فقرع قلبه مثل الطبول وهو يشاهد صور أصدقائه، حتى حدث ما توقعه تماماً. فتجمد عندما وجد صورته بينهم وكذلك مهند. فسحب تلك الأوراق قائلاً: "لا عادي تلاقيهم جم غلط ولا حاجة." ثم اتجه إلى أحد الأركان. فنهضت هي بشك قائلة: "إزاي جم غلط؟ أكيد درغام شركته ماشية غلط أو الديب مثلاً، ماهو مش معقول هيكون ديما هو اللي محتل الأسهم في البورصة كل يوم! فنظر إليها بتوتر ولكنه أخفى خلف قناع البرود قائلاً:
"هنشوف الموضوع ده بعدين، أما دلوقتي هدفنا هو ورق الدالي والغزالي وإننا نخرج من المكان ده." فنظر إليه مهند بلا مبالاة ثم سحب أحد التماثيل الصغيرة. ففتح الباب في آخر الممر. نظرت إليه روز وقالت: "إنت ولا كأنك دخلت قبل كده هنا؟! فابتسم بسخرية قائلاً: "أنا كنت حرس لأمير من أكبر الأمراء زمان، فمش صعب عليا إن أكتشف تلك البديهيات." ثم أشار إليهم بالتقدم. فحملت روز تلك الأوراق وتحركت أمامهم. بينما اقترب مهند من هيثم قائلاً:
"إنت شفت أي؟! فهمس قائلاً: "إحنا صورنا ملعلعة في الأوراق دي.. تحت اسم مافيا الأفاعي السوداء." فضرب رأسه بيده قائلاً: "أيوه أنا ناسي الموضوع ده.. بس يابني ده بقالي ست سنين يعني المفروض اتنسي." فنظر حوله قائلاً: "الراجل ده ما كانش سهل يا مهند، ده كاتب بلاوي عنا.. كفاية سيرة الديب ودرغام دي تودينا المجرة السابعة! فكاد أن يتكلم مهند فقطعه صوت روز العالي وهي تقول: "هتباتوا عندكم! فهز مهند رأسه بضيق قائلاً:
"اتفضل قدامي.. دي شغلانة سودة.. مش كان زماني قاتل اللي اسمه عزيز ده وارتحنا." فمسكه هيثم من ملابسه قائلاً: "ده أخويا يا مهند.. مهما عمل فيا قلبي عمره ما يطاوعني." فأنزل مهند يد الآخر قائلاً بسخط: "أخوك اللي بتتكلم عنه ده مهربنا من بلاد اللي إحنا فيها أسياد وجبنا مصر شغالين خدام." فربت هيثم على ظهره وتحرك من أمامه. فزفر مهند الهواء بضيق وسار خلفه.. حتى خرجوا وأغلقوا الحائط مجدداً. فوقفوا أمام روز فقالت:
"أنا هنام بقى والصبح هنبقى نتفحص الورق ده تاني وبتركيز أكتر." ثم اقتربت لتأخذ الورق من يد هيثم ولكنه جذبه بعيداً قائلاً: "احم لا خليه ده معايا هقرأ قبل ما أنام." فهزت كتفيها بلا مبالاة وقالت: "طيب أي هتباتوا في أوضتي ولا إيه؟! فنظر إليها مهند بضيق قائلاً: "اتكلمي بأسلوب أحسن من كده هاه." وحاول أن يقترب منها فتدخل هيثم بينهم قائلاً: "خلاص يا مهند روح." فنظر إليها بشرار من عينيها.. وخرج. فقال هيثم موجهاً حديثه إليها:
"حسّن ألفاظك شوية ده الألفاظ سعد." ثم خرج صافعاً الباب بقوة. فلوحت بيدها في الهواء قائلة بضيق: "يا أخي إن شاء الله تكون سعد زعلول ما تولع أنا مالي؟! ثم اتجهت إلى فراشها وألقت بثقلها عليها نائمة. في غرفة هيثم.. جلس على فراشه وأمامه مهند وأعطاه ورقته قائلاً: "الكلام اللي اتقال ده مش صح.. أنا مقتلتش! أنا آه كنت بساعدهم بس مقتلتش! فقهقه مهند قائلاً:
"قال يعني أنا اللي كنت بشرب خمر وما هو مكتوب رجل ثمل لا يترك الكأس من بين أنامله.. ده شكله هيبلغ لك رواية." فنظروا إلى بعضهم ثم انفجروا بالضحك. فقال هيثم من بين ضحكاته: "بس ثواني بس ما لقاش غير الصورة اللي أنا طالع فيها أحول ويحطها.. ده إنت راجل عفن! فزمجر مهند به قائلاً باعتراض: "على الأقل إنت أحول مش مراخيرك زي كوز الدرة! ضحكوا سوياً ولكن هيثم قال بجدية:
"لا بس بجد في كلام هنا يودينا في داهية.. يعني مثلاً زي ده.. لما قال إننا كنا بنتاجر في السلاح وده حصل.. وأنا درغام كان بيقتل رجال أعمال عن طريق القنص! وإنه حاول قبل كده يقتل أمجد!! فنظر مهند بتتمعن وقال: "فعلاً وده اللي حصل فاكر." فابتسم هيثم وقال بسخرية: "ده كان يوم أسود." في صباح اليوم التالي.. كان هيثم ومهند في السيارة في انتظارها حتى ظهرت بهالتها الجذابة والأنيقة كالعادة.
