تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جنه بارتباك وخوف من نظراته: هقدم العصير للعريس. فهد بضيق وحدة: طب ادخلي جوه وامسحي الزفت دا. عصير إيه مش لما أوافق الأول. جنه بصتله بخوف واتكلمت بتوتر: مش هتوافق ليه؟ فهد بغضب مفرط: وربي وما أعبد لو طلعتي برا والزفت دا موجود ما هيحصلك طيب. خلص كلامه وخرج. الريسبشن كان فيه شاب قاعد على الكرسي مستنيه. قعد معاه بضيق شديد من وجوده وهو بيحاول يهدي نفسه. كريمه بابتسامة: إيه يا حبيبي عوقت ليه؟ فهد بهدوء: كانت مكالمة شغل مهمة. كريمه بهدوء: إيه يا فهد قولت إيه في العريس؟ فهد بصّله بحدة واتكلم ببرود: كل ش...
رواية حب بلا حدودحتي الفصل الأخير) الفصل 0 0 - بقلم حبيبه الشاهد
الساعه اتنين بعد منتصف الليل
دخل شخص متنكر في لبس الدكتور و لابس مسك غرفة جنه
كانت كريمه نايمه بعمق على الكنبه و مش حاسه بأي حاجه بتحصل حوليها قرب على كريمه و طلع من جيب البالطو حقنه
مسك ايديها و هي نايمه و ادها الحقنه تاوهت كريمه بألم و هي نايمه
اتجه عند جنه بص لجنه اللي كانت نايمه بعمق بحب و مسك ايديها اللي مغروز فيها اسلاك المحاليل و فضئ نص الحقنه في الكانولا
حسيت بألم في ايديها مكان الكانولا اتأوهت بألم
بصلها بخوف و اتكلم بهمس و هو بيمرر ايديه على شعرها بحنان
: انتي كويسه يحبيبتي
فتحت عينيها بصتله بتشويش قبل ما تفقد الوعي من المخدر اللي ادهلها
فق الاسلاك المحلول و شالها من على السرير حطها على كرسي متحرك و عدلها دماغها و خرج من الاوضه و من المستشفى كلها من الباب الخلفي وقف قدام العربيه فتح الباب و شالها حطها في الكنبه الخلفيه و خلع المسك و البالطو رمهم في قرب سلة الزبالة و ركب العربيه و أتحرك
بعد حوالي اربع ساعات
الممرضه دخلت الغرفه بالدواء بتاع جنه لاقيت السرير فاضي و كريمه نايمه محبتش تذعجها و راحت عند الحمام خبطت على الباب
: مدام جنه معاد الدواء بتاعك
استنت تسمع رد منها و قلقت لما مردتش خبطت تاني بس اقوة
: مدام جنه انتي كويسه
فتحت الباب لاقيت الحمام فاضي استغربت انها مش موجوده في وقت زي دا قربت عند كريمه و هزتها بلطف
و حاولة تصحيها بدون جدوى جريت فتحت الباب و وقفت قدام الاوضه و صرخت بصوت عالي
: دكتور اكرم الحقني حد يلحقني و يجي هنا بسرعه
جريت دخلت الغرفه و فتحت النور و قربت من كريمه حطيت ايديها على رقبتها تقيس النبض
دخل الدكتور و بعض الممرضين و شاله كريمه من على الكنبة حطوها على السرير و ركبلها محاليل و حقنه مفعولها قوي يفوقها من البنج فضلت ما يقارب التلت ساعات عقبال ما استجابت معاهم و بدأت تستعيد وعيها بس مكنش بالكامل
عند فهد كان نايم و في حضنه رندا صحي من النوم على صوت رنين هاتفه
فتح عينيه بنوم لاقها نايمه في حضنه بعمق و مد ايديه سحب التلفون من على الكومود و رد بنوم من غير ما يبص على اسم المتصل
: الووو
: انا دكتور اكرم دكتور مدام جنه حصل ظرف و لازم تكون موجود هنا في المستشفى
فهد شال راسها من على دراعه و قام من على السرير و اتكلم بقلق
: جنه و ماما كويسين
اكرم : لما تيجي هتعرف كل حاجه
قفل التلفون و اخد قميصه من على الارض لبسه بعشوئيه و اخد مفاتيح عربيته و نزل من البيت ركب عربيته
وصل المستشفى في رقم قياسي و دخل
فهد بصوت مرتفع هز كل اركان المستشفى
: يعني مراتي اتخطفت انا جيبها مستشفى و لا شارع
اكرم بهدوء
: استاذ فهد ممكن تهدى العصبيه مش هتعمل حاجه احنا بلغنا الشرطه و هما رجعه الكاميرات و بيدوره على رقم العربيه
_ اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋.
وصل بيت والده القديم في مكان بعيد عن الناس نزل من العربيه و لف اتجهها فتح الباب و شالها و دخل البيت
طلع الدور التاني من المنزل دخلها اوضته و نايمها على السرير برفق و غطها كويس و قعد جنبها و بصصلها بعشق
نزل لمستوها و غمض عينيه و استنشق نفسها بعشق كبير و قبل خدها بحب
بعد عنها بتوتر بصلها برغـ به فيها و قام من جنبها بصعوبه قبل ما يفقد اعصابه و يعمل حاجه يندم عليها العمر كله
ربط ايديها في سلسله حديد في السرير عشان يضمن انها مش هتخرج و لا هتحاول تهرب منه خرج من الاوضه و قفل الباب و هو منتظرها تفوق من البنج
فتحت عينيها بتشويش و حسيت بتنميل في جسدها بصيت لسقف الغرفة بتركيز و الروائيه بانت قدامها بوضوح غمضت عينيها
مرر ايديه على شعرها بحنان
: جنه أنتي كويسه
سمعت صوته الغريب عليها فتحت عينيها بفزع و هي حاسه بدوخه و اتكلمت بثقل
: انت ايه اللي جابك هنا ابيه فهد
حط ايديه على بؤها يمنعها و اتكلم بحد
: هششش اسكتي مش عايز اسمع اسمه تاني على لسانك
استوعبت المكان اللي هي فيه بصتله بذعر و اتكلمت بصعوبة
: انا فين
حاوط وشها بايديه بحنان
: معايا
بعدت ايديه و اتعدلت لتنصدم بالأساور الحديد اللي في ايديها بصتله و عيطيت بخوف
: انت جيبني هنا عايز مني ايه
ابتسم بعشق
: عايزك أنتي يا جنه انا بعشقك و حلية المشكله ادام ابن عمك مش موافق جبتك هنا و كلمت المأذون و زمانه على وصول و نتجوز و نحطهم قدام الامر الواقع
رجعت لأخر السرير برعب و اتكلمت برعشق
: مينفعش انا و فهد اتجوزنا
خالد بصلها بصدمة كبيره و عدم استيعاب قرب عليها
: عيدي كدا انتي قولتي ايه دلوقتي
جنه برعب حقيقي
: انا و الله متجوزه من خمس سنين
لف حولين نفسه في الغرفة و هو هيتجنن و وقف قدامها بجنون
: مش هخليه يتهنا بيكي انا و انت بنحب بعض صح يحبيبتي قولي و اعترفي بحبك ليه
جنه ببكاء و شهقات
: مبحبكش مبحبكش ياخي حرام عليك سبني في حالي و فكني خليني امشي
خالد بجنون
: تمشي من هنا تروحي فين تروحيله لا انتي مش هتتحركي من هنا و لو مبقتيش ليا مش هتبقي لغير
قعد قدامها على الارض و مسك ايديها ، سحبتها منه بخوف شدها بقوة و بصلها بدموع
: انا بحبك لا انا تخطبط مرحلة الحب و مش قادر اعيش من غيرك و لو بقتيش معايا مش هتكوني مع غيري أنتي
فاهمه مش هتكوني لغيري و انا هنا باكل في نفسي
جنه برعشه و طفوله
: عشان خاطري يا مستر خالد مشيني من هنا انا حامل و تعبانه
اتصدم اكتر من خبر حملها بصلها بعدم استيعاب
: حامل حامل يا جنه
قام من قدامها و هو في حالة إلاوعي بصلها و اتكلم بجمود
: مش هتكوني ليه هقتـ لك و هقتل.. نفسي بعدك عشان تكوني اخر حاجه اشوفها قبل ما اقابل ربنا
لترتعد في جلستها و تنكمش بخوف و رعب من نظراته الهالكة اتكلم بنبرة حنونه لما شاف خوفها
: مش عايزك تخافي هتبقي مراتي في الجنه
بكت بخوف شديد و رعب
: أنت مجنون هتموتنا
قعد قدامها على السرير انكمشت اكتر برعب و قال بعشق و جنون
: ايوا مجنون مجنون بحبك يا جنه
جنه اتكلمت بشهقات
: حرام عليك ليه تموت روح انا معملتلكش حاجه عشان تعمل معايا كدا
حاوط وشها بين كفوفه بدموع
: اللي عايزك تعرفيه اني بحبك بحبك اوي يا جنه و محبتش غيرك
سابها و خرج من الاوضه نزل الدور الارضي فق انبوبه الغاز و رجع ليها تاني حط الانبوبه في الاوضه و فتح محبس الانبوبه
خالد بصلها بابتسامة
: متخافيش يحبيبتي مش هسيبك هنموت مع بعض هتموتي و انتي في حضني
حاولة تفك نفسها و هي بتشد ايديها بقوة و رعب
: لا ونبي متعملش كدا ابوس ايدك ارجع لعقلك هتضيعني و تضيع نفسك حرام عليك
قرب عندها و طلع حقنه من جيبه بابتسامة
: متخافيش مش هتحسي بأي حاجه دي حقنة مخدر هتخديها و تنامي
صرخت بخوف مفرط
: لا لا متعملش كدا بالله عليك مش مهم انا بس ابني ابني اللي لسه مجاش على الدنيا هتموته ليه
مسكها من ايديها غصبن عنها شدت منه ايديها بس هو كان اقوة منها و حكم حركتها و ادها المخدر
حسيت بدوخه ممذوجه بتنميل مسكته من لايقة التشرت بتاعه بضعف و همست بصوت اشبه من انه يكون موجود
: ابني
قالت كلامها و فقدت الوعي حضنها بقوة و تملك و دموعه نزلة على خده بألم
: بحبك يا جنه و محدش هيحبك قدي بس كلها دقايق و تكوني حور العين اللي مستنيني في الجنة
الغاز انتشر في الغرفة بشكل اقوة و شفايفها و وشها بداء يزرق خبا وشها في حضنه و نام على السرير جنبها و هو واخدها في حضنه
عند فهد كان مستناش الشرطه تعرفله مكانها و كلم معارفه و رجلته يدوره عليها و يعرفه مكان العربيه فين و تبع مين
و بسبب سلطاته قدر في اقل من ربع ساعه يعرفه مكانها
كان قاعد في المكتب في المستشفى زي المجنون بالظبط و نار الخوف بتننهمش في قلبه و حوليه رجالة الشرطه
كان بصص لتلفونه و مستني مكالمه بمكانها رن هاتفه مسكه بلهفه رد و فتح مكبر الصوت
: العربيه متسجله بأسم خالد محمد الحسيني
و هو دلوقتي في بيته في زايد و اكيد معاه المدام
فهد مستناش يسمع كلامه و قام بسرعه من مكانه و رد بلهفه
: ابعتلي لوكيشن المكان
خرج من المستشفى ركب عربيته و خرج من المستشفى بأقصى سرعه عندوا و وراه عربيات الشرطه
كان سايق بسرعه جنونيه حتا كادت ان تنقلب به و هو ماشي بسرعه كبيره و يتجاهل اصوات كلكسي العربيات بسبب قيادته المتهوره
كان كل تركيزه على اختصار الوقت و وصله بأقصى سرعه المنزل قبل ما خالد يعملها حاجه
وصل في رقم قياسي قدام المنزل نزل من العربيه بسرعه و دخل البيت
ضرب الباب بكتفه كذا مره بس كان حديد ضرب ازاز الباب برجله كسره و كمل تكسيره بايديه و هو مش حاسس بأيديه اللي نزفت و مد ايديه فتح الباب من الاكوره و دخل هو و رجال الشرطه
دخل فهد و هو بيدور عليها و حاسس بتوتر اعصابه و انفاسه العاليه من شدت خوفه عليها
و شهاب معاه
قلبه عليها البيت و جه يفتح باب الاوضه اللي فيها جنه لاقها مقفوله من الداخل طلع المسدس و شدد على سلاحه و كان لسه هيضرب اكرة الباب
مسكه شهاب و اتكلم بهمس
: انت كدا ممكن تأذيها احنا منعرفش هي موجوده في اي اتجه جوه
فهد اتراجع عن اللي كان هيعمله بخوف على جنه و ضرب الباب بكتفه و ساعده شهاب
الباب اتكسر و اتصدموا بالغاز القوي اللي في المكان دخل بسرعه و خوف شديد و حس ان قلبه انخلع من مكانه
كان خالد لسه شبه غايب عن الوعي بصله بضعف و كان لسه هيتحرك هاجمه فهد و ضربه بقوة و غضب مفرط
و خالد مش قادر حتى يدافع عن نفسه بسبب اختناقه من ريحة الغاز
بص على جنه لينصدم كانت شفايفها زرقاء و وشها زي الاموات سابه و جري عليها هزها بخوف
: جنه جنه ردي عليا
شهاب بخوف مفرط
: شلها لازم نلحقها و نروح المستشفى
فهد حط ايديه تحت قدمها و حاوط خصرها و شالها و لسه هيتحرك لاقه حاجز بص لأسوره الحديد و حاول يتحرك تاني بس خاف يأذيها
شهاب جري على السرير و شد السلسلة بقوة و هو بيحاول يكسرها بس معرفش طلع سلاحه و ضرب طلقه على السلسه اتكسرت
خالد بصلها بتشويش و طلع الولعه من جيبه بضعف و و لعها
: مش هسيبك يا حب عمري تكوني ليه
النار مسكت في المكان بسرعة كبيره
جري فهد بسرعه و هو شيلها بين ايديه و كان كل الشرطه خرجت قبله و هو خرج في اخر لحظه
و البيت انفجر وقع على الارض و هو واخدها في حضنه مخبي جسمها كله بجسمه
في المستشفى
خرج الدكتور من غرفة العمليات و اتكلم بحزن شديد
: البقاء لله شدي حيلك
رواية حب بلا حدود الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة الشاهد
جنه بارتباك وخوف من نظراته: هقدم العصير للعريس.
فهد بضيق وحدة: طب ادخلي جوه وامسحي الزفت دا. عصير إيه مش لما أوافق الأول.
جنه بصتله بخوف واتكلمت بتوتر: مش هتوافق ليه؟
فهد بغضب مفرط: وربي وما أعبد لو طلعتي برا والزفت دا موجود ما هيحصلك طيب.
خلص كلامه وخرج. الريسبشن كان فيه شاب قاعد على الكرسي مستنيه. قعد معاه بضيق شديد من وجوده وهو بيحاول يهدي نفسه.
كريمه بابتسامة: إيه يا حبيبي عوقت ليه؟
فهد بهدوء: كانت مكالمة شغل مهمة.
كريمه بهدوء: إيه يا فهد قولت إيه في العريس؟
فهد بصّله بحدة واتكلم ببرود: كل شيء قسمة ونصيب. العروسة لسه صغيرة على الجواز، قدامها أربع خمس سنين كده عقبال ما تخلص تعليم، بعد كده نبقى نفكر. اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ خالد.
خالد بصّله بحزن واستأذن ومشي. وكريمه بصتله برفع حاجب واتكلمت بضيق شديد: ماله العريس يا ابن بطني؟ كل يوم ترفض عريس لحد ما سوقها هيقف.
فهد بضيق شديد: أنتي عايزة تجوزيها ليه؟ دي لسه عندها سبعتاشر سنة. هتفتح بيت إزاي؟ وبعدين محدش هيقبل على نفسه الوضع ده.
