تاني يوم نبض صحيت الساعة ٧ الصبح بدري. فتحت الشباك ورتبت سريرها، واتوضت وصّلت. قعدت تقرأ قرآن على روح أبوها ودموعها نازلة في صمت. (مَغرُوكوش اللي هي قالته امبارح، مهما كان فراق الأب صعب، أي فراق عمتاً صعب وصعب أوي. أيوا جامدة قدامهم، لكن هي مكسورة عشان سندها راح. ربنا ما يكتبها على حد) وفاء أصلاً منمتش إلا شوية صغيرين وصاحية من الفجر. صّلت ولحد دلوقتي قاعدة على سجادة الصلاة تقرأ قرآن، شوية وتبكي شوية. (جوزها برضه)
ومالك بقى طول الليل يحلم بكوابيس ويصحى على ضرب نبض بالنار والتوتر مالي قلبه. صحي صّلى وقعد يقرأ قرآن يمكن يهدأ. أبوه كان قاعد في أوضته يعيط على أخوه ويفتكر كل ذكرياتهم ويتفرج على صورهم. انكسر فعلاً أخوه مات، صعب أوي. نروح بقى للشريرة أمينة. أمينة: سمعت أن محمود مات. الصبي بتاعها: أيوا مات يا كبيرة، بس من شهرين تلاتة. أمينة: أنا عرفت امبارح من الواد سعيد. الصبي بتاعها: امممم وبعدين.
أمينة: بص، سمعت طراطيش كلام كده أنه كان موصي أن القرده بنته وابني يجوزوا أول يوم بالسنة. فإيه. الصبي بتاعها: إيه. أمينة: ننفذ يوم الفرح. الصبي بتاعها: امممم، هي فكرة شيطانية بس حلوة. أمينة: طبعاً عارف حلاوتك قد إيه. أو خلّصني منها. الصبي بتاعها: طبعاً يا كبيرة، هظبط الدنيا وكله هيبقى تمام. أمينة: جدع، يلا نسيب الشريرة دي ونروح لمارتينا. مايكل (أبوها)
: يا بنتي ما بيصير هيك، تروحي ٢٠ يوم وتيجي ١٠ أيام. تروحي ٢٠ يوم وتيجي ١٠ أيام، هيك ما بيصير. مارتينا: يا الله يا أبي، شو بدك تساوي؟ حكيتلك كل شي، شو بدك يعني؟ بدك أترك رفيقي؟ مايكل: ما قلت هيك، بس ما بيصير تروحي وتيجي. مارتينا: شو بدك تساوي يعني؟ مايكل: روحي يوم الفرح بس وتيجي تاني يوم. مارتينا: شو؟ مايكل: اللي سمعتيه. مارتينا: لا ما بيصير، لازم أكون معها وأعمل معها تجهيزات العرس، لا ما بيصير.
مايكل: رح تكسري كلامي ولا شو؟ مارتينا: يا أبي يا حبيبي، ما بكسر كلامك، بس والله ما بيصير. يعني ما ضل إلا عشرين يوم، وبعد هيك بعد هون وما بروح، صدقني. مايكل: لا ما بيصير. مارتينا: شو بقا ما بيصير؟ مايكل: هيك وخلص. مارتينا: لازم تقلي السبب وبعد هيك بقتنع. مايكل: مارتينا، أنا قلت كلمتي، فهمتي ولا شو؟ ما في روحة على مصر إلا يوم العرس. مارتينا: انت بتصرخ علي؟ مايكل: إيه، لأنك ما بتسمعي الكلام.
مارتينا: بترجاك يا أبي، بترجاك. مايكل: أنا قلت كلمتي. مارتينا: طب خليني أروح قبلها بأسبوع. مايكل: لا. مارتينا: الله يخليك يا أبي. مايكل: قلت لا. مارتينا: لا، الله يخليك يا أبي. مايكل: قلت لا. مارتينا: أبي الله يخليك وحياة أمي عندك. مايكل: ما تدخلي أمك بالموضوع. مارتينا: وحياة أمي بترجاك. مايكل: خلص رح فكر. مارتينا: هاااا، شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً. مايكل: ما تفرحي هيك، ما وافقت. مارتينا: رح توافق يا حبيبي.
