الفصل 1 | من 17 فصل

رواية حب بالاكراه الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,490
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

بدأت قصتنا مع عائلة سعيدة، أب وأم وطفلة جميلة. كان الأب اسمه ماجد، والأم سهيلة، والابنة سمر. كانوا يعشقون بعضهم البعض. كان ماجد يعشق سهيلة ويحب ابنته الصغيرة. كانت سهيلة تحمل طفلة أخرى، وكانوا ينتظرون هذه اللحظة السعيدة بفارغ الصبر. كانوا يعيشون في فيلا رائعة ويتمتعون بكل أنواع الرفاهية. مرت الأيام والشهور، وأصبحت شهور الحمل ثقيلة على سهيلة. كان ماجد ملتصقاً بها بحب شديد، فكانت كل حياته.

جاء يوم ولادة الطفلة التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر. كان ماجد يبث حبه وعشقه إلى سهيلة، لأنها كانت تتألم بشدة، وكان الحمل فوق احتمالها. دخلت غرفة العمليات، وحان الوقت لتخرج طفلة رائعة وجميلة إلى الدنيا، روح جميلة تشع بهجة. ولكن الله له إرادة وحكمة، فاستبدلها بروح أخرى. خرج الطبيب ونظر إلى الزوج وقال له: "لقد رزقت بطفلة جميلة". ثم أكمل بأسى: "ولكن الأم لم تستطع أن تصمد". ثم قال: "البقاء لله".

ظل ماجد ينظر بذهول إلى الطبيب وهو يهذي، ثم يصرخ بشدة. أتت والدته وحاولت أن تهدئه، وقالت له إنه أمر الله، ويجب أن يصبح قوياً من أجل تلك الطفلة ومن أجل ابنته الأخرى. هنا صرخ بها ماجد: "أنتِ تظنين أنني بعد أن أخذت روح روحي، أنا أريدها؟ أنا لا أريدها في حياتي، أنا أكرهها. لا أريد رؤيتها، ولو رأيتها سأقتلها، لأنها أخذت روح حبيبتي وعشقي". نظرت

إليه الأم مصعوقة وهي تقول: "استغفر الله يا ابني، استغفر ربك، هو الذي يأخذ وهو الذي يرزق". ظل ماجد يصرخ ويهذي بشدة، بكرهه الشديد لتلك الطفلة التي ليس لها ذنب في شيء. كانت الطفلة كالملاك، لا حول لها ولا قوة. تركهم ماجد وذهب لينوح على حبيبته ويبدأ في إجراءات الابتعاد عنها. وبهذا اندفنت روح ماجد مع حبيبته، وانتهت دنياه.

اتجهت الجدة إلى تلك البائسة التي فقدت أمها بأمر ربها، وفقدت أباها بأمره هو. حملتها بين يديها، فإذا بها فتاة رائعة، عيناها كعيون أمها، أنفها صغير، وشفايفها مكتنزة وردية ورائعة. كانت طفلة فاتنة تدخل إلى القلب. أخذت الجدة البنت وأخذت ابنتهما سمر، واتجهت إلى الفيلا التي يعيشون فيها. كان مستواهم المادي جيداً جداً، فماجد لم يبخل على أسرته بشيء.

مرت الأيام كالجحيم على ماجد. لم يستطع أن يمكث في ذلك المكان الذي شهد عشقهم. كان كل ما يفعله أنه يأخذ ابنته سمر في حضنه وينامون معاً، ويترك تلك المسكينة بلا أي حنان. شعر بشعور الجدة التي كانت تبكي بشدة لأجلها، وأنها تيتمت وأبوها في الدنيا.

وفي ذات يوم، جاء ماجد وأخبر أمه أنه قد باع الفيلا وكل ممتلكاته، وصفت شركته، واستقال من عمله. ذهب واشترى مزرعة صغيرة على أطراف الفيوم. صعقت الجدة وحزنت كثيراً بما فعل بها وبنفسه، ولكنه كان في حال وفي دنيا غير الدنيا.

