الفصل 11 | من 17 فصل

رواية حب بالاكراه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
17
كلمة
3,683
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كنا قد وصلنا إلى شعور حنين بالقلق، ودفعها قلبها لتدخل لتراه جالسًا متهالكًا على الكنبة، ويسند رأسه للخلف، والشحوب يظهر عليه وعلامات التجهم والألم تصرخ من وجهه. لتتقدم وتضع يدها عليه وتهتف: … أنت كويس؟ ليشدد على غلق عينيه وهو يحس بيدها عليه، ليفتح عينيه بقهر وينظر إلى يدها الموضوعة عليه، ليحس بأن قلبه وقع من مكانه، وليفزع ويقفز من رعبه وعيناه فتحت عن آخرها وقلبه سيقف من مكانه، ليمسك يدها ويصرخ بها ويهتف:

… إيه ده… إيه اللي في إيدك ده؟ رجف قلبها بخوف منه وحاولت شد يديها. فضغط عليها وصرخ بها ورفعها أمام عينيها وصرخ مهتاجًا: … إيه ده؟ فكان هناك في إصبعها دبله من الألماظ تنير إصبعها. أحست بالألم وقالت: … من فضلك إيدي… فزق يدها ومسكها من دراعها وقال: … إيه ده يا حنين انطقي… أوعى يكون اللي في بالي؟ هنا أحست بأنها حنت أكثر من اللازم فتجلدت. … فيه إيه يا مستر يامن؟ حضرتك بتصرخ كده ليه وبتسأل بالطريقة العنيفة دي ليه؟

ماتسأل بهدوء وأنا هجاوبك عادي… فصرخ بها: … حنين أنا عفاريت الكون بتتنطط قدامي، يا تقولي إيه ده يا تستحملي جناني اللي حايشه يطلع بالعافية تقديراً للي بنمر بيه… تنهدت بهدوء تحسد عليه. وقالت:

… أولاً ما أعتقدش إننا بنمر بحاجة عادي، يعني واحد زبالة وراح لحاله والحمد لله ربنا رجعلي حقي، فمش موضوع كبير أوي يعني. ثانياً دي دبلتي أنا وعمر لبسناها امبارح وماحبناش نعمل هيصة، كانت حاجة عالضيق للمقربين بس، وسمر أختي كانت موجودة، هيا ما قالتلكش… أحس يامن بأن قلبه سيخرج من مكانه. … عمر عمر دا مين ده إن شاء الله؟ ودبلة إيه اللي تحطيها في صباعك دا؟ استحالة يحصل وعلي جثتي…

… حنين حبيبتي… إحنا لازم نتكلم. حنين أنا عارف إني غلطت يوم ما صدقت الوساخة دي، بس إنت شفتي الفيديو وحسام كان صاحبي وأخويا، وبخ سمه جوايا. حنين أنا عارف إني دبحتك، بس والله اندبحت معاكي… كانت هيا تنظر إليه بقهر وتربع يديها حول جسدها للأمان. فقالت بهدوء: … مستر يامن حضرتك مكبر الموضوع ودبح ليه وبتاع إيه؟ هو حضرتك كنت وعدتني بحاجة، والا طلبت مني حاجة رسمي؟

مفيش حاجة تستاهل، وربنا أكرمك وأكرمني، وكل واحد يعيش حياته مع شريك حياته… نظر إليها كان يريد أن يقتلها من حرقة أعصابه. فصرخ بها: … شريك إيه يا حبيبتي اللي أكرمك بيه؟ مفيش شريك ليكي غيري… ووعد… آه وعدت وأخلفت وكنت عيل وزبالة. وعدت يا حنين… وعدت بيني وبين نفسي إنك تبقي ليا وهتبقي ليا… واردف قائلاً:

