تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جنه بارتباك وخوف من نظراته: هقدم العصير للعريس. فهد بضيق وحدة: طب ادخلي جوه وامسحي الزفت دا. عصير إيه مش لما أوافق الأول. جنه بصتله بخوف واتكلمت بتوتر: مش هتوافق ليه؟ فهد بغضب مفرط: وربي وما أعبد لو طلعتي برا والزفت دا موجود ما هيحصلك طيب. خلص كلامه وخرج. الريسبشن كان فيه شاب قاعد على الكرسي مستنيه. قعد معاه بضيق شديد من وجوده وهو بيحاول يهدي نفسه. كريمه بابتسامة: إيه يا حبيبي عوقت ليه؟ فهد بهدوء: كانت مكالمة شغل مهمة. كريمه بهدوء: إيه يا فهد قولت إيه في العريس؟ فهد بصّله بحدة واتكلم ببرود: كل ش...
رواية حب بلا حدود الفصل الثلاثون 30 - بقلم حبيبة الشاهد
جنه دخلت الأوضة لاقيت عيسى قاعد على السرير و باين عليه الحزن الشديد والهم.
طلعت جنبه على السرير و حطيت إيديها على إيديه بحنية واتكلمت برقة:
"عيسى أنت كويس؟"
عيسى انتبه لوجودها:
"جنه."
حط دماغه على كتفها وحاوط بايديه خصرها بحنية وهمس بصوت مجهد من التفكير:
"كل ما أقول الدنيا بدأت تضحكلي يحصل حاجة تزعلني أكتر وتشيلني فوق طاقتي."
جنه رفعت إيديها ومشتها على طول ضهره برقة:
"قدر ربنا مش هنعرف نغير فيه شيء. هي بس موتها هي اللي كانت صعبة. والصراحة أنا خايفة أوي أقعد في البيت ده بعد اللي حصلها فيه."
رفع وشه من حضنها، بصّلها بطمئنان، واتكلم بهدوء:
"خايفة من البيت؟"
جنه بصتله في عينيه عن قرب بخجل وهزت راسها:
"آه خايفة. وأنا طالعة ونازلة وعدّي من قدام شقتها ببقى مرعوبة. الشقة شكلها يرعب وهي بالشكل ده والنار... ماسكة في كل حتة. بحس إن قلبي بيتقبض من شكلها وقلبي مبيبقاش مطوعني إني أكمل وأعدي من قدامها وأطلع."
عيسى دفن وشه في عنقها وهمس باشتياق:
"بفكر أسيب البيت ده خالص ونشتري بيت بعيد عن هنا وأبعد عن كل المشاكل والخبطة دي كلها."
حاوطة ضهره بإيديها الصغيرة وهمست برقة:
"أنا عملتلك الأكل، أنت مأكلتش من امبارح حاجة من وقت ما أكلنا في الأوتيل وجيت اتلخمت بالأوراق والدفن وعزاء دهب."
عيسى همس بضعف:
"أنا مش عايز أي أكل، مش عايز غيرك أنتِ تكوني معايا. أنا عمري ما كنت بالضعف ده قدام أي حد غير معاكي أنتِ. حاجة تانية يا جنه. وصحّحتي مشاعر جوايا كتير كنت فاكر إنها مش موجودة. أنا بكتشف نفسي وأنا هنا في حضنك."
جنه برقة:
"وأنا بقيت ملك لـ عيسى الشنش طول العمر. وحضني مش مصرح غير ليك."
عيسى غمض عينيه بتعب:
"أنا تعبان أوي ونفسي أريح دماغي من التفكير."
جنه برقة:
"نام يا عيسى وريح نفسك شوية وحاول متفكرش في أي حاجة. وكل ده هيتحل على خير إن شاء الله."
عيسى اتنهد بتعب واتكلم:
"أنا مستنيكي تطلعي من بدري عشان محتاج أنام في حضنك. لما بكون معاكي مبفكرش في أي حاجة بتحصل حواليه غير فيك."
عيسى فرد ضهره على السرير وفتح إيديه ليها. نامت على دراعه ودافنت وشها في حضنه. ضمها بحماية وشد عليهم الغطاء ونامت بعد يوم طويل مرهق.
في شقة شمس.
فتون كانت لسه مفقتش ونايمة على السرير ولسه بتحلم بأبشع كابوس ممكن تشوفه في حياتها. فتحت عينيها وهي بتصرخ بكل صوتها:
"جمال!"
التفتت حواليها لاقيت نفسها في أوضتها في شقة شمس والنور مطفي وهي لوحدها. انهارت من البكاء والصريخ وهي بتنادي على اسمه بحرقة ووجع كبير.
دخل جمال بلهفة وخوف عليها واترعب من شكلها، جري عليها بسرعة وأخدها في حضنه.
جمال بحنية مفرطة ممزوجة بخوف:
"مالك يا بابا؟ بتعيطي ليه؟ أهدي وخذي نفسك. أهدي."
فتون بصتله بدهشة ومسكت وشه بين إيديها بلهفة وبكاء:
"أنت عايش بجد؟ يعني أنت حقيقي ممتش؟"
جمال استغرب كلامها واتكلم بحنية:
"لا ممتش. أنتِ بس هتكوني لقيتي كنتي بتحلمي بكابوس. حرام عليكي تعبتيلي قلبي وخوفتيني عليكي. بقالك أكتر من ست ساعات مغمى عليكي ومش راضية تفوقي."
شمس دخلت الأوضة بخضة واتكلمت بقلق:
"فيه إيه يا جمال؟ مراتك كويسة؟"
فتون بصتلها بدموع وقالت بلهفة:
"خالتي؟ أنتِ شايفة جمال بجد؟ يعني هو عايش؟"
اتنهدت شمس بتعب:
"آه يا حبيبتي عايش. أنتِ هتكوني لقيتي أعصابك تعبانة وعقلك الباطل صورلك كابوس في مخك من المنظر اللي شوفتيه الصبح."
فتون ارتجف جسدها برعب:
"دهب... دهب أنا شوفتها وهي على الأرض غرقانة في دمها."
حضنته بقوة وانهارت من البكاء وجمال معاها بيحاول يهديها. انسحبت شمس وخرجت من الأوضة وقفلت الباب عليهم.
بعد حوالي ساعة كانت قاعدة على السرير وساندة ضهرها على السرير وفردا رجليها وجمال جنبها. بصّلها بخوف وهي بتشرب العصير.
جمال بقلق مفرط:
"بقيتي أحسن ولا أخلي أكرم يديكي أي حاجة تخليكي تنامي وترتاحي شوية؟"
فتون بصتله بخوف واتكلمت بطريقة طفولية:
"لا مش عايزة أنام تاني. خليني صاحية كدا على طول."
جمال مرر إيديه على شعرها بحنية أب:
"أنتِ خايفة من إيه؟ مافيش أي حاجة هتحصل تاني. كل الصعب عدى خلاص ومافيش غير الحلو هو اللي جاي."
فتون بدأت في البكاء:
"ممكن تبلغ الشرطة باللي حصل ومتعملش حاجة لـ سيف عشان خاطري. لو بتحبني بجد ملكش دعوة بيه وسيب الشرطة هي اللي تجيب حقك. نبي!"
ملامحه اتشدت بالغضب واتكلم جمال بجمود:
"أنتِ كل ما الموضوع ده يتفتح بتتعبي. بلاش نفتحه تاني."
مسكت فيه بكل قوتها واتكلمت برجاء ودموع:
"أرجوك متعملش حاجة. متوديش نفسك في داهية. أنا مليش غيرك يا جمال. وباللي أنت عايز تعمله لأ هتموت على إيد أخوك يا إما هتدخل السجن. وفي الحالتين هضيع مني. عشان خاطري."
"إنت إيه يا أخي قلبك دا؟ إيه مبتحسش باللي حواليك؟ قدام أنت عارف نفسك هتعمل كدا مكنتش خليتني جنبك طول الفترة دي كلها وعملتلي يتعلق بيك وخلتني أحبك."
جمال خاف عليها من حالة الانهيار اللي دخلت فيها. اتكلم بقلق ممزوج بخوف:
"طب أهدي... أهدي مش هعمله حاجة."
اتكلمت من وسط بكائها بحرقة:
"أوعدني إنك مش هتعمل حاجة ولا ليك علاقة بيه."
جمال كان عايز يهديها بأي شكل. اتكلم بخوف مفرط:
"أوعدك."
فتون شهقت من وسط بكائها وهزت راسها بالنفي:
"مش كدا. أنت بتسكتني مفكرني عيلة صغيرة. اسمها أوعدك إني مش هاذي سيف ولا هاجي يمته خالص."
ابتسم بداخله على خوفها عليه وحبها الصادق اللي عمره ما حس بيه غير معاها:
"أوعدك إني مش هاذي سيف وهسيب الشرطة هي اللي تجيبلي حقي وحق يونس وكل اللي ماتوا بسببه."
رمت نفسها في حضنه ومسكت فيه بقوة وعيطت بكل قوتها وهي بتخرج خوفها جوا حضنه. ضمها لحضنه بحنان واتكلم بقلق:
"بتعيطي ليه تاني؟ ما أنا عملتلك اللي أنتِ عايزاه."
فتون مسكت في التيشيرت بتاعه بقوة واتكلمت من وسط شهقاتها:
"أنا بحبك أوي يا جمال. متسبنيش."
ابتسم بحب ودافن وشه في حضنها واتكلم بصوت رجولي هادي:
"كل العياط ده عشان بتحبيني أنا. لو موت مش هتعملي عليا كدا."
خرجت من حضنه وحطيت إيديها على شفته بلهفة وبصتله في عينيه بعينينها الحمراء من البكاء واتكلمت:
"بعد الشر عليك. متقولش الكلمة دي تاني على لسانك. أنت لو جرالك حاجة أنا مش هعرف أعيش من بعدك يا جمال."
جمال رفع إيديه مسحلها عيونها بأصابعه بحنان واتكلم بحنية:
"ممكن مشوفش دموعك دي تاني حتى لو إيه اللي حصل معاكي."
مسكت إيديه من على وشها وقبلتها بحب وهي بتبصله في عينيه بعينين حمراء من البكاء. جمال قرب منها ودافن وشه في عنقها.
في الصباح.
صحت رندا لاقيت فهد صاحي وبصّلها وهو بيتأملها وهي نايمة. بعدت وشها عنه وقامت بتعب. اتعدل فهد على السرير واتكلم باستغراب:
"رايحة فين أول ما صحيتي كدا؟"
رندا بجمود:
"هخرج أشوف طنط. على ما أظن إنك مش هتخليني محبوسة في الأوضة هنا كتير."
فهد هز كتفه ببراءة:
"أنا متكلمتش قدامك. الباب. اخرجي براحتك. أنتِ تعبانة؟ الكالونة دي عشان إيه؟"
رندا بصت على إيديها بألم واتكلمت بتعب:
"تعبانة شوية والدكتور بيجي يركب محاليل."
فهد:
"بعد ما تفطري نبقى نروح عنده وأطمن عليكي."
رندا بصتله واتكلمت بجمود:
"مافيش داعي نروح عنده. هو في البيت اللي قدامنا وهيجي يعدي عليا انهارده."
فهد بتساؤل:
"أني بيت فيهم؟"
رندا كانت لسه هتتكلم سكتت وخذت نفس عميق واتكلمت:
"في البيت اللي قصادنا على طول. أصله أخوه عيسى جوز جنه."
فهد عرف سبب أسلوبها معاه. قام واتكلم بهدوء:
"ماشي. يجي في أي وقت. وبرضه هنروح عند دكتورة نطمن على الجنين."
بصتله بسخرية كبيرة وخرجت من الأوضة. دخلت المطبخ تجهز الفطار. خرج فهد من الأوضة دخل الحمام ياخد شاور. خرج بعد فترة وهو لابس السروال فقط. كانت رندا بتحط الفطار على السفرة. بصتله وبعدت وشها عنه بخجل.
رندا بخجل ممزوج بغضب منه:
"أنت مش لابس ليه؟ أنت مش عايش لوحدك في البيت فيه ناس عايشين معاك."
فهد سحب كرسي وقعد ولا كأنها قالت أي حاجة ببرود:
"فين الناس معلش. أمي ومراتى. مفيش حد غيري. بس سيبك من أي حاجة. ريحة الأكل جنان."
كريمة خرجت من أوضتها واتفاجئت بالفطار على السفرة. اتكلمت بهدوء:
"أنتِ تعبتي نفسك ليه يابنتي وعملتي الفطار؟ أنا كنت هعمل."
رندا:
"محبتش أتعبك أكتر من كدا وقولت أساعد ولو بحاجة بسيطة حتى."
كريمة بعتاب:
"لا متساعديش. أنتِ شوفتي دكتور أكرم قال إيه؟ مينفعش تعملي مجهود وأنتِ ولا بتاكلي ولا بتشربي."
فهد حس بغيرة من كلامهم على أكرم الكتير. اتكلم بهدوء منافي غضبه:
"هنفضل كتير بنتكلم ومش هناكل."
رندا قعدت بعيد عنه وبدأت تاكل. وبعد الأكل دخلت هي وكريمة المطبخ.
رندا وهي بتقلب القهوة على النار بشرود:
"أنتِ اللي عرفتيه بمكانك؟"
كريمة بصت عليها وهي بتغسل الأطباق واتكلمت:
"أنا اتفاجئت بيه قدامي امبارح ومعرفتش أتصرف واتلقيتك خرجتي من الحمام. أنا قولت لما تسمعي صوته مش هتخرجي."
رندا لحقت القهوة قبل ما تفور:
"فكرته دكتور أكرم لإننا متوقعتش إنه يجي."
كريمة:
"أهو اللي حصل هنعمل إيه؟ العمل عمل ربنا."
شالت القهوة وخرجت حطتها قدامه على الترابيزة. سمعت صوت جرس الباب. كانت رايحة تفتح، واقفها صوت فهد.
فهد بحزم:
"أنتِ رايحة على فين؟"
رندا باستغراب:
"هفتح الباب. الجرس بيرن."
فهد بغضب مكتوم:
"أنا سامع جرس الباب اللي بيرن. مطرشتش انتي بقا هتفتحي إزاي بالشكل ده؟"
رندا:
"لا كنت هحط الطرحة على دماغي وهفتح فتحة صغيرة."
فهد:
"ادخلي يا رندا ومتعصبنيش على الصبح. هي مش ناقصة."
رندا فضلت في مكانها وفهد خرج من الشقة وفتح بوابة البيت الرئيسي وكان حد من اللي شغالين معاه جايبله لبس يلبسه. أخد الشنط منه ودخل الأوضة لبس وخرج. كان كريمة ورندا قاعدين مع بعض.
فهد:
"ادخلي غيري. هاخدك ونروح نطمن عليكي وعلى الجنين."
رندا قامت لبست بسرعة وخرجت معاه.
في منزل عائلة الشنش.
اتجمع كل اللي في البيت على صوت خبط شديد في الدور الأول. نزلوا وكانت الشرطة بتخبط على شقة الجارية. الجارية فتحتلهم واتصدمت من وجودهم واتكلمت بهدوء:
"خير يا سعادة البيه؟ أنتوا مش حققتوا معايا امبارح. فيه حاجة تانية؟"
الظابط:
"إحنا هنا مش عشان تحقيق. أنتِ مطلوب القبض عليكي أنتِ وسيف داوود الشنش بتهمة قتل غزل محمود ودهب السيد."
الجارية ضربت إيديها على قفصها الصدري واتكلمت:
"يا مراري! إيه اللي بتقوله دا يا حضرت؟ هقتل ولادي؟ المعلومات اللي عندك معلومات غلط."
الظابط:
"الكلام ده تقوليه في التحقيق مش هنا. ادخل يابني هاتها على البكس ودورلي على ابنها."
العساكر دخلت تدور عليه. لقوه نايم على السرير في أوضة وجنبه بركة من الدماء وموس في إيديه اليمين.
العسكري:
"سراج بيه؟ يا سراج بيه. المتهم مقتول."
الظابط دخل وخلفه عيسى وجمال واكتشفوا إن سيف انتحر وإن حياته بإيديه. الشرطة خدت الجارية وبعتت المعمل الجنائي يحقق في انتحار سيف. ويونس بصّ لهم بدموع وخرج من البيت ومحدش عرفله طريق.
في قسم الشرطة.
الجارية دخلت مكتب الظابط واتصدمت بـ
رواية حب بلا حدود الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم حبيبة الشاهد
دخلت الجارية مكتب الضابط لتتفاجأ بوجود يونس. جلست على الكرسي أمامه ونظرت إليه بسخرية قائلة:
"مكنتش أعرف إنه أنت اللي جاي لي. لو كان العسكري قال لي ما كنتش جيت."
كان يونس ينظر إليها بعينين حمراوين من فرط البكاء:
"ليه.. ليه كل الكره اللي في قلبك ده؟ إحنا أولادك. طول عمرك شديدة وقاسية علينا. أنا كنت بشوف مرات أبويا إزاي بتعامل ولادها وكنت بتمنى تعملي لنا زيها. الست الغريبة اللي طول عمرك بتحقدي عليها طلعت أحن علينا منك أنتِ."
نظرت إليه الجارية بقوة وجبروت:
"كنت بربيكم عشان تبقوا شداد ورجالة."
ابتسم يونس بوجع:
"رجالة فين بقا؟ البركة فيكي. حطيتي راسنا كلنا في الطين."
الجارية:
"أنا كنت بحافظ على بيتكم."
يونس:
"ولما شفتي اللي إحنا فيه؟ قتـلتِ ابني ومراتي وابنك. أنتِ حرة. خافي من حبل المشنقة اللي مستنيكي لما تتسجني."
الجارية:
"هي دي آخرة تربيتي فيك أنت وأخوك؟ بتسجنني وتلبسيني قضية أنا مليش يد فيها."
تكلم يونس بصوت مخنوق وهو يمسك دموعه بالعافية:
"طب موت دهب وأنتِ السبب فيه. لأنك اتصورتي صوت وصورة وإنتِ داخلة وخارجة من الشقة. ولو على غزل، فأنتِ برضه كنتِ السبب في موتها. أنتِ اللي بعتي ابنك ليها. جمال مكنش هيموتها لو مكنتش بتخونه."
الجارية ببرود:
"موت غزل أنا مليش يد فيه. دهب هي السبب."
يونس بصلها باشمئزاز:
"مش هتبطلي اللي بتعمليه؟ أنتِ هنا في السجن. اعملي أي حاجة حلوة في حياتك قبل ما تموتي."
الجارية:
"أنا فعلاً مليش يد. مراتك هي اللي كانت بتبعت رسايل لـ جمال عشان يشك فيها ويطلقها، والجو يخلّالها هي وبس مع سيف. وآخر ما تعبت جت في اليوم اللي غزل عليها الدور فيه. بعتت رسالة لـ جمال وهو جه وشافها وحصل اللي حصل."
ضرب يونس بيديه على المكتب وقام يلف في الأوضة وهو هايج مثل الأسد، وفي دماغه مليون سيناريو ومراته مع أخوه أبشع من بعض. رجع سند بيديه على الكرسي بتاعها وبصلها في عينيها بغل:
"أنتِ إيه؟ شيطان؟ إبليس مش لاقي وصف يليق عليكي. حرام عليكي، ضيعتي مستقبلنا وسمعتنا. أنتِ اللي زيك عايز يتعدم في ميدان عام."
نظرت إليه الجارية في عينيه وتكلمت بنفس الثبات:
"لو جاي عشان الكلمتين دول، امشي ووفرهم لنفسك لأنه مش هيغير من القدر حاجة. امشي وما ترجعليش تاني غير وانت بتستلم جثـتي.. لما أُعدم."
يونس:
"قولي لي سبب واحد يخليكي تعملي فينا كده؟ ليه دمرتِنا بالشكل ده؟"
أبعدت وشها بعده ببرود:
"قلت لك امشي. الكلام لا هيفيد ولا هيأخر."
مسح يونس دموعه بقوة وتكلم بجمود:
"أنا مش جاي عشان أعاتبك، لأن زي ما قلتي مش هيغير حاجة. أنا جاي أسألك سؤال واحد بس. تميم يبقى ابني ولا ابن سيف؟"
نظرت إليه الجارية ببرود وتكلمت ببرود أكبر:
"معرفش. روح اعمله تحليل وانت تعرف هو ابن مين فيكوا. على كلامها كانت بتقول إنه ابنك. بس أنا أشك. أما الواد الأخير كان ابن سيف، عشان كده خلصتك منه."
خرج من الأوضة ورزع الباب وراه قبل ما يفقد نفسه ويخنقها. أخد عربيته وفضل يلف في الشوارع لحد ما لقى نفسه واقف بالعربية قدام المقابر. تنهد بتعب ونزل دخل المقابر ووقف قدام قبر عائلة الشنش المدفون فيه دهب. كان واقف قدامه وباصص على القبر ومتخيل دهب قدامه ودموعه نازلة بانكسار على حب طفولته وحياته.
يونس سند بيديه على القبر ودموعه نزلت بوجع شديد واتكلم:
"عمري ما كنت أتخيل إنك أنتِ يا دهب تعملي فيا أنا كده. كل أمنياتي إنك تحبيني ربع الحب اللي بحبهولك. كنت عارف إنك مبتحبنيش واتجوزتيني بس عشان الفلوس، بس مهتمتش. قدام هتبقي معايا وبالعشرة والمودة اللي بينا هتحبيني. بس طلعت غلطان. لو كنتي جيتي عرفتيني إنك مش عايزاني خلاص، كنت طلقتك وبعدت عنك بكرامتي وأنا رافع راسي في السماء بدل الكسرة والذلة النفس دي. أنتي متعرفيش أنا حاسس بأيه بسببك جوايا وجع وجرح كبير بينزف. لو قعدت العمر كله أعالج فيه مش هيلم. شوفتي آخرتك كانت إيه؟ مستحملتيش لسعة نار في الدنيا وحدفتي نفسك من البلكونة، ما بالك بنار جهنم اللي هتتحرقي فيها. ربنا يسامحك على كسرتي قدام نفسي وعلى مستقبل ابنك اللي اتدمر بسببك. بس لا، تميم ابني أنا، حتى لو مش من دمي، فهو برضه هيفضل ابني. وهمحي اسمك من حياتنا خالص عشان أخليه رافع راسه طول العمر في السماء. أنتِ كنتِ صفحة في حياتي واتحرقت. معاكي في الشقة حتى اسمك اللي في شهادة الميلاد هغيره. لازم أجيب له أم يتشرف بيها طول عمره وتبقى قدوة ليه."
قعد جنب القبر ومسك المصحف وبدأ يقرأ قرآن صدقة على روحها ودموعه منشفتش من عينيه، لأنه من ساعة ما اتولدت وهو بيعشقها لحد الجنون. عدى ساعات وهو على الحال ده لحد ما الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد منتصف الليل. صدق وقفل المصحف وهو حاسس براحة كبيرة وسكون تام. حس إن القرآن سكن له الألم اللي في قلبه. بص على القبر نظرة أخيرة وخرج من المقابر وركب عربيته وهو منهك من التفكير وأحداث الفترة الأخيرة مؤثرة عليه.
وهو ماشي في الطريق ظهرت له فجأة بنت بتجري من العدم. اتفاداها بصعوبة كبيرة ووقف العربية. الفتاة جريت على شباك العربية وخبطت عليه. فتح الباب ونزل وهو مستغرب شكلها وملابسها الممزقة.
غصون مسكت في إيديه برعشة وتكلمت ببكاء:
"أرجوك الحقني.. في شباب بيجروا ورايا."
يونس:
"طب اهدي ومتخافيش. أنا معاكي."
زياد ابن عمها جه هو وزميله وقرب عليها وتكلم بغضب:
"بتضربيني أنا يا بنت الـ...؟ والله لـ... أوريكي. تعالي هنا."
غصون استخبت ورا ضهره برعب وهي بتترعش وصوت بكائها عالي:
"ونبي متسبنيش. عايزين يأذوني."
زياد راح عليها ولسه هيمسكها من إيديها، لقى لكمة قوية خدها من يونس وتكلم بغضب:
"لو رجلك شالتك قرب منها وأنا هقطعها لك منك. ليه؟"
زياد طلع مطـوة من جيبه وفتحها هو وصديقه. يونس خلع الجاكت من عليه، حطه في العربية ودخل في مشاجرة كبيرة بينهم. وفيها يونس اتصاب في كتفه من المطـوة، بس هو كان أقوى منهم وطلع كل غله وغضبه فيهم هما الاتنين. مسبش زياد غير وهو فاقد الوعي، أما صديقه فخاف من هيئته وهرب.
يونس بص لها بعينين مشتعلة من الغضب وتكلم بجد:
"واحدة زيك إيه اللي مطلعها في وقت زي ده؟ ولا أكيد بمزاجك."
غصون اتنفست بصعوبة وتكلمت من وسط بكائها:
"لا والله. أنا مش زي ما حضرتك فاكر. بابا.. بابا جاله الأزمة وكلمت الدكتور قالي على دوا لازم ياخده دلوقتي. نزلت أجيبه من أقرب صيدلية. اتلقيت زياد ابن عمي على أول شارعنا هو وصاحبه. ولما سألني عرفت عشان يجي معايا الصيدلية. استغل إن بابا عيان وكتم بؤي وجابني هو وصاحبه الترب عشان محدش يسمعني، واتهـجم عليا هو وصاحبه."
يونس حس بندم إنه شك فيها وتكلم بهدوء:
"اهدي طيب. هو عمل لك حاجة؟"
شهقت بقوة وسط بكائها وتكلمت:
"الحمد لله. ملحقش. ضربته بقالب طوب من على الأرض وجريت منهم."
تنهد يونس بهدوء وقال:
"طب اركبي. هاخدك الصيدلية أجيب لك الدوا اللي أنتِ عايزاه وأوصلك لحد بيتكم."
غصون بصت له بتردد وهزت رأسها بلا بخوف:
"لا شكراً. أنا هروح البيت لوحدي."
تنهد يونس بتعب وتكلم بنبرة صوت هادية:
"أنا عارف إنك خايفة ومش واثقة في أي راجل بعد اللي حصل لك. بس لو أنا زيهم، ما كنتش هقف قصادهم ولا هعرض نفسي للخطر. كنت هسيبك وأمشي. اركبي لأني مستحيل أسيبك في حتة مقطوعة زي دي في الوقت ده."
هزت رأسها بهدوء وركبت في الكنبة الخلفية بتردد. اتفهم خوفها منه وركب العربية. بص لها في المرايا وتكلم بهدوء:
"عنوان بيتكم فين؟"
بصت له بخوف وشرحت له العنوان وهو بص على إيديه اللي بتنزف ومتأثرش ورجع بص على الطريق. وقف عند أقرب صيدلية في الطريق ونزل دخل جاب الدوا بتاع والدها وخرج ركب العربية.
غصون انتبهت لجرحه. تكلمت بخفوت:
"إيدك بتنزف.. أنت اتجرحت. لازم تروح المستشفى."
يونس مهتمش لجرحه وكمل طريقه:
"جرح سطحي. هحط عليه أي لازقة وهيداوي مع الأيام."
غصون مسحت دموعها وتكلمت:
"مينفعش اللي بتقوله ده. المفروض تروح مستشفى والدكتور يخـيط لك دراعك. كده هيتلوس."
يونس بجمود:
"هوصلك بيتكم وبعدها هبقى أشوف حوار دراعي. بس هي حاجة بسيطة."
يونس وصلها لحد البيت. غصون نزلت وتكلمت برقة:
"شكراً على وقفتك جنبي. أنا مش عارفة من غيرك كان إيه اللي هيحصل لي."
اكتفى يونس بهز دماغه. غصون سابته ودخلت بيتهم بسرعة تشوف أبوها.
يونس سند دماغه على الكرسي وغمض عينيه بتعب. سمع صوت صريخ طالع من بيت الفتاة اللي ميعرفش اسمها لحد الآن. نزل بسرعة من العربية وطلع على مصدر الصوت. لاقى باب شقتهم مفتوح وفيه راجل مسن على الأرض وهي قاعدة جنبه بتحاول تفوقه.
غصون بصريخ وصوت مبحوح:
"بابا.. بابا. عشان خاطري رد عليا. حد يلحقني يا عمي محمد. الحقني."
دخل الشقة وخلفه عمها اللي طلع وشال والدها مع يونس ونزله حطه في عربية يونس. ومرات عمها بصت عليهم من بلكونة شقتهم وهي مستغربة يونس وعندها فضول تعرف هو مين.
انطلق إلى المستشفى. وصله المستشفى في رقم قياسي والدكاترة خدت والدها. دخلوا أوضة الكشف وفضلت غصون قاعدة منهارة في الممر. يونس نزل العربية جاب الجاكت بتاعه وطلع. كانت قاعدة على الأرض في الممر حاضنة نفسها وبتعيط بدون صوت. مد إيديه بالجاكت واتكلم بهدوء:
"خدي الجاكت ده البسيه واستري نفسك."
رفعت وشها بصت له بعينين حمراوين من البكاء وأخدته منه ولبسته وهي بتداري نفسها من أعين الناس. قرب عليها محمد.
محمد بصوت مليء بالغضب:
"كنتي فين لحد الساعة دي؟ مرات عمك بتقول إنها شافتك وإنتِ راجعة من برا أنتِ والـ... البيه."
غصون بصت له برعب حقيقي استغربه يونس وتكلمت برعشة:
"كنت في الصيدلية بجيب دوا لبابا."
محمد مسكها من إيديها بقوة وتكلم بغضب:
"صيدلية مين؟ يروح أمك وإيه هدومك المتقطعة دي؟ ردي انطقي وقولي كنتي فين."
غصون عيطت وخافت منه. ضربها محمد برجله في جنبها. تألمت غصون بتعب.
محمد بغضب مفرط:
"مش عايز أسمع نفس منك. فاهمة؟ كنتي فين."
يونس مسك إيديه بقوة وبعدها عنها وتكلم بغضب:
"كلامك معايا أنا. أما أنت عامل نفسك راجل أوي كده. لما أخوك تعب مجرتش عليك ليه أول واحد؟ مع إنك معاها في البيت. وقالت لك الحقني. أكيد انت أبو زياد. أحب أعرفك إن ابنك كان خاطف الآنسة. ولولا ستر ربنا وإني كنت معدي في الوقت المناسب، كان ابنك وصاحبه هيضيعوها. بنت أخوك."
محمد مسك فيه بغضب وتكلم بصوت مرتفع:
"أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ هي تمشي معاك وتعمل عملتك وتيجي تلبسها في ابني؟ ما هو كان عايزك في الحلال. أنتِ اللي اتكبرتي ورفضتيه. دلوقتي بترمي بلاكي علينا يا بنت الـ..."
يونس مسكه من رقبته وتكلم بجد:
"كلمة منك كمان وما حدش هيرحمك من تحت إيدي."
محمد خاف منه وتكلم بهدوء منافٍ لغضبه:
"شوفتي يا ست غصون؟ على آخر الزمن تبهدلينا أنا وأبوكي وإحنا في السن ده."
الأمن تدخل وبعده يونس عن محمد بالعافية. وغصون قاعدة بتعيط بقوة وخوف لحد ما خرج الدكتور منه عنده.
الدكتور:
"الحمد لله إنكم جبتوه في الوقت المناسب. حالته مستقرة بس هيفضل معانا فترة."
تنفست براحة كبيرة وحمدت ربنا إنه بقى كويس. بصت ليونس بدموع:
"شكراً على وقفتك معايا. أنا بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. جميلك ده هيفضل معايا طول عمري."
يونس بهدوء:
"متشكرنيش. أنا معملتش حاجة. الناس لبعضها."
غصون بصت لذراعه بعتاب:
"أنا آسفة. اتلخبطت مع بابا ونسيت دراعك خالص. تعالى نشوف دكتور يشوف لك جرحك."
يونس هز رأسه بهدوء ومشي معاها والدكتور خيط له جرحه تحت نظراتها الخائفة.
الدكتور:
"خليك معانا هنا لحد بكرة الصبح. ضغطك واطي عايز ينضبط والمحاليل تعوض الدم اللي نزلته."
يونس هز رأسه بهدوء والدكتور خرج. بص لها وهي واقفة قدامه وتكلم:
"أدام بتخافي أوي كده، إيه اللي خلاكي تقفي؟"
غصون بخجل ورقة:
"أنت وقفت معايا كتير أوي النهاردة. محبتش أسيبك لوحدك."
يونس فرد جسمه على السرير بتعب:
"لو عايزة تروحي تطمني على والدك، اتفضلي."
غصون بخجل:
"الف سلامة عليك. هو بس ممكن تكلم الدكتور تقوله يستنى على فلوس المستشفى لحد الصبح. والصبح والله هتصرف في الفلوس وأدفعها لأني هخاف أخرج دلوقتي."
يونس:
"متشليش هم فلوس المستشفى. أنا متكفل بيها."
غصون:
"لا كتر خيرك لحد كده. أنا الصبح هتصرف وأدفع الفلوس. الف سلامة مرة تانية."
غصون خرجت من أوضته وراحت عند أوضة حسين والدها وهي خايفة من عمها. ملقتهوش موجود. دخلت الأوضة واتنفست براحة إنه مش موجود وقعدت جنب حسين والدموع في عينيها.
_ اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋
عند رندا كانت قاعدة في الأوضة قدام التسريحة بتسرح شعرها بشرود. فهد دخل عليها.
رندا بصت له بضيق شديد:
"أنت إيه اللي رجعك تاني؟ مش كنت مشيت؟"
فهد قعد على طرف السرير ببرود:
"أنا ممشيتش. روحت في حتة كنت بعزّي هنا جنبك وجيت."
رندا حطت المشط على التسريحة وبصت له بغضب:
"أنت هتفضل هنا كتير؟ ما ترجع بيتك ولا تشوف هتعمل إيه."
فهد بص حوليه ورجع بصلها:
"ما أنا قاعد في بيتي برضه. هو مش بيت أمي يبقى بيتي."
رندا بقلة حيلة:
"أنت رجعت تاني ليه؟ وعرفتي مكاني منين؟"
فهد بص لها في عينيها وتكلم بصوت رجولي هادي:
"أنا معرفتش مكانك. بس كنت محتاج أمي جنبي. وهوا ده اللي خلاني أجي. بس مكنتش أعرف إنها مخبياكي هنا."
رندا بعيون ممتلئة بالدموع:
"طنط مقبلتش بالظلم. وأنت ظلمتني."
فهد بصدق ظاهر في نظرة عينيه:
"محدش اتظلم غيري. كل اللي بعمله بأذي نفسي فيه. أنا قررت أبعد عن الشغل وكل الدوشة دي وأقعد معاكي هنا لوحدينا فترة."
رندا:
"صدقني مبقاش يجيب فايدة. أنت فوقت لنفسك بس متأخر."
فهد قعد تحت رجليها وحاوط بكفوفه إيديها وبصلها في عينيها وتكلم:
"مش متأخر ولا حاجة. أنتِ بس عشان زعلانة مني. وأنا ميرضنيش أسيبك زعلانة. هفضل معاكي لحد ما الزعل ده يروح. أنا مش هسيبك يا رندا ولا هسمح لأي حاجة تبعدني عنك."
رندا بعصبية:
"ليه؟ هتغصبني أعيش معاك؟"
فهد قاطعها بهدوء:
"مش هغصبك. بس عشان عارف ومتأكد من حبك ليا وإنك متقدريش تبعدي عني. ولا أنا كمان أقدر. تعالي نبدأ من جديد كأننا لسه بنتعرف على بعض."
حست رندا بصدقه في الكلام وإنها هتضعف قدام نظراته. بعدت وشها عنه وتكلمت بجمود:
"أنا مش عارفة إيه اللي جرالي. أنا كنت مفكرة كويس وأخدت الخطوة دي. بس من وقت ما شوفتك وأنا مترددة."
فهد ابتسم بحب:
"شوفتي؟ عشان تبقي تصدقيني. أدام فكرتي في الموضوع يبقى لسه بتحبيني."
رندا:
"أنا زعلانة منك أوي يا فهد. وزعلي مش هيروح بسهولة. سيبني فترة مع نفسي وأفكر."
فهد قعد على ركبته وحضنها باشتياق:
"فكري وأنتِ في حضني. مكنتش أعرف إني مزعلك أوي كده وإنك شايلة في قلبك. بعد كده الحاجة اللي تزعلك مني عرفيني عليها عشان أحليها في وقتها وميبقاش فيه حاجة متركمة."
في شقة شمس، دخل عيسى أوضته في شقة والدتها بخوف ورعب. كانت جنة نايمة على السرير وجنبها كريمة، والاتجاه التاني شمس وفتون واقفة شايلة تميم وبتسكت فيه.
عيسى بخوف ورعب:
"إيه؟ مالها جنة؟"
كريمة بصت له وتكلمت بهدوء وهي بتطمنه:
"مفيش حاجة يا حبيبي. هي بس من الخضة ومأكلتش حاجة من امبارح تعبت."
شمس بتعب مفرط:
"إيه اللي بيحصل في البيت ده؟ إحنا مبنلحقش نفوق من حاجة ندخل في حاجة تانية على طول."
كريمة بحزن:
"اهدي يا شمس هتتعبي. حرام عليكي نفسك. كفاية اللي عملتيه في الدفنة."
شمس بدموع:
"مش قادرة يا كريمة. تعبت ومحدش حاسس بالنار اللي في قلبي. ولادي.. ولادي واحد مات.. والتاني مش عارفة له طريق. يارب جيب العواقب سليمة يارب."
جنة بدأت في البكاء ودفنت وشها في حضنها. كريمة بصت لها بعتاب وقالت:
"خلاص يا شمس ونبي كفاية اللي انتوا فيه. أنتِ مش شايفة جنة ولا ولادك عاملين إزاي؟ المفروض تمسكي نفسك عشانهم."
شمس مسحت دموعها بتعب:
"هاتي تميم يا فتون وروحي اعملي أي حاجة جنة تاكلها."
فتون سبتلها تميم اللي نام على إيديها وخرجت من الأوضة.
عيسى قعد قدامها وتكلم بحنان:
"مالك يا حبيبي؟ حاسة بإيه؟"
جنة بصت له بصمت وهي باين على ملامحها علامات الصدمة. عيسى شعور بالخوف اجتاحه:
"جنة ردي عليا وقولي لي مالك."
جنة كانت باصة له ومابتتكلمش. ضمّتها كريمة بحزن مفرط:
"سيبها يا عيسى دلوقتي. هي مصدومة من اللي حصل ومابتتكلمش ولا بترد على حد."
عيسى بص للأرض بتعب. كريمة قامت من جنبها وأخدت شمس وخرجت وقفلت الباب وراها. بص لها لاقاها باصة للفراغ. قعد جنبها وحضنها بتعب وهمس بنبرة صوت ضعيفة:
"جنة، وحياة أبوكي ردي عليا. أنا مش ناقص أي حاجة تحصل ومش هستحمل أشوفك وأنتِ بالشكل ده."
حست بدموع على كتفها. دموعها نزلت وميلت براسها سندتها على رأسه. ضمها بقوة وتكلم من وسط دموعه بصوت مبحوح وهو بيحاول ميظهرش ضعفه:
"الدنيا كلها جاية عليا أوي وأنا لوحدي ومش قادر أوجهها. رغم كل اللي عمله، بس موته قطم ضهري وخلاني حاسس بالكسرة."
رفعت إيديها حاوطت ضهره بحنية وتكلمت بصوت مبحوح من فرط بكائها:
"عيط يا عيسى. البكاء هيخفف حتى لو جزء بسيط من الوجع اللي حاسس بيه."
دفن وشه في حضنها وبكى مثل الأطفال بصوت مكتوم في حضنها، وهي بتربت على ضهره بحنية وبتعيط على بكائه.
في المطبخ كانت فتون بتحاول تعمل أي أكل بس مكنتش عارفة بسبب أعصابها. وقفت في نص المطبخ وحاطة إيديها على عينيها وهي بتنظم أنفاسها. حسّت بجمال بيسند رأسه على كتفها بتعب وهمس:
"مالك؟"
فتون شالت إيديها من على عينيها وخافت تتحرك عشانه:
"خالتي شمس طلبت مني أعمل أكل لجنى، بس أعصابي تعبانة ومش عارفة أعمل حاجة."
جمال بحنية:
"اهدي ومتعمليش حاجة واخرجي ارتاحي. هطلب أكل جاهز من بره. أكيد أنتي كمان مأكلتيش حاجة من امبارح."
فتون:
"مليش نفس لأي حاجة أصلاً. بجد اللي حصل مكنش حد يصدقه."
جمال لفها ليه وتكلم بحنان:
"وشك أصفر ومخطوف كده ليه؟ أمّال أنتي تعبانة؟ مأكلتيش ليه؟"
فتون ساندت رأسها على صدره العريض وهمست بإرهاق:
"كنت خايفة عليكي أوي من الصبح وأنا مستنياك تطلع وأطمن عليك."
حاوط خصرها بحماية وسحبها وخرج من المطبخ:
"أنا كويس متقلقيش عليا."
دخل الأوضة وقفل الباب وقعدها على السرير وهو واخدها في حضنه وطلع تليفونه وطلب أكل.
جمال:
"نامي فترة عقبال ما الأكل يوصل."
في نص الليل صحي فهد على رنة تليفونه. مسك التليفون من على الكومود ورد بنوم:
"الووو. يا شهاب بترن ليه في الوقت ده؟"
شهاب:
"المصنع بيولع وأنا رايح على هناك وأنت حصلني."
فهد قام بسرعة لبس باستعجال وخرج من البيت من غير ما حد يحس بيه. أول ما اتحرك حد جه ورن جرس الباب. صحت رندا واتفاجئت بأن فهد مش جنبها والجرس بيرن. قامت من على السرير خرجت من الأوضة لاقت كريمة خارجة من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها.
كريمة:
"مين هيجي لي الساعة دي؟ استر يا رب. فين فهد؟"
رندا باستغراب:
"معرفش. صحيت متلاقيتهوش. جني ممكن يكون هو اللي على الباب. هتلاقيها خرجت ونسيت إنه معهوش مفتاح."
كريمة خرجت من الشقة ورندا وقفت عند عتبة الباب. وكريمة فتحت اتفاجئت باثنين ملثمين مسكوها من إيديها وكتموا بؤها وأنفها بمنديل فيه مخدر وحطوها على الأرض.
رندا صرخت ودخلت الشقة بسرعة وجت تقفل الباب لاقت حد حد رجله وزق الباب بقوة ودخل. جريت رندا وقبل ما تدخل أوضتها لقت إيد قوية مسكتها وكتمت أنفها بالمنديل المخدر. وقعت بين إيديه فاقدة للوعي وشالها وخرج من البيت.
تتبع...
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم حبيبة الشاهد
في نص الليل صحي فهد على رنت تلفونه.
مسك التلفون من على الكومود ورد بنوم:
"الوو يا شهاب حد يرن على حد نص الليل."
شهاب:
"مش وقته كلامك الحق المصنع بيولع.. وأنا رايح على هناك وأنت حصلني."
فهد قام بسرعة لبس بستعجال وخرج من البيت من غير ما حد يحس بيه.
أول ما اتحرك حد جه ورن جرس الباب.
صحت رندا واتفاجئت بأن فهد مش جنبها والجرس بيرن.
قامت من على السرير خرجت من الأوضة، لاقت كريمة خارجة من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها.
كريمة بقلق:
"مين هيجلني الساعة دي استر يارب فين فهد؟"
رندا باستغراب:
"معرفش صحيت متلقتهوش جني ممكن يكون هوا اللي على الباب هتتلقيه خرج ونسي أنه معهوش مفتاح."
كريمة خرجت من الشقة ورندا وقفت عند عتبة الباب.
كريمة فتحت الباب اتفاجئت باتنين ملثمين مسكوها من ايديها وكتموا بؤها وأنفها بمنديل فيه مخدر.
حطوها على الأرض.
رندا صرخت ودخلت الشقة بسرعة وجت تقفل الباب، لاقت حد حد رجله ومنعها وزق الباب بقوة ودخل.
جريت رندا وقبل ما تدخل أوضتها لاقت إيد قوية مسكتها وكتمت أنفها بالمنديل المخدر.
وقعت بين إيديه فاقدة للوعي وشالها وخرج من البيت.
فهد وصل المصنع في رقم قياسي واتفاجئ أن المكان هادي ومافيش أي حاجة وشهاب واقف هو والسكيورتي.
نزل من العربية وراح عليهم.
فهد:
"في إيه يا شهاب المصنع ما فيهوش حاجة ولا شايف نار؟ قيضه ولا مطافي؟"
شهاب بص له وهو محتار:
"أنا والله ما عارف جيت واتصدمت زي زيك واتفاجئت كمان أن تلفونات الأمن كلهم اتسرقوا انهارده الصبح ومش عارف دا معناه إيه."
فهد غرز إيديه في شعره بحيرة:
"اللي رن عليك هو اللي نفسه اللي سرق التلفونات عشان لو رنينا على أي حد من الأمن محدش يرد يا أما هو نفسه اللي يرد ويأكد المعلومة."
شهاب:
"وهو هيعمل كدا ليه؟ أكيد في حاجة عايز يوصلها عشان كدا جمعنا كلنا هنا في المصنع."
فهد:
"هو مش عبيط عشان يجبنا في المكان اللي هو فيه جايز عايز يبعدنا عن حاجة. أنا مروّح وأنت خليك ورا التلفونات لحد ما تعرف هو مين اللي ورا الحكاية دي."
خلص كلام ورجع ركب العربية وخرج من المصنع وهو بيفكر مين ورا مكلمة التلفون.
صول الحارة وقف قدام البيت وبصله من إزاز العربية بتعب ونزل من العربية واتفاجئ بباب البيت موارب.
فهد:
"أنا سبت الباب فتوح إزاي؟ أنا متأكد إني قافله."
فتح الباب واتصدم بكريمة اللي على الأرض.
جرى عليها وقعد على الأرض جنبها.
فهد:
"ماما.. ماما ردي في إيه إيه اللي حصلك ماما."
شالها من على الأرض ودخل الشقة، حطها على أقرب كنبة ومسك إيديها وهو بيقيس نبضها واتكلم بصوت عالي بخوف شديد:
"رندا رندا اصحي وتعالي بسرعة ماما تعبانة."
استغرب أنها مردتش عليه.
دخل أوضتها اتلقاها مش موجودة.
خرج من الأوضة ودور عليها في البيت كله وهو بينادي عليها باسمها متلقهاش.
بعد ساعة كان قاعد على الكنبة ودافن وشه في إيديه وهو حاسس بعجز كبير وأنه متكتف ومش عارف يتحرك.
أكرم:
"أنت لازم تبلغ الشرطة خالتي أم فهد مش هتفوق دلوقتي قدامك ساعة عقبال ما تفوق من البنج اللي خدته ولو فاقت مش هتقول أي كلمة مفيدة لأنها مش شافت حد فيهم."
فهد رفع وشه بص له بعينين حمرا من فرط غضبه:
"الشرطة مش هتعمل ربع اللي هعمله وزي ما أنت شايف مافيش نمر على العربية وكلهم ملثمين والكاميرات مش جايبة وش حد فيهم أوصلهم ولا حتى فيه مكلمة تلفون عن طريقها أوصل لحد فيهم."
عيسى:
"أنت بتقول أن تلفونات العمال اتسرقت وحد كلمك من عليهم اللي سرق التلفونات هو نفسه اللي خطف مراتك وأكيد فيه تلفون من التلفونات عليه جهاز تتبع أنا هكلملك رجالتى واخليهم يشوفوا مكان التلفونات فين."
فهد بص له بأمل وهو عامل زي الغريق بيتشعلق في أي قشايه.
عيسى كلم رجالتُه يدوروا ورا التلفونات ويعرفوه المكان.
عند جمال كان نايم وفتون نايمة في حضنه وكانت بتتكلم وبتنادي على اسمه وهي نايمة:
"لا يا جمال متمتش.. جمال."
جمال اتعدل بفزع وشغل نور الأباجورة.
كانت نايمة وبتتنفس بسرعة وحبات العرق على جبينها و بتهز دماغها كأنها بتسارع حد في أحلامها.
حط إيديه على كتفها وهزها بحنية.
جمال:
"فتون اصحي يا فتون دا حلم."
فتحت عينيها لاقيته قدامها وبيتكلم بحنية.
جمال:
"أهدي ومتخافيش دا حلم."
دموعها نزلت بخوف واتكلمت بخوف:
"لا لا دا مش حلم دا كابوس."
اتعدلت على السرير وحطت إيديها على قلبها وهي قلبها بيدق بسرعة ومش قادرة تاخد نفسها.
خاف عليها أكتر مسك كوباية الماية من على الكومود.
جمال بحنان:
"خدي المايه اشربي واهدي."
أخدت منه الكوباية وشربت وهو خدها في حضنه وبدأ يقرأ قرآن لحد أما هديت بعض الشئ.
جمال بصوت رجولي هادي:
"بقيتي أحسن."
فتون هزت رأسها وهي ساندة في حضنه.
فتون:
"أه الحمد لله."
جمال بحنية مفرطة:
"طب احكيلي حلمتي بإيه."
فتون مسكت فيه بقوة واتكلمت بصوت باكي:
"حلمت بنفس الكابوس اللي مش راضي يفارقني كل ما بغمض عيني بشوف سيف وهو بيقتل.. أنا مش هقدر أعيش من غيرك يا جمال متسبنيش من مجرد حلم ومش قادرة أعيش بسببه مش متخيلة أنه."
انهارت أكتر ومقدرتش تكمل.
كان بيمشي إيديه على شعرها بحنان كأنها قطعة إزاز هشة ممكن تتكسر.
قبل راسها وهمس بحنية:
"أنتي طول ما أنتي خايفة من اللي كان هيحصل الشيطان بيصورهولك على هيئة حلم استعيذي بالله من الشيطان الرجيم واقرأي آية الكرسي كل يوم قبل ما تنامي ومش هتحلمي بأي كابوس إن شاء الله."
فتون:
"أنا مش عايزة أقعد في البيت ده تاني تلاته ماته.. فيه بطرق أبشع من بعضها عشان خاطري مشيني من هنا إن شاء الله أعد في أوضة فوق السطح أنا راضية بس أمشي من هنا طول ما أنا هنا هفضل تعبانة."
جمال رفع وشها بإيده وسحب منديل من على الكومود ومسحلها حبات العرق من على جبينها.
واتكلم:
"أهدي طيب وهعملك كل اللي أنتي عايزاه بس نامي وارتاحي أنتي تعبانة."
سندت راسها على صدره العريض وهمست بصوت كله نوم:
"لا مش هنام لو عايز أنت تنام نام."
ابتسم بحب على شكلها الطفولي وهمس بحنية:
"لا إيه أنتي نمتي خلاص."
حس بانتظام أنفاسها عرف أنها نامت.
رجع بضهره على السرير ونام على المخدة وهي في حضنه.
بص للسقف وهو بيفكر في سيف ودموعه نزلت بحزن شديد على فراقه.
رندا فتحت عينيها بتعب شديد وهي حاسة بدوار شديد.
لاقت نفسها في أوضة هي تعرفها كويس.
شالت دماغها بصعوبة من على المخدة ورجعت حطتها تاني والدنيا بتلف بيها.
دخل أكتر شخص بتكرهه في حياتها.
بصلها بابتسامة شيطانية واتكلم بحد:
"أي رأيك لو عملت فيكي اللي كنت عايزة وأنتي كدا لسه تحت تأثير البنج.. بس لا مش هعمل هطلع أحسن منك وهستناكي أما تفوقي."
حاولت تفوق نفسها وعقلها بيدي إشارات بالخوف.
حاولت تحرك إيديها أو تتحرك بس معرفتش.
سحب كرسي حطه جنب السرير وقعد عليه وحط رجل على الأخرى واتكلم:
"متحاوليش مش هتعرفي تحركي إيدك ولا تفوقي غير بعد حاولي نص ساعة تلت ساعة كدا وعشان أنا عارف أنك بتخافي تقعدي في الضلمة هقعد معاكي كمان."
كانت مغمضة عينيها وشبه فاقدة للوعي سامعة كل حاجة حواليّها بس مش قادرة تدي أي رد فعل أو تتكلم ولا تفتح عينيها.
بدأت تحس بأطرافها وتفوق.
اتعدلت على السرير وهي بتبص له بدورا واتكلمت بصوت متقطع:
"أنت عرفت مكاني إزاي وجبتني هنا ليه؟"
قفل التلفون وحطه في جيب بنطاله وبصلها ببرود:
"شوفي سبحان الله بقالي أربع سنين بدور عليكي وحد حبيبي شافك من يومين وأنتي خارجة من عيادة الدكتور وكلمني وخليه يكمل جميله معايا ويمشي وراكي هاا هتقوليلي مين اللي عايشة في بيته دا ولا أبعتلك الراجل الطيب اللي رباكي واعتبرك بنته."
انكمشت في نفسها برعب وبدأت في البكاء بدون صوت.
قام من مكانه في ثواني وكان ماسكها من شعرها بقوة واتكلم بصوت غاضب وسط ضربة ليها بالايد التانية:
"انطقي مين دا بتصغري بينا وتحطي رسنا في الطين."
رندا اتكلمت من وسط بكائها:
"أنت فاهم غلط دا جوزي ابعد عني بقا حرام عليك."
مسك وشها بين إيديه بقوة حسيت أن فكها هيتكسر من مسكته اتكلم بغضب:
"اعرفي.. ولا رسمي."
رندا هزت راسها ببكاء:
"رسمي رسمي والله العظيم ابعد عني."
طاهر ابتسم بغضب واتكلم بسخرية:
"أبعد عنك وحقي أنا هخليكي تخرجي من هنا دا لو خرجتي على القبر على طول على شكلي قدام الناس لما هربتي يوم فرحنا."
رندا خافت أكتر ورجعت بجسمها للخلف وحاوطت بطنها بحماية:
"أنت هتعمل إيه طاهر أبوس إيدك اعقل انتوا كنتوا غصبين عليا أنا عارفة أن عمي بيرسم عشان البيت والأرض وأنا مش عايزة أي حاجة ومستعدة أمضي على تنازل بالبيت والأرض بس تسيبني ونبي أمشي من هنا."
طاهر مسك سلك الشاحن ولفه حوالين بطن إيديه واتكلم بدون رحمة:
"دا حسابك أنتي وعمك فاضل حسابي أنا على نظرات الناس ليا وأنا خارج كل يوم."
صرخت بكل صوتها برعب:
"أنا حامل ابعد عني."
مسمعش أي كلمة هي بتقولها وانهال عليها بالضرب بكل غل وسط صريخها العالي بس محدش سمع بسبب أنهم في البدروم.
في الصباح
صحت شمس على صوت بكاء تميم.
قامت شالته وخرجت من الأوضة.
شمس:
"فتون يا فتون اصحي."
جنى خرجت من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها.
جنى:
"نعم يا طنط عايزة حاجة."
شمس قعدت على الكنبة بتعب:
"تعالي خدي تميم مني شيليه مش قادرة أشيله."
جنى خدته منها شالته واتكلمت بقلق:
"حضرتك كويسة."
شمس رجعت براسها ساندتها على الكنبة وحطيت إيديها على دماغها.
شمس:
"عندي صداع جامد ضغطي باين مش متظبط."
فتون خرجت من أوضتها واتكلمت:
"فين الدوا بتاعك خديه وهتبقي كويسة."
جنى بهدوء:
"مينفعش تاخده من غير أكل المفروض تاكل الأول."
فتون:
"هو بيتاخد قبل الأكل هدخل أحضر الفطار تاخده وتفطر."
على السفرة كان الكل قاعد وباصص للأكل ومافيش حد فيهم بياكل.
شمس بصت لجنى:
"فين جوزك مش هيفطر هو كمان."
جنى برقّة:
"عيسى جاله تلفون ونزل من بدري قبل ما حد يصحي."
شمس:
"وفين أكرم صحه ياكل هو كمان."
فتون اتكلمت بهدوء:
"خبطت عليه كتير مردش ولما دخلت متلقتهوش في الأوضة."
شمس ببعض الخوف:
"متلقتهوش إزاي هيكون راح فين الصبح بدري كدا."
باب الشقة اتفتح ودخل منه عيسى وأكرم وقعدوا معاهم على السفرة.
شمس:
"كنتوا فين انتوا الاتنين على الصبح."
عيسى بص على جنى واتكلم بهدوء:
"كنت تحت في المحل بشوف حاجة واتلقيت أكرم نازل من البيت مش جيله نوم خليته يقعد معايا."
أكرم بص لـ عيسى واستغرب أنه كدب عليهم ومقلش الحقيقة.
عيسى اتهرب من نظراته وبص للطباق وبدأ ياكل.
بعد الأكل جنى أدت تميم لجمال وكانت بتلم السفرة مع جنه جرس الباب رن.
فتون راحت فتحت الباب وكانت فتاة واقفة قدامها.
فتون:
"هو دا بيت دكتور أكرم."
فتون برقّة:
"أه هو اتفضلي نقوله مين."
أكرم من الخلف بصدمة كبيرة:
"حياة."
في البلكونة
حياة حطيت فنجان القهوة على الترابيزة واتكلمت بحزن شديد:
"أنا عرفت بالصدفة انهارده وأنا في المستشفى إن أخوك اتوفى لما سألت الممرضة عليك."
أكرم بجمود:
"محدش يجيلك في حاجة وحشة."
حياة بخجل مفرط:
"أنا عارفة أنه مش وقته بس بجد أنا آسفة على اللي حصل مني بقالي فترة بحاول أوصلك بس مش عارفة أنت عملي بلوك وكل ما بجيلك العيادة تقولي مش فاضي وكنت عايزة أجيلك البيت وأعتذرلك بس مجتليش الجرأة."
أكرم:
"مالوش لازمة الكلام ده انتي رفضتي والموضوع انتهى واعتبريني مقولتش حاجة."
حياة:
"أكرم أنا."
أكرم قام وقف واداها ضهره واتكلم بجمود:
"أنا مبقتش فاهمك انتي عايزة إيه دلوقتي عشان أنا تعبان."
حياة وقفت وراه بدموع:
"أنا موافقة أقعد معاك في أي مكان."
أكرم:
"دكتورة حياة هانم هتسيبي زايد والمولات والفلل وتيجي تقعدي معايا هنا في حارة. أنا قولتهالك مرة وهقولها ألف أنا مش هبعد عن أمي وإخواتي وهقعد معاهم في نفس المكان وعمل زي إخواتي عندك هما أهم متجوزين ومش من الحارة جنى عمرها ما عرفت يعني إيه كلمة حارة أصلا ووافقت تقعد هنا وفتون برضو مع أنهم ممكن يقعدوا في قصور مش فيلا."
"إخواتي معاهم فلوس تجيب لهم قصور مش قصر واحد بس بس كلهم اختاروا ميبعدوش عن المكان اللي اتربوا فيه وأنا برضه زيهم."
حياة بدموع:
"أنا موافقة أعيش معاك هنا في الحارة بجد آسفة كلامي كان دبش ومكنتش مستوعبة اللي بعمله."
أكرم:
"بس خلاص يا حياة الحكاية خلصت."
حياة قربت منه بدموع:
"مخلصتش أنت بتحبني وعايزني وأنا بحبك وعايزك."
أكرم بتعب:
"أنا مش جاهز لأي حاجة تحصل دلوقتي."
حياة ابتسمت وسط دموعها:
"أنا مستعدة أستناك."
عيسى كان قاعد بيبص على التلفون ومستني مكلمة تلفون وجنى بصت له ومستغربة وكانت لسه هتتكلم جاله تلفون وخرج من الأوضة بل من المنزل كله.
عرف مكان رندا من فهد وجمع رجالتُه وطلعوا على المكان اللي فيه رندا.
فهد كسر الباب ودخل هو وعيسى وراه رجالتُه.
لاقى عم رندا مقابله بغضب.
عبدالكريم:
"إيه التخلف والجنان بتاعكوا ده انتوا مين."
فهد حط المسدس على دماغه:
"فين مراتي وديتوها فين رندا."
طاهر نزل من على السلم ببرود:
"بنتنا ولحمنا وبنربيها على هروبها وعملتها السودة."
فهد:
"لو مقولتش فين مراتي هقتلك."
عيسى بجدية:
"سيبه ودور عليها في البيت."
دوروا عليها في البيت بأكمله ونزل البدروم فتح الأوضة واتصدم من شكلها.
في المستشفى
صحى يونس من النوم بتعب فتح عينيه ليتفاجئ بـ
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم حبيبة الشاهد
فهد دخل واتصدم بشكل راندا. كانت على السرير شبه فاقدة للوعي، وجسدها بالكامل بينزف. وشها مليء بالكدمات، وصوابع إيديها محفورة على وشها باللون الأزرق.
راح عندها ومسك إيديها. تأوهت بألم وفتحت عينيها بضعف. بصتله وهمست:
"فهد، انت جيت."
عيونه دمعت بألم على وجعها وهز راسه بهدوء:
"أيوا جيت يا حبيبتي عشان آخدك."
رفع راسها بلطفه وحاوط كتفها. مسكت في القميص بتاعه بضعف وأتاوهت بألم:
"آه، براحة يا فهد، مش قادرة."
فهد بصلها واتكلم بحنية:
"استحملي معايا معلش، أنا عارف إنك تعبانة."
اتحملت الوجع بصعوبة لحد ما شالها. دموعها نزلت من عينيها وهمست بوهن:
"فهد، ابني."
فهد بدموع وحزن شديد:
"هيبقى كويس، كل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله، صدقيني."
طلع من البدروم. مسكت فيه بوهن بخوف منهم. اتكلم فهد بجمود لرجّالته:
"هاتهم على المخزن ويتعمل معاهم الواجب لحد ما أفضى لهم هما الاتنين."
خلص كلامه وخرج. شهاب فتح له باب العربية. حطها فيها وركب وانطلق بأقصى سرعة عنده.
فتحت عينيها بصت للطريق وهمست:
"أنت مودّينا فين؟"
بصلها وهو مش سامع حاجة منها. ركن العربية على جنب في نص الطريق وقرب وشه منها واتكلم:
"بتقولي إيه يا حبيبي؟ علي صوتك، مسمعتش."
رندا همست بصوت ضعيف متعب:
"هتوديني فين؟"
فهد تأمل وشها بخوف وقلق مفرط:
"هنروح المستشفى، انتي تعبانة أوي."
رندا همست بضعف قبل ما تفقد الوعي:
"لا، بلاش مستشفى، وديني البيت وهات لي هناك دكتور."
حس بخوف أشد لما غمضت عينيها وغابت عن الوعي. رجع ساق العربية بسرعة أكبر وهو كل خوفه عليها وخايف يزود السرعة أكتر من كدا يأذي ابنه.
في المنزل.
شمس كانت قاعدة جنب كريمة واتكلمت بعتاب:
"بقى كدا يا أكرم؟ تكذب عليا انت واخوك؟"
أكرم:
"أنا آسف يا أمي، بس مقدرتش أكدبه قدامك."
كريمة بتعب:
"بس بقى يبنتي، بطلي عياط. أنا تعبانة لوحدي."
اتكلمت جنة من وسط بكائها وهي دافنة وشها في حضنها:
"أنا معرفش ليه مقليش وسابك في البيت هنا لوحدك."
كريمة بحنية رغم تعبها:
"أنا اللي طلبت منه ميقولش لحد عشان عارفة اللي هتعمليه."
شمس بحزن شديد:
"إزاي حد يدخل الحارة يبنجك وياخد مرات ابنك ويخرج كدا من غير ما نحس؟"
كريمة:
"أنا لسه بفتح الباب لقيت اللي حط إيديه على وشي ومدرتش بحاجة. بعديها، جيب العواقب سليمة يا رب."
سمعت صوت عربيات في الخارج. خرج أكرم فتح الباب وتلقى فهد نازل من العربية وشايل راندا وجاي عليه. فتح الباب بوسعة.
دخل وهو شايلها ودخل الأوضة. حطها على سريرها برفق.
أكرم:
"هبعتلك الصيدلية تجيب لي حاجات من هناك، وسيبني أكشف عليها."
فهد بصله بخوف عليها ممزوج بغيرة:
"مش هتكشف عليها، أنا كلمت دكتورة تيجي."
كريمة دخلت واتخضت من شكلها واتكلمت بصوت أشبه بالصريخ:
"روح يا فهد وخليه يشوفها. البنت بتموت.. وأنا وخالتك معاها."
جنة دخلت الأوضة واتصدمت من شكل راندا. بصتلها بدموع وخرجت بسرعة من الأوضة لما مستحملتش شكلها. لاقت عيسى قدامها. بعدت عنه بزعل وقعدت على الكنبة وعيطت بصوت عالي.
عيسى قعد جنبها وحاوطها بحنية. حضنته وعيطت.
فهد خرج من الأوضة لاقها في حضن عيسى. مهتمش ليها وخرج بسرعة من البيت يجيب اللي أكرم طلبه.
عيسى بصوت رجولي هادي:
"عارف إنك زعلانة مني، بس مكنتش عايز أخوفك عليها لحد ما نطمن عليهم. من خوفي عليكي خلاني أكدب لأول مرة في حياتي عشان خاطرك، لأن مكنش ينفع تقبلي أي زعل أو صدمة، على الأقل الفترة دي، لأنك لسه تعبانة."
جنة اتكلمت بشحتفة:
"لا، أنا مخصماك وزعلانة منك أوي. تبقي ماما تعبانة ومتعرفنيش يا عيسى، بجد زعلت منك."
عيسى بحنية:
"هي اللي طلبت مني مقولش لحد لحد ما نعرف مكان راندا."
جنة رفعت وشها بصتله ووشها احمر من فرط بكائها:
"يعني انت من امبارح بالليل وانت عارف إنها تعبانة وموجود هنا، وسيبني قاعدة فوق وماما تعبانة؟"
عيسى مسح لها دموعها بحنية واتكلم:
"جنة، اجلي أي كلام دلوقتي. انتي شايفة ولا الوضع ولا المكان يسمح لأي نقاش، وأنا تعبان ومش قادر."
عيونها دمعت على حالته ونسيت زعلها منه في ثواني:
"مالك مهموم كدا ليه؟"
سند دماغه على كتفها بتعب واتكلم:
"سيف كسر... بيا أوي. ويونس مش عارف فين أرضيه. بدور عليه من امبارح في المستشفيات والأقسام وملوش أثر. مش عارف راح فين."
حاوطت كتفه بحنان وضَمَّته لحضنها:
"سيبه وهو هيرجع لوحده. اللي حصل كان صعب عليه، وأكيد محتاج يقعد مع نفسه فترة لحد ما يرتب أفكاره ويستوعب كل اللي حصل حواليه."
عيسى:
"ياريت يستوعب كل اللي حصل بسرعة ويتعايش مع الأمر الواقع، على الأقل عشان خاطر ابنه. أنا مش ناقص أي حاجة تحصل تاني، بجد محتاجك معايا أوي الفترة دي."
جنة بحنان:
"أنا معاك، ما تقلقش، وكل حاجة هتتحل بإذن الله. بس انت اصبر."
في المستشفى.
