أميرة أول ما صحيت وفتحت عينيها بصت للسقف شوية ودموعها نازلة فصمت، وبعدين حست بحركة جنبها. بصت لقته حسام. حسام: ميرو حبيبتي، عاملة إيه؟ أميرة بصوت يحمل كل معاني الوجع: الحمد لله. حسام: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، عمره يا حبيبتي وما يغلاش على اللي خلقه. أميرة: والنعمة بالله. حسام: طيب قومي خدي دش حلو واجهزي عشان نازلين مصر. أميرة: حاضر. وامت وكانت هتقع وهو سندها. حسام: مالك يا روحي، تعالي أساعدك.
أميرة: لا لا، أنا كويسة. حسام: يلا بس تعالي، كويسة إيه؟ إنتي مش شايفة حالتك. ودخل ساعدها. وطلعت، وملك عملت لها لمون يهديها. والساعة ١٠ بليل وصلوا المطار واستعدوا لنزول مصر. نرجع بقى لمالك، لما قفل مع مازن بص لنبض اللي قلبه بيتقطع عشانها. مالك: نبض. نبض بصة للسقف ومش بتتكلم. مالك: نبض، مالك؟ مش قلتي أبوكي قالك متعيطيش عشان ما يتألمش؟ ليه بقى بتعيطي؟
ربنا يرحمه يا حبيبتي، عمره وما يغلاش على اللي خلقه، والحمد لله إنها جت لحد كده. نبض دموعها نزلتها فصمت ومش بترد، كأنها مش معاه أو مش سامعة، كأنها في عالم تاني. مالك: نبض، عشان خاطري ردي عليا، قلبي واكلني عليكي أوي. نبض حبيبتي، اصحي كلميني عشان خاطري وخاطر أمك اللي تعبانة جوه دي، إنتي لازم تكوني جامدة عشانها، هي ملهاش غيرك دلوقتي. نبض: وأنا؟ مالك: إيه؟ نبض: أنا... أنا مين يطمني؟ أنا مين يبقى جامد عشاني؟
أنا هسند على مين من بعده؟ وبقت تعيط بهستيرية. أنا مين بعد مده هيقفلي؟ مين غيره؟ آآآآه، إنت عارف من جوايا نار قايدة، كل حتة فيه مكسورة مجروحة، مش قادرة أستوعب إن خلاص مفيش بابا، مش قادرة أتخيل اللي طول عمري بجري عليه وبقوله على كل حاجة، وهو كان بيحبني أوي وعمره ما زعلني، كان دايماً يقفلي، كنت دايماً مطمنة عشان هو موجود، لكن دلوقتي...
دلوقتي خلاص كله راح، هو راح وخد روحي معاه، مبقتش قادرة. ميغرّكش اللي أنا عملته امبارح، قوتي راحت خلاص، أنا انهرت يا مالك. انهارده، وهو حضنها جامد وهي مسكت فيه وزودت في العياط. تهت قلبه واكله عشانها ومش عارف يعمل إيه تاني. أصعب حاجة بعد الفراق إنك تشوف أكتر حد بتحبه موجوع وإنت مش قادر تعمل حاجة. بجد صعب أوي.
مالك قعد يمشي إيده على شعرها ويقرأ شوية قرآن بصوته العذب، وهي شوية شوية بتهدى لحد ما نامت في حضنه. وهو رقدها على السرير وغطاها ومشي. لقى أمينة واقفة على الباب. مالك: طنط. وفاء بعيونها المنفوخة ووشها الباهت وجسمها اللي بقى رفيع أوي وبصوتها اللي بيحمل كل معنى الوجع والألم والكسرة: هي عاملة إيه؟ مالك بص على نبض ورجع بص لوفاء تاني: ربنا يهديها وتطلع. وفاء: معالي هي فيه. مالك: يارب.
ولسه ماشية، مالك مسكها من إيديها. وفاء وقفت وبصتله بمعنى عاوز إيه. مالك: تسمحيلي أقولك يا ماما وأكون ابنك؟ وأحم... يعني أكون مكان عمو؟ أنا عارف إن عمري ما هكون زيه، بس لو اعتبرتيني ابنك هكون حتى في نص مكانته. وفاء بصتله والدموع اتملت تاني في عينيها وحضنته أوي. وهو بادلها الحضن: طبعاً يا حبيبي، إنت من يوم ما جيت على وش الدنيا وإنت ابني. عمري ما اعتبرتك بن سلفي، لأ، كل عمرك ابني حبيبي وهتفضل ابني يا روحي.
مالك: ربنا يخليكي يا ماما يارب ويقدرني أكون عند حسن ظنك وأكون ابن كويس. وفاء حطت إيديها على شعره: ربنا يخليك يا حبيبي. أنا داخلة أرتاح، عاوز حاجة؟ مالك: سلامتك. وهي دخلت، وهو طلع فوق. وأول ما حط راسه على المخدة نام. نام من التعب ولأنه منامش كويس. تاه في النوم. نروح بقى لمكة وأمها اللي ركبوا القطر وراحوا الصعيد، بلد ناهد. وأول ما وصلوا لبيت أبو ناهد. الحج إسماعيل: إيه النور ده؟ بتي حبيبتي، كيفك يا بتي؟
ناهد: تمام يا أبويا. إسماعيل: مكة حبيبة جدو، كيفك يا قطعه من قلبي؟ مكة: الحمد لله يا جدو. إسماعيل: أومال جوزك ما جاش معاكي ليه؟ ناهد: أصل... أصل. إسماعيل: فيه إيه يا بتي؟ ناهد: أصل يا أبويا أنا اتطلقت. إسماعيل: إيه؟ كيف اللي اللي بتقوليه ده؟ ناهد: يا أبويا، عاوز يجوز بتي لولد أخوه أمير، وإنت عارف إن الواد ده ما يشيلش مسئولية ومستهتر. إسماعيل: وهو طلقك مشان كده بس؟
ناهد: أيوه يا أبويا، جلتله مش هجوز بتي لابن المركوبة ده، وهو حلف عليه بالطلاق وطلقني. إسماعيل: وإنتي رأيك إيه يا مكة؟ مكة: واللهي يا جدو أنا مش عاوزة أتجوزه، مش بطيقه، إنسان سخيف ورخم أوي، مش بطيقه، وبيئة وكلامه زفت. إسماعيل: وأبوكي عاوز يجوزك ليه غصب ليه؟ مكة: مش عاوز يرفض طلب أخوه، وإلا أخوه هيفض الشراكة بينهم. إسماعيل: طيب خشوا ارتاحوا، وأنا هتصرف معاه. ناهد: ربنا يخليك ليا يا أبويا. إسماعيل: ويخليكي يا حبيبتي.
نرجع بقى لأميرة اللي وصلوا وراحوا على البيت ودخلوا. وأميرة أول ما دخلت خدت وفاء بالحضن، قعدوا يعيطوا شوية. وحسام سلم على محمد وحضنه. ومازن حضن مالك، وملك حضنت نبض بس حضن عادي والسلام، لأنها من صغرها بتغير منها وبتكرهها. حتى ما شفقتش حالتها. قعدوا كلهم. مالك خد مازن وطلعوا بره، لأن البيت جوه كئيب، وبطبيعة الشباب مش بيحبوا الكآبة، فطلعوا بره ياخدوا نفس ويبعدوا عن الكآبة شوية. وملك
بدون ذرة خجل قامت وقفت: مامي، أنا هروح أزور سو صاحبتي، بيتها في آخر الشارع ده. أميرة: سو مين دي؟ ملك: كانت صاحبتي من زمان، وكل أما كنت أجي كنت بزورها، هشوفها وأجي، عشان كلمتني. أميرة: هو ده وقته؟ ملك: بسرعة يا مامي، أنا مش لاقية حاجة أعملها. أميرة برقتلها يمكن تحس. ملك: هروح وأجي، سلام. ومشت. حسام: ربنا يهديها. تعالي يا محمد نشوف شقة إيجار هنا، أصلنا هنقعد هنا فترة كده. محمد: شقة إيه؟ ما البيت أهو.
حسام: لا لا، عشان تبقوا براحتكوا. لا يا عم. محمد: راحة إيه؟ إنتوا أغراب يا حسام. أميرة وملك يقعدوا مع وفاء ونبض، وإنت ومازن معايا أنا ومالك، ما إنت عارف إننا لوحدنا. حسام: لا يا عم، برضوا. محمد: لأ، هتعدوا هنا. أميرة: بس يا حبيبي، مش حابين نتقله. محمد: إنتي هبلة يا أميرة؟ تتقلي على أخوكي؟ أميرة: ربنا يخليك يا حبيبي. محمد: إذن، حُسم الأمر. هتبقى أحلى فترة والله. حسام: ربنا يخليكم.
محمد: تلاقيّك جاي تعبان من السفر، تعالي فوق ارتاح شوية، وأميرة هنا أهه. حسام: ماشي، يلا. وoxده وطلعوا. وأميرة دخلت أوضة ونامت من التعب، وكانت حاضنة صورة أخوها وهي نايمة. وفاء: يلا يا نبض، تعالي نعمل أكل. نبض سرحانة. وفاء: نبض. نبض: ها، في إيه يا ماما؟ وفاء: تعالي يا حبيبتي نعمل أكل عشان لما يصحوا ياكلوا. نبض: ماشي يا ماما، يلا. ودخلوا يعملوا الأكل. ملك: سو، إزيك عاملة إيه؟ سو: كوكي قلبي، عاملة إيه وأخبارك إيه؟
ملك: الحمد لله تمام. سو: إيه جيتي إمتى؟ ملك: جيت من شوية. سو: البقاء لله يا روحي. ملك: في حياتك الباقية. سو: مالك؟ ملك: مالي، منا كويسة أهه. سو: لأ، شكل في دماغك حاجة. ملك: أحبك وإنتي فاهماني. سو: ها، قوليلي. ملك: عاوزة مالك. سو: مالك؟ ههههه، أحلامك واسعة يا روحي، مالك لنبض ونبض لمالك، معروفة. ملك: بس يا سو، متقوليش كده. سو: مش دي الحقيقة. ملك: لأ، هغيرها. سو: طب إزاي؟ ملك: هقولك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!