… حنين إنت معششة جوايا من يوم ما شفتك وعيني وقعت عليكي، وإنت انغرزتي جوايا ومع الوقت عشقتك. وأنا استحالة أسيبك أبداً، حتى لو عليا موتي. حنين أنا آسف آسف يا عمري إني وجعتك، عارف إن مفيش كلام يديكي حقك… ونزلت دمعة من عينه وقال:

… حنين أنا متبح. اندبحت يوم ما شفت الفيديو… واندبحت يوم ما سبتك… واندبحت يوم ما عرفت الحقيقة. وإن حسام صاحب عمري يعمل فيا كده… واتقتلت دلوقتي لما لقيت دبله حد تاني في إيدك. حنين إنت مش ممكن تحبي حد تاني غيري، ودا متأكد منه. حنين إنت قلبي وروحي اللي بتمناه من الدنيا. ولو عايزاني أركع هركع عشان تسامحيني، يامن هيحط كرامته ويتذل ليكي، لأن عارف إن كرامتك مجروحة. مفيش يوم نمت فيه وما حلمتش بيكي، مفيش دقيقة عدت عليا إلا

وإنت جوايا. يمين بالله مانسيتك دقيقة. آه كنت زبالة وربنا اداني من أعمالي وأذيتك ودبحتك وخنت ثقتك. بس يا قلبي اديني حتى أي عذر، إنت قلبك مليان خير وحب، اديني أمل إنك تسامحيني. أنا بتقطع من جوايا ومش قادر أعيش، الصدمة ورا الصدمة خلتني أبرك ورأسي تنقطم. حنين بصيلي وقوليلي إنك ليا وهتفضلي ليا، لأن لو ده ماحصلش أنا ممكن أتجنن ومش هسيبك.

اقترب منها وأخذها في أحضانه. … مش هسيبك، إنت بتاعتي أنا. إنت ملكي، وحنين بتاعة يامن روحه وقلبه ودنيته. ظلت مستكينة بين ذراعيه والحب ينهش قلبها، وأن له بعض الحق، ولكن وجعها كان زائدا، فما ذنبها في ذلك؟ هيا لم تفعل لهم شيئًا، هم من أذوها، هم من دبحوها. كانت مستكينة تبكي من كلماته وتتمنى أن تمكث عمرها بين ذراعيه، ولكن كرامتها أبت كل ذلك. فأبعدته. وهتفت: … خلصت كل كلامك؟ فنظر إليها والوجع يظهر على محياه. فهتفت:

… بص يا يامن، اللي إنت عملته دا مشكلتك، وإني أرجع وأسامح عمرها ما هتحصل، لأني ببساطة قلبي مات، وثقتي فيك ماتت. أنا بقيت حد تاني، مارجعتش البنت المتغلفة بالخيش تاني. أنا مارجعتش حاجة أصلاً. جوايا مفيش. عايشة زي مش عايشة، إنت سحبت كل الحلو اللي جوايا، لا عدت أنفعك ولا أنفع لغيرك. فصرخ بها: … أمال دبله عمر بتعمل في إيدك إيه؟ فهتفت بهدوء:

… عمر زيي بالظبط، شخص عملي من غير مشاعر، جوازنا هيقوم عالمنفعة المتبادلة، تكوين أسرة، إنما حب وكلام فارغ من ده مفيش. وأنا مرتاحة للعلاقة دي ووافقت، وقلتله إني مابحبوش. هو وافق وسعيد، وقال علاقتنا هتقوم عالاحترام المتبادل، وده هيولد ألفة بينا. شخصين عمليين، ودا بفضلك برضه، مانت موتت كل اللي جوايا ليك ولغيرك. إنت عملت زي ماجد، بس أنا في كلتا الحالتين ماعملتش حاجة ليكو عشان تؤذوني بالشكل ده. إنت عيشتني حلم وهمي جميل ودنيا خيالية، حاجة كده زي الروايات، وهيا كذب في كذب. إنت متوقع مني إيه يا يامن؟

