الفصل 1 | من 18 فصل

رواية حب بلا حدود الفصل الأول 1 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
24
كلمة
2,495
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في أحد القصور العريقة في الإسكندرية، كانت الخادمات يعملن لتجهيز الفطار الساعة التاسعة صباحًا، لأن المنياوي، كبير العائلة، هو من ينظم المواعيد. كانت تقف مدام فاطمة تواجه الخادمات بكل حب. دخلت المطبخ، وكانت موجودة فيه رئيسة الخدم، ألفت. فاطمة صباح الخير يا ألفت. ألفت بابتسامة صباح الخير والسعادة على عيونك يا ست فاطمة. فاطمة وهي تطبطب على كتفها جهزِي لي القهوة لسيف وقاسم. أقول لكِ، صح، قاسم رجع الساعة كم امبارح؟

سكتت ألفت لثوانٍ وردت عليها وهي تعطيها صينية القهوة تقريبًا كده رجع الفجر. اتفضلي القهوة يا ست فاطمة، بس قاسم بيه في أوضة الرياضة بقاله ساعة وشوية. فاطمة طيب، أنا هروح أشوف قاسم الأول قبل ما أطلع لسيف، وأنتِ كملي الفطار عشان عمي زمانه هينزل دلوقتي. ألفت من عيني حاضر، عشر دقايق وكل حاجة هتكون جاهزة.

في إحدى الغرف الرياضية، كان قاسم واقفًا عاري الصدر، صدره يطلع وينزل من التمارين التي كان يقوم بها. أخذ فوطة ونشف بها وجهه من العرق. سمع خبطًا على الباب، ودخلت فاطمة بابتسامة مشرقة كالعادة وهي تقول له بحب صباح الخير يا قاسم. رفع قاسم وجهه إليها وهو يرمي الفوطة، وعلى وجهه ابتسامة مكر، لأنه يعرف لماذا جاءت الآن. صباح الجمال على أحلى بطة في الدنيا. رفعت فاطمة حاجبها بلوم، فهي تعتبره كابن لها. اتأخرت ليه يا قاسم امبارح؟

أنا استنيتك لحد الساعة تلاتة وأنت مرجعتش. قاسم مانا يا ست الكل كنت سهران مع صاحبي على البحر، والوقت خدنا ومحسناش غير لما الفجر أذن. فاطمة طيب، وإيه آخر السهر ده يا ابني؟ أنت كده بتتعب نفسك في الشغل، وكمان بقيت اليوم بتسهر. ده أنت مش بتلحق تنام ساعتين حتى على بعض. أنت كده بتتعب جسمك وصحتك، ربنا هيحاسبك على إهمالك لنفسك ده.

نظر لها قاسم بحب، فهو يعشقها مثل والدته المتوفية، فهي ترعاه وتهتم به مثل سيف ابنها. وقرب منها باحترام. حقك عليا يا ست الكل. بعد كده الساعة اتناشر بالدقيقة هكون في البيت. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من اهتمامك وحنيتك عليا دي. اقتربت منه فاطمة بحنان وهي تطبطب على كتفه بحب وتمني. نفسي أفرح بيك أنت وسيف، ساعتها بس قلبي هيرتاح، وهسيبكم براحتكم، كل واحد مراته أولى بيه. قالت جملتها الأخيرة بمرح.

قال قاسم بمشاكسة وهو يغمز لها بعينه شكلك كده مش مريحاني، أنتِ جايبالي عروسة ولا إيه يا بطة؟ فاطمة وهي تتنهد بتعب وتقول بتمني وافق أنت بس، وعروستك موجودة عندي. بنت إيه، أدب وأخلاق وجماااال مفيش زيها، ومن عيلة كبيرة كمان. بس أنت اسمع الكلام، وأنت هتكسب والله. لو شوفتها بس هتشكرني عليها العمر كله. قال هو بلامبالاة سيبها بظروفها يا ماما. أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي. لما أعوز أتجوز هتجوز واحدة أحبها، مش تقضية واجب وخلاص.

ثم اقترب منها وقبل جبينها وهو يقول بمرح وعدك لو ملقتش البنت اللي في خيالي، هخليكي تجيبيهالي. قالها وهو يضحك على غضبها بتسلية. فاطمة بتوبيخ مرح أنا غلطانة يا قاسم، حقكم عليا. أنت وابن عمك، خليكم كده لحد ما تخلوا جمبي يا واد اختي. ده أنت داخل على الاتنين وتلاتين سنة. يلا هقول إيه، براحتكم اللي أنتو شايفينه اعملوه. أنا تعبت معاكم. ليضحك قاسم عليها بعد ما قالت جملتها ومشيت.

