فجذبته بعنف، ليستدير ذلك المقبض بطريقة غريبة، ثم فتحت الخزانة، وهنا تحرك الجدار خلفها ليعلن عن ممر خفي خلف تلك الجدران. وحالك الظلام، انقبض قلبها بقوة وهي تحاول تدارك الأمر من حولها، فتراجعت للخلف على الفور وركضت بسرعة من غرفتها واقتحمت غرفة هيثم بهمجية. بينما الآخر انتفض بفزع وهو يرتدي ثيابه العلوية، وبالرغم من أنه يرتدي بنطالًا إلا أنه وضع المنشفة على جسده بسرعة.
فوقفت روز وهي ترتعش وتتحدث بسرعة وبكلمات غير مفهومة ومبهمة. روز بتعلثم وفزع: باب.. دولاب خندق.. اااه.. خندق في الحيططططط. فارتدى المنشفة على هيئة سترته ووقف بشموخ قائلًا: اهدي وعيدي من الأول، مش فاهم حاجة. فركضت إليه وجذبته بعنف من يده قائلة: انت تيجي معااااايا تشوف بنفسك.
ثم خرجت وهي تجره خلفها مثل البقر، حتى وصلوا إلى غرفته ووقفوا أمام الخزانة، وتركت يده، فتقدم حتى نظر بداخلها بتفحص قائلًا: هاتي كشاف أو أي حاجة ننور بيها. فاخذت تدور حول نفسها بتوتر، فنظر إليها بتعجب، ثم خرج أحضر هاتفه وذهب إلى مهند وجذبه من فراشه، بينما الآخر شهق بفزع. مهند بصراخ: انت مجنون يا جدع انت ولا إيه، في حد يصحي حد كدا. فتقدم إليه هيثم وعيناه تطق شرار: انت قولت أي كدا.. سمعني تاني.
فتنحنح مهند قائلاً: بعتذر جلال. فأشار إليه بالصمت على الفور ثم قال: تعالي معايا أوضتها وانت ساكت. فهز رأسه على الفور ورجعا سويًا إلى غرفتها، فوجدها كما هي تدور حول نفسها قائلة: دا كان يوم أسود يوم ما اتجوزتك. فنظر إليها بهدوء وأشار إلى مهند بالتحرك، فقفز الآخر داخل الخزانة وأشعل مصباح هاتفه وأمعن النظر بالداخل. ثم نظر إلى هيثم قائلاً: الطريق طويل ودا شكله ممر.. يستحسن إني أدخل وأكتشف فيه إيه.
فابتسم هيثم قائلاً: قصدك ندخل. فبادله مهند نفس الابتسامة وانحنى بطريقة كوميدية قائلاً: من بعدك. فتقدم ودلف، ثم خلفه مهند، فنظرت روز حولها وصرخت قائلة: استنونيييي اععععع. ثم قفزت خلفهم وتمسكت في ذراع هيثم بقوة، فهز رأسه باستسلام وتابع التقدم. بينما قال مهند بتوجس طفيف: مدام روز تسمحيلي بسؤال. روز بتوتر: مش وقتك، مش وقتك. فتنهد مهند قائلاً: لا دا وقته أووي كمان.. هو جوزك كان شغال إيه؟!
روز بلا مبالاة: ظابط مخابرات وجاسوس سري لحساب مصر، لي؟! فتصنم مهند مكانه قائلاً: نعمممممممم! فتوقف هيثم قائلاً بضجر: في إيه؟! فنظر مهند خلفه وركض إلى المخرج، ولكن أغلق ذلك الحائط، ففزعت روز. بينما مهند حاول ضرب الحائط ولكن دون جدوى. فاتجه لروز قائلاً بصراخ: انت لسا فاااكرة تعرفينااا. فصرخت روز به قائلة: وأنا إيش يعرفني إننا كنا هنتحط في موقف زي دا، وإيه علاقة شغل جوزي باللي إحنا فيه دلوقتي!! فضرب مهند الحائط
بيده مما أفزع روز وقال: فيييي إن جوزك أكيد اللي عمل الممر دا وفيه فخاخ. فنكزه هيثم في كتفه وقال بصرامة: خلاص يا مهند، إحنا اتحطينا أمام الأمر الواقع، لازم نكمل لجوا لأن أكيد الباب دا هيتفتح من جوا. فزفر مهند بضيق وتقدم إلى الأمام قائلاً باقتضاب: خاليكوا ورايا. فنظر هيثم إلى روز قائلاً: اتفضلي، وياريت تسيبي دراعي لأنه انخلع من مكانه. فنظرت إليه باحراج وتركته وسارت بجواره.
ظلوا يسيرون إلى أن وقفوا أمام باب حديد كبير، فنظروا إلى بعضهم بتعجب لأن الباب كان مفتوحًا بالفعل!! فأشار إليهم مهند بالتوقف عن السير وفتح الباب على مصرعيه ونظر بحذر للداخل. أخذ يتجول بنظره في الأرجاء. تراجع للخلف قائلاً: هاتي دبوس شعرك كدا. فسحبت روز مشبك شعرها وأعطته إليه، فالقي بها بداخل الغرفة، فانتطلق ذلك الشعاع إليه وفتك به. فوضعت يدها على فمها بصدمة، فنظر إليها مهند قائلاً: دا أأقل حاجة من واحد زي جوزك.
