تحميل رواية «حب بلا حدود» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور العريقة في الإسكندرية، كانت الخادمات يعملن لتجهيز الفطار الساعة التاسعة صباحًا، لأن المنياوي، كبير العائلة، هو من ينظم المواعيد. كانت تقف مدام فاطمة تواجه الخادمات بكل حب. دخلت المطبخ، وكانت موجودة فيه رئيسة الخدم، ألفت. فاطمة صباح الخير يا ألفت. ألفت بابتسامة صباح الخير والسعادة على عيونك يا ست فاطمة. فاطمة وهي تطبطب على كتفها جهزِي لي القهوة لسيف وقاسم. أقول لكِ، صح، قاسم رجع الساعة كم امبارح؟ سكتت ألفت لثوانٍ وردت عليها وهي تعطيها صينية القهوة تقريبًا كده رجع الفجر. اتفضلي القهو...
رواية حب بلا حدود الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم وليد
جلست شجن برفقة سيف في المكان الذي اختاره لها خصيصًا. شجن عاشقة للمناظر الطبيعية، وكذلك الشواطئ الرملية في جزر المالديف.
استيقظت من النوم، وأخذت تتأمل تلك الطبيعة. وقفت داخل المنزل الخشبي بتلك الأشجار والغابات الخضراء، تنظر إليها بافتنان وصفاء السماء، بعد أن قضوا أجمل أيامهم في تلك الجزيرة.
كانت تقف بجانب الشرفة تشاهد المنظر الخلاب. اتجه إليها واحتضنها وسند رأسه على كتفها.
سيف: "تفضلي تتفرجي على المكان كتير وسيباني لوحدي كده."
صمت وهو ينظر لها.
سيف: "المكان عاجبك للدرجة دي؟"
تستدير وهي وتقف أمامه مباشرة، وترفع يدها تحاوط عنقه وتتحدث بدلال.
شجن: "جميل أوي المكان، عجبني جدًا. وكل حاجة بتعملها عشاني بتعجبني. ربنا يخليك ليا ويقدرني وأسعدك زي ما أنت على طول بتسعدني."
أخذ ينظر لوجهها واقترب منها أكثر.
سيف: "وأنا مش عايز أي حاجة في الدنيا كلها غير إنك تحبيني يا شجن، ونبدأ حياتنا بصدق وثقة. ومنخبيش عن بعض أي حاجة حتى لو كانت تافهة، عشان نبعد عننا أي مجال للمشاكل. أنا معاك دلوقتي، طعم الجنة. فمش عايز أبدًا أي حاجة تعكر فرحتنا مع بعض. وأنا أوعدك هحاول على قد ما أقدر ما أخليكيش تزعلي مني، وأحاول أتحكم في غضبي عشان أنتِ تستاهليش غير إنك تكوني ملكة في قلبي."
شجن بدموع من كلماته التي لامست قلبها: "وأنا عمري ما هخبي عنك أي حاجة، ولا هازعلك. أنتِ عوض ربنا ليا، عمري ما كنت سعيدة غير لما عرفتك. وأنت يا سيف بجد متستاهلش مني غير الحب. وأنا مش بس بحبك، لا أنا بعشقك."
قالتها وهي تحتضن وجهه بين يديها. ثم أكملت بدلع طفولي.
شجن: "بس أنا زعلانة منك."
عقد سيف حاجبيه بدهشة.
سيف: "زعلانة مني أنا؟ طب ليه؟"
شجن بتذمر: "عشان كل ما أسألك عن حاجة من الماضي مش بترد. تجاوبني على أي حاجة. شوفت، يبقى ليا حق أزعل ولا لأ؟"
تنهد سيف بتعب.
سيف: "يا عيوني، أنا مش عايزك تزعلي، بس صدقيني لو في حاجة تتحكي كنت حكيتلك."
شجن: "مش أنت قلت منفش عن بعض حاجة؟ يبقى خلاص لازم تحكيلي كل حاجة. أنا لاحظت كل ما أجيب سيرة طليقتك أو أي حاجة عنها بتزعل وتتعصب، عشان كده أنا حابة أعرف السبب. أنا معرفش عن علاقتكم أي حاجة غير إنها بنت خالتك."
أخذ سيف نفس عميق وحاول ألا يتعصب.
سيف: "هبقى أقولك بعدين. الأول بس عايز أعرف حاجة مهمة."
شجن بحب: "قول يا حبيبي."
سيف بتوجس: "أنا مبسوطة معايا؟"
شجن بابتسامة عاشقها: "أوي. أنا بعشقك يا سيف، ونفسي أعيش عمري كله معاك."
قالتها وهي تضع رأسها على صدره. لينظر لها سيف بحب وهو يقترب من شفتيها.
سيف: "وأنا بعشقك يا قلبي وعمري."
وقبل شفتيها بحب وعشق، وشالها وطلع بها لغرفتهم.
***
في قصر المنياوي، نجد رزان في غرفة الرياضة ترتدي برمودا أسود وتي شيرت بدون أكمام، ورفعت خصلات شعرها بطريقة عشوائية، معطيها مظهر فاتن.
بعد أن وصل قاسم للقصر، كانت الساعة الثانية صباحًا. دخل إلى غرفة الرياضة ليدور على رزان، فهي منذ ثلاثة أسابيع وهي تدخل الغرفة في نفس الوقت لتمارس الرياضة.
وقف على باب الغرفة، أخذ يتأملها. كانت فاتنة بوجهها الذي به حمرة نتيجة مجهودها الزائد. أخذ ينظر إليها بافتتان وهي تقوم ببعض التمارينات الرياضية بلياقة. كان ينظر لكل انش بها وهو كالمغيب.
قاسم بغيظ: "حبيبت قلبي اللي وحشاني. وبقيت تقفل على نفسها الباب بالمفتاح عشان مدخلهاش. آه منك يا مجنناني. طلعتي شقية وأنا اللي بقول دي طفلة. اتاري ما طلعتيش سهلة أبدًا."
تبعد عنه خطوتين لما شافته بيقرب منها، ولف وشها للناحية التانية تكمل تمارينها وكأنه خيال.
قرب منها أكتر.
قاسم: "إيه ياحبيبتي مقولتيش عملالي أكل إيه النهارده؟ تعرفي إني مأكلتش حاجة من الصبح. أنا خلاص أدمنت أكلك."
قالها ببرود وهو يسند على جهاز المشي. بينما هي كانت تكتم ضحكتها بصعوبة على طريقته. دي أصبحت عادته وهو بيحاول يتكلم معاها وهي رافضة تتكلم معاه.
قاسم باستفزاز: "روزا ياحياتي كفاية تمارين بقى، هتخسي وأنا بحبك كده مقلوظة وشبه البطة كده."
رزان رفعت حاجبها بدهشة وتحدثت بغضب: "مين دي اللي بطة؟ أنت قصدك إني تخينة؟"
قالتها بعد ما وقفت جهاز المشي بعصبية. ضحك قاسم، فهو كان عايز يعصبها وهو يتكلم باستفزاز.
قاسم: "مين العبيط اللي قال كده؟ هو فيه أحسن من إنك تكوني بطة كده؟ ولا بلاش، أحسن تزعلي وأنا مش ناقص."
نظرت له رزان بغضب وهي تنزل من على الجهاز.
رزان: "بقولك إيه، أنا عارفة حركاتك دي كويس. أنت بتحاول تستفزني عشان أرد عليك. أنت فاكرني عيلة صغيرة ولا إيه هتضحك عليا يا بابا؟ فوق لنفسك، ده أنا عندي 19 سنة يعني كبيرة. فياريت تبطل حركاتك دي وتشيلني من دماغك وتريحني من وجع القلب ده."
قاسم بهيام: "سلامة قلبك يا روح قلبي."
قالها وكأنه ما سمعش لتوبيخها.
قاسم: "طب بصي بقى يا كبيرة يا اللي عندك 19 سنة، أنا مقدرش أشيلك من دماغي يا بت. ده أنتِ بقيتي جوه قلبي خلاص. خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود وسامحيني. ده أنتِ ضيعتي هيبتي في البيت وبقى شكلي وحش، وبابا وماما شمتانين فيا. ولا أقولك إيه على الشغالين كمان. وأنا ماشي وراكي زي العيل الصغير اللي بيراضي أمه. الهيبة راحت على إيدك يا تاعبة قلبي. بقولك إيه تعالي هنا يا بتتتتت."
قالها وهو يحاوط خصرها بقوة وهي تحاول تبعده بكل قوتها.
رزان وهي تحاول تبعده عنها: "لا برضه، ريح نفسك وانسى كلامك. يا ممكن تبعد شوية بقى عشان الأكسجين؟ أنت مكلبش فيا كده ليه كأني ههرب مثلاً؟"
قاسم برفض وهو يحاوط خصرها بتملك: "تؤ تؤ، مش قادر أبعد عنك. أنا مرتاح كده. ولازم تاخدي علي كده بقى عشان ده مكانك جمب قلبي يا تاعبة قلبي."
يكمل ببرائة: "بصي يا حبيبي، أنا مقدرش أغصبك على حاجة. أنا هديكي اختيارين، وأنتي اعملي اللي يريحك فيهم."
نظرت له بتوجس.
رزان: "إيه بقى؟"
قاسم بتملك وحب: "يا تعشقيني، يا تعشقيني. اختاري بقى. بس وانتي معايا ازعلي مني براحتك، بس كمان وانتي في حضني."
ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها لم تستطع إخفاءها.
رزان: "أنت بتعمل معايا كده ليه؟ عايزة أعرف سبب التغيير ده إيه؟ أنت كنت رافض تشوفني حتي."
قرب شفتيه من أذنها وهمس لها: "حاسس إن فيكي حاجة بتشدني، مش عايزك تبعدي عني. عايزك معايا. مش قادر أبعد عنك بعد ما اتعلقت بيكي. هااااااااا موافقة تديني فرصة جديدة ونفتح صفحة جديدة مع بعض؟"
نظرت رزان في الأرض بخجل.