وباسته من خده وجرت على أوضتها. الحج محسن (والد مكة) محسن: يا مكة. مكة: نعم يا بابا. محسن: تعالي يا روحي. مكة راحتله: نعم يا حبيبي. محسن: إيه، في عريس متقدملك؟ مكة: إيه عريس؟ محسن: أيوا عريس، مستغربة ليه؟ مكة: أصل أصل. محسن: أصل إيه؟ مكة: بصراحة يا بابا، مش حابة أتجوز دلوقتي خالص. محسن: ليه يا بنتي؟ مكة: عشان مش حابة أمير السخيف ده. محسن: وانتِ عرفتي منين أنه أمير؟ مكة: مين غيره؟
ابن عمي السخيف اللي مش راضي يسيبني في حالي. محسن: سخيف؟ أمير سخيف؟ مكة: أيوا، وأسخف منه ما شفتش ولا هشوف. محسن: والله، طب إيه رأيك أنك هتجوزيه بقى. مكة: يعني إيه؟ يعني غصب؟ هو ولا غصب؟ محسن: أيوا غصب، الواد كويس ومحترم وشاريِك وشغلانته كويسة وهتبقي جنبنا هنا. أنا هتفق معاه والخطوبة الخميس الجاي. مكة متنحة ومصدومة: نعم؟ محسن: اللي سمعتيه، وما في كلام تاني. مكة: لأ، أنا مش عجوز غصب عني. محسن: ابقي وريني.
مكة: أصلاً الخميس الجاي راحة لنبض. محسن: لأ، ما في نبض تاني، كفاية عليكي من يوم ما جيتي وانتي راحة جاية ومش بكلم، وأقول صحبتها تعبانة وتقف جنبها، لكن كفاية. مكة: يعني إيه؟ محسن: يعني مانتيش راحة إلا يوم الفرح مع خطيبك. مكة: نعم؟ محسن: اللي سمعتيه، وانجري على جوه. مكة: لأ يابابا الله يخليك، متعملش كده، أنا مش بطيقه. محسن: تطيقه مطيقهوش، هتجوزيه يعني هتجوزيه. مكة: مش هجوزه. وجرت على أوضتها وهي بتبكي.
أمها ناهد: في إيه يا حاج مزعلها ليه؟ محسن: مش عاوزة تجوز أمير. ناهد: يا مري لهو انت عاوز تجوزها أمير ولد أخوك؟ محسن: ماله يا أختي أمير ولد أخوي؟ ناهد: ماله؟ انت اتجننت إياك؟ بنتي الدكتورة تتجوز المعفن ده؟ ده سواق واللي بيجيبه بيصرفه على حاله. محسن: انتي بترفعي صوتك عليّ يا مرة انتي؟ طب والله كلمة زيادة وهتكوني طالق. ناهد: هتطلقني عشان ولد أخوك؟
طيب يا محسن طلقني وأنا هروح لأبوي وآخد بتي معايا ومش هجوزها لابن المركوبة ده. محسن: طب روحي، وانتي طالق. ناهد: طلقتني؟ طلقتني؟ أنا مبقاش لي عيشة في البيت ده تاني. يا مكة! يا مكة! وراحت لقت بنتها بتبكي. حضنتها: ما تبكيش يا قلب أمك، قومي لمي خلاجاتك ويلا نروح على بيت جدك. مكة: بيت جدي ليه يا ماما؟ ناهد: أبوكي طلقني. مكة: إيه؟ ناهد: أيوا يا بتي طلقني لما جلتله مش هجوزك لابن المركوبة ده. مكة: اطلقتي بسببي يا ماما؟
أنا آسفة. ناهد: لأ متتأسفيش يا بتي، يلا وجدك هيجيب حقي أنا بسيطة، إياك يلا ومش هجوزك لأمير ولو على رقبتي. مكة: أنا بحبك أوي يا ماما، ربنا يخليكي ليا. ناهد: وأنا بعشقك يا قلب ماما، يلا لمي خلاجاتك عشان نلحق القطر. مكة: حاضر يا ماما. نسيبهم شوية ونروح لأميرة.
أميرة كانت مسافرة هي وجوزها وابنها، وانقطعت الاتصالات بينها وبين أخواتها من يوم ما نبض سافرت لبنان. لأن حصلهم سرقة في المطار والتليفونات كلها ضاعت ومعرفوش يوصلولهم. فنبض عمتها جت في بالها، وإزاي مسألتش الفترة دي كلها ومجتش؟ يمكن معرفتش. فرنت عليها. نبض: إزيك يا عمتو، عاملة إيه؟ أميرة: إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ وحشتوني. بقا كل ده متسألوش يا واطيين؟
من يوم ما سافرتي وأنا سافرت، التليفونات اتسرقت والأرقام ضاعت ومعرفتش أوصلكوا. وقلت انتو هترنوا، لكن لأ، نسيتونا يا كلاب. صحيح، عملتي إيه؟ وصلتي لمالك؟ احكيلي. نبض: أيوا يا عمتو، وصلتله. أميرة: صوتك ماله يا بت؟ نبض: مفيش حاجة. أميرة: طب انتي فين دلوقتي؟ مصر ولا لبنان؟ نبض: مصر. أميرة: ومالك؟ نبض: مالك وعمو هنا. أميرة: مش مرتاحة لصوتك، في إيه؟ نبض: بابا يا عمتوو. أميرة بقلق: ماله أبوكي؟ نبض: الله يرحمه.
أميرة: ههههه، بتهزري صح؟ نبض: يا ريتني كنت بهزر. أميرة: انتي هبلة يا بت؟ الله يرحم مين؟ نبض: مش عارفة. (لأنها انهارت تاني) أميرة بعياط هستيري: بت نبض، أبوكي فين يا بت؟ فين محمود؟ فين أخويا؟ يا حبيبي يا أخويا، يا حبيبي! ااااااااه يا قلبي، ااااااااه يا حرقة قلبي عليك يا حبيبي! ونبض كانت رامية الفون جنبها وعمالة تعيط. حسام جه على صوتها: في إيه يا أميرة؟ مالك؟ أميرة: أخويا يا حسام، أخويا محمود مات، أخويا!
حسام: انتي بتقولي إيه؟ أميرة: آه والله، أخويا. أنا لازم أنزل مصر، أخويا! ااااااه يا أخويا! ااااااه يا حبيبي! واغمي عليها. حسام شالها حطها عالسرير واتصل بالدكتور وهو مش مستوعب برضه أي حاجة. وعياله جم وعرفوا اللي حصل. ومازن رن على نبض من الرقم اللي رنت عليه من فون أمه ومالك اللي رد. (هفهمكم استنوا)
(مالك كان فوق فالشباك ونبض تحت فنفس الأوضة وجنب الشباك، فهو سمع عياطها ونزل حضنها جامد وهي قعدت تعيط وهو مش فاهم في إيه. وبعدين نامت في حضنه وهي بتعيط والفون بتاعها رن) مالك: الو. مازن: الو، أيوا مالك. أنا مازن. مالك: مازن مين؟ مازن: مازن بن تمام أميرة. يلا. مالك: آه آه. مازن: في إيه؟ وعمو محمود مات إمتى وإزاي؟ مالك: انتو مكنتوش تعرفوا؟ أصل أصل ما جيتوش.
مازن: والله، واحنا مسافرين التليفونات اتسرقت والأرقام ضاعت ومعرفتش أوصلكوا. وقلنا هترنوا لكن محدش رن. المهم، افهميني. مالك حكاله اللي حصل من ساعة ما نزلوا مصر ومات إزاي. مازن: يعني خالي مات من ٧٠ يوم وجايين تقولوا دلوقتي؟ مالك: معرفش والله، إنكم متعرفوش. مازن: طب إحنا هنيجي. مالك: تنوروا. حسام: ها، قالولك إيه؟ مازن: خالي متوفي من ٧٠ يوم. حسام: إيه؟ مازن: آه والله. وحكاله اللي مالك قاله.
حسام: لا إله إلا الله، بقا كل ده حصل واحنا منعرفش؟ أترى أمك انهارت. مازن: هو الدكتور قال إيه؟ حسام: صدمة عصبية. مازن: يارب يقوم بالسلامة. أنا هروح أحجز التذاكر عشان ننزل مصر وأقول لملك تضب الشنط على ما أمي تفوق. حسام: ماشي. وفعلاً مازن حجز التذاكر وملك وضبت الشنط وأميرة أول ما فاقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!