أسامحك… أسامحك لما ده بيدق… وأشارت على قلبها. بس للأسف إنت غرست ودست وطحت فيا كأني جثة، تقطع فيها مابدالك. ماسألتش نفسك أسامحك إزاي بعد ما دبحتني، بعد ما جبتلي فستان ولبستني وعيشتني الحلم؟ بعد ما شفت دبلتي بتتحط في إيد حد تاني، إنت متخيل الوجع كان إزاي؟ طب متخيل قضيت ليلتي إزاي بعد ما شفتك وإنت بتركع قدام واحدة تانية؟ إنت كان إيه الجبروت بتاعك ده؟ تقتلني وتنزع روحي وتيجي تقلي سامحيني؟

لا وتحاسبني إني أعمل زيك وأختار اللي هعيش معاه. اقتربت منه بشدة ورفعت إصبعها.

… بص يا يامن… وأشارت لدبلتها. دي كان عمرها ما هتدخل صباعي، بس بفضلك دخلت وهتفضل، وهكمل للآخر المشوار. ممكن تسميه أي حاجة، ممكن تشوفه عِند أو انتقام، بس حقيقي أنا شيفاه to move on. لازم يا يامن كل واحد يشوف حياته بطريقته، وبكده خلص الكلام. ويا ريت لحد ما السنة تخلص نكملها باحترام، إنت رئيسي وأخو زوج أختي، فيا ريت يبقى وسيلة متحضرة لنكمل الباقي من السنة. واستدارت واتجهت ناحية الباب لتفتحه لتتفاجأ بيامن يغلق الباب

ويشدها ويحصرها به ويقول:

… تصدقي يا قلبي… كل كلامك ده دخل من الودن دي وخرج من التانية. والدبلة دي يا تشيليها بالذوق يا هشيلها بالعافية. الدبلة دي بروحي وروحك، وإنت بنفسك مابتحبهوش، يبقي تتقلع وتترمي. وإذا كنتي فاكرة إني هسيبك تبقي بتحلمي. إنت بتاعتي. واه غلطت واستحق أي حاجة تعمليها غير إني اسمح إنك تضيعي مني. كل الكلام الأبل اللي إنت قولتي ما يمشيش معايا. أنا غلطت وغلطت جامد، بس كان غصب عني، وإنت من جواك حاسة إن عندي بعض العذر. أنا عارف إنك موجوعة وعارف إن اللي عملته فظيع، بس مش هنفضل نحاسب بعض ونموت في بعض على حاجة كانت غصب عننا. إنت ما ينفعش تكوني لحد تاني، وأنا استحالة أكون إلا ليكي.

كانت تشعر بالوهن الشديد وضعف، وكان قلبها يؤلمها بشدة، كانت ما بين مصدقة على كلامه وما بين وجعها وخسرانها لنفسها ولكرامتها، وأنها أقسمت أنها لن تدخل أحدًا لقلبها، وأنها من الأساس لا تنوي أن تتم زواجها بعمر، كانت تفعل ذلك لكي تحرق قلبه وتبعده. وقالت له:

… يا ريت تصدق إن خلاص ما عادش فيه حنين. أنا بقيت واحدة تانية بفضلك وبسببك، فيا ريت ما ترجعش تدور على حاجة مش موجودة أصلاً. أنا وعمر هنكمل مع بعض لأننا شكل بعض، حياة عملية ما فيهاش أي مشاعر. مش عارفة كان هيبقى في أصلاً ثقة بعد ده كله ده والا لا. كفاية لحد كده، كفاية قوي اللي إنت عملته، ويا ريت تنسى حاجة اسمها حنين. واستدارت. فاحتضنها بسرعة من الخلف ووضع رأسه في شعرها وقلبه سيخرج من مكانه وقال:

… اليوم اللي هاسيبك فيه يبقى آخر يوم في عمري. ومن هنا لحد ما ترجعي لي تعرفي إني هاعمل أي حاجة تتخيليها أو ماتتخيليهاش. هارجعك لي بأي طريقة يا حنين، لأني عارف في الآخر إنك هتبقي ليا. واعرفي إن عمرك ما هتبقي للي اسمه عمر ده، ولا هتسمي له ست. إنت بتاعتي أنا، إنت ملك يامن الصايغ. في أبْعدته بسرعة وخرجت وهي في حال غير الحال وتنهج بشدة على ما يفعله بها وما ينوي أن يفعله.