كريمه بصتله بعصبية وانفعال واتكلمت بحدة: هو إيه الوضع ده؟ إحنا هنحكي اللي حصل لأي عريس. وهو لو بيحبها بصح هيوافق ويكمل في الجوازة. بس حرام عليك البنت تفضل كده وانت موقف حياتها. عاملة زي البيت الواقف.
فهد بعتاب: أنا اللي موقف حياتها ولا عايز مصلحتها؟ لما يجي الشخص المناسب أنا أوافق عليه. متستعجليش على موضوع الجواز ده.
خرج البلكونة وهو مخنوق من كلام والدته.
وجنه واقفة في المطبخ بتجهز الأكل وهي بتفكر فيه. قد إيه هي بتعشقه من أيام الطفولة وهو مبيتعملش معاها غير إنها أخته الصغيرة. فاقت من شرودها على صوت كريمه.
كريمه بحنان وبعض القلق: مالك يا جنه؟ سرحانة في إيه؟
جنه بصتلها بابتسامة ورقة: مش سرحانة يا طنط. أبيه فهد نزل.
كريمه قعدت قدامها بتعب: قال مش هينزل الشغل النهارده. روحي كملي مذاكرة وأنا هخلص الأكل.
جنه برقة: خليكي مرتاحة انتي. أنا هحضر الأكل وهكمل مذاكرة بليل.
خلصت الأكل وحطيته على السفرة وقعدت. وهو قدامها وهي بصه للطبق بارتباك وخوف شديد من وجوده.
فهد لاحظ إنها بتلعب في الطبق. كمل أكل واتكلم ببرود: هتفضلي تلعبي كده كتير ومش هتاكلي؟
جنه برقة: هاكل أهو.
رفع وشه بصّلها بعين مشتعلة من الغضب. كور إيديه محاولة امتصاص غضبه واتكلم بتهكم: شوفتيه قبل كده؟
جنه بصتله باستغراب وبلعت لعابها بصعوبة من فرط خوفها من تحويل ملامحه المفاجئ: هو... هو مين؟
فهد بشيء من الغضب: انتي هتستعبطي عليه؟ العريس هو فيه غيره؟
جنه بدموع وخوف: أنا أول مرة أشوفه النهارده.
فهد حاول يهدي عصبيته واتكلم بهدوء منافي عصبيته: طب كلي.
جنه بدموع متجمعه في عيونها واتكلمت بصوت متحشرج بتخفي بيه دموعها: أنا شبعت. هدخل إذاكر.
دخلت أوضتها وهي بصه في الأرض وماسكه دموعها بالعافية قبل ما تنزل قدامه ويبان ضعفها. قفلت الباب وسندت بضهرها عليه وقعدت على الأرض ودفنت وشها بين إيديها وبكت بكل قوتها.
كريمه بصتله بغضب وعتاب: ليه بس كدا يا ابني؟ عجبك النكد ده؟ أهي مش هتاكل.
فهد بعصبية: سيبيها. هي مش صغيرة عشان تغضب على الأكل. لما تجوع هتاكل. أنا خارج.
خلص كلامه وخرج من المنزل.
بعد حوالي ساعتين رجع من برا وهو مش طايق نفسه. فتح باب الشقة ملقاش أمه. دخل أوضته ومنها دخل البلكونة. اتحولت ملامحه للغضب واتكلم بصوت رجولي غليظ: أنتي إيه اللي مواقفك في البلكونة؟ ادخلي جوه.
جنه بصتله بفزع وعيون دامعة واتكلمت: لا مش داخله. وعايزة أعرف رفضت العريس ليه؟
كور إيديه وقرب على السور اللي فاصل بينه وبين أوضتها واتكلم ببرود: أظن إن من بعد موت عمي الله يرحمه وأنا بقيت الواصي عليكي. ومش هجوزك لأي واحد والسلام. ولي الحق أرفض أو أوافق.
أكمل بتحذير وغضب شديد: وآخر مرة هقولك ادخلي. بشعرك اللي فرحانة بيه دا هقصهولك قريب.
جنه اتوترت منه ورجعت خطوة للخلف بتردد واتكلمت: أنا مش داخله. عاجبني القعدة هنا. هتتحكم في دي كمان؟
سند بإيديه على السور ونط في البلكونة بتاعتها. بصتله بصدمة وخوف شديد واتكلمت بلهفة: أنت كنت هتقع.
مسكها من إيديها بقوة ودخل الأوضة وقفل باب البلكونة واتكلم بغضب: الكلمة اللي أقولها تتسمع. أنتي فاهمة؟
توهت بألم ومسكت إيديه بدموع: أبيه! ايدي وجعتني.
بص في عينيها وحس بغصة قوية في قلبه من دموعها. ساب إيديها ونزل بعيونه على شفايفها وبلع ما في جوفه. كانت عيونها حمراء من الدموع وخدودها متوردة من شدة بكائها وشفايفها بتترعش. بصّلها برغبة واتكلم بارتباك ونبرة صوت متحشرجة: نامي. عندك مدرسة بدري الصبح.
ساب إيديها وخرج من الأوضة بسرعة وهو سمع صوت أنفاسه من فرط قربها. دخل أوضته وهمس بغضب من نفسه: استغفر الله العظيم.
في الصباح.
رجعت من المدرسة نزلت من الباص ودخلت المنزل لتنصدم بيد قوية سحبتها تحت بير السلم وكتمت صرختها تحت إيديه.
يتبع.
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة الشاهد
دخلت المنزل لتنصدم بأيدٍ قوية سحبتها تحت بير السلم وكتمت صرختها تحت يديه.
"هششش اهدي متخفيش أنا خالد."
بصتله بصدمة وذهول، وارتعبت أوصال قلبها بذعر.
تأمل الخوف والذعر في عينيها وهمس بعشق وبعض الأسف:
"أقدر أعرف رفضتي تتجوزيني ليه؟"
جنه اتكلمت بصوت مكتوم تحت يديه وهي بتبصله برعب.
بعد يديه عنها واتكلم بحزن:
"أنا آسف إني جيت من غير معاد وسحبتك تحت بير السلم، بس ملقتش حل غير دا. وأنا عايز أسمع الرد منك إنتِ، ولو قولتي لا صدقيني مش هتشوفي وشي تاني."
جنه بخوف وغضب:
"إنتَ إزاي هنا؟ إنتَ بتلعب بحياتك، امشي أحسنلك، وممكن تبعد. عيب تقرب عليا بالشكل ده."
رجع خطوة للخلف ومرر يديه بين خصلات شعره:
"أنا حاولت ألحقك بعد ما المدرسة خلصت، بس إنتِ ركبتي الباص وملحقتكيش. فـ جيت على هنا، وأنا عارف إن ابن عمك مش موجود."
قاطعته وهي بتتكلم بغضب مفرط:
"ردي وصلك مع أبويا، وياريت متحاولش تتكلم معايا مرة تانية أو إيدك تلمسني."
مشيت من قدامه، ولسه هتطلع السلم. مسكها من إيديها واتكلم بسرعة:
"جنه استني، أنا عايز أعترفلك بحاجة. إنتِ مش مجرد طالبة عندي، إنتِ أكتر من كده بالنسبالي أنا."
سحبت إيديها منه بارتباك شديد.
سمعت صوت قوي ارتعبت منه:
"إحنا مش رفضناك يا أستاذ، إيه اللي جابك؟"
جنه بصت لفهد بخوف شديد، وبرقت عينيها، وضربات قلبها شبه هتقف من خوفها.
بص على إيديه اللي ماسكة إيديها بغضب، وعيون حمراء من فرط غضبه. طبق إيديه بين كفوفه ولكمه في وشه. وقع خالد بعدم اتزان من ضربته.
قرب عليه فهد وأنهال عليه بالضرب، وخالد ردله الضربة. وحصل اشتباك قوي بينهم لحد ما خالد وقع على الأرض، والدماء كانت مغطية معظم ملامحه.
جريت جنه على فهد ومسكته من إيديه بخوف شديد وصريخ:
"أبويا ابعد عنه حرام عليك، الراجل هيموت في إيدك."
زقها فهد وهو مش شايف قدامه غير وهو ماسك إيديها.
وقعت جنه على السلم توهت بألم، واتكلمت بصريخ.
خالد ردله الضربة وبعده عنه، وبص لـ جنه واتكلم:
"ليه كلام تاني معاكي في المدرسة؟"
خلص كلامه وخرج من المنزل.
بصلها فهد وهو بينفس بصوت مسموع من فرط غضب، وعلى إيده أثر دم خالد.
بصتله جنه بغضب وحدّة:
"إيه شغل العربجية ده؟ حاول تغير طريقتك دي، مش كل حاجة ضرب وهمجية."
فهد بصوت هز أركان المنزل:
"اطلعي فوق، واختفي من قدامي خالص أحسنلك."
اتنفضت من مكانها برعب وطلعت بسرعة، وهو خرج من المنزل. أخد عربيته وفضل سايق وهو مش عارف هيروح فين، لحد ما لاقى نفسه وصل قدام البحر. نزل من العربية وقعد قدام المياه وهو بيفكر فيها وبيحاول يخفف غضبه. محسش بالوقت اللي بيعدي.
جنه كانت قاعدة متوترة وخايفة جداً. الساعة داخلة على اتناشر بليل وهو لسه مرجعش من برا. مسكت التليفون ورنت عليه بتردد، بس تليفونه كان مقفول، وده زود خوفها عليه.
اتفتح الباب بقوة واتجمد مكانها من شكلها.
كانت لابسة بيجامة هوت شورت وبودي بحمالات رفيعة. بص لها بصدمة من جملها ودخل وقفل الباب وراه.
جنه اتوردت بخجل من نظراته واتكلمت بتوتر ممزوج بخجل من الوضع اللي هي فيه:
"إنتَ إزاي تدخل كده من غير ما تخبط أو تستأذن؟"
اتجه عندها وهو تايه في جملها، ومسح دموعها بابهامه، واتكلم بصوت هادي:
"أنا أدخل في أي وقت ومحدش يقدر يمنعني، ومتنسيش إنك مراتي."
فتحت عينيها وهي تايه في وسامته ولمساته الحنونة، وهمست بدون وعي:
"مراتك؟"
حاصرها من خصرها وقربها منه أكتر. حس برعشتها تحته. ضمها بحماية وقبّل خدها الأحمر، وهو تايه في شكلها المغري. نزل على طول عنقها، وإيديه بتمشي على ضهرها بحنان. اتحول لرغبة فيها.
جنه بخجل مفرط همست بضعف:
"أبويا ابعد، مينفعش اللي بتعمله ده."
فهد مكنش مركز مع أي كلمة هي بتقولها، وكان تايه في رقتها وجمالها. ليحملها من على الأرض وهو مازال يقبّل كل شبر في وشها. حاوطت رقبته بإيديها الصغيرة، وحطها على السرير برفق.
بعد حوالي ساعتين، قامت جنه من جنبه. لبست التيشيرت بتاعه باستعجال وقعدت على الكنبة، وضمت رجليها على صدرها، ودفنت وشها بين قدميها، وبكت بقوة بصوت مكتوم وهي مش مستوعبة اللي عملته.
فتح عينيه لما سمع صوت بكاء مكتوم. لاقاها قاعدة على الكنبة وبتعيط بقوة. قام مفزوع من شكلها. راح عندها بخوف شديد، مسك وشها بين كفوفه ورفعه. بص لها في عينيها بلهفة وخوف:
"مالك بتعيطي ليه؟"
بصتله بعين حمراء من البكاء واتكلمت بشهقات:
"إيه اللي إنتَ عملته ده؟"
اتنهد بغضب من نفسه واتكلم بهدوء منافي لغضبه:
"إنتِ عصبتيني وخلتيني أتعصب عليكي وأتهور."
برقت بصدمة وذهول:
"تتهور؟ إنتَ لازم تشوف حل للمصيبة دي وتعرف طنط."
مسح وشه بغضب واتكلم ببرود:
"أنا عارف إني اتهورت، واللي حصل دا غلط، والمفروض مكنش يحصل، لأنك لسه صغيرة، وكمان أنا..."
سكت ومقدرش يكمل كلامه.
اتكلمت جنه بدموع:
"كمان إيه؟ كمل."
فهد بعصبية من صوت بكائها:
"ولا حاجة. أنا هروح أوضتي وأنسى اللي حصل، ومش عايز ماما تعرف عنه حاجة، وأوعدك إنها مش هتتكرر تاني."
جنه بصتله بصدمة ودموع، وحست إن قلبها اتكسر. لمّت حتى من سذاجتها وحبها لشخص أناني زي فهد. اتكلمت بغضب ودموع:
"اخرج برا، مش عايزة أشوفك ولا أسمع صوتك، ومتقلقش مش هقول لحد على اللي حصل."
خرج بسرعة من الأوضة. قفلت وراه الباب بالمفتاح، وسندت بضهرها ونزلت وهي ساندة على الباب. قعدت على الأرض وهي في حال لا تُحسد عليها، وهي بتبكي بنهار، لأنه عمرها ما حبت ولا شافت غيره، وهو كسرها بكل سهولة.
في الصباح، قامت من على الأرض بإرهاق. لبست يونيفورم المدرسة وخرجت من المنزل دون أن تراها كريمة وهي بالشكل ده. خرجت من بوابة المنزل وهي مستنية باص المدرسة. بصت على الساعة، لاقت نفسها اتأخرت والباص فاتها.
غمضت عينيها وهي بتتنفس بهدوء، ونزلت الأرض تعدي الطريق.
خرج فهد من المنزل، وقف قدام عربيته وهو بيبصلها وهي بتعدي الطريق، وفيه عربية جاية بسرعة في اتجاهها بسرعة البرق.
صرخ برعب وجرى اتجاهها:
"جننننه!"
التفتت إلى مصدر الصوت بفزع من صوت صريخه عليها برعب، وشافته وهو بيجري عليها، وكانت العربية على وشك اصطدامها. بس إيديه كانت أسرع منها وسحبها داخل أحضانه بقوة بعيد عنها. حس برعشتها وخوفها. بعدها عنه وضّم وشها بين كفوفه واتكلم بخوف:
"إنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟"
هزت رأسها بالنفي. بص في اتجاه العربية وكانت اختفت من قدامه. واتكلم بقلق وخوف شديد:
"مفيش مدرسة النهاردة. خلينا نروح القسم."
بعدت عنه برعب واتكلمت بحزن:
"قسم ليه؟"
فهد بغضب:
"اكيد هنروح نعمل محضر، أنا متأكد إن صاحب العربية كان يقصد يخبطك، لأن مفيش حد في الطريق غيرك."
بصتله بعينين ممتلئة بالدموع:
"أنا مش هعمل بلاغ، أنا مليش أعداء ولا ليا مشاكل مع حد."
سحبها من إيديها وفتح باب العربية، دخلها وركب وانطلق وهو بيبص قدامه ببرود:
"البلاغ هيتعمل ومش عايز أي نقاش."
بصتله بشرود ودموعها نازلة بحزن. مسحت دموعها قبل ما يشوفها.
وصله قسم الشرطة، ودخلوا مكتب الظابط بخوف شديد. بص لها فهد باطمئنان، وبدأت تجاوب على أسئلة الظابط. بعد فترة كانوا واقفين قدام قسم الشرطة.
فهد:
"عندك مجموعات النهاردة ولا هتروحي فين؟"
بعدت وشها عنه واتكلمت بضيق:
"اكيد هرجع البيت. كان عندي مدرسة وإنتَ أخرتني عليها."
امتص غضبها في الكلام بهدوء، لأنه يعلم ما بداخلها:
"طب اتفضلي عشان متتأخريش على الشغل."
جنه بجمود:
"لا، أنا هرجع في تاكسي."
فهد فتح باب العربية بهدوء منافي لغضبه من لهجتها:
"ادخلي العربية عشان متتأخريش أكتر من كده."
بصتله بعصبية مفرطة واتكلمت بصوت مرتفع نسبيًا:
"قولتلك لا، مش راكبة."
شاورت لتاكسي. اتنهد فهد وقرب منها، مسكها قبل ما تركب العربية ودخلها عربيته وركب جنبها واتكلم بفحيح:
"اعدلي لسانك معايا في الكلام، ولو اتكلمتي معايا مرة تانية بالطريقة دي هتتعاقبي. وبخصوص المدرسة، أنا اللي هوّديكي وأجيبك كل يوم، مفهوم؟"
كان وشه قريب منها. اتوردت خدودها، وبعدت وشها بعيد عنه بحزن شديد. رجع مكانه وشغل المحرك. وصلها البيت وطلع على الشغل.
بعد مرور أسبوعين، جنه كانت واقفة في المطبخ بتحضر الغداء.
حست بدوخة، بس كذبت شعورها ومسكت الطبق وجت تمشي. الدوار زاد عليها وسابت الطبق يقع على الأرض يتكسر. لمّت حتى وسندت على المطبخ قبل ما تقع. والرؤية مشوشة قدامها.
بصتلها كريمة بقلق وخوف:
"مالك يا جنه؟ إنتِ تعبانة؟"
رفعت وشها بصتلها بنعاس وهمست بإرهاق:
"هاا؟ لا، أنا كويسة."
كريمة بقلق:
"طب اخرجي برا وأنا هجهز الأكل وأحطه على السفرة."
قاطعتها جنه اللي وقعت على الأرض مغشيًا عليها. صرخت كريمة برعب ونزلت لمستواها على الأرض وحاولت تفوقها:
"الحقوني يا فهد، حد يلحقني!"
دخل فهد وهو بيجري واتصدم بشكل جنه. نزل على الأرض لمستواها وحملها ودخل أوضتها. حطها على السرير برفق وطلب الدكتور.
الدكتور جه وكشف عليها تحت عيونهم. بص لـ فهد واتكلم بابتسامة:
"هي عايزة تهتم بأكلها أكتر من كده، وتتابع مع دكتور مخصوص عشان تتابع حملها."
بصتله جنه بصدمة ورعب. والدكتور خرج. اتعدلت على السرير بخوف ودموع وجسمها بيترعش من الرعب.
كريمة بصتلها بصدمة اتحولت لغضب مفرط:
"حامل؟ طب إزاي؟ مين أبو اللي في بطنك؟"
فهد حس كأن حد دلق عليه دلو مياه بارد في عز التلج، وكل الأفكار بتهجمه. فاق من دوامة أفكاره على صريخ كريمة الغاضب:
"انطقي مين أبو اللي في بطنك؟"
بصتله جنه برعب، وبصت على فهد المصدوم برعشة، واتكلمت بصوت متقطع من وسط بكائها:
"يتبع..."
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبة الشاهد
كريمه بغضب ودموع: مين أبو اللي في بطنك؟ انطقي.
جنه بصت لها بخوف شديد، وبصت على فهد برعب. اتكلمت برعشة ودموع نازله على خدها وهي في حالة إغماء: فهد، فهد هو أبو اللي في بطني.
كريمه حسّت إن رجليها مش شايلاها من هول الصدمة. بصت لابنها واتكلمت بغضب شديد: الكلام ده بجد؟ طب إزاي وأنا ما بسيبهاش لحظة؟
هز رأسه بهدوء، وعيونه على جنه وهو عايز يروح ياخدها في حضنه ويهديها ويقلل من خوفها، وبيلعن غباءه على الموقف اللي حط نفسه وحطها فيه.
اتكلم بهدوء: إنها مراتي، واللي عملته ده حقي.
كريمه بغضب: حقك يبقى في النور، مش من ورا ضهري.
بصت لها كريمه بنظرات كلها لوم وعتاب، وخرجت من الأوضة. فهد خرج وراها.
بصت لطيفة بدموع وبدأت في البكاء بقوة وهي بتخرج كل وجعها منه لحد ما تعبت وحست إن قوتها انهارت والدوخة رجعت لها تاني.
قامت بإرهاق، خرجت من أوضتها تدور على كريمه لحد ما لاقاها في غرفتها قاعدة على السرير. طرقت على الباب ودخلت بحزن شديد.
جنه بدموع واتكلمت بصوت مبحوح: ممكن أتكلم مع حضرتك يا طنط؟
كريمه ودة وشها اليامة التانية بزعل، دموعها نزلت على خدها بصمت. دخلت الأوضة وقعدت قدامها على السرير وحاولت تتحكم في نبرة صوتها بس خنقتها وخرج متحشرج من البكاء: أنا آسفة، سامحيني. كان غصبن عني. أنتي عارفة إني مش بخبي عليكي حاجة، بس هو كسرني.
بصت لها كريمه بشفقة وحزن على حالتها. أكملت جنه بنبرة مهزوزة: متبقيش أنتي وهو عليا. أنا بجد محتاجاكي جنبي الفترة دي. ولو مش حابة وجوده، أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أرضيكي.
كريمه بدموع وغضب من ابنها: بس يا هبلة، بتقولي إيه؟ ده يوم المنى اللي أشيل فيه ابنك. أنا كان نفسي بكده من زمان وعلى طول بدعيلك إنك تكوني من نصيب ابني. أنا مش هلاقي في أدبك وأخلاقك. كفاية إنك تربيتي.
حضنتها جنه بقوة وبكت بانهيار: أنا كنت مجرد لحظة تهور، وهو ندمان عليها. فهد كسرني.
اتصدمت كريمه من كلامها وربّتت على كتفها بحنان: اهدي يا حبيبتي واسمعيني كويس ونفذي كل اللي هقولك عليه بالحرف. أنا عايزة ابني يجي راكع تحت رجلك.
بعدت عنها باستغراب واتكلمت: ده ابنك؟
كريمه بحنان وحب: مش الدم اللي بيربط الأم بابنها. الأم هي اللي بتربي، وأنتي معايا. وأنتي لسه عندك تلت سنين. الله اللي يعلم أنا بحبك قد إيه أكتر من فهد ابني. هو ابني بس برضه أنتي بنتي وأتمنالك الخير كله، وجوزك يحبك. وهو لو لف العالم كله مش هيلاقي ضفرك. بس طول ما أنتي لابسة العباية والطرحة كأنك قاعدة قدام واحد غريب، مش هيبصلك. أنتي قاعدة قدام جوزك، تقلعي الطرحة دي خالص وتسيبي شعرك وتلبسي اللي هيجبهولك.
مسحت دموعها وهي بتسمعها بانتباه شديد وخجل مفرط.
في المساء، رجع فهد من الشغل. دخل الشقة، لقى كريمه قاعدة على الكنبة. قرب عليها وقبّل رأسها بحنان: عاملة إيه يا ست الكل؟
كريمه تظاهرت بالزعل: الحمد لله، في خير ونعمة.
قعد جنبها وقبّل إيديها بحب: حقك على راسي. أنا عارف إني غلطت، بس برضو دي حلالك.
كريمه بابتسامة: ربنا يهديك يا ابني ويكمل حملها على خير وأشيل عيالك.
دور بنظره عليها من غير ما كريمه تحس. لحظة نظراته، ابتسمت بمكر وقالت: جنه صممت إنها تعمل العشا انهارده. مش عايزة تتعبني، مع إنّي رفضت عشان حملها. وتعبتني معاها.
فهد بهدوء: فيها الخير.
خرجت جنه من المطبخ وهي شايلة الأطباق في إيديها، وكانت لابسة بيجامة ستان وسابت شعرها بعناية وحاطة ميكب رقيق أبرز ملامحها. بص لها واتصدم من جمالها وتاه في حركتها اللي خطفت أنفاسه.
كريمه بصت له وابتسمت بمكر: فهد، مالك يا ابني؟ مش معايا خالص؟
بص لها بارتباك: كنتي بتقولي إيه؟
كريمه ابتسمت بحب: بقولك العشا جاهز يا ضنايا.
قام معاها وقعد على السفرة وهو مش مركز غير في ريحتها اللي دخلت أعماقه ووصلت لرئته. بص لها وهي بتاكل بهدوء، ولا كأنها مؤثرة فيه ومش مخليه على بعضه.
كريمه: هتفضل مبحلق كده كتير ومش هتاكل؟
فهد بص لها بارتباك شديد: هاكل.
ابتسمت جنه بخجل مفرط ولمّت السفرة ودخلت أوضة وهي مرتبكة وخايفة جداً. وهو كان في الحمام. اتنفست بعمق وهي بتخرج كل خوفها فيه وبتلف، لاقته واقف قدامها ولفّ المنشفة حول خصره وعاري الصدر.
بصت لعضلاته بانبهار وإعجاب شديد ونزلت راسها الأرض بخجل مفرط.
اتجمد مكانه وبصلها بإعجاب من كتلة الجمال والأنوثة اللي قدامه. قرب عليها وهو مسحور بجمالها: إنتي إزاي مخبية كل الجمال ده ببسك الواسع والطرحة؟
جنه حست بقشعريرة من لمسته واتكلمت بصوت متقطع: الجمال اتخلق عشان يتصان.
مسك دقنها بطرف أنامله ورفع وشها اللي اتصبغ بالأحمر وبص في عيونها: إنتي جميلة أوي يا جنه.
رفعها من خصرها، وقفت على طراطيف أصابعها ودفن وشه في عنقها وقبّل رقبتها بهيام. تاهت في لمسته وقربه المحبوب لقلبها. ضمها ليه بقوة وقبّل كل شبر في وشها بشغف ولهفة.
انتبهت لنفسها، دفعته بقوة بعيد عنها واتكلمت بغضب مفرط: أنت عملت إيه؟ اطلع برا!
فهد بص لها بضيق شديد: أنا عملت إيه؟ أنتي ناسيه إنك مراتي؟
ربّعت إيديها وهي بتضرب رجليها في الأرض بغضب طفولي: لا، ومنستش برضو إنّي كنت لحظة طيش وأنك ندمان على اللي حصل. عيونها اتملت بالدموع واتكلمت بصوت باكي: بس إحنا فيها، وبعفيك عن كل حاجة لأني غلط زي زيك. لو اللي في بطني ده هيبقى عقبة في حياتك، أنا عندي استعداد.
حط إيديه على شفايفها يمنع تكملة كلامها واتكلم بحنان وهو بيبص في عينيها وحس بغصة قوية في قلبه من دموعها: هشش، مش عايزك تكملي ولا تجيبي السيرة دي على لسانك مرة تانية. أنا عايز أدام منك أنتي.
رفع سبابته، مسحلها دموعها بحنية وقبّل جفن عينيها وهمس: أوعديني إنك هتحافظي عليه. كفاية إنه قطعة مني ومنك.
ابتسمت برقة وهي بتستشعر وجوده: وعد.
فهد بابتسامة: كنتي جاية أوضتي تعملي إيه؟
جنه بارتباك وخجل مفرط: مرات عمي رفضت تخليني أنام في أوضتي وقالت لي من انهارده هنام معاك في أوضة واحدة. وقّفلت الباب بالمفتاح وخدت المفتاح معاها أوضتها، بس أنا هفضل هنا لحد ما أتأكد إنها نامت وخرج أنام على الكنبة.
ضحك بخفوت أظهرت وسامته وغمازاته اللي زادته جمالاً: خليكي هنا. هي معاها حق. من انهارده هتقعدي في المكان اللي هكون فيه. استحملي انهارده، وبكرة هنقل حاجتي أنا وأنتي فوق.
جنه الدموع اتجمعت في عينيها: بس دي يا بيه الشقة اللي كنت هتتجوز فيها.
فهد بحنان: أنتي مراتي ودي شقتك.
خد ملابسه ودخل الحمام. بصت لطيفة بمشاعر متضاربة وراحت على السرير. فضلت مستنية يخرج بتوتر شديد من فكرة إنها معاه في غرفة واحدة لحد ما نامت من غير ما تحس من الإرهاق.
خرج فهد وهو يرتدي سروال فقط وعاري الصدر. لاقاها نايمة بعمق. قعد جنبها على السرير ودسّرها في الغطاء كويس ومرّر إيديه على شعرها بحنان.
وهو مش شايفها غير بنته اللي بيخاف عليها حتى من نفسه. معقول تكبر وتبقى بكل الأنوثة والجمال ده؟ حتى كلامها ورقتها مبيحبش إلا همسها. بس هو عمره ما خد باله منها إنها بكل الجمال ده، أو إنها بقت شبه العرسان اللي بتبدأ تطلبها.
اتعود على وجودها معاه ومش عايزها تبعد عنه، بس قلبه نبضه مش ليه.
نزل بإيديه على بطنها، اتحسسها بحب وحنان وشعور جواها بيتبني إنه هيكون أب وقطعة منه داخل أحشائها ومسؤول منه، وكلها وقت و هيبقى بين إيديه.
ابتسم بحب وعيونه لمعت بالسعادة وهمس: مش متخيل إن فيه قطة مني جواكي. برغم كل الظروف اللي ترفضنا لبعض، بس هعمل المستحيل عشان تيجي وتبقى وسيطنا.
نزل لمستواها، قبل بطنها من غير ما تحس وهي نايمة بعمق ونام جنبها وسحبها لحضنه ودفن وشه في عنقها. بس جنه دمرت كل حصونه وحطت إيديها على صدره العاري في حركة خلت رغبته فيها تزيد.
بلع ما في جوفه ودفن وشه في عنقها وهمس بضعف ورغبة مكتومة: الصبر يا رب، واتحمل فترة حملها.
غمض عينيها وحاول ينام، بس معرفش. كأنها طارت النوم من عينيه. فضل أكتر من ساعة على وضعه، وخايف يتقلب يزعجها لحد ما غلبه النوم ونام.
صحت على صوت طرقات على الباب خفيفة. لاقيت نفسها نايمة في حضنه. بعدت عنه بسرعة وقامت بتوتر. فتحت الباب، كانت كريمه واقفة قدامها.
كريمه بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي. الساعة ستة. صحّي جوزك والبسوا عقبال ما أحط الفطار على السفرة.
جنه: حاضر. هصحي فهد وهاتي مفتاح الأوضة عشان ألحق ألبس.
كريمه: الباب مفتوح.
جنه دخلت الأوضة وقفلت الباب. لاقيت فهد صاحي وقاعد على السرير. رجعت خصلة شارده من شعرها بتوتر: طنط بتقولك اصحى عشان الشغل وأنا هنزل المدرسة انهارده.
فهد بهدوء: روحي البسي ومتتأخريش.
خرجت من الغرفة بسرعة ودخلت أوضتها وحطت إيديها على قلبها واتنفست بهدوء ولبست بسرعة. وكان فهد خلص لبس ونزلوا مع بعض. وصلها قدام المدرسة واتكلم بحنان: خلي بالك على نفسك لحد ما أجي آخدك.
نزلت من العربية ودخلت المدرسة. بعد انتهاء اليوم الدراسي، خرجت جنه من المدرسة وقفت قدام البوابة وبتدور بعيونها على فهد.
خرج وراها خالد وجرى اتجهها بسرعة: ممكن أفهم أنتي بتعمليني ليه كده؟
جنه بصت له بغضب واتكلمت بعصبية وحدّة: لو سمحت يا مستر خالد، كل اللي بتعمله ده ملوش لازمة. إنك تفضل تبص لي طول المحاضرة وتجري ورايا في كل مكان وتخلي صورتي قدام الطلبة مش في أبها صورة.
خالد بعشق: أنا قولتهالك وهقولها تاني. أنتي مش مجرد طالبة بالنسبة ليا. أنا بشوفك أكتر من كده. أنا بحبك.
قاطعته جنه بغضب: مستر خالد، بلاش طريقتك في الكلام دي. أنا مبحبهاش. أنت بالنسبة ليا المستر بتاعي وبس. ياريت تفهم حاجة زي دي ومتضيعش عليا السنة في نقلي من مدرسة لمدرسة تانية.
خلصت كلامها ومشيت من قدامه، بس كانت إيد خالد أسرع منها ومسك إيديها وشدها عليه لتنصدم بصدره العريض واتكلم بلهفة وحب: ممكن أعرف سبب رفضك؟ لو ابن عمك هو اللي مانع، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان يوافق عليا.
بصت له جنه بصدمة ممزوجة بغضب وهي شبه تكون في حضنه، ورفعت إيديها بتلقائية منها وضربته قلم قوي. شهقت الطلبة على فعلتها. فضل خالد على وضعه مصدوم واتحولت ملامحه للغضب وهو سامع همسات الطلبة. دفعته بعيد عنها وهي بتبص له بغضب شديد.
رفع إيديه ولسه هينزل على وشها، لقى إيد صلبة مسكت إيديه.
فهد بفحيح: إياك، ثم إياك إيدك تلمسها بعد كده أو تفكر تنزل عليها.
بص له خالد ببعض الخوف وحاول يسحب إيديه من بين كفوفه، بس فهد كان متمكن على إيديه حاسس إن عظامه هتتكسر في إيد فهد.
فهد كان بيبص له بقوة وعيونه اتحولت لأحمر من فرط غضبه ونار الغيرة اللي بتنهش في قلبه، واتكلم بغضب: أنا مش هضربك. كفاية إن الضرب لسه معلم عليك. ابعد بعيد عنها أحسن لك ومتلمسش حاجة متخصكش بعد كده، عشان المرة الجاية فيها موت.
بص له خالد بسخرية واتكلم بسخرية أكبر: أنا كده فهمت. وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة وبنت ناس محترمة. طلعتي مقضياها مع ابن عمك. ما أنا برضو أعجبك زيه.
لكمة في وشه، لكمة خلته اختل توازنه ووقع على الأرض والدماء تسيل من أنفه. واتكلم بغضب أعمى: لما تيجي تتكلم مع أسيادك اتكلم عدل ومتفكرش إنها خلصت على كده. لسه حسابك طويل معايا.
مسكها من إيديها وسحبها وهي بتبكي. دخلها العربية.
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبة الشاهد
فهد مسك إيديه كسرها بين كفوفه وهو بيبصله بغضب: "إياك ثم إياك إيدك تلمسها بعد كده."
بصله خالد بخوف وحاول يسحب إيديه من بين كفوفه بألم، بس فهد كان ماسك إيديه بقوة حاسس إن عظامه هتتكسر.
تاوه بألم.
فهد كان بيبصله بقوة وعيونه اتحولت لحمر من فرط غضبه ونار الغيرة اللي بتنهش في قلبه، واتكلم بفحيح: "أنا مش هضربك، كفاية إن الضرب لسه معلم عليك. ابعد عنها أحسنلك ومتلمسش حاجة متخصكش."
بصله خالد بسخرية واتكلم بسخرية أكبر: "أنا كده فهمت، وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة وبنت ناس محترمة. طلعتي مقضياها مع ابن عمك، ما أنا برضه أعجبك زيه."
لكمة في وشه، لكمة خلته اختل توازنه ووقع على الأرض والدماء تسيل من أنفه، واتكلم بغضب أعمى: "لما تيجي تتكلم على أسيادك اتكلم عدل، ومتفكرش إنها خلصت على كده، لسه حسابك طويل معايا."
مسكها من إيديها وسحبها وهي بتبكي، دخلها العربية وركب جنبها وانطلق بسرعة البرق.
بصت للطريق برعب وخوف شديد واتكلمت بصوت باكي: "فهد، هدي السرعة."
مسمعش منها أي كلمة بسبب بركان النار اللي في قلبه وهو بيفتكر إيديه الممسوكة على إيديها، وملفوفة على خصرها. عروقه ظهرت بوضوح وملامحه مشدودة.
صرخت بخوف شديد ودموع: "فهد، براحة يا فهد، بقولك."
مسكت في العربية بخوف أشد وصرخت: "فهد، اقف."
بصلها بنظرة أرعبتها وملامحه اتحولت للخوف والقلق، وهدى السرعة لما لاقه وشها اتغير وبقى أصفر. ركن العربية في نص الطريق.
فتحت الباب ونزلت وهي ماسكة بطنها بألم وهي بتبكي. استفرغت ما بجوفها وسط بكائها.
وهو قاعد في كرسي القيادة، بيبص قدامه وبيحاول يخفف من غضبه.
ركبت العربية وسحبت منديل من علبة المناديل الموجودة على الطبلون ومسحت وشها، ورجعت بضهرها وسندت على الكرسي وغمضت عينيها بإرهاق.
شغل المحرك واتحرك بالعربية، وصل قدام المنزل. بصلها كانت نايمة بعمق وباين عليها التعب وحبات العرق تتساقط من جبينها. سحب منديل ومسح وشها بلطف واتكلم بخوف شديد: "جنى، انتي كويسة؟ نروح المستشفى."
فتحت عينيها بضعف وهمست بإرهاق: "أنا كويسة، متقلقش عليا."
فهد بخوف أشد: "كويسة إزاي؟ انتي مش شايفة وشك أصفر؟"
ابتسمت بضعف وهي بتحاول تخفي تعبها: "صدقني أنا كويسة، محتاجة بس أنام وهصحى تمام."
فتح العربية ونزل. لف راح عندها، كانت نزلت. شالها بخوف شديد. ساندت راسها على كتفه بإرهاق وغمضت عينيها. طلع شقته، فتح الباب ودخل غرفة النوم، حطها على السرير برفق وسحب الغطاء عليها.
"نامي وأنا هفضل جنبك لحد ما تفوقي."
غمضت عينيها وراحت في النوم بتعب. فضل جنبها يتأمل ملامحها واتنهد وقام من جنبها سابها ترتاح فترة من الوقت.
بعد ساعتين، فضل جنبها يتأمل ملامحها وهي نايمة بعمق ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها، وهو بيحفر ملامحها في قلبه وحاسس كأنه أول مرة يشوفها. مرر إيديه على شعرها بحب.
"صحيت على لمسته الحنونة. بصتله وتاهت فيه وفي وسامته وهو يتأملها بشغف. واتكلمت باستغراب: "أبيه، مالك؟"
ابتسم بحنان وانتبه ليها واتكلم بصوت رخيم: "لأ يا حبيبي، مفيش حاجة."
بصتله بعدم تصديق واتوترت من نظراته، لفتت ضهرها وهي بتتهرب من عيونه. حاوط كتفها ولفها ليه واتكلم بحنان: "مالك؟"
جنى بتوتر وخجل: "مفيش حاجة."
ملس بإيديه على وشها وهو يمرر أنامله على بشرتها الناعمة وهمس بنبرة حنونة: "انطقي اسمي كده من غير كلمة أبيه."
هزت راسها بالنفي. وصلت أنامله إلى شفتيها يتحسسهم برغبة وبص في عينيها وهمس همس قاتل: "قولي ورايا فهد."
بصتله بتوهان وهمست بدون وعي: "فهد."
ابتسم بحب كأنه بيسمع اسمه لأول مرة. نزل لمستواها وقبل جبينها بحب. بعدته عنها بتوتر واتعدلت بسرعة من على السرير وكانت لسه هتقوم. سحبها فهد عليه أكتر واتكلم بصوت متحشرج: "لسه زعلانه مني؟"
هزت راسها بالنفي وهمست برقة: "لأ."
بص في عينيها بعمق وهمس بحنان: "مش عايز ألمح نظرة حزن في عينك."
جنى بابتسامة رقيقة: "طول ما انت قصاد عيني مفيش حاجة ممكن تزعلني."
شافت الرغبة في عينيه، بعدت إيديه من على خصرها وقامت من جنبه وهي بتتهرب منه: "زمان طنط قلقانة عليا، هنزل أطمنها."
خلصت كلامها وخرجت من قدامه وهي بتتنفس بسرعة. نزلت شقة عمها. رنت الجرس. كريمة فتحت الباب وقبلتها بغضب وعيونها ممتلئة بالدموع عليها بخوف: "انتي كنتي فين ده كله وتلفونك فين؟"
جنى بخجل ورقة: "آسفة يا طنط، فهد جابني من المدرسة وطلعت نمت ونسيت خالص أعدي عليكي الأول أطمنك."
كريمة بابتسامة: "انتي كنتي فوق؟"
هزت راسها بهدوء وخجل. كريمة مشيت من قدامها ودخلت وجنى دخلت وراها ودخلت غرفتها وهي بتتهرب من أسئلة كريمة. خرجت بعد فترة وهي شادة شنطة ملابسها. كانت كريمة قاعدة على الكنبة وجنبها فهد.
جنى بخجل: "أنا جهزت شنطتي."
كريمة باستغراب: "جهزتي شنطتك، رايحة فين؟"
فهد: "هتطلع فوق شقتي، هتكون على راحتها أكتر."
كريمة بصت لها بسعادة: "ربنا يصلح حالك يا حبيبي وتشيل عيالك قريب. روحتوا عند الدكتور اطمنتوا؟"
فهد بص لها بقلق: "دكتور ليه؟ هي تعبانة؟"
ابتسمت كريمة بحب على خوف ابنها على زوجته: "لأ يا حبيبي مش تعبانة، بس لازم تتابع مع دكتور حملها. فيه أدوية لازم تاخدها عشان الحمل يكمل على خير."
هز راسه بهدوء: "هشوف دكتور كويس وهاخدها ونروح نطمن، متقلقيش يا ست الكل."
قام من جنبها قبل راسها بحب وشال الشنطة وطلع.
جنى خدت الشنطة ودخلت الغرفة وفهد قعد على الكنبة ودفن وشه بين كفوفه بإرهاق. رجع راسه ساندها على الكنبة وغمض عينيه وهو بيفكر في حياته مع جنى اللي غيرت حياته مية وتمانين درجة.
خرج من شروده على صوت صريخها. اتنفض من مكانه برعب وجري على الأوضة بخوف شديد وفتح الباب.
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبة الشاهد
كان قاعد على الكنبة ساند دماغه على الكنبة بتعب وهو بيفكر في جوزه منها. خرج من شروده على صوت صريخها.
اتنفض من مكانه برعب وجري على الأوضة بخوف شديد. فتح الباب، لقاها واقعة على الأرض وماسكة رجليها وبتعيط بقوة.
جري عليها بسرعة، نزل لمستواها ومسك وشها بين كفوفه بقلق وخوف شديد.
" جنة مالك بتعيطي ليه؟"
بصتله وهي بتتحسس رجليها بألم ودموع، واتكلمت وسط دموعها:
" وقعت من على الكرسي وأنا بحط الشنطة فوق الدولاب."
فهد بنبرة أرعبتها:
" وإنتي إيه اللي طلعك على الكرسي وإنتي حامل؟ مش فيه زفت واحد قاعد بره؟ منديتش عليه ليه؟"
انكمشت في نفسها بخوف منه. غمض عينيه وهو بيمتص غضبه، ومسك إيديها بحنية واتكلم بحنان منافي لغضبه:
" طب فيه حاجة بتوجعك؟ نروح عند دكتور."
هزت راسها بالنفي بخوف منه، واتكلمت بصوت متقطع:
" لأ لأ مفيش حاجة وجعاني."
حاوط إيديها بين كفوفه بحنان، لما حس بخوفها منه وعلامات الألم اللي بتحاول تخفيها:
" إيه اللي بيوجعك ياحبيبتي؟ متخافيش مش هعملك حاجة."
بصتله في عينيه بدموع بتلمع في عينيها، وتوتر من قربه الشديد ليها. اتكلمت بدموع:
" مفيش حاجة."
حاوط خصرها بإيديه بحنان، وباليد التانية مسك إيديها:
" طب قومي معايا."
اتحملت على نفسها وقامت معاه، وتوهت بألم ومسكت فيه بقوة. بكاء. مسكها بحماية وشالها من على الأرض. حطها على السرير برفق، وبص على رجليها. لقى لونها بدأ يتغير ويبقى أزرق، وهي ماسكة فيه بقوة وبتعيط بألم.
فهد بقلق وخوف:
" اهدي متخافيش، دا زرقان مكان الوقعة. هجبلك مرهم أدهنلك رجلك وهتبقى كويسة."
سحبت إيديها من عليه. وفهد جاب الكريم ورجع قعد قدامها، ومسك رجليها. حطها على رجله، وهي ساندة بإيديها على السرير بدموع وخجل مفرط.
فهد حط المرهم على إيديه وبدأ يدعك رجليها بلطف وخوف شديد من إنها تتألم.
وشها اتورد وبقى أحمر من البكاء، وحاسة إن روحها بتتتسحب منها من لمسته الحنونة عليها. بصتله وتاهت في ملامحه، وابتسمت بداخلها على خوفه المفرط عليها.
فهد بصالها ببعض الخوف:
" لسه رجلك وجعاكي؟"
هزت راسها بالنفي بخجل. نزل رجليها حطها على السرير برفق، وهو بيبص في عينيها بهيام. ورجع خصلة شارده ورا أذنها، وهو مسحور في بحر عيونها زي الغريق:
" تعرفي إني حلمت بيكي."
جنة بتوتر من قربه:
" حلمت بيا أنا؟"
فهد مسح دموعها بسابته وهمس بنبرة أحن:
" آه، تحبي أحكيلك الحلم؟"
بصتله في عيونه بضعف:
" لأ، خلاص مش مهم."
فهد قرب وشه عليها أوي، ومكنش بيفصلهم غير سنتيمترات، وهمس بدفاء:
" هيعجبك أوي."
جنة مسمعتش أي كلمة من اللي هو بيقولها، وكانت تايها في دفء صوته وأنفاسه الحارة اللي اتصدمت بخدها بلطف. دفن وشه في عنقها، وهي رجعت على المخدة، وهي مستسلمة كلياً في قربه.
حطيت إيديها على كتفه تمنعه، وكلامه بيتردد في دماغها. واتكلمت بدموع:
" فهد، ابعد."
فهد مسمعش أي كلمة هي قالتها، ومكنش مركز معاها وهو تايه فيها. بعدت وشها عنه باعتراض، واتكلمت بصوت متحشرج:
" لو سمحت ابعد، أنا مش عايزة."
بعد عنها بستغراب من تحولها. شاف الدموع في عينيها، واتكلم بقلق:
" بتعيطي ليه؟ لسه رجلك بتوجعك؟"
جنة بدموع:
" ابعد عشان خاطري، أنا مش مستعدة دلوقتي."
فهد مسح دموعها بحنان، واتكلم:
" ليه؟ ما إنتي كنتي موافقة من شوية. فيه حاجة ضيقتك مني؟"
جنة بصتله في عينيه بقوة، وهي عايزة توجعه زي ما وجعها:
" مش عايزك. مش عايزة أكون لحظة تهور هتندم عليها طول العمر."
بصلها بغضب مكتوم، وحس إن كلمتها كسرت رجولته. قام من عليها وخرج من الأوضة.
اتعدلت على السرير، وبدأت في البكاء بندم إنها زعلته. سمعت صوت تكسير في الخارج، اترعبت منه وعليه. بس خوفها عليه كان أكبر. اتغلبت على خوفها منه، وخرجت من الأوضة وهي بتعرج، واتصدمت بشكل فهد.
كان واقف في نص الصالة ومكسر أساس الغرفة حواليه. بصلها بعينين حمرة من فرط غضبه، وهو بيتنفس بسرعة.
رجعت خطوة للخلف بخوف من شكله المرعب. قرب عليها ومسك إيديها بغضب:
" اللي إنتي بتمنعيني منه دا يبقى حقي."
تاوهت بألم من قبضته، وبصتله في عينيه بقوة، وهي حابسة دموعها:
" وأنا مش همنعك عن حقك يا فهد."