في جناح، أقل ما يقال عنه إنه شديد الفخامة، كان باللون الأسود والأبيض. كان ينام سيف بهدووووء تام، لكن يظهر على وجهه الحزن الشديد. دخلت فاطمة وهي تتنهد بتعب وهي تنظر لملامحه التي يظهر عليها الحزن، فسيف ما عاشه كان مزق أوصالها. قربت منه. سيف يا سيف، اصحي يا حبيبي، الساعة تمانية. فتح سيف عينه بنعاس. صباح الخير يا أمي، قالها بصوت ناعس. فاطمة صباح الخير يا قلب أمك. رفع سيف وجهه لها. فاطمة إيه يا حبيبي، أخبارك إيه؟

ابتسم لها سيف. أنا كويس يا ست الكل والحمد لله زي الفل. ينفع تطمني عليا بقي؟ أنا بتعب فعلاً، بس لما بشوفك زعلانة كده. قالها بعتاب لها. أدمعت عين فاطمة. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبي ويعوضك خير. أنت تستاهل ست ستها. هي مش بنت اختي، بس أنا مش طايقة أبص في خلقتها من ساعة عملتها السودة دي. امتعض وجه سيف بغضب وهو يجز على أسنانه كل ما افتكر اللي حصل له.

أنا عارف يا أمي. لولاكي أنا كنت رميتها في الشارع، بس أنا عاملة كرامة لخالتي الله يرحمها، وإنها كانت في يوم من الأيام مراتي. أنا بس جبتلها شقة وديتها مصروف كل أول شهر، وكمان فتحتلها حساب في البنك بإسمها. وصدقيني أنا مش زعلان، تغور من وشي، أنا مش طايق أبص في وشها، كرهتها وكرهت وشها حرفيًا. فاطمة بتأنيب ضمير

حقك عليا يا ابني. أنا مكنتش بحب أقول لك على عمايلها وخروجها بليل وسهرها لحد الفجور. كنت بسكت وأقول يمكن تتغير، وعارفة لو كنت قلت لك، كنت ممكن هتطلقها. أنا كده مش حاسة بالذنب من ناحيتها. رفع سيف وجهه لها وضحك بسخرية.

معلش يا أمي، أنتِ غلطانة. يعني كده مرتاحة لأنك مش السبب في إني طلقتها ومحسيتيش بالذنب لما كنتي بتخبي عليا عمايلها السودة. طب مفكرتيش في شكلي قدام الناس لما يعرفوا إن مرات سيف المنياوي بتسهر في أماكن مشبوهة وبترجع سكرانة وأنا مسافر في شغلي؟ مخوفتيش على سمعتي واسم العيلة وهي بتستغفلني؟

وأدتها فرصة عشان خاطرك أنت وعمي مصطفى، وجيت على نفسي وعلى رجولتي وكرامتي كتير، ورديتها تاني لما عرفت إنها حامل في ابني. لاكن دي شيطان، مش بتعرف تعمل حاجة غير إنها بتأذي اللي حواليها. قالها بانفعال وصدره يرتفع ويهبط بعنف. فاطمة بأسف حقك عليا يا ابني. أنا عارفة إني غلطت لما داريت عليها، بس أنا عمري ما توقعت إنها تعمل كده. كنت فاكراها بتقعد مع صحابها في البيت زي ما كانت بتقول.

نظر سيف لأمه بعتاب، ثم قال بهدوء وهو يرى في عينيها الدموع. خلاص يا أمي، حصل خير. متزعليش نفسك ومتشغليش بالك بيا. أنا نسيتها، لاكن مش ناسي اللي عملته في ابني، ومش عايز أسمع سيرتها في البيت تاني. ثم اقترب وقبل جبينها بحنان. متزوديش التعب عليا يا أمي لو سمحتي. بلاش أشوف في عيونك الندم، كفاية تأنيب في نفسك لحد كده. فاطمة

خلاص يا حبيبي، مش زعلانة. وحياتك عندي، هفضل أدعيلك لما ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تصونك وتجيب لك الولد اللي بتحلم بيه. هز سيف رأسه من غير ما يتكلم. وخرجت فاطمة من الأوضة ونزلت تشوف الخادمات جهزوا الفطار ولا لسه. أما سيف، بعد ما خرجت والدته، مسك إحدى التحف الموجودة جنبه ورماها بكل قوته على المراية، وتكسرت. لملم حتة وصدره بيطلع وينزل من شدة انفعاله بسبب ما فعلته تلك المرأة.

تنهد بتعب وقام للحمام لياخد حمام بارد، لعله يطفئ تلك النيران الموجودة بداخله. في إحدى الأماكن التي يسكن بها الطبقة المتوسطة. كانت تنام جميلتنا شجن بشكل طفولي يضحك جدًا. كانت رجليها على الحيطة، ورأسها على الأرض، وفاتحة بوقها بطريقة مضحكة. الأم (إيمان) شجن، اصحي يا حبيبتي، الساعة تسعة على الجامعة كده. مفيش رد. إيمان بحدة شجججن، قومي يا بنتي يلا، ربنا يهديكي، الوقت اتأخر. مفيش رد.

بتروح تاخد كوب ماء وقامت بسكبه عليها دفعة واحدة. شجن بصراخ عاااااا، الحقونا، أي بغرق، بغراااااااااااق. قالتها وهي توم بفزع. شجن بغضب كده يا ماما، حرام عليكي، في حد يصحي حد كده؟ قالتها وهي تدب رجليها في الأرض زي الأطفال. إيمان بحدها هاعمل فيكي إيه بس يا مجنونة؟ ما أنا بصحيكي من بدري وإنتي عاملة زي الأتوبيس، مش بتتحركي من مكانك. شجن وهي تنفخ خدها بغضب

حرام عليكي يا ماما، ده أنا كنت بحلم ببطل الرواية القاسي الذي لا يعرف الرحمة. ده كان خلاص هيكهربني. ثم أكملت بهيام وتمني المهم إنه في الآخر، زيه زي أي بطل، يحبني بتملك ويغير عليا ويحبسني في البيت. بصت لها أمها بغضب من بنتها المجنونة دي. أحلام إيه يا بت الموكوسة؟ إنتي زعلانة عشان بصحيكي منها؟ الكهرباء بقيت أحلامك يا عديمة الكرامة يا مهزئة؟ إنتي خلاص الروايات لحست مخك على الآخر. حطت شجن إيدها على وسطها.

أيوه طبعًا، الكهرباء بقيت أحلامي. هو ده الحب الحديث يا ماما؟ إنتي بس اللي لسه عايشة في زمن الأبيض والأسود. بصت لها أمها بغضب وانحنت بجزعها العلوي لتسحب الراعي الرسمي للأمهات، أبو وردة. وفي لمح البصر كان يلبس في وشها، فصرخت شجن وجريت بسرعة من قدامها. إيمان بغضب وغيظ غوري، جاتك القرف، بنات تسد النفس. في قصر المنياوي، في غرفة الطعام.

كان يترأس الطاولة حسين المنياوي، وعلى يمينه سيف وجنبه والدته فاطمة، وعلى الشمال مصطفى المنياوي أبو قاسم، ويليه قاسم، يتناولون الإفطار. قطع الصمت حسين وهو يوجه كلامه لمصطفى. إيه أخبار شغل الفنادق يا مصطفى؟ مصطفى كله تمام يا حاج. أنا غيرت طاقم الموظفين بسبب المشكلة الأخيرة اللي حصلت مع الوفد الإيطالي، والدنيا اتظبطت الحمد لله. ثم وجه كلامه لسيف. وأنت يا سيف، أخبار شغلك إيه؟ سيف بثقة

تمام يا جدي. وهنمضي مع الشركة الألمانية آخر الأسبوع. ثم وجهه كلامه لقاسم. وأنت يا قاسم، أخبار شغلك إيه؟ قاسم بثقة كله فل يا جدي. وخلصت الديل مع شركة m,a. وبأسأل دلوقتي على أسعار الأراضي عشان أقدر أحدد السعر كويس. بعد فترة، خلصوا فطار وذهب الجميع ليباشروا عملهم. ارتدت شجن فستانًا من اللون الأبيض بورود باللون الوردي، مما أظهر جمال وتناسق جسدها، وحذاء ذا كعب عالٍ، وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها.

ودخلت المطبخ عند أمها وهي تغني بعض الأغاني الشعبية. إيمان نفسي أعرف بتجيبي الكلام ده منين يا بنتي. اعقلي شوية بقي، ده إنتي في آخر سنة في الجامعة، يعني بقيتي آنسة كبيرة على وش جواز. وبعدين إنتي كل ما يتقدم لك حد ترفضيه وتطلعي فيه القطط الفطسانة. يا حبيبتي، إنتي عارفة إننا مقطوعين من شجرة، ولا لينا قرايب ولا أغراب حتى. وأنا نفسي أطمن عليكي بقي، محدش ضامن عمره. شجن وهي تبصلها بعتاب.

بعد الشر عليكي يا ست الكل، ربنا يديمك ليا. بس أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي، ومستحيل أقبل بحاجة تعطلني عن دراستي. أنا عايزة لسه أعمل الماجستير وأشتغل، يعني لسه مشواري طويل. إيمان بأقناع وماله ياحبيبتي، اعملي اللي انتي عايزاه. بس وانتي متجوزة ولا مخطوبة، حتى أي حاجة تيجي من وشك. شجن برفض لااااا، طبعًا مستحيل. أنا لو اتجوزت ولا اتخطبت دلوقتي، هتعطل جامد. بصي يا ماما، بلاش نسبق الأحداث دلوقتي. ربنا يسهل ياحبيبتي.

إيمان يسلام لو تفضلي على عاقلة كده. شجن وهي تمدلها إيدها. طيب، إيدك بقي يا عسل على المصروف عشان في رواية جديدة كده عايزة أجيبها. إيمان اااه يابنت، أجزمة روايات تاني؟ إنتي مش هتعقلي أبداً وهتفضلي مضيعة فلوسك كلها كده. خودي وغوري من وشي، جاتك القرف. بعد قليل، كانت شجن بتعدي الطريق، وأثناء مرورها انشغلت برنين هاتفها لتشهق بفزع عندما... يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...