الفصل 9 | من 30 فصل

رواية حارسي الشخصي مجهول الهوية الفصل التاسع 9 - بقلم سندريلا انوش

المشاهدات
22
كلمة
2,033
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

فبكت بكل قوة وهي تقبل يد والدتها وتقول: ارجوكي يا ماما دا هيموت لازم يروح للمستشفي. قبلت يدها بجنون وهي تقول: ابوس ايدك يا ماما ما تحرقي قلبي عليه والله هموت يا ماما والله. فنظرت والدتها بكل قسوة ثم تغيرت معالم وجهه إلى الحزن والحنان وتركت يد ابنتها. فنظرت إليها ندي بامتنان ثم نزلت مهرولة إلى الشارع. لتجد الآخر يتشنج بقوة وهو على الأرض. فجثت على ركبتيها، رفعت وجهه إلى فخذها وهي تبكي قائلة: منصور.. أي اللي حصل.

ثم حاولت فتح فمه حتى لا يقطع لسانه ولكنها تفاجأت برغوة بيضاء تنزل من جانب فمه فعلمت أنه تسمم. فصرخت: من حولها بصوت متحشرج: انتم بتتفرجوا على أييي؟ اطلبوا الإسعاف! فهدر أحدهم قائلاً بعملية: طلبنا الإسعاف من ساعة ما وقع يا أبلة ندي. فنظرت إلى المتحدث ثم احتضنت وجه منصور بيدها وهي تقول بنبرة مرتعشة: متقلقش يا منصور هيجوا أهم. فتحركت عيناه حتى قابلت عيناها، فهدأ جسده قليلاً.

وفرت دمعة من عينيه حزناً على حاله وعلى حال تلك العاشقة، فما ذنبها أن تعشق شخص مثله مدمن للممنوعات! فمسحت ندي دمعة وقلبه يتمزق. فنزل خيط من الدماء من أنفه، ففزع قلبها وقرع مثل الطبول خوفاً من فقدانه. فصرخت بفزع وهي تمسح تلك الدماء: انت أييي اللي بيحصل لك دااا. أما في إحدى الشرف، نظرت النساء إليهم ثم غمزت تلك المرأة التي أمامها وقالت: مش قولتلك ماشية معاه. فزمت المرأة الأخرى شفتيها بشماتة وقالت:

ولي ما تكونش غلطت معاه زي ما أمها عملت زمان.. انت ناسيه إنها بنت حرام ولا أي؟! دانا أفتكر لما أهل أمها باسوا رجل أبوها عشان يسجلها باسمه وبعدها فص ملح وداب.. دا الزمن بيكرر نفسه يا أختي. بينما أبيه كان يقف ويرى ابنه على حافة الموت فلم يرمش له جفن. وهنا سمع الجميع صوت سيارة الإسعاف. فمسحت ندي على خصلاته بحنان وابتسمت بتوتر لتبث له الأمان حتى نزل المسعفون. وحملوه على الناقل ودخلوا بها السيارة.

بينما ندي لم تنتظر دعوة للركوب بل دخلت بجانبه. ورأت من نافذة السيارة أمها تقف في الشرفة وتبكي بكل قهر. فظنت أنها تبكي خوفاً على منصور ألا أنها تبكي على ما حدث منذ قرابة ستة وعشرين عاماً. وتراه يتكرر أمامها ولكن مع اختلاف الشخصيات والسيناريوهات. عند روز، كانت تقف وتنظر من خلف زجاج مكتبها على الطريق من أمامها حتى دلف هيثم. فنظرت إليه ثم أرجعت نظرها إلى الطريق. فجلس هيثم قائلاً:

شغلة بالك في أي ما الأسهم بترتفع والشغل بقى كويس! فقالت بنبرة تكسوها الحزن: لا مفيش افتكرت بابا وماما بس. فحمحم هيثم بعدم فهم فقالت: أصل ماتوا من قريب. فهز رأسه بتفهم وقال: البقاء لله.. بس هو ممكن توضيح بسيط! فنظرت إليه وجلست على كرسيها وهزت رأسها بالموافقة فقال بترقب: أنا ملاحظ أن وجيه باشا كان كبير في السن شوية عنك! إيه اللي خلاكي توافقي عليه من الأصل. فنظرت إليه بتركيز وقالت بنبرة قوية:

ساعات الظروف بتجبرنا على حاجات عمرنا ما كنا نفكر نعملها في يوم من الأيام. ثم نهضت قائلة: أنا تعبانة محتاجة أروح.. يلا بينا احنا. عند ندى، كانت تقف بتوتر عند باب غرفة العمليات حتى خرج الطبيب بوجه لا يبشر بالخير. فتقدمت بارتجاف فقال بقوة: هو كان متعاطي مخدرات!؟ فهزت رأسها بحزن فقال الآخر: أخد جرعة زيادة كانت ممكن تتسبب في موته.. ياريت يا مدام تشوفيله مصحة يتعالج فيها حرام شبابه يروح في الحاجات دي.. عن إذنك.

انصرف الطبيب وهي تفكر في حديثه عن المصحة. بينما ترددت كلمة مدام في أذنها. فقطع حبل أفكارها خروج منصور على الناقلة. فسارت بجانبه حتى دخلوا إلى ذلك العنبر ولكن أوقفها الممرضون. فنظرت إليهم بعدم فهم حتى قال أحدهم بجدية: مدام دا عنبر رجالي ممنوع الستات تدخوله. فصاحت بغضب وهي تلوح بيدها في الهواء: يعني إيه عنبر رجالي بقولك عاوزة أطمن عليه. فهزوا رؤوسهم بالنفي.

فنظرت إليهم بتوعد ثم نظرت إلى الناقل وهو يضع منصور أسفل النافذة على فراشه. فضيق عيناها بمكر وابتسمت قائلة: خلاص تمام. فنظروا الممرضين إلى بعضهم بعدم فهم حتى اختفت من أمامهم وخرجت خارج تلك المستشفى الحكومية. ثم لفت حولها حتى وصلت إلى عنبر الرجال من الخارج لأنه كان في الدور الأول أرضي. ثم حددت النافذة وابتسمت بانتصار وتسلقتها بصعوبة وجلست عليها وهي تضرب كفًا بكف لتبعد الغبار الذي كان على يدها.

ثم نظرت إلى ذلك النائم وإلى تلك الستائر التي تفصل بينه وبين الفراش المجاور له. ثم قالت بهمس: منصور.. منص.. امصوووووور.. يابناااااي. فحرك جفنه بتشنج ثم فتح عيناه ونظر حوله بدهشة. ثم وقعت عيناه عليها فأغمض عيناه وقال: ياربي هي دي الحور عين اللي في الجنة! فنظرت إليه بضيق وقالت: يا روح تيته انت لسه عايش. ففتح عيناه ونظر إليه وقال بغضب: محدش قالك تجيبيني هنا أو تيجي ورايا.. كنتي سبيني أغور في داهية. فلمعت عيناها وقالت:

بقي دا جزاتي يعني! فأبعد عيناه عنها فقالت وهي تمسح دموعها: انت أكيد بس تحت تأثير الزفت دا ومتقصدش تقول كدا صح. فنظر إليها بحزن ومسح على وجهه بضيق وقال: أبلة ندى.. عيشي حياتك انت لسه صغيرة.. متربطيش نفسك بحياة واحد زي.. أنا أخري السجن ويا موت في جرعة زيادة زي انهاردا. فهزت رأسها بالنفي وقالت بصوت عالي نسبيًا:

يا عم انت مالك أنا عاوزة أضيع عمري معاك مالكش دعوة وبعدين انت لسه 32 سنة يعني شاب.. وعلي فكرة بقي انت اللي بتضيع عمرك في الهباب دا. فابتسم بسخرية فقالت هي بعزيمة: اتريق اتريق.. والله يا منصور ما هسيبك غير وانت مبطل الزفت دا ويبقي طولك في عرضك وعندك عضلات كبيرة كدا زي بتوع الأفلام والسينما. فضحك رغماً عنه فقالت هي بمشاكسة: إيه ده مانت عندك أسنان أهو وبتضحك زينا أومال مكشر في وش اللي خلفوني لي من الصبح.

