ابتلعت أمنة ريقها برعب. "أيوة، أنتي اللي قولتيلي أجيبلك الدوا، وكنتي بتديني فلوس كل شهر عشان أخبي وأداري عليكي. وشوفتك وأنتي بتحطي نقط في العصير بتاعك." شهقة عالية خرجت من شجن، تبعتها مديحة التي كانت تريد أن تجذب أمنة من شعرها. سيف بقسوة: "أهم حاجة عايزك تعرفيها إنّي هرجع مراتي الأولى جومانا. وبما إنك غلطتي نفس غلطتها زمان، فمعلش لازم هي كمان ترجع لحضني تاني، على الأقل دي بنت خالتي. وده هيكون عقابك التاني."
تهللت أسارير أمنة وهي قررت أن تخبر جومانا بهذا الخبر السعيد، فأكيد ستحظى بمبلغ كبير من المال. أما شجن، فشعرت إنها أمام وحش ليس بشر، فكلماته قد أصابتها في مقتل. وشعرت إن الأرض تدور بها، وتشوشت الرؤية قدام عينيها. حاولت أن تصرخ بوجههم، لكن في لمح البصر فقدت السيطرة على جسدها، وارتطم جسمها على الأرض. ليتجمد سيف مكانه، ويقع قلبه ويتمدد بجانبها على الأرض. ابتلع صدمة وهو يشعر بصوت ارتطامها. هز أرجاء المكان.
بعد مرور ساعتين، كانت جت الدكتورة، كشفت على شجن وطمنتهم إنه عندها انهيار عصبي بس. وقاسم ورزان رجعوا لما عرفوا اللي حصل من داده مديحة. دخل سيف إلى إحدى الغرف، وكل ما يقابله قدامه يحطمه، حتى وصل قدام مراية وبكل قوته هشمها بإيده. اتكسرت إلى قطع صغيرة وهو يزمجر زي الأسد الحبيس المجروح. كانت يداه تنزف بغزارة، وكل شق بها اتفتح بسبب قطع الزجاج التي غرزت به بكل قسوة. لم يشعر حتى بالألم، فـ وجع قلبه عليها وعلى ما أصابه بسببه.
هرول قاسم مسرعاً وراءه عندما استمع إلى صوت التحطيم والتكسير، فوجده بحالة لا يرثى لها. قبض قاسم على ذراعيه وهو بيحاول إنه يهديه. قاسم بتهدئة: "اهدأ ياسيف، اهدأ اهدأ. حرام عليك كده، اللي أنت بتعمله في نفسك ده. كل حاجة وليها حل." سيف بقهر وغضب مكتوم في قلبه: "سيبني ياقاسم، سيبني. الغلط عليا من الأول إني صدقت إنها ممكن تعمل كده. أنا اللي ساذج وعبيط، وهي ملهاش دعوة. من أول ما الزبالة دي اتبلت عليها." كمل بندم وقهر:
"أنا لا عندي دم ولا إحساس عشان أتخلى عنها وأسيبها لك أنت ومراتك تقعدوا بيها. وأنا قاعد هنا أستحلفلها على حاجة هي معملتهاش. آه." "طلعت فيها عقدي القديمة من جومانا عليها وظلمتها وصدقت لعبتهم القذرة. أنا مش هسيبها بنت الـ... وقد خارت قواه، وارتمى على الكنبة وصدره يعلو ويهبط من شدة انفعاله. قاسم بإستغراب: "اهدأ بس كده وفهمني، عشان أنا مش فاهم حاجة."
في هذه اللحظة، توجهت شجن بفزع عندما استمعت إلى صوت تحطيم وتكسير في الخارج. وقفت على قدام الباب وهو مغلق، بتسمع كلامهم بخوف. فهي خايفة إن يبقيها رغماً عنها في هذا المكان حتى تلد ويأخذ أطفالها منها. سيف بسخرية:
"أنا مش هضحك عليك وأقولك إني مصدقتش الكلام اللي اتقال على شجن ده. لا، أنا صدقته. عشان كده مشيت ومرجعتلهاش المستشفى. وفعلاً لما اتصلت عليك عشان أخليك تجبها هنا، أنا كنت ناويلها على نية سودة وكنت هطلقها وأنتقم منها عشان خدعتني. وده لأسباب كتيرة. أولهم إن أمنة ملهاش أي مصلحة إنها تقول عليها كده. ولما طلعت الأوضة فوق وأنا بفتش في الحاجة، لقيت الدوا اللي قال عليه الدكتور." كمل بخزي وحرج من نفسه:
"كنت زي المغيب من كتر عصبيتي والشيطان لعب في دماغي وشكيت فيها. وروحت فتحت تليفونها وفتشت فيه." أما في الخارج، كان تسمع شجن كلامه بقلب مفتوح. "إلى هذا الحد ويكفي. تجرعت حديثه المخزي عنها. نزلت رأسها بقهر، ولم تعد تتحمل أن تسمع أكثر. قد اتهمها بأبشع التهم، وشك بها أيضًا. ماذا فعلت معه حتى يصبح بهذا الظلم معها؟ جاءت لكي تغادر، لتتسمر عندما استمعت إلى باقي كلامه. أما في الداخل، كان سيف بيكمل كلامه بقهر:
"ولما فتشت في تليفونها، اكتشفت إن الزبالة جومانا بتبعتلها رسايل وبتحاول توقع بينا. وباقي الرسايل فيها تهديدات. وفي نفس اللحظة وأنا منهار، رميت الهدوم من الدولاب. ولما بصيت في الأرض لقيت لبس بيبي كتير. قلبت فيهم بحسرة. لقيتها كاتبة جوه كل حاجة من حاجتهم إهداء للأطفال، من قبل ما يجو بتوصفلهم فيه شعورها وقد إيه هي مبسوطة إنهم هيجو وينوروا حياتها، عشان هي وحيدة ومعندهاش إخوات. وقعدت فكرت لما سألت الفت وأمنة مين اللي حط
دوا الإجهاض، لقيت أمنة مش على بعضها وبتترعش وكأنها خايفة من حاجة. ساعتها اتأكدت إن جومانا هي اللي خلتها تعمل كده، عشان في يوم جاتلي الشركة وطلبت إننا نرجع وإني أديها فرصة تانية. معنى كده إنها كانت على تواصل بحد وعرفت إنها حامل. كل اللي بحكيهولك ده مش معايا دليل عليه، وكله من تخميني بس. لاكن لما واجهت شجن اتأكدت إنها مظلومة فعلاً، دليل إنهيارها."
قاسم بغضب: "ولاد الـ... هي حصلت إنهم يعملوا كده؟ دول شياطين. أنا عايز أعرف مين اللي وصل أمنة لجومانا ده، مفيش أي رابط معرفة بينهم." سيف بتفكير: "ده بقي اللي عايز أعرفه. المشكلة بقي إني عايز أعرف الفت مشتركة معاهم ولا لأ." قاسم بصدمة وذهول: "ده إيه المصيبة السودة دي بس؟ بس معتقدش إن داده الفت تعمل حاجة زي دي. بس عندك حق، مش لازم ندي الثقة لأي حد لغاية ما نعرف الحقيقة فين بالظبط. طيب ناوي تعمل إيه مع جومانا؟ سيف بتوعد:
"كل خير إن شاء الله. أنا هاخد منها أعز شيء ليها، وهي الفلوس والمظهر. هخليها تشحت." قاسم بتأنيب: "بس أنت غلطان برضو يا سيف، إزاي بس تصدق إن شجن تعمل كده؟ بصراحة لو كان حصل نفس اللي حصلك ده مع رزان، قسمًا بالله لاكنت قتلت اللي قالي حاجة زي كده." جز سيف على سنانه بغضب: "كنت عايزني أعمل إيه يعني وأنا لقيت الدوا في دولابها؟
ساعتها دماغي وقفت معرفتش أفكر. وبالعكس كمان، ده أنا برأتها من غير ما أتأكد حتى. لاكن، وربنا أبويا لهدفعهم التمن غالي أوي." قاسم بإستفسار: "طيب لما عرفت إن شجن مظلومة ليه خليتها تنهار كده؟ سيف بندم وحزن: "ما ده اللي قاهرني. أنا كنت عايز أسبُكها قدام أمنة، عشان تبلغ الكلبة دي." قاسم: "الحمد لله إنك فكرت بعقلك ومخلتش الشيطان يلعب بيك أكتر من كده." سيف:
"أنا دلوقتي همشي الزفتة أمنة دي عشان أعرف أتكلم مع شجن براحتي وأعتذرلها. مش متخيل رد فعلها هيكون إيه." كانت شجن بره بتسمع كلامه بعين متسعة بذهول وصدمة. لا تصدق إن في ناس بتلك البشاعة وعدماء الضمير. وفهمت أيضاً إنه كان يمثل عليها رجوعه لجومانا. لكن كل تلك التي سمعته لا يعني لها شيء، يكفي أنه صدق لعبتهم وقذارتهم. في مطار إسكندرية.
رفع دكتور مختار نضارته الشمسية، وأخذ نفس عميق يستنشق رائحة بلده وهو يحمد الله بأنه أتم بحثه. بعد ما انتهى من الأوراق، اتصل بصديقه مصطفى ليخبره بوصوله. بعد نص ساعة، كان وصل مصطفى إليه يستقبله بحفاوة. "حمد لله على سلامتك، وحشتنا يا راجل." "كاظم: الله يسلمك يامصطفى. حقيقي أنا بشكرك من كل قلبي على وقفتك جنبي وعلى وقفتك مع رزان بنتي." قالها بامتنان. "ربت
مصطفى على كتفه بأخوة: أنا معملتش حاجة لكل الشكر ده. أنت أكتر من أخويا يا كاظم، وبعدين بنتك هي بنتي، وبقيت مرات ابني قاسم ابني يعني معزتها زادت كمان." "كاظم وقد تلاشت ابتسامته: طيب الحمد لله إنها كويسة. تعالي بقي نروح القصر عشان هي وحشتني أوي." غادروا إلى الفيلا بتاعت سيف. في الفيلا عند سيف. كان طلب سيف من أمنة إنها تمشي. وقف قدام أوضة شجن بتوتر، لاكنه عزم على أن يحكي لها ما حدث.