انتقلوا جميعاً إلى تلك المزرعة التي ستكون أيامهم القادمة ما بين سعادة للبعض، وشقاء وجحود للبعض الآخر. كان ماجد يحاول أن يشغل نفسه بأعمال المزرعة. وعندما يحل الليل، يأخذ حبيبته سمر في حضنه، ولم يعد يشغل باله أن له ابنة أخرى تحتاج إلى بعض الحنان من أب فقد أبوته لهذه الطفلة الرائعة.

كانت الجدة قد أسمت الطفلة حنين، فلربما يصبح لها من اسمها نصيب في الدنيا. مرت الأيام والسنين، وكبرت حنين وسمر. كانتا الطفلتين رائعتين، وكانتا يحبان بعضهما كثيراً، رغم حب ماجد الشديد وعطائه لسمر وإغداقه عليها بالمال الوفير. وعلى النقيض، بغضه وكرهه لحنين، كأنها خادمة أو عاملة في المزرعة. كان يرفض أن تناديه بـ "أبي". فكانت تتحاشاه ولا تتكلم معه.

وكانت الجدة هي منبع الحنان لتلك الطفلة، تفعل ما في استطاعتها لتعطيها كل الحب. أما سمر، مدللة أبيها، تطلب فتطاع. مرت سنين من دلال لسمر وعذاب لحنين. دخلت سمر كلية إدارة الأعمال، وكانت قد حصلت حنين على مجموع عالٍ ليدخلها نفس الكلية. فسمر بينها وبين حنين سنة واحدة. ولكن هنا وقف لها ماجد وظل يصرخ بها: "أنتِ تظنين نفسكِ من؟ أنتِ تريدين أن تتركي شغل المزرعة وتروحي تصرفي فلوسي على الفاضي والمليان؟

فنظرت إليه بقهر وردت: "طيب، أنا هدخل وأصرف على نفسي، وحضرتك ما لكش دعوة بيا. أنت ليه مش عايز تخليني أدخل الحاجة اللي أنا بحبها؟ ظل يصرخ بها، والجده تحاول أن تبعده عنها، ولكنها في النهاية رضخت له، فهي لا حول لها ولا قوة. وأدخلها معهد سكرتارية في نفس المدينة، في حين أن سمر كانت تجلس في القاهرة في شقة بمفردها، مرغدة منعمة، لتدرس في كليتها.

مرت الأيام مرة أخرى، وأكملت حنين أعوام دراستها بعد أن شافت العذاب من هذا الجاحد. وفي يوم، دخلت عليها الجدة وقبلتها واحتضنتها، وظلت تواسيها وأعطتها مفتاحاً. فتساءلت حنين: "إيه ده يا تيته؟

فقالت لها: "ده يا حبيبتي شقة كده صغننة جنب المزرعة، أوضة وصالة. اللي قدرت أشتريهم ليكي عشان ماجد خد كل اللي معايا وحطه في المزرعة. وأنا ما أقدرش أسيبك من غير ضهر، ولازم يكون لكِ مكان. ما أضمنش ممكن يعمل فيكِ إيه. هي صغيرة، بس هتحتاجيها في يوم، وبكرة تقولي جدتك قالت. ولا يوم هتتحوجي لمخلوق. ومعاكي دهب، خبّيه في حتة ليكي. والمفتاح يبقى دايماً معاكي. أوعي أبوكي أو سمر يعرفوا".

ومرت الأيام. وفي ذات يوم، افتعل ماجد معها شجاراً عنيفاً لأنها أخطأت في بعض أعمال المزرعة. وحاول أن يتهجم عليها، ولكن الجدة قد وقفت إليه. وظلا يتشاجران حتى وقعت، ولم تحتمل الصمود أكثر من ذلك. فهي على مدى سنوات، كان قلبها قد كل وتعب من ابنها الجاحد، وتعب أيضاً على حبيبتها وحفيدتها المسكينة.

فهنا لم تصمد وفقدت الجدة روحها ولفظت أنفاسها بينهم. وهنا ذبحت حنين لتتحول إلى شخص آخر. حيث شعرت حنين بالوحدة الفظيعة والبشعة، وأنها لم يعد لها في الدنيا أحد، وأنها أصبحت بمفردها تحارب وتصارع في دنيتها.

بعد موت الجدة، تحولت حنين إلى شخص آخر، فتاة على هيئة رجل. أصبحت حادة كالرجال، شخصية حديدية، ليست سهلة، ولا تظهر مشاعرها لأحد. كانت جميلة وفاتنة، ولكنها كانت تخنق نفسها وتخبئ جمالها في ملابس رجالية بحتة. كانت عيونها تقطر حزناً دائماً، ولكنها تظهر صلابة دائمة. وكانت قد بدأت يشتد عودها، حيث أصبحت أنثى صارخة الأنوثة، ولكن لا يرى ذلك أحد من منظرها وهيئتها الرجولية.

كانت حنين بداخلها حنية الدنيا كلها، وكانت فتاة رقيقة، ولكن كل ذلك مات مع جدتها. ومر عام عليهم، وتبدلت أحوالهم. فماجد بدأ يظهر عليه الوهن بعد موت أمه التي كانت تساعده وتقف بجواره.

وفي ذات يوم، كانت حنين تدخل للبيت وجلست من كثر تعب قدميها وجسدها. كانت تتحمل وتتحمل من أجل أن تعمل، فهي تحب المزرعة حباً شديداً، وتحب وجودها بين الزرع والخضرة والحيوانات. فكان كل ذلك يبث في روحها بعضاً من السعادة التي فقدتها بوجود ذلك الذي يدعونه أباً. فكانت مزرعة ذات ثقل بسببها، وكانوا مميزين في أدموطقة. فمزرعة تنعم بكل شيء وبها كل شيء، إلا الحب.

دخلت هي، فكان ماجد جالساً وهو ينظر إليها بغل. فقد بدأت تقوى كثيراً وأصبحت أمراً ناهياً في المزرعة. وأصبح العمال يخافون منها، لأنها شديدة، صارمة، شديدة وصعوبة شخصيتها جعلت الكل يهابها، حتى ماجد.

وهنا بدأ ماجد افتعال المشاكل ليتصاعد بينهم الخناق. يقترب منها ماجد وهم أن يتطاول عليها من شدة غيظه. وهنا، ولأول مرة، كلت حنين وفرغ صبرها. دفعت والدها دفعة كانت قوية، فوقع على الكرسي. ثم اقتربت منه بشدة وجثت فوقه ومسكته من ملابسه. ثم أخرجت من جيبها مدية صغيرة وفتحتها أمامه. ليشْهَق ماجد كثيراً وظل ينظر إليها بذعر. وخاطبها في سخرية: "إيه يا حنين، هتقتلي أبوكي؟ فضحكت حنين وظلت تتلفت حولها وقالت: "هو فين أبويا؟

أنا مش شايفة حد. إلا تعرفش هو فين؟ أنتِ مين أصلاً؟ وإن جيت للحق، أنا أصلاً ما أعرفش أنتِ مين". ثم ضحكت ووضعت سن المصل على خده وظلت تحركه يميناً ويساراً وتقول له: "لم نفسك يا ماجد بيه، وابعد عني أحسن لك. كفاية ذل ومرمطة طول السنين دي كلها. سنين وأنت بتذلني ضرب وإهانة، وأنا ما عملتش لك حاجة. كل ذنبي إن أنا اتيتمت، بتحاسبني على موت أمي؟ روح يا أخي حاسب ربنا واشتكيله، لأن عمري ما هسامحك، وهو عمره ما هيسامحك".

ثم دفعته بعيداً عنها. ليظل ماجد يجلس متسمراً مذعوراً، ويحس أن تلك الفتاة أصبحت امرأة قبل الأوان. امرأة ذات بأس شديد، وأنه لن يقدر عليها بعد الآن. هنا أكل الهم قلبه، وآثر أن يبتعد عنها ولا يفتعل المشاكل معها. ولكنه بين الحين والآخر كان ينغص عليها عيشتها، فتعود لتزمجر عن أنيابها ليرتدع مرة أخرى.

ارتاحت حياة بعض الوقت من ملاحقة ماجد لها، وجعلها تعيش عيشة شبه السواد. كانت تعلم أن القوة هي السبيل للعيش بسلام. وهنا تحولت حنين وتغيرت لتصبح حياتها وشخصيتها قوية، لا يفرقها أحد عن الرجال. كانت لا ترحم أحد إذا أخطأ، ولكنها كانت فتاة عادلة، لا تظلم أحداً. وكانت لا تكل ولا تمل من العمل، فهذا عشقها، والمزرعة هي قلبها. التي ربما ليست ملكها، أو لن تكون ملكها، ولكنها تعلم أنها جزء منها، فلها أيضاً فيها، وهو نصيب الجدة التي تركته لها بالكامل.

في إحدى الأيام، دخلت عليهم سمر، وكانت في السنة الأخيرة من كلياتها. كانت سمر مدللة وجميلة، وشخصية نسائية رائعة، تلبس أفخر الثياب. كان والدها يدللها، حتى إنها كانت تفشل في دراستها أكثر من مرة. وكانت قد تخرجت حنين، ومر عامان لتصبح في الثالثة والعشرين، وأختها مازالت في الكلية، فقد فشلت في إحدى السنوات. كان بينهم سنة واحدة.

دخلت سمر إلى البيت، ولكنها عندما دخلت، اتجهت إليها حنين، أخذتها في حضنها. من يراهم يعرف أن حنين هي الأخت الكبرى، وأن سمر هي صغيرتها التي تدللها بشدة. عندما احتضنتها، أحست حنين بشيء غريب في سمر، وأن بها شيئاً، وشيئاً خطيراً أيضاً. نظرت إليها بتوجس لتعرف ما بها وما أصاب أختها حبيبتها.

وحاولت سمر أن تخبئ ما بها عن أختها. ومرت بعض الأيام وأختها تلاحقها، فكانت حنين شديدة، وعندها إصرار وصلابة رهيبين. مما جعلت سمر تنهار بين يديها، وتقول لها ما جعل قلبها قد أصابه الفجع. وأحست كأن الدنيا قد ضاقت عليها، وأنها دخلت في دوامة بشعة، وأن أختها قد جلبت إليهم مصيبة وفاجعة كبيرة ستغير حياتهم جميعاً.

في مكان آخر، في أحد الأحياء الراقية، كانت هناك عائلة متآلفة. الأب والأم شخصان محترمان، الحب يحيطهما. كانوا يجلسون على مائدة الطعام، وإذا بالابن الأكبر، وكان يدعى يامن، قد أتى بهدوء وطلته الرائعة. فقبل يدي أمه وسلم على أبيه، وجلس بشموخ شديد. فهو شخصية ليس لها مثيل. كان صلباً شديداً، وكان يتعجب كلا من أمه وأبيه كيف أصبح بهذه الشخصية.

كان يدير شركتهم بدل أبيه، وكان يخاف منه الجميع. فهو لا يرحم أحداً، كان شخصية جبّارة، تتمتع بالصلابة والكبرياء، الثقة المصحوبة ببعض الغرور. كان قوي القلب، ولكنه يأتي عند أمه وأبيه، ويكن لهما كل الاحترام.

جلس بشموخ كعادته، ليدخل عليهم أخوه الصغير، وكان ذا شخصية مرحة، وبها بعض الاستهتار. وكان مازال يدرس أيضاً في إدارة الأعمال ليصبح مثل أخيه. ولكن شتان ما بين هذا وذاك. فمازن كان لطيفاً، شخصية مريحة، تمتاز ببعض الحنين والرقة. أما يامن، فكان لا يعرف شيئاً عن تلك الصفات، فكان يعتبرها صفات ضعف لا تتناسب مع شخصيته الرجولية.

كان يامن قد تخطى الثلاثين من عمره، ولكنه كان يتصرف كأنه شخص يتجاوز سن أكبر من سنه. وذلك مما تعلمه في سوق العمل. كان قد نزل وعمل في الشركة منذ الصغر، فبان عليه ملامح الصلابة والتجبر، وأصبح يخاف منه ويهابه الجميع. نظر إلى أخيه ساخراً وبدأ يتكلم: "ويا ترى دي هتبقى آخر سنة، ولا هتبلط لنا كمان عشر سنين؟ وكان يامن قد كل من تصرفات أخيه.

فأشار أخيه بمرح: "لا يا كبير، اعتبرني من السنة دي تحت أمرك في الشركة". وظل يشاكس والده ووالدته. ليقوم يامن ويهز رأسه مستعجباً. وذهب إلى والدته وقبلها، واتجه إلى العمل ليبدأ يومه من أوله.

دخل يامن الشركة، وكان الكل على قدم وساق. فمنذ دخوله، لا يجرؤ أحد على التجاوز من شدته، فهو لا يرحم أي شخص عندما يخطئ في العمل. وكان هو أيضاً يتسم بالعدل الشديد، ولكنه لا يتهاون أبداً. دخل عليه صديقه حسام، وبدأ في إخباره ببعض الأمور في العمل. وانتهى من العمل ليهتف قائلاً: "أظن إحنا النهاردة من حقنا نسهر سهره حلوة وطرية". فضحك يامن بشدة وقال: "له، أنت مش هتبطل بقى اللي أنت فيه ده؟ فرد حسام ضاحكاً

وقال: "وهو فيه أحلى من اللي أنا فيه؟ ده كل حاجة نعمة وطرية وكلها حنية". ضحك يامن وقال: "له، يا ابني اتلم، أنت ما بتعرفش واحدة ولا اتنين، ما تلم نفسك". فنظر إليه حسام بسخرية تقطر بعض الغيرة: "لا، وأنت الصراحة ما بتقومش من على السجادة. واد متوضي على طول. إحنا هنعملهم على بعض. ده أنت يا واد مقطع، أستاذ كبير في الحنية والسحسحة".

ضحك يامن بشدة وقال له: "إن جيت للحق، أنا بحب القعدة الطرية، بس ما ليش في الشمال يا حبيبي. نقعد آه، بننبسط آه، نقل أدبنا ونبقى شمال، لا كده بره الصح. كده خط أحمر، يامن مالوش في الشمال يا حسام. آه، أقعد ونحنح ونلزق شوية (ودا مش شمال يا أمور) . إنما شمال وعرفي وبيات ونجاسة، ماليش. ويا ريت يا صاحبي تخلي بالك من كده". فقال له

حسام ببعض الغضب والغيرة: "النبي اسكت، بلا خط أحمر بلا خط أخضر. هو فيه أحلى من صحبة الحريم ووجود الحريم وحنية الحريم ودنية الحريم". رد عليه يامن: "حيلك حيلك، في إيه يا ابني؟ أنت مالك بقيت وقيع كده؟ ما فيش واحدة تستاهل يعني اللي أنت عامله في نفسك ده؟ ده هم كلهم أهو، ساعتين تلاتة وناخد مزاجنا ونرميهم، وتلاقي غيرهم. اجمد كده، خليك تقيل مش خفيف". فرد عليه حسام مستنكراً

بحسرة ممزوجة بحقد خفي: "أنا نفسي أعرف أنت جايب البرود ده كله منين؟ إلا ما شفت لك واحدة أثرت عليك ولا وقعت في دباديبها. ده أنت يا أخي لوح تلج. البنات بتترمي حواليك، وأنت البعيد ديب فريزر عشر درجات، مانت طول ضلفة الباب". فحدفه يامن بالورقة وقال له: "أنت هتهزر يا روح أمك؟ ماتتلم. مين دي اللي تأثر فيا؟ أنت عبيط ولا اتخلقت؟

رد حسام وقال: "طيب، خلاص الأسبوع الجاي البت كريمة جايبة بنات جداد في الديسكو. هنرشق هناك ومش هتقلي مشغول ولا عليا ولا ورايا. ما هم في دخلك بيتلموا علينا". فضحك يامن: "عشان تعرف إنك مش مع أي حد. دا أنا يامن الصباغ، على سن ورمح، وحش الحديد في السوق. روح يا غلبان وخليك في حالك". وظلا يتضحكان على مغامرتهما.

نرجع مرة أخرى للمزرعة. كنا قد تركنا حنين وقلبها يأكلها على أختها، وأن بها شيء خطير. وأن سمر، رغم أنها مدللة، لا تخبئ على أختها الصغير شيئاً. فحنين تعتبرها ابنتها وليست أختها. ورغم تفرقة الأب في معاملتهم، إلا أنه سبحان الله نشأت البنتان بينهما حب ورابط شديد. ظلت حنين تصر وتصر، حتى انفجرت سمر أخيراً، ولم تعد تحتمل، وبدأت بسرد فاجعتها التي أسقطت قلب أختها. وقامت برعب، ثم صفعته على وجهه صفعة مدوية، بعد أن عرفت أن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...