رزان: "اممم، هفكر وهرد عليك بعدين."
وطلعت تجري بسرعة من قدامه. أما هو فضل مبحلق في مكانه. أصبح كل ما يتمناه هو القرب من ملاذه الوحيد.
نزل بعدها إلى غرفة الطعام يجد والده وفاطمة في انتظاره. أما هي فكانت تجلس في مكان بعيد. نظر على مكانه المخصص وأكمل طريقه ليجذب مقعده ويجلس بجانبها.
فاطمة لاحظت أنه لا يأكل.
فاطمة: "إيه يا حبيبي مش بتاكل ليه؟"
وهي تتفحصه لتفيق من نظراته الهائمة بتلك الصغيرة الجالسة بجانبه.
قاسم ببراءة: "هعمل إيه بس يا ماما؟ ما أنا مش هقدر آكل. مع إن الأكل شكله روعة، بس للأسف مش هعرف."
بينما غمز لوالده.
قاسم: "هو حضرتك مقلتش لماما على اللي حصلي إ النهارده يا بابا؟ ولا إيه؟"
ليجذب انتباه تلك البريئة بعد أن وضعت الشوكة أمامها وأخذت تتابع حديثهم باهتمام وقلق عليه.
فاطمة بلهفة وقلق: "مالك يبني؟"
ثم وجهت كلامها لمصطفى.
فاطمة: "إيه اللي حصل النهارده لقاسم يا مصطفى؟"
رفع مصطفى حاجبيه بدهشة بعدما مط شفتيه يدل على عدم معرفته.
لحقه قاسم على الفور.
قاسم: "أبدًا يا ماما، ده الاستاند وقع على الإيد والدكتور قالي ممنوع من الحركة. يلا بعد إذنكم."
فاطمة بلهفة: "لا ياحبيبي تقوم ليه؟ ده أنا هأكلك بأيدي."
زفر بإنحباط قبل أن يسرع يجيبها بإندفاع: "لا يا ماما متتعبيش نفسك. أنتِ لازم تاكلي عشان الدوا بتاعك."
ثم نظر لتلك البريئة.
قاسم: "لو ممكن رزان تأكلني عشان إيدي بتوجعني. لاكن لو هي مش عايزة بلاش، مش عايز أتعبك."
بينما هي فتحت فمها له بتوتر، فكانت في موقف محرج. لتقول فاطمة بعد ما فهمت قصده.
فاطمة: "لا يا حبيبي متقولش كده، هي رزان هتتأخر عنك. يعني معلش يا رزان أكلي."
قالتها فاطمة وهي تغمز لقاسم. بينما والدها يكتم ضحكته بصعوبة على أفعال ابنه الماكرة.
هزت رزان رأسها بقله حيلة، فهو تعمد إحراجها قدامهم. أصبحت أمامه بعد أن قطعت قطعة بانيه. رفعت الشوكة بيدها المرتجفة أمام فمه ووجنتيها محمرة من الخجل، ونظراته تخترقها.
لكنها شهقت عندما قالها.
قاسم: "تؤ، أنا مش باكل بالشوكة."
قالها ببراءة. لينظر له والده من بين ضحكاته.
رزان باستنكار: "لا طبعًا، مقدرش آكلك بإيدي أبدًا."
فاطمة بتدخل: "خلاص بقى يا قاسم، كل بالشوكة وخف شوية ياحبيبي. ها خف أحسن آجي آكلك أنا."
زفر قاسم بغضب: "وعلى إيه؟ أنا هاكل بالشوكة أحسن لي."
أما رزان رفعت الشوكة مجددًا ليفتح فمه بهدوء وأخذ يهمهم بتلذذ. سيصيبها حقًا بتوتر وهي قريبة منه وهو يخرقها بنظراته العاشقة تلك، جعلها تكاد تنصهر في مكانها.
قاسم بصدق وحب: "تسلم إيدك، الأكل يجنن."
لتكتفي رزان بابتسامة فقط وهي تكمل طعامه.
بينما هي فتحت عينها على وسعها عندما قبض على يدها من أسفل الطاولة ويرفعها أمامهم وهو يقبلها بعشق.
قاسم ببراءة: "سيبي إيدك، بتشديها ليه؟ مش هاكلها يعني. أنا ببوسها بس."
رزان بهمس: "على فكرة أنت كده بتوترني وبتخليهم يضحكوا عليا."
شدد هو على يدها بيده. لتشهق هي عندما اكتشفت كذبه وأنه يمثل عليها في موضوع يده.
همست جنب أذنه: "على فكرة أنت غشاش وإيدك مش بتوجعك، أنت عملت كده عشان آكلك."
ثم ركضت إلى أعلى بسرعة، ليضحك الجميع على براءتها.
مصطفى بضحك: "ما كان من الأول يا حلو، ما قولنالك أنا وسيف. اطلع شوفها وأنت اللي نشفت دماغك. اشرب بقى."
قاسم بغضب: "وهو كمان سيف عارفها؟ ده إيه الحظ الهباب ده؟ هي كانت بتيجي متنكرة ولا إيه؟"
فاطمة بضحك: "أيوة طبعًا سيف عارفها وشافها كتيييير. وبعدين رزان طيبة ومش هتلاقي زيها."
رفع قاسم حاجبيه بدهشة.
قاسم: "رزان طيبة؟ أمال مالها عاملة زي أمنا الغولة معايا ليه؟"
ضحكوا عليه بشدة.
***
عند شجن، كانت تتكلم مع شروق. بعد ما أغلقت هاتفها، تفاجأت بسيف خلفها عاقد حاجبيه بدهشة.
سيف: "إيه يا حبيبي بتقولي شكراً لشروق على إيه؟"
شجن وهي تحاوط عنقه بسعادة: "اصل شروق هتروح لماما بكرة عشان تقدملي ورقي في الجامعة لحد ما نرجع إسكندرية، عشان مضيعش وقت. أنام. مبسوطة أوي، أخيرًا خلصت الجامعة وهبدأ أول خطوة في تحقيق أحلامي."
بصلها بغضب. تقدم ورقك. وزاح يدها من على رقبته.
شجن باستغراب: "إيه يا سيف مالك؟ أنت زعلت ولا إيه؟"
ضغط على أسنانه بقوة.
سيف: "أنتِ لسه بتسألي؟ أنتِ إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي وتاخدي إذني يا هانم؟"
قالها بصوت عالٍ.
شجن بصتله بحزن: "أنا مش قصدي كده والله."
قاطعها سيف بغضب: "أمال قصدك إيه؟ لما تتصلي بصحبتك من غير ما تعرفي جوزك يا مدام، ده يبقى اسمه إيه؟ وبعدين أنتِ هيكون عندك وقت للدبلومة منين وأنا وأولادنا؟"
رفعت حاجبيها بدهشة.
شجن: "ولادنا؟ إيه دول؟"
سيف: "إحنا مبقلناش شهر متجوزين."
سيف: "تأكيد ولادنا في المستقبل. إزاي هتعرفي توفقي بينا، دراستك وبيننا؟ لا مستحيل. أنا عايزك ليا لوحدي. مش عايز حاجة تشغلك وتبعدك عني."
فتحت عينها على وسعها.
شجن: "سيف، أنا مبفكرش في الخلفه دلوقتي. أنا تعبت جداً في دراستي عشان أنجح وأحقق اللي أنا عايزاه. أبقى أضيع كل أحلامي وأفكر في الخلفه من دلوقتي؟ أنا يا دوب مخلصة دراسة."
رفع رأسه بعنف من حديثها الذي يذكره بطليقته.
رواية حب بلا حدود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم وليد
رفع رأسه بعنف من حديثها الذي يذكره بطليقته.
صرخ بغضب:
"ده آخر كلام عندي. اتصلي عليها دلوقتي وقوليلها إنك مش هتكملي ومتقدملكيش الورق."
شجن اتفاجئت من أسلوبه:
"سيف، انت بتتكلم بجد؟ معقول ده تفكيرك؟ في أول مشكلة بينا انت مش بس بتقتل طموحي، انت كمان بتلغي شخصيتي."
سيف بغضب:
"أي حاجة ممكن أقبلها إلا الموضوع ده. أنا عندي 35 سنة ونفسي في طفل، وحضرتك بتقوليلي ناجل شوية؟ أقولك إيه؟ أنا مستحيل أوافق على كده."
شجن:
"سيف، افهمني بالعقل. مش كده. أنا مش معني إني بقولك إني مش عايزة أخلف دلوقتي يبقى مش عايزة بيبي خالص. بالعكس، أنا عمري ما فكرت في كده ولا..."
قاطعها بحدة وهو يضرب على النافذة بقوة وهو يقول بصوت عالٍ:
"يومين! قااااال لك إني هسمح لك بكككككده؟ أنا ممكن اتنازل عن أي حاجة إلاااااااا موضوع الخلفه ده. وبعدين أنا بحبببك وعايزك ليا واهتمامك يكون ليا أنا. وياريت نقفل على الموضوع ده. تصبحي على خير."
انفجرت في البكاء. لم تتوقعه هجومه عليها بالطريقة دي. هل انتهت سعادتهم؟
ذهبت إلى المرحاض وغسلت وجهها الأحمر من شدة بكائها. واستلقت على الفراش. وجدته يقترب منها ويجذبها لأحضانه مثل كل يوم. حاولت تبعده عنها.
سيف:
"شششش، نامي وعدي يومك."
هزت رأسها بقله حيلة ونامت.
في صباح يوم جديد، صحيت شجن بتعب وعلى وجهها ملامح الحزن. يمكن ما كانتش متوقعة إن سيف يفكر بالشكل ده. بتدور عليه مش بتلاقيه. انتظرته أكثر من أربع ساعات وهو لسه ما جاش. قررت تتصل عليه. وقبل أن تضغط على زر الاتصال، وجدته أمامها. قرب منها بهدوء وعلى وجهه ملامح الحزن.
شجن بقلق:
"سيف، كنت فين؟"
بصلها سيف بصمت بعد ما قعد على الكنبة:
"كنت مدايق وخرجت اتمشى شوية."
بصتله شجن بعتاب:
"وليه ما صحتنيش تقولي إنك خارج؟ كنت قلقانة عليك."
ابتسم سيف بسخرية:
"متقلقيش عليا، أنا مش عيل صغير عشان أقولك. قبل ما أخرج، ولا انتي عايزاني أستأذنك؟ وانت بنفسك بتخططي وتقرري من غير ما تعرفيني."
قالها بتأنيب.
شجن بعتاب:
"إيه ياسيف؟ هو شهر العسل خلص خلاص كده؟"
اخفض سيف عينه عنها، المه عينها اللي مليانه دموع:
"انتي اللي خلصتيه لما اتصرفتي من دماغك وكأنك ولا حاجة في حياتي، وكأنك مليش كلمة عليكي. اللي عملتيه غلط وكبير كمان بالنسبالي، وأنا مستحيل أقبل إن مراتي تلغي وجودي في حياتها. على العموم، بلاش نتكلم دلوقتي. قومي جهزي الشنط عشان لازم نسافر ضروري. يا دوب نلحق نجهز."
قام من مكانه، لاكن وقفته إيد شجن اللي مسكت في إيده بقوة. بصلها بعمق وهي جُنّت من كلامه.
لتقوله بصراخ:
"سيف، لو سمحت بلاااااش أسلوبك المستفز ده. المفروض لما تتكلم معايا تديني فرصة أرد عليك وأدافع عن نفسي، زي ما أنا امبارح سمعتك للآخر."
سيف ببرود:
"اتفضلي، أنا سامعك."
بصتله شجن بحزن:
"أنا ما كانش قصدي خالص اللي انت فهمته. أنا ما كنتش متوقعة إن لما أطلب أكمل دراستي هتزعل بالطريقة دي، عشان انت من الأول عارف أنا قد إيه بحب دراستي وشغلي. وأنا اتصرفت بعفوية كعادتي عشان كنت واثقة إنك عارف من غير ما أتكلم إني حابة أكمل. بس انت ما ادتنيش فرصة لأي حاجة."
مسك سيف وشها بين إيده وقالها بحب وتملك:
"بس أنا عايزك. عايز تفكيرك يبقى ليا أنا وبس، وأنا كمان هوهبلك كل حياتي ووقتي. أنا مش بطلب المستحيل يا شجن. ليه بتفهمي كلامي على إني عايز ألغي شخصيتك؟ بالعكس، أنا حابب نعيش حياة هادية. عايز مراتي تبقى في حضني طول الوقت. لما أرجع ألاقيها مستقبلاني بابتسامة حلوة تعوضني بيها عمري اللي ضاع. وإن شاء الله ربنا يرزقنا بطفل يملي علينا حياتنا. صدقيني أنا بحبك ومش عايز حاجة تبعدك عني مهما كانت أي. وما كنتش حابب أزعلك بس غصب عني."
قربت شجن منه وبقت قدامه:
"امال ليه قررت تلغي شهر العسل؟ وانت كنت مفهمني إننا لسه قاعدين. تسمي ده إيه غير إنك بتفرض عليا رأيك؟ يا أما تخاصمني وتاخد جنب مني، يا جي تقولي إننا راجعين. انت مفكر نفسك إنك كده بتعاقبني؟ أنا مش هتنازل يا سيف عن قراري، عشان أنا مش بطلب غير إن ده حقي. أنا ما تعبتش في دراستي عشان أقبل برفضك ده."
بصلها سيف بحزن وثقة:
"وأنا قلت اللي عندي ومعنديش رد تاني. ياريت تأقلمينفسك بقى على كده عشان أنا مش هتراجع عن قراري. وآه، على فكرة، بمناسبة إنك شايفاني أناني، أنا مقطعتش الإجازة عشان أعاقبك زي ما بتقولي. أنا في حاجة حصلت ومضطر أنزل إسكندرية، فقولت ننزل كفاية. ولما نخلص منها نبقى نسافر تاني."
وسابها وطلع لفوق. أما شجن اتفتحت في العياط، فهي بتعشقه بس عقلها رافض فكرة التخلي عن موقفها.
عند رزان، صحيت على صوت خبط على بابها. دخل قاسم وقرب منها وعلى وجهه ابتسامة مشرقة:
"صباح القمر على حبيب قلبي."
رفعت رزان عينها الزرقاء الناعسة ببراءة:
"صباح النور يا حبيبي."
قالتها بمكر. لحظة! ما الذي سمعه للتو؟ اندفع ليها ومسك ذراعها:
"نعااااام؟ رزان، انتي قولتي إيه؟"
هزت كتفها ببراءة وهي ترمش بعينها:
"هكون قلت إيه يعني؟ صباح النور."
قاطعها قاسم باستغراب:
"بس صباح النور؟"
بصتله رزان بقوة وثقة:
"أيوه، قولت كده. فيه إيه؟ مالك؟"
كملت بدلال أفقده صوابه:
"هو انت مش مبسوط إني برد عليك؟"
هز قاسم رأسه برفض:
"لا طبعاً ياعمري، أنا مبسوط أوي. بس أنا أتهيئلي إني سمعت حاجة كده."
"لا ده انتي بقيتي خطر عليا أنا. بسببك وبقيت أتهيأ." قالها بخوف على نفسه بعد ما عضت رزان على شفايفها.
رزان:
"بعد الشر عليك يا قلبي من التهيئات. إن شاء الله أنا وانت لا يا عيوني."
هنا فتح قاسم عينه على وسعها:
"لا، أنا كده هتجنن منك. بصي بقى، أنا ساعتين رايح الشغل، ولما أجي تكوني جهزتي عشان هنروح الساحل نقضي يومين. هناكر."
رزان:
"بس أنا مش عايزة أروح معاك."
قاسم:
"مش انتي قولتي لماما إنك زهقانه من البيت؟ هاخدك هناك نغير جو. هااا، موافقة؟"
هزت رأسها بخجل:
"موافقة."
قاسم:
"أنا عايز نقرب من بعض تاني يا رزان وندي بعض فرصة تانية، ممكن؟"
رزان بخجل:
"موافقة."
قاسم بفرح:
"موافقة بجد؟"
رزان هزت رأسها بنعم.
قاسم بسعادة:
"طيب، جهزي نفسك لحد ما أرجع."
وخرج وهو يكاد يطير من شدة سعادته.
بعد مرور شهر، تغير الكثير. فسيف قد وافق على دراسة شجن، ورزان وقاسم قربوا أكتر من بعض.
في القصر، في جناح سيف، كانت تجلس شجن على فراشها بتعب. فهي اليوم أصابها الكسل وشعرت بألم يضرب في جسدها ودوخة مفاجأة. وقررت الجلوس في القصر في أوضتها. سمعت صوت إشعارات رسائل. فتحتها بسعادة، تعتقد أنها من سيف. لاكن تلاشت سعادتها، فكان محتوى الرسالة من جومانا. فهي طوال الشهر الماضي كانت بتقرب من شجن في كل مكان، حتى الجامعة، بتحاول توقع بينها وبين سيف. كانت محتوى الرسالة أحد أوراق من البنك فيها مبلغ كبير مبعوت لها من سيف. والرسالة كانت:
"(مش قولتلك متعشيش في الوهم ده كتير؟ اسألي نفسك كده، لو مكنش بيحبني فعلاً، كان بعتلي كل الفلوس دي؟ قريب أوي هثبتلك ده فعلاً. هيهي يا حياتي.)"
اندفعت شجن كالقطار وقامت باتصال على سيف. ليجيب سيف بعشق:
"حبيبي أنا."
قاطعته شجن بصراخ وصوت عالي:
"سيييييف، تعالي دلوقتي حالا عشان لو مجتش دلوقتي أنا مش مسؤلة عن اللي هعمله فيك، سامعني؟"
أجفل سيف بخضة وأخذ يتأكد من أن التي تكلمه هي شجن، حبيبته تلك الفتاة الرقيقة البريئة الطفولية:
"اهدي طيب ياقلبي وأنا جاي حالا."
في أقل من ربع ساعة، كان سيف داخل أوضته:
"ايه ياحبيبي مالك؟ خضتيني عليكي."
شجن بصراخ:
"متقوليش يا حبيبي، حبك برص."
بصلها سيف بذهول وعدم تصديق:
"نهار أسود! هي وصلت لكده؟ ممكن تهدي بس عشان أفهم فيه إيه؟"
شجن بصراخ:
"أنا هقولك فيه إيه. في إنك طلعت كدااااااب."
قالتها وهي بتضربه على صدره بقوة.
سيف بذهول وهو يتأوه من ضربتها:
"اه يا شجن، كدااااب ليه؟ عملت إيه عشان كدبت عليك؟"
شجن:
"انت مش قولتلي إنك بتكره طليقتك وإنك مش بتطيق تبص في وشها أو تسمع حاجة عنها؟ يبقى ليه بتبعتلها مبلغ كبير زي ده؟ ردي علياااااا."
عقد سيف حاجبيه بدهشة وهو يحك ذقنه بتفكير:
"وانتي مين قالك إني ببعتلها فلوس؟ دي حاجة مش معروفة غير لماما وأنا بس."
شجن وهي بتضغط على وسطها بقوة:
"ملكش دعوة مين اللي قالي. أنا اللي بسأل دلوقتي. ممكن ترد بقى؟"
سيف بتحذير:
"صوتك يا شجن."
"أنا مش هنكر فعلاً إني ببعتلها فلوس، بس ده عشان هي بنت خالتي ومعندهاش أي مصدر دخل تصرف منه. وأظن إني مش بعمل حاجة غلط عشان تتعصبي عليا كده."
شجن بعياط وصراخ:
"انت فاكرني عبيطة عشان أصدقك؟ دي أكيد بتضحك عليك عشان تاخد فلوسك. ويمكن كمان بتقابلها من ورايا أم شعر أصفر دي."
ضحك سيف عاليا على غيرتها:
"انتي بتغيري عليا ياروح قلب سيف؟ وبعدين مين قالك إن شعرها أصفر أصلاً؟"
سألها بشك.
شجن:
"بطل استفزاز ورد عليا. إلا والله هسيبلك البيت وأمشي."
سيف بغضب:
"شجن، اعقلي. أنا كل ده واخد الموضوع بهزار."
شجن بعياط زي الأطفال:
"حقيقي أنا اتصدمت فيك. كنت واحد متناقض. وأكيد لسه بتحبها."
سيف:
"يا حبيبتي، أنا مش بعمل حاجة غلط. أنا فعلاً ببعتلها فلوس من ساعة ماطلقنا، والشهر ده فعلاً اللي بعتلها مبلغ كبير شوية، بس ده عشان أرتاح من زنها."
شجن بعدم اقتناع، الغيرة بتنهش في قلبها:
"خلي بالك، أنا من انهاردة وأنا حطيتك في دماغي. وهتلاقيني بطب عليك في أي مكان."
جيه سيف يقرب منها.
شجن بصراخ:
"ابعدععععععد عني ومتقربليش. أنا مش طيقااااااك."
بصلها سيف بذهول وعدم تصديق:
"شجن، اعمل حسابك إنك هتنامي على الكنبة انهارده."
سيف بتوسل زي الأطفال:
"اعقلي يا شجن، انتي عارفة إني مش بعرف أنام غير وانتي في حضني."
شجن بغضب وغيرة:
"مستحيييييل! وحياة الغيرة اللي أنا فيها دي لهتنام انهارده من الغيظ وهتنام لوحدك يا بتاع جومااااااانه."
جيه سيف يقرب منها تاني.
شجن بغضب:
"والله ياسيف لو قربت مني تاني الساعة دي لهروح أنام جمب ماما."
سيف بغيظ:
"ماشي يا شجن، والله لأوريكي تنامي عند أمك إزاي."
اتنفضت شجن من مكانها بعد ما خرج ورزع الباب بقوة.
في صباح يوم جديد، صحيت شجن وهي بتتقلب وهي بتحس بألم في معدتها وكذلك الدوخة. ووجدت نفسها تنام على الكنبة. اتنهدت من أفعال سيف، فهو قد نقلها معه على الكنبة وهو محاوطها بيده. مدت إيدها بتحاول تبعده عنها بغيظ من أفعاله المجنونة. ليزمر معترض أثناء نومه وبيجذبها ليه أكتر. فتأوهت شجن وهي بتحس بألم رد عن حده وأوشكت على الاختناق بسبب احتضانه. بصتله شجن بغيظ وضربته على دراعه:
"سيييييف! يا سيييييف اصحي مش قادرة، هتموتني."
اتنفض سيف من نومه بصوت ناعس:
"إيه يا حبيبتي مالك؟"
شجن بغضب:
"سيف، انت بتستعبط ولا إيه؟ ممكن أعرف إيه اللي نيمك جمبي؟ انت كنت بتاخدني على قد عقلي؟ وبعدين عملت اللي في دماغك برضه."
بصلها سيف بابتسامة عاشق وهو يهز لها رأسه زي الأطفال. فهو حقا لا يعرف ينام سوى وهي بين أحضانه.
سيف ببراءته:
"ما أنا روحت على الكنبة أنام، معرفتش أنام من غيرك يا شجن. روحت شيلتك وجبتك جنبي. مش انتي قولتيلي نام على الكنبة؟ اديني نمت اهو."
شجن:
"انت عايز تموتني ولا إيه؟ مالك مكلبش فيا كده ليه؟ هو أنا ههرب منك؟"
سيف رفع حاجبيه بدهشة:
"معلش يا حبيبتي، ضغطت عليكي شوية وما حسيتش بنفسي. وبعدين تستاهلي عشان بعد كده تحرمي تسبيني لوحدي تاني."
غمضت شجن عينها ومنتبهتش لكلامه وحطت إيدها على بطنها برفق، لعلي الألم يهدأ قليلاً.
سيف بتوجس:
"مالك ياحبيبتي؟ انتي تعبانه؟"
رفعت شجن عينها ليه بضعف:
"أنا حاسة إني تعبانة أوي يا سيف، مش قادرة و..."
قبل ما تكمل كلامها، كانت بتجري على الحمام. هب سيف من مكانه بخوف وقلق وهو بيفتح باب الحمام ليجدها تستفرغ وهي ماسكة بطنها وبتتأوه من الألم.
شجن بضعف واحراجاً:
"اخرج يا سيف بره وسبني دلوقتي."
قربها سيف ليه بقوة:
"لا طبعاً مش هسيبك. شجن، أنا جوزك يا حبيبتي، متتكسفيش مني."
فتح صنبور المايه واخذ يغسل وجهها بحنان. وبعد كده أخذها للسرير:
"انتي أكيد أخدتي برد. أنا هروح أعملك حاجة تشربيها دافية وأجيب مامتك كويس إنها جت تقعد هنا عشان تكون جنبك."
بعد قليل، كانت تدخل والدتها بقلق:
"سلامتك ياقلب أمك. حاسة بأيه؟"
شجن بتعب:
"مش قادرة يا ماما، بطني بتوجعني وعايزة أرجع وكمان حاسة بدوخة بقالي كذا يوم مش بتروح مني."
إيمان بفرحة:
"تبقي حامل يا شجن."
لتتسع ابتسامة شجن بلهفة وسعادة:
"بجد يا ماما، انتي متأكدة؟"
إيمان بتأكيد:
"دلوقتي الدكتورة تيجي وتطمنا. بس بقولك، متقوليش حاجة لجوزك دلوقتي لما نتأكد الأول."
بعد وقت، كانت وصلت الدكتورة. بعد دقائق، كانت أنهت الدكتورة كشفها.
الدكتورة بسعادة:
"مبروك يا مدام شجن، انتي حامل."
اتسعت ابتسامة شجن بسعادة وهي بتلمس بطنها بفرحة. اندفع سيف يفتح الباب بقوة، فهو كان يجلس في الخارج على أحر من جمر. قابلته فاطمة واحتضنته بفرحة وهي تتكلم من وسط بكائه:
"مبروك ياحبيبي، مراتك حامل. ربنا عوضك خير يا قلب أمك."
تجمد سيف وتصلب جسده داخل أحضان والدته. ما أفضل هذا الشعور! لقد عوضه الله بعد وقت طوووويل. رفع عينه وهي متعلقة على شجن وقرب منها بهدوء. وقعد على رجله قدامها وهي نايمة على السرير. في هذه اللحظة، كانت دونت الدكتورة ما يجب أن يفعلاه والعلاج بتاعها ومشيت. وخرجوا فاطمة وإيمان ليعطيهم مساحة كافية لهم. اخفض سيف نظراته على بطنها واتكلم بعدم تصديق:
"انتي حامل يا شجن؟ يعني أنا هكون بابا وانتي هتكوني أم ولادي؟ ااااه الحمدلله يارب الحمدلله."
وأخذت دموعه تعرف طريقها. جذبته شجن إلى أحضانها وأخذت يده المرتجفة ووضعتها على بطنها. وهو يتخيل أن يكن له طفل من صلبه بعد طول انتظار. تكلمت شجن من بين دموعها هي الأخرى:
"هنا في حتة منك هنا، في بيبي هيربطني بيك العمر كله. ونش هيبعدنا عن بعض أبدا. أنا ما كنتش أعرف إني هفرح أوي كده لما أعرف إني حامل. ده طلع إحساس حلو أوي."
احتضن سيف بطنها بسعادة:
"مش عارف أقولك إيه. جوايا كلام كتير أوي بس مش عايز يخرج. أنا فرحان أوي. انتي سبب فرحتي. انتي سبب إني هكون بابا."
شجن بسعادة:
"وأنا مبسوطة أوي يا سيف إني هحققلك حلمك وأجيبلك الولد اللي نفسك فيه."
سيف بسعادة:
"بصي بقى، من هنا ورايح مش عايز أشوف دموعك دي أبداً. مش عايز أشوف غير ضحكتك الجميلة دي وبس. أنا عايز العيال تطلع فرفوشة زيك كده."
أخذوا يضحكون سويا ويفكرون في أسماء أطفالهم إذا كانت بنت أو ولد. وشجن تقسم في داخلها بأن لا تسمح لأحد أن يفرق بينهم ويعكر صفو عشقهم.
رواية حب بلا حدود الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم وليد
في قصر المنياوي
كانت شجن قاعدة مع رزان بسعادة شديدة.
"فرحانة أوي يا رزان، مش قادرة أوصفلك سعادتي بالحمل ده قد إيه."
رزان بفرحة وهي تحضن شجن بسعادة:
"مبروك ياحبيبتي، ربنا يكملك على خير ويفرحك دايماً يا رب."
شجن:
"يارب، آمين. تعرفي يا رزان، أنا طبعاً واثقة من حبي لسيف، لأني مش بعتبره حبيبي بس، لأ لأ، أنا بعتبره أبويا وأخويا وحياتي كلها. لكن بصراحة مكنتش متوقعة إني لما أعرف بحملي أفرح بالشكل ده. أنا بجد هتجنن من فرحتي."
حطت إيدها على بطنها.
"مش مصدقة إني هكون أم لابن للراجل الوحيد اللي حبيته في حياتي. الراجل الوحيد اللي دُقت منه حنان الأب اللي ملحقتش أحسه من بابا الله يرحمه."
قالتها شجن بدموع نزلت غصب عنها.
بتذمر رزان شفايفها بتأثر:
"يادي النيلة. يابنتي إنتي هتخليني معاكي."
شجن:
"هيييييح، ربنا يخليكم لبعض يا قلب أختك ويسعدكم دايماً يا رب."
رزان:
"اعملي حسابك بقى لو طلعت بنت هتسميها رزان، ولو ولد طبعاً إنتي عارفة، هيييح، قاسم."
شجن بمرح:
"لو بنت هسميها رزان فعلاً عشان إنتي حقيقي غالية عندي أوي. لكن بقى لو ولد، هسميه سيف وبس."
رزان بتذمر طفولي:
"يبقى كده يا شجن، ماشي. بكرة أنا كمان هجيب بيبي ومش هسميه غير قاسم وبس. حتى لو جبت عشرة هسميهم قاسم. بس بابا يرجع بالسلامة وتتفك عقدتي، ههههه."
شجن:
"يارب يا حبيبتي."
شردت رزان بشماتة:
"أنا متخيلة كده شكل جومانا لو عرفت بحملك، أكيد هترمي نفسها من الشباك، ههههه."
شجن:
"وهتعرف منين؟ يخربيت سيرتها السودة دي، قلبي بينقبض أول ما بسمع اسمها والله يا رزان."
رزان بتهدئة:
"أنا فاهمة إنتي بتحبي قد إيه سيف وبتثقي فيه، وبعدين إنتي عندك حق فعلاً، مش عايزين نجيب سيرتها. المهم، تفتكري يا شجن، هيجي اليوم عليا وأفرح كده لما أجيب بيبي أنا وقاسم؟"
شجن بسعادة:
"طبعاً ياحبيبتي، إن شاء الله ربنا يرجع أبوكي بالسلامة ونعملكم فرح كبير قد الدنيا إنتي وقاسم، ويرزقك ببيبي إنتي كمان زيي والعيال يلعبوا مع بعض، ههههه."
كملت شجن بحالمية:
"رزان، هو أنا كده أوڤر لما قلت لسيف إني عايزة أحس إني مامي وأنزل أشتري حاجات البيبي؟ أصلي بجد فرحانة أوي ومش قادرة أستنى."
رزان بحماس:
"لأ طبعاً، بس مش تعرفي الأول نوع البيبي الأول."
شجن:
"بصي بقى، إنتي خلاص بقيتي أختي، أنا تقريباً كده مش بصرف أي فلوس. بيديهالي سيف، حاسة بقى إن جه وقت التبذير وهنزل أشتري من كل حاجة واحدة، إذا كانت بناتي ولا ولادي."
ضحكت رزان عليها.
بعد وقت، مشيت شجن مع سيف للدكتورة الخاصة بيها.
في المستشفى
كانت قاعدة الدكتورة وقدامها شجن على سرير الكشف.
تلتفت حولها ببعض التوتر، فهي أول مرة تجرب مشاعرها دي.
وسيف كان بيبتسم بسعادة وهو يلتفت حول صور الأطفال وهو بيغمض عينه براحة. وأخيراً بعد طول انتظار هيتحقق حلمه.
نظرت لها الدكتورة بابتسامة:
"ما شاء الله يا مدام شجن، أنا شايفه كيسين، مبروك، إنتي حامل في توأم."
نظرت لها شجن ووضعت يدها على فمها بصدمة وفرحة.
استقبل سيف الخبر وخبط على المكتب من شدة سعادته التي لا توصف.
وأخذ شجن في حضنه يعصرها بين إيديه بقوة، ناسي حملها بالمرة.
سيف بعدم تصديق ودموع:
"سامعة يا شجن بتقولي إيه؟ إنتي حامل في توأم؟ يعني هيكون عندي طفلين مش واحد؟ يا ربي، حقيقي مش قادر أصدق، قلبي هيوقف من فرحته. الحمد لله يا رب."
أخذت شجن تمسح دموعها متأثرة بسيف.
نظرت لهم الدكتورة باستغراب ظناً منها أنهم بقالهم فترة طويلة متجوزين.
الدكتورة:
"هو إنتو متجوزين بقالكم قد إيه؟"
نظر لها سيف بعفوية:
"يااااه، ده إحنا متجوزين بقالنا شهرين."
ضحكت الدكتورة عليه:
"شهرين بس؟"
سيف بعفوية:
"أصل إنتي متعرفيش أنا تعبت إزاي عشان يحصل الحمل ده."
فتحت الدكتورة بوقها بذهول من صراحته.
نظرت له شجن بتوبيخ وخجل:
"إيه اللي إنت بتقوله ده؟ يخربيتك، الدكتورة متعرفش ماضيك، هتفتكرك بتقول حاجات قليلة الأدب زيك."
انفجر سيف من الضحك عليها:
"طب ما تفهم غلط."
وكزته شجن في بطنه وهي تنظر للدكتورة بحرج.
أما هي، فكانت تقسم بأنها أول مرة ترى زوجين بهذه اللطافة.
الدكتورة:
"طبعاً عايزين راحة المدام وممنوع أي مجهود عشان الحمل أول ثلاث شهور بيبقى ضعيف. تنامي على ضهرك طول الثلاث شهور دول ما يعدوا بالسلامة إن شاء الله. وحضرتك كمان ضعيفة شوية."
نظر لها سيف باهتمام:
"يعني فيه خطورة عليها كده؟"
نفت الدكتورة:
"لأ، مفيش أي قلق، دي حاجة عادية خالص، متقلقش. إحنا بس بناخد حذرنا."
سيف:
"مفهوم."
مدت يدها بورقة العلاج:
"ودي شوية فيتامينات تاخده قبل الأكل."
بعد فترة من المناقشات، غادر سيف وشجن.
شجن وهي تضع يدها على بطنها من كثرة الضحك وهي تكلمه بصوت واطي:
"قسم بالله هتموتني دلوقتي، إيه اللي عملته جوا ده؟ ده إنت خليت منظرنا زبالة أوي جوا."
سيف بتذمر طفولي وهو يعض على شفايفه بغيظ:
"بقولك إيه، باين على الدكتورة دي إنها حمارة ومش بتفهم حاجة، أنا هوديكي عن واحدة تانية أحسن."
ضحكت شجن عليه وعلى طفولته.
"سيف يا حبيبي، دي هرمونات الحمل بس، دي المفروض تجيلي أنا مش إنت، حصل إيه بس."
نظرت حولها لتلاقي كل الستات اللي قاعدين بيبصوا له بإعجاب واضح.
شعللت نار الغيرة جواها.
"سيف!"
وقالتها بدلع.
سيف بعشق وتأثر:
"قلبي."
"شيلني."
قالتها ببراءة.
نظر لها سيف بشك وحماس ووقاحة:
"صدقتيني لما قلتلك إن الدكتورة دي حمارة ومش بتفهم. خليكي معايا أنا بس، وإنتي هتكسبي."
غمزلها بعينه وحملها وسط نظرات النساء الذين كانوا ينظرون لها بحالمية.
شجن بصراخ مضحك:
"يخربيتك، مش قصدي كده، أنا قصدي تشلني لحد العربية. دماغك دي متركبة غلط."
ضحك سيف عليها وأخذها للعربية.
في منزل جومانا
"اييييييه حاااااامل؟!"
قالتها جومانا بصراخ عندما علمت بخبر حمل شجن من آمنة، بنت الفت، الشغالة.
آمنة بحقد:
"أيوه يا مدام جومانا، حامل. مقولكيش بقى على سيف بيه، والي عامله وفرحته ده. هيتجنن وصرف لكل اللي شغالين مكافأة، ده غير الدبايح. ده دلوقتي 8 عجول وبيفرقهم على الغلابة. ولا الهيصة اللي هنا."
جومانا بصراخ:
"دلوقتي بس عرفت ليه مكانتش بتحكيله على اللي كنت بعمله معاها، طلعت مش سهلة. ماهي طبعاً حملت منه وحطت رجليها خلاص. وأنا عارفة سيف كويس، هيتجنن على طفل. زمانه هيغرقها هدايا وأملاكه، أنا عارفة إيده سايبة."
سارة، سكرتيرة سيف:
"وإحنا كمان عملنا كده في الشركة، ومشي على طول مدخلش مكتبه حتى، وكان بيضحك ويهزر مع الموظفين النهاردة، والفرحة مش سايعاه."
جومانا:
"لما تروحي بكرة الشركة يا سارة، تعرفيلي أي حاجة بتحصل هنا. وإنتي يا آمنة، فتحي عينك وركزي معاهم."
سارة وآمنة:
"حاضر يا مدام جومانا."
"اتفضلوا دلوقتي وخدوا دول."
جاؤ أن يذهبوا.
جومانا:
"استني إنتي يا آمنة، عايزاكي إنتي."
سارة بحرج:
"تمام، هستأذن أنا، عن إذنكم."
بعد ما مشيت سارة، أخرجت جومانا مبلغ كبير وأعطته لـ آمنة.
أخذتهم آمنة بطمع وهي تقلب فيهم.
جومانا بتحذير:
"ركزي معايا كويس، أنا عايزاكي تعملي..."
وقالت لها تحت ذهول آمنة.
آمنة برفض:
"لأ، أنا مقدرش أعمل حاجة زي كده، ده أنا كنت أنا وأمي روحنا في داهية. اطلبي مني أي حاجة إلا كده، أبوس إيدك."
جومانا بقناع:
"متخافيش يا آمنة، محدش هيعرف باللي طلبته منك ده. ومهما يحصل، محدش هيشك، لا فيكي ولا في أمك. وهيكون سر بيني وبينك. ولو نفذتي اللي هطلبه منك بالحرف الواحد، هديكي قد دول خمس مرات. قولتي إيه؟"
آمنة بطمع:
"يعني أكيد محدش هيعرف؟"
جومانا بتأكيد:
"طبعاً، هو أنا هضرك يعني؟ أنا وإنتي في نفس المركب، ولو حد فينا وقع، الكل هيغرق."
آمنة بطمع:
"أنا موافقة خلاص."
جومانا:
"دلوقتي روحي، ومتقوليش لسارة على اللي حصل دلوقتي. وأنا هكلمك وهقولك تنفذي إمتى."
بعد وقت طويل، كانت آمنة في المطبخ تغسل الأطباق.
دخلت عليها شجن وهي حاملة بعض الحقائب وعلى وشها ابتسامة مشرقة.
"إزيك يا آمنة، عاملة إيه؟"
آمنة بابتسامة مصطنعة:
"الحمد لله. مبروك يا مدام شجن."
شجن بحب وسعادة:
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي. وبعدين إيه مدام شجن دي؟ إحنا من سن بعض، قوليلي شجن بس. وأنا مش بحب الألقاب."
قالتها شجن بطيبة، ولم تعلم خبايا هذه الحاقدة.
آمنة:
"عنيا حاضر."
مدت شجن يدها بشنطة:
"اتفضلي بقى يا ستي، دي هدية بسيطة بمناسبة البيبي. أنا جبتلك زي ما جبت لرزان بالظبط."
آمنة بطمع:
"ليا أنا؟ شكراً يا شجن."
شجن بطيبة:
"على إيه ياحبيبتي، إحنا أخوات."
بعد ما خرجت شجن من المطبخ، فتحت آمنة الشنطة، كان طقم خروج رائع ذات ماركة عالمية.
آمنة بجشع:
"وهتلعب معاكي يا بت يا آمنة، وتقبي على وش الدنيا بقى بدل الفقر اللي إحنا فيه ده."
بعد مرور يومين
في القصر
كانت تجلس شجن وقدامها عدد كبير من الأكل، وكانت تأكلها بشراهة.
كان يجلس سيف يباصلها بذهول بعد أن أنهت 3 سندوتشات شاورما.
بعدتهم قليلاً وهي تتنهد بتعب.
من كثرة الأكل، ثم أخذت قطعة كيك وأخذت تتناولها بشراهة واستمتاع.
بعد أن أنهتها، مدت يدها على علبة البيتزا الموضوعة أمامها.
لاكن قبل ما تمسكها، كان سيف مسك يدها وهو ينظر لها بذهول.
"ايييه يا حبيبي، في إيه؟ إنتي أكلتي 3 سندوتشات شاورما غير الكيك، وقبلها كانت حلة محشي. أنا عايز أعرف بس، بتوديهم فين؟"
رفع حاجبه بتسلية لما رأى يدها تلعق أصابعها مثل الأطفال.
عضت على شفايفها بخجل.
وقالت بكذب وتوتر:
"أنا مأكلتش حاجة يا سيف، دوووول هما اللي بياكلوا الأكل مني مش أنا."
مال سيف رأسه لها بشك.
هزت رأسها بتأكيد على كلامه:
"آه صدقني. أنا صحيت من النوم لقيت نفسي بتوحم على شاورما، فطبعاً لازم آكلهم عشان ولادنا ميطلعش ليهم وحمة. وبعد شوية يعني، لقيت البيبي التاني كان نفسه في حتة كيك، فلازم آكله عشان ميزعلش ويبقى هو وأخوه زي بعض."
كملت بحزن وبراءة:
"لكن أنا مأكلتش حاجة من الصبح، فقلت لازم أجيب علبة البيتزا دي ليا عشان أنا جعانة أوي يا سييييف. ماتسبها بقى، ولا إنت من أولها بقى هتستخسر فيا الأكل اللي بأكله لولادك؟"
سيف بحب وذهول من طريقتها:
"ولادي؟ لأ طبعاً، دول حبايب قلب أبوهم، هو أنا كنت شفتهم لسه؟ وبعدين إنتي أهم عندي طبعاً. بالهنا على قلبك يا حبيبي."
شجن بتلعثم:
"سيف، ممكن قبل ما ناكل علبة البيتزا الجميلة دي، تجبلي عصير مانجا؟ أصل نفسي فيها أوي."
سيف بحب:
"إنتي تأمر يا جميل. أحلى كوباية عصير مانجا لأحلى شجن في الدنيا."
سابه سيف 5 دقايق بالظبط.
طلب من آمنة تحضرها لها.
جابت آمنة كاس العصير وأدته لسيف وهو أخذه ودخل الأوضة.
فتح عينه بصدمة ومش مصدق.
كانت شجن أكلت علبة البيتزا كلها.
انفجر سيف في الضحك.
كانت لسه شجن هتتكلم، بس سابها سيف وهو بيقولها بضحك:
"عارفة يختي، أكيد ولاد الكلب دول اللي كلوها منك. هو إنتي بتاكلي أصلاً؟"
نظرت له شجن بغيظ وهو فضل يضحك عليها.
في الشركة عند قاسم
كانت تجلس رزان جنب قاسم وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة.
"شكراً أوي يا قاسم إنك جبتني معاك الشغل."
قالتها وهي تطبع قبلة رقيقة على وجنتيه.
تحسس قاسم مكان قبلتها بسعادة ونظر لها بعمق.
قاسم:
"أعمل فيكي إيه بس؟ مبقتش قادر أتحمل بعدك عني ولا لحظة. أنا بقيت زي التايهة من غيرك يا رزان. بقيت عايزك معايا في كل مكان أروحه. شوفي بقى يا ستي، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً."
رفعت رزان عينها له بتبص له بإهتمام.
جذبها قاسم له وجلس على المنضدة اللي جنب مكتبه، وجذبها له بخفة تجلس على قدمه وإيده محاوطة وسطها.
"أنا ياحبيبتي شايف إنك مش منتبهة لدراستك خالص. ده أنا حتى مشوفتكيش ولا مرة ماسكة كتاب ولا حتى بتطلبي مني إنك تروحي جامعتك. أنا آه فعلاً مكنتش هوافق حالياً إنك تروحي الجامعة عشان الظروف اللي إحنا فيها دي، بس كنتي على الأقل تطلبي مني. والكلام ده مش ماشي معايا، أنا عايز بنوتي تبقى شاطرة وتهتم بمذاكرتها. فـ على الأقل ذاكري في البيت."
عضت رزان على شفايفها بخجل، فهي حقاً تعلم أنها أهملت دراستها بسبب اهتمامها بقاسم.
نظرت له رزان ببراءة الأطفال:
"بصراحة كده يا قاسم، أنا كنت بذاكر قبل ما نتجوز وكنت بهتم بيها أوي عشان بحبها، بس من ساعة ما اتجوزنا وأنا مبقتش مركزة خالص، ده أنا حتى معرفش هما وصلوا لحد فين."
شدد قاسم من احتضانها له وهو يقول لها بحنان ويقبل شفتيها قبلة خفيفة:
"أنا يا عمري جبتلك كل محاضراتك، خليت كل دكتور يعملك ملخص حلو، والامتحانات مش هتخرج منه إن شاء الله. وأنا يا ستي بنفسي اللي هذاكرلك."
ارتسمت ابتسامة عاشقة فور سماعها لكلامه. كم هي تعشقه وفرحت باهتمامه بها.
شدت رزان على احتضانه بتملك وجنون:
"تسلملي عيونك يا حبيبي، وموافقة طالما هتكون جنبي."
قبلها قاسم أعلى شعرها.
"وفي حاجة كمان، دكتور كاظم هيجي قريب."
رزان بسعادة:
"بجد يا قاسم؟ بابا هييجي؟ ده أحلى خبر سمعته. أنا هتجنن عليه يا قاسم، مش هتتخيل قد إيه هو وحشني."
لم يشعر قاسم لما تخلله شعور بالغضب والغيرة الشديدة من سعادتها لرؤية والدها. قبلها على شفتيها قبلة عنيفة.
بعد ونفخ بغضب وهو يقول لها بغيرة:
"أيوه طبعاً يا حبيبتي، ما أنا عارف إنك فرحانة عشان لما يجي نتجوز قدام العالم كله ونعيش زي أي اتنين متجوزين وتبقي ملكي العمر كله. بصلها بصة الصقر وبغيرة قاله: "مش ده برضه سبب فرحتك يا حبيبتي؟"
رفعت وجهها له وبصت له بعمق وقد شعرت بتشنج فكيه، وبمكر قالت له:
"لأ، مش ده السبب. أنا أصلاً بابا وحشني أوي ونفسي أشوفه عشان دي أول مرة يغيب عني كده وأنا بجد افتقدته أوي."
فتح قاسم عينه على وسعها بغيرة شديدة قبل أن يستعد للهجوم عليها، ليجدها تحرك عينيها ببراءة وتتنهد بصوت مسموع وهي تحط رأسها على قلبه.
"أنا فعلاً بابا وحشني، لأن هو ليا الأب والأم. لاكن حبك إنت في قلبي حاجة تانية. حب بيخليني عاجزة حتى إني أعمله حدود. إنت بالنسبالي الهوا اللي بتنفسه. أنا قلبي بينبض عشانك إنت وبس."
جذبها قاسم لاحضانه يعصرها بين ذراعيه وهو يقبل كل شبر في وجهها بلهفة وشوق وهو يقول لها بمرح:
"تعرفي لحقتي نفسك بالكلمتين دول. فعلاً كنت هزعلك وأنا زعلي وحش أوووي. أنا بجد مش عارف أنا زعلت ليه لما قولتي إنه وحش، مع إن دي حاجة طبيعية. بس أنا بغير عليكي من كل حاجة، حتى عيوني اللي بتشوفك بيها دي، بغير من إيدي اللي بتلمسك. أنا فعلاً بقييييت مهوووووس بيكيييي."
خرجها من حضنه وهو يقبل كل شبر بها:
"قوليلي إنك ملكي أنا بس، وإنك بتحبيني لوحدي. قولولي أنا محتاج أسمعها منك دلوقتي، في اللحظة دي."
أما رزان، تحدثت بكل عشق ولهفة:
"أنا ملكك يا قاسم، ملكك إنت وبس. أنا بحبك أوي أوي، بحبك إنت لوحدك."
لتتسع ابتسامة قاسم وهو يشعر بالاكتمال. فهو حقاً يشعر بالنقص من عدم اكتمال زواجهم.
استمعوا إلى طرقات الباب، ليتأفف قاسم بغضب.
جاءت رزان تقف من على قدميه، شدد قاسم يده عليها بتملك وهو ضاغط عليها بقوة.
دخلت السكرتيرة لتتفاجأ برئيس عملها يحمل زوجته على قدميه. حمحمت بحرج ورزان بتبص له بخجل.
"احم، مستر قاسم، دي الأسعار النهائية اللي طبعها رئيس قسم الحسابات، وده السعر السوقي."
حطتهم على مكتبه وخرجت بسرعة.
لفت رزان لقاسم وبصت له بذهول:
"إنت إزاي تعمل كده؟ إنت خليت شكلي وحش أوي قدامها. وفي الشركة كمان. أنا زعلانة منك أوي على فكرة."
بصلها قاسم بغضب وهو يجز على سنانه بقوة:
"إنتي هتتجنني ولا إيه؟ إنتي مراتي، فاهمة يعني إيه مراتي؟ وده مكتبي وأعمل اللي أنا عايزه ومحدش يقدر يتكلم. الكل عارف إني كاتب عليكي. أنا مش بنعمل حاجة غلط أو حرام، إنتي مراتي على سنة الله ورسوله."
رزان بتشتت:
"أنا آسفة يا قاسم، حقك عليا، بس أنا اتكسفت لما السكرتيرة دخلت وشافتني كده."
جذبها قاسم لاحضانه بعشق:
"أنا مش زعلان يا روحي."
بعد وقت.
قاسم:
"عندنا اجتماع دلوقتي. تحبي تقعدي تذاكري ولا تيجي تحضريه معايا؟"
قالها قاسم بحماس.
لتصيبه رزان بإحباط:
"لأ، أنا قاعدة أذاكر. أنا مش بحب جو الاجتماعات ده، بتخنق منها. روح إنت."
ضحك قاسم بصوت عالي:
"إيه الإحراج ده؟ وأنا اللي كنت مفكرك ما هتصدقي وتقوليلي أنا هحضر معاك يا حبيبي."
ضحكت رزان عليه.
قاسم:
"هتوحشيني لحد ما أخلص الاجتماع. خلي بالك من نفسك، وعلى الله تتحركي من هنا، مفهووووم ياقلبي."
بصلها مرة أخيرة:
"ما تفكري وتعالي معايا."
رزان برفض:
"متقلقش عليا، ركز إنت بس في شغلك."
قبل رأسها بحب وذهب لغرفة الاجتماع.
في مكتب سيف
دخلت عليه سارة:
"مستر سيف، مدام جومانا بره بقالها ساعة."
تأفف سيف بغضب ونفور من ذكر اسمها أمامه.
"طب خليها تتهبب تدخل."
دخلت جومانا بوجهها الحاقد، حاولت أنها تداريه.
"كده برضه يا سيف؟ تسبني بره ساعة ومش عايز تقابلني؟"
سيف بغضب ونفور:
"إنتي معندكيش دم ليه؟ عايز أعرف، هو إنتي بقيتي تحبي تسمعي إهانتي ليكي؟ خلي عندك كرامة بقى ومتورنيش خلقتك دي تاني. أنا بكرههههك."
غمضت جومانا عينها بقهر وهي تسمع كلامه ليها الجارح.
"وأنا حاولت، صدقني يا سيف، حاولت ومش قادرة. أنا بحبك، مبقتش قادرة على بعدك أكـ..."
قاطعه سيف ومسك إيدها بكل عنف وقسوة:
"كفاية كذب بقى. إنتي إيه الكذب والخداع الي بيجروا في دمك ده؟ إنتي فكراني عيل صغير عشان أصدقك، مش كده؟"
جومانا ببكاء:
"طب أنا جايه أقولك كلمتين ومش هتشوف وشي تاني."
تأفف سيف وصدره يعلو ويهبط بانفعال:
"اِتْهَبِّبي يلاا، عشان أنا مش فاضيلك. ولو لمحت خلقتك دي تاني، لهكون دافنك بإيدي المرة الجاية."
جومانا بتوتر:
"كنت عايزة أقولك إني عايزك ترجعلي، ومش مشكلة أطلق مراتك. موافقة تبقي موجودة، وموافقة إني أخلف وأجبلك الولد اللي نفسك فيه."
قاطعها سيف:
"هو سيف اتجنن ولا إيه يا جماعة؟"
"هو سيف اتجنن ولا إيه يا جماعة؟"
"هو سيف اتجنن ولا إيه يا جماعة؟"
رواية حب بلا حدود الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم وليد
قاطعها سيف بضحكة ساخرة.
"ضحكتيني بجد! موافقة تخلفي ومراتي على ذمتي؟"
في ثوانٍ، كانت قد تحولت ملامح سيف لوحشية حقيقية، كانت مخيفة لدرجة أن جومانا ندمت على الكلام الذي قالته.
سيف بغضب:
"هو انتي فاكرة إني ممكن أخون مراتي ولا أوصخ اسمي تاني بيكي؟ انتي فعلاً غبية! مفكراني هخون الإنسانة الوحيدة اللي دُقت معاها طعم الحب والعشق؟ انتي خلاص اتجننتي! أنا بعشق مراتي ومش ممكن أجرحها مهما حصل."
جومانا بحقد وغل:
"وياترى الهانم بتحبك زي ما انت بتحبها ولا بتحب فلوسك؟ طبعًا ما هي مكانتش تحلم تعيش في ربع اللي هي عايشة فيه ده."
بصلها سيف بغضب:
"انتي فاكراها كلبة فلوس زيك؟ أوعي فاكرة إنك بتستغفليني، أنا لو كنت بصرف عليكي ده عشان صلة الرحم مش أكتر. مراتي اللي بتقولي عليها طمعانة في فلوسي دي عمرها ما طلبت مني حاجة، حتى لما بجيب لها حاجة بسيطة بتقولي متكلفش نفسك. ياريت كلامي يكون وضح لكِ، وغورييي من وشي حالاااااااا!"
لتنتفض جومانا من مكانها وهي تنفجر في البكاء وتهرول سريعًا إلى الخارج وهي بتتحلفلهم وناوية على الشر.
في صباح يوم جديد، تحديدًا في جناح سيف وشجن.
اتقلبت شجن في نومها وهي تقطب جبينها بانزعاج من ذلك الألم الذي يضرب أسفل بطنها. أخذت تتقلب كذا مرة، لكن الألم أخذ يزداد بشكل غير طبيعي حتى بدأت تشعر بضرب أسفل ظهرها.
بعدت إيد سيف اللي كانت محوطاها براحة عشان ما تقلقوش، وحطت المخدة ورا ضهرها وسندت عليها، لعلها تخف من آلامها. لكن الألم فضل يزيد بشكل فظيع.
فجأة، فتحت عينيها على آخرها وصرخت بألم هز القصر بأكمله وهي بتحاوط بطنها.
قام سيف مفزوعًا من نومه على صوت صراخها وشال الغطا عنه بإهمال وقعد على رُكبه قدامها.
"أييه ياحبيبتي، مالك؟ بتصرخي كده ليه؟" قالها وهو يتفحصها بلهفة وخوف.
صرخت شجن مرة ثانية وثالثة وهي بتمسك دراعه وبتضغط عليها من شدة ألمها.
شجن بصراخ ووجع:
"موت يا سيف، بموت! ااااه، مش قادرة. في حاجة بتوجعني في بطني أووووي."
ابتلع سيف ريقه بخوف وهو مش عارف يعمل إيه.
"يعني دي حاجة طبيعية في الحمل ولا إيه؟ مش فاهم حاجة."
شجن بتقطع وألم:
"مش عارفة، وماما مش هنا عشان أسألها حتى، ولا حتى مامتك. بس لا، في حاجة مش طبيعية، أنا حاسة إني بموت بجدي."
ضمها سيف إلى أحضانه وهو يقول بتأنيب:
"بعد الشر عليكي ياحبيبتي، متقوليش كده. أنا دلوقتي هاخدك على المستشفى نطمن عليكي."
عاد ليحملها بين ذراعيه، جاء ليستدر إلى باب الأوضة، فوقعت عينه على بقعة دماء على الفراش، ليست قليلة. ليتجمد مكانه وشعر بأن قلبه كاد يتوقف، وهو بيحاول إن هي متشوفش حاجة.
نزل سيف جري بيها بسرعة.
في نفس اللحظة، كان كل القصر صحي على صوت صريخها. اندفع قاسم ومعه رزان التي استيقظت هي الأخرى بخضة ولا تعرف ماذا يحدث في الأسفل. أسرع قاسم في خطواته حتى يلحق سيف اللي كان بيجري بشجن حتى يركب عربيتها ويروح بيها على المستشفى.
قاسم بخضة:
"إيه يا سيف؟ شجن مالها بس؟"
سيف بحيرة وخوف:
"مش عارف، مش عارف. ربنا يستر."
فتح له قاسم الباب وركبها.
رزان وهي بتمسك إيد شجن وبتحاول تطمنها:
"اهدي ياحبيبتي، متخفيش. أنا معاكي مش هسيبك. هغير هدومي وهحصلك."
تشبثت شجن في إيد رزان بقوة وهي بتتكلم ببكاء:
"مش قادرة يا رزان، حاسة إني بموت من الوجع. مش عارفة من إيه. ااااه."
لتبتلع رزان ريقها بصعوبة وهي بتهز راسها برفض.
"بعد الشر عليكي ياحبيبتي، متقوليش كده عشان خاطري."
قالتها وانفجرت في العياط.
جذبها قاسم لاحضانه.
وفي نفس الوقت، كان قاد سيف عربيتها بسرعة رهيبة.
قاسم ورزان طلعوا يغيروا هدومهم.
بعد مدة بسيطة، كانوا وصلوا المستشفى.
أوقف سيف المحرك، نزل وفتح باب شجن وشالها ودخل بيها. تعلقت شجن في عنقه بقوة وهي بتعيط.
"أنا خايفة أوي يا سيف، متسبنيش لوحدي. أنا بخاف والله بخاف من هنا."
بيحاول سيف يطمنها ومن جواه قلبه بيتقطع عليها.
"مش هسيبك ياحبيبتي، متخفيش. إن شاء الله حاجة بسيطة ونروح بيتنا على طول."
سيف بصراخ:
"عايزززز دكتووووور بسرععععه!"
حطوا شجن على الترولي وصاروا بيها في الممر وخدوها لأوضة الكشف.
في لحظة، كانت المستشفى مقلوبة وهم شايفين سيف المنياوي عندهم.
أخذ سيف يمشي في الممر وقلبه يكاد يتوقف من شدة خوفه عليها.
عشر دقايق وكان بيخرج بسرعة.
"سيف بيه، أنا عايز أعرف إيه اللي حصلها ده من غير سبب."
سيف برفض:
"لأ، محصلش أي حاجة. إحنا كنا نايمين وهي كانت كويسة أوي وفجأة صحيت على صوت صريخها من الوجع ولقيت دم على السرير."
هز الدكتور رأسه ودخلها تاني.
غمض سيف عينه وهو يطرق رأسه على الحائط من الخلف عدة ضربات.
يكاد يجن.
"يارب خليهالي هي وولادي، يارب. أنا مليش غيرهم." قالها وهو يكاد يبكي. لاول مرة يتحط في هذا الموقف.
في هذه اللحظة، وصلت رزان وقاسم ووجدوا سيف يحتضن وجهه بيديه وعيناه حمراء.
قاسم قرب منه وهو يربت على كتفه بأخوة.
"إيه يا سيف؟ طمني شجن عاملة إيه؟"
رفع سيف كتفه دليلًا على عدم معرفته.
"مش عارف. الدكتور لسه مخرجش. وأنا مش مطمن، شكلها كان تعبان أوي. أنا هتجنن، دي امبارح كانت كويسة وكنا بنضحك ونهزر سوا لحد ما نمنا، مكنش في أي حاجة."
قاسم بيحاول يطمنه:
"هدي كده، وإن شاء الله خير."
سيف:
"يارب يا قاسم، يارب."
ثم وجه قاسم نظره حول رزان عندما استمع إلى صوت شهقاتها المكتومة.
أراحها وهو يمسح دموعها، فهو لا يتحمل دمعة تسقط من عيونها التي يعشقها.
"متخفيش ياروحي، إن شاء الله هتبقي كويسة. بطلي عياط بقى."
رزان ببكاء:
"أنا خايفة عليها أوي يا قاسم، ده شكلها اتغير أوي ووشها كان لونه أصفر. أكيد في حاجة غلط."
زفر قاسم بغضب:
"معلش ياروحي، اهدي شوية والدكتور يطلع يطمنا عليها."
بعد فترة طويلة، خرج الدكتور وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة.
اندفعوا الثلاثة حوله.
بينما قال الدكتور لسيف:
"سيف بيه، عايز حضرتك على مكتبي دلوقتي."
بصوا لبعضهم الثلاثة بقلق.
ودخل سيف لمكتب الدكتور.
"طمني يا دكتور، شجن فيها إيه؟"
الدكتور:
"للأسف يا سيف بيه، مدام شجن حصلها نزيف. هو مش نزيف جامد، بس في جميع الحالات ده بيبقى خطر."
سيف بصدمة:
"تقصد إن ولادي نزلوا؟ يعني خلاص كده راحوا؟"
بصله الدكتور بشفقة:
"لأ، الحمدلله هما كويسين دلوقتي، وإحنا أديناها حقن مثبتة."
تنهد سيف بارتياح:
"الحمدلله يارب، الحمدلله. أرجوك اعمل أي حاجة عشان يفضلوا. لو عايزني أسفرها بره."
"ممكن أعرف سبب النزيف ده؟"
الدكتور:
"هو ده الموضوع اللي كنت عايز حضرتك فيه. إحنا عملنا لمدام شجن تحليل وللأسف اكتشفنا إنها واخدة أدوية عشان تنزل الجنين، وهو ده اللي عملها النزيف والوجع ده. بس اللي واضح كمان قدامي إنها لسه بتاخد الأدوية دي من قريب لسه."
ابتلع سيف ريقه بمرارة تكاد تسد حلقه. مش صدمته، كلمات الدكتور كانت كفيلة إنها تحرق قلبه وتنزعه من مكانه. لاكن يصرخ قلبه بقوة، شجن تلك الفتاة البريئة التي تشبه الأطفال لن تفعلها.
سيف بصوت مبحوح:
"بس أنا متأكد إن في حاجة غلط. مراتي مستحيل تعمل حاجة زي كده. دي مش بتاخد غير ڤيتامينات ومثبتات، حمل بس. وادي الروشتة اللي كانت كتباها الدكتورة اللي بنتابع عندها أهو."
أخذها منه الدكتور وأخذ يتفحصها.
"الأدوية دي كلها مفيهاش أي ضرر، لاكن المادة اللي حللناها كانت غير كده، دي بتجهض الجنين. أنا آسف على صراحتي مرة تانية، بس المدام كده بتاخد الأدوية دي عشان تنزل الجنين."
اعتصر قلب سيف من تأكيد الدكتور وما زال في حالة ذهول.
سيف بوجع وقهر:
"هي حالتها إيه دلوقتي؟"
الدكتور:
"هي مبدئياً كده كويسة، يوم بالكتير وهكتبلها على خروج. وطبعاً ممنوع حركة وتفضل نايمة على ضهرها طول فترة الحمل."
استأذن سيف منه وغادر مكتبه.
توجه إلى أوضة شجن التي كانت تركض على الفراش. وجهها شاحب كالأموات. كانت شجن تئن بوجع.
أرجع سيف خصلة شاردة من شعرها.
وإلى هنا، ولم يتحمل كأنه فاق من حالة الذهول التي سيطرت عليه، وهب مهرولاً إلى الخارج كالعاصفة.
جاء قاسم ورزان ليتحدثوا معه. دفعهم بقسوة دون أن ينظر لهم. ترنحت رزان وكادت أن تسقط، فلحقها قاسم وهو يبص لسيف باستغراب من حالته.
ركب سيف عربيتها وقادها للقصر.
بعد قليل، كان ينزل سيف من عربيته مهرولاً لجوا بصراخ عالي.
"الفاااااااااات! امنننننننه!"
انتفض الذين كانوا في المطبخ وتركوا ما بيدهم وهرولوا إلى الخارج.
ألفت وهي تبلع ريقها بقلق:
"مالك يابني؟ شجن هانم كويسة؟"
ابتلع سيف غصة مريرة عندما تذكر ما حدث.
"حصلوني على المكتب حالاً."
بينما آمنة كانت ترتعد أوصالها وجسدها كان يرتجف من الخوف.
"مين فيكم اللي حاولت تسقط مراتي؟"
شهقت ألفت بفزع وهي تضرب على صدرها.
"كلام إيه ده يا سيف يابني؟ وإحنا هنعمل كده ليه؟ ده ربنا يعلم معزتك عندي قد ايه."
سيف بغضب:
"امال مين اللي اتجرأ وعمل كده؟ أكيد واحدة فيكم هي اللي أطلعتلها من دوا الإجهاض، وشجن عمرها ما تعمل كده. أنا متأكد إن في حاجة غلط. انطقوووووووا بالذوق بدل ما تنطقووووا بالعافييييه!"
انتفض الاثنين بفزع وهو يمرر عينه على آمنة التي كانت ترتجف من الخوف وعينها تزوغ يمين وشمال.
قرب منها سيف وضربها بالقلم على وشها قوي.
"انتي اللي عملتي كده! انتي اللي كنتي عايزة تقتلي ولادي! انطقييييي." قالها سيف بصراخ، ومسكها من شعرها.
ألفت بتحاول تحوشها من بين إيديه:
"حرام عليك يابني، أنا بنتي عمرها ما تعمل كده، ده إحنا لحم أكتافنا من خيركم."
سيف بصراخ:
"امااااال ميييين اللي عمل كددددده؟ أقسم بالله لو ما اتكلمتو لهولع فيكم دلوقتي ولا هيهمني حد!"
بصتله آمنة بغل وحقد:
"ملكش دعوة بماما، أنا هتكلم وأقولك كل حاجة."
سيف:
"اتكلمي بسرعة، انطقي يلاااا. عملتي فيها كده ليييييييه؟" وضربها في بطنها بعنف.
آمنة بصراخ ووجع:
"ااااااه، سبني أنا هقولك على كل حاجة."
وبكل غل، بصتله بتحدي وقالت:
"بصراحة كده، أنا شوفتها امبارح بتحط على العصير نقط دوا خلتني اشتريها من الصيدلية."
رواية حب بلا حدود الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم وليد
الفصل الخامس عشر
سيف
اتكلمي بسرعه انطقي يلااااا
عملتي فيها كده ليييييييه
وضربها في بطنها بعنف
امنه بصراخ ووجع
ااااااه سبني انا هقولك علي كل حاجه
وبكل غل بصتله بتحدي وقالت
بصراحه كده انا شوفتها امبارح بتحط علي العصير نقط
دوا خلتني اشتريها من الصيدليه
من كام يوم كده وادتني فلوس
واكدت عليا ان مفيش حد يشوفني
ولما روحت اجبلها الدوا من الصيدليه سألت الدكتورة الي هناك
قالتلي انه بتاع اجهاض وانا طبعا مكنش ينفع اتكلم
لان اكيد حضرتك مش هتصدقني
لو مش مصدقني تقدر تروح الصيدليه اسأل هناك
ده حتي الالفين جنيه الي ادتهوملي معايا مصرفتش
منهم ولا مليم
بكل جبروت هل خدعته شجن هذا ما ردده عقله ليصرخ قلبه بين اضلعه يطلب الاستغاثه عندما تمزق الي اشلاء
صغيرة من شدة قهرته
يا الله في هذه اللحظة تجمد سيف مكانه ولم ينطق بحرف
شعر بأن احد قد سكب عليه دلو ماء ثلج
بينما امنه اخذت نفسها بصعوبه بعد ما بخت سمها في وجهه كالافعي
لاطمت ألفت علي وشها بعويل
يا مرك يا ألفت يا مررررك انتي متاكده يابت ان ست شجن عملت كده
امