تهبط الطائرة على الأراضي المصرية معلنة الوصول. تنزل عاصي وتقع عينها على لوحة: "ادخلوها بسلام، إن شاء الله آمنين". تنفس عاصي بارتياح شديد وراحة نفسية، تستنشق الهواء وتمتلئ رئتيها منه. تخرج عاصي من المطار وتوقف تاكسي. سائق التاكسي بهمس: "ايه بقى خوجية وهتستغفلنا العب". السائق: "على فين العزم يا آنسة؟ عاصي: "على أي فندق يكون قريب". السائق: "توكلنا على الله". بعد مدة، يصل السائق إلى فندق خمس نجوم. عاصي: "كم تريد؟
السائق: "30 دولار". عاصي بزهول: "ليه إن شاء الله؟ جبني من باريس بالعربية". السائق باندهاش: "احيييه! وانتي طلعتي بتكلمي مصري؟ وأنا اللي فاكرك خوجية وهقلبك في قرشين". عاصي بقرف: "آه. حياتي كلها بره، بس أبويا مصري وأنا كمان مصرية وقوي كمان يا كبير". السائق: "وكمان كبير؟ أنا عارف طول عمري حظي دكر". عاصي بتهمك: "اخلص وقول حسابك كام". السائق: "30 جنيه ياختي". عاصي: "مصمم إنك تستغفلني؟ خد ول 15 جنيه كده رضا".
السائق: "وكمان بتفاصلي؟ يامراري الحاف! وايه الفلوس دي من على أيام الخديوي توفيق؟ عاصي: "لا، من على أيام بابا. عندك مانع؟ السائق: "لا إله إلا الله! أنا عارف هو يوم باين من أوله. منك لله يا حماتي، ما أنا اصبحت بوشك النهارده. يارب أروح ألاقيها فطست". عاصي: "زي ما بابا كان بيحكيلي عنكم. ولد بلد وطيبين، بس لسانكم براوي وطبعكم حامي. أنا واثقة إنك أكتر واحد هتزعل على فراق حماتك".
السائق: "أكيد لازم أزعل عليها. مش قرفاني في عيشتي". عاصي: "طيب ممكن أسألك على حاجة كده؟ السائق: "أومري. عنيا". عاصي تخرج له صورة وعنوان: "تعرف صاحب الصورة ده؟ ولا تعرف ساكن فين؟ السائق يحك رأسه: "ولا أنا مشفتوش قبل كده، بس ممكن أطقسلك عليه وأجبلك قراره". عاصي بابتسامة: "ابن بلد بصحيح". السائق: "بس عاوز الحلاوة". عاصي: "واطي واطييييييييييي واطيييي". السائق: "لا ابد، بس الحياة صعبة. صبعه آخر حاجة".
عاصي بتفهم: "ماشي يا رجولة، بس متتأخرش عليا. أنا محتاجة الشخص ده ضروري". السائق: "تأمر. إن شاء الله أجيبلك قراره. بس انتي آخر مرة شفتيه ميته بالظبط؟ عاصي بتفكير. السائق: "ياه للدرجادي؟ أديلك فترة مشفتيهوش؟ عاصي: "أنا مشفتوش شخصياً، بس سمعت عنه". السائق: "يالههوى! كمان؟ طيب آخر مرة سمعتي عنه من امتى؟ عاصي: "من حوالي 19 سنة". السائق بزهول: "ايه؟ عاصي: "19 سنة". السائق: "احلف". عاصي: "والله". السائق: "وده أجبهولك منين؟
من تحت الترب؟ ولا كمان ممكن يكون اتحلل؟ عاصي: "لا إن شاء الله هيطلع عايش. بس قول يارب". السائق بقله حيلة: "يييارب. بس أنا مش عاوز أجيبلك إحباط. ده ممكن يكون فيس من زمان. دي صورته بتقول أنه عنده بتاع عشرين، خمسة وعشرين، حاجة زي كده. وتحتي عليه تسعة عشر سنة يبكي. واحد وأربعين سنة. لا تصدقي ممكن يكون عايش". عاصي بأمل: "يارب". السائق: "يارب. أسيبك أنا علشان ورايا شغلك. بعد إذنك يا آنسة".
السائق: "آه بالحق، إحنا أديلنا ساعة بنتكلم ومعرفتش اسمك". عاصي: "اسمي عاصي". السائق: "هو غريب شوية، بس جميل. لائق عليكي". عاصي بابتسامة: "شكراً. وانت اسمك إيه؟ السائق: "محسوبك محروس". عاصي: "اسمك جميل". السائق يضع يده على صدره: "تسلمي يا ست البنات". عاصي: "انت عندك ولاد؟ محروس: "امال؟ عندي ندى دي الكبيرة ومازن تحت منها وسعيد ده آخر العنقود". عاصي: "ربنا يباركلك فيه". محروس: "طيب، تحبى أوديكى عندهم تتعرفي عليهم؟
عاصي بإعجاب: "بجد؟ يعني مش هضايقكم؟ محروس: "لا طبعاً، داحنا مشرف بيكي. بس على الله تقدري تستحمليهم بتاع دقيقة، أصلي دول عفاريت". عاصي تركب السيارة: "أنا من زمان نفسي أشوف البيوت المصرية. ياريت لو بيتك يكون مبني بالطوب اللبن. أنا عارفة إن البيوت دي انقرضت من زمان". محروس: "إيه ياختي انقرضت؟ دانتي شكلك هتتفاجئي من إلى هتشوفيه". عاصي: "أنا بحب المفاجآت. فاجئني". محروس بهزار: "بخ". عاصي: "نننننننننى".
محروس: "البنت بلد بصحيح. بس قوللي انتي في كلامك قولتي إنك عمرك منزلتي هنا، طيب إزاي بتكلمي مصري كده وكمان بالطريقة دي؟ عاصي: "بابا الله يرحمه كان بيتكلم معايا مصري وكان بيفرجني على الأفلام المصرية والمسلسلات. وبعدين اتعلمت وبقيت لبلب". محروس: "اااه الأفلام دي مصيبة. خصوصاً أفلام اليومين دول بتاعت الواد ده اللي عامل نفسه مفيش زيه". عاصي: "مين ده؟ محروس: "الواد الأسمر ورفيع كده وحاجبه مقطوع".
عاصي: "طيب ده نص شباب مصر بالمواصفات دي". محروس: "الواد اللي تحسيه أحول كده، معرفش مين". عاصي: "قصدك م... (بدون ذكر أسماء طبعاً) محروس: "ااايوه ده هو بعينه. واد كده عاوز ينجح بالعافية. وكل أفلامه بلطجة وسنج ومطاوي وبس وقله أدب. وبعدين دخلك على الغناء وكل شوية قالع. مش عارف أنا عاجب الناس فيه". عاصي: "ده لو سمعك هيرفع عليك قضية سب وقذف. ويهدلك في المحاكم". محروس: "أنا بقول رأيي. هو كمان هيمنعونا نقول رأينا كمان؟
عاصي: "امال دا إحنا في مصر". محروس: "على رأيك. واللهم". محروس: "إحنا وصلنا، اتفضلي يا ست هانم". عاصي: "إيه ست هانم دي؟ أنا عاصي وبس". محروس: "ماشي. باين. عاصي. اتفضلي قدامي". عاصي: "لا، تعالي انت من قدام علشان تمشي وراك. انت اللي عارف طريق البيت". محروس: "ماشي. يلا ورايا ولا تزعلي". يمشي محروس برفقة عاصي ليدخل حارة شعبية مليئة بالبيوت البسيطة، وقل من البسيطة أيضاً، متزاحمة على بعض. عاصي تنظر للحارة بإعجاب: "واو!
هيا دي اللي بيقولوا عليها حارة؟ صح؟ محروس: "هيا بعينها. اه قربنا، تعالى يلا. اهو البيت". عاصي تنظر للبيت مكون من طابق واحد وجداره غير صالحة للسكن فيه. محروس يطرق الباب. تفتح الباب امرأة في الخمسين من عمرها: "انت جيت يا غراب البيت؟ إيه اللي جابك بدري كده؟ لتكون عملت مصيبة". محروس بهمس: "أعوذ بالله منك. وليه بومة؟ يارب تموتي. يارب تموتي. يارب تموتي كمان مرة. ها؟ لا يا حماتي، معملتش مصيبة. دانا جايب معايا واحدة". حماته:
تنظر لعاصي: "ياااااااااللهوى! الحقي يا بت فرحة! المنيل على عينه جوزك جايبلك الصورة لغاية الباب. البجع أبو عين زايغة". فرحة: "نععععععم؟ ضرة؟ وتمسك محروس من قفاه: "دانا هقطعك حتت وأرمي جلتك لكلاب السكك ينهشو فيها". محروس بصوت عاااااصي: "باااااااااااااااس! اسكتوا! دي مش مراتي، دي وحدة معرفة. يخرب بيتكم وبيت أبوكم، نسوان عايزة الحرق". فرحة بحرج: "إيه؟ يعني مش ضرتي؟ محروس بسخرية: "ليه؟ أجننت؟ على أتجوز تاني؟
حماته: "قصدك إيه إنك مجنون علشان اتجوزت بني؟ محروس: "نهدى شوية يا بتجاز. مش علطول كده تسخين؟ مبرد شوية يا حاجة نعمات". نعمات: "أنا بتجاز يا معفن يا ابن بياعة البتنجان يا واطي يا دون. شوفي يا فرحة كلام جوزك". فرحة: "معلش يا ماما، هو ميقصدش. بوس رأسها يا محروس". محروس بيبرطم بكلام غير مفهوم. نعمات: "بتبرطم بتقول إيه يا غراب البين؟ محروس بابتسامة كاذبة: "يستغفر ربنا. إيه ممنوع؟ نعمات تمصمص شفتيها: "والله بتستغفر؟
ولا بتدعي عليه؟ محروس بقرف: "أنا لا يمكن أبداً ومحصلش. دانتي غااالية عليا قوي". نعمات: "آه مهو باين على وشك. اه". فرحة بتافف: "خلاص بقى يا ماما". محروس: "ندخل البيت بقى. الناس كلها بتبص علينا". فرحة: "يلا يا ماما، ادخلي". تدخل نعمات وفرحة ومحروس وعاصي. محروس: "اتفضلي يا عاصي. معلش البيت مش قد المقام". نعمات: "أما هو مش قد المقام قاعد فيه ليه؟ ها؟ متسمعني شخلنة جيبكم". محروس: "يا رب صبرني". نعمات: "يصبرك زي مصبرني".
فرحة: "مش تعرفنا يا محروس". محروس: "دي وحدة معرفة جايه من بلاد بره". نعمات: "اه هنبدأها كدب؟ انت وشك وش معرفة ناس من بلاد بره". محروس بزهق: "جايه علشان تزور مصر وأهل مصر. قلت لها تيجي تقضي اليوم معانا. وكانت قولة ما يعلم بيها إلا ربنا. قولة سودة". فرحة أحضنتها بقوة وتبوس فيها بقوة: "أهلاً أهلاً، نورتينا والله يا ختي". عاصي: "ده بنورك". فرحة بهمس لمحروس: "ايه ده؟ دي بتتكلم عربي؟ انت واثق إنها من بلاد بره؟
محروس بهمس: "بس يا ولية، مش شايفه عينيها الزرقا وشعرها الأصفر وبياضها؟ فرحة باقتناع: "تصدق صح. شكلها يقول من السياح. بس هيا هتقعد كد ايه؟ محروس: "هتقعد هنا لغاية ما أدورلها على واحد من طرفها. وبس بقى، قومي ضيفيها كده. عيب". فرحة: "طيب يا خويا، خد سعيد. وأنا قائمة أهو". محروس: "ده يا عاصي سعيد آخر العنقود. ودي ندى. وده مازن". عاصي بابتسامة وشعورها بالأمن معهم: "لله!
دول عسل خالص. ربنا يخليهملك. بس هما سنهم متقارب من بعض أوي". محروس: "أيوه. ندى 4 سنين ومازن 3 سنين وسعيد سنتين". عاصي بتعجب: "ليه؟ أرنبة بتولد كل سنة واحد؟ محروس: "نعمل إيه بقى؟ عاصي: "لا كده بجد كتير على البلد". محروس: "وأنا مالي؟ مهما اللي بيقطعوا النور بيقطعوه. ياليل!
وهي بتخاف من الضلمة. وبتقعد جنبي. وأنا النهار كله بره. وبأجي بالليل يحبكلهم. قطع النور. وبعدين عينك متشوق غير النور. تاني يوم ترجع بقى ودوخة ونفسها تغم عليها". عاصي بغباء: "ليه؟ بتبقى عيانة؟ محروس بضحكة: "ههه عيانة؟ ههه لا، وانتي الصادقة، بتبقى حامل". عاصي باندهاش: "بسرعة دي؟ دانت معجزة". محروس: "هههه والله انتي اللي نكتة". فرحة: "تفضلوا الشاي". محروس: "أقوم أنا بقى أشوف أكل عيشي".
فرحة: "مع السلامة. ربنا يرزقك يااارب". محروس: "عاوزة حاجة يا حماتي؟ نعمات: "ياما جاب الغراب لأمهم". محروس بهمس: "أحسن برضوا". *** في باريس، منذ هروب عاصي. أحد الحراس: "هيا اتأخرت جداً في الداخل". حارس آخر: "أنا هدخل أشوفها انتهت ولا لأ". يدخل الحارس ويبحث عنها في كل مكان ولا يجد لها أثر. يخرج ويخبر زملائه بعدم وجودها. أحد الحرس: "ماذا؟ ليس بالداخل؟ كيف هذا؟ هيا لم تخرج منذ دخولها. هيا نبحث عنها في الداخل جيداً".
يدخل الحراس ويبحثون عنها ولاكن بلا فائدة. أحد الحرس: "سوف أبلغ جاسم باشا بما حدث". يتصل الحارس ويبلغ جاسم باختفاء عاصي من المحل التجاري. جاسم بغضب: "انت بتقول إيه؟ انت أجننت؟ إزاي مش لقيتها؟ الحارس: "هيا لم تخرج من المحل ياسيدي". جاسم: "ابحثوا عنها جيداً في كل ركن. أريدها أمام عيني في الحال مقيدة". الحارس: "حسناً سيدي". جاسم بتهديد: "إن لم تأتوا بها خلال هذا اليوم سوف أقوم بقتلكم جميعاً. فهمتم؟
" ثم يرمي الهاتف بغضب شديد. جاسم بعصبية: "أنا وراكي وراكي يا عاصي. لو رحتي لآخر الكون". جاسم يذهب إلى منزلها يبحث عن أمها، ولاكن لم يجد لها هي الأخرى أي أثر. جاسم بغضب: "وأمها كمان مش موجودة؟ جاسم للحرس: "ابحثوا عن أمها وعنها في كل مكان". الحرس: "حسناً ياسيدي". بعد مرور ساعة من بحث مكثف عنهما، يدخل أحد الحرس إلى مكتب جاسم. جاسم بلهفة: "ماذا حدث؟ هل وجدتموهم؟ الحارس: "لم نجد غير أمها فقط". جاسم بلهفة: "أين هيا؟
الحارس: "في السفارة الكندية". جاسم باستغراب: "ماذا تفعل في السفارة؟ الحارس: "طالبة منهم الحماية". جاسم: "هيا كندية الجنسية؟ الحارس: "نعم". جاسم بغضب: "طالبة الحماية ليه؟ الحارس: "طالبة أنهم يحموها منك لأنك تريد أذيتها". جاسم بغضب: "يابنت الكلاب! دي لعبتها صح أوي". الحارس بعدم فهم: "ماذا تقول ياسيدي؟ جاسم: "ابحث لي عن عاصي بسرعة. أريدها أمامي خلال هذا اليوم". الحارس: "حسناً". ***
في مصر، يرجع محروس من عمله بعد أذان العشاء وهو يحمل بعض من أنواع الفاكهة والعصائر. محروس يدخل ليجد عاصي تقوم بتسريح شعر ابنته ندى بطريقة سلسة. محروس: "السلام عليكم". عاصي: "وعليكم السلام". محروس: "ايه الحلاوة دي يا ندى؟ بقيتي قمر". تدخل فرحة وهي تضع بعض المكياج وترتدي بنطلون جينز أسود وبلوزة بنص كم بيضاء. محروس: "الله! مصلي على النبي! مين القمر دي؟ فرحة بخجل: "أنا مراتك يا محروس، هكون مين يعني؟ محروس
بزهول من هيئتها الجديدة: "انتي فرحة بنت أمنا العزلة؟ فرحة تلطكه في يده: "محروس! وبعدين معاكم". محروس: "خلاص، اتسنى متزعليش. أنا بهزر معاكي. آه صحيح، هيا فين؟ فرحة: "نامت من يجى نص ساعة كده". محروس بفرحة: "الله أكبر". عاصي: "محروس، عملت إيه في اللي طلبته منكم؟ محروس بجدية: "أيوه صح، والله انتي بنت حلال مصفى. كان معايا زبون وبصدفة شاف صورته وسألني أعرفه. قلت له لأ. وأنا قلت له تعرفه؟
قال لي طبعاً. ده صاحب شركة كده اسمها. اللهم صل على سيدنا محمد، اسمها". عاصي بلهفة: "اسمها إيه؟ ركز ونبي". محروس: "آه افتكرت. شركة الحارسات الخاصة. ساكن في شارع..... عاصي: "الحمد لله. بجد شكراً أوي". محروس: "على إيه بس؟ ربنا دلني على طريقة من غير تعب". عاصي: "طيب أنا هروح على العنوان بتاعه". محروس: "استني للصبح وأنا أوديكى". عاصي: "لا، أنا هاخد تاكسي وأروح. خليك انت".