ثم تراجع للخلف حتى أصبح في نصف الممر، فأشار إليها هيثم بأن تفسح الطريق. فركض مهند بأقصى سرعته، وعندما وصل أمام باب الغرفة قفز بكل رشاقة حتى هبط على أحد الكراسي، فصفق هيثم. بينما ظلت روز متشبثة في الأرض بهلع. فنظر إليه هيثم قائلاً: متقلقيش كدا، دا متعود! فهزت رأسها بالنفي. بينما ظل مهند يتحرك فوق الأثاث حتى وصل إلى ذلك الجهاز وفصله، ثم وقف على الأرض قائلاً: كله بقى تحت السيطرة.
فدلف هيثم وأخذ يتجول في الغرفة وهو يتحسس الحائط بيده، حتى وقف أمام جزء معين وطرق بيده عليه فشعر بالهواء خلفه. فجذب كرسي وحطمه وأخذ منه أحد سيقانه وحطم بها ذلك الجزء لتظهر خزانة ذات قفل إلكتروني وفي حجم وطول الإنسان. فابتسم بتهكم، فتقدم مهند ونظر إليها بتتمعن حتى تراجع بفزع قائلاً: إيه الراجل دااا. فنظر إليه هيثم بتعجب، فقال مهند بهلع: انت بتبصلي كمان، انت مش عارف نوع الخزانة ديييي؟؟
فنظر هيثم مجددًا حتى صاح قائلاً: الله يلعن ابليسك شنو هاد؟! فتقدمت روز ونظرت إليه بصدمة من تغير لهجته ونبرة صوته، فعدل المنشفة قائلاً: قصدي الله يخربيتك يا جدع إيه دا. فهزت رأسها بعدم فهم قائلة: مالها يعني الخزانة ماهي زي أي خزانة! فأشار إليها هيثم قائلاً: لا مش زي أي خزانة، دي لو كتبت كلمة المرور أكتر من خمستاشر مرة غلط.. قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم. فنظرت إليها بتهكم وقالت بسخرية: لي يعني هتنفجر مثلاً؟!
فابتسم مهند بسخرية أكبر قائلاً: لا دا مش مثلاً دا أكيد. فشهقت بفزع وتراجعت للخلف قائلة: لالا الله مطرح ما روحت. فنظر هيثم إلى مهند قائلاً: هنعمل إيه. فزم مهند شفتيه إلى الأمام ثم نظر حوله وإلى تلك اللوح الفنية، ثم أخذ جولة في الغرفة وهو يتفحص تلك اللوح. ثم وقف واتجه إلى الخزانة ووضع بعض الأرقام ليصدم الجميع عندما فتحت الخزانة نصب أعينهم. ومن المرة الأولى، فهو لما يحتاج إلا إلى بضعت دقائق.
فنظر روز إليه قائلاً: عملتها إزاي؟؟ فوقف بتفاخر قائلاً: راجل زي جوزك مش سهل إنه يحط رقم سري سهل لحاجة زي دي، ومش سهل بردو يحفظ الأرقام دي.. فعامل إيه، حط كل رقمين في لوحة من اللوح دي، وبتمشي مع عقارب الساعة، يعني ترتبهم في اتجاه عقارب الساعة. فنظرت إليه بصدمة كبيرة، فكيف عرف تلك الأشياء بتلك الطريقة الاحترافية. فابتسم هيثم وربت على ظهره قائلاً: هو دا مهند ريال اللي أعرفه.
فابتسم مهند وفتح الخزانة لتظهر مجموعة أوراق كثيرة. فابتسم هيثم وأخذ مجموعة وجلس بها أرضًا، وكذلك مهند وروز. وبعد دقيقة صاح مهند قائلاً: مش معقول. فنظروا إليه حتى رفع بصره إليهم وقال بغضب: بيحتكروا لبن الأطفال وبيبيعوه بأسعار خرافية.. وفي منتجات فاسدة وتاريخ صلاحيتها منتهي.. بيتم إعادة بيعها.. دي شركة الغزالي. فنهضت روز وأخذت تلك الأوراق،
بينما قال هيثم بصدمة: وشركة الأدوية بتاعت الدالي.. ربع الاستيراد بتاعها أدوية والباقي مخدرات عن طريق مينا الإسكندرية. فوقفت روز قائلة: الكلام دا يسجنهم. فقال هيثم بسخرية: دا مش هيسجنهم، دا هيوديهم ورا الشمس. فرجعوا مجددًا لتلك الأوراق، وبعد فترة صاحت روز قائلة: إيه اللي جاب البتاع دا هنا.
فنهض هيثم ونظر إلى الأوراق، ثم جحظت عيناه بصدمة عندما وجد صورة درغام أتاتورك وهو يحمل قناصة وعيناه وكأنه ينظر إليهم بها من خلال الصورة. فجذب تلك الأوراق من يدها. فوجد صورة الديب ويداه ملطخة بالدماء وينظر بشراسة غير معهودة. فقرع قلبه مثل الطبول وهو يشاهد صور أصدقائه حتى حدث ما توقعه تماماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!