حضنها بقوة وتملك، وقبل كل شبر في وشها، وهو بيطلع غضبه منها فيها. حس بدموعها على خدها. بعد عنها بضعف، بص في عينيها، واتهدد من جواها. وبعد عنها بسرعة، وخرج من الشقة ورزع الباب وراه، وهو بيتغابط نفسه.
قعدت على الأرض، وعيطت بكل قوتها.
فضلت قاعدة على الكنبة مستنية يرجع من بره، وهي حاسة بمغص في بطنها شديد من توترها، لحد ما نامت بعد معاناة كبيرة وصعوبة قبلتها في النوم.
كان فهد قاعد على كرسي مكتبه، مرجع راسه على الكرسي مغمض عينيه بغضب. حس بإيد اتحطت على كتفه. فتح عينيه، بصلها. قعدت قدامه على المكتب.
راندا بابتسامة ورقة:
" مصدقتش نفسي لما كلمتني وقولت إنك عايز تشوفني."
فهد بضيق شديد:
" حاسس إني مخنوق، وإنتي الوحيدة اللي بتفهمني وبتكلم معاها."
راندا برقة:
" أنا موجودة دايماً جنبك وقت ما تحتاج تتكلم، إنت عارف مكاني."
فهد بصالها بضعف، واتكلم:
" تتجوزيني."
راندا ضحكت برقة، واتكلمت:
" طب ما إحنا هنتجوز، مش إنت قولت هتخلص المشكلة اللي إنت فيها وهتفتح مامتك في موضوع جوازنا."
فهد:
" أقصد نتجوز دلوقتي. هنطلع من هنا على المأذون، اكتب عليكي ونروح شقتك لفترة معينة لحد ما أخلص الشقة بتاعتي."
راندا حسيت إن قلبها بيرقص من الفرحة. نزلت من على المكتب وحضنته بسعادة وحب، واتكلمت بدموع الفرحة:
" دا أسعد يوم في حياتي، بحبك أوي يا فهد."
ضمها لحضنه بحب، واتكلم بحنان:
" يلا نلحق المأذون قبل ما يقفل."
خدها وراحوا عند المأذون، وكان مستنيهم اتنين شهود من شغالين معاه. وفعلاً اتكتب الكتاب. وبعدين أخدها وراحوا شقتها اللي عايشة فيها لوحدها بسبب موت والديه.
دخلت الشقة، وهي متوترة جداً. مسك كف إيديها، حضنها بين كفه، وابتسم بحنان:
" ادخلي غيري والبسي اللي في الشنطة دي."
هزت راسها بتوتر شديد.
" إيه رأيك أفرجك على الشقة؟ هتعجبك أوي."
ابتسم بحب على طريقة توترها، ومشي معاها يتفرج على تصميم الشقة، لحد ما دخل غرفة النوم. حضنها من ضهرها، ودفن وشه في رقبتها بحب، واتكلم بصوت رجولي هادي:
" بحبك."
في الصباح، صحيت على صوت جرس الباب. بصت حواليها، ولاقت كل حاجة متكسرة زي ما هي. قامت بتعب، فتحت الباب بلهفة، وهي مفكرة فهد. لاقيتها كريمة.
كريمة بستغراب:
" اتأخرتي على المدرسة."
جنى بارهاق:
" مش هروح المدرسة انهارده."
كريمة دخلت الشقة، وبصت حواليها بستغراب:
" إيه اللي عمل في الشقة كدا؟"
جنى بتوتر شديد:
" أصل أنا وأبيه اتخانقنا امبارح بليل."
كريمة بقلق:
" اتخانقتوا ليه يابنتي؟ إيه اللي حصل؟ ما إنتوا كنتوا كويسين."
جنى بتوتر أشد:
" أنا كدا هتأخر على المدرسة، لما أرجع هبقى أحكيلك."
دخلت أوضتها، وهي بتتهرب منها، وحاسة بارهاق ومش عايزة تروح المدرسة ولا تقابل حد. بس في نفس الوقت بتتهرب من كريمة. لبست ونزلت، وقفت عربية ووصلت المدرسة.
في المدرسة، كانت قاعدة وحاسة بنظرات كل الطلاب متجهة ليها. مهتمتش ليهم، وركزت مع شرح المستر.
لمت حاجاتها، وخرجت من الفصل. نزلت الحوش، وهي ماشية اتشنكلت في رجل طالبة، وقعت على الأرض.
جنى حطت إيديها على بطنها بخوف، وبصت للبنت بغضب. وقامت من على الأرض، وهي بتنفض هدومها:
" إنتي عامية مش تفتحي."
البنت وقفت قدامها، وربعت إيديها، وهي بصلها بسخرية:
" الله، هو أنا اللي ماشية سرحانة ومش مركزة."
جنى بغضب:
" لأ، أنا كنت مركزة كويس، وإنتي حطيتي رجلك قصدك توقعيني."
اتدخل شاب زميل البنت، وزق جنى. كانت هتقع، بس اتمسكت، وبصتله بغضب:
" إنت اتجننت."
رامي وقف قدام انجي يحميها، واتكلم بغضب:
" لمي لسانك بدل ما أقطعهولك، وامشي بعيد وملكيش دعوة بانجي."
جنى بغضب:
" وهي بقى وكلتك المحامي الخاص بتاعها؟ أنا هطلع على مكتب المدير وهقوله عليكوا انتوا الاتنين."
انجي طلعت من ورا رامي، واتكلمت بسخرية:
" ولما تروحي تقوليله، هتجيبي مستر خالد يدافع عنك ولا حبيب القلب؟ أصل هما كتير."
جنى قربت عليها تمسكها، بس رامي ضربها قلم قوي على وشها.
بصتله جنى بغضب، والمدير اتدخل هو وبعض المدرسين.
المدير بغضب:
" دي بقتش مدرسة، دي بقيت فوضى. تعالة على مكتبي."
كلهم طلعوا على مكتب المدير، ومن ضمنهم خالد.
المدير:
" ممكن أفهم إيه تفسير اللي حصل تحت دا."
انجي اتكلمت بسرعة ودموع:
" أنا كنت واقفة مع رامي بنتفق على مواعيد الدروس. لاقيت جنى جايه عليه وعايزة تضربني، ورامي اتدخل."
جنى بعصبية:
" كدابة، هي اللي حطت رجليها وأنا معدية، وقعتني على الأرض، وزملها جه ضربني بالقلم على وشي."
رامي قاطعها بحدة:
" دي كدابة زي ما انجي قالتلك، إحنا كنا واقفين وهي اللي جت تتخانق."
المدير بص لـ جنى، واتكلم بعصبية:
" اتفضلي على فصلك، وبكرا جيبي ولي أمرك."
جنى بدموع:
" بس يا مستر."
قاطعها رأفت بحدة:
" اتفضلي، وهاتي ولي أمرك معاكي بكرة. مش هتدخلي المدرسة من غيره."
خرجت من المكتب، وخرجت من المدرسة، ومشيت في الشارع وهي بتعيط. وصلت المنزل، طلعت شقة عمها، ورنت الجرس.
فتحتلها كريمة، واتصدمت من شكلها. مسكت وشها، وبصت لخدها والقلم معلم على وشها:
" مين ضربك كده؟ إنتي اتخانقتي؟"
هزت راسها بدموع:
" فيه بنت وقعتني في المدرسة، وجه زميلها ضربني بالقلم."
كريمة بغضب:
" وفين الزفت المدير والمدرسين."
جنى بشهقات:
" جم، والبنت كدبت عليهم هي وزميلها، والمدير قالي مش هدخل المدرسة غير لما أبيه فهد يجي معايا."
كريمة ربطت على كتفها بحنان:
" طب ادخلي ياحبيبتي غيري هدومك وارتاحي، لحد ما أعمل الغداء، ولما فهد يجي هخليه يتصرف معاهم بكرة."
دخلت غرفتها في شقة عمها. قلعت هدوم المدرسة، وبصت لنفسها في المرايا وعلى صوابع رامي اللي معلمة على خدها. خرجت من الأوضة، سمعت صوت جرس الباب. راحت فتحت الباب، لاقيت فهد واقف قدامها. بصلها بصدمة، ومسك وشها بين إيديه، واتكلم:
" مين اللي ضربك كده؟"
رواية حب بلا حدود الفصل السادس 6 - بقلم حبيبة الشاهد
كانت صوابعه محفورة على خدها، مسك وشها بين كفوفه بصدمة وذهول، واتكلم ببعض الغضب:
"مين ضربك كده؟"
رجعت خطوة للخلف، وبعدت وشها عن إيديه، ونزلت شعرها على خدها تداري خدها الوارم، واتكلمت بتوتر:
"محدش."
مسك وشها بإيديه ورجع شعرها ورا أذنها، وعلامات الغضب على ملامحه:
"محدش إزاي؟ إنتي خدك أزرق، مين اللي اتجرأ وضربك بالشكل ده؟"
جنه بدموع وخوف منه:
"محدش يا أبيه ضربني."
حس بخوفها منه، هدي نبرة صوته وقال بهدوء منافي غضبه:
"قوليلي مين اللي ضربك، ومتخافيش. اتخانقتي مع حد ولا إيه اللي حصل؟"
جنه بصتله برعشة وخوف، اتكلمت من بين دموعها:
"إنجي اللي معايا في الفصل وقعتني على الأرض، ولما جيت أتكلم معاها جه زميلها وضربني بالقلم."
فهد اتحولت ملامحه للغضب، وحس ببركان نار انفجر بداخله. بص على خدها، وحس بغصة قوية بين ضلوعه من شكل القلم ودموعها اللي بتحرقه. مسح دموعها بحنان، واتكلم بحنان وبداخله بيتوعد ليهم بالهلاك:
"فين المدير أو المدرسين؟ عملوا إيه؟"
نزلت وشها الأرض بحزن:
"كذب على المدير وفهمه إني أنا اللي روحت عشان أضربها الأول، والمدير طلب ولي الأمر، وهاخد فصل أسبوع من المدرسة."
فهد بغضب:
"كمان فصل أسبوع؟ أنا هروح لمدير الخرابة دي الصبح وهجبلك حقك منهم، وأولهم المدير."
كانت كريمة في المطبخ بتقطع السلطة، سمعت صوتهم، خرجت من المطبخ:
"إنت جيت ياحبيبي من الشغل؟ خمس دقايق والأكل يكون جاهز."
دخلت المطبخ تحضر السفره، وجنه بصتله بأسف شديد وحزن إنها زعلته منها وخلته يسيب البيت ويمشي.
خلصه أكل، وطلعوا شقتهم.
دخلت جنه الحمام، لبست بيجامة حرير، وسابت شعرها، وحطت ميكب خفيف، ومهما تتقل في الروج كان برضه لونه رقيق وهادي.
بصت لنفسها في المرايا بخجل، وأخدت نفس، واتغلبت على خجلها، وخرجت من الحمام وهي ماشية على الخطة اللي رسمتها كريمة.
كان فهد واقف في نص الغرفة بيفك زراير قميصه بإهمال، ومديها ضهره. قربت منه وحضنته من ضهره برقة.
جنه بصوت رقيق وحب:
"أنا آسفة على اللي صدر مني امبارح، مكنتش أقصد أزعلك، اعذرني. كلامك لسه مؤثر عليا."
لفت وقفت قدامه، وبصتله في عينيه ببراءة:
"سمحتني ولا لسه زعلان؟"
ابتسم بحب على طفولتها ونظرتها البريئة، مسك إيديها بحنان، واتكلم بجدية:
"أنا مزعلتش منك، لأنك بالنسبالي لسه طفلة ومش واعية باللي بتقوليه."
زمت شفايفها بضيق شديد، واتكلمت بغضب طفولي:
"بس أنا مش طفلة، أنا بقيت مراتك وأم ابني."
رجع خصلة شارده ورا أذنها، ونزل لمستواها، قبل خدها بلطف:
"دلوقتي مراتك، وامبارح مكنتيش مراتي."
حاوطت رقبته بإيديها الصغيرة، والدموع مالية عينيها:
"إنت عارف إني مقدرش على زعلك."
بصلها في عينيها وتاه فيها، قبل جفن عنيها، ومسح دموعها بشفته، وهمس بحنان:
"دموعك بتحرق قلبي، مش عايز أشوفهم تاني."
دفنت وشها في حضنه من خجلها المفرط، وهمست برقة:
"كنت قلقانة عليك طول الليل، وكنت خايفة يحصلك حاجة."
بصلها بمكر:
"وخايفة عليه ليه؟"
جنه بصتله بهيام، واتكلمت بتلقائية:
"عشان بحبك."
حس إن قلبه بيرقص من الفرحة عند اعترافها بحبه ليها. جنه غيرت فكرته فيها خالص، مبقاش يشوفها الطفلة الصغيرة، بقى شايف قدامه كتلة من الجمال والأنثى، هو مش عارف مكنش شايفها إزاي. رغم صغر سنها إلا أنها جميلة وفتنة، ودائماً عايز يمتلكها وياخدها لعالمه الخاص.
بص على شفايفها برغبة، ليحملها بيد واحدة وهو يقبل كل شبر في وشها. حطها على السرير برفق واعتلاها ومازال يقبلها. نزلت القميص من على كتفه، وعيونها اتملت دموع.
جنه بدموع واتكلمت بقهر وصوت مهزوز:
"بتحبها؟"
اتجمّدت مكانه من كلمتها اللي رنت في ودانه. بصلها في عينيها وهو بيداري توتره، واتكلم بعدم فهم:
"قصدك مين؟ إنتي بتتكلمي عن إيه؟"
دموعها نزلت على خدها بقهر، وهي حاسة إن قلبها اتكسر لأشلاء صغيرة، واتكلمت بصعوبة:
"اللي بتخوني معاها، وقضيت طول الليل في حضنها وخلتك متردش على مكالماتي."
اتصنّم مكانه وهو بيبلع ريقه بصعوبة، واتكلم بهدوء وحذر:
"إنتي جبتي الكلام ده منين؟"
حاولت تمسك نفسها حتى لا تنهار، سحبت منديل من علبة المنديل اللي على الكومود، ومسحت أثر الروج على رقبته، وحطت المنديل قدام عينيه، واتكلمت بنبرة مهزوزة:
"من ده."
"الروج اللي على رقبتك، وريحة البرفيوم بتاعها اللي مالية قميصك."
قاطعها بصوت ضعيف مليء بالندم:
"أنا..."
"بعدته عنها بهدوء، واتعدلت على السرير، واتكلمت بنبرة صوت مخنوقة:
"أنا مش عارفة الصراحة هقولك إيه في موقف زي ده، بس أنا وإنت مكنناش لبعض من البداية، ولا عمرنا هنكون. ودي النتيجة. خنتني وإحنا لسه في أول شهر من جوازنا."
فهد بندم وخوف عليها:
"جنه، أنا..."
قاطعته جنه بنبرة مهزوزة:
"صدقني مش زعلانة أصلاً. أنا كنت عارفة إن ده هيحصل، يعني محضرة نفسي لده طول الوقت. وقلبك مع واحدة تانية غيري، بس حبي ليك كان عامي عيني عن حقايق كتير كنت بشوفها وبفصرها بحاجات تانية. طلقني وأنا مش هقول لحد، ولا هتكلم، وهنلاقي سبب مقنع عشان نقوله لمامتك."
فهد حس بغصة قوية في قلبه عند ذكرها لكلمة طلاق. بصلها بهدوء وهو مستحيل يسيبها أو يتخلى عن ابنه:
"يعني إنتي خلاص رتبتي كل حاجة على أساس إني خلاص هطلقك؟"
بصتله بصدمة وغضب:
"يعني إيه؟"
فهد:
"يعني مفيش طلاق، ومسمعهاش على لسانك مرة تانية."
جنه بألم شديد ودموع:
"يعني إنت معترف إنك بتخوني؟"
فهد حاول يمسك إيديها، بعدت عنه باشمئزاز:
"إياك إيدك تلمسني بعد كده، بقيت أقرف منك."
