الفصل 69 | من 80 فصل

رواية حب الصدفة الفصل التاسع والستون 69 - بقلم ملك عتمان

المشاهدات
20
كلمة
3,816
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

خرج من الغرفة وسار بخطوات سريعة في ممر المستشفى ليلحق به، ولكن رجليه توقفت عن السير عند سماع أذنيه لصوت نحيب بكائها في إحدى غرف الممر. نظر ناحية الصوت وكان باب الغرفة مفتوح، وشاهدها وهي تجلس على إحدى مقاعد الغرفة وتبكي بشدة، مما أدى إلى تورم عينيها، واحمرار خديها، وأنفها من البكاء. نظر لها بحزن، وكادت رجليه أن تسحبه لها ولكن انتبه لنفسه وتنهد في حزن وهو ينظر لها وأكمل طريقه للخروج من المستشفى.

خرج من المستشفى ولكنه تفاجأ بوقوف أدم أمامه وهو بداخل سيارته. نظر له بإستغراب وأردف قائلاً: هو انت مستنيني. أدم: أيوه اركب يلا. فتح باب السيارة، وركب بجانبه وأردف بفرح: يعني انت مش متضايق مني بسبب اللي حصل جوه صح. أدم: صداقتنا حاجة، وموضوع نهى حاجة تانية خالص، وأظن اللي قولته جوه مفهوم. لم يتفوه بحرف واحد، ونظر له بضيق وحزن. أما أدم ابتسم بداخله، لأنه علم أن هذه الكلمات التي تفوه بها ضايقته.

أشغل محرك السيارة وسار باتجاه شركة المحرقاوي. *** بداخل المستشفى. كانت جالسة في إحدى غرف الممر، وهي تبكي بحرقة على ما يحدث معها. ولكنها سمعت صوت من ورائها، فحاولت أن تزيل آثار دموعها من على وجنتيها بباطن كفيها حتى لا يلاحظ أنها كانت تبكي. شريف: انتي كويسة يا آنسة نهى. قامت من على مقعدها بعدما أزالت ما استطاعت من دموعها، والتفتت له وأردفت بابتسامة: أيوه كويسة.

اقترب منها حتى توقف أمامها مباشرة، ورفع يديه باتجاه وجهها، ومسح دمعة كانت ساكنة على وجنتيها بإبهامه، وأردف قائلاً: كويسة إزاي أمال إيه الدموع دي. لم تستطع مقاومة دموعها، وأجهشت في البكاء مرة أخرى. ذهب سريعا إلى الطاولة الصغيرة بالغرفة، وأحضر كوب من الماء، وذهب إليها ومد يده التي تحمل الكوب لها. مدت يديها، وأخذته منه وهي مازالت في نوبة بكائها لم تنتهِ.

ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره، وجلس بجانبها، وأردف قائلاً: حب مش كدا. حولت نظرها إليه، ولم تفهم ما يقصده. نهى: قصدك إيه مش فاهمة!؟ تابع حديثه بابتسامة: سبب بُكائك الحب، كلامي صح مش كدا. نظرت له بعينيها، وأومأت له برأسها بإيجاب. نظر لها وهو مازال مبتسماً، وهب واقفا من جانبها، وذهب باتجاه شرفة الغرفة، وأخذ يتطلع بعينيه للخارج.

وأردف قائلاً: هحكيلك حكاية دلوقتي لما تسمعيها هتقومي، وتتمسكي بحبك، ومستحيل تسيبى أي موقف أو خناقة مهما كان حجمها تدمر حبك ده. نهى بإستغراب: حكاية إيه دي! حول نظره لها، وهو مازال واقفاً باتجاه الشرفة.

وأردف قائلاً: كان في شاب عنده عشرين سنة في كلية طب، كان ديما متفوق في دراسته وبيطلع الأول ديما على دفعته، ديما كان بيفكر في مستقبله وبس، عمره ما فكر إنه يرتبط، أو يصاحب، أو يكلم بنات، زي ما كانت العادة دي مشهورة في الجامعة اللي هو فيها.

