الفصل 13 | من 17 فصل

رواية حب بالاكراه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,536
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

مرت أيام على حنين ويامن، فكان يقضي معظم وقته معها، ليرهق قلبها بغزو حبه. كانت والدته سعيدة بذلك وتساعده. أما حنين، فقد تعب قلبها من المقاومة.

ما زاد هم حنين أنها بدأت تقلق على أختها وحالتها الصحية، فقد أصبحت متعبة. وما أثقل عليها أكثر هو حضور ماجد لرؤية ابنته، فبدت مكللة بالأحمال بشدة. وجود ماجد في حد ذاته يوجعها، فماجد لم يعد كما كان، أصبح هزيلاً وحيداً بعد أن رحلت عنه ابنتاه، الابنة المفضلة إليه وابنته الأخرى التي ذاقت على يده عذاب الدنيا.

رفض يامن القاطع أن يعطيها الدبلة، فأحست أنها على شفا الانهيار وأن أعصابها لم تعد تحتمل، خاصة أن عمر لا يعلم شيئاً ويضغط عليها من ناحية أخرى، وقد فاتحها بالزواج فحاولت التهرب. في أحد الأيام، كانت تقف في الحديقة ليقترب منها ماجد ويقول بهدوء: "إزيك يا حنين؟ استدارت حنين لتنظر، لتجد والدها ينظر إليها بضعف شديد. نظرت إليه وقالت: "خير يا ماجد بيه؟ هتف وقال: "بابا يا حنين." قطبت ونظرت إليه: "لا بجد جديدة دي. إيه الجديد؟

نظر إليها ماجد وقال: "أنا عارف إني مهما عملت مش هتسامحيني. عارف إني أذيتك كتير، بس صدقيني قعدتي لوحدي وبعدي عنكم غيرتني وخلتني واحد تاني." ربعت يديها وقالت: "المطلوب؟ اقترب منها ماجد وقال بحنان: "أنا طالب بس تسامحيني. أنا عارف إني غلط واستاهل طول عمري عقابك وعقاب ربنا لأني فرقت بينكم. حنين، انتي طيبة وكل اللي طالبه السماح. يا بنتي، عمري في الدنيا قرب ينتهي وخايف من مقابلة ربنا بذنبك. سامحيني يا حنين."

نزلت دمعة من حنين وقالت: "يااااه يا ماجد بيه، طالب إيه بعد سنين شبعتني فيهم كره؟ السنين، هو كل واحد يعمل فيا حاجة ويقول سامحيني أصلك طيب. طب أسامحك على إيه بالظبط؟ على قهر السنين، ولا إني عمري مانطقت بكلمة بابا؟ أسامحك على كرهك ليا وحبك لسمر؟ أسامحك على إنك خليتني مسخ لا عارفة أبقى راجل ولا ست؟ قلي أسامحك على إيه؟ على ضربك وإهانتك وشغلي خدامة ليكو وانت معاك فلوس متلتلة؟

على يوم ما قررت أدخل حاجة نفسي فيها قهرتني وقلتلي خسارة الفلوس فيكي؟ ولا قهرتي على جدتي اللي ماتت بسببك وخدت أمي وحب السنين وخلاني اتحولت لمسخ. أنا بقيت إنسانة مذعورة، خايفة أقرب من حد. عمري ما حسيت بالأمان إن حد يحبني وأبقى طبيعية، ويوم ما قربت من حد دبحني زيك بالظبط. لا وطالب السماح برضه، أصل أنا طيبة وهسامح. انتو فاكريني إيه؟ حرام عليكم، انتو عزيزين، هتجننوني! هاتلي حاجة واحدة حلوة أسامحك عليها وساعتها هسامحك."

أحست بقهر السنين والغل ملأ قلبها: "أنا اه طيبة، بس مالكش رصيد عندي. يا ريت تبعد عني وتسيبني في حالي، يبقى ساعتها كتر خيرك وحوشت إذاك عني. اللي عملته فيا كفاية، ما عدش عندي المقدرة إني أكمل. حرام بجد حرام." تركته تبكي وذهبت إلى حجرتها باكية. قابلها يامن في الطريق ولكنها لم تعره انتباه، كان قلبها قد تعب. دخلت حجرتها وظلت تدور وتدور: "عايزني أسـامحه، أصلي طيبة وهبلة وهسمع الكلام. هما بيعملوا فيا كده ليه؟

يؤذوني وبعدين يطلبوا سماح؟ ما أقدرش عليه. يا رب أنا تعبت." عند تلك اللحظة، سمعت طرقاً على زجاج الشرفة. لترفع رأسها لتجد يامن يقف. لتقل في نفسها: "اه، شرفت انت كمان. تكمل... تعالي تعالي. اه مانا طيبة وهسامح. ماشي، أنا هوريكو حنين بقي شكلها إيه." فاتجهت إلى الشرفة وكانت عيناها مليئة بالدموع. فخرجت له وهتفت: "أفندم، عايز إيه؟ فقطب من منظرها ورد فعلها العنيف، وكأن قد تركها من فترة وهي تستجيب له وقد لانت.