فهد بغضب وصوت مرتفع:
"أيوه، عارف. واحدة عليكي وبحبها كمان، وكنت متفق معاها على الجواز، بس مستني تتجوزي وأطمن عليكي بعد كده أفتح ماما في جوازي منها. بس إنتي بغباك وضعفك لخبطي حياتي."
جنه صرخت فيه بغضب:
"يعني أنا اللي طلعت غلط في الآخر، وإنت الملاك نازل من السما ومغلطش؟ زيك فعلاً، إنت صح، أنا اللي غلط، وأنا اللي هتحمل نتيجة حبي واختياراتي الغلط. بس للأسف مكنتش اختياري، الله يسمحه بابا من حبه فيك خلاني أتزوجك."
خلصت كلامها وخرجت من الأوضة بغضب، دخلت غرفة الأطفال وقفلت الباب بالمفتاح من الداخل، وقعدت على الأرض وهي حاسة إن قلبها هيطلع من مكانه، وحاسة بوجع كبير في قلبها. بدأت في البكاء وصوتها بدأ يعلى في الغرفة، ووصل لمسمعه. ضرب الفازة اللي جنبه على الكومود، وقعها على الأرض لتنكسر. لم حتتها بغضب من نفسه وهو عامل زي الأسد الهايج.
دخلت الغرفة في الصباح، لاقته نايم على السرير بعمق. أخدت ملابسها وخرجت قبل ما يصحى. هو منمش طول الليل، بس غفل من غير ما يحس. أما هي ففضلت صاحية ومبطلتش بكاء. لبست وخرجت من الأوضة، وفهد كان هو كمان لبس. بصلها بأسف.
كانت عينيها محمرة من البكاء ومنتفخة، ووشها شاحب، وباين عليها الإرهاق وإنها مدقتش طعم النوم.
عدت من جنبه بتجاهل، نزلت استنته جنب العربية. نزل وراها، فتحلها العربية وركبت، وهو كمان ركب وانطلق. وصل المدرسة بعد فترة قليلة.
بصتله جنه بحزن، ونزلت من العربية، ومشيت جنب فهد وهي منزلة وشها في الأرض.
دخل مكتب المدير من غير ما يخبط. بصله المدير بارتباك من دخوله المفاجئ، واتكلم بتوتر:
"المكتب نور يا فهد بيه."
فهد قعد على الكرسي، وحط رجل فوق رجل بجبروت، واتكلم بحنان:
"اقعدي يا حبيبتي وارتاحي."
جنه قعدت قدامه، والمدير اتغاظ من إحراجه، وسحب إيديه وقعد بهدوء.
بصله فهد بغضب، واتكلم ببرود:
"عايز البنت والولد اللي ضربوا جنه يكونوا قدامي حالاً."
رأفت بارتباك:
"يا فهد بيه، الأستاذة هي اللي غلطت الأول."
فهد ببرود ما قبل العاصفة:
"أولاً، جنه حكتلي اللي حصل وأنا مصدقها. ثانيًا، حتى لو هي غلطانة وزميلها في الفصل مد إيديه عليها، يبقى من واجبك إنك تعقبه، غير عقابي مش تديها فصل أسبوع. الولد والبنت ييجوا قدامي ويعتذروا ليها، وإنت أولهم."
المدير بصدمة:
"إيه؟"
شاور بإيديه إنه يسكت، وكمل كلامه:
"أنا لسه مخلصتش كلامي، وإنت عارف كويس أنا أبقى مين. وبتليفون صغير مني أغيرك إنت وشخصين، دا لو مقفلتش المدرسة وخربت بيتك. تجمعلي كل الطلبة والمدرسين في الحوش، ويعتذروا قدامهم كلهم لـ جنه هانم، ولو سمعت تاني إن حد زعلها أو ضايقها بكلمة، مش هتردد لحظة في قفل المدرسة دي."
المدير هز راسه بهدوء وخوف منه، لأنه عارف مين هو فهد الحديدي وسلطته. كلم السكرتيرة وطلب منها تجمع كل الطلبة. وبعد خمس دقايق كان كل الطلاب والمدرسين في حوش المدرسة، وتقدم رامي وإنجي واعتذروا لـ جنه بخوف من فهد وغضب منها.
فهد كان باصص لرامي نظرات حارقة:
"اضربه نفس القلم اللي ضربهولك."
هزت رأسها بالنفي، ورجعت وقفت وراه وهي بتتخبى فيه بخوف من نظرات كل الطلاب، لأنها عندها رهاب اجتماعي.
مسك إيديها بكفه بحنان، وعلى غفلة ضرب رامي بالبوكس في وشه بإيديه التانية. نزفت أنفه على أثرها.
فهد بغضب:
"احمد ربنا إنك لسه عيل، كان زماني دفنتك في مكانك عشان اتجرأت ومديت إيدك على حاجة متخصكش."
بعد مرور أسبوعين.
كان اليوم فرح ابن اخت كريمة، وفهد مع ابن خالته في تجهيزات الفرح في القاعة.
كان فهد واقف وسط صحابه بعصبية شديدة من تأخيرهم الوقت ده كله. سمع صوت همسات أصدقائه حوليه، بص في اتجاه مدخل القاعة، واتجمد مكانه لما لقاها داخلة هي وكريمة.
كانت لابسة فستان وحاطة ميكب رقيق، وماسكة طرف الفستان بإيديها، اللي هو جابهولها مخصوص باللون اللي بيحبه. لعن نفسه على غبائه. مكنش متخيل إنه هيخليها بالجمال ده ويلفت أنظار كل اللي حواليه. كور إيديه بغضب من نظراتهم اللي شعللت النار في قلبه.
اتجه عندها، قبّلها بابتسامة ساحرة ورقيقة.
فهد اتكلم من بين سنانه بفحيح:
"إيه القرف اللي إنتي لابساه ده؟"
جنه بصتله بصدمة وذهول:
"قرف؟ مش إنت اللي جايبه بنفسك؟"
فهد مسكها من إيديها وسحبها وخرج من القاعة، واتكلم بغضب:
"مكنتش أعرف إنه هيبقى وحش كدا. غيريه، وبعدين ضيق أوي ومبين تفاصيل جسمك."
جنه بدموع:
"أغيره فين وإزاي؟ عقبال ما نروح البيت نغير ونرجع يكون الفرح خلص."
ركبها العربية، وقفل الباب، ولف ركب جنبها، واتكلم بغضب:
"يبقى أحسن. مش عايز حد يشوفك."
انطلق بالعربية بغضب، وهي قاعدة جنبه بدموع من معاملته. وقف تحت البيت، فتحت العربية ونزلت، طلعت على شقتها. طلع وراها، لاقاها في الأوضة. اتنهد بتعب وحضنها من ضهرها بحب:
"حقك عليا يا حبيبي، والله العظيم غصب عني. بس أنا مستحملتش نظرات الناس عليكي وإنتي بالجمال ده كله."
لفها وهي مازالت في حضنه، وبص في عينيها بتوهان.
جنه تاهت في حنيته ونسيت زعلها منه، واتكلمت برقة:
"بجد شكلي حلو؟"
مسك طرف الطرحة، فكها من على راسها لينسدل شعرها الحرير على ضهرها بطريقة خطفت قلبه، ودافن وشه في عنقها بحب:
"إنتي جميلة أوي يا جنه."
غمضت عينيها وهي مستسلمة لقربه، تاهت فيه. فتح سوستة الفستان ونزل كتف الفستان، ودافن وشه فيها بعشق، وقبل رقبتها.
حاوطت ضهره برقة وخجل مفرط. شالها من على الأرض وهو دافن وشه فيها، حطها على السرير برفق.
رواية حب بلا حدود الفصل السابع 7 - بقلم حبيبة الشاهد
فتح سحابة الفستان بطول ظهرها وأيديه محاوطها بحماية.
دافن وجهه في عنقها وقبل رقبتها بحب، ونزل كتف الفستان. حاوطها بظهره برقة وخجل مفرط.
شالها من على الأرض وهو ما زال يقبل كل شبر في وجهها بشغف. حطها على السرير برفق وسند جبينه على جبينها، وهمس باحتياج ورغبة مكتومة: "نامي يا روحي، أنتي عملتي مجهود انهاردة."
جنه رفعت كتف الفستان بخجل مفرط: "رجعني الفرح عند طنط، زمانها قلقانة عليا."
قبل خدها بحب وحنان: "هكلمها أطمنها عليكي، وأخلي السواق يروح يجيبها من الفرح."
اتعدل على السرير ومسك التليفون من على الكومود ورن على كريم.
استغلت انشغاله بالهاتف وقامت من جنبه بخجل مفرط. أخذت ملابسها ودخلت الحمام وهي بتتهرب من نظراته.
تابع طيفها بابتسامة أظهرت وسامته، وتكلم بجدية: "أيوا يا ست الكل، أنا في البيت وخدت جنه معايا عشان متقلقيش، وحسن هيستناكي تخلصي الفرح وهيجيبك."
خلص مكالمته وقفل الهاتف وخلع جاكيت البدلة ووقف قدام الدولاب.
خرجت من الحمام كان هو غير لبسه وواقف بالسروال فقط. نزلت وشها الأرض بخجل ومددت جسمها على السرير وسحبت الغطاء عليها وهي بتتهرب منه.
نام جنبها وسحبها لحضنه، وحاوط خصرها بحماية. مرر إيديه على بطنها بحب.
كانت مغمضة عينيها وحاسة بتوتر شديد من قربه المحبوب لقلبها. رغم كسرة قلبها وزعلها منه، إلا أن قلبها بينبض بعشقه.
ابتسمت برقة على حركته اللي لمست قلبها قبل ما إيديه تلمس بطنها بحنان.
حس بانتظام أنفاسها، عرف أنها نامت. ضمها لحضنه أكتر ونام بهدوء.
في الصباح.
صحت جنه على لمسته الحنونة على وشها. فتحت عينيها وبصتله بابتسامة رقيقة: "صباح الخير."
فهد بابتسامة: "صباح النور، نمتي كويس؟"
جنه بابتسامة: "اممم."
داعب أنفها بابتسامة وتكلم: "دا عشان نايمة بس في حضني."
جنه بصتله في عيونه بخجل: "هقوم أحضرلك الفطار."
قامت من جنبه ورجعت قعدت على طرف السرير وهي ماسكة دماغها وحاسة بدوخة.
اتنفض من مكانه بخوف شديد، وقف قدامها بقلق وخوف: "مالك يا جنه؟ أنتي تعبانة؟"
جنه بصتله بابتسامة وفرحة شديدة على خوفه وقلقه عليها. اتكلمت بهدوء وهي بتطمئنه: "لا يا حبيبي، حبة دوخة بسيطة عشان قمت فجأة. هقوم أحضرلك الفطار."
قامت من على السرير وهي حاسة بالدوار بيزيد. سحابه فهد من أيديها قعدها على رجله وبص لوشها بخوف: "مش تعبانة إزاي؟ وشك أصفر."
سندت رأسها على كتفه بتعب وهمست بإرهاق: "حاسة بدوخة شديدة وصداع."
فهد بخوف أشد: "عشان مأكلتيش حاجة من امبارح، وأنا نسيت أخليكي تاكلي. من هنا ورايح أنا اللي هتابع أكلك بنفسي. اقعدي هنا على السرير ومتتحركيش، هحضرلك عصير عشان الدوخة وهخلي ماما تحضر هي الفطار."
شالها ونايمها على السرير برفق وخرج من الأوضة. دخل المطبخ يجهز العصير وقلبه بينبض بسرعة عالية من فرط خوفه عليها.
مسكت إيديه بحنان وهي بتبث الأطمئنان لقلبه.
بصلها بلهفة وخوف: "إيه اللي قومك من على السرير وإنتي تعبانة؟"
ابتسمت برقة واتكلمت برقة: "يا حبيبي، أنا كويسة. إيه كل الخوف دا؟ هشرب العصير وهبقى زي الفل."
قعدها على كرسي البار وحط قدامها كوباية العصير وتأملها بخوف شديد وهي بتشرب العصير.
حطيت الكوبايه على الرخامة وبصتله بابتسامة رقيقة: "كل الخوف دا عشان حبة دوخة، مكنتش أعرف إنك بتخاف عليا أوي كدا."
فهد بتلقائية: "معنديش أغلى منك. أنا بخاف عليكي من نسمة الهوا، لو أطول أتألم أنا مكانك أنا موافق، بس مش أشوفك بتتألمي من حاجة، لآني أنا اللي بتعب مش إنتي."
بصتله بعشق وهمست: "بحبك يا فهد."
حس بقشعريرة بتسير في أنحاء جسده عند اعترافها. ابتسم بتلقائية وبحب واتكلم بتساؤل: "مالك بتعيطي ليه؟"
جنه بضعف: "عشان بحبك."
حاوط وشها بين كفوفه بحنان: "ودا يخليكي تعيطي؟"
هزت راسها بالنفي واتكلمت بسعادة ممزوجة بالدموع: "عشان حسيت بحبك وغيرتك عليا، وإن ليا مكان في قلبك."
مسح دموعها بسبابته: "لسه أول مرة تحسي؟"
ابتسمت بعشق واتكلمت: "لا، بس لما شفت خوفك عليا اتأكدت أكتر."
قامت وقفت قدامه وحضنته بكل قوتها وهمست بدموع: "اوعدني إن عمرك ما هتسيبني ولا تتخلى عني، لآني من غيرك هموت. أنت سندي وأبويا وأخويا وجوزي."
ضمها لحضنه بحنان واتكلم: "عمر ما هيفرق بينا غير الموت. أنتي بنتي قبل ما تكوني مراتي. ادخلي البسي، خليني ننزل لماما."
خرجت من حضنه ودخلت الأوضة لبست ونزلت شقة كريمة. قبلتها كريمة بابتسامة وحضرت الفطار.
نزل فهد، قبل إيد كريمة بحب: "صحتك عاملة إيه يا حبيبتي؟"
كريمة بحنان: "الحمدلله يا نور عيني."
قعد على السفرة وجنه حطت الأطباق وقعدت وهي بصة للأكل بقرف.
بصت لها كريمة باستغراب: "مبتأكليش ليه يا بنتي؟ الأكل مش عاجبك؟"
جنه بخجل: "لا، بس حاسة إن بطني مقلوبة من ريحة الأكل."
فهد بحنان: "إنتي لازم تاكلي عشان الدوخة اللي عندك دي تروح."
بصتله كريمة بعتاب: "إنت لسه مأخدتهاش ورحت عند دكتورة طمنته على صحتها برضه؟ دي لازم تتعرض على الدكتور، فيه علاج لازم تاخده."
فهد بضيق من نفسه: "هاخدها ونروح انهارده. جهزي نفسك، هتيجي معانا في العيادة."
الدكتورة قامت من على جهاز السونار بهدوء: "الجنين صحته كويسة هو والمدام. هتابع على العلاج اللي هكتبهالها بانتظام."
بص لها فهد وهو جواه سعادة متتوصفش. أخدها وخرجه من عيادة الدكتورة وهو ماسك إيديها. ركب العربية ووقف قدام صيدلية ونزل يجيب الأدوية.
جنه بصت على محل الآيس كريم بشهية واتكلمت بطفولة: "طنط ممكن أنزل أجيب آيس كريم؟"
كريمة ضحكت على طريقتها الطفولية: "الله يجزيكي خير يا جنه، هتكبرى وتعقلي امتى؟ إنتي حامل يا بنتي."
ربعت أيديها بضيق طفولي. بصت لها كريمة بحنان: "استني أما جوزك يجي ويجيب لك."
جنه بلهفة: "لا، أنا عايزة دلوقتي."
نزلت كريمة من العربية ومعاها جنه واشترت لها الآيس كريم. وقفت في الشارع وهي بتاكل بمتعة.
وقف شاب قدامهم: "السلام عليكم، إزيك يا طنط كريمة؟ عاملة إيه؟"
كريمة بصتله بابتسامة: "الحمدلله يابني، عامل إيه؟"
هشام: "الحمدلله. كنت جاي عندكوا البيت بس شوفتكوا واقفين وأنا معدي بالعربية. فيه حاجة؟"
كريمة بهدوء: "كنا بنشتري حاجات. كنت جاي فيه حاجة؟"
هشام بص لجنه بابتسامة: "خير إن شاء الله. كنت عايز معاد أجي أقابل فيه فهد. الصراحة أنا شفت الآنسة كذا مرة قبل كده، وفي كل مرة مش بيجيلي جرأة أتكلم وخدت الخطوة وجيت أدخل البيت من بابه."
جنه بصتله بتوتر. بصت له كريمة بعدم استيعاب: "آنسة مين؟"
هشام بص لجنه بابتسامة: "الآنسة جنه يا طنط."
فهد بصوت غاضب من الخلف: "هشام؟ إيه الصدفة الجميلة دي؟"
هشام بهدوء: "هي فعلا صدفة جميلة، وحبيت أعملهالك مفاجأة وأجي أطلب إيد الآنسة جنه على سنة الله ورسوله."
خلص كلامه ولاقى لكمة قوية من فهد.
بصله بغضب ومسح الدم من على أنفه: "فيه إيه يا فهد؟ أنت اتجننت؟"
فهد مسكه من تلابيب قميصه بغضب واتكلم بفحيح: "إني مراتي."
كريمة مسكت إيد فهد بخوف شديد: "خلاص يا فهد، سيبه الله يخليك. صحبك مكنش يعرف."
فهد بغضب: "عارف لو شفت وشك في أي مكان هدفنك مكانك، وكلم المحامي وفضي الشراكة اللي ما بينا، وأنا هشتري منك نصيبك."
بص له فهد بغضب أعمى واتكلم بزعيق: "اتفضلي اركبي الزفتة."
ركبت جنه بدموع وجنبها كريمة: "بس يا حبيبتي متعيطيش. هو بس اتعصب من صحبه."
جنه بدموع: "اديكي قولتي واحد صحبه، أنا مالي."
كريمة بحنان: "بيغير عليكي، دا إنتي تفرحي مش تفضلي تعيطي وتقلبيها نكد كدا."
فهد ركب العربية ورزع الباب بقوة.
جنه التفتت وشها الناحية التانية بزعل. وصلوا قدام البيت.
نزلت جنه وكريمة وطلعوا، وفهد ركن العربية وطلع وراهم.
لقوا واحدة مستنياهم قدام شقة كريمة. بص لها باستغراب.
كريمة بتسأل: "إنتي مين يا بنتي؟"
راندا بصت لجنه بتقييم وهي بتجيبها من فوقها لتحتها. وبصت لـ كريمة بابتسامة صفراء: "أنا راندا مرات فهد ابنك."
رواية حب بلا حدود الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبة الشاهد
راندا بصت لجنه بتقييم من فوقها لتحتها. بصت على كريمه بابتسامة صفراء:
"أنا راندا، مرات فهد ابنك."
جنه بصتلها بصدمة ودموعها نزلت على خدها. حسيت بالأرض بتتهز تحتيها وسقطت مغشيًا عليها.
صرخت كريمه برعب، نزلت لمستواها وهزتها بخوف شديد وذعر.
فهد كان طالع على السلم، اتخض من صريخ والدته. جري بسرعة طلع واتصدم بوجود راندا وبشكل جنه. نزل لمستواها بهلع وحط إيده أسفل قدمها والتانية عند رقبتها وحملها بخوف شديد:
"افتحي الباب بسرعة."
كريمه قامت من على الأرض بصعوبة وركبها بتخبط في بعض من الخوف. فتحت الباب بإيد مرتعشة.
دخل، حطها على الكنبة ودخل أوضته القديمة جاب إزازة برفان من على التسريحة. ريحته قوية وخرج. قعد تحت رجليها على الأرض بخوف شديد ورش من البرفان عند مقدمة أنفها.
انكمشت ملامحها بضيق وبعدين فتحت عينيها بضعف شديد. لاقت فهد قدامها وباين عليه الخوف، ووراه كريمه والدموع مالية عيونها.
غمضت عينيها بإرهاق وهي بتستجمع كل الأحداث وفتحت بدموع واتكلمت بنبرة صوت مهزوزة:
"هو دا بجد؟ أنت اتجوزت عليا؟ يعني مكنتش بحلم."
فهد بص لها بندم شديد:
"جنه افهميني. أنا قد عمرك مرتين وحبيت اللي من سني وعقلنا متفاهم مع بعض. مش انتي عيلة كل سعادتها إنها تفضل مستنياني أجي من الشغل عشان تاخد الشوكولاتة بتاعتها."
اتعدلت على الكنبة وبصت لراندا بعينين حمراء:
"يعني أنا عيلة؟ وبعدين هي دي اللي هتلقي ساعدك معاها."
كريمه قعدت جنبها وخدتها في حضنها بدموع:
"روح يبني قلبي. وربي غضبانين عليك ليوم الدين على كسرة قلبي دي."
فهد بص لها بعيون مليئة بالدموع لأول مرة في حياته:
"ماما افهميني."
كريمه صرخت فيه بغضب:
"مسمعكش تقولي يا ماما تاني خلاص. أنا مش أمك. كان عندي ابن ومات مع أبوه."
جنه حطت إيديها على ودنها وهزت راسها بالنفي وهي مش مصدقة واتكلمت بصريخ:
"اخرج برا. مش عايزة أشوفك برا."
بصت لها فهد بدموع وحزن وهو نفسه ياخدها في حضنه بين ضلوعه ويتأسف ليها، بس هو عارف ومتأكد من رد فعلها. حب ينسحب ويسيبها تهدى لأنها في حالة مش قابلة لأي نقاش. فاق من شروده على صوت كريمه الغاضب:
"هي مش قالتلك برا تبقى تخرج برا وتاخد مراتك اللي مش عارفة جايبها لي من أني نصيبة ومشفتش وشك تاني. لا انت ولا مراتك."
فهد التفت إليها وبص لراندا بغضب مفرط وخرج من شقة والدته.
خرجت وراه راندا. طلع الشقة وساب الباب مفتوح وقعد على أقرب كرسي وهو بيتنفس بصوت مسموع.
دخلت راندا الشقة وقفلت الباب وراحت عنده بخوف من رد فعله واتكلمت بدموع:
"أنا آسفة. حبيت أعملها لمامتك مفاجأة وأخفف عنك بس مكنتش أعرف إنك متجوز. غيري."
فهد مسح على شعره بغضب:
"مين قالك تتصرفي من دماغك وتيجي؟ انتي خربتي الدنيا بمجيئك."
راندا بشهقات:
"أنت المفروض كنت عرفتني إنك متجوز من بنت عمك. أنا مش عارفة أعمل إيه. حاسة إني مش مستوعبة دا بجد ولا حلم. أنت يا فهد متجوز؟ طب فين حبك ليه ووعدك إننا عمرنا ما نفارق بعض؟ نسيتيهم؟ نسيت كل وعودك؟"
قعدت قدامه على الأرض وبصت له بدموع واتكلمت وسط بكائها:
"هنت عليك تقسي عليا؟ أنا هنت عليك تجرح قلبي."
حضن وشها بين كفوفه واتكلم بحنان وهو باصص في عينيها:
"عمري ما أقدر أقسي عليكي. أنتي بالذات اللي عايزك تعرفيه إني بحبك أنتي ومحبتش حد غيرك."
راندا بدموع وحزن:
"وجنه دي تبقى إيه؟"
فهد بتنهيدة متعبة ومسح دموعها واتكلم:
"جنه بنت عمي وبنتي أنا اللي مربيها. اتولدت وكبرت على إيدي. أنا أبوها."
راندا قاطعته بدموع وهي حاسة إن قلبها اتكسر:
"و حبيبها؟ أنا ست وأفهم. ونظراتها كلها حب ليك."
فهد نزل لمستواها على الأرض وهو ما زال حضن وشها:
"هي اللي فهمت غلط. أدت مشاعر لواحدة بيعاملها كأنها بنته وبس. واللي حصل بينا كانت غلطة ومعترف بيها."
راندا اتحولت ملامحها للصدمة:
"انتوا مكنتش متجوزين؟"
فهد لحقها بسرعة:
"لا متجوزين بقالنا خمس سنين من قبل ما عمي يموت."
سند راسه على كتفها وحضنها بكل قوته كأنها هتهرب منه واتكلم بحزن:
"مرات عمي ماتت وهي بتولدها وأمي هي اللي ربتها معايا وعمي رفض إنه يتجوز. وجه من خمس سنين قالي عايزك تتجوز جنه. أخطب لبنتك ولا أخطب لبنك؟ ومقدرتش أرفضله طلبه وكتبنا الكتاب وبعديها هو اتوفى. كأنه كان بيطمن عليها قبل ما يموت. بس جوازنا كان صوري وكل واحد فينا في أوضة لحد ما اللي حصل."
كانت راندا بتسمعه بدموع وحست إن قلبها هيقف من شدة البكاء.
حس بوجع كبير في قلبه من بكائها، ضمها لحضنه أكتر ودفن وشه في عنقها. حس بدموعه على خدها. حاوطت ضهره بإيديها بحنان.
فهد اتكلم بعشق:
"اللي أعرفه بس إن قلبي دا مبيدقش غير ليكي من أول مرة شوفتك فيها. وانتي امتلكتي قلبي ومستنية اليوم اللي هتكوني فيه حلالي. أي كلمة كنت بقولهالك كانت بتبقى طالعة من قلبي. أنا بحبك يا راندا."
راندا بدموع وحزن عليه:
"انت وجعتني أوي يا فهد."
فهد دافن وشه في عنقها برغبة:
"أنا اللي كنت السبب في وجعك وأنا اللي هداويه."
حسيت باحتياجه. حطيت إيديها على كتفه بعرضه. مسك إيديها وهمس بضعف:
"محتاجاك أوي يا راندا."
حاوطت رقبته بحنية. هي متقدرش تزعله ولا تبعد عنه حتى بعد وجعها منه، إلا إنه الداء والدواء. ليحملها من على الأرض ويدخل غرفته.
بعد يومين في شقة عم جنه.
كريمه طرقت على الباب ودخلت. كانت جنه قاعدة على السرير وباين عليها الإرهاق. قربت منها كريمه بحنان وقعدت جنبها:
"عاملة إيه ياحبيبتي النهارده."
جنه بصت لها بحزن شديد:
"عايشة."
كريمه قعدت جنبها بحزن شديد:
"هتفضلي كتير كده حابسة نفسك في الأوضة ومش راضية تاكلي."
جنه بتعب:
"مليش نفس."
نزلت دموعها بحزن على حالتها. مسحتها بسرعة قبل ما تشوفها:
"هو دا ينفع؟ هتفضلي ملكيش نفس لحد إمتى؟ لحد ما تت تعبي وتروحي المستشفى. انتي بقالك تلات أيام مبتأكليش حاجة وأنا مبقتش عارفة أعمل معاكي إيه. طب على الأقل عشان المسكين اللي في بطنك دا ذنبه إيه."
دموعها نزلت على خدها بوجع. بصت لها واتكلمت ببكاء ممزوج بألم:
"وأنا كان ذنبي إيه؟ كل ذنبي إني حبيته؟ حبيت واحد كل اللي بيعمله إنه بيورينا مدى شطارته وتفوقه إنه يجرحني. عارف الطعنة جايه فين بالظبط. دا ساوى قلبي بالأرض وداس عليه زي الحجر و عدى وكمل طريقه وسابني بستنزف لوحدي. قولي أنا ذنبي إيه؟ ولا هوا هو ذنبه يجي الدنيا يشوفني وأنا بتعذب؟ هو ظلمني قبل ما يظلمني."
خدتها في حضنها بدموع وربتت على كتفها بحنان:
"والله ما يستاهل ضفرك. هو اللي خسران. بس لا هو أول ولا آخر واحد. انتي لسه صغيرة وحلوة والحياة قدامك طويلة. بكرة يجيلك اللي يعوض عليكي ويحبك ويقدر قلبك الطيب. إحنا ما علينا إلا إننا نحمد ربنا. هو ليه حكمة في كدا. قومي واخرجي من الهم اللي حبست نفسك فيه و خليكي قوية قدامه. متبينلوش نقطة ضعفك. اطلعي شقتك غيري هدومك دي وانزلي أكون جهزتلك الغدا. والله يا جنه إن ما قمتي ما هكلمك وهزعل منك."
جنه بدموع:
"وعلى إيه؟ هطلع وأمري لله."
كريمه بابتسامة وحب:
"ماشي ياروحي. قومي اطلعي ومتتأخريش عليا."
خرجت من شقة عمها وطلعت على السلم بخوف شديد وهي خايفة من المواجهة. وقفت قدام باب الشقة. طلعت المفتاح وفتحت الباب وقلبها بينبض بقوة. قفلت من غير ما تعمل صوت.
سمعت صوت طالع من أوضة الأطفال. مشيت بهدوء وجواها فضول تسمع. كان الباب مفتوح ووقفت بعيد عن أنظارهم في مكان مداري وبصت عليهم بدموع وحسرة.
راندا كانت واقفة عند المرايا ولابسة قميص نوم وبتدهن إيديها بكريم مرطب. وفهد كان ممد على السرير ولابس سروال فقط وعاري الصدر ومرجع إيديه ورا دماغه وباصص للسقف.
راندا لمحت جنه في المرايا. التفتت لفهد واتكلمت:
"إحنا هنفضل قاعدين هنا كتير؟ أنا عايزة أرجع شقتي."
فهد اتقلب على السرير بص لها وقال:
"هنفضل هنا في بيتي. مش هنرجع شقتك تاني."
راندا قامت من على الكرسي وراحت قعدت قدامه واتكلمت ببراءة:
"بس طنط مش حابة وجودي."
فهد بص لها بانبهار من شكلها ورفع إيديه رجع خصلة شاردة ورا أذنها:
"ماما دي مفيش أطيب منها. هي بس لسه مصدومة ومش مستوعبة. يومين يكون الجو هدي وتنزلها تحت وهتقبلك ولا كان فيه أي حاجة حصلت."
وشها اتورد من لمسته وقالت بخجل ورقة:
"طب والشقة دي بتاعت جنه؟"
فهد حاوط بإيديه رقبتها وخلاها تنزل لمستواه ودفن وشه في عنقها:
"الشقة دي بتاعت جنه. هتفضلي قاعدة فيها لحد ما المهندس يجي يفرش الشقة بتاعتك اللي فوق كلها. مسألة وقت."
راندا بخجل مفرط:
"فهد الباب مفتوح وجنه ممكن تطلع في أي وقت."
فهد بضعف:
"سيبك من جنه و خليكي معايا. وبعدين بقالها يومين مبتطلعش. هتطلع دلوقتي."
راندا حاوطت كتفه برقة وخجل:
"بقولك افرض."
فهد بص على شفايفها بتوهان وكان لسه هيقرب منها سمع صوت.
رَزَع الباب. بعدت عنه بخجل مفرط.
بص لها بضعف واتنهد بضيق.
راندا بارتباك وخجل:
"هي ممكن تكون شافتنا وإحنا."
قاطعها فهد بحنان:
"اهدي يا روحي. ملحقتش تشوفنا. دا باب الشقة. استنيني هنا وأنا هشوفها وارجعلك على طول."
جنه دموعها نزلت على خدها بألم وقلبها اتكسر للمرة ألف بسببه وهي شايفة حضنه ملك لواحدة تانية غيرها. ساندت إيديها على الحيطة ورجليها مش شايلها من الصدمة. حطيت إيديها على بقها تمنع صوت شهقتها وجريت بصعوبة دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وهي قصدها تسمعه إنها موجودة. وقفت الباب بالمفتاح وقعدت على الأرض وهي حاسة بدوخة شديدة.
فهد جه يفتح الباب لقا مقفول. خبط بقلق:
"جنه افتحي عايز أتكلم معاكي."
