دخل الحارس يريد إخبار يامن بشيء هام، ولكنه يريد مقابل لهذا الشيء. كان يامن قد وصل غضبه إلى ذروته، أن حارسا عنده يبتزه. فقام من مكانه وبدأ في الصياح: "أنت جاي تبتزني في شركتي يا روح أمك؟ فهتف الحارس: "ماهو حضرتك لما تعرف الحقيقة وتعرف اللي معايا هتغير رأيك. بس أنا طالب حاجتين، الأمان وحلاوتي." فاقترب منه يامن: "ماشي معاك للآخر، بس يمين بالله لو طلعت بتهبد وجاي تتبلى على حد، هوديك في ستين داهية." فهتف الرجل:
"لأ يا باشا كده بقى مش هينفع. فيه ناس جاتلك وهبدت واتبلت وحضرتك صدقت، وأنا جاي أرجع الحق لصاحبته، يبقى أنا كده مش في الأمان وكده هتأذى." هتف يامن: "حق وصاحبته؟ انت تقصد مين؟ فهتف الرجل: "اديني الأمان." فأشار له بنعم. "فقال: الحقيقة اللي معايا عن الموظفة الآنسة حنين والفيديو اللي جالك." جحظت عينا يامن بشدة وهو يسمع ما قاله، ودق قلبه بعنف. وهجم على الرجل وقال: "انطق، انطق! فيديو إيه؟ قاله:
"لأ يا باشا، حقي. طب اللي قبلي خد حقه وأنا ماخدتش. هو خد بالزور وأنا عايز آخد بالحق." نظر إليه يامن وهو ينهج ثم قال: "انطق وأنا هديك اللي تطلبه." فطلب الرجل نصف مليون جنيه وتاخد الفيديو كله من غير تقطيع. على الفور، لم ينتظر يامن تكملة الجملة، فأخرج شيكًا وكتبه له وأعطاه بسرعة وقال له: "انجز." فأخرج الرجل فلاشة صغيرة وأعطاها ليامن وقال له:
"دي يا باشا الفيديو كامل بتاع الآنسة حنين، واللي أدهولك أمين الحارس متقطع. وبكده أنا خلصت ضميري، وأنا عندي ولايا والظلم وحش يا باشا. بص بنفسك وهتعرف الفرق ما بين الوسخ والنضيف. وشكراً عالفلوس. يدوم العز." وتركه وخرج. مسك يامن الفلاشة وقلبه ينبض بعنف وهو يتخيل أن يرى تكملة الفيديو بقذارتها، أم أنه سيرى شيئًا آخر. ثم اتجه إلى اللابتوب ووضع الفلاشة ويده ترتعش. وظل فترة يشعر بالرعب وبدأ في تشغيل الفلاشة.
ليبدأ الفيديو بحنين وهي تدخل الأسانسير وهي تمسك دماغها، ويدخل وراها حسام. ثم بدأت تترنح. وإذ فجأة حسام يشدها إلى أحضانه وهي ألقت برأسها عليه. وظلت فترة حتى دفعته عنها وركنت على حائط الأسانسير وحسام يظهر أنه يعتذر لها. فأشارت أن يتركها. ثم خرجا مرة أخرى لتقف تنتظر شيئًا تركبه. ليقنعها حسام ويذهب ليأتي بالعربة، وهي تترنح وتسند على العربة لينطلق حسام بها. وهنا انتهى الشريط. ومع انتهائه نزلت دموع يامن.
لقد وقع الأسد فريسة للضباع تنهش جلده. فاستدار ونهش أنثاه من وجعه. كان العناق كاذبًا، كان كل شيء مدبرًا له. قطب جبينه. "صاحبي أنا كذاب ويعمل كده؟ طب ليه؟ ليه يعملوا في واحدة كده ماجتش جنبه؟ كانت دموعه تنزل وهو لا يصدق ما فعله بها وأنه ضربها وغرز شوكته في قلبها. أماتها حية ولن تثق في جنس راجل مرة أخرى. أحس بوجع شديد وظل يصرخ ويصرخ ويكسر في المكتب بعنف. ثم جثا على الأرض وظل ينهج وبدأ بالابتسام بسخرية.
"والله وطلعت أهبل يا يامن. يامن اللي مقطع السمكة وديلها صاحبه بيضحك عليه. الوسخ اللي عامل أخويا بيضحك عليا. بيتبلى على وليه. ماخافش من ربنا طيب؟ إيه الفجر ده؟ طول عمرك ديلك نجس يا حسام، بس ماتخيلتش إنك تدور وتلدعني من ضهري. أنا يتعمل عليا كله ده؟ ليه يا حسام؟ ده أنا بعتبرك صاحبي الوحيد."
كان جالساً على الأرض منهكاً ودموعه تنزل بسلاسة وقلبه ينخلع. ويتذكر ما فعله بها. هيامه بها قبل الحفلة. الفستان الذي انتقاه وحقده عليها وهو يرى النور في عينيها. كان يبكي ويشهق لأنه لن يرى ذلك البريق مرة أخرى. فقد طعنها في مقتل. كيف خطط ودبر كل هذا؟ كيف أزهق روح من وثقت به؟ كان يركن رأسه على المكتب وهو على الأرض مستسلماً للقهر.
يتذكر محاربتها له كي يبتعد عنها. توسلها أن يترك قلبها حتى لا تتألم. تصميمه للنيل منها وجعلها تعشقه. تصميمه أن يجعلها تثق به وتدخل عالم الرجال وتدخل رجل إلى عالمها. وثقت فيه ففتحت له قلبها لينزعه نزعاً. سخر من نفسه. "والله وطلعت يا يامن أهبل وبرياله والوسخ لفّك على صباعه. لأ ويقولك بقيت الفيديو اتمسح أصله مردغة." فقام مرة أخرى وهاج على الآخر وشغل اللاب مرة أخرى ثم أخذه ورزعه في الحائط. "ليه؟ دي يتعمل فيها كده ليه؟
ده كانت بتبعد عن العالم وأنا اللي دخلتها أوسخ عالم. كانت كافيه خيرها شرها وعايزة تستر أختها. بس إزاي دخلت دماغك ونغشت؟ لازم يا ابن الصايغ تبقي بتاعتك. ولما بقت رميتها؟ لرميتها إيه يا راجل؟ دانتا قطعتها حتت، مزقتها وأكلت لحمها حي. نهشت عرضها مع أوسخ خلق الله. ربنا قال: "تيقنوا وتحروا الدقة وهاتوا شهود" وأنت اتفرجت وحكمت وقسمت العقاب. ليه أنت ربنا يا أخي؟ يا ريت كان ربنا خدك يا يامن قبل ما تعمل عملتك دي."
"لأ وعامل حفلة هلمه عشان تربط اسمك بزبالة وتقتل البراءة جوه أحن خلق الله. حنين اللي ماشفتش من اسمها ولا كان ليها نصيب منه. حنين اللي عاشت تكره الرجالة متخفية بعيد عنهم، ويوم ما تحب وتفكر أنها اتحب. تيجي أنت بجبروتك وتشد روحها وتخرج نفسها من صدرها. دبلتك يا قلبي دبلتك اللي شفتيها واتمنتيها يا عمري شفتيها بتتحط في صباع واحدة تانية عشان أنا زبالة وحقير. أنا بتاعك حبيبك شفتيني قدام عينك بروح لغيرك برميك بالرخيص."
ظل يدور ويخبط على رأسه ويصرخ. "كان عقلك فين؟ شفت ستات أشكال وألوان ومن جواك عارف إنها كويسة. بس أنت وسخ زيهم ما فرقتش عنهم. ماتعملش مظلوم أنت ربك بيقتص منك. كنت بتقعد مع الستات وتسهر والآه مالكش في الشمال؟ هو الزنا نوم بس يا يامن. العين تزني والأذن تزني. أنت زبالة. ربك اداك جوهرة عشان لما ياخدها تعرف إنك عمرك ماهتشوف النضافة بعينك. اتحسر يا يامن اتحسر على النضافة اللي رميتها بإيدك." وسقط على الأرض وأجهش بالبكاء.
"طب يا رب أنا غلطت، هيا ما غلطتش ليه تخليني أعمل فيها كده ليه؟ هيا بريئة جميلة حنونة نضيفة. ليه يتعمل فيها كده عشان تموت بالحيا؟ عشان خلاص تسيب الدنيا وتتحول تاني؟ طب قضت ليلتها إزاي لوحدها؟ روحت إزاي؟ نامت إزاي؟ يا قلبي يا حنين. آآآه يا وجعة قلبي ومزقتي روحي. يا نن عين يامن من جوا. لأ ووقفتي قدامي وبتتبسمي. جبتي القوة دي منين وجبتيها إزاي تاني يوم؟
من كرهك ليا أنا عارف. كرهتيني فوقفتي واتجبرتي. طلعتي الغل ناحيتي من جواكي وسويتي فيا صح. وأنا أستاهل يا عمري أستاهل كل اللي عملتيه وتعمليه. أستاهل عشان واطي وزبالة. الست لما تكون محصنة ونرميها بالباطل من دون تحقق عقابنا في الآخر رهيب. يا رب سامحني يا رب اللهم توبة. يا رب أنا دماغي حاسس إني هتجنن. حنين خرجت من حياتي بعد ما قتلتها. بقت كل همها تنتقم مني. قلبها الأبيض اللي مفيش زيه موته وجبت مكانه غل السنين. منك لله يا حسام. منك لله يا يامن أنت كمان."
قام وظل يكسر في المكتب ويشعر بالهياج الشديد وهو يهذي. "يعني إيه راحت؟ راحت مني؟ ده أنا بتنفسها، ده أنا هموت. أروح فين وأعمل إيه دلوقتي؟ أروح أجيب حسام وأقتله قدامها؟ أعمل إيه؟ هتجنن." وظل يدور ويصرخ بهياج وينعت حسام بأبشع الألفاظ. لتسمعه حنين من الخارج لتدخل عليه وقلبها يشعر بالرعب وتجري عليه. لتقترب منه بهدوء وقلق. "فيه إيه مالك؟ إيه اللي حصل؟
رفع عينيه فرأت الدموع في عينيه وهو يرى حبيبته أمامه ولا يستطيع أن ينطق ماذا يقول. ظل ينظر إليها ودموعه تنزل بشدة. لتضع يدها على يده فأحس بقلبه يخفق من حبه الذي عاد بشدة من جنونه عليها. وهي تنظر إليه بذعر. حتى ارتمى على الكنبة وهو ينظر إليها ولا يفعل شيئاً ودموعه تسيل فقط. وقف قلبها من منظره. كان مريعاً ممزقاً. اتجهت وجلست بجانبه ووضعت يدها عليه. "فيه إيه؟ وصرخت به: "انت عامل كده ليه؟ لم يرد. ماذا سيقول؟
إنه انتهك شرفها وجعلها مضغة على الألسنة. إنه قذفها بالخيانة ولم يتبين الحقيقة. كان يشعر بالعار من نفسه. وهي لا تحتمل منظره هذا. فاقتربت منه وضربته على كتفه. "ماتنطق ماتوجعش قلبي." هنا نزلت الكلمة كالبرد عليه. سلام غير عادي وتوقفت دموعه ونظر إليها والوجع قد هدأ من كلمتها. ونظر إليها متمنياً الحقيقة وقال من وسط دموعه: "بجد يا حنين ينفع قلبك يتوجع عشاني؟ أنا أستاهل ده."
فنظرت إليه بدهشة وأحست بريبة وأن به شيئاً خطيراً. فهذا ليس يامن الصلب الحاد ذو الهيبة والكبرياء. هو شخص مدمر تماماً. فوضعت يدها عليه وقالت بهدوء: "ممكن تقلي مالك؟ ونحاول نحل كل حاجة مع بعض." فهتف والحب يعصف في قلبه: "مع بعض يا حنين. أنا وأنت مع بعض ينفع." كان يهذي. ثم صرخت فيه:
"ماتفوق كده وتشوف إيه اللي حصل وعمل فيك كده وماتسيبش نفسك كده. شد نفسك أنت مش يامن اللي أعرفه. وإن كان ليك عند حد حاجة خدها من نن عينه. أنت مش يامن اللي قدامي. انطق مالك." هنا تجمدت نظراته. فخافت منه وقالت: "يامن أنت فيك إيه؟ قام هو فجأة وقد نحت وجهه من صخر والتفت إليها. "هروح أجيب حقي وحقك من نن عين اللي خده. ومش هرجع إلا وأنا واخد روحه ومطلعها في إيدي."
نظرت إليه ببلاهة وهي لا تفهم شيئاً وحاولت أن تكلمه ولكنه تركها والقلق ينهش قلبها عليه. فمهما حدث فحبه ما زال في قلبها متمكن منه. هنا ذهب يامن وهو يتوعد. "ماشي يا حسام." وقام على الفور وكلم حسام وطلب منه أن يقابله في شقته عشان هيسهروا سهره حلوة.
ورفع سماعة التليفون وكلم أحد أصدقائه في الأمن وأخبره القصة بأكملها. فأخبره أن هذا ابتزاز وتلفيق وتزوير ولابد من شهود وتسجيل. فاتفق معه على كل شيء. ليهب إلى الحارس الذي ساعده وطلب منه أن يساعده في تخدير الحارس الآخر وأخذه إلى أحد المخازن. وما أن وصل حتى وجده ملقى على الأرض. فأفاقه واتجه إليه وبدأ في ضربه بشدة. ثم صرخ فيه: "قولي يا وسخ من الأول حكايتك إيه بالضبط والفيديو النجس اللي جبتهولي قطعته ليه وإزاي؟
فارتعب وظل يضرب فيه حتى اعترف أن حسام جاء له وهو من اتفق معه بكل ذلك وأخذ منه الأموال. وهنا سلمه للشرطة. كما اعترف أيضاً الحارس الآخر بما رأى وشهد. وكان يامن على اتفاق مع الشرطة واستغل نفوذه الكبيرة لإسراع الأمور حتى أتت وأخذت الحارس. وبقي التعبان الآخر ليذهب إليه يامن ليقف له ويخرج سمه منه ويعرف لماذا فعل ذلك. دخل يامن إلى شقة حسام وهو يضع سماعة بالاتفاق مع الشرطة في انتظار أن يشغلها. ولكنه لم يفعل فور دخوله.
دخل يامن وجلس مع حسام وظل صامتاً بعض الوقت. ثم قال فجأة: "حسام أنا عايز وعد منك." فنظـر إليه حسام باستغراب. "وعد إيه؟ هتف يامن: "أنا لسه بحب حنين وهتجوزها وعايزك تبعد ومالكش دعوه بيها." "حسام أنا مش قادر أبعد عنها وهحاول أصلحها." هنا قام حسام لا يصدق وأحس بحرقة قلبه. "انت اتجننت؟ عايز تتجوز واحدة شمال." فرد يامن: "بحبها يا أخي وهتوبها على إيدي." اقترب منه حسام وخبطه على كتفه قال: "عشم إبليس. اللي زي دي ما بتتعدلش."
فرد يامن بهدوء: "ماقدميش حل تاني. أنا فسخت خطوبتي وهرجع أطلبها ونتجوز. أنا عايزها وهعيشها في قلبي ومش هسيبها لحظة. حنين أصلاً ست ماتتسبش. دي معششة في دماغي." هنا هاج حسام وفقد عقله ومسك يامن من ياقة قميصه. "ده مش ممكن يحصل." فصرخ به يامن: "إيه؟ إيه؟ أنت مالك؟ أنا ماقدرش أسيب حنين. حنين ست بكل ستات الدنيا." فصرخ حسام: "انت بقي اللي بقيت شمال وعامل فيها شريف وانت رايح تتجوز واحدة بتتحضن في الأسانسيرات."
وعند تلك اللحظة انقض يامن عليه ونزل فيه ضرباً حتى أدماه. كان بنيته أقوى بكثير وحسام مذهول وبدأ يفقد وعيه. هنا فتح يامن التسجيل وبدأ بالكلام. "عارف ليه بتعمل وتقول كده؟ عشان وسخ وواطي. منقوع في النجاسة. سنين وأنا مفكرك صاحبي واخرتها أعرف إنك تقوم تتفق مع الحرس وتفبرك الفيديو ده؟ إيه الوساخة دي؟ انت ملتك إيه يا أخي؟ ده أنت أوطى خلق الله، أوسخ من الوساخة. ما طمرش فيك العيش والملح وتتجنى على الولايا يا نجس."
هنا ضحك حسام بسخرية. "إيه؟ هو أنت عرفت؟ فنظـر إليه بغل وأكمل: "أيوه عملت كده ولو رجع بيا الزمن هعمل كده." فهجم عليه يامن وظل يضرب فيه ولا يستطيع أن يتوقف. "ليه يا زبالة؟ عملتلك إيه؟ يا أحقر خلق الله ماجتش جنبك." فصرخ حسام: "بس أنت جيت جنبها. أنا اللي أحق بيها. أنا اللي شفتها من الأول في الديسكو وكنت قايم آخدها. بس أنت إزاي؟
لازم تبقى يامن الصايغ تاخد كل حاجة وعندك كل حاجة والستات بتترمي حواليك. ماقدرتش أشوفك بتاخد حقي. حنين حقي تاخدها أنت ليه؟ حنين ست مش موجودة. كانت هتبقى ليا ومعايا. تاخدها ليه؟ تاخدها ليه وتتمتع بيها؟ دي حقي أنا." هنا هجم عليه يامن: "حقي يا زبالة؟ كنت فاكر إنها زبالة زيك وهيا أنضف من أهلك. كنت فاكر إني هفضل ماسكك على دماغي وتخليني أدبحها بإيدي." كان حسام قد قطع النفس ولكن غله دفعه ليقول:
"وأنت فاكر إنها حتى لو عرفت هترجعلك؟ حنين عمرها ما هتبقى بتاعتك. يبقى لا أنا ولا أنت. أنا عملت ده كله ولفقت ده عشان ماتلمسش شعرة منها وعارف إنك هتموت عليها." فهجم عليه يامن: "إيه يا أخي الغل ده؟ جايبه منين؟ عملنالك إيه؟ عملتلك إيه؟ رد حسام:
"بتعمل كل حاجة وفاكر نفسك شريف وأنا الوسخ. فاكر نفسك النضيف. تاخد كل حاجة وتقعد تتفرج. تقعد في القعدة تبقى سيدها وملكها وأنا جنبك سِنيد. بس لا حرقت قلبك وحنين ما عدتش تنفع أصلاً لا ليك ولا لغيرك. كده غليلي منك خدته. مانت سرقتها مني وأنا اللي كنت هاخدها وتبقى بتاعتي. ماهو أنا إن ماكنتش آخد بت زي دي نضيفة وحاجة لوز مقشر أهون عليا أموت ولا إنك تاخدها."
اقترب منه يامن وأنهال عليه ضرب وظل يخنقه وهو لا يشعر حتى اقتحمت الشرطة المكان. وأزاحوا يامن عن حسام بمعجزة الذي كان قد فقد الوعي لياخذوه وتتسلمه الشرطة على تزويره واتهام أنثى في شرفها. ويجلس يامن منهك غير مصدق. كم هذا الغل من ذلك الشخص. طوال تلك السنوات وهو يحمل كل هذا الحقد.
في الصباح كانت قد استدعت الشرطة حنين لتسمع منها ولتعلم هيا كل شيء ولتنصدم مما رأت وسمعت ولتحس بالارف الشديد. وما أن رأت الفيديو حتى أحست بالشلل. وكان يامن يجلس أمامها مطأطئ الرأس لا يجرؤ على النظر إليها. كان يشعر بالحقارة والدونية. وهي كانت مصدومة. لماذا يفعل بها ذلك؟ فهي لم تؤذي حسام أبداً. كيف يفعل ذلك ويدبر كل تلك القذارة؟
نظرت إلى يامن الذي يخفض رأسه. فخفق قلبها له. وإنه ظلم ولكنه أخطأ خطأ فادح. كان أهون عليه أن يواجهها من أن يصدق تلك الحقارة. أصبح داخلها مشبعاً بالكره وبعض التعاطف. ولكنها نهرت نفسها وطلبت منهم أنها تريد حقها ولن تتنازل عنه. ثم رحلت لترجع إلى عملها. كانت تجلس تأكل في نفسها من القلق عليه ولا تعرف أين ذهب الغل الذي في قلبها. أيعقل أن تلتمس له العذر؟
فهزت رأسها بشدة ليدخل يامن صامتاً ولا يتكلم. وقفل باب المكتب في هدوء. لا يقدر على مواجهتها وذهب إلى الكنبة ليفك أزرار قميصه ويركن عليها من التعب. وهو يفكر أن حياته انتهت. وظلت حنين تأكل نفسها تريد أن تذهب إليه وتغرز أظافرها في وجهه على تصديقه تلك الحقارة. ولكنها تتراجع. فالفيديو واضح تماماً أنها تحتضن حسام بشدة وبرغبتها. أحست بالغثيان ولم تعد قادرة على التفكير. وتراه محطماً هكذا. وتذكرت دموعه ووجعه. وحاولت أن تتعقل ولكنها لم تستطع أن تتركه هكذا. كان قلبها يدفعها دفعاً إليه. ولكن عقلها يصرخ بها أن تبتعد. فقامت إليه لتجده مغلق العينين وعلى وجهه ألم الدنيا. فاقتربت منه بهدوء
ووضعت يديها عليه وهمست: "أنت كويس؟ ليفتح عينيه. وهو يرى القلق في عينيها والاضطراب. وأحس برجفة حب في كلامها. وابتسم لينظر إلى يدها الموضوعة عليه. لتفتح عيناه من الذعر. فقد رأى شيئاً جعل قلبه يهوي من مكانه. وقفز عالياً وقام وأمسكها وصرخ بها وقال……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!