بعد قليل كانت شجن بتعدي الطريق واثناء مرورها انشغلت برنين هاتفها. لتشهق بفزع عندما توقفت إحدى السيارات الفخمة أمامها. وكانت شجن هتقع على الأرض، لكنها مسكت نفسها كويس ولفت للسائق. لتجد ذاك الوسيم الذي نزل من عربيته بغرور وهو يبص عليها من بداية عيونها التي زي الغزلان وملامحها الطفولية. ليوبخ نفسه: "سيف". "مش تفتحي يابت انتي عمياء ولا مش بتشوفي؟ " قالها وهو سرحان في جمالها.
رمشت شجن بعيونها الجميلة تحاول تستوعب ما قاله هذا الوقح. لتقول بغضب: "يا بجاحتك يا أخي! يعني أنت اللي كنت هتخبطني وكمان بتغلط؟ ده أنت قليل الأدب". قاطعها سيف بغضب وهو يجز على أسنانه: "إنتِ لمي لسانك ده وامشي من قدامي". شجن: "ما تحترم نفسك! أنت لما أنت مش بتعرف تشوف بتركب عربيات ليه؟ ولا تلاقيها مش بتاعتك أصلًا؟ إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا على الصبح دي؟ سيف وهو
يعض على شفتيه من وقاحتها: "كلمة زيادة وهعلمك الأدب. غوري من وشي انتي شكلك متعرفيش أنا مين ولا إيه". شجن بسخرية: "هتكون مين يعني؟ ده أنت آخرك أبو لهب". غضب من حديثها واقترب منها ومسك ذراعها بغضب: "اعتذري حالًا سامعة؟ وإلا قسما بالله هموتك في إيدي وهنسى إنك بنت خالص". سحبت شجن ذراعها بقوة وبكل قوتها ضربته بالقلم على وجهه. تسمر سيف بصدمة واتسعت عيونه. شجن بصوت عالٍ: "إنت إزاي تلمسني بالشكل ده؟
وطلعت تجري بعد كده، أحسن يمسكها ويقتلها فعلًا. شجن بفخر مضحك: "الحمد لله هربت هههه، قال اعتذري قال. بس هيييح يخربيت جمال أمه". في منزل آخر، منزل الدكتور كاظم. كان يجلس على الأريكة وسرحان وينظر في نقطة وهمية. لو فعلًا نفذوا تهديدهم، هو مستحيل يتخلى عن البحث اللي بيعمله. ولكن خوفه على بنته الغالية رزان هو بالنسبة لها الأب والأم بعد ما ماتت أمها بعد ولادتها بكام ساعة. وكانت حبيبته وهي اللي معوضاه. فلاش باااااك.
في إحدى الأيام كان يجلس في الفندق ورن تليفونه برقم غريب. "إزيك يا دكتور كاظم؟ "كاظم: أهلاً. عايز إيه؟ "المجهول: عايز أقولك اللي يلعب معايا ويتحداني أوعدك إن هيجي الدور عليك. وده وعد مني". "كاظم: أنا مش فاهم أنت بتقول إيه؟ ووعد إيه اللي بتتكلم عنه؟ "المجهول بمكر: رئيس الحرس بتاعك". "كاظم بذهول: تقصد أ... "المجهول بمقاطعها: أيوه. ده تحذير بسيط يا تسلم البحث يا دكتور وأنا هحققلك كل اللي بتتمناه". "كاظم
بتحدي: وأنا مش هبيع مجهودي ومتتحبش نفسك. أنا مش هتنازل وأنا مش خايف حتى لو هتقتلوني". "المجهول بغضب: اممم. طب والفاتنة بنتك المصون صاحبة العيون الزرقا؟ لو مش هتسلمنا البحث هعلمك درس مش هتنساه في حياتك. وبنتك المصون هي اللي هتدفع التمن يا دكتور". قفل كاظم ورمى الموبايل على الحيطة اتكسر لمليون حتة. هو يعرفهم بيقتلوا من غير ما يرتجفوا. في شركة المنياويد.
دخل الشركة بهيبته وكالعادة بيسمع لهمهمات الموظفين عليه من مدح لوسامته اللي بيزيده غرور. وصل إلى مكتبه ليجد سكرتيرته (نهى) دخلت تتابع خطواته بدلع: "حضرلك قهوتك حالًا يا مستر قاسم". أما عنده هو فكان بيبص عليها بغضب وحدة: "حضريلي ملفات الصفقة والأسعار الجديدة". هزت رأسها له وهو كان بيعمل في تركيز. حتى سمع صوت فتح باب مكتبه واتفاجئ بدخول سيف وهو داخل وعلى وشه علامات الغضب. قاسم بمشاكسة: "تعالى يا كبير اتفضل".
جلس سيف من غير رد. قاسم بقلق: "مالك يا سيف؟ في حاجة مزعلاك ولا في مشكلة في الشغل؟ سيف: "لأ أبدًا. بس أنا جيت عشان أجيبلك الملف ده. راجعه كويس عشان اجتماع الوفد ده اجتماع مهم وأي غلطة فيها حياة الشركة". قاسم: "متقلقش كله تمام. أنا مرتب لكل حاجة. بس برضه شكلك مش طبيعي. لو في حاجة حصلت قولي يابني". زفر سيف بغضب وحكاله كل اللي حصل. اتسعت عيون قاسم بصدمة لحد ما اتفتح في الضحك. بينما سيف بيبصله بحدة: "ما تخرس يازفت!
أنت بتضحك على إيه؟ تصدق أنا غلطان إني حكيتلك". وقام بغضب عشان يخرج، لاكن قاسم مسكه بسرعة وهو بيقعده مرة تانية. "خلاص يا كبير معلش. بس أنا اتفاجئت من اللي حصل". وهو بيحاول ميضحكش. "مش قادر هههههه بصراحة هموت وأنا متخيلك هههههه وانت بتضرب من البت دي اللي تتجرأ وتمد إيدها على سيف المنياوي".
سيف وهو يعض على شفتيه: "اللي حارق دمي إنها كلها على بعضها متجيش لحد صدري. طفلة يا جدع متجيش العشرين سنة والله دي كمان كتيرة عليها. وأنا قال اللي نزلت من العربية عشان أطمن عليها". قاسم بمشاكسة: "هي حلوة؟ رفع سيف حاجبه بتهكم: "وانت مالك انت؟ كانت حلوة ولا وحشة؟ وهو أنا هتجوزها؟ يا متخلق انت بقولك ضربتني وجريت. هي ناقصة لعب عيال؟ اااااه لو مين يجبهالي بس".
ثم ابتسم وهو يتذكر عينها: "كنت علمتها الأدب بس أشوفها تاني". قالها بتوتر. قاسم: "طيب أهدي كده. معلش عيلة وغلطت". سيف: "طيب يلا أسيبك أنا عشان ورايا شغل كتير". قاسم: "ماشي يا كبير". وأكمل متابعة عمله. بعد ما يقارب الساعة كان قاسم يخرج من الشركة وركب عربيته وتوجهه إلى النادي الرياضي. بعد قليل كان وصل ثم توجهه إلى مكانه المفضل في إحدى الكافيهات لشرب قهوته المميزة.
وأخذ يشربها بتلذذ ولم يلاحظ تلك الجنية الصغيرة التي كانت تتابعه بقلب متلهف. تنهدت بعشق وهي بتبص له بإستمتاع وهو ماسك فنجان القهوة. غمضت عينها بقوة وهي عارفة إنه مش شايفها أصلًا. لتفتح عينها زي المجنونة مش بتلاقيه. أما قاسم فقد رن هاتفه واضطر إنه يمشي. بعد يوم يوم طويل عاد سيف مرهق من كثرة العمل واترمى على سريره وهو يغمض عينه. لاكن فورًا تذكر ملامحها الطفولية الجميلة.
ثواني ووبخ نفسه: "أعقل يا سيف وفوق لنفسك بقى. إيه مش كفاية وجع وحزن؟ إيه عايز تعيده تاني؟ وبعدين دي طفلة". لينفخ بغضب وغمض عينه وذهب في نوم عميق. في صباح يوم جديد كان في مكتب سيف. كان سيف يباشر عمله بتركيز وسمع صوت خبط على الباب. وسكرتيرته سارة دخلت بعد ما سمح لها. سارة: "مستر سيف. مدام جومانه طالبة تقابل حضرتك". قالتها وهي بتبص عليه خوف من غضبه. بتلاقيه بيجز على سنانه بغضب. سيف بغضب: "خليها تدخل". قالها بتوعد.
سارة: "اتفضلي يا مدام جومانه. سيف بيه منتظر حضرتك". جومانه: "لأ قوليلي يا سارة مفيش جديد؟ سارة بعدم فهم: "جديد بخصوص إيه؟ جومانه: "يعني واحدة كده واحدة كده. بتسمعيه بيتكلم في التليفون مثلًا أو حد بيجيله هنا؟ سارة: "لأ مفيش حضرتك عارفة مستر سيف جاد أو في شغله. وحتى لو فيه هيكون بره الشركة مش هنا. بس لو عرفت حاجة أكيد هبلغك". جومانه: "تمام يا سارة. عايزة عينك تبقي مفتحة دايما". ثم أخرجت بعض المال من شنطتها وادتهالها.
فاتسعت ابتسامة سارة: "ده كتير أوي يا مدام جومانه". قالتها وهي بتبص للفلوس بطمع. جومانه بلامبالاة: "مش كتير ولا حاجة". دخلت جومانه وهي تمشي بدلع وكانت تلبس فستان أحمر قصير فهي تمتلك جسد أنوثة رائع وسابت شعرها الأصفر منسدل على ضهرها. جومانه بلهفة: "سيف حبيبي وحشتني أوي". ثم قربت منه بدلال وسيف بيبصلها بأشمئزاز. سيف: "إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني".
جومانه ببراءة مصطنعة: "أنا آسفة يا سيف سامحني. أرجوك اديني فرصة تانية وإن شاء الله ربنا هيعوضنا بطفل تاني". سيف بحدة: "دلوقتي بس عرفتي ربنا؟ مفتكرتيش ربنا ليه وانتي مستغلة سفري ومقضياها بره؟ جومانه بحزن: "صدقني يا سيف أنا اتعلمت من غلطي".
قاطعها سيف بقهر: "أنا استحملتك كتير وجيت على نفسي وكرامتي كتير وكنت بسامح وأقول يمكن تتغير. لاكن توصل بيكي الحقارة إنك تنزلي ابني وتعملي إجهاض لطفل بريء ملهوش ذنب غير إنك أمّه. ده أنا كنت مستنيه بقالي أكتر من عشر سنين". جومانه بأسف: "أنا بقالي أكتر من سنة بعتذرلك وانت برضو مش راضي تسامحني. اديني بس فرصة أصلح بيها اللي عملته".
سيف بقهر: "تعرفي الحمد لله إنه نزل لأنك متنفعيش تكوني أم أصلًا. انتي كفاية عليكي السهر والخروجات الشوبينج. وأنا فعلًا إن شاء الله ربنا هيعوضني بولد بس مش منك انتي. ودلوقتي اتفضلي بره مش عايز أشوف وشك هنا تاني". جمعت جومانه المتبقي من كرامتها وخرجت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!