فخفق قلبه بخوف وقال: "مالك يا حنين؟ فيكي إيه وايه الدموع دي؟ نظرت إليه بتحدي: "دي دموع خيبتي. اه والله، أبويا عايزني أسامحه. شفتش مسخرة أكتر من كده. كل واحد يغرز سكينه في قلبي ويدور ويقولي سامحيني ليه؟ عشان أصل أنا طيبة؟ هبلة يعني بيضحك عليها بكلمتين؟ توجس من طريقة كلامها: "اهدي يا حنين، مفيش حاجة تستاهل. كل شيء هيبقي كويس." فصرخت به وقالت: "هو إيه اللي هيبقي كويس؟

وجعي وقهرتي السنين كلها، ولا قهرتي على حب راح بالرخيص؟ مفيش حاجة هتبقي كويسة. أنا بقيت مريضة، أنا تعبت، تعبت. إيه اللي هيبقي كويس؟ هاتلي حاجة في حياتي كويسة، وأنا خلاص خلصت هبل وطيبة وما عدش عندي حاجة أديها لحد." فخفق قلبه وقال بهمس: "يعني إيه؟ اقتربت منه:

"يعني انت وماجد بيه بقيتو في كفة واحدة. حنين الطيبة اللي انتو طالبين منها السماح خلاص بخّت. راحت. وأنا خلاص اديت وعد لعمر إني هتجوزه بعد ولادة سمر، وماجد بيه يروح يكمل عيشته لوحده. أنا خلاص ما عدتش عايزة حاجة من حد، وكل اللي جوايا ليكو وجع، ونفسي تتوجعوا ألف مرة زي وجعي ده. ودلوقتي دبلتي تكون معايا فوراً، يا أما مش هيحصل."

كانت تتكلم كالمجنونة من كثرة الضغط النفسي عليها. فلم يجد حلاً من أن يسكتها إلا وقد اقترب منها وشدها إليه، وظل يحتضنها بقوة. حاولت أن تبعده بعنف إلا أنها فقدت السيطرة وأجهشت بالبكاء. ظلت تبكي لفترة طويلة، وبين الحين والآخر تحاول الخروج من حضنه وضربه بعنف، إلا أنه أحكم قبضته عليها إلى أن هدأت تماماً. ثم حملها ووضعها على السرير، واختفى لدقيقة وأحضر حباية مهدئة وقال لها: "اشربي دي هترتاحي."

كانت في حال غير الحال، كانت مدمرة. سنين وجع وغدر حلت عليها مرة واحدة، فأخذتها منه واستكانت واستسلمت للنوم. ظل يمسد على شعرها ويطلب من ربه أن يسامحه ويسامح أباها على ما أوصلاها لهذه الحالة. وظل يمسد على رأسها بحنان ويقبل يدها وهو يقول:

"أنا عارف إنك مريتي بحاجات صعبة، وعارف إن أبوكي عمل كتير وأنا جيت وكملت عليكي. بس نفسي نعدي المرحلة دي، ساعتها والله لهعيشك في قلبي. هنسيك كل ده بس ارجعيلي يا عمري. يا رب ماتوجعها أكتر من كده، هي ماتستاهلش اللي إحنا عملناه فيها." قبل رأسها وتركها وخرج والهم يثقل قلبه، وخصوصاً أنه يعرف أنها عنيدة وممكن تؤذي نفسها بقرارات عصبية.

مرت فترة لتستيقظ حنين وتذهب إلى أختها لتعلم أنه آن أوان ذهابها إلى المشفى. وذهبوا جميعاً إلى المشفى، ودخلت العمليات. أتى عمر ليقف بجوار خطيبته، فهو علم منها أنها بالمشفى. ويامن ينظر إليه بحقد، ولم يرد أن يفتعل المشاكل لأن حنين ليست في حاجة لأي شيء.