لكن في يوم كان قاعد في كافيه الكلية وبيدرس، شاف حاجة خطفت قلبه بمعنى الكلمة، كانت داخلة من بوابة الجامعة لوحدها، بحجابها اللي محليها، ولا الدريس اللي كانت لبساه، ولا لون عيونها اللي شبه صفاء السما، ولا عيونها اللي مترفعتش من على الأرض طول ما هي ماشية. حاجة كدا مختلفة عن باقية البنات، ساعتها قال هي دي اللي أنا بدور عليها، ودارت الأيام واتعرف عليها، وهي كمان بدأت تحس بمشاعر ناحيته.

لغاية ما قرر إنه هيروح يتقدملها، واتفق معاها تاخدله معاد مع والدها، وفعلا أخدت معاد وقالتله عليه، يومها صحي من النوم وهو سعيد جداً، وفتح دولابه وأخد أغلى بدلة عنده ولبسها، ونزل ركب عربيته ومشى وهو مبسوط جداً لأنه أخيراً هيتقدم للي قلبه اختارها، لكن ما يعرفش إن للقدر كلام تاني.

وهو سايق عربيته عمل حادثة مع عربية تانية، والعربيتين اتقلبوا، ولكن ما فاقش بعديها غير وهو في المستشفى، وياريته ما فاق، لأنه عرف إن كل اللي كانوا في العربية اللي خبطت فيها ماتوا. كانوا راجل ومراته وابنهم الصغير، ومش كدا وبس دول طلعوا اللي في العربية أهل حبيبته، كانوا في مشوار وراجعين البيت عشان يستقبلوه قبل ما يوصل.

أول ما عرف الدنيا لفت بيه للحظة حس إنه خسرها، لا هو خسرها فعلا بس هو مش قصده يقتلهم، دي كانت حادثة، وكان ممكن يموت هو كمان فيها، لكن هي يا ترى بعد ما خسرت كل أسرتها هتفهم الكلام ده. طلع من المستشفى بعد كام يوم وراح لها بيتها، ولكن أول ما شافه قفلت الباب في وشه، مرضيش يتحرك من قدام البيت غير لما تفتح، فضل قاعد يومين، ولا هي بتخرج من بيتها، ولا هو راضي يمشي، لغاية ما جه يوم خرجت من بيتها لقيته لسه قاعد مكانه متحركش.

أول ما شافها قام وقف، ولسه هيتكلم لقاها دخلت في حضنه، وبتعيط، وبتقوله إنها فكرت في اليومين دول، وعرفت إنه مش السبب في الحادثة، وإن ده قضاء ربنا، وبتحمد ربنا إنه ما أخدهوش هو كمان وسابهولها عشان يعوضها عن عيلتها. عن كمية السعادة اللي حس بيها ساعتها كانت ما تتتوصفش، واتجوزوا ودلوقتي معاهم نسمة عندها عشر سنين.

صمت لى ثواني ثم نظر لها بعينيه وأردف قائلاً: عارفة بحكيلك القصة دي ليه، عشان لازم تتمسكي بحبك مهما كانت حجم الخلافات اللي بين الطرفين، حتى لو الطرف التاني استسلم، لازم الطرف التاني يحاول. الحب مش بيجي غير مرة واحدة بس يا نهى، يا إما نمسك فيه ونحافظ عليه، يا إما نسيبه يضيع مننا، وساعتها لو قعدنا ألف سنة، مش هنعرف نحب تاني. نهى: هي قصة مين دي؟

نظر لها والابتسامة مرسومة على وجهه وأردف قائلاً: دي قصتي يا نهى، قصتي أنا ونغم مراتي، أغلى شيء في حياتي. على الرغم إني كنت السبب في وفاة عيلتها كلها، حتى لو مكانش قصدي بس سامحتني، وفكرت بعقلها، وعرفت إن ده قضاء ربنا، ولو كان أي حد تاني كان قال لأ، انت السبب في موت أهلي والحب اللي بينهم يتدمر، بس احنا معملناش كدا.

حتى لو هي كانت عملت كدا أنا كنت مستحيل أسيبها، لإني مصدقت لقيتها وبقينا مع بعض، كل السنين دي بحاول أعوضها عن وجود عيلتها، عارف إني مش هعرف أعوضها عنهم طبعاً، لأن الأهل مش بيتعوضوا، بس بحاول لإني مش بحب أشوفها بتعاني أبدا. كانت تستمع له بأذنيها وهي مستمتعة، هذه القصص لا تحدث إلا في الروايات، ولكنها تستمع إلى قصة حقيقية مثلهما الآن. نظرت له وعلى وجهها ابتسامة،

وأردفت قائلة: ربنا يخليكوا لبعض، قصتكوا حلوة أوي زي الروايات كدا. نظر لها وأخذ يضحك، حتى تعالت صوت ضحكته في جميع أركان الغرفة، وأردف قائلاً: هي فعلا شبه الروايات، بس مش ده المهم، المهم إنك تكوني استفدتي منها. نهى بإبتسامة: أيوه طبعاً استفدت منها، وشكراً لحضرتك. شريف: مفيش شكر ما بينا، أنا بعتبرك زي أختي، وإلا ما كان زماني حكيتلك حاجة، يلا بقى على شغلك بقالنا كتير بنتكلم والمرضى هيموتوا كدا.

ابتسمت له، وذهبت للقيام بعملها، وهي تفكر بحديثها معه. *** أمام شركة المحرقاوي. تقف سيارة أدم أمامها، لينزل منها هو وزياد بعدما ركن سيارته ودلفا للداخل سويا. كان يسير بجانبه بداخل الشركة، وهو يسمع بأذنيه همهمة وهمس الموظفين لبعضهما عندما رأوه. توقف في منتصف الشركة، ونظر لجميع الموظفين وأردف قائلاً: كل الموظفين يجوا هنا ثواني. في أقل من خمسة دقائق كان جميع الموظفين يقفون أمامه.

اقترب منهم بخطوات حريصة وهو ينظر لهم بجمود، حتى توقف أمامهم مباشرة. أدم: طبعاً الكل مستغرب مين ده اللي واقف قدامكوا؟ وإنه نسخة من فارس مديركم سابقاً، أحب أعرفكم بنفسي أنا أدم المحرقاوي مديركم الجديد، أخو فارس الله يرحمه، كنت مسافر بره مصر ولسه راجع.

أما بقى بالنسبة للشغل فا أنا مش برحم أي حد يعمل غلطة ولو بسيطة عشان تبقوا عارفين، ومن هنا ورايح مفيش هزار أو ضحك جوه الشركة في شغل وبس، عشان نقدر نوقف الشركة على رجليها من جديد فاهمين. الموظفين: فاهمين يا فندم. شعر بالرضا مما فعل، وأردف قائلاً: تمام كل واحد يرجع على شغله. انصرف الموظفين من أمامه سريعا وهم يتمتمون بالكلام مع بعضهما. واحدة من الموظفين: أول مرة أعرف إن فارس بيه عنده أخ وتوأم كمان.

موظفة أخرى: ما هو قال إنه كان مسافر ولسه راجع، هنعرف منين يعني، بس تصدقي قمر زي أخوه، مش عارفة إيه العيلة القمرات دي. موظفة أخرى: ما هو أكيد قمر زيه، هو مش توأمه يا بنتي يبقى شبهه. موظف آخر: أنا من رأيي تبطلوا كلام كتير، وتشوفوا شغلكوا أحسن. موظفة أخرى: عندك حق ألا شكله صارم في معاملته، مش زي أخوه كان طيب معانا كدا. وبعد قليل من الوقت انتهى كل واحد بعمله. ***

بداخل مكتب أدم كان يجلس على مكتبه، وعينيه مسلطة على شاشة الحاسوب الموضوعة أمامه على المكتب، الذي يرى منها جميع الموظفين كان يراقبهم كالصقر بعينيه، وزياد يجلس أمامه من الجهة الأخرى للمكتب. زياد: ما سبتنيش أنا ليه أعرفهم عليك. رفع عينيه من على شاشة الحاسوب ونظر له، وأردف قائلاً: سمعتهم بيتكلموا عني مع بعض ومستغربني، فقولت ده أنسب وقت أقولهم بدل ما كل واحد يطلع إشاعة على مزاجه.

وكنت عايز أخوفهم شوية عشان يشتغلوا كويس، والشركة ترجع زي الأول تاني ونقدر نقف على رجلينا في السوق من جديد. زياد: تمام، هروح أنا بقى على مكتبي ولو احتجت حاجة ابعتلي السكرتيرة. أدم: تمام، روح انت. ذهب زياد من مكتب أدم متوجهاً إلى مكتبه تاركاً أدم منغمساً في شغله. ***

في بيت بعيد يشبه القصور بل هو كالقصر، يجلس في مكتبه وهو يمسك كتاب بيده يقرأه، وباليد الأخرى يمسك فنجانه قهوته يرتشف منه ببطء وهو ممتعن في القراءة، بالرغم إنه من أكبر زعماء المافيا في العالم، إلا أنه يحب القراءة والإستمتاع بها. ليقاطع جوه الهادئ صوت طرقات على باب المكتب. حامد: ادخل. فتح باب المكتب ليدلف منه محسن الذراع اليمين لحامد، والذي ينفذ كل ما يقوله له حامد سواء كان خيراً أو شراً.

نظر له حامد بعدما وضع الكتاب، وفنجان القهوة من يديه على الطاولة الصغيرة التي أمامه. وأردف قائلاً: خير يا محسن، مش أنا قلت قبل كده الوقت اللي بقعد أقرأ فيه محدش يدخلي، أو يكلمني في أي حاجة. محسن بإرتباك: آسف يا حامد باشا، بس مروان بيه بره وعايزك. حامد: أكيد عايز خدمة زي كل مرة. وأردف قائلاً:دخله لما نشوف عايز إيه ده. خرج محسن من الغرفة، وتوجه نحو الأسفل لينادي على مروان.

محسن: مروان بيه، حامد باشا في انتظارك فوق في مكتبه. ابتسم له مروان وصعد للأعلى على الدرج حتى وصل إلى الغرفة التي بها حامد. طرق بأنامله على باب الغرفة عدة مرات، حتى سمع صوت حامد من الداخل يسمح له بالدخول. فتح باب المكتب وأغلقه ورائه، وسار للداخل حتى توقف أمامه. نظر له حامد بعينيه، وأردف قائلاً: اتفضل اقعد. جلس مروان أمامه مباشرةً، وأردف بإرتباك: كنت محتاج منك تساعدني في خدمة.

نظر له حامد بعصبية وأردف قائلاً: كل شوية تطلب مساعدة يا مروان، ودائماً حاسس إني لو اتمسكت في يوم هتمسك بسبب خدمك اللي بساعدك فيها، أنا مش عارف انت إزاي مش طالع زي أبوك الله يرحمه، كان راجل بجد، وأنا بساعدك بس عشان أبوك مش أكتر لأنه كان صاحبي، لكن لي حد كدا وكفاية. شعر مروان بأن حامد يرفض مساعدته، وبهذا سوف تفشل وتتحطم كل مخططاته.

مروان: صدقني أنا المرة دي مش جاي عشان تساعدني في صفقة، أو عملية طالعها، دي عملية خطف بس. وبعديها مش هطلب منك حاجة تاني أبداً، وحياة بابا عندك. حامد: موافق، عشان حلفتني بالغالى بس. وأردف قائلاً: قول لي بقى عايز تخطف مين وليه. نظر له مروان بعدما ظهرت ابتسامة شيطانية على ثغره وأردف قائلاً: عايز أخطف ألين بنت محمد الديب. حامد: مش محمد الديب ده كان بيشتغل معانا بس ماتتهيألي من فترة صح. مروان: أيوه هو بالظبط.

حامد بإستغراب: بس عايز تخطفها ليه برضو مش فاهم!؟ مروان: أنا هقولك، قبل ما محمد الديب يموت بفترة كان محتاج مبلغ كبير عشان يقف على رجليه من أول وجديد، بعد ما خسر كل فلوسه في صفقة السلاح اللي كان عاملها مع أبو سليم، راح لكذا حد بس محدش رضى يديله المبلغ ده، لأنه ببساطة كان طالب عشرين مليون.

لحد ما جالي وطلب مني أسلفه الفلوس وهيرجعها ليا لما تكون معاه، فوافقت بس مش هاخدهم منه لأني مش محتاج فلوس، وعرضت عليه إني أديله الفلوس مقابل إنه يجوزني ألين بنته لإني الصراحة كنت بحبها ومازلت بحبها. وهو وافق بس اكتشفت إنه نصب عليا، لأنه بعد ما أخد مني الفلوس بيومين اتوفى، ولما روحت عشان آخد ألين وأتجوزها اكتشفت إنها متجوزة من واحد اسمه فارس المحرقاوي.

قررت أقتله عشان ألين تبقى ليا لوحدي، وفعلا نجحت في ده وقتلته، ولكن بعديها اكتشفت إن ليه أخ توأم وبسبب ظروف معينة ألين اتجوزت أخوه، وقررت أقتله زي ما قتلت أخوه. ولكن في المرتين اللي حاولت أقتله فيهم فشلت للأسف، عشان كدا أنا قررت أخطف ألين، وأخدها وأسافر أي بلد تانية محدش يعرف يلاقينا فيها. حامد: ياااه.... عملت كل ده عشانها، للدرجة دي بتحبها؟ مروان: بحبها بس؟ دا أنا ممكن أعمل أي حاجة مهما كانت عشان تبقى معايا وملكي.

حامد: ماشي يا مروان، سيبني يومين وهكلمك وأقولك إن طلبك اتنفذ. وأردف بصرامة: بس خليك فاكر إن ده آخر طلب هتطلبه مني، مهما كان حاصل معاك مش هتطلب مساعدتي تاني. مروان بفرحة بسبب أن ما أراده سوف يتحقق، وأن ألين سوف تصبح ملكه: حاضر متخافش مش هطلب مساعدتك في أي حاجة تاني، بس نفذ لي طلبي ده الأول. حامد: ماشي لما نشوف. *** في فيلا الصعيدي. كانت تجلس على مقعدها وهي تمثل البكاء بسبب الحوار الذي يحدث بينهم.

محمود بصراخ: يعني إيه بنتي بقالها يوم مختفية، وبندور عليها مش لاقينها. رسلان: صدقني دورت عليها في كل مكان مش لاقيتها. محمود: أنا مش فاهم اختفت إزاي بس، ده يومها طلعت الجنينة تناديلك عشان الأكل واختفت من ساعتها معرفش راحت فين. رسلان بصدمة: انت بتقول إيه، يعني هي يومها طلعت ورايا الجنينة عشان تناديني؟! محمود بحزن: أيوه يابني. سار للخارج سريعاً وهو يحمل هاتفه في يده دون أن يستأذن حتى وهاتف صديقه يحيى.

رسلان: يحيى الحق ريم الظاهر كدا سمعتني وأنا بتكلم معاك، وبقولك إني قتلت ممدوح. يحيى: ينهر أسود، طب هتعمل إيه دلوقتي؟ رسلان: المشكلة مش هنا وبس دي مختفية من ساعة ما كنت بكلمك، ومش عارفين راحت فين. يحيى: بص هي ممكن تكون سمعتك عشان كدا مختفية، أو اتخطفت. رسلان: اتخطفت إزاي؟ العدو الوحيد ليهم كان ممدوح وخلاص مات. يحيى: ركز انت بقى يا صاحبي، وشوف مين العدو التاني المستخبي ورا الجدران.

وأردفت قائلاً: على فكرة يوسف هيتحاكم بكرة ظلم. مش ناوي تروح وتقول إنك إنت اللي قتلت ممدوح، تخيل ريم عرفت إنك كذاب واختفت، يبقى مش هتسيبك في حالك لو حصل ليوسف حاجة عشان تبقى عارف بس. رسلان: قلت مش رايح في مكان يا يحيى، أنا مش مستعد آخد إعدام أنا، سلام بقى إلا إنت زهقتني بكلامك. أغلق الهاتف بوجهه وأخذ يفكر في كلام صاحبه لوهلة ولكن نفض تلك الأفكار من رأسه وسار للداخل مرة أخرى.

عدا يوم ومازالت هي نفس الأحداث لم تتغير. لتشرق شمس يوم جديد على أبطالنا، ولكن هل هذا اليوم سوف يكون مثل باقي الأيام، أم سيحدث فيه واقعة تغير حياة أبطالنا. *** في فيلا المحرقاوي. كان نائماً بغرفته لا يدري بشيء، حتى قام مفزوعاً من نومه بسبب الطرقات العالية على باب غرفته. سار باتجاه الباب وأمسك مقبضه بيده حتى فتحه، لتظهر أمامه نوران الواقفة وعلامات الغضب تظهر على ملامح وجهها.

كريم بغضب: انتي متخلفة ولا إيه في حد يصحى بني آدم كدا. نوران: ما هو لو انت بني آدم صحيح مش هتبقى نايم لحد دلوقتي، وصاحبك هيتحاكم النهاردة. كريم: أيوه صح أنا كنت ناسي، طب انزلي استنيني تحت وهلبس وهنزلك عالطول. لوت فمها بغضب، وأردفت قائلة: لما نشوف. كريم: أعوذ بالله بقى أنا عايز أتجوز دي، أنا لازم أهرب قبل ما أتدبس أكتر من كدا. نوران: بتقول حاجة يا كريم؟ كريم: بقول لا إله إلا الله، حرام كمان ولا إيه.

نوران: لا مش حرام وإنجز يلا. سارت هي للأسفل، أما هو فا سار باتجاه خزانته وأخرج منها ملابسه، وسار باتجاه المرحاض. وبعد قليل من الوقت خرج من المرحاض، ووقف أمام المراية ليظبط شعره، ثم أخذ هاتفه وكل ما يحتاجه وذهب للأسفل. كانت هي جالسة بالأسفل تعبث بهاتفها حتى لاحظت وقوفه أمامها، تلاشت كل عصبيتها عندما نظرت له بعينيها بهيام، حقاً هذا الرجل يخطف أنفاسها، وعقلها، وقلبها قبل كل شيء.

انتبهت على نفسها وهبت واقفة لتعود لنوبة الغضب مرة أخرى. نوران: كل ده عشان تلبس ده انت لو وزير مش هتغيب كدا. كريم: بقولك إيه أنا مش فايق لك. تركها واقفة بمفردها وسار للخارج، أما هي مازالت واقفة مكانها من الصدمة، كيف يتجرأ أن يتحرك من أمامها وهي تكلمه؟ ولكنها سارت ورائه للخارج حتى لا يذهب ويتركها بمفردها. كان يجلس في سيارته ينتظر خروجها.

أما هي خرجت من بوابة الفيلا وهي تلعنه في أفكارها، وذهبت باتجاه سيارته وفتحت بابها وجلست بجانبه. كريم: هنطلع على القسم، ولا على المحكمة الأول. نوران: على المحكمة زمانهم أخدوه ومشوا من زمان أصلا. أشغل محرك السيارة وتوجه نحو المحكمة الدستورية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...