حركه مهند شفتيه بطريقه كوميدية وقال بخفوت سمعه هيثم: من اول القصيده كفر! فأجابه هيثم بسخرية: اتقل احنا لسا في اول فصل من حكايتنا. تحولت نظرات روز من الهدوء إلى الشراسة وهي توجه مسدسيها أمامهم. فقطع الهدوء صوت هيثم القوي وهو يقول: نزلوا أسلحتكم.. وده أفضل ليكم.. لاحظوا إن عدد أسلحتنا أكتر! نظر داود إلى محمد بقلق، فهو مدرك الأمر حيث يوجد ثلاث أزواج من الأسلحة موجهة إلى صدره.
فاخفضوا أسلحتهم تزامناً مع خفض روز ومهند وهيثم أسلحتهم. فقال هيثم لروز بهدوء: تسمحيلي أقول كلمة يا مدام روز. فنظرت في عينيه وجدت بريق الثقة يتألق بهما، فهزت رأسها بالموافقة. فأخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطء قائلاً بروي: شوف يا محمد إنت وداود.. مدام روز لا بتمضي ولا بتتهدد.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه. ثم وجه حديثه لروز قائلاً بلهجة أمرية حادة: قومي.
حجظت عينا روز بصدمة من لهجته الأمرية الحادة وكأنها هي من تعمل لحسابه وليس العكس. ولكنها صدمت من ردة فعلها الغريبة حيث نهضت تلقائياً وسارت خلفه. ولكنه قبل أن يخرج وقف أمام باب المكتب ثم استدار إليهم وقال: وأه صحيح.. مفيش بدلة لونها بني بتلبس عليها كرفتة زرقاء. ثم تابع بسخرية: متبقاش أهبل وكمان عرة! وخرج صافعاً الباب بقوة خلفه. بينما نظر محمد إلى داود وقال بتهكم: إيه القرف اللي إنت لابسه ده صحيح. جلس
داود بإهمال وقال بشرود: لازم نخلص منها بسرعة.. دي بتهدد مستقبلنا يا محمد. تنهد محمد بضجر وجلس أمامه قائلاً: نخلص منها إزاي.. قصدك نقتلها؟! فهز الآخر رأسه بنعم. فصاح محمد بالنفي ولكن داود جذبه من ثيابه قائلاً: وحياة أمك وهي أول مرة نقتل فيها حد يا محمد. هز الآخر رأسه بالنفي وقال موضحاً: مينفعش نقتل دي بالذات.. روز مش سهلة يا داود. داود بقوة وهو يجذب الآخر إليه أكثر:
هتموت زي ما غيرها مات فاهم.. لو فضلت قصادنا أكتر من كده هنقضي حياتنا الباقية في السجن. ثم تركه وجلس بشرود قائلاً: إنت ناسي إن المرحوم جوزها عنده ملفات في البيت تودينا ورا الشمس! وهي لو لاقتها يبقى إحنا بح كده. بلع محمد لعابه بتوتر قائلاً: طب.. طب ما الأفضل من قتلها إننا نجيب الملفات دي. رجع داود بظهره على كرسيه المتحرك قائلاً:
إنت ناسي إن جوزها كان عميل عند المخابرات.. يعني أقل حاجة إن الملفات دي تكون محطوطة في مكان سري محدش يعرفه في الفيلا. فنظر محمد إليه بشك قائلاً: تفتكر روز عارفة بموضوع الملفات ده. أردف داود عليه بضجر قائلاً: وهي لو معاها الملفات دي أو تعرف عنهم حاجة كنا هنبقى قاعدين في المكان ده دلوقتي! خلي دماغك مفتحة معايا شوية. في الخارج. سار هيثم أمامها بينما مهند خلفهم، حتى نزلوا وصعدوا السيارة مجدداً.