ظلت سمر فترة في الداخل ليخرج الطبيب ويخبرهم أن الله رزقهم بفتاة جميلة، وأن سمر تعاني بعض الشيء ولكنها ستتعافى. فرح الجميع، وحضنت حنين والدة يامن وظلا يبكيان، وأحست بأن روحها ردت إليها وأن أختها ستتعافى. وهنا اقترب عمر وأخذ يدها وقبلها، فأحست بالحرج. ولا شعورياً نظرت إلى يامن الذي رأتـه يشتعل من الغضب. فسحبت يدها بهدوء. واقترب يامن وقال: "إزيك يا عمر؟ وشكراً على وقوفك جنبنا، نورت." فبهت عمر وارتبك وقال لحنين:

"ممكن دقيقة؟ هنا هتف يامن غاضباً: "هيا هتسيب أختها وتيجي تقف معاك؟ ده إيه ده؟ هم عمر أن يتكلم، فخاطبته حنين: "عمر، أنا تعبانة، معلش." فهتف وقال: "مش طريقة دي يا حنين؟ أنا ما عدتش عارف ألم عليكِ." هنا غضب يامن، وأحست حنين بأن الوضع سينفجر، وعلى الفور أخذت عمر من يده وابتعدت، وكان يامن على وشك أن يقتلهم معاً وهو يراها تمسك يده وصوتها يستعيده في داخله أنها ستتزوج عمر. اقتربت حنين من عمر وهو غاضب وقالت:

"عمر، أرجوك، إحنا كده مش هينفع نكمل بعصبيتك دي." فهتف وقال: "فيه إيه يا حنين بينك وبين يامن؟ فهتفت: "هحكيلك يا عمر، بس مش دلوقتي، أرجوك." فتنهد وقال: "طيب، هكلمك نتقابل، لأن الأمور خرجت عن حدها." فهتفت له ممتنة: "شكراً يا عمر." فمسك يدها وقبلها، ويامن يحس أن شياطين العالم تلبسته. وخرج عمر. فاتجه إليها ومسك ذراعها بقوة: "انت مخلياه نازل بوس في إيدك؟ هو إيه ده بالضبط؟ ليلة العيد ولا فرح أمه؟ فهتفت غاضبة:

"مالكش صالح بيا، خطيبي وخلاص. هنتجوز وحددنا الميعاد، يبقى تنسي وتشيلني من دماغك." وزقت يده وهي غاضبة. لم تكن تعلم أنها جعلته على حافة الهاوية، وأن بداخله غضب لا يعرف كيف سيسيطر عليه. هنا قال: "طب يا حنين، إن ما كنت أربيكِ وأعرفك إني أنا راجلك الوحيد، مابقاش يامن الصايغ."

ذهبت هيا إلى أختها وظلت بجوارها. ومر يومان ويامن لا يقربها، ولكن نظراته لا تطمئن. وأحست أن هناك شيئاً به، فتمنت أن تطمئن عليه، ولكنها خافت. ورحلوا جميعاً إلى الفيلا، واستأذنت حنين أن ترجع بيتها رغم اعتراض الكل، إلا أنها صممت ورجعت إلى بيتها. ومرت الأيام ما بين زيارة أختها وعملها، ويامن مبتعد وهادئ، هدوء غريب، لا يقترب منها ويعاملها برسمية، وهي لا تفهم شيئاً. هل زهدها؟ هل تركها لحال سبيلها؟

فأحست بالقهر الشديد، فهي تحبه، ولكن وجود ماجد والضغط عليها جعلها تنفجر. وفي يوم، دخلت عليه بهدوء، أرادت أن تتكلم معه، لعله يفصح عما بداخله. اقتربت منه بشدة، لعلها تؤثر عليه، وقالت: "يامن، من فضلك، انت بقالك فترة متغير، انت كويس؟ فنظـر إليها ساخراً: "كويس طبعاً، ليه؟ شايفة حاجة تانية؟ فأحست بالغيظ، فقالت له: "طب من فضلك، أنا عايزة دبلتي عشان هقابل عمر النهارده." لمحت في عينيه نظرة غضب، ولكنه محاها

وأعطاها ابتسامة باهتة: "بس كده، دانتي تأمري." وأخرج من جيبه الدبلة واقترب منها وأخذ يدها بهدوء، وهي مبهوتة، ووضع الدبلة في إصبعها وظل ينظر إليها وهي مصعوقة. وقبل يدها بحنية وقال: "مبروك عليكي عمر يا حنين." وابتعد عنها وأدار وجهه للنافذة وقال: "أظن كده خلاص." أحست بوجع في قلبها وسقطت دموعها دون إرادتها، فحبيبها تخلى عنها. وظلت واقفة متسمرة. فنطق وقال: "فيه حاجة تانية؟

هنا استدارت وخرجت بهدوء وقلبها يئن، فهو قرر التخلي عنها، هو قرر أن يتركها من عنادها وكبرياءها عليه. هيا أذلته كثيراً، فلم يصمد أكثر من ذلك. كانت تبكي على حالها، فهي تحبه بشدة. "طب إيه دلوقتي؟ خلاص سابني؟ خلاص ما عدش فيه يامن؟ طب قهرتي دي مالهاش تمن؟ مش من حقي يصبر عليا؟ لا قادرة أسيبه ولا قادرة أسامحه. هموت."