جنه حطيت إيديها على ودانها وهي مش عايزة تسمع صوته وبتعيط بصوت واطي عشان ميسمعش.
رجع يخبط على الباب واتكلم بندم:
"أنا عارف إنه صعب عليكي بس انتي من الأول عارفة إني مبحبكيش ولا جيت في مرة بينتلك إني بحبك. بالعكس كنت دايما محسساكي إني أبوكي. بس انتي اللي فهمتي اهتمامي وحناني عليكي حب، وأنا عذرك لأنك لسه في مرحلة مرهقة وأنا مريت بالمرحلة دي وعارف مشاعرك. افتحي خلينا نتكلم. مش هقدر أشوفك بالحالة دي وأقف أتفرج عليكي."
جنه سندت ضهرها على الباب واتكلمت بقوة من وسط بكائها:
"معاك حق. أنا فعلاً في مرحلة مرهقة وبكرة مشاعري تتغير من ناحيتك وأقابل الإنسان اللي يستاهل قلبي ويقدر حبي. امشِ يا فهد. أقصد يا أبيه فهد. روح لمراتك وأنا هاخد حاجتي وهنزل عند طنط."
فهد قعد على الأرض وسند بضهره ورأسه على الباب في نفس مكانها. ومكنش بيفصل بينهم غير الباب. بس في الحقيقة كان فاصل بينهم بلاد. كل واحد جواه مشاعر وأحاسيس مختلفة محدش حاسس بيها غيره.
فهد بصوت هادي:
"انتي مش هتنزلِ في مكان. دي شقتك. أنا اللي هاخد راندا ونمشي من هنا. هبعد عنك خالص عشان أريحك."
جنه بلهفة ودموع وصوت مهزوز:
"لا بلاش. خليك موجود. بلاش تكسرني وتكسر طنط كدا. خليك دا بيتك وأنا هنا الغريبة. أنا عمري ما حسيت إني يتيمه غير دلوقتي. يمكن لو كنت من الأول عرفتني إن فيه واحدة في حياتك مكنتش علقت نفسي بيك أكتر من كده ولا كنت خليت رابط بيني وبينك. الحب مش بالعافية وأنا مقدرة موقفك ومش زعلانة منك. بس زعلانة على نفسي وعلى ابني محدش حاسس بيه ولا عارف الوجع اللي فيا. أنا محتاجاك أوي معايا. محتاجة أبويا اللي دايما بيحميني وبيخفف عني وجعي وأخويا اللي بيسمعني وحنين عليا. أحسن حل لينا إحنا الاتنين هو الطلاق."
رواية حب بلا حدود الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبة الشاهد
دموعها نزلت بحزن كبير وكسرة، واتكلمت بصوت مهزوز:
طلقني... طلقني وريح قلبي من الوجع ده، وانت كمان هترتاح.
حس بغصة قوية في قلبه من ذكرها لكلمة طلاق. غمض عينيه بوجع واتكلم بصوت حزين:
نطلق؟ هو ده أنسب حل؟ مفكرة إني هتخلى عنك وأسيبك بالسهولة دي؟ تبقي متعرفيش أنتي بالنسبالي إيه. أنتي حاجة كبيرة جوايا مش قادر أحدد هي إيه. مش هسيبك يا جنه. أنتي حاجة جميلة قوي في حياتي مش عايزها تبعد عني.
حاوطت بطنها بحماية واتكلمت بدموع:
في كل مرة بتثبتلي إنك أناني. دايماً بتفكر في نفسك وبس. بس أنا مش فارق مشاعري إيه ولا حاسة بإيه. طلقني يا فهد. طلقني وخليني أعيش بكرامتي، لأن مبقاش ليا غيرها.
فهد شد شعره بغضب من نفسه واتكلم بهدوء منافي غضبه:
حاسس إني وجعتك ومش عارف أداوي وجعي.
جنه ابتسمت بألم واتكلمت ببكاء:
عارف المرض اللي بيسكن في الجسم؟ هو أنت. المرض ده ومش هتتعافى غير لما أبعد عنك. موضوع الطلاق ده أنا مصممة عليه، ويا ريت يكون في أقرب وقت.
حاول يهديها ويريحها عشان الحالة اللي هي فيها، واتكلم بهدوء:
حاضر، هعملك كل اللي يريحك. بس اديني فترة حتى لحد ما تولدي وأطمن عليكي، وبعد كده هطلق.
تنفست بصعوبة وهي حاسة إنها بتتخنق ونفسها بيقل. فاقت، طرحة وخرجت البلكونة. مسكت في السور وهي بتنظم أنفاسها. حطت إيديها على قلبها وبدأت تاخد نفسها بهدوء لحد ما هديت.
كانت راندا قاعدة على السرير مستنية فهد يرجع. لاقيته اتأخر، قامت من على السرير، أخدت الروب من على كرسي التسريحة، لبسته وخرجت من الأوضة.
كان فهد قاعد على الكرسي في الصالة ودافن وشه في إيديه، وباين عليه الإرهاق. قربت منه، مسكت إيديه بين كفوفها بحنان. رفع وشه، بص لها بعينين حمرا أثر تمسكه بدموعه إنها متنزليش.
قعدت على رجله وحطيت إيديه على خصرها وحضنت وشه بين كفها بحنان واتكلمت بحزن شديد ممزوج بدموع:
مالك؟
حاول يمسك دموعه واتكلم بصوت مخنوق:
مفيش حاجة. مشاكل في الشغل.
راندا بحزن شديد:
الموضوع مش مشاكل في الشغل. أنت زعلان بسببها.
فهد اتنهد بتعب واتكلم بارهاق:
متشغليش بالك بالموضوع ده. المهم إن قلبي معاكي.
راندا بدموع:
قلبك معايا بس عقلك في حتة تانية.
فهد حط إيديه على بؤها يمنعها تكمل كلامها واتكلم:
قلبي وعقلي مع واحدة بس وهي أنتي. بس بدور على حل يرضي الطرفين.
راندا بصتله بعشق ودموع:
موافقة على أي حاجة. بس أكون عارفة إني هيجي يوم وهبقى في حضنك. أنا حبيتك لدرجة إني موافقة أعيش معاك حتى وانت متجوز واحدة تانية. متجرحنيش أكتر من كده ولا تظلمني ولا تيجي على نفسك. قلبك معايا أنا. سيب عقلك ولأول مرة وشوف قلبك عايز إيه.
كانت بتتكلم ببكاء، وفي كل كلمة كانت بتقبل كل شبر في وجهه وهي بتثبت لنفسها إنه ملك ليها، وإنها ملكة قلبه بحبه وعشقه ليها. ضمها لحضنه وهو بيستجيب معاها بضعف واحتياج.
جنه فتحت الباب وخرجت من الأوضة واتصدمت بشكلهم. بصت له بسخرية واتكلمت بقوة عكس الألم اللي بداخلها:
فيه أوضة تعمله فيها القرف ده؟
اتنفض فهد من مكانه وبعد راندا عنه. بصت له راندا بدموع وإحراج وجريت دخلت الأوضة.
فهد بص لها بتوتر شديد وخوف من ردها:
أنتي... أنتي خرجتي من أوضتك ليه؟
جنه بسخرية:
هشرب. ولا هتمنعني؟
خلصت كلامها ودخلت المطبخ. هي مكنتش هتشرب ولا داخلة المطبخ. كانت نازلة عند شقة عمها، بس بعد اللي شافته باعنيها متعرفش غير رأيها. إزاي طلعت إزازة مياه وشربت بدموع.
وجت تحطها على الرخامة، حطيتها على حرفها ووقعت على الأرض اتكسرت. لميت حتة وعملت صوت عالي. نزلت على الأرض ومسكت قطعة الإزاز بإيد مرتعشة. دخل فهد لاقها بتلم الإزاز. نزل لمستواها ومسك إيديها بخوف عليها.
حس برعشتها. حضن إيديها بين إيديه بحنان:
اخرجي. أنا هلم الإزاز اللي اتكسر.
فضلت منزلة وشها في الأرض وحابسة دموعها بالعافية واتكلمت بصوت مخنوق:
متتعبش نفسك. أنا هلمه.
فهد بهدوء:
قولتلك اخرجي انتي برا وأنا هلم الإزاز.
سابت الإزاز وخرجت من المطبخ بسرعة. دخلت غرفتها وقفلت الباب ومسكت دماغها وهي بتتخيل شكله وهو في حضنها. بكت بكل قوتها وضربت على قلبها بضعف:
يارب شيل حبه من قلبي.
بعد ساعتين كريمة كانت رايحة جاية في الشقة وخايفة على جنه. فتحت باب الشقة وطلعت خبطت على الباب بقوة وإيديها التانية على الجرس:
افتح يا فهد! عملت إيه في مراتك؟ افتح!
فهد فتح الباب بخضة. بصلها واتكلم بخوف شديد:
فيه إيه يا ماما؟ أنتي كويسة؟
دفعته بعيد عنها ودخلت الشقة وهي بتدور بعينيها على جنه:
انت ودتها فين؟ فين جنه؟
خرجت راندا على صوتها باستغراب وهي بتقفل روب القميص. بصتلها كريمة باشمئزاز ودورت على جنه.
خرجت جنه من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها بفزع من صوت كريمة. جريت عليها كريمة بلهفة.
كريمة بقلق وخوف:
انتي منزلتيش ليه؟
جنه باستغراب:
لسه مخلصة دلوقتي وكنت نازلة.
مسكت إيديها وسحبتها ومشيت معاها:
طب يلا ومتطلعيش هنا تاني.
وقفت قدام فهد ورفعت سابتها في وشه بغضب وحدا:
أنا مش قولتلك تخرج ومش أشوف وشك هنا تاني، ولا أنت ولا الهانم اللي جايبها. إيه اللي مخليك قاعد؟
فهد اتصدم من طريقتها الجافة معاه في الكلام واتكلم بغضب مكتوم:
البيت ده بيتي وأدخل وأخرج منه وقت ما أحب.
كريمة بغضب:
بيتك خلاص يابن بطني؟ بقى بيتك انت لوحدك؟ انت اللي بدأت وأنا مندمتش لما قولت إنك موت بالنسبالي. أنا هاخد بنتي وهننزل بيتنا. ما خلاص بقى بيتي وبيتك.
خلصت كلامه وشدت جنه ومشيت من قدامه. وقفها فهد بجمود:
جنه مش هتنزل في مكان. هتفضل هنا.
بصت لها كريمة بجمود. هزت جنه رأسها وفتحت الباب. ولسه هتخرج من باب الشقة، وقفها فهد بغضب:
أنا قولت مفيش خروج. أنتي مبتقسميش؟
ابتسمت بسخرية وهي مدياله ضهرها وخرجت من الشقة ببرود ووراها كريمة. كان لسه هيخرج وراه منعته راندا بهدوء:
استنى دلوقتي. حتى عشان خاطر طنط.
بصلها بغضب وهو بيحاول يهدي نفسه عشان مينزلش يكسر دماغها بسبب عندها. أدرك اللي عمله. بصلها بندم:
راندا.
راندا بصتله بدموع في عينيها ودخلت أوضتها. فضل واقف مكانه مش عارف يعمل إيه. دخل وراها الأوضة. لاقها نايمة على السرير ومدية ضهرها. قاعد جنبها وحضنها بتملك ودافن وشه في شعرها:
الجميل زعلان ليه؟
فضلت في مكانها ومردتش عليه. شدها لحضنه أكتر وحاوط خصرها بتملك وقال بحب:
لا، دا انتي زعلانة مني أوي ولازم أصالِحك.
راندا بخجل مفرط:
فهد.
فهد قبل رقبتها بهيام وهمس:
قلب فهد وعقل فهد وروح فهد. أنا والله مقصد أزعلك. أنتي عارفة إن قلبي مفيهوش غيرك. بس كلامهم عصبني.
راندا بجفاء:
لأ. أنا زعلانة منك.
فهد دافن وشه في عنقها وقبل رقبتها وهمس بعشق وعيونه كلها رغبة فيها:
ما أنا هنا عشان أصلحك يا جميل.
في الصباح في المدرسة في البريك. جنه كانت قاعدة في الفصل وحست بألم بسيط في بطنها. حطيت إيديها على بطنها بحنان وابتسمت بحب لما حسيت بحركته. همست بحب واشتياق:
أنت اللي هتعوضني عن كل حاجة حصلت معايا يروحي.
طلعت نوتة من شنطتها وكتبت: اليوم اتنين وأربعين. نمو الجنين. وحضنت النوتة وهمست بحماس:
بقى عندك اتنين وأربعين يوم. كلها سبع شهور وتنور دنياي يا قلب مامي.
إنجي كانت متابعاها. استنت أما الطلاب خرجوا من الفصل وبقى فيه بس عدد قليل، وقامت هي وصحابها وكانوا رايحين عند تخت جنه. بس جنه قامت من مكانها وخرجت من الفصل. مشيت وراها إنجي لحد ما دخلت جنه الحمام. بصت حواليها ودخلت. مكنش فيه حد موجود غيرها.
جنه كانت واقفة قدام الحوض بتغسل وشها وبتحاول تفوق نفسها من الدوخة اللي بتهاجمها. سحبت منديل ونشفت وشها. في المرايا لاقت إنجي وراها هي ومجموعة بنات. بصتلها جنه وكانت هتخرج من الحمام بس إنجي وقفت قدامها تمنعها.
بصتلهم جنه بعصبية:
نعم؟ عايزة إيه؟ مش كفاية كدبك عند المديرة؟
إنجي ببرود:
لأ، مكفنيش. مبنمش مرتاحة غير لما باخد حقي. وأنتي هنتيني قدام المدرسة كلها.
جنه وقفت قدامها بقوة وربعت إيديها واتكلمت بنفس برودها:
حقك؟ حق إيه يا ماما؟ أنتي اللي غلطتي فيه الأول ووقعتيني من غير ما أعملك حاجة. ولما أبيه جه خد حقي تبقى واحدة بواحدة.
إنجي بتهديد شديد:
لسه مخلصتش. وحقي هاخده. المرة اللي فاتت كانت وقعة بسيطة. بس المرة دي هتبقى أكبر. ونبقى نشوف حبيب القلب هيعمل إيه.
جنه خافت منها. حاوطت بطنها بخوف شديد واتكلمت بقوة عكس خوفها:
لو قربتي مني صدقيني مش هيكفيني فيكي موت.
إنجي بصت على بطنها باستغراب وبصت لها بسخرية:
إيه؟ خايفة على بطنك أوي ليه؟ أوعي تكوني حامل.
ضحكوا عليها بصوت عالي. واتكلمت واحدة من صديقات إنجي مي بسخرية:
طب حامل من مين؟ أبيه فهد ولا واحد غيره؟
سماء بسخرية أكبر:
أكيد أبيه فهد. ما هي على طول لازقة فيه. بس الأهم غلطة ولا متجوزين؟
مي باستفزاز:
أكيد غلطة. كنت حاسة إن وراها حاجة وإنها غير وش الملاك اللي مدري وشها بيه طول الوقت.
جنه بصت لها بغضب شديد واتكلمت بعصبية:
اخرسوا! مش عايزة أسمع كلام مقرف زيكوا.
مي سحبتها من شعرها بقوة من تحت الطرحة بفحيح:
إحنا هنوريكي تغلطي فينا إزاي.
عند فهد كان قاعد على كرسي مكتبه ومرجع ضهره للخلف وبيفكر في جنه وراندا. فاق من شروده على رنين هاتفه. اتعدل في قعدته وبص على اسم المتصل وكانت مكالمة من مدرسة جنه. رد بسرعة.
فهد بهدوء:
إيه يا أستاذ رأفت؟ حصل حاجة؟
رأفت بلع ريقه بخوف شديد منه واتكلم بصوت متقطع:
الآنسة جنه اتخانقت مع زميلتها في المدرسة. خناقة بسيطة خالص واتنقلت المستشفى.