في ذلك الوقت ارتفع صوت بكاء الطفلة وكأنها تشعر بكل ما يحدث وأنها يتمت بكير. اتنفض الآخر بغضب وهو يتجه لها. "هي السبب، هي السبب، هي اللي قتلت مراتي، هقتلها، هقتلها، هموتها زي ما موتت مراتي." وأخذ تلك السكين الصغيرة واتجه لها. ولكن تدخل في الوقت المناسب ليث ووقف حاجز بينها وبينه. "اقف مكانك." "ابعد عني، هقتلها يعني هقتلها." ليث بهدوء مخيف: "اتكلم معايا عدل، هتقتل بنتك؟
"آه هقتلها، وملكش دعوة، وابعد بدل ما تشوف رد فعل عمره ما هيعجبك ياباشا." ليث بضحكة لا تمد للمرح بصلة: "ههه باشا إيه بق، وف أقل من دقيقة كان الرجل طريح على الأرض." ليث ببرود: "عود لرشدك، دي بنتك." "هي السبب في موت مراتي، هي السبب." ليث بغضب: "دا قضاء وقدر، افهم." قاطع حديثه صراخ الصغيرة. ف نظر باتجاهها بنظرة عابرة على أمل أنه سيوجهه أنظاره للرجل مرة ثانية.
ولكن وكأن تلك الصغيرة ألقت عليه سحر جعله غير قادر على النظر لغيرها. عيونها وكأن السماء والبحر يتعانقوا فيها، وجنتيها الحمراء وبياضها الناصع زهلوه. كيف لطفلة حديثة الولادة تمتلك جمال كهذا؟ أخرجه من زهوله بها صوت بكائها. لم يشعر بنفسه غير وهو أمامها يحملها بمنتهى الحذر وابتسامة لاول مرة تأخذ طريقها لثغره النبيذي. "صفا جهزي الحضانه، باين أنها ضعيفة." يقف أمامها منذ ساعة غير قادر على الحراك من أمامها.
بها شيء يجذبه واعتبره هو حنان أبوي. "ملاك صغير، إتيتمتي صغير أوي." قاطع حديثه معها وجود حركة كبيرة في الممر. شعر بها استقام بهدوء. ولكن ثواني وارتسم الحزن على محياه عندما استفسر من الممرضة عند سبب الحركة وهي انتحار والدها. اتجه لها بحزن شديد وتحدث معها وكأنها تفهمه. "والدك انتحر؟ ووالدتك ماتت وهي بتولدك. ياترى الدنيا لسا هتعمل فيك إيه تاني؟ لي حاسس بالوجع دا كله؟ ليه حاسس كأني أنا اللي بمر بكل دا؟
ليه عايز أشيلك وضُمك وأكون ليك الأب والأم وكل حاجة؟ حاسس وكأن فيه صلة قوية بيني وبينك؟ "عايزك تعرفلي كل حاجة عن غرفة 202 في ظرف نص ساعة." "حاضر ياباشا." "دي كل المعلومات عنها. والدها ووالدتها مقطوعين من شجرة، ووالدها لقوه الصبح واقف على سور المستشفى وانتحر. ووالدتها." رفع يده بمعنى كفايه. "انصرف." ابتسم بشرود: "حاسس إن كل اللي بيحصل دا مش صدفة." فاق من شروده على صوتها. استقام بمنتهى الوقار والهدوء بتجاهها.
رفع يده وأمسك بوجنتها بحنو وهو يتمعن في ملامح وجهها وكأنه يحفرها بقلبه ويتمعن بها بقلبه ليس بعينه فقط. ليث بصوت ملئ بالحنو والحنان: "لورين." لورين بتخدّر من نبرة صوته الحنونة: "همم." قاطعهم صوت الباب الذي يطرق. "مين؟ "أنا يا ليث باشا، صفاء هانم بعتتني أقولكم إن العشا جهز." "تمام." ليث بنبرة هائمة: "الكلام لسا مخلصش بينا والليلة طويلة. بحبك." رفعت نظرها بهدوء عكس الاضطراب الذي بداخلها.
"يا يلا ننزل عشان زُمايلنا منتظرين." وقاطعها وهو يخطف قبلة سريعة سطحية. حبست أنفاسها بعدم استيعاب. "بحبك يا لورينا من أول يوم اتولدتي فيه ولكِ في الحياة." نظرت له بستغراب ولكن تجاهلت ذلك وابتسمت عندما عدل نقابها وأشبك أصابعهم مع بعض بمنتهى الحب والرومانسية. يجلسون في جو هادئ لا يسمع أي صوت غير صوت احتكاك الشوك والسكاكين بالأطباق. قاطعهم صوت كعب أنثوي وصوت جعل من تلك لورين تعتصر عيناها بحزن وقهر. "لوجين
بصوت مائع: هاي." امتعضت وجوه البعض والبعض الآخر ابتسم بخبث ك لمياء. "مش قادرة أسكت حقيقي ومتحمسة أحكيلكم عشان بس تعرفوا أنا بحبكم قد إيه." ليث بصرامة: "الأكل له احترامه، لتتفضلي تشاركينا، لتتفضلي على الصالون." نظرت له باحراج أخفته بمشاركتها لهم في الطعام. "من غير ما تقول دا بيتي، دا أنا هبقى مرات أخوك خالد مستقبليًا." وشددت على حروف خالد بخبث وهي تنظر بتجاه لورين. لورين متجاهلاها خالص ولا تنظر لأحد غير صحنها.
خالد بعدم مقاومة نظر باتجاه لورين وهي عندما شعرت بنظرات أحد بتجاهها رفعت نظرها وعندما رأته خالد نظرت للأرض بسرعة وسريعًا استقامت واستأذنت لتصعد. "لورين." لورين بصوت متحشر من تحكمها لبكائها: "خالد." خالد بصوت باكي: "عايزك تعرفي إني لسا بحبك وعمري ما حبيت لوجين وارتبطت بيها لسبب واحد، أصلح غلطتي." لورين لم تقدر على عدم بكائها وأسرعت لغرفتها قبل أن تبكي أمامه. لم يزر النوم ليلتها تفكر بكل ما مرت به.
دمعة يتيمه انسدلت من عينيها بقهر. ثواني وشعرت بنفس دافئ على عنقها. ليث بصوت دافئ حنون: "لسه ما نمتيش ليه؟ لورين بصوت باكٍ: "مش جايلي نوم." ليث بتخدّر من رائحتها: "هممم ليه؟ معقول مستنياة." لم تستطع الرد. قبلاته الدافئة ولمساته الحنونة جعلتها في أشد استسلامها لخبرته. شعر وكأنه في النعيم وكأنه طائر حر يطير في الآفاق وكأنه في سابع سماء وفجأة رمى لي سابع أرض ووقع على جذور رقبته عندما همست بصوت أخاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!