محروس بإصرار: "طلاق تلاتة ميحصلش أبداً. هوصلك أنا. أنا هروح أشغل التاكسي فريرة". تصل عاصي للعنوان، الشركة وتقف أمامها. عاصي: "بجد أنا ممنونة ليك من كل قلبي". ثم تخرج له حزمة من الفلوس وتمدها له. محروس: "ايه ده؟ رجع فلوسك مكانها". عاصي بإصرار: "دول حقك. أنا مش بتصدق عليك ولا حاجة. انت دخلتني بيتك وكلت وشربت وعرفتني على أهلك ودليتني على مستر عدلي وتعبتك معايا. دول حقك. خد بقى".
محروس برفض: "والله أبداً، عيب كده. انتي كده بتشتمني". عاصي: "طيب خد دول. للعيال. مش ليك. أظن كده مبشتمنكش ولا حاجة. ودي عادة عند المصريين ولا إيه؟ محروس: "بس دول كتير". عاصي: "يا عم خد بقى. تعبتني معاك". محروس: "تشكرى. أنا هقف هنا لغاية ما تيجي. يمكن متلقيهوش فوق ولا يحصل حاجة كده ولا كده". عاصي: "لا، روح. مراتك مستنياك وحماتك نايمة. وممكن يقطعوا النور النهارده". محروس: "ههههه متأكدة إني تمشي؟ عاصي: "أيوه".
محروس: "طيب خدي رقمي. لما تجيبي شريحة ابقي كلميني لو احتجت أي حاجة في أي وقت". عاصي بهزار: "في أي وقت؟ حتى لما يقطعوا النور؟ هههه". محروس: "ههههههه والله انتي مشكلة". تذهب عاصي وتصعد للشركة. عاصي: "سكرتيرة؟ لو سمحتي ممكن أقابل عدلي باشا". السكرتيرة: "فيه معاد سابق؟ عاصي: "لا، للأسف". السكرتيرة: "ممكن أعرف اسمك إيه؟ عاصي: "عاصي كامل مهران. بنت صديقه كامل مهران". السكرتيرة: "اتفضلي ارتاحي لغاية ما أبلغه".
تدخل السكرتيرة وتبلغ عدلي. عدلي: "كامل مهران؟ قوللي بنته اسمها إيه؟ السكرتيرة: "عاصي". عدلي يتذكر حديث رفيقه عن تسمية أبنائه بأسماء غريبة. عدلي: "خليها تدخل". تذهب السكرتيرة لتبلغ عاصي بالدخول. تدخل عاصي لعدلي لتجد رجلاً في منتصف الخمسينات. عدلي ينظر لها ليجدها تحمل ملامح أمها. عدلي: "انتي بنت كامل؟ عاصي: "أيوه يا انكل عدلي". عدلي: "انتي شبه أمك جداً". عاصي: "في الشكل بس. إنما الصفات والطباع شبه بابا".
عدلي: "أخبار أمك إيه؟ سمحيني معرفتش أتواصل معاكم بعد موت أبوكي". عاصي: "ولا يهمك. أنا بابا كان بيحكيلي عنك وعن حبكم لبعض". عدلي: "انتي حبيبتي أمته؟ عاصي: "انهارده". عدلي: "حمد الله على سلامتك". عاصي: "الله يسلمك". عدلي: "انتي نازلة في أي فندق؟ عاصي: "لسه منزلتش في فنادق". عدلي: "كويس. خدي دي مفاتيح شقة في عمارة قريبة من هنا، اسكني فيها المدة اللي قعداها هنا".
