الفصل 10 | من 30 فصل

رواية حارسي الشخصي مجهول الهوية الفصل العاشر 10 - بقلم سندريلا انوش

المشاهدات
24
كلمة
2,668
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

فسحب مهند الهواء إلى رئتيه وقال بنبرة باكية: "الم.. الملك مات." نظر إليه هيثم بعدم تصديق وقال بنبرة استنكار: "مين اللي مات؟! والدي!! أنا؟! فهز مهند رأسه بالموافقة وشرع في البكاء بكل قوة لأنه كان يعتبره والده الثاني. بينما نظر هيثم أمامه وشريط حياته مع والده يمر أمام عينيه. ثم نهض مثل الربوت واتجه إلى خزنته وأخرج قميص وبنطال أسود، ثم دلف إلى مرحاضه وخرج وهو يعدل قميصه. فنهض مهند ونظر إليه قائلاً: "انت رايح فين!

لم يتكلم هيثم، ثم أخذ مفاتيحه. فأوقفه مهند بغضب قائلاً: "انت رااايح فييين." فأبعد هيثم يد مهند عنه بقوة وعنف قائلاً: "هروحله أشوفه لآخر مرة في حياتي." فمسكه مهند من كتفيه وأخذ يهزه بقوة قائلاً: "انت مجنون! عاوز تسلم نفسك لعزيززز." فدفعه هيثم بكل قوته فرجع مهند للخلف حتى سقط على الكرسي. فقال هيثم بصياح: "قولتلك هروحله يعني هروحله سااامع." ثم مسح على

شعره وقال بنبرة مرتعشة: "كلم قاسم خليه يجيلي بطيارة خاصة في مطارنا المعتاد.. اوعى يا مهند تسيب روز فااهم." فنظر إليه مهند بغضب، ثم تناول هاتفه من جيبه وأبلغ قاسم بما قاله هيثم. فأخبره أنه سيكون في مصر خلال ساعتين ونصف من الآن. ناهيك عن هيثم الذي خرج من الغرفة وهو يكاد أن يرى أمامه. فاصطدم بروز بدون قصد فسقطت أرضاً. فانحنى إليها وساعدها على الوقوف، ثم اعتذر بصوت مبحوح وخرج. فخرج خلفه مهند.

فوقفت روز أمام مهند وقالت: "هو ماله؟! فتحنح مهند قائلاً: "والده توفي من نص ساعة." فشهقت بخفوت وقالت: "لا إله إلا الله، البقاء لله يامهند.. طب طب روح معاه متسبهوش لوحده." فنظر مهند في أثره وقال: "الله يعينه." فنظرت روز بحزن إلى مهند، ثم ركضت خلف هيثم فوجدته أمام البوابة. فجذبته من ذراعه، ثم أشارت إليه بالتمهل حتى تستطيع التقاط أنفاسها من الركض. أخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم هدأت قليلاً قائلة: "هاجي معاك استني."

فهز رأسه بالنفي وقال: "لا دا سفر وتعب، خليكي هنا." فأخذت نفساً عميقاً وقالت: "طب خد مهند متبقاش لوحدك." فنظر إلى السماء بضيق وقال: "روز انت محتاجة حد يحميكي، أنا هكون كويس لوحدي.. ثم أشار إلى الداخل قائلاً: فيا ريت بقي تدخلي جوا بدل ما تحصل مصيبة احنا مش عاملين حسابها." وكاد أن يذهب فتعلقت في ذراعه وقالت بنبرة باكية: "طب هتروح لوحدك ازاي؟ انت محتاج حد يقف جنبك." فاستدار برأسه إليها وجد دموعها أخذت مجراها.

فتنهد بانزعاج قائلاً: "انت بتعيطي لي دلوقت! فمسحت دموعها بعفوية قائلة: "عشان أنا مريت بالإحساس دا قبل كدا وافتكرت يوم موت أهلي.. لما كنت لوحدي.. وحاولت أتبين للناس إني متماسكة مع إني كنت بموت من جوايا." فتنهد بحزن قائلاً: "في أوقات مينفعش نبين ضعفنا للناس فيها حتى لو كانت الأوقات دي هي أوقات موت أقرب حد لينا.. ثم مسح دموعها ونظر في عينيها قائلاً: ادخلي جوا يا روز ارجوك مش هتحمل إن حاجة تجرالك."

ثم أرجع خصلاتها خلف أذنها وأعطاها ظهره وخرج من البوابة. فتفقدت أثره حتى اختفى. ناهيك عن مهند الذي يتابع الوضع من بعيد. فشعر باهتزاز هاتفه فأجاب على الفور عندما وجده مراد المصري. مهند بتنهيدة حارة: "ازيك يا مراد." مراد بضيق: "الاخبار اللي في التلفزيون دي حقيقية! ابو هيثم مات بجد! فأجابه مهند بحزن يكسو صوته: "أيوا لسه من نص ساعة." فأردف مراد بصدمة: "لا إله إلا الله.. فعلاً لمن الملك اليوم!

فأجابه مهند بخشوع: "لله الواحد القهار." فأردف مراد على الفور: "بقولك عدي ويوسف هناك في المطار بتاعنا هيروحوا مع هيثم متقلقش انت." فأردف مهند براحة: "الله يعزك يا مراد أنا ماكنتش عارف هعمل إيه.. بس ثواني انت عرفت منين إني مش هقدر أروح؟! فابتسم مراد بمكر: "هيثم كلمني من يومين وقالي لو حاجة حصلت لوالدي ابعتلي عدي ويوسف لأن مهند مش هينفع يسيب روز." فشهق مهند قائلاً بصدمة: "دا كان مخطط بقي!

فهدر به مراد بغضب قائلاً: "اومال انت مفكر إيه؟ هيروح لعزيز ويسلمه رقبته! لالا أنا كنت مفكر إنك نبهت." فغضب مهند وقال بسخط: "لا والله اومال مين اللي عرف مكان القنبلة اللي كانت في عربيتك؟! فقال مراد: "انت بس اللي فكها عدي." فصرخ مهند بقوة قائلاً: "ماهووو طبيعي يفكها لأنه خبير متفجرااات! وهنا تدخلت روز من خلفه قائلة: "هو مين اللي خبير متفجرات؟! فاستدار مهند وجدها فابتسم بتوتر قائلاً: "هه لالا ولا حاجة."

فهزت رأسه بتفهم قائلة: "اه تمام." ثم دلفت إلى الداخل. فقال مراد بضيق: "البت دي مبحبهاش.. ربنا يديم عدم القبول اللي ما بينا." فأردف مهند بهمس: "اتنيل دي ما بتكرهش قد الديب ودرغام متعرفش في إيه ما بينهم." عند هيثم... ظل يسير في شوارع مصر وهو يشعر بالضياع بالانكسار. لقد مات والده دون أن يودعه. دائما أخبركم أن أقسى أنواع الفراق هو الفراق دون وداع. فالوداع يهون علينا من قسوة الفراق. جلس هيثم أمام نهر النيل وظل ينظر أمامه.

وهنا رأى شاب وفتاة تجره من يده قائلة: "استني بس يا منصور هجبلك هدمتين حلوين تقضي بيهم فترتك في المصحة! دقق هيثم نظره وهو يحاول أن يتذكر ملامح ذلك الشاب. حتى لمحه الشاب وتصنم مكانه. ولكنه ترك يد ندي وذهب إلى هيثم ومد يده ليصافحه. فنظر هيثم إليه بتعجب. فقال منصور: "مش انت جوز روز بنت عمي! ثم قال بتفكير: اممم استاذ هيثم صح! فهز هيثم رأسه وابتسم بهدوء وصافحه.

فقال منصور: "أنا بعتذر عن تصرف والدي مع روز.. أنا وهي زي الأخوات من زمان بس الله يسامحه والدي طمعه أعمى بصره.. أنا حبيت بس أعرفك إن مفيش أي مشاعر جوايا لروز غير مشاعر الأخوة.. والله أعلم بنيتي يا استاذ." فربت هيثم على ذراع منصور قائلاً: "ولا يهمك يااا ياا منصور صح! فابتسم منصور قائلاً: "أيوا يا استاذ بص لو عايز أي خدمة أنا تحت أمرك." فابتسم هيثم مجاملاً إياه قائلاً: "الله يعزك يا منصور وانت لو احتاجت أي حاجة بلغني."