لم يستطع هيثم إبعاد نظره عنها بل كان يراقب كل رمشة عين وخطوة تسير بها. حتى دلفت إلى السيارة قائلة ببسمة مشرقة: "صباح الخير.." ثم تساءلت بنبرة يملؤها العتاب: "ما خدتش فطار معايا لي؟! فأجابها هيثم على الفور: "معلش كنا مستعجلين خاصة إننا صحينا متأخر بسبب إننا سهرنا نقرأ معظم الأوراق." فقالت وهي تعدل حزام الأمان: "اممم طب عرفتوا إيه سبب وجود الديب ودرغام! فحمحم قائلاً بنبرة خشنة بينما أدار مهند محرك السيارة:
"احم آه.. كانوا من ضمن الشركات اللي جوزك شك فيهم إنهم بيتاجروا في الممنوعات." فنظرت إليه بشك وقالت: "طب إيه الدم اللي كان على إيد أمجد الديب.. وإيه درغام كان شايل قناصة على ضهره! فتحدث بنبرة تحذيرية: "أظن أنا قولت اللي مكتوب في الورق.. وبعدين تلاقي الديب كان مصاب ساعتها، ما إنت عارفه كل أسبوعين تلاتة نعرف إنه مصاب بعيار ناري.. أما درغام تلاقيه كان بيصطاد أسود ما الكل عارف إنه من محبين اصطياد الأسود النمور." فزمت
شفتيها بعدم ثقة وقالت: "أسود بقناصة AWM." فنظر إلى البوابة وهي تقترب منهم بسبب تحرك مهند: "اومال هيصطادهم بإيه؟! "نبله وزلط!! فخرجوا من الفيلا تماماً. فقالت روز: "اممم أنا واخدة بالي إنك تعرفهم ومتابع أخبارهم." فعدل رأسه وقال بثقة: "آه طبعاً متابع.. هو فيه أخبار غيرهم على السوشيال ميديا.. ولا عن زفاف أمجد الديب اللي كسر الدنيا من سنتين! فهزت رأسها بتفهم قائلة: "كنت هناك.. وكده كده بينا عداوة قديمة."
فنظر إليها بتعمق قائلاً: "إزاي يعني! فعدلت خصلاتها قائلة: "يعني زي مثلاً إنه معاملته زبالة مع الكل وخاصة مع الحريم.. وزي إنه كان بينافسنا زمان أنا وجوزي! فأجابها مهند بضيق: "أنا أعرف إن الديب من أكبر شركات الصلب والحديد على مستوى الشرق الأوسط والعالم كله.. يعني في مجال غير مجالك أصلاً." فنظرت إليه بضيق قائلة: "معرفش بقى أهو ده اللي قاله وجيه جوزي." في بلاد ما..
استيقظ عزيز من الفراش ثم نظر إلى تلك العاهرة بتقزز ثم نهض واتجه إلى هاتفه الذي كان يهتز وأجاب على المتصل. عزيز: هاا. الجهة الأخرى: .... فصاح عزيز بضجر قائلاً: "يعني إيه مالوش أثر في كل الخليج." الجهة الأخرى:... فجلس عزيز على أقرب كرسي وقال بصراخ: "في بلاد الشام اقلبوا الدنيا عليه فاااهممم." ثم أغلق هاتفه وقال بحقد: "هقتلك يا هيثم بإيدي." عودة إلى مصر.. في شركة روز.. نهض هيثم وقال ببسمة واثقة:
"خلال أسبوع أسهمنا هترتفع هتكون التانية أو التالتة في البورصة لو إنتم كملتوا على الشغل ده.. بإذن الله." فقالت روز بتوجس: "هو بإذن الله طبعاً بس معلش لي التانية أو التالتة لي منكونش الأولى." فقال بتلقائية: "لأن الديب أسهمه هي الأولى بدون منازع وبعده شركة أتاتورك أو مراد المصري! دول أقوى تلاتة في البورصة." فزمت شفتيها بضيق. فقال بهدوء: "تقدروا تروحوا مكاتبكم دلوقتي." فنهض الجميع بينما تقدمت روز وجلست بجانبه قائلة:
"هنعمل إيه." فهز رأسه بعدم فهم: "هنعمل إيه في إيه؟! فقالت بصياح: "في الأوراق دي." فأرجع ظهره على كرسيه وقال بارتياح: "امممم لالا متقلقيش بعت نسخة الصبح من الورق ده لواحد معرفه كدا." فنظرت بعدم فهم وقالت: "من أنهي ورق اللي كان معاك ولا اللي معايا." فعدل كرسيه وطرق على رأسها قائلاً: "لا الله يسترك افتحي دماغك معايا.. اومال أنا أخدت الورق اللي كان معاكي الصبح وصورته ليي؟! فنظرت بعدم فهم فهز رأسه بيأس وقال موضحاً:
"بصي يا روز.. أنا أخدته وصورته لحد من معارفي هنا وهو رائد هيتصرف." بعد ثلاثة أيام.. اقتحمت الشرطة مكتب محمد الدالي. فنهض بتوتر قائلاً: "خير يا بشوات في حاجة." فاتجه الرائد أحمد مكي قائلاً بلهجة أمرية حادة: "أنا الرائد أحمد مكي من مباحث الأمن قسم مكافحة المخدرات...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!