في غرفة نوم عاصي، نجدها نائمة بعمق بعد تفكير طويل في ذلك القاسم وما تشعر به تجاهه. تبدأ عاصي في الاستيقاظ ثم تنظر إلى الساعة لتجدها السابعة. عاصي: يا خبر، أنا اتأخرت جداً. تنهض عاصي سريعاً من فراشها وتتجه إلى الحمام، تأخذ شور سريع وتخرج. تتجه إلى الدولاب لإخراج ملابسها لترتديها سريعاً، ثم تخرج دون الفطور. تركب سيارتها وتقودها بسرعة وتتجه إلى قصر الأسيوطي. تنزل عاصي من السيارة وتسأل الحارس عن قاسم. عاصي: صباح الخير.
الحارس: صباح الخير. عاصي: مستر قاسم هنا؟ الحارس: لا، ذهب إلى الشركة من الصباح الباكر. عاصي: حسناً، إلى اللقاء. تذهب عاصي إلى الشركة وتصعد إلى مكتب قاسم وتطرق الباب. قاسم: ادخل. تدخل عاصي وتلقي عليه الصباح. عاصي: صباح الخير. قاسم بابتسامة: صباح النور، لقد تأخرتي كثيراً. عاصي بخجل، فتلك أول مرة: آسفة، لن تتكرر مجدداً. قاسم: حسناً، لا داعي للخجل. قاسم: هل قرأتي المجلات والجرائد؟ عاصي بنفي: لا، لم يكن لدي وقت للقراءة.
ينهض قاسم ويأخذ إحدى المجلات ويضعها أمام وجهها. عاصي تقرأ العناوين: "زواج رجل الأعمال قاسم الأسيوطي بالسر من حارسته"، وعنوان آخر: "هل يوجد علاقة رسمية بين رجل الأعمال قاسم الأسيوطي وحارسته؟ "، وعناوين أخرى. عاصي بغضب: زوجتك؟ ما هذا الهراء؟ كيف لهم نشر عناوين هكذا؟ لقد تخطوا الحدود كثيراً. قاسم بهدوء: هدأي من روعك يا فتاة، ليس عليكِ. عاصي: كيف أهدأ؟ ألم ترَ تلك العناوين؟
قاسم: المحامي سوف يأتي ويقترح علينا ماذا نفعل في هذه المشكلة. عاصي: لا داعي للمحامي، فقط نكذب العناوين ونعاقب من نشر هذا. يمسك قاسم يدها ويجلسها ويتكلم معها بهدوء. قاسم: دعي هذه الأمور للمحامي، هو أدرى بها. يطرق الباب ويدخل المحامي. قاسم: ها قد أتى. المحامي: صباح الخير سيد قاسم. قاسم: صباح الخير سيد عمر، تفضل بالجلوس. يجلس المحامي وقاسم وعاصي لمناقشة الموضوع بهدوء.
المحامي: سيد قاسم، يوجد حلين لهذه المشكلة. الأول هو أن تنكر وتكذب ما في العناوين، وهذا ليس في صالحكما فسوف تزيد الأشاعات وتكثر الأقاويل. قاسم: وماذا عن الحل الثاني؟ المحامي: أن تتزوج من الآنسة عاصي وتعلن خبر زواجكما في القريب العاجل. عاصي بغضب: ماذا؟ لا، أنا لست موافقة على هذا. قاسم ينظر لها: أهدي قليلاً، أرجوكِ. أكمل يا سيد عمر. المحامي: إن أردتما الانفصال بعدها فلا يوجد مشكلة، وإن أردتما البقاء، فهذا لكم.
يفكر قاسم بجدية. قاسم: حسناً، مستر عمر، تفضل أنت، وشكراً لمساعدتك لنا. عمر: حسناً، مستر قاسم. يخرج عمر من المكتب، وعاصي توجه كلامها لقاسم. عاصي: بماذا تفكر؟ نحن نعرف الحل جيداً، وهو أن تكذب الخبر. قاسم ينظر لها مطولاً ثم يتحدث بغموض. قاسم: أنا من وجهة نظري أن نفكر جيداً قبل أخذ قرار كهذا. فكري معي قليلاً، لو كذبنا الخبر، سوف نطلق العنان للإشاعات، ونحن في غنى عن هذه الإشاعات. عاصي: بماذا تفكر؟ أخبرني.
قاسم: أولاً، دعني أكمل كلامي إلى النهاية. ثانياً، أنا لم أفرض عليكِ شيئاً، فالقرار قراركِ في الأخير. ولاكن أريد أن أنير بصركِ قليلاً، نحن هنا في مصر، دولة شرقية لها عاداتها وتقاليدها، بلد تصدق كل ما يقال من إشاعات. قاسم: أنا من وجهة نظري أن نقبل بالحل الثاني ونتزوج لفترة معينة، ثم لكِ القرار بالبقاء أو الابتعاد. عاصي بتفكير عميق: لا أعلم بماذا أجيب، فعقلي مشوش.
قاسم: خذي اليوم إجازة من العمل وفكري، ثم أخبريني بقراركِ. عاصي: حسناً، شكراً لك. قاسم يبتسم لها: لا داعي لشكر أختي العزيزة. عاصي: أنا لم أقرر بعد. قاسم: ههه، حسناً، حسناً. تخرج عاصي وهي تفكر كثيراً في تلك الحلول التي عليها اختيار حل واحد فقط. قاسم ينظر لأثرها ثم يبتسم ثم يتابع عمله. *** في باريس، نجد جاسم الخديوي في مكتبه يتابع عمله بتركيز شديد، إلى أن يطرق الباب. جاسم: تفضل بالدخول.
يدخل رجل من رجال جاسم، الذي كلفه بمعرفة مكان عاصي. جاسم ينظر له: ماذا تريد؟ الرجل: لقد استطعت معرفة مكان تلك الفتاة سيدي. جاسم بانتباه شديد: أي فتاة تتحدث عنها؟ الرجل: تلك الفتاة سيدي التي كلفتني بمعرفة مكانها. جاسم: تقصد عاصي؟ الرجل: نعم سيدي، تلك هي. جاسم: أين؟ أين هي؟ الرجل: موجودة في مصر سيدي. جاسم باستغراب: مصر؟ الرجل: نعم، مصر. يلعن جاسم نفسه وغباءه، فكيف لم يفكر في سفرها لمصر؟ كيف يغفل عن شيء كهذا؟
يخرج جاسم دفتر شيكاته ويقوم بمضيه ثم يعطيه للرجل. جاسم: تفضل، هذا ما اتفقنا عليه. الرجل يتناول الشيك ثم ينظر له ويبتسم. الرجل: شكراً لك سيدي، ثم يذهب. يقف جاسم ويدور حول مكتبه ثم يحدث نفسه. جاسم: أخيراً يا عاصي، أخيراً عثرت عليكِ. يخرج جاسم هاتفه ليحدث أحداً ما. جاسم: احجز لي تذكرة للسفر لمصر سريعاً. ثم يغلق الهاتف. جاسم: جايلك يا عاصي، سوف نتقابل مرة أخرى. ****""""""*****************
في قصر الأسيوطي، نجد شمس تجلس تقرأ العناوين للمرة المائة بسعادة عارمة. شمس: يا رب يتجوزا. ثم تنهض وتذهب إلى المدرب الخاص بها ليعلمها كيف تدافع عن نفسها. المدرب بابتسامة: صباح الخير آنسة شمس. شمس: صباح الخير يا مدربي. المدرب: هل أنتِ جاهزة اليوم؟ شمس بابتسامة ثقة: نعم، هيا نبدأ. المدرب: لا يوجد شيء لم أعلمك إياه اليوم، سوف ترين مدى سرعة تعلمك. أرني ماذا تعلمتِ. شمس: حسناً، لك ما شئت.
تبدأ شمس في استعراض الحركات، ثم يدخل معها أحد المتدربين كخصم لها لتهزمه بسهولة وسرعة فائقة. المدرب يصفق بقوة لها. المدرب: أصبحتِ جاهزة، لقد تشرفت بتدريبك. شمس: وأنا أيضاً تشرفت بك كمدربي، لك كل الشكر يا مدربي. المدرب: سوف أذهب لإلقاء. شمس: في رعاية الله.
يذهب المدرب إلى عمله، وتذهب شمس إلى مقر الشركة الأسيوطي. تصعد شمس في المصعد الكهربائي، ثم يتوقف المصعد عند الدور الثلاثون ويفتح الباب وتخرج منه شمس، وتتجه إلى مكتب أخاها قاسم. تطرق شمس باب المكتب. قاسم: تفضل بالدخول. تدخل شمس بابتسامتها المعهودة. شمس: أهلاً يا أخي العزيز، كيف حالك؟ قاسم يبتسم لها بحنان وحب أخوي: جيد، كيف حالك أنتِ؟ وما سر تلك الزيارة؟ شمس تجلس في الكرسي المقابل له ثم تتحدث بفخر.
شمس: لقد أنهيت مدة تدريبي اليوم وأصبحت جاهزة لأي شيء. قاسم: وماذا تريدين؟ شمس: أريد أن ترفع عني تلك الحراسة، فأنا أستطيع الدفاع عن نفسي جيداً، لم أعد تلك الضعيفة، فأنا أصبحت قوية مثل عاصي. قاسم: حسناً، لكِ ما تريدين، ولاكن سوف أضعك تحت الاختبار أولاً للتأكد أنكِ أصبحتي جاهزة. شمس: حسناً، حسناً. كيف أخبارك مع عاصي؟ قاسم: ماذا تقصدين؟ شمس: أقصد، هل ما قرأته صحيح؟ قاسم: لا، ليس صحيحاً، ولاكن سوف يصبح صحيحاً.
شمس بسعادة: ماذا تقصد بـ "سوف يصبح صحيحاً"؟ قاسم: سوف تفهمين فيما بعد، ليس الآن. كل شيء في أوانه. شمس بتذمر: آآف، يعني لم تخبرني بما تخطط. قاسم: هيا، اذهبي، لدي عمل لأقوم به. شمس: إلى اللقاء يا أخي العزيز. تذهب شمس وتخرج إلى الخارج، ثم تركب سيارتها وتعود إلى قصرها. *******************
جاسم يجلس في طائرته الخاصة به، مغلق عينيه يفكر في رد فعل عاصي حين تراه أمامها، ليبتسم حين يتخيل رد فعلها، ولكن عاصي شخصية غامضة، لا أحد يتوقع رد فعلها. المضيفة تأتي إليه بتلك الملابس القصيرة وتنحني عليه بدلال زائد. المضيفة: هل تريد شيئاً يا سيدي؟ جاسم ينظر لها بقرف، فهو اعتاد على تلك المناظر. جاسم بقرف: لا، ابتعدي عن وجهي. المضيفة بدلع: لماذا يا سيدي، ألم أعجبك؟
جاسم بعصبية: لا، لم تعجبيني يا عاهرة، فأنا معتاد على أمثالك. المضيفة بحزن مصطنع: لماذا هذا الوجه الجديد؟ جاسم بغضب: اغربي عن وجهي أحسن لكِ، وإلا سوف أقوم بقتلك بوحشية شديدة، فهمتِ؟ أم أعيد كلامي مرة أخرى، وأعد أنكِ لن تكوني موجودة لسماعه. المضيفة بخوف من غضبه وتهديده تذهب سريعاً من أمامه. جاسم يغلق عينيه ويفكر في عاصي، تلك المختلفة عن الآخرين. ********""""""***********
في المطار، تهبط الطائرة معلنة الوصول الأراضي المصرية. يخلع جاسم حزام الأمان، ثم يهبط على سلالم الطائرة، ثم يتجه إلى الخارج. يخلع جاسم نظارته ليجد سيارة في انتظاره لتأخذه إلى بيت أحد أصدقائه ليعيش فيه مدة مكثه في مصر. *********************
شمس تقف في غرفتها أمام الدولاب، تخرج ثيابها، فهي قررت الذهاب إلى شقة عاصي لقضاء بعض الوقت معها وتحاول تفهم ما بينها وبين أخاها. ترتدي شمس ملابسها، عبارة عن فستان رقيق بجماله، ضيق من عند صدرها نازل بوسع لغاية ركبها، لونه كشميري سادة خالٍ من التطريز، وتربط شعرها على هيئة قطتين، فتصبح جسم امرأة جذابة في هيئة طفلة مشاكسة، ثم تضع ملمع شفاه بسيط ليكتمل سحرها الخاص، ثم ترتدي كوتشي أبيض، وتنظر لنفسها في المرآة بابتسامة، ثم تهاتف أخيها لتستأذن منه الذهاب إلى عاصي، ليخبرها بموافقته، ولكن بشرط ألا تضغط عليها في أي شيء. تخرج شمس إلى سيارتها، تتركها وتذهب في طريقها لعاصي.
أثناء قيادتها، تتحدث مع أحد أصدقائها، ليسقط الهاتف في الأسفل. تنحني شمس لالتقاط هاتفها، وأثناء انحنائها، تصطدم في شيء ما، لتنهض لترى فيما صدمت. شمس بخوف: يا إلهي، ماذا فعلت؟ تنزل شمس لترى ما مدى الأضرار، لتجد أمها قامت بتكسير الجزء الخلفي للسيارة. شخص ما من خلفها يهاتفها بغضب. الشخص بغضب: ماذا فعلتِ أيتها الحمقاء؟ هل تعلمين سيارة من هذه؟
شمس تغلق عينيها بخوف ثم تستدير لترى وجه هذا الشخص. إنه هو جاسم الخديوي، ليس أحد غيره. جاسم ينظر لها ليجدها فتاة جميلة حد الفتنة. شمس تفتح عينيها لتكتمل اللعنة على جاسم. شمس تبلع ريقها بخوف وتضغط على شفتيها بقوة حتى كادت تدميها، ثم تهتف بتعثر. شمس: آآنا آسفة، هو التلفون سقط في السيارة وكنتُ ألتقطه، لم أرَ ما أمامي. أنا مستعدة لأي خسائر، بس رجاءً لا داعي للشرطة.
جاسم يحدث نفسه: هل يعقل أن يوجد فتاة بكل هذا الجمال والبراءة معاً؟ يا إلهي! يرى في جمالها يوماً ليفيق ويتحدث معها. جاسم: لا يهمك، لا أريد أي شيء، ولم أبلغ الشرطة. شمس بفرحة: حقاً؟ تقصد لم تبلغ الشرطة؟ جاسم بابتسامة: حقاً، لم أبلغ الشرطة. شمس بابتسامة زادت من جاذبيتها، ثم تمسك يده كنوع من الشكر. شمس: شكراً، شكراً لك كثيراً. جاسم ينظر إلى يدها التي تمسك يده ثم يبتسم: لا داعي للشكر. تذهب شمس ليوقفها جاسم.
جاسم: انتظري، ما اسمك؟ تستدير له شمس بابتسامة: اسمي هو شمس. وتذهب إلى حيث كانت تنوي الذهاب. جاسم ينطق اسمها بتلذذ: ش... م... س... شمس. اسم على مسمى. ثم ينظر لسيارته ليجد بها أضرار كبيرة للغاية، ليخرج هاتفه ويحدث شخصاً ما ليجلب له سيارة أخرى غير هذه المحطمة. شمس تصل لشقة عاصي لتصعد إليها بالمصعد الكهربائي. تطرق شمس الباب عدة مرات، ثم يفتح الباب. عاصي: شمس، أهلاً وسهلاً، ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟
شمس بزعل مصطنع: ألم يحق لي المجيء إلى صديقتي؟ عاصي بنفي: لا، لا، أقسم لكِ لم أقصد هذا. شمس بابتسامة: حسناً، هل أستطيع الدخول؟ عاصي تفسح لها المجال للمرور: بالطبع، تفضلي. تدخل شمس، ثم تغلق عاصي الباب وتتجه إلى الصالون. شمس: لقد اشتقت لكِ كثيراً، فأنتِ منذ عملكِ كحارسة، لآخر مرة لم نعد نلتقي ببعض. عاصي بأسف: آسفة، أعلم أنني مقصرة في حقكِ، ولاكن اعذريني، حماية أخاكِ ليست سهلة. شمس: هههه، أعلم هذا.
عاصي: سوف أحضر لكِ شيئاً لتشربيه، أتريدين شيئاً معيناً؟ شمس: أريد عصير برتقال. عاصي: حسناً، لكِ ذلك. تذهب عاصي لصنع العصير، ثم تعود بعد دقائق لتقدم العصير لشمس. عاصي: تفضلي، ها هو عصيرك. تتناول شمس العصير وتتحدث هي وعاصي في مواضيع مختلفة لفترة من الزمن ليست قصيرة. شمس: حسناً، سوف أذهب للقصر، أراكِ فيما بعد. عاصي: حسناً، إلى اللقاء، وتوخي الحذر. شمس: حسناً، إلى اللقاء.
تهبط شمس إلى خارج العمارة لتصطدم في جسد بشري حتى كادت تسقط، ولاكن استطاع ذلك الجسد إنقاذها قبل السقوط. شمس بذهول: أهذا أنت؟ جاسم بابتسامة: أهذه أنتِ؟ شمس تبتعد عنه ثم ترتب من نفسها. شمس بشك: هل غيرت رأيك وأبلغت عني الشرطة؟ جاسم بنفي: لا، لم أبلغ الشرطة، فلتستريحي. شمس: حسناً، إلى اللقاء. وتتركه وتذهب. جاسم: تلك الصدفة الثانية على التوالي.
يصعد جاسم بعد ما سأل عن شقة عاصي. قاسم يقف أمام الباب ثم يطرقه، لتفتح عاصي الباب لتتفاجأ من الطارق. عاصي بتفاجؤ: أنتِ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!