فابتسم منصور بسعادة وقال: "مستورة يا استاذ هيثم ربنا يباركلك في صحتك يارب.. عن إذنك." هيثم بتشويش: "إذنك معاك." فرحل منصور مع ندي الذي قالت: "انت تعرف الجدع دا منين دا شكله ابن ناس خالص." فقال منصور وهو يتفقد أحد المحلات بعينه: "دا جوز روز بنت عمي.. ثم غير مجرى حديثه وهو يشير إلى قطعة من الملابس قائلاً: تعالي نشوف المحل دا شكل هدومه رخيصة." جلس هيثم قرابة الساعة وهو يطالع النهر أمامه.

ثم نظر في ساعته ونهض وأخذ سيارة أجرة إلى مطار عصابتهم الخاص. نزل من السيارة وهو يطالع تلك أبوابه العملاقة. فوقع عينه على عدي الذي ينام على ظهره على سيارته الجديدة بعدما تحطمت القديمة في رواية عذراء على أبواب الجحيم أثناء مطاردتهم لمجدي وسارة زوجة مراد. وبجانبه يوسف نائم أيضاً ويطالعون السماء بكل تركيز. وفي جزء من الثانية صرخ يوسف بفرحة وهو يقول: "اتحركت أقسم بالله اتحركت شوفتها يا عدي!

فنظر عدي إلى ذلك النجم الذي يتابعه يوسف قائلاً: "أتمنى أمنية وأنا هتمنى ونقول لبعض." دقيقة ثم قال يوسف: "هااا اتمنيت إيه؟! عدي بعند: "لا قول أنت الأول." فقال يوسف بلهفة: "اتمنيت إني أجيب ولد.. ها وانت." تنهد عدي وقال بطريقة كوميدية: "وأنا اتمنيت إن ربنا يتوب عليا منكم يا شلة فقر بنت فقر." ثم قفز من سيارته فوجد هيثم ينظر إليهم باستنكار. فقال بصدمة: "هيثم! انت هنا من امتى؟! فقال بكل هدوء: "من أول ما اتحركت."

فابتسم عدي بحرج قائلاً: "احم البقاء لله يا هيثم.. ربنا يجعلها آخر الأحزان." فأردف هيثم بحزن: "حياتك الباقية بيا عدي." فتنحنح يوسف قائلاً: "قاسم كلمني وقال إنه خلال ساعة وربع هيكون قدامنا هنا." فهز هيثم رأسه بتفهم. فقال عدي: "الديب بيوصل التعازي بس في ظروف حصلت بسبب ظهور مرات ابوه وانت عارف الباقي يا هيثم." فأردف هيثم بثقة: "متفهم يا عدي كلنا في مشاكل ووجدتكم زي وجد الديب والمصري بالظبط!

.. بس هو درغام ميعرفش ولا إيه؟! فقال يوسف بتعجب: "لا تقريباً ميعرفش كان هيبعت أنور أظن." فقال هيثم: "هتلاقيه في مشاكل من بعد فرحه الله يعينه." وبالفعل.. انتظروا وصول قاسم بالطائرة حتى سمعوا جميعهم صوت احتكاك إطارات الطائرة في الأرض. فدلف جميعهم ووقفوا عند منزل الطائرة وفتح الباب ليظهر أنور وهو يفتح ذراعيه قائلاً بغرور لا يليق إلا به: "مفاجأة مش كدا." فنظر عدي إليه قائلاً

بسخرية: "ولا مفاجأة ولا حاجة اتنيل على خبتك دا أنا جبته من GPS." فنظر أنور بتعجب ثم قال: "إيه دا أنا ناسي الموضوع دا." وهنا ظهر قاسم وانحنى إلى هيثم قائلاً باحترام: "لجلالتك خالص التعازي." فتدارك أنور الوضع وقال: "البقاء لله يا هيثم شد حيلك." فقال وهو يتحاشى النظر إليهم: "حياتكم الباقية." ثم صعد إلى الطائرة ومعه الجميع. وحلقوا في السماء. في غرفة الملك...