تعلم جيدًا أنه لن يتركها، وأنها ليست حمل مطاردة حبه لها، فهي من الأساس لم تفقد ذلك الحب، وأنه يتغلغل بداخلها، ولكنها فقدت الثقة به، وفقدت الأمل أن تكون معه مرة أخرى. أما هو فسند على الباب وأغمض عينيه وتنهد بشدة، ليفتح عينيه بتصميم ويتوعد لها أنه سيعيدها إليه بأي طريقة كانت، حتى لو خطفها وحبسها لتكون له، وأنها لن تكون أبدًا لذلك الحقير، لن تكون قريبة منه أو تمثل له شيئًا. انتهى العمل وتركت حنين الشركة وذهبت إلى بيتها.

وهنا قام يامن بتأجير أحد الأشخاص ليرصد حركاتها ويخبره أين تذهب ومع من تكون. في ذلك اليوم كان من المفترض أن تقابل عمر في أحد الأماكن، فهو كان لحوحًا بشدة في مقابلتها، فهي امرأة فاتنة تشع بهجة وتسر النظر. أي شخص يجلس معها يعجب بها.

في المساء ارتدت ملابسها وكانت فاتنة وذهبت لمقابلته، لتشعر بثقل في قلبها، فهي لا تحبه ولا تريده، ولكنها تفعل ذلك ترأفًا بكرامتها، وأنها يجب أن تجعل يامن يشعر بالحسرة ألف مرة على ما فعلوا بها، وأنها أبدًا لن تدخله حياتها. علم يامن أنها ستقابل عمر، فأحس بالنار في داخله، ثم قام على الفور وذهب إلى حيث يتقابلان، ليدخل ليجدهم يجلسون معًا وعمر يشعر بالسعادة الطاغية، أما هي فكانت تجلس بلامبالاة.

وظلت جالسة إلى أن أتى يامن وجلس خلف عمر مقابلًا لها. وما أن رفعت عينيها حتى وجدته ينظر بسخرية، فخفضت رأسها بارتباك ولم تعد تعلم ماذا تفعل، وكان عمر يتكلم وهي لا تسمع منه شيئًا. لترفع رأسها مرة أخرى لتجده ينظر إليها بهيام شديد وحب ويشير إلى قلبه ويشير إليها، ليصيبها اشتعال النار في داخلها، ولكنها حاولت أن تبدو طبيعية. ولكنه لم يتركها طوال السهرة.

ثم فجأة أحست بالفزع لتجده يتقدم إليهم ثم يجلس بينهم من دون استئذان، وعلى وجهه ابتسامة سمجة. لتنظر إليه بغضب شديد وعمر ينظر إليه بدهشة. ليهتف عمر: … يامن، إنت بتعمل إيه هنا؟ فنَظر إليه ونظر إليها وهتف قائلاً: … كل واحد بيقعد جنب اللي بيحبه، وأنا ما أقدرش أسيب قلبي قاعد لوحده وأمشي من هنا. كانت تشعر أنها تجلس فوق النار من كلماته، وأنه سيفتعل مصيبة. كان يبدو عليه الهدوء الشديد. وعندئذٍ أردف عمر وقال:

… طب يا سيدي ربنا يسهل لك يا عم وتقف جنب اللي بتحبه دايماً. هنا ضحك يامن وقال: … بس في مشكلة، أنا لما بحب حد ما بحبش اللي بحبه حد يقرب منه. نظر إليه عمر وهو لا يفقه شيئًا وقلب حنين قد أصبح في قدميها. ليهتف عمر مستعجبًا: … أنا مش فاهم حاجة، ممكن تفهمني؟ هنا نظر إلى حنين وقال لها: … ما تحاولي تفهمي الأستاذ يا آنسة حنين، بدل ما أفهمه بطريقتي وتبقى الدنيا صعبة عليه. نظرت حنين إلى إيه بغضب وقالت: … فيه إيه يا مستر يامن؟