خد نفس عميق وفتح الباب ودخل. قرب منها ببطء. كانت رائحته سابقته وتسللت إلى رئتيها. أما هو لا يريد أن يفعل شيء سوا احتضانها. سيف بلهفة: "شجن... غمضت عينيها تأخذ نفسها بعمق. "إلى هذا الحد واكتفت منه." دفعت إيده عنها بعنف، وقفت تبص له بنظرة عمره ما هينساها. سيف: "اهدئي، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس في حاجات كتيرة أنتِ لسه مش فاهماها، وأنا جيت عشان أوضحلك كل حاجة حصلت." شجن بنبرة تحمل الحزن والأسى:
"متتعبش نفسك، اللي أنت عايز توضحه أنا فهمته وعرفته كويس، لأني سمعتك وأنت بتحكي لقاسم." تجمد سيف مكانه، وتوسعت عينه بتوتر وارتباك. هو مكانش هيقولها كل حاجة، مكانش هيقولها إنه شك فيها وإنه فتش في تليفونها وإنه صدق كلامهم في الأول. سيف: "يعني أنتِ عرفتي إني كنت بمثل عليكي؟ شجن بحرقة وخيبة أمل:
"أيوة عرفت. عرفت إنك صدقت لعبتهم القذرة وإنك شكيت فيا. عرفت إنك مشيت وسبتني في أكتر وقت المفروض تكون جنبي فيه. وأنت قاعد هنا بتخطط إزاي تنتقم مني على حاجة أنا معملتهاش." قرب منها يمسك إيدها وهو يمرر عينه على ملامحها البريئة بندم وتوسل: "شجن، أنا عارف إني غلطت في حقك وظلمتك جامد، بس حاولي تقدري موقفي. أنا كنت بتصرف بدافع الحب." قاطعته شجن بقهر:
"أيـااااك تتكلم عن الحب. أنت متعرفش يعني إيه حب أصلاً. الحب يعني ثقة وأنت شكيت فيا. الحب سند وأمان وأنت اتخليت عني في أكتر وقت كنت محتاجاك جنبي فيه. لييييه ده أنا مليييش غيررررك." لتكمل ببكاء: "إزاي هونت عليك كده؟ مش أنت وعدتني تفضل جنبي؟ كم المه مظهرها. ابتلع تلك الغصة التي أصابته على شكلها المنهار أمامه. قرب منها وهو بيقولها بصوت مخنوق من البكاء:
"سامحيني يا شجن، غصب عني والله. أنتِ عمرك ما هتحسي باللي أنا حسيته ولا النار اللي في قلبي. أنا حكيتلك سبب طلاقي من جومانا. تخيلي إني أشوف المرار ده تاني، بس المرادي مع اللي عشقها قلبي. أنا بحبك يا شجن، والله العظيم بحبك." قاطعته شجن: "شششش، متقولش بحبك. مش عايزة أسمع الكلمة دي تاني منك. لو كنت بتحبني فعلاً مكنتش صدقت عني الكلام ده. أنا اتصدمت فيك صدمة عمري يا سيف. لييييه كده؟ ليييييييه؟ غمض سيف عينه
بحسرة ولم يتحمل انهيارها: "شجن، أنا آسف. عارف إنه معاكي حق في كل كلمة أنتِ قولتيها. بس ممكن تهدي شوية كده؟ غلط عليكي، كفاية اللي اتعرضتيله. عشان خاطري بطلي عياط." شجن بقوة لأول مرة: "مبقاش ليك خاطر عندي يا سيف." تنهد سيف بحسرة: "خلاص يا شجن، أنا هسيبك لحد ما تهدي، وبعدين نتكلم. أنا مش عايز أضغط عليكي." شجن: "الكلام بينا خلص يا سيف، مبقاش في كلام بينا تاني. مستحيل أسـامحك."
قرب منها وقالها ببكاء لأول مرة قدام حد، بس هي مش أي حد، دي معشوقته زوجته: "مفيش حاجة هتخلص بينا يا شجن. أنا مقدر زعلك. وحتى لو سامحتيني، أنا مش هسامح نفسي. هسيبك تهدي شوية وتفكري بهدوء. اللي بيني وبينك عمره ما هيخلص يا شجن، فااااهمة؟ خرج بعدها سيف وهو عازم على استعادة حبها من جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!