تنهد هيثم بضيق بينما استفاقت روز من صدمتها وهدرت به بقوة قائلة: إنت إزاي تعلي صوتك عليا قدامهم. نظر هيثم إلى المرآة فظهر انعكاسها، فاشاح بنظره بعيداً مما زاد حنقها. فجذبته من خصلاته بطريقة طفولية للغاية. فنظرت إليه بصدمة. روز بضيق: لما أكلمك ترد عليا فاااهم. حركت هدبها بتعجب. فسمع مهند وهو يحاول كبح ضحكاته. فزم شفتيه بتفهم قائلاً: خير يا مدام روز! كنت عايزاني أتصرف إزاي قصادهم؟! رجعت بظهرها للخلف قائلة:
ما كانش له لازمة تزعقلي بالمنظر ده قصادهم. هز رأسه بتفهم. فقالت: واه ياريت تبطل كلمة مدام زفتة دي.. اسمي روز وخلاص. ظل يهز رأسه ثم قال بضجر: حاجة تانية؟! فعكفت يديها أمام صدرها قائلة بحنق: لا اتفضل اطلع على شركتي. فأشار إلى مهند بالتحرك. في بلداً ما... صاح عزيز بقوة وغضب جامح قائلاً: هرررررب.. وإنتوا يا شوية بهايمممم.. مش قولتلكم متشلوش عينكم من عليه. وقف أحد رجاله باحترام قائلاً:
جلالتك إحنا كنا مراقبين العربية وفجأة ظهرت عربيات كتير بنفس المواصفات بالظبط واتلخبطنا ما بين عربية هيثم وباقي العربيات. تقدم رجل آخر بلهفة قائلاً: أيوة أيوة زي ما قال بالظبط. فتراجع عزيز وجلس على كرسيه وهو يهز قدمه بتفكير. ثم أردف بقوة قائلاً: يبقى كان عارف إني براقبه. ثم نهض وابتسم بمكر قائلاً: مش هيروح بعيد.. اقلبوا البلد عليه حالا. تحرك رجاله بسرعة من أمامه. فرجع بظهره للخلف قائلاً بصوت أقرب لفحيح الأفاعي:
هيروح مني فين دي البلد أوضة وصالة! في شركة روز. وقفت بصدمة وهي تتحدث مع أحد الموظفين. روز بقلق: يعني إيه الحكومة هتحجز على الشركة! الموظف بأسى: أنا بعتذر يا روز هانم بس أسهمنا بتقع في البورصة وهنعلن عن إفلاسها قريب.. حاولنا بكل الطرق بس المستثمرين رافضين التعامل مع شركتنا. تراجعت هي للخلف وجلست بإهمال على مقعدها. فجلس الموظف أمامها قائلاً بحزن مصطنع:
حاولي تتعاقدي مع محمد بيه الدالي وداود الغزالي.. هما الوحيدين اللي هيقدروا يساعدونا. نظرت إليه بتفكير. فشعر الموظف بتشويشها فأكمل قائلاً: حاولي تفكري بطريقة أسرع.. الشركة بتنهار ومستقبلها بين إيدك إنت وبس.. حياة الموظفين بين إيدك ومستقبلنا كذلك.. بإيدك إنك تنقذيها بإيدك بردو إنك تهديها. أشاحت بوجهها بعيداً. فقال الآخر بنبرة لعوبة تصطنع الحزن:
لو وجيه بيه كان عايش وشاف الوضع كده.. كان عمره ما هيتردد ولو للحظة إنه يتعاقد مع الدالي بيه والغزالي بيه. ثم نهض وربت على كتفها مكملاً: فكري كويس يا روز هانم. ثم أعطاها ظهره وعلى ثغره ابتسامة شيطانية ثم غادر مكتبها، تاركاً خلفه تلك الضائعة في محيط تفكيرها العميق وترددها الكبير بين الموافقة والرفض. خرج ذلك الموظف واتجه إلى مكتبه ثم أغلق الباب عليه بحرص واتصل بمحمد الدالي على الفور. الذي أجابه دون تردد قائلاً:
هاا هتقتنع! الموظف بروي وهدوء بالغ: طبعاً هتقت.. قاطع حديثه دخولها المفاجئ لمكتبه قائلة بصياح: على جثتي إن أعمل حاجة زي دي.. بقيت روز منير على آخر الزمن هتحط إيديها في إيد شوية سفاحين زي دول. حاول الموظف أن يخفي توتره وتعلثمه في الحديث. بينما الأخرى لم تلاحظ ذلك لتكمل قائلة: أعلى ما في خيلهم يركبوه على رأي هيثم. ثم خرجت صافعة الباب خلفها بقوة. وعندما تأكد الآخر من خروجها رفع هاتفه على أذنه فقال الدالي:
ردها وصلي خلاص.. بس هي اللي حكمت على نفسها بالموت. في المساء. كانت روز تجلس في الحديقة الخلفية وهي تنتحب بصوت منخفض للغاية. بينما هيثم كان يتجول في الحديقة وهو يحاول تأمين المكان ومعه رفيق دربه مهند. مهند بسخرية: أنا ملاحظ إنك واخد الشغلانة بجد. هيثم بسخرية أكبر: لا وانت الصادق.. دي روحها ما بين أيدينا.. وأنا مش قد حمل ذنبها لو اتقتلت. ربت مهند على ظهره قائلاً: الله يعينا.. هتفرج قريب بإذن الله.
كاد أن يتكلم هيثم ولكنه سمع صوت أنينها المنخفض. فحرك رأسه باتجاهها وجدتها تجلس قرفصاء وهي تنظر إلى حمام السباحة بشرود. فترك مهند الذي يتحدث عن رغبته في الوقوع في الحب مثل باقي الرجال واتجه إليها حتى وقف خلفها. ثم انحنى قليلاً للأمام قائلاً: تسمحيلي أقعد جنبك شوية. فرفعت رأسها لتلقى عينيه. تسمرت لبعضاً من الوقت ثم تداركت مواقفها وتزحزحت قليلاً. فجلس هو بجوارها. حمحم هيثم قائلاً: احم.. إيه سبب العياط ده بقي!