عاصي: "لا، ملهوش لزوم. أنا حبيت أتعرف عليك علشان من ريحة بابا. أنا معايا فلوس أقدر أسكن في أي فندق. أنا محتاجة شغل علشان مش متعودة على القعدة كده". عدلي: "خدي مني المفاتيح. عيب عليكي اللي بتقوليه ده. ولو على الشغل من بكرة لو تحبي. بس إيه مؤهلاتك؟ عاصي: "أنا دكتورة بتقدير امتياز". عدلي بفخر: "ما شاء الله. طالعة لابوكي. من بكرة أشوفلك مستشفى". عاصي: "بس أنا مش عايزة أشتغل دكتورة". عدلي: "امال عايزة تشتغل إيه؟
عاصي: "في شركتك". عدلي بغباء: "تشتغل إيه في شركتي؟ ده شركة الحراسة". عاصي بقوة وثقة: "أشتغل حارسة". عدلي بزهول: "ايه؟ انتي تشتغل حارسة؟ ليه؟ انتي شبه باربي". عاصي: "صدقني، أنا عكس ما انت شايفني". عدلي: "حتى لو الناس هنا مش هيقتنعوا بحماية حارسة بنت". عاصي: "طيب ممكن تشوفلي مكان أتدرب فيه المبتدئين؟ أنا مليش في الشغل الناعم". عدلي: "شغل ناعم؟ والله انتي زي أبوكي بأحلى الصعوبات".
عاصي: "أنا هكون عند حسن ظنك صدقني وهثبتلك إني مش باربي ولا حاجة". عدلي: "طيب تعالي أوريك شقتك فين وبعدين نشوف صرفة في حكاية شغلك دي". عاصي: "أوك. اتفضل". تذهب عاصي لشقتها الجديدة. وبعد مرور يومين، والحاج عاصي لتوظيفها في شركته، اشتغلت مدربة تحت التدريب.
بعد انتهاء عمل عاصي، ترتدي جاكيت الترنج الأسود وتضع بأذنها السماعات وتذهب في جولة من جولاتها للركض سريعاً لتقف في منطقة معتمة لتأخذ أنفاسها ثم تكمل ركض لتجد بعض الشباب بمضايقة فتاة. عاصي: "شباب عمره صحيح! أنا آسفة يا ماما سمحيني. أنا من ساعة ما وصلت وأنا بعيدة كل البعد عن المشاكل ومش بضرب حد. بس دول زودوها. أنا آسفة. هخلف بالوعد وأوريهم حقيقتي". تذهب عاصي لإنقاذ الفتاة من هؤلاء الشباب. عاصي تقوم لتغطية شعرها بالطقية.
عاصي: "تصفر عالياً لينظر لها الشباب". أحد الشباب: "انت مين؟ عاصي: "سيبوا البنت في حالها واحترموا نفسكم شوية". أحد الشباب: "دي طلعت بنت كده، احلوت. إحنا الاتنين. البنت دي وانتوا الاتنين. البنت دي. إحنا هنخربها". عاصي بغضب: "مش ده لو قعد فيكم حتة سليمة". أحد الشباب يتجه لها ويهجم عليها ليضربه ضربة على رقبته تفقدة الوعي فوراً ليتفاجأ بقية الشباب. الشباب: "انتي عملتيله إيه؟ ده لسه كان هيرفع أيده".
عاصي: "بخيركم لآخر مرة. امشوا من غير صوت". الشاب بسخرية: "أوي؟ تفتكري بالحركة اللي عملتيها دي هتخوفينا؟ لا. أنا ميكولش معايا الكلام ده". عاصي تضربه برجلها ليقع على ظهره بألم. عاصي: "ها. تاكل معاك الحركة دي؟ الفتاة تذهب وتختبئ خلف عاصي وتتمسك بها. الفتاة بخوف: "لو سمحتي انقذيني منهم". عاصي: "متخافيش منهم. دول شوية عيال". الشاب: "عيال؟ للإنتر زودتيها قوي". عاصي: "استمع كده". تخلع الساعة وتعطيها للفتاة. الفتاة: "ايه ده؟
تذكار منك؟ عاصي تقوم بإخراج سلسلة من رقبتها وأسورة للفتى بالقدوم. عاصي: "تعالى يا حلو كده". يهجم الشباب الثلاثة على عاصي لتربحهم ضرباً مبرحاً في أقل من الدقيقة. الفتاة بزهول من سرعتها وقوتها: "انتي إزاي كده؟ دول رجالة و مش واحد. دول تلاتة غير اللي نائم ده والأمين معرفش إيه نظامه". عاصي: "انتي إيه اللي ممشيكي في حتة زي كده؟ عامة باين عليكي إنك بنت عز". الفتاة: "أنا اسمي شمس الأسيوطي. أكيد سمعتي عني". عاصي: "لا".
شمس بتعجب: "بجد؟ مسمعتيش عن عيلة الأسيوطي؟ عاصي بنفي: "لا. أنا أديلى كام يوم بس جايه من بره". شمس: "الله. علشان كده". على العموم، أنا اتشرفت بمعرفتك". عاصي: "وانا كمان".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!