وكانت تشهق بالبكاء. كان في ذلك الوقت ينظر إليها من وراء الزجاج المبطن ويرى حالها وبكاءها وقلبه يتقطع من منظرها. وأراد أن يذهب إليها ويشبعها حباً، ولكنه قرر قراراً لن يرجع فيه. ليعرفها أنه الرجل الوحيد في حياتها وسيجعلها تعترف بذلك. مر اليوم كئيباً وصعباً عليها، فكان يامن يعاملها ببرود شديد. ومر على حالهم هذا أسبوع، حتى انهارت تماماً وكانت تبكي يومياً على بعد حبيبها عنه، وهو صامد يعاملها ببرود شديد، لا ينحني أبداً.

حتى أتى يوم وطلب عمر مقابلتها. هنا عرف يامن أنها ستقابله. دخلت حنين إلى المطعم لتقابل عمر، ليمسك يدها ويقبلها، وبدأ يثرثر ويتكلم، وهيا صامتة. ليتكلم أخيراً في ميعاد الزواج ويصر أن توافق على ذلك، فليس هناك سبب للتأخير. هنا هتفت حنين: "عمر، انت بتحبني؟ فارتبك عمر وقال: "اه طبعاً، أمال هتجوزك ليه؟ فقالت: "أمال مش حاسة بحبك ليه؟ عمر، انت عايز تتجوزني ليه بجد؟ فمسك يدها وقال:

"حنين، إحنا بقالنا فترة مع بعض ومناسبين لبعض. انتي رقيقة وجميلة وتسر العين، وأنا ظن كويس وهعيشك كويس." بهتت من رده: "بس كده، ده كل اللي جواك؟ مفيش مشاعر خالص؟ هتف عمر: "أظن يا حنين، رغبتي في الجواز دي معناها مشاعر ليكي." كانت غير مصدقة، وفجأة دون سابق إنذار، وجدت من يسحب كرسياً ويجلس معهم ويرسم ابتسامة باردة على وجهه ويقول: "إزيكم يا عمر؟ إزيكم يا آنسة حنين؟

شايفكو بتتكلمو في أمور جدية، فقلت أشـارك لو تحبوا أساعدكم في شيء." قطب عمر ونظرت إليه بذهول. وهنا أكمل: "انتو بتحددوا الجواز صح؟ أنا فهمت من كده. والله دي حاجة كويسة." فنظرت إليه نظرة حارقة، وهتف عمر بسرعة: "والله قُلُّها هي بس اللي مقلقة من موضوع المشاعر ده." وضحك. والفترة اللي قضيناها مع بعض ماحصلش مشاكل، هيا النهارده متعصبة وبتسأل أسئلة غريبة. فهتف يامن: "طب مانشوف العروسة زعلانة ليه؟

أنا أحب لكم الخير برضه، وإلا إيه يا عروسة؟ كانت قد تجمدت، فهو طول أسبوع كامل قد ابتعد عنها، وكان كأنه فقد الشغف بها ومنها. كانت مصعوقة وتشعر بالاشتعال والاحراج. ماذا يريد بعد أن زهدها أسبوع كامل وهي تشعر بوحدة ووجع منه؟ لم تكن متخيلة أن تراه وبهذا الهدوء. ما إن وجه الكلام لها حتى تلـبكت ولم تعرف ماذا تقول. فهتف يامن: "طب مانت بتسأليه عن مشاعره قبل تحديد الفرح، هو ينفع؟ طب ماهو كمان هيسألك على مشاعرك، وليه بتسألي؟

مش كده يا عمر؟ هنا على الفور استجاب عمر وقال: "أه يا حنين، انت كمان زي ما سألتي، هو أنا كمان هسأل." ويامن من المنتصف يشعر بالسعادة، فكان يلعب بهم بسهولة. فاغتـاظت حنين وحاولت ألا تصرخ وتنفجر به. فهتفت حنين: "أنا اللي بسأل يا عمر، ومن فضلك يا مستر يامن، دي حاجة شخصية وإحنا بنحدد الفرح، فلازم أعرف كل حاجة." انحنى عليها قليلاً، وكانت يدها تحت المنضدة، فمسكها وشدد عليها، فـتـأوّهت من الوجع: "بقي بتحددي الميعاد؟