كان يقف عزيز وهو ينظر إلى أبيه بكره قائلاً: "كنت بنتظر اللحظة دي من زمان." ثم خرج من الغرفة وكلم حراسه المخلص قائلاً: "هيثم هيظهر في أي لحظة عاوزك تصفي دمه." مع بزوغ أول شعاع من الشمس كان الطائرة تهبط على تلك الأراضي. فتنهد هيثم بكل حزن ثم نزل من الطائرة. وخلفه الجميع. فأوقفه قاسم قائلاً: "أيهم كلمني وقال إن عزيز شدد الحراسة على غرفة الملك وعلى القصر بأكمله." فنظر هيثم إليه قائلاً: "دا شيء طبيعي ومتوقع."

ثم سار خارج المطار وطالع ذلك القصر الذي يظهر من الآفاق البعيدة وقال: "بس أنا عارف كل المداخل والمخارج السرية في القصر دا." ثم نظر إليهم وقال بعزيمة: "جاهزين! فأردف عدي بكل ثقة: "واحنا من امتى مش جاهزين." فأردف قاسم قائلاً: "أنا جبت ملابس الحرس معايا في الطائرة اتنكروا فيها عشان نقدر ندخل القصر." فنظروا إلى بعضهم وركضوا إلى الطائرة مجدداً. بعد ساعة... كانوا يقفوا أمام بوابة القصر فقال هيثم: "تعالوا ورايا."

فذهبوا خلفه حتى وصلوا إلى حائط مسدود. ولكن ما فعله هيثم أدهش الجميع بما فيهم قاسم. حيث أنه جذب تلك الصخرة الكبيرة تحركت معه حتى ظهرت حفرة أمامهم بها سلالم. فنزل هيثم من بعدها عدي وكان آخرهم قاسم. ثم جذب الصخرة مجدداً. ظلوا يسيرون في ممر طويل ويصعدون سلالم كبيرة حتى توقفوا أمام باب. ففتحه هيثم ليجدوا أنفسهم في غرفة هيثم. فنظروا حولهم بينما خرج قاسم يتأكد من عدم وجود أحد في الممر. ثم أشار إليهم بالتقدم.

فساروا خلف بعضهم ومروا من أمام مجموعة من الحراس. حتى توقف هيثم أمام غرفة والده. فأشار إليه قاسم بالدخول. فدلف على الفور. ظلوا هم يراقبون الوضع. في غرفة الملك... كانت تجلس الملكة تقرأ القرآن وتبكي. حتى وجدت أحد الحراس أمامها. ما لبثت حتى أزال تلك القبعة التي تغطي معظم وجهه. لتشهق بقوة عندما رأت هيثم أمامها. ولكنه تجاهل وجودها وذهب إلى جثة أبيه. واحتضنها بقوة وبكى. قرابة الثلث ساعة حتى رفع وجهه عن صدر أبيه وقبله.

ثم عاد ليتجاهل والدته. ولكن قلبه ألمه فهو اعتقد أنه في يوم سيندم إن لم يحتضنها. فذهب إليها واحتضنها وبكى مثل الطفل الصغير. فربتت على ظهره وهي بندم: "أنا السبب يا هيثم سامحني أنا السبب." فابتعد عنها وقبل يدها قائلاً: "متقلقيش عليا يا أمي أنا كويس.. حافظي على صحتك بس.. وأنا بوعدك هرجع." ثم قبل رأسها وخرج وارتدى قبعته مجدداً. فأشار إلى جميع بالتحرك. ولكن ظهر أمامه عزيز ومعه رجاله التي تفوقهم عدداً وأسلحة. فتقدم

عزيز وهو يقول بسخرية: "كدا يا هيثم تيجي تشوف ابوك اللي مات ومتسلمش على اخوك الصغير اللي عايش.. دا حتى بيقولوا إن الحي أبقى من الميت.. مش كدا ولا إيه يااا.. يااا أخويا... تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...