يا ياسمين أنا تعبت. إحنا بقالنا خمس سنين على الوضع ده. أنا من حقي أكون أب. وأنا قولتلك ألف مرة يا ياسين إني مش مستعدة أخسر كل اللي وصلتله ده عشان أخلف. وأنا استحملت بدل السنة خمسة عشان خاطرك، وإنتي برضه مصممة على اللي في دماغك. وأنا بصراحة تعبت. أنا آسفة يا ياسين، مش هقدر أعمل كده لأي سبب مهما كان. وأنا كمان آسف يا ياسمين، أنا كمان مش هقدر أكمل معاكي بالطريقة دي. أنا من حقي إني أب زي أي حد. إنت عايزنا نطلق يا ياسين؟
أيوه يا ياسمين. يظهر إني غلطت لما رميت خديجة وابني عشان حبي ليكي. قصدك إنك ندمان على حبك ليا، مش كده؟ مبقاش يفرق خلاص. ندمان ولا مش ندمان. أنا ماشيسيبتها ومشيت.
خرجت من البيت وقفلت الباب بعصبية. خمس سنين متجوزين وأنا بحاول أقنعها بالخلفة وإني عايز أكون أب، وهي رافضة الموضوع. بسبب نجاحها وإنها بقت موديل عظيمة مش عايزة تبوظ جسمها بسبب الحمل والخلفة. خمس سنين في خناق وزعيق كل يوم. كنت فاكر إن حياتنا هتبقى أحسن حاجة لأننا بنحب بعض، بس طلعت غلطان. ياسمين مش زي خديجة ولا عمرها هتكون زيها. خديجة طول الوقت كانت بتهتم بيا وبكل حاجة تخصني، سواء الأكل اللي بحبه، بمواعيد شغلي، كل حاجة
كانت بتهتم بيها، عكس ياسمين. أنا آخر اهتماماتها طول الوقت. نسياني ومش بتفكر غير في نفسها وبس. بعد ما اتجوزت ياسمين عرفت قيمة خديجة وعرفت إني عمري ما هلاقي زيها وإني خسرتها. أنا لو بس أعرف مكانها هعمل المستحيل عشان تسامحني وأبدأ معاها صفحة جديدة وننسى اللي فات.
"خديجة" يزن، يلا يا حبيبي عشان نروح المدرسة. عشان خاطري يا ماما سبيني أنام شوية. لما نرجع من المدرسة تبقي تنام براحتك يا حبيبي، يلا لو سمحت. أنا تعبان أوي يا ماما، مش هقدر أروح المدرسة النهارده. إيه ده، إنت تعبان؟ وريني كده. آه، إنت سخن أوي. إحنا لازم نروح للدكتور عشان يديك إبرة عشان تبقى كويس يا حبيبي. لا لا إبرة لا، أنا بقيت كويس أهو. يا سلام، بقيت كويس دلوقتي. طيب يلا ادخل اغسل إيدك ووشك عشان تروح المدرسة.
هو كل يوم مدرسة بقى؟ أنا تعبت. سامعاك يا يزن. دخل غسل إيده ووشه، ساعدته إنه يلبس هدومه. مسكت إيده ونزلنا ووصلته لحد المدرسة وبعدين روحت على شغلي.
خمس سنين عدوا وأنا وقتي كله ما بين الشغل ويزن. بدأت حياة جديدة بعيدة عن كل اللي فات. سافرت إسكندرية، وبعد ما سافرت بفترة كلمت ماما وعرفتها مكاني وطلبت منها متقولش لأي حد على مكاني. بعد ما عرفت مكاني، جاتلي إسكندرية، بقيت تقعد معايا شهر أو اتنين وترجع القاهرة تاني. بعد ما ولدت يزن، بدأت أدور على شغل لحد ما لقيت شغل في شركة استيراد وتصدير. بقيت بحاول أوفق بين الشغل ويزن. مديري في الشغل مكانش عنده مانع من وجود يزن معايا. بقيت عايشة حياتي ليزن وبس، مبقاش عندي وقت إني أحب حد تاني، ولا بقيت حابة الفكرة أصلاً.
روحت الشركة وطلعت على مكتب مديري وبدأت أخبط. ادخل. فتحت الباب ودخلت وقفلت الباب ورايا. صباح الخير يا مستر معتز. صباح النور يا خديجة. آسفة على التأخير. ولا يهمك، أنا عارف إنك مشغولة مع يزن. هو عامل إيه صحيح؟ الحمدلله كويس. دي نوت فيها كل مواعيد حضرتك النهاردة، وده الفطار. على طول مستعجلة على الشغل كده يا خديجة. ماشي يا ستي. بعد إذن حضرتك. استني يا خديجة. قام وقف وقرب مني، بدأ يتكلم وهو باصص في الأرض. خديجة، هو...
هو إنتي فكرتي في الموضوع اللي كلمتك فيه؟ مش محتاجة أفكر. أنا قراري خدته من زمان. أنا آسفة يا مستر معتز، بس أنا مش موافقة. بس أنا من حقي أعرف إيه السبب. حضرتك مش مجبر إنك تسمع حكاية تافهة زي دي. خديجة، أنا قولتهالك وهقولهالك تاني، وعندي استعداد أقولهالك ألف مرة. أنا بحبك يا خديجة، وعندي استعداد أسمعك حياتي كلها ومش هزهق. اتكلمي، أنا هسمعك ومش مهم أي حاجة تانية.
تمام يا مستر معتز. أنا واحدة اتجوزت أكتر واحد كنت بحبه في حياتي، رغم إني عارفة بحبه لغيري، مع ذلك استحملت وقولت أكيد هيحبني مع الوقت، بس ده محصلش. بالعكس، ده كان بيعاملني أسوأ معاملة ممكن تتخيلها حضرتك، وبرضه استحملت بسبب حبي ليه. حملت في يزن، طلب مني إني أنزله وأنا رفضت. وحبيبته اللي كنت بشوفها معاه واللي كانوا عايشين حياتهم وناسين إني لسه مراته، وكانوا دايماً بيقربوا من بعض وبيحبوا في بعض قدامي. وطلبت هي كمان مني إني أموت ابني بإيدي عشان بس باباها رفض إنهم يتجوزوا وأنا حامل في ابنه. لحد ما هربت وسيبتلهم الدنيا كلها عشان خايفة على ابني.
حاولت أمنع نفسي إني أعيط. مسحت على وشي. عيطي يا خديجة. هترتاحي لما تعيطي. لا. ميستهالش إني أعيط عشانه. افتكر إنك عرفت السبب رافض يا مستر معتز.
اللي قولته ده مش سبب يخليكي تكرهي الحب وتقفلي بابه وتكوني لابنك الأب والأم. خديجة، أنا مريت بتجربة زيك ويمكن أسوأ. مراتي خانتني وأنا مكنتش بحب قدها في حياتي. عيشت صدمة كبيرة، بس ده مش معناه إني أقفل على نفسي باب الحب ده وأعيش نفس اللي إنتي عيشتيه. بالعكس، لأن ده مش سبب يخليكي تقفلي على نفسك. صدقيني يا خديجة. أنا وإنتي عيشنا تجربتين أصعب من بعض، بس ده مش معناه إننا نقفل على نفسنا ونمنع نفسنا من الحياة يا خديجة. أرجوكي يا خديجة اديني وإديني نفسك فرصة وحاولي توافقي، وصدقيني أنا هعوضك عن كل اللي فات.
مش هقدر. حاولي عشان خاطر يزن. حاولي وأنا والله أوعدك إني هعوضك عن كل اللي فات يا خديجة. هزيت راسي بـ حاضر وبدأت أتكلم وأنا باخد نفسي بتعب. دلوقتي معاد الإنترفيو اللي حضرتك عامله عشان تختار الموظف الجديد. ماشي، ابدأي دخليهم وادخلي معاهم بعد إذنك. حاضر. خرجت لقيت كذا واحد واقف قدام الباب. قربت من أول واحد واقف على الباب. ممكن أعرف اسم حضرتك لو سمحت. ياسين رافت. خديجة!
بصتله بصدمة وأنا مش مصدقة نفسي، ولا كنت أتخيل إني ممكن أقابله في يوم حتى. ياسين!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!