فجلس على فراشه وقال: أنا حاسس إني بكلم واحد صاحبي مش حبيبتي! فاتسعت بؤرة عيناها وقالت: إيه قولت إيه ونبي قولها تاني كدا. فقهقه بقوة فسقطت هي بين ذراعيه فكانوا في وضع لا يحسدوا عليه. وهنا دلف الطبيب وأزاح الستائر فانكشفوا إلى الجميع. فاحمر وجهها وهي تقول بتعلثم: طبعًا لو حلفتلك إني وقعت من الشباك عليه هتصدقني صح! فهز الطبيب رأسه بيأس وقال: اطلعي برا يا مدام والله ما ينفع كدا.

فنهضت وهي تعدل ثيابها ووجهها مثل الطماطم الطازجة. فضحك منصور عليها بشدة. ففحصه الطبيب وكتب إذن خروج بعد غسيل معدته بنجاح. فوقفوا أمام موظفة الاستقبال لدفع حساب علاجه فلم يكن معه أي نقود. فأخرجت ندي المبلغ المطلوب من محفظتها وأخرجت بطاقتها الشخصية لتتم جميع إجراءات الخروج. ثم خرجوا سوياً. ظل منصور يسير بجانبها بهدوء حتى قالت: إيه رأيك نروح نقعد على الكورنيش شوية قبل ما نروح الحارة.

فنظر إليها وكاد أن يرفض حتى نظرت إليه بعينين راجية. فقال بخضوع: طيب يلا. فابتسمت بسعادة حتى وصلوا إلى الكورنيش وجلسوا على أحد المقاعد. ظل الصمت هو سيد الموقف حتى قالت ندي: منصور انت بتستفاد إيه من الحشيش والحقن؟؟ فتنهد قائلاً: بتنسيني اللي بيحصل معايا في الدنيا دي كلها. كادت أن تتكلم فقال هو: الدنيا دي معاندة معايا بشااكل.. لا أهل كويسين ولا صحبة عدلة حتي تعليمي مشتغلتش بيه. تحولت بنبرته إلى البكاء وهو يقول:

انت مفكرة إني مبسوط يا أبلة! فابتسمت هي بحزن وقالت: طب إيه رأيك أساعدك! فنظر إليها بعدم فهم فقالت بتوضيح: بص أنا معايا مبلغ كويس.. هدخلك بيهم مصحة لعلاج الإدمان.. وأبقى ردهملي بعدين. كاد أن يرفض فمسكت يده بترجٍ وهي تقول ببكاء: عشان خاطري يا منصور أنا عارفة إنها صعبة شرية عليك إن ست هي اللي تعمل كدا بس حاول أرجوك.. عشان خاطري وعشان خاطرك. فنظر إلى كفها وربت على يدها بكفه الأخرى وقال:

خلاص يا ندى هروح مصحة عشانك.. بس أوعدك الفلوس دي هترجعلك تاني. فابتسمت براحة وقالت: طب انت معاك شهادة إيه؟! فتنهد وقال: تجارة إنجليزي بس محدش راضي يوظفني بيها. فشهقت قائلة: انت بتهزر دا انت ممكن تكون محاسب في بنك. ثم وضعت يدها أسفل ذقنها وقالت: هجبلك أنا شغلانة بشهادتك.. بس أوعدني إنك هتكمل علاج بإرادتك. فابتسم وقال بنبرة صادقة: بوعدك إني هكمل علاجي عشانك. فخجلت قليلاً وقالت:

طب ما كان من الأول كان لازم يعني تبقى تقيل كدا. فضحك وقال: ولا كنت تقيل ولا حاجة.. أنا كنت بحبك بس بقنع في نفسي إنك تستاهلي حد كويس ومستواه أفضل. فنكزته في ذراعه وقالت: يا عم وانت مالك أنا بحب المعفنين الاه! فضحك بقوة بينما نهضت هي وجرته من يده قائلة: تعال نشتري درة مشوية. في المساء عند هيثم، خرج من دورة المياه وهو يجفف شعره ثم جلس على فراشه. تزامناً مع دخول مهند الهمجي وهو يلهث كأنه كان في سباق. فنظر إليه هيثم بضيق

بينما قال مهند بتعلثم: قاسم.. قاليي ان ان نن... فنهض هيثم وسحب مهند وجلس معه على فراشه وهو يقول: اهدي وخد نفسك اومال محدش بيجري وراك.. هاا قاسم قالك إيه؟! فسحب مهند الهواء إلى رئتيه وقال بنبرة باكية: ال الل..مماا الملك مات...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...