يونس صحي من النوم. مسك دراعه وهو حاسس بألم. فيه. لقى غصون قاعدة على الكرسي جنب السرير. بص لها وفضل شارد في ملامحها الطفولية البريئة. برغم إن فيه كدمات على وشها ولسه أثر الدم على شفايفها مكان زياد ما ضربها، بس جمالها هادي وبريء، فيها كمية براءة هو استغربها. فاق لنفسه بعد وشه عنها واتكلم بصوت رجولي غليظ:
"أنتي يا آنسة، إيه اللي منيمك هنا؟"
غصون صحيت بفزع على صوته. بصتله وهي بتمسح وشها بنوم، واتكلمت بإحراج:
"أنا آسفة، نمت من غير ما أحس. صباح الخير، عامل إيه دلوقتي؟"
يونس اتعدل على السرير بجمود:
"الحمد لله، بقيت أحسن. أنتي هنا بتعملي إيه وسايبة أبوكي؟"
غصون بإحراج:
"جيت الصبح عشان أطمن عليك وأشوفك عامل إيه. لقيتك نايم وكان باين عليك التعب. مارضيتش أصحيك وفضلت قاعدة هنا لحد ما تصحى وأطمن عليك، بس شكلي نمت وأنا قاعدة."
يونس:
"خلاص، أنا بقيت كويس. تقدري تروحي عند أبوكي."
غصون:
"بابا لسه نايم وعمي جه هو وزياد ابنه، وأنا الصراحة خفت منهم عشان كده جيت وقعدت هنا."
يونس بص لها واتكلم بغضب من ضعف شخصيتها:
"أنا مش فاهم، أنتي خايفة منهم كده ليه؟ ماحدش يقدر يعملك حاجة."
غصون بدموع:
"متنساش إن أنا قاعدة معاهم في نفس البيت، ممكن حد منهم يطلع عليا، ومش ضامنة هما ممكن يعملوا فيا إيه. وهما من ساعة ما بابا تعب وقعد في البيت وهما فاكرينه مش هيقوم منها تاني، وبقوا يجوا عليا ويضربوني.. أنت مش هتحس باللي أنا بقوله أو اللي أنا فيه عشان أنت مشفتش بعينك."
يونس:
"إن شاء الله أبوكي هيقوم ويقف لهم من تاني."
غصون:
"صدقني، أنا نفسي ده اللي يحصل. عشان لا قدر الله لو بابا جراله حاجة، أنا هضيع ومش هعرف أعمل أي حاجة، لأنهم أهلي."
يونس:
"هي الساعة كام دلوقتي؟"
غصون مسحت دموعها:
"الساعة واحدة بعد الضهر. على فكرة مراتك رنت كتير، بس أنا ما رضيتش أرد من غير ما أستأذنك."
يونس افتكر دهب واللي عملته فيه وأعصابه اتشددت واتكلم بصوت غاضب:
"أنا مش متجوز."
غصون استغربت عصبيته واتكلمت بارتباك:
"أنا آسفة، فكرتك متجوز من الدبلة اللي في إيديك."
يونس بص على الدبلة واتكلم بهدوء:
"لا، أنا مش متجوز."
قاطعهم رنة تليفونه. مسكت التليفون من على الكومود مدت إيديها بيه:
"أهي شمس رجعت ترن عليك تاني."
يونس مسكت التليفون منها ورد. اتكلمت شمس بخوف شديد ولهفة:
"يونس، أنت فين من امبارح؟ أنا عمالة أرن عليك، ما بتردش ليه؟ قلقتني عليك. أنت كويس؟"
يونس اتقبل اندفاعها وخوفها عليه بهدوء:
"أنا كويس، ما تقلقيش عليا. أنا بس كنت محتاج أقعد مع نفسي شوية وكنت هرجع تاني."
شمس:
"حرام عليك. أنا تعبانة لوحدي ومش ناقصة أي حاجة تحصل حواليا. ليه عايز توجع قلبي وتتعبني معاك؟ ارجع يا حبيبي البيت. أخواتك من امبارح وهما عمالين بيدوروا عليكم، محدش لاقيلك. مكاني..."
يونس:
"طب أنت بتعيطي ليه دلوقتي؟ أهدي، وأنا جايلك."
خلص كلامه معاها وقفل وبص لغصون، واتكلم بإحراج من طريقته معاها في الكلام:
"أمي كانت بتطمن عليا عشان يعني ما رجعتش من امبارح البيت."
غصون عيونها اتملت بالدموع بإحراج:
"أنا آسفة، ماكنتش أقصد أضايق حضرتك. والحمد لله إني اطمنت عليك وإنك بقيت كويس، وشكراً جداً على وقفتك جنبي واللي حصل لك بسببي. وفي أقرب فرصة هبعت لك فلوس المستشفى اللي أنت دفعتها. السلامة على حضرتك مرة تانية."
قالت كلامهم وخرجت من الأوضة قبل ما تعيط ويظهر ضعفها قدامه. قعدت في الممر وانهارت من البكاء وهي مش عارفة هي بتعيط عن إيه في الأساس، عن اللي ابن عمها عمله معاها، ولا تعب والدها، ولا طريقة يونس معاها.
زياد بسخرية كبيرة:
"ورحمة أمك لأطلع عليك كل الضرب اللي أنا خدته امبارح بسببك. أنا أضرب على آخر الزمن عشان خاطر واحدة ست؟ ماشي يا غصون، إن ما وريتك أنا وأنتي والزمن طويل يا بنت عمي. واللي ما عرفتش آخده امبارح، هاخده بعدين ومش هرحمك من تحت إيدي. أبوكي مع السلام، ومبقاش غيرك في البيت، وساعتها محدش هينجدك."
غصون اتكلمت بصوت مبحوح أثر البكاء:
"حرام عليك، أنت عايز إيه تاني؟ ابعد عني بقى وحل عني."
زياد:
"مش هحل عنك، عشان أنا مافيش واحدة ترفضني، واللي بعوزه باخده. وأنا عايزك، كده أو كده، في الآخر هتبقي مراتي، حتى لو هكسر مناخيرك عشان تبقي مراتي. المهم في الآخر هتبقي بتاعتي أنا لوحدي."
غصون:
"وأنت مفكر نفسك راجل لما تخلي صاحبك يتهجم على بنت عمك اللي هتبقى مراتك؟ يا نطاش! المس شعري مني وأنا هوريك أنا هعمل فيك إيه يا زياد. ومش هتجوزك، حتى لو عملت إيه. مش هتجوزك، أنت واحد عربجي.. كل حاجة بتاخدها بشغل البلطجة اللي أنت بتعمله على الناس. بس لا، مش هتجوز واحد زيك. أنا بكرهك، عارف يعني إيه بكرهك؟ بكرهك يا زياد، ومبكرهش حد قَدّك."
زياد مسكها من دراعها بقوة واتكلم من بين سنانه بغضب:
"هتشوفي بعينك. أصلك مش هتفضلي قاعدة هنا جنب أبوكي في المستشفى طول العمر، مسيرك في يوم هتخرجي وتروحي البيت."
مسكت إيديه اللي ماسكها بيها وهي بتبعده عنها بخوف:
"ابعد عني وسيب إيديا. إيه اللي أنت بتعمله ده؟ ابعد!"
الجاكيت بتاع يونس اللي هي لابساه اتفتح من فرط حركتها وهي بتبعده عنها. بان جزء منها بسبب ملابسها الممزقة. بصلها بشهوانية ومرر لسانه على طرف شفايفه برغبة. واتكلم:
"شايفك قلبك شايلك وجاية تقفي قدامي وأنتي لسه هدومك متقطعة من اللي أنا كنت هعمله امبارح فيكي. مش خايفة أكرره تاني؟"
غصون بصتله بقوة رغم خوفها المفرط واتكلمت:
"لو راجل.. تعالى وحاول بس تلمس شعراية من شعري، أقسم بجلال الله لأ أوديك ورا الشمس أنت وأمك وأبوك اللي مشجعك."
لقت قلم قوي نزل على وشها منه. صرخت بألم وحطت إيديها على خدها. زياد سابها من شعرها واتكلم:
"بتهدديني أنا؟ طب أنا هوريكي وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه."
سحبها من شعرها ومشي في الممر تحت صراخها وهي بتنادي على أي حد تستنجد بيه. الدكاترة بعدوا عنها بصعوبة.
يونس خرج من أوضته على صوت الصريخ اللي بره وشافها وهي في وسط الدكاترة. راح عندها بسرعة وشاف شكلها وزياد اللي الدكاترة بتحاول تمسكه بصعوبة واتكلم بغضب:
"أنا مش قولتلك متقربلهاش تاني وإلا تتشاهد على روحك."
زياد هاج أكتر بغضب مفرط:
"أنت جايبالي البيه لحد هنا كمان؟ أنا هوريكي. هربيكي من أول وجديد على اللي أنتي فيه."
يونس بجمود:
"عايز دكتورة تكشف على الآنسة وتكتب في التقرير إنها اتعرضت لمحاولة اعتداء."
غصون حطت إيديها على بقها بصدمة كبيرة وقدرت ترد ولا تتكلم.
كمل يونس كلامه:
"وعايز الشرطة تيجي تمسكه لأنه هو اللي خطفها. ولولا ستر ربنا إني جيت ولحقتها في آخر لحظة."
غصون صرخت بصوت عالي:
"أنت بتقول إيه؟ اسكت خالص حرام عليك، حرام عليك."
الدكتورة:
"طيب، أهدي بس وهدي أعصابك. من غير ما الأستاذ يتكلم، باين عليكي وعلى هدومك المتقطعة."
غصون دخلت في حالة انهيار والدكاترة حاولوا يهدوها لحد ما فقدت وعيها. والشرطة جت وقبضت على زياد بتهمة خطف غصون. والقضية لبست من تقرير الدكتورة لما كشفت على غصون وشافت أثر الضرب.
في المساء.
يونس اطمن على غصون اللي فاقت وبقت حالتها أحسن، بس رفضت الكلام مع أي حد. وروح البيت يغير هدومه.
قبّله جمال بصدمة من منظر الدم اللي على القميص بتاعه:
"إيه الدم اللي على هدومك ده؟ أنت اتخنقت؟"
يونس بتعب:
"هحكيلك كل حاجة، بس سيبني بس أغير هدومي وأرتاح شوية."
جمال:
"تعالى فوق في شقتي غير هدومك والبس أي حاجة من عندي وابقى انزل. أمي شمس قلقانة عليك ومستنياك ترجع من بدري."
يونس طلع مع جمال. عدى من قدام شقته بص لها بمشاعر خالية من أي شيء وكمل طريقه مع جمال. أول ما دخل الشقة، دخل الحمام على طول. وجمال حضر له هدوم وحطها على السرير وسابه يرتاح ونزل.
في شقة شمس.
فتون قربت على جنة اللي قاعدة وحطت إيديها على كتفها:
"قومي نادعي لعيسى من تحت عشان يجي يتعشى."
جنة بصيتلها بحزن شديد:
"العزاء لسه مخلصش وهو مش هيرضى يسيب العزاء ويطلع."
فتون بحزن:
"أنا لسه مكلمة جمال وقالي إن العزاء خلص من بدري والناس تحت بتلم الفراش."
جنة قامت خرجت البلكونة وبصت عليه. كان واقف في ركن قريب من بيت والدتها، باصص على الناس وهما بيلموا الكراسي وهو بيدخن دخان سيجارته.
تنهدت بتعب شديد وهي مش عارفة تخرج كل الوجع اللي في قلبه إزاي. دخلت من البلكونة نزلت عنده.
عيسى:
"إيه اللي نزلك من البيت في الوقت ده؟"
جنة بحزن جديد:
"نزلت أناديلك تطلع تتعشى مع أخواتك. أنت ما أكلتش أي حاجة من الصبح."
عيسى:
"طب اطلعي انتي وأنا هاجي وراكي."
جنة مسكت في إيديه بحنية واتكلمت بلطف:
"مش هطلع غير وانت معايا. أنت ما نمتش بقالك يومين وده غلط على صحتك."
عيسى اتنهد بتعب ورمى السيجارة من إيديه على الأرض وطلع معاها. دخل الشقة ومن وراه يونس.
شمس بصيتله بلهفة:
"أنت كنت فين بقالك يومين؟"
أكرم:
"إحنا عارفين إنك متضايق من أخوك وزعلان منه جامد على اللي عمله، بس الناس ما تعرفش إيه اللي حصل. العالم كله جه وسأل عليك وإحنا مكناش عارفين نقولهم أنت فين، ولا حضرت عزاء مراتك ولا عزاء أخوك."
جمال:
"اهدوا بس يا جماعة نعرف هو كان فين الأول وإيه الدم اللي كان على لبسه ده من إيه."
شمس على صدرها واتكلمت بخوف:
"دم؟ دم إيه اللي كان على لبسك؟ أنت كنت فين أصلاً؟"
يونس بارهاق شديد:
"حاضر هحكيلكم كل حاجة، بس استنوا بس عليا أقعد وآخد نفسي."
يونس حكالهم كل حاجة حصلت معاه من أول زيارته للمقابر لحد ما رجع البيت بدون ذكر إنه راح للجارية القسم.
كل واحد فيهم دخل أوضته، ويونس طلب من شمس إنها تسيب تميم معاه في الأوضة.
في أوضة عيسى.
عيسى كان قاعد على السرير وطافي نور الأوضة. خرجت جنة من الحمام وهي لابسة بيجامة رقيقة وفاردة شعرها على ضهرها بعناية. راحت عنده وقعدت جنبه على السرير.
اتكلمت بصوت رقيق:
"عيسى، أنت هتفضل طول العمر في الحزن ده؟ لازم تقوى وتمسك نفسك، على الأقل عشان طنط."
عيسى رفع وشه بص لها والحزن باين على ملامحه:
"اللي راح كان غالي أوي على قلبي."
مسكت إيديه بلطف وابتسمت برقة وهي بتحاول تخرجه من الحزن اللي هو فيه:
"هيجرالك حاجة كده وأنا مش مستحملة أشوفك تعبان. هون على قلبك عشان خاطري."
عيسى:
"أنتي بتحلفيني بيكي يا جنة؟"
مسكت خدوده برقة:
"عايزة أعرف خاطري عندك وبتحبني قد إيه."
عيسى بص لها في عينيها بصدق:
"أنتي غالية عندي أوي يا جنة، متحلفنيش بخاطرك تاني عشان مزعلش منك."
قربت منه بخجل مفرط قعدت وهي يعتبر في حضنه وحاوطت رقبته وعينيها في عينيه:
"حاضر، مش هعملها تاني، بس متزعلش."
حطت راسها على صدره العريض وقبلت رقبته برقة:
"لسه زعلان مني؟"
عيسى همس بلطف:
"مقدرش أزعل منك انتي بالذات."
في أوضة جمال كان واقف من ورا إزاز البلكونة باصص للسماء بشرود. جت فتون من وراه وحضنته بإيديها الصغيرة من ضهره ومسحت وشها في ضهره زي القطط في حركة خطفت قلبه.
فتون بصوت كله نعومة:
"بابا. بقالك كتير واقف قدام الإزاز، بتبص للسماء، بتفكر في إيه؟"
جمال وهو لسه باصص للسماء:
"بفكر في كل اللي حصل الفترة اللي فاتت ومحتار، مش عارف مين فيهم اللي كان السبب في كل اللي حصل."
اتكلمت برقة:
"متفكرش في أي حاجة حصلت قبل كده وانسى كأنه محصلش، وفوق لنفسك وفكر لبكرة. فكر في حياتك معايا واللي كنا مرتبين نعمله."
ابتسم جمال واتكلم:
"أهي حاجة زي دي مش هتحصل إلا الاتفاق اتخلى بيه."
بعدت عن حضنه واتكلمت بغضب طفولي:
"أنت وعدتني تعملي فرح وأنت اللي خليت بالاتفاق."
لف بصلها بحب على شكلها الطفولي وسحبها من خصرها عليه واتكلم:
"بتبعدي ليه؟ إحنا بنتكلم."
بعدت وشها عنه بضيق طفولي:
"عشان أنت وعدتني يا جمال وأنا نفسي ألبس فستان فرح ويتعملي فرح."
رفع إيديه مسك وشها وخلاها تبصله:
"قمر حتى وأنتي زعلانة. طب نعمل فرح وتخلي الناس كلها تتريق عليكي وأنتي ماشية جنبي جاية لحد ركبتي؟"
رفعت إيديها بتلقائية حطتها على دماغها وقاست طولها:
"لا، مش لحد ركبتي، أنا جايلك لحد القفص الصدري."
ضحك من قلبه، ضحكة رجولية دوبت قلبها. بص لها بابتسامة ووسامة:
"بهزر معاكي. أحلى فرح لأحلى عروسة، بس الظروف تتعدل ويفوت على موت سيف فترة. بس يارب متقوينيش خلفتي وقتها."
فتون سرحت في ملامحه بهيام:
"أنت جميل أوي."
جمال شدها عليه أكتر وهو باصص لها في عينيها بعشق:
"أنتي اللي قمر يا جميل."
خبّت وشها في حضنه بخجل من كلامه. جمال ضحك من قلبه على خجلها منه.
عند يونس كان قاعد على السرير في شقة شمس. بص على تميم اللي نايم وعقله مش قادر يهدى من كتر التفكير.
قام أخد الجاكت اللي جمال جبهوله مع اللبس لبسه وشال تميم وهو نايم وحط عليه البطانية بتاعته وأخد تليفونه ومفاتيح العربية ونزل من البيت.
ركب العربية وانطلق. وصل المستشفى بعد فترة. بص لها من الخارج وفضل باصص على تميم وهو نايم في حضنه فترة طويلة. وآخر ما تعب نزل من العربية ودخل.
يونس بص على تميم واتكلم بتردد:
"عايز أعمل تحليل عشان أعرف الطفل ده ابني ولا لأ."
الدكتور أخد منه العينة من شعره وجه عند تميم وهو نايم بعمق وقص شعرتين من شعره.
الدكتور:
"التحليل مش هتطلع غير بعد يومين."
يونس:
"أنا عايز أعرف النتيجة دلوقتي وهدفع المبلغ اللي تطلبه، بس مقعدش في النار دي تاني."
الدكتور:
"اتفضل استناني برا ساعة بالكتير والعينة هتكون عندك."
يونس خرج من عنده وقعد في الممر وتميم نايم في حضنه بعمق. فكر يونس كتير إنه يقوم ويهرب من المستشفى قبل ما يعرف النتيجة، بس في جزء جواه كان عايزه يعرف هو بجد ابنه ولا ابن سيف. أفكار كتير بتهاجمه ومش عارف يحصلها غير بالنتيجة.
عدى الساعة كانها سنة. الوقت فيها مكنش عايز يعدي. خرج الدكتور وخرجه من دوامة أفكاره وأداله النتيجة في إيديه.
يتبع.....
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم حبيبة الشاهد
يونس فتح نتيجة التحاليل والدموع اتكونت في عينيه وضم تميم لحضنه: يعني إيه اللي في النتيجة دي؟ تميم ابني ولا لا؟
الدكتور: النتيجة مطابقة. الطفل يبقى ابنك.
حس إن كل الأحمال اتشالت من على قلبه. بص ليونس وهو نايم بعمق واتكلم بابتسامة ممزوجة بدموع الفرحة: أنت ابني بجد. أنا آسف إني شكيت فيك، بس مكنش هيهدى بالي غير لما أطمن. أنت ابني ولا ابن سيف.
خرج من المستشفى وهو تايه وفي أقصى مراحل السعادة إن الطفل طلع ابنه.
عند فهد، كان قاعد على الأرض جنب السرير وباصص عليها وهي نايمة بعمق، وشها أزرق. فتحت عينيها بضعف وهمست بصوت ضعيف: ابني.
اتعدل بسرعة وقعد على ركبته ومسك إيديها بلهفة واتكلم بخوف وهو مش مصدق نفسه: رندا، إنتي فوقتي؟ إنتي كويسة؟
بصتله بضعف وهمست بصوت منخفض ضعيف: ابني يا فهد.
فهد قبل إيديها وهو بيحاول يطمن نفسه عليها: ابنك بخير، وإنتي كمان كويسة. أخيراً فوقتي. أنا كنت هموت من الخوف عليكي.
دموعها نزلت بألم واتكلمت بصوت مبحوح: طاهر كان عايز يسقطني.
مسحلها دموعها بحنان ودموعه على خده وهمس بحنان: كل ده عدى وبقيتي معايا. أنا مش هفكر في أي حاجة، وأنا هرجعلك حقك بطريقتي وأسلوبي.
رندا بخوف: إنت عملتلهم إيه؟ أنا فاكرة إنك خليت رجالك ياخدوهم.
فهد بنظرة أرعبتها: هيدفعوا تمن ضربهم ليكي، وإنه كانوا عايزين يموتوا ابني.
شهقت بضعف واتكلمت بخوف: لا يا فهد، إنت مش هتعمل كده صح؟ أنا مسامحاهم. خرجهم حرام عليك، عمي كبير في السن، هتعمل فيه إيه؟
بصله بغضب مفرط واتكلم من بين سنانه: حرام عليا آخد حقي منهم، ومش حرام اللي عمله فيكي؟ بطلي سذاجة، الناس دي ضربوكي لحد ما كنتي هتموتي. لو إنتي مسامحة في حقك، أنا مش مسامح في حق مراتي اللي خطفوها وضربوها وكانوا هيضروا ابني، ولا هسامح في حق أمي الست الكبيرة اللي بنجوها وكانت ممكن تروح فيها من الخضة.
رندا خافت منه وعيونها دمعت. اتنهد بغضب من نفسه على خوفها منه ومرر إيديه على شعرها بضياع: إنتي مش حاسة بالنار اللي في قلبي. إنتي نايمة بقالك أكتر من اتناشر ساعة وأنا قاعد جنبك، قلبي بياكلني من الخوف عليكي.
نزل ببوشه عليها وقبلها برقة وسند جبينه على جبينها وهمس بحنية: أنا كنت هموت من الخوف عليكي.
رفعت إيديها بصعوبة من الألم اللي حاسة بيه وحاوطت كتفه بضعف وهمست: أنا كويسة من وقت ما شوفتك بعنيه.
فهد قبل خدها الأزرق بحنية واتكلم بحنان: هقوم أجيبلك حاجة تاكليها وتاخدي مسكن.
قام من جنبها. خرج من الأوضة. اتعدلت رندا على السرير بصعوبة وتعب لحد ما قعدت وهي حاسة بألم شديد في أنحاء جسدها. افتكرت ضرب طاهر ليها.
بعد فترة، دخل فهد وهو شايل صينية الطعام. حطها جنبها بهدوء. من غير ما تحس، قعد قدامها ومسحلها دمعتها.
فتحت عينيها الحمراء واتكلمت برقة: فهد.
فهد قبل جفن عينيها بحنية واتكلم قدام عيونها: يا عيون فهد وقلب فهد وروح فهد.
رندا بصتله بنظرة كلها خوف: أنا خايفة.
مسك إيديها بحنية وهمس بصوت حنون: خايفة من إيه؟ إنتي بقيتي معايا وابننا بخير، ومافيش حاجة هتقدر تحصلك طول ما إنتي هنا جنبي.
رندا: عشان خاطري سيب عمي وابنه، وأنا مسامحة. أنا خايفة عليك يحصلهم حاجة.
فهد بحنية وهدوء رغم غضبه: خايفة عليا أوي كده؟ ماكنتيش بتكرهيني من كام يوم وعايزة تطلقي؟
رندا بعشق ظاهر في عيونها رغم تعبها: أنا بخاف عليك أكتر من روحي. بحبك أوي يا فهد. أنا وحيدة في الدنيا دي وأنت مالي عليا حياتي. أنت جوزي وعلتي وروحي.
ابتسم بحب واتكلم بحنية: وعد مني هعوضك عن كل اللي شوفتيه وحش في حياتك، ومش هتشوفي غير الحلو وبس.
رندا بدموع: بتحبني بجد ولا لسه؟
حط إيديه على شفايفها يمنعها واتكلم بهدوء: أنا من الأول قلبي متفتحش ولا حب غيرك. واللي عايزك تعرفيه إن بحبك إنتي، وإني الحب الأول والأخير يا رندا.
شال صينية الأكل حطها قدامه وبدأ يأكلها تحت خجلها المفرط. وأخدت الدواء. حط الصينية على التسريحة ورجع قعد جنبها.
رندا بصت على لبسها وكانت لابسة عباية واسعة وملمسها لطيف على جسمها. اتكلمت بخجل: مين اللي غيرلي الهدوم اللي عليا؟
فهد ابتسم على خجلها منه واتكلم بمكر: أنا. مش إنتي برضه مراتي؟ ولا الضرب قصر على دماغك.
وشها اتورد من فرط خجلها. ضحك على خجلها واتكلم: كان نفسي آكل خدك وهو عامل زي الفراولة، بس إنتي تعبانة للأسف.
قرب منها أوي. غمضت عينيها بخجل. ابتسم بحب ونزل على أذنها وهمس: للأسف مش أنا اللي غيرتلك. دي ماما وطنط شمس.
عضت على شفايفها بخجل من لعبه على خجلها.
بصلها بابتسامة وبحب: نسيت أدهنلك مرهم على الكدمات.
رندا بإحراج: لا، هاتلي الكريم وأنا هدهن لنفسي.
فهد بحنية: وأنا رحت فين؟ أنا هنا عشان أساعدك وبس.
فهد جاب الكريم ودهنلها مكان الكدمات تحت خجلها المفرط منه. وفهد كان مانع دموعه تنزل من شكل جسمها وكم الألم اللي مستحملاه. نام في حضنها ودفن وشه في عنقها وهو بيتشعر وجودها. وفي خلال دقايق كان نام من التعب. بصتله رندا بحب وغمضت عينيها ونامت بأمان.
في الصباح.
صحي جمال على لمسة إيديها الناعمة. فتح عينيه بنوم وبصلها وابتسم: ده إيه الصباح القمر ده.
فتون بصوت رقيق: صباح النور. الساعة بقت واحدة. قوم اغسل وشك وتعالى حضرت الفطار.
جمال رجع غمض عينيه بكسل: هاتلي الفطار هنا، عايز أنام شوية كمان.
قامت وقفت ومسكت إيديه وشدته بصعوبة: لا قوم يلا. هتنام إيه تاني؟ كلهم بره متجمعين على السفرة. إنت الوحيد اللي لسه نايم.
جمال شدها هو بإيديه اللي ماسكها بيها. وقعت عليه. شهقت فتون بخضة واتكلمت: جمال، هتكسرني؟ إيه مرة إيه؟ الهزار البايخ ده.
جمال حاوط خصرها واتكلم بهدوء ولا كأنه عامل حاجة: مش هتتكسري ولا حاجة. أنا عارف بعمل إيه كويس. إنتي بس اللي نايتي ومبتستحمليش حاجة.
فتون بخجل مفرط: طب ابعد خليني أخرج لخالتي بره وأكمل الفطار.
جمال مسك وشها خلاها تبصله في عينيه: بصيلي في وشي وإنتي بتتكلمي معايا وقوليلي إنتي قمر كده إزاي.
فتون كانت ساندة بإيديها على المخدة جنب وشه، وباليد التانية مسكت خصلة من شعره واتكلمت بغرور: أنا قمر طول عمري، بس إنت اللي أعمى ومبتشوفش كويس.
جمال اتصدم من ردها. سحبها وفي ثواني كان معتليها واتكلم بذهول: أنا أعمى ومبشوفش؟ حاضر، هروح أعملي نظارة عشان بعد كده أبقى أشوفك.
فتون حطت إيديها على كتفه وهي عايزة تقوم واتكلمت بخجل ممزوج بخوف منه: أنا اللي عمية ومبشوفش كويس. خليني أخرج وإنت ارجع نام براحتك ومش هاجي جنبك ولا هعمل صوت.
جمال: مش هتخرجي من الأوضة النهاردة يا فتون.
فتون حطت سبابتها في وشه بتحذير: جمال، اعقل واوزن كلامك. إحنا تحت عند أمك، مش في شقتنا فوق. والصوت كله طالع بره. هوريهم وشي إزاي دلوقتي بعد ما سمعوا صوت الرزع.
جمال كان هيمسك صباعها. سحبت إيديها بسرعة واتكلمت بخوف طفولي: مكنتش أقصد أحط صباعي قدام وشك. هي جت تلقائية مني.
جمال كان كاتم ضحكته على شكلها الطفولي بالعافية: صباعك ده في يوم هكسرهولك.
ضمت حاجبينها ببعض بتكشيرة وحطت إيديها على خصرها وبعدت وشها عنه بزعل.
ضحك بكل صوته خلاها تنسى زعلها وابتسمت غصبن عنها برقة.
مسك وشها وحاوطه بين كفوفه واتكلم بابتسامة: أيوه كده، ابتسمي. خلي الشمس تطلع وتنور حياتي.
شهقت برقة ودفعته بعيد عنها وقامت بسرعة: فكرتني خالتي شمس مستنياني بره. اغسل وشك واخرج ورايا بسرعة ومتتأخرش.
خرجت وقفلت الباب وحطت إيديها على قلبها وهي بتنظم أنفاسها ونفسها اللي بتتلخبط أول ما بتكون معاه.
وقفت شمس قدامها واتكلمت باستغراب: هااا؟ هتفضلي بلبلة لحد إمتى كده؟ مالك يا بت؟ إيه اللي جرالك؟ ما كنتي كويسة.
انتبهت فتون لوجودها هزت رأسها واتكلمت بخجل: لا مفيش يا خالتي. هروح أشوف جنة في المطبخ.
شمس: سيبي جنة، هتعرف تتصرف لوحدها. تعالي صحي سلفك وهاتي منه تميم.
فتون برقة: حاضر. حاجة تانية أعملها؟
شمس: لا مفيش حاجة تانية. صحي يونس، وأنا هدخل أصحى أكرم.
على السفرة كان الكل متجمع وكل واحد في وادي غير التاني. وكلهم بيحاولوا يبانوا عاديين قدام بعض، بس جواهم حزن وكسرة كبيرة من اللي سيف عمله فيهم وعلى آخرته البشعة ونهاية الجارية.
اتكلمت شمس بحنية: مالك يا حبيبي؟ مبتأكلش ليه؟ عايز حاجة تانية أعملهالك؟
يونس بص لها بشرود: تسلم إيدك. الأكل جميل.
شمس بحنان: جميل إيه؟ إنت محطتش حاجة في بؤك من ساعة ما قعدت.
يونس اتنهد بتعب وبصلها بضياع واتكلم بهدوء: مليش نفس. كلي إنتي ومتشغليش بالك.
شمس: مش هشغل بالي إزاي يا حبيبي؟ لو مشغلتش بالي بيك إنت وإخواتك، هشغل بالي بمين؟ كل يا بابا عشان جرحك ده هيخف إزاي.
يونس قام من على الكرسي: أنا خارج، عندي مشوار مهم هروحه ومش عارف هاجي إمتى، عشان متشغلوش بالكم بيا.
مسكت شمس في إيديه تمنعه واتكلمت بلهفة: إنت رايح فين على الصبح كده؟
يونس بص لأيديها ولحنيتها معاه واتمنى وقتها تكون الجارية هي اللي مكانها. اتكلم بهدوء: رايح المستشفى أشوف البنت اللي هناك وأطمن على أبوها.
شمس بحنان أم: إنت مش هتنزل غير لما تاكل. حتى لو هأكلك بالعافية، زي تميم هأكلك يا يونس.
قعد على الكرسي وبدأ يأكل حتى لو حاجة بسيطة غصبن عنه. وبعد ما خلص قام وخرج من البيت راح المستشفى.
في المستشفى.
دخل أوضة حسين والد غصون. لاقاه قاعد على السرير وغصون جنبه ولسه بملابسها.
يونس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عامل إيه دلوقتي؟
غصون برقة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ده يا بابا الأستاذ اللي ساعدني وجابك هنا.
حسين بصله بتعب وقال بامتنان: أنا مش عارف أشكرك على إيه ولا إيه. إنت عملت اللي من دمي ولحمي معملهوش. جميلك ده هيفضل على راسي طول العمر.
يونس بهدوء: متقولش كده. والحمد لله إن ربنا ساترها وبعتني ليكم في الوقت المناسب.
حسين: قولي صحيح، إنت اسمك إيه يا بني؟
يونس: خدامك يونس.
حسين: متقولش كده. عاشت الأسماء يا أستاذ يونس.
غصون برقة: طب يا بابا أنا هروح البيت أغير هدومي اللي متقطعة دي وهجيب فلوس من البيت وهجيلك.
حسين ببعض الخوف: إنتي هتروحي البيت لوحدك؟ عمك مش هيسيبك، ولا هو ولا مراته. معلش يبني، كمل جميلك معانا. أنا عارف إني بتعبك معايا، بس مش هطمن عليها تبقى في البيت لوحدها. ممكن توصلها لحد البيت واستناها تطلع تغير وتجيب الفلوس وهتنزل لك على طول.
يونس هز رأسه بهدوء: تمام، مفيش مشكلة. اتفضلي معايا أوصلك وأجيبك تاني.
غصون مشيت معاه بإحراج شديد وركبت معاه العربية. ركن العربية قدام مطعم ونزل من العربية دخل المطعم وغاب أكتر من ربع ساعة. ورجع ركب العربية وحط الشنطة على رجليه وطلع الطعام.
يونس: أنا عارف إنك أكيد مأكلتيش حاجة من امبارح. ولا أنا فطرت وعزمت نفسي معاكي على الفطار لو مفيهاش مضايقة.
اتكلمت غصون بخجل مفرط: مكنش ليه لزوم لكل ده. أنا مليش نفس للأكل. وصلني بس البيت وهكون شاكرة.
يونس بص لها واتكلم بهدوء: طبيعي ميكونش ليكي نفس لأي حاجة، ولا أنا كمان. بس بناكل عشان نقدر نعيش ونقف على رجلينا، لأن فيه ناس ورانا وبتتسند علينا ومن غيرنا حياتهم هتقف.
طلع ساندويتش وأدهولها واتكلم بحنان: كلي عشان يبقى عيش وملح كمان.
أخدت منه بخجل وبدأت تأكل وهي شاردة فيه وفي جدعنته معاها. بصت على إيديه وفقت من أحلامها اللي ملهاش أي لازمة أول ما شافت الدبلة لسه في إيديه. وصله قدام البيت.
غصون: مش هتأخر عليك خمس دقايق وهتلاقيني هنا.
يونس هز رأسه بهدوء: خدي راحتك. أنا مش مستعجل على حاجة.
غصون دخلت المنزل ويونس بص لطفها وبص قدامه على الناس وهي ماشية في الشارع.
بعد حوالي ساعة.
بص على ساعة إيديه وهو ساند ضهره على الكرسي بملل. طلع بنظره على الدبلة بتاعتها وهو بيفتكر كل أوقاتهم مع بعض. حياته كلها مرت قدامه كأنها شريط فيديو.
خلع الدبلة من صباعه وفتح شباك العربية وحدفها في الشارع بجمود. بص على البيت ونزل من العربية دخل وهو بيستعجلها.
طلع السلم وقف قدام شقتها. لاقاه الباب مفتوح. فتحه بسيطة. خبط على الباب بهدوء.
يونس حاول يفتكر اسمها واتكلم: يا آنسة... يا أستاذة... عمي حسين... عم حسين... حد هنا؟
قلقه زاد لما متلقاش رد منها. فتح الباب على آخره ودخل بسرعة. وقبل ما يتلفت عليها حد جه ضربه من وراه على راسه. اتأوه بألم ووقع على الأرض فاقد الوعي.
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم حبيبة الشاهد
يونس دخل الشقة. حد جه من وراه و ضربه بالعصا على دماغه.
أتاوه بألم.. و وقع على الارض فاقد الوعي.
دخلت مياده مرات عم غصون و اتكلمت:
شلوه من على الارض حطه جنها جوا على السرير بسرعه.
كان فيه رجلين شاله يونس بصعوبة من على الارض بسبب تقله. دخله اوضة غصون و حطه جنبها. و خرجه من الشقه.
بعد فتره بدأت غصون تفوق تدرجيًا على ألم.. دماغها مكان الخبطه. فتحت عينيها بصعوبة. لاقيت نفسها نامية في سريرها. اتعدلت على السرير بتعب و هي حاسه بدوار مكان الضربة. لتنصدم بيونس النايم جنبها.
لطمت على وشها برعب و شدت الغطا عليها. اتكلمت بصوت مرتعش و عدم استيعاب:
لا يا غصون انتي بتحلمي.
بحلم ايه يا خراب بيتك يا غصون يا خراب بيتك. ضعتي يا غصون. نزلتي راس ابوكي في الارض.
يونس صحي على صوتها. فتح عينيه و اتنفض من على السرير و هو مصدوم من شكلها. مسك دماغه و اتكلم بهدوء و هو في الحقيقه بيهدي نفسه:
اهدي مافيش حاجه حصلت من اللي في دماغك خالص. أنا معرفش جيت هنا ازاي.
غصون لفت الغطأ عليها كويس و قامت وقفت و اتكلمت و هي منهاره:
هي دي الأمانه اللي الراجل امنهالك. ضيعتني منك لله. اعمل ايه يربي اعمل ايه.
جريت عليه و كانت عايزه تنهجم.. بكل قوتها و هي بتصرخ فيه بنهيار و الغطأ وقع من عليها و كانت لبسه بيجامه ستان بحمالة.
يونس مسكها من ايديها الاتنين و هو بيحاول يهديها و يفهمها اللي حصل بس هي مدتهوش فرصه و كانت عايزه تضربه. مسكها يونس و حكم حركتها بصعوبة.
اتكلم يونس بصوت غاضب:
اهدي بقا و خليني اشوف المصيبه اللي احنا فيها دي هتتحل ازاي.
غصون كانت بتحاول تفك نفسها منه بنهيار:
أنت تعمل عملتك و تقولي مصيبه. سيب ايدي حرام عليك ضيعتني.
يونس مسكها بقوه و هو بيشل حركتها:
أنا معملتلكيش حاجه. عايزه تصدقي صدقي مش عايزه اضربي راسك في الحيطه. أنا كنت طالع اشوفك اتاخرتي كدا ليه. لاقيت حد ضربني على راسي و من وقتها و انا مش فاكر حاجه و صحيت على صوت عياطك.
غصون اخر ما تعبت من المحاولة انها تبعد عنه. استكينت بين ايديه و اتكلمت بصوت مهزوز:
يعني مش أنت اللي ضربتني على دماغي.
يونس بصوت هادي:
هضربك ازاي و انتي سيباني في العربيه.
غصون بصيت على نفسها و حاولت تبعد عنه:
طب ابعد عني.
يونس سابها و هي جريت على الدولاب. طلعت اول حاجه جت قدامها و لبستها بستعجال و خجل مفرط و كانت عبايه بيتي.
يونس حس بسخونة ساخن على دراعه. بص لنفسه في المرايا و كان الجرح.. اتفتح و بينزف على خفيف من فرط حركتها. دور بعينه على قميصه لاقاه مرمي على الارض جنب السرير. ميل جابه من على الارض.
غصون بصتله و شهقت بخضه:
جرحك بينزف. لازم تروح المستشفى.
يونس غرز ايديه في شعره بتفكير:
سيبك من جرحي خليني في المصيبه اللي احنا فيها. مين ورا الحكاية دي و كان عايز يوصل لأيه.
غصون بدموع:
معرفش عقلي واقف و مش عارفه افكر. امشي من هنا بسرعه ارجع العربيه تاني قبل ما حد من اهلي يجي. أنا مش عارفه ايه اللي حصل و انا نايمه.
يونس بغضب مفرط:
أنتي مبتفهميش. قولتلك معملتش حاجه.
باب الشقه اتكسر.. في اللحظه دي و بعديها دخلت الشرطه. ارتعبت غصون بذعر و خوف شديد و وقفت ورا يونس تخبي نفسها منهم.
يونس بغضب مكتوم:
أنت مين و ازاي تكسر الباب و تدخل بالطريقة دي.
الظابط بصله و اتكلم بسخرية:
احنا مباحث الاداب. يخفيف هاتهم ورايا على البوكس.
غصون بصتلهم برعب و اتكلمت بصوت مرتعش:
حضرتك و الله ما زي ما أنت فاهم. أنا..
الظابط بمقاطعه و حدة:
بس يا بت. أنا معنديش وقت ليكي. ما هو العيب مش عليكي العيب على اهلك اللي معرفوش يربوكي.
يونس بص للعسكري بتحذير:
خليك مكانك محدش هيجي يمتها. على فكره اللي بتعمله دا غلط. أنت متعرفش أنا ابقا مين.
الظابط:
هتكون مين. احنا مسكينك متلبس أنت و الأمورة في اوضة نوم. ادخل يا عسكري هاتهم على البوكس.
غصون دورت على طرحه تخبي بيها شعرها. سحبت طرحه من على الشماعه و حطتها على شعرها بايد مرتعشة. شدها من عليها العسكري بقوة و اتكلم.
العسكري مسكها من ايديها بقوة و شدها:
زي ما أنتي مفيش طرح و امشي قدامي خليني نخلص.
يونس كان لسه هيقرب منه يقتله.. في ايديه. العساكر مسكوا و شده بالقوة. يونس اتكلم بفحيح:
ايديم و الله العظيم لهدفعك تمن ايديك اللي سحبت من عليها الطرحه غالي اوي. بس متبقاش تزعل بقا.
قال كلامه و كان لسه هيلبس قميصه بس وقفه الظابط و هو بيتكلم بسخرية:
لا بمنظرك دا و لو عايز تستر نفسك الملايه موجوده.
العساكر شده غصبن عنه و خرجه من الاوضه. بصله يونس بغضب مفرط:
و رحمة ابويا لاندمك على اللي أنت بتعمله دا و هدفعك حسابه غالي اوي.
خرجت غصون من المنزل و هي في ايد العسكري. لاقيت الحاره كلها واقفه بتتفرج عليها و هي خارجه بشعرها.
يونس هز راسه بهدوء و نزل زي ما هو و ركب البوكس جنب غصون. بصلها لاقها بتتنفض من العياط و الخوف. اتنهد بألم.. و حس انه مقيد و مش عارف يعملها حاجه. كان نفسه يقولها بطلي عياط و يربط على ضهرها و يطمنها كأنها بنته.
قعدت مياده على الارض و لطمت على وشها بدموع:
منها لله روحي نزلتي راسنا الارض. قال ايه تجيب واحد البيت و لما ابني جه يدافع عن شرفه.. و عرضه خلت عشقتها يضربه و حبسه و اتهمه انه اتهجم.. عليها. دي اخرت الظالم و المشي البطال.
احد سيدات الحاره:
مع انها مكنش بيبان عليها اللي يشوفها يتخدع فيها في ادبها و طيبة قلبها.
جاره اخره:
الحمدلله ان ربنا بينها على حقيقيتها قدامنا كلنا و ظهر برائة ابنك و يخرجلك بالسلامه.
في قسم الشرطه.
كانت غصون واقفه بتعيط بقوة و مش قادره تاخد نفسها من فرط بكائها. يونس حط ايديه في جيوبه يدور على التلفون و افتكر انه سيبه في العربيه. بص للعسكري و اتكلم:
ممكن اخد تلفونك يا دفعه اعمل مكلمه.
العسكري:
هتكلم مين. القضيه دي صعبه و محدش هيعرف يخرجك منها و أنت رايح للحرام برجليك. معملتش ليه حساب ان ربنا موجود و ممكن يفضحك.
يونس بضيق:
هتجيب التلفون اعمل مكلمه و لا لا.
العسكري طلع تلفون صغير من جيبه و اده لـ يونس من غير ما حد يشوفه:
خد اعمل المكلمه في الأنجاز قبل ما الظابط يجي و يقفشه معايا و هروح انا في داهيه.
يونس مسك التلفون و كتب رقم عيسى و استني الرد:
الوووو يا عيسى. انا يونس. هتلي جمال و تعاله القسم. مقبوض عليا بس و أنت جاي هاتلي تشيرت او قميص البسه و طرحه.
قفل التلفون قبل ما يسمع رد منه و العسكري خد منه التلفون و بص على غصون و هو مكور ايديه بغضب من نظرات الناس ليها. فاق من شروده على العسكري و هو بيشده:
تعالى يلا امشي. حضرت الظابط عايزك انت و اللي معاك.
دخلت غصون مكتب الظابط و العسكري فك الكلبشات من على ايديها و خرج. بصت لـ الظابط برعب و سقطت مغشيّا عليها من فرط خوفها.
بعد فتره فتحت عينيها بنعاسه. لاقيت يونس قدامها و ماسك في ايديه كوباية المياه و بيفوق فيها. و الظابط كان واقف مربع ايديه و باصص عليهم بملل.
عمر بسخرية:
خلصتي المسرحيه اللي بتعمليها دي. قومي و اتعدلي خلينا نبدأ تحقيق.
يونس ساب الكوبايه على الترابيزه و مسك في الظابط من قميصه و اتكلم بغضب مفرط:
كلمه كمان و مش هتعرف انا هعملك ايه. أنا سكتلك بالعافيه.
عمر مسك فيه و ضربه.. بالبوكس. يونس لسه هيضربه. جريت غصون عليهم بخوف و مسكت ايديه و اتكلمت بصريخ:
خلاص يا يونس. احنا مش ناقصين مصايب تاني.
عمر بعده عنه و اتكلم بغضب:
أنا هوريك. أنا اللي هعمل فيك إيه و أنت تحت رحمتي.
الباب خبط و دخل العسكري:
في محامي برا بيقول انه وكيل يونس داوود.
عمر:
خليه يدخل و يوريني هيخرجه منها ازاي.
باب مكتب الظابط اتفتح و اتصدم عيسى و جمال من شكله لانه مكنش لابس اي حاجه من فوق.
يونس وقف قدام الباب و سد الدخول عليه و اتكلم باعين حمراء من فرط الغضب:
فين الحاجات اللي طلبتها منك.
جمال ادله الشنطه. اخدها و طلع القميص في ايديه و طلع الطرحه. مد ايديه بيها. اخدتها منه غصون و حطتها على شعرها بطريقه فوضويه و حاولت متبينش شعرها منها.
دخل جمال و عيسى و وراهم طقم محاماه كامل. استغرب الظابط من كل المحامين اللي في مكتبه و عرف ان يونس شخصيه مهمه لانهم كلهم من اكبر محامين البلد.
جمال بص لـ الظابط و اتكلم بهدوء:
ممكن نتكلم مع موكلي لوحده.
غصون بصت ليهم و زاد شهقتها اكتر. و كان عيسى و جمال لسه واخدين بالهم منها.
يونس بصلها بألم.. لدموعها و صوت شهقاتها. راح عندها و اتكلم بحنان تحت نظرات الصدمه من عيسى و جمال:
اهدي. مش هيحصل حاجه. هطلعك منها.
عيسى كان باصص على غصون و اتكلم بستغراب:
مين دي و ايه اللي جابك هنا. فاهميني ايه اللي حصل.
يونس بصلها و هي واقفه و بصله بخوف و اتكلم بهدوء:
اهدي و متخافيش. مش هنقعد هنا اكتر من ساعه و هنخرج.
جمال بعصبيه:
بصلي و قولي ايه اللي حصل بالتفصيل عشان اعرف اخرجك منها.
يونس قعد غصون على كرسي المكتب و هو قعد على الكنبة قدام جمال و عيسى و المحامين واقفين حوليه. و بدأ يحكي كل اللي حصل.
جمال بغموض:
مفيش اي حل يخرجك من الورطه دي لانك بتقول ان الظابط دخل و لاقك معاها في الاوضه.
احد المحامين:
هقطعك يا جمال بيه. يونس بيه ممكن يخرج من هنا بس في حاله واحده بس. لو الاستاذه تبقي مراته. مش هيبقي في قضيه من الأساس.
يونس بص عليها و هي لسه منهاره من البكاء و اتكلم:
مافيش اي حل تاني غير دا.
جمال:
مافيش حلول تاني. الحل دا كنت عايز اقوله بس عارف انك مش هتوافق.
يونس قاطعه بهدوء:
موافق. المهم خلصه الموضوع ده. مش عايز اقعد هنا اكتر من ساعه.
جمال بصلها و اتكلم:
و أنتي ايه رايك في الحل دا. اظن موافقه طبعا.
غصون اتكلمت من وسط بكائها:
أنا مش هعمل اي حاجه غير لما بابا يجي. و لو وافق انا كمان موافقه.
يونس هز راسه بتفاهم. و عيسى كلم اكرم و عرفه اسم المستشفى اللي محجوز فيها والد غصون و راح جابه. و في خلال ساعه كان حسين جه.
غصون جريت عليه و اترمت في حضنه ببكاء:
بابا صدقني انا معملتش كدا و لا عمري هنزل راسك الارض أبداً.
حسين ضمها لحضنه بحنيه:
أنا عارف تربيتي كويس. دكتور اكرم حكالي على كل حاجه في الطريق و هو جايبني و أنا موافق.
و بالفعل المحامي كتب كتاب يونس و غصون بتاريخ قديم. و خده افراج لانه مبقاش فيه قضيه من الأساس. و خرج يونس بصعوبة بسبب تهجمه عليه. و رجعه البيت.
في المنزل كانت شمس قاعده و تميم على رجليها بياكله. و جنه و فتون بيتكلموا مع بعض. الباب اتفتح و دخل عيسى و جمال و اكرم و يونس.
شمس بصتله بتوتر و اتكلمت:
بسم الله. داخلين عليا انتوا الاربعه مره واحده. حد جراله حاجه و لا ايه اللي حصل.
اكرم:
حوار كدا و خلص.
شمس بصتله و اتكلمت:
حوار و متجمعين فيه أنتوا الاربعه. موته مين.
اكرم:
لا مش لدرجه قتل يا امي. انتي شيفه كل واحد فينا جيلك واخد لوكميه. مش لازم حوار يبقي خناق.
شمس بصيت لـ يونس:
قولي انت في ايه يا كبرهم مالكم.
عيسى بهدوء:
مافيش حاجه. مش يونس كان مكلمك على الحوار اللي حصل معاه. حصلت مشكله و اتجوز البنت.
شمس ضربت على صدره بخضه:
يا مصبتي اتجوزت.
كانت لسه هتكمل سكتها. يونس بهدوء و هو بيتلفت عليها:
هفهمك على كل حاجه بس اهدي. ادخلي يا غصون واقفه عندك برا ليه.
دخلت غصون و هي منزله وشها الارض. وقفت جنب يونس بخوف و خجل.
يونس مسك ايديها بحنيه:
اعرفك بـ أمي شمس. و دي فتون مرات اخويا جمال. و التانيه جنه مرات عيسى. و اللي على ايديها دي تميم ابني.
غصون بصتله بصدمه و مقدرتش تنطق بولا حرف. و سمعت صوت تكسير قلبها أنه طلع متجوز. نزلت وشها الارض و هي بتداري دموعها.
اتكلم يونس بأرهاق:
اخواتي عندك يفهموكي كل حاجه. أنا داخل ارتاح شويه و افرد جسمي.
اخدها من ايديها و دخله اوضته. وقفت في نص الاوضه و اتكلمت بصوت مخنوق:
أنت ليه معرفتنيش انك متجوز.
يونس رد بأهمال و هو بيخلع القميص:
لانها حاجه ملهاش لازمه. هي مبقتش موجوده.
غصون مسحت دموعها بعدم فهم:
يعني ايه مبقتش موجوده. طلقتها.
يونس بصلها بجمود:
ماتت.
_ اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋.
بعد مرور سنه.
الجارية اتحكم عليها بالإعدام. و عيسى باع البيت و اشترى منزل تاني اتجمع فيه هوا و اخواته.
في منزل في احدى الأحياء الراقية. خرج جمال من غرفة الملابس و هو لابس بدله كلاسيكي بيج و ساعة ماركة من الذهب الحر. بصلها بابتسامة و راح عندها و حضنها من ضهرها بعشق.
بصلها في المرايا و اتكلم بعشق:
بس ايه الجمال دا يا عم القمر.
لفت بصتله و مسكت الجرافيت تعدلهاله و اتكلمت بغرور:
دي أقل حاجة عندي.
ابتسم بحب على طريقة كلامها و بص على السقف بتفكير:
أشك في صحة كلامك.
بصتله بعيون مثل القطط و اتكلمت ببراءة:
أنا طول عمري حلوة. بس ابنك هوا اللي مخلي شكلي وحش.
حاوط خصرها بحب و اتكلم بحنان و عتاب:
متقوليش الكلام ده تاني عشان هزعل منك. و بعدين أنتي قمر في كل حالاتك حتى و انتي حامل.
فتون حاوطت بطنها بحماية و حب:
أمتى هتشرف يا قلب ماما.. ماما هنا مستنياك.
جمال لفها خلاها تبص للمرايا و اتكلم بعشق:
بزمتك كل الجمال دا و مش عاجبك.
فتون بتذمر طفولي:
أهو هوا دا اللي باخده منك. كلمتين حلوين. السنة عدت و لسه معملتيش فرح.
ضحك جمال بخفوت:
فيه عروسة بتبقي حامل و بطنها قدامها شبرين. و بعدين هو مش أنا عوضتهالك في عيد جوازنا و عملته في قاعة حفلات و خليتك تلبسي فستان أبيض.
فتون بطفولة:
بس مش فستان عروسة.
جمال:
بس أبيض. كل اللي انتي عملتيه عشان تلبسي فستان أبيض و لبستيه ليكي عليا. لما تموتي هجبلك كفن حلو.
شهقت بلطف:
أنت بتقول عليا مستعجل على موتي يا جمال.
جمال ببتسامة:
بضحك معاكي. متبقيش قفل كدا.
شهقت اكتر:
أنا قفل يا جمال.
جمال:
أنتي هتعلقي على كل كلمة هقولهالك. احنا هنروح الفرح. مش عايزك تتحركي من على الترابيزة. تمام.. تمام.
فتون بغضب طفولي:
يوووه. ما راح أحسن ليا بجد. انت بقالك يومين ما فيش في بؤك غير الكلمتين دول.
في شقة عيسى.
خرج من الاوضة وقف عند الباب و اتكلم بصوت مرتفع نسبيًا:
جنه أنتي وديتي فين الشربات.
جنه كانت واقفه قدام سرير الأطفال بتلبس صغيرها:
الشربات عندك في الجزامة يا عيسى.
عيسى دخل الاوضة و هو ماسك شراب في ايديه و كل فرده لون:
أنا مش لاقي أي فرده من الشربات. و لو اتلقت الفردتين بتبقى كل واحده لون. هفضل كل ما اجي خارج ادور على ألوان الشراب.
بصتله و اتكلمت بزعل:
أعملك ايه طيب. جاسر مبيخلنيش اعرف اعمل حاجة منه. و كل ما بنزله لطنط شمس بتلاقي عندها تميم او رحيل. اسبلها كمان عليهم جاسر.
جاسر عيط. شالته و بصتله بدموع و اتكلمت:
أنا بعمل شغل البيت بالعافية منه. أنا مبقتش اعرف اخد شاور منه. و لا بعرف أكل. و لا بنام بقالي خمس أيام منمتش فيهم ساعتين على بعض يا عيسى.
عيسى قرب منها و حضنها بحنيه و قبل راسها بندم:
أنا اسف. مقصدش أزعلك. متعيطيش بقي و هاتي جاسر. مش خلصتيه خلاص.
هزت رأسها برقة و هي بتمسح دموعها بضهر ايديها:
أه. لبسته و خلاص. مافضلش غيري أنا اللي هلبسه.
عيسى غمز لها بعنيه بابتسامة:
قمر حتى و أنتي زعلانه. متزعليش يا ستي و روحي خدي شاور بتاعك و اجهزي. و أنا شايله.
جنه بابتسامة و رقة:
الرضعة عندك على الرخامة في المطبخ. سيبها بتبرد. لو عيط ادهاله عقبال ما أخلص.
دخلت الحمام اخدت شاور و لبست بسرعه و استعجال و خرجت. لاقيت عيسى بيتمشى في الاوضة و هو شايل جاسر و نايم في حضنه. كانت واقفه بتبص له بحب كبير.
عيسى خد باله من وجودها. ابتسم بحب و حط جاسر على السرير و راح عندها.
حضنته جنه و دفنت وشها في حضنه. و هوا حاوط كتفها بحنان.
بصت على جاسر و هو نايم بعمق على السرير. و هي في حضن عيسى. و اتكلمت برقة و حب:
وحشتيني اوي. بقالي كتير محطيتش راسي على حضنك و قعدت معاك شوية في هدوء.
عيسى بصوت رجولي هادي:
بكرة يكبر و تعرفي تقعدي في هدوء.
جنه:
امتى بجد بتمنى انام و اصحي ألاقيـ ـه دخل المدرسة.
عيسى ضحك على طفولتها:
تنامي و تقولي تتلقيه داخل المدرسة. أنتي لحقتي شوفتي حاجة. جنه حبيبتي أنتي بقالك تلت شهور بس مخلفة.
جنه:
تعبت يا عيسى. أعمل ايه بس منه. بس تعرف بحبه اوي. مشاعر كتير جوايا اتبنت من وقت ما خلفت.
عيسى نزل لمستواها و قبل خدها بحب:
أهمهم ان بقا في حد غيري مشاركك في حياتك اكتر مني.
ابتسمت برقة و اتكلمت برقة:
حبك أنت غير. أنت واخد كل قلبي. اما هو جزء بسيط خالص.
عيسى:
لا يا روحي اسمها سي جاسر واخد كل الحب في قلبك. و أنا الجزء الصغير.
جنه ببراءة:
أنت مش شايف صغير و كيوت خالص ازاي و يتحب على طول.
عيسى بابتسامة و وسامة:
بحبك.
جنه وقفت عن الكلام و بصتله و اتكلمت:
أنت قولت ايه دلوقتي.
عيسى بصلها في عينيها بعشق:
بقولك بحبك.
خدودها اتوردت بخجل مفرط و اتكلمت برقة:
في كل مرة بتقول فيها بحبك بحس أني أول مرة أسمعها. و قلبي بيدق جامد و بتكسف و بتلخبط و ببقى أسعد إنسانة في العالم. زي أول مرة قولتهالي كنت كدا برضو.
عند يونس. غصون كانت بتجري في الشقة و هي بتعرج ورا تميم.
غصون بغضب طفولي:
تميم هات فردة الجزمة عشان البسها. هقع.
تميم وقف و بصلها بابتسامة و طلع لسانه بطفولة:
لو مسكتيني خديها يا بابي.
قال كلامه و رجع يجري تاني. جريت غصون وراه بعصبية و رجليها اتلوت و كانت هتقع. لولا يونس اللي جه في الوقت المناسب و مسكها من ايديها و خصرها.
رفعت وشها بصتله في عينيه و سرحت في وسامته.
يونس بهدوء:
أنتي كويسة. رجلك جرالها حاجة.
غصون اتعدلت في وقفتها و اتلفتت حوليها على تميم:
الحمدلله جت سليمة. شوفت الواد خلاني بلبس الهيلز و خطف من ايدي الفرده و جري مني و مش عايز يرجعهالي.
يونس اتلفت حوليه و هو لسه محاوط خصره و اتكلم بحده:
تميم اطلعلي و تعالى هنا.
خرج تميم من ورا الركنه و هو مخبي ايديه ورا ضهره بالهيلز و اتكلم و هو دغ:
أنا مس معايا حاجة يا بابي.
غصون بصت لـ يونس همست بصوت منخفض:
يونس اهدى عليه شوية و متزعقلوش. الولد بيخاف منى.
يونس بصوت غاضب:
ما أنتي اللي مدلعة و مخليه ميحترمش حد. و كل ما اجي اتكلم معاه بتقفي. تعرفي لما اجي اتكلم مع ابني متدخليش.
بصتله غصون بدموع و اتكلمت بصوت مخنوق:
مش هدخلك تاني. نسيت انه ابنك.
قالت كلامها و دخلت الاوضه. اتنهد يونس بتعب و بص لـ تميم و اتكلم بهدوء:
عجبك كدا. اتفضل روح اوضتك و مش أشوفك غير و احنا ماشيين.
تميم ساب الهيلز على الارض و دخل اوضة و قفل الباب. يونس دخل الاوضه. كانت قاعده قدام التسريحة بتمسح دموعها.
يونس بصوت هادي:
هتخلصي امتى. احنا كلنا خلصنا. مفضلش غيرك.
غصون بجمود:
أنا خلاص أهو. هلف الطرحة و ننزل.
يونس شاور عليها و اتكلم بصوت هادي منافي غضبه:
هتخرجي ازاي كدا. امسحي اللي على وشك دا.
غصون بصتله بدهشة:
متهزرش يا يونس. أنا مش همسح حاجة.
يونس بهدوء ما قبل العاصفة:
بصي انتي فاجئتيني بالفستان و قولت ماشي. أهو يوم و الواحد هيعصر على نفسه لمون و يستحمل و مينكدش على الدنيا. أما اللي القرف اللي في وشك لا مش هتخرجي بيه من الشقة. يا أما تختاري يا تخفضي بالمكياج و تغيري الفستان و تلبسي طقم من عندك أو عباية سودا. يا أما تمسحي اللي في وشك و تفضلي بالفستان.
غصون بعيون على وشك البكاء:
ما جنه و فتون هيلبسوا نفس الفستان. و متفقين على الميكب.
يونس سحب منديل من علبة المناديل و مسك وشها بين ايديه و بدأ يمسح الميكب:
أنا مليش دعوة بحد فيهم. أنا ليا بمراتي.
بعد ما مسحلها الميكب بصلها برضا و حب:
بصي لنفسك ازاي أحلى و أجمل من غير ميكب.
نزل لمستواها و قبلها برقة و حب و سند جبينه على جبينها و همس:
متحطيش من البتاع ده تاني. أنا بحبك كده و انتي على طبيعتك. الحاجات دي اتعملت لناس اللي شايفة نفسها وحشة فبتجمل نفسها بيها.
غصون بصتله في عينيه بتوهان:
بجد يا يونس.
يونس بابتسامة:
بجد يا عيون و قلب يونس.
وقف وراها و طلع علبة قطيفة من درج التسريحة و فتحه. كان طقم كامل من الذهب عبارة عن سلسلة و خاتم و انسيال على شكل قطرة الندى. مسك السلسلة لبسهالها.
بص في انعكاسها في المرايا بحب:
عجبتك.
لمست السلسلة بايديها و رفعت وشها بصتله بابتسامة:
بجد جميلة. ربنا يخليك و يجيب لك يا حبيبي و متحرمش منك طول العمر.
تميم خبط على الباب و دخل بندفاع من قبل ما يسمع رد منهم و اتكلم بخضة:
مامي الحق النونة صحيت من النوم و بتعيط.
غصون قامت بسرعه دخلت اوضة الأطفال راحت عند سرير البيبي و شالت طفلتها رحيل بابتسامة:
أنتي صحيتي يا قلب مامي.
في قاعة من افخم قاعات في القاهرة.
دخل فهد القاعة و بص لـ رندا بغضب خفيف:
احنا كان ايه اللي جابنا الفرح قرب يخلص. دايما بنروح في أي مكان متأخر بسببك.
رندا:
و أنا مالي. حنين بنتك هيا اللي أخرتنا.
فهد بص لـ طفلته الصغيرة بحب و اتكلم بحب:
ازاي كان التأخير بسبب ست حنين. معنديش مانع.
رندا بغيظ:
و اللهيي أنت بقيت تعملها حساب أكتر مني.
فهد بصلها بابتسامة:
أنت الأصل. من غيرك مكنش هيكون فيه وجود لحنين و لا غيرها.
رندا:
بس بقا. متفكرنيش. كل ما افتكر اني حامل ببقى عايزة اعيط. حنين لسه صغيرة أوي.
فهد بحنيه:
هاتي أنتي بس و أنا موجود و ماما موجودة هتربي معاكي. اعملي حسابك عايز اتناشر كل سنة بطفل.
رندا بذهول:
ليه شيفني أرنبة قدامك.
فهد بحب:
و أحلى أرنبة في حياتي كمان.
رندا برقت بصدمة و سابته و مشيت. واقف بيضحك عليها و بص لـ حنين اللي بتبصله و تتضحك مفكرة بيلعب معاها. قبل خدها بحب. اتكسفت و خبت وشها في حضنه بخجل. أتمنى ان ربنا يديمهم في حياتها.
شمس حضنت اكرم بحب و اتكلمت بابتسامة:
الف مبروك يا نور عيني. عشت و شفتك عريس و أنت بتتجوز.
اكرم مسك ايديها قبلها بحب:
الله يبارك فيكي يا أمي.
شمس بصيت لـ حياة و اتكلمت بابتسامة:
مبروك يا عروسة.
حياة بابتسامة و رقة:
الله يبارك فيكي يا طنط.
اكرم بحب:
تعالي يا أمي ناخد صورة مع بعض.
وقفت شمس جنبه عشان تتصور معاهم. جت كريمة و حطيت ايديها على خصرها بزعل:
هتتصوره من غيري.
الكل اتجمع. كانت حياة قاعده على الكوشة و جنبها قاعده شمس و في الاتجاه التاني كريمة. و واقف وراهم جمال و يونس جنب بعض. جمال محاوط كتف فتون بحب و ابتسامة. و جنبها جنه و واقفه و حاطة ايديها على صدر عيسى و هو محاوط ضهرها بايديه. و باليد التانيه شايل جاسر. و يونس كان شايل تميم و جنبه غصون شايلة رحيل. و واقفه جنبه رندا شايلة حنين. و جنبها فهد حاطط ايديه في جيبه.
أما اكرم كان قاعد على الارض تحت رجل حياة و بصصلها بعشق و حاطط ايديه على خده.
فتون مسكت بطنها بألم.. و مسكت جامد في ايدي جمال و اتكلمت بتعب شديد:
جمال الحقني شكلي بولد.
جمال حاوطها بلهفة و خوف شديد عليها:
طب اهدي.. اهدي طيب و خدني نفسك براحة.
رندا ادت فهد حنين و مسكتها من ايديها التانية بهدوء:
متخافيش. أنتي لسه في اول الطلق.
جاسر استفرغ على قميص عيسى:
خدي ابنك. رجع عليا و بهدلتي قميصي.
جنه ضحكت على شكلها و اخدت منه جاسر. و هوا دور على منديل في جيوبه متلقاش. بصلها بغيظ و طلع طرف طرحتها و مسح بيها.
غصون كعب الهيلز اتكسر. مشكت فيه قبل ما تقع.
يونس:
مالك فيه ايه.
غصون و هي بصه على الارض:
شكل كعب الهيلز اتكسر.
شمس بصيت لـ فتون و اتكلمت:
مالك يا فتون يابنتي. مالها مراتك يا جمال.
اكرم بابتسامة و عشق:
بحبك يا حياة.
حياة بخجل مفرط و عشق:
بحبك يا اكرم.
الصورة اتخدت على وضعهم. و العائلة كلها متجمعة فيها. و لكل واحد فيهم في الصورة ذكرى جميلة و حكاية مختلفة. أنتهت رواية حب بلا حدود بكل حكويها بحلوها و مرها. و متنسوش تعليقاتكم على الرواية. و بأذن الله هقرأها كلها و هرد عليكم. بحبكم في الله.