مسحت وجهها بذراعها قائلة: لا مفيش. فابتسم هيثم قائلاً بمرح: لا ماهو أنا مش جوزك عشان أقولك مالك وتقوليلي مفيش! ابتسمت بعفوية ثم تذكرت مجدداً. فقال الآخر: ها مالك؟! تنهدت بضجر وقالت: الشركة هتروح مني والأسهم في البورصة هتقع خلاص.. ومش عارفة أتصرف.. والحل الوحيد إني أتعاقد مع الدالي والغزالي.. بس ده على جثتي. ابتسم هيثم بهدوء قائلاً: طب ومين قالك إن ده الحل الوحيد! عكفت حاجبيها بتعجب. فقال الآخر بثقة:
أنا دارس إدارة أعمال وأقدر في أقل من شهر أرجع الأسهم الضعف وأرفع الشركة دي لفوق من جديد! نظرت إليه ببريق أمل وبحركة عفوية تمسكت في ذراعه قائلة: بجد يا هيثم. فهز رأسه بتوتر بعدما أصابته قشعريرة عندما تمسكت به. ولكنها صمتت قليلاً وشعرت بالشك باتجاهه فقالت: طب وأنا إيه يضمنلي إنك مش تبع الدالي والغزالي! وبتضحك عليا عشان أسلمك الشركة؟؟ فنظر إليها بصدمة كبيرة قائلاً: أكبر دليل إن كان ممكن أقتلك الصبح وهما موجودين!
فابتعدت قائلة: ما ممكن يكون ده كان حوار عليا عشان أصدق إنك مش معاهم وخلاص. ضرب هيثم كف بكف قائلاً: إيه شغل الأفلام الهندي الحمضانة دي.. منا لو عايز أقتلك مش هتاخدي في إيدي خمس دقايق على بعض. ثم هدء قليلاً قائلاً: أنا بجد عايز أساعدك ومن غير مقابل يا روز. فنظرت إليه بطمأنينة وشعرت براحة غريبة باتجاهه. فنهضت وقفزت بسعادة في مكانها قائلة: من بكرة هتروح معايا وهتبقى إنت المسؤول عن كل حاجة تخص الشركة. فنهض مبتسماً.
بينما الأخرى ظلت تحدث نفسها وهي تسير للداخل حتى اختفت عن الأنظار. فرجع الآخر لي مهند الذي مازال يتحدث إلى نفسه ولكن علامات الأسى والحزن على وجهه. فقال هيثم: افتكرتها صح! فهز الآخر رأسه بحزن بالغ قائلاً: الاء وحشتني يا هيثم.. ما كنتش اتخيل في يوم إنها هتمشي وتسيبني بالسهولة دي. فربت هيثم على ظهره قائلاً: ادعيلها واطلب ليها الرحمة دي بقت في دار الحق. فنهض مهند قائلاً: أنا لو كنت ركز.. قاطعه هيثم بقوة قائلاً:
بطل تلوم نفسك ده كان عمرها.. يلا ننام عشان هنصحى بدري يلا يلا. ثم أخذ يدفعها إلى الأمام وساروا إلى الداخل. بعد نصف ساعة. وجد هيثم باب الغرفة يطرق فاتجه إليه وفتحه. ووجد الخادمة تحمل في يدها صينية طعام وكأس من العصير قائلة: اتفضل يا هيثم بيه. فتعجب هيثم وقال: بس أنا مطلبتش عشا! فقالت الخادمة بتوتر: ماهو مهند بيه قالي ابعتلك عشا. ثم تركت الصينية أمامه على الطاولة وخرجت مسرعة إلى أسفل. فهز الآخر كتفيه بلا مبالاة.
وأخذ ساندويتش صغير مع قطعة من الجبن. وفي يده الأخرى هاتفه يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي. ثم مد يده مجدداً ليأخذ ساندويتش آخر. وبعد دقائق أخذ صينية الطعام ثم أخرجها أمام باب غرفته. لتأتي الخادمة وتنظر إلى باب الغرفة لتري الضوء وهو يطفئ فعلمت أنه سينام. فنزلت على الفور ووضعت الصينية على الطاولة واتجهت إلى الباب الخلف وفتحته لشخص. الخادمة بتوتر: ادخل بسرعة. الشخص: عملتي اللي قولتلك عليه! الخادمة:
أيوة أيوة حطيت المنوم في العصير للحراس بتوعها. فابتسم ذلك الشخص قائلاً: حلو.. وخلوو أوي كمان. ثم سار للداخل حيث أنه يعرف وجهته. بينما عند روز. كانت تقف في دورة المياه وهي تجفف شعرها المبلل بالمنشفة. وتحيط بجسدها منشفة أخرى. بينما سمعت صوت في غرفتها ولكن انقبض قلبها قليلاً. لتفتح الباب بروي لتتجمد الدماء في عروقها عندما وجدت ذلك المجهول الملثم في غرفتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!