حضرتك بتتكلم بطريقة غريبة، يا ريت حضرتك تقول عايز تقول إيه بتفضل عشان نكمل قعدتنا. فنَظر إليها يامن ورفع حاجبيه. … بقي عايزة تكملي في هدوء؟ والله دي حاجة حلوة خالص. طب شوفي بقى يا حلوة الهدوء اللي جاي. ونظر لعمر. شوف يا عمر… الأمورة اللي قدامك دي ما بتحبكش ولا عمرها تحبك ومش هتتجوزك عشان هي مش بتحبك. لينظر إليه عمر بدهشة كبيرة وتنظر هيا إليه مصعوقة. ليهتف عمر: … وإنت دخلك إيه بتحبني ولا ما بتحبنيش؟

وعارف منين إن كانت هتتجوزني ولا مش هتتجوزني؟ إنت بتدخل في حاجة مالكش فيها ليه؟ فنَظر إليه وجلس على كرسيه واقترب منهم وربع يديه وقال:

… والله يا عمر أنا بنصحك إنك تاخد بعضك من سكات وتقوم وتبعد عنها بدل ما توجع قلبك على الفاضي رايح جاي ومصاريف وشيء وشويات وفاكر إن الهانم هتحبك أو هتتجوزك، وده إيه استحالة يحصل. أنا بنصحك أو بحذرك، اختار حاجة تعجبك وتريحك. أنا عارف إن إنت إنسان عملي، فجاي بقول لك اللي أنا عرفته. وهيا إن حنين ما بتحبكش وحنين مش هتتجوز حد ما بتحبهوش. هي أصلاً مش بتثق في حد، فهتتجوزك إزاي؟ فهتف عمر غاضبًا: … وإنت عرفت الحاجات دي منين؟

ونظر إلى حنين. فيه إيه يا حنين بالظبط؟ إيه اللي هو بيقوله ده وعارف الحاجات دي منين وهو ماله وانت ساكتة ليه؟ كانت حنين الجمّت لسانها ولا لم تعد قادرة على أن تتكلم، فماذا ستقول؟ فهي فعلاً لا تحبه ولا تنوي الزواج به، ولكنها لا تستطيع القول ولا تستطيع أن تفرح قلبه فيحصل على مبتغاه. فهنا قالت:

… حقيقي يا مستر يامن حضرتك زودتها عن اللزوم، مش من حق حضرتك تتكلم بالطريقة دي، ويا ريت بقى كفاية لحد كده وتفضل وتسيبنا نكمل سهرتنا. فضحك يامن وقال: … عايزة تقعدي معاه في هدوء وأسيبكم وأمشي؟ والله دي حاجة جميلة جداً، بس أظن إنت عارفة إني مش هسيبكم. فهنا قامت حنين وقالت: … يبقى إحنا اللي هنمشي وخليك قاعد فيها. يلا يا عمر. كان عمر ينادي النادل لكي يحاسب، ولكن قام يامن وقال لها:

… أنا ماشي، كفاية عليك كده النهارده، بس بكرة أوعدك إني هقل العيار حبتين. وهمس في أذنها: هتوحشيني يا قطة. وتركهم وخرج. وهنا جلست حنين مرتبكة والغضب والاحمرار على وجهها. وبدأ عمر في الكلام وبدأ يتشاجر معها، كيف له أن يتكلم معهم بهذه الطريقة، وكيف يتدخل بينهم في هذا الشكل ويسألها، وهي تحاول أن تهدئه وأعصابها على شفا الانهيار، فلم تعد قادرة أن تصمت أكثر من ذلك. فقالت له:

… أظن يا عمر، إحنا قلنا إن علاقتنا علاقة عقلانية، وفعلاً ما فيش حب. وإذا كنت إنت هتبتدي تتحكم فيا وتتكلم معي بالطريقة دي وتحاسبني على حاجة أنا ما ليش ذنب فيها، يبقى نفضها أحسن وكل واحد يروح لحاله. هنا سكت عمر وظل يكظم غيظه بشدة. فقال: … خلاص يا حنين الموضوع انتهى، بس يا ريت تفهمي الأستاذ إنه ما يدخلش في حاجة مش بتاعته، وإنه ينهي جلستهم.

وأوصلها إلى المنزل لتدخل وهي تشعر بالنار في داخلها، لتسمع تليفون يرن، لتجده من كان يعذب فؤادها، ولكنها قررت أن لا ترد عليه. وظل هو يرن حتى غضبت بشدة، ومن غضبها فتحت الفون، صرخت في وجهه: … إنت عايز إيه؟ إنت بتعمل كده ليه؟ لتكون فاكر إنك بكده هتبوظي جوازتي؟ طب يكون في معلومك بقى أنا هتجوز عمر بكيفي وغصب عنك. سمعته ضحكة عالية، لتسمعه في التليفون وهو يقول:

… الأحلام حلوة برضه، بس يا حبيبتي خطر عليكي يا ماما تحلمي أحلام تتعبك. ما حدش بيحلم بحلم هو مش عايزه، فبلاش تضحكي على نفسك إنك هتتجوزي عمر. إنت عمرك ما هتتجوزي عمر، لآني عارف إنك ما بتحبهوش، ولا يمكن تدي نفسك لواحد ما بتحبهوش. لتصرخ فيه: … وأنت مالك إنت مالك؟ إنت إيه دخلك بتتحشر لي يا أخي؟ كفاية بقى ابعد عني، منك لله على اللي عملته فيا، إنت عايز تعمل فيا إيه أكتر من كده؟

أنا قلبي بيوجعني، حرام عليك، حرام عليك، كفاية كفاية ظلم. قفلت السكة في وجهه وظلت تبكي بشدة، وهي تعلم جيدًا أنه على حق، وأنها لن تتزوج عمر، ولكنها تفعل ذلك لتكيد يامن، وهذا مما يشعرها بالذنب تجاه عمر، ولكنها كانت اتفقت مع عمر من الأول أنهم إذا لم يشعروا شيء سيتركون بعضهم فورًا، وكان عمر وافق بالفكرة، فهو لا يفكر بها كحبيبة، ولكنه يفكر بها كأنثى تصلح لأن تكون زوجته، فهو شخص غريب الأطوار إلى حد ما.

بعد أن قفلت السماعة في وجهه أغمض عينيه بألم، لأن حبيبته موجوعة، وظل يبعث إليها رسائل حب شديدة ورسائل اعتذار، وكلما وصلت رسالة يبعث أخرى محملة بكم هائل من المشاعر، كانوا يفيضون من داخله، كل الحب الذي يختزنه لها والذي كبدته كل ذلك الوقت، وكان يضع هيامه وعشقه في كل رسالة ورسالة. لتقرأها لتحس بوجع شديد، لأنها أمام حب غير عادي، تستطيع أن تصمد أمامه، ولكن كرامتها وثقتها به تمنعها من المثول إلى حبه.

ولكنه لم يكل ولا يمل عن إرسال فيض مشاعره التي ألهمت فؤادها وأصابتها في مقتل، وأرجعت حبه وأنعشته في قلبها، وأصبح حبه ينهش قلبها، لكنها لا تعلم ماذا تفعل، لقد جرحها وطعنها في قلبها، لا تعرف كيف تمرر ذلك من قلبها وتنسى له ذلك، كانت تتمنى أن تعود لأيامها معه، ولكن من فات ومر لا يعود مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...