلس مع صديقه ماركس ويقص عليه ما فعلت به عاصي ورجاله. "جاسم بغموض: يعني هزمتِ رجالك الأقوياء بسهولة؟

"ماركس: نعم. أنا في حياتي لم أرَ فتاة بقوتها. رغم أنها مجرد ما تنظر لها تقول ملاك، ولاكن لديها لسان سليط وقوة غريبة. فرجالي أكبر منها وأضخم، ولاكن هزمتهم بسهولة." "جاسم باستمتاع: والبنت دي في أي مستشفى؟ "ماركس: لا، مانا خليت المدير يطردها من المستشفى." "جاسم بغضب: ليه؟ "ماركس باستغراب من غضبه المفاجئ: لأنها أخطأت بوقوفها أمامي ومستعصية." "جاسم: طيب، اسمها إيه؟ "ماركس: لا أعلم." "جاسم: كيف ذلك؟

"ماركس: أنا لا. أحيانًا لا أفهمك يا صديقي." "جاسم بمكر: أنا هعرف كل حاجة عنها بطريقتي." "ماركس: هل تعجبكِ تلك الفتاة ولم ترها بعد؟ "جاسم: أفعالها جذبتني إليها." "ماركس: وهي حقًا جميلة جدًا. تمتلك عيون زرقاء مميزة، وشعرها مموج مثل طبعها، وفم مغرٍ بشدة، وأنف حاد، وبشرة ناعمة جدًا جدًا." "جاسم: أنت لمستها؟ "ماركس: لا، ولاكن بشرتها توحي بذلك." "جاسم

يرجع بظهره لورا: أنا لازم ألقاها وأشوف وصفك لها صحيح ولا كلام مبالغ فيه." *** بعد تعب من بحثها عن عمل، أخيرًا وجدت عملًا في مطعم فاخر. "المدير: انتِ هتشتغلي جرسونة. بتمنى إنكِ متعمليش مشاكل. ده مطعم معروف ومشهور زي ما انتِ عارفة." "عاصي بتنظر إليه بتفهم: أوك." "المدير: اتفضلي، شوفي شغلك." تذهب عاصي لتبدأ عملها بهمّة ونشاط. في نفس المطعم، يجلس جاسم وماركس يتحدثان في أمور الشغل. تأتي عاصي بدون ما تنظر لهم. "عاصي

بهدوء: تأمروا بحاجة يا فندم؟ "جاسم بدون نظر: لا، بعدين." ويأمرها بالانصراف. "ماركس بذهول: انتِ؟ انتِ تاني؟ "عاصي تنظر له: انت؟ ثم تكمل باستهزاء: انت لسه عايش؟ "ماركس ينظر لها بكره: وانتي مالك؟ "جاسم يتابع الموضوع باهتمام." "عاصي بابتسامة سخرية: أخبار رجالك إيه؟ أصلي أنا عارفة نفسي، ساعة ما أضرب حد، بيقعد أقل حاجة أسبوع في المستشفى." "ماركس بغضب من استهزائها به: انتِ مش دكتورة في المستشفى؟ إيه اللي شغلك جرسونة؟ "عاصي

تزم شفتيها بقوة: أصلي فيه واحد كده غبي أمر برفدي." "ماركس بغضب: انتِ بتقولِ إيه؟ "جاسم يراقب كل حركة تصدر من عاصي وينظر لها برغبة." "عاصي بذكاء حاد: انت سمعت إيه؟ "ماركس بغباء: إني غبي." "عاصي بضحكة: هههه، والله أنت راجل صريح." "ماركس: أنا هخلي المدير يطردك." "عاصي برفع حاجب: وعلى إيه؟ أنا مستقيلة." وتقلع المريلة وترميها بوجهه بقوة وتذهب. "ماركس بغضب من فعلتها: انتِ إزاي تتجرأي وتعملي كده؟ "المدير: فيه إيه يا فندم؟

إيه اللي حصل؟ "ماركس: أنا لازم تطرده." ويقطع كلامه جاسم. "جاسم: انت لازم تكافئ البنت اللي كانت هنا منذ قليل." "ماركس بذهول: ماذا؟ ماذا تقول؟ "المدير: عفواً، ماذا قلت؟ "جاسم: أنا لا أعيد كلامي مرتين. وإذا حدث، لم تكن حيًا لتسمعه مرة أخرى." ويذهب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...