أنا قلت كده، كان منظركم من بعيد بيقول برضه إنكم بتحددوه. طيب نحاول بقه نلم الموضوع عشان ما يكبرش وتصـارحـوا بعض وتريحها يا عمر، انت بتحبها وهي عايزة تعرف هتتجوزها ليه." هنا صمت عمر يريد أن يفكر، حتى لا يخطئ، فهو عقله يسبق أي شيء. كانت حنين قد وضعت يدها على المنضدة، فَـسَـك يديها، فأحس يامن أنه يريد أن يقوم بـفـتـكـه أو تقطيعه أرباً. فبهدوء ويسر هتف يامن: "إيدك بس عشان كل واحد يفكر بهدوء وما يأثرش عالتاني."

ونظر إليها نظرة جمدتها وسحبت يديها إليها. فهتف عمر: "أنا من يوم ما شفتها عندك عجبتني، بنت جميلة ومن عيلة كويسة ومتربية كويس، فيها كل الصفات الحلوة اللي الإنسان يفكر فيها لشريك حياته." ليتحدث ويلف ويدور على شكلها وأدبها وأخلاقها، ولم يذكر المشاعر، ثم قال: "وعشان كده بحبها وعايز أتجوزها." ليتحدث ويلف ويدور على شكلها وأدبها وأخلاقها، ولم يذكر المشاعر، ثم قال: "وعشان كده بحبها وعايز أتجوزها." هنا أطرق يامن قليلاً

ونظر إليها: "طب ماهو بيحبك، حب جميل أهوه، أمال معترضة ليه يا حنين؟ دا حب ماشفتلوش وصف. عمر ممتاز في الحب." كان يسخر منهم، وهي تعلم. فهتف عمر: "قوللها يا سيدي." طب يا حنين، وانت بقه بتحبيه؟ عايزة تتجوزيه؟ قولي، قولي، دي قاعدة مصارحة." هنا تلـبكت أمامهما، ولكن غيظها منه كان شديد، فقالت: "عمر ما يترفضش." فضحك يامن وخاطب عمر: "شوف يابني، هتبتدي تـنـدع أهيه. قولي، قولي، أنا زي أخوكي برضه."

وضغط على يدها مرة أخرى. فاحمر وجهها. "أنا طول عمري متربية بطريقة معينة، ولما عمر اتقدملي لقيت فيه الشخص المناسب، محترم وبيشتغل كويس وسمعته كويسة، أرفضه ليه؟ فهنا هتف يامن بسخرية: "اممم، أمال مانتي زيه أهوه بتـلـتـكـي ليه في المشاعر والكلام الفاضي ده؟ فهتف عمر مصدقاً على كلامه: "قلها يا يامن." فهتف يامن: "منا هقول، هقول. طب يا حنين، إيه بقه الاعتراض عالجواز؟

انتو مناسبين لبعض وما بتجيبوش سيرة المشاعر ولا الكلام الفاضي ده. اتنين هيتجوزوا عشان الجواز وبس، وهتبقي عيشة هادية بلا مشاعر بلا بتاع، يا شيخة. اهدي كده. يلا نحدد بقه ميعاد الفرح، ويا ستي الفرح عليا كله ومش هدفع عمر مليم." فصعقت منه ومن كلامه وتجمعت الدموع في عينيها. فهتف عمر: "لا، دا كتير يا يامن." فنظـر لحنين نظرة مبهمة ثم قال: "هو أنا عندي كام حنين؟ وأشوفها في بيت جوزها سعيدة."

هنا نزلت دموعها غصب عنها، وعلمت أن يامن تركها وأنه لم يعد له رغبة فيها. لم تعد قادرة على الكلام. فنظر يامن وظل يختار ميعاد مع عمر، ومتجاهلاً إياها تماماً، كأنها لا شيء بالنسبة إليه، وعمر سعيد، لأنه أخيراً سيحصل على مبتغاه، فتاة جميلة وتملك المال وعندها مزرعة.

ظل عمر ويامن يتناقشان وحددا كذا موعد للزفاف، وكأن حنين غير موجودة، التي أصبحت أعصابها قد انتهت تماماً ولم تعد قادرة أن تكمل هكذا. هنا لم تحتمل حنين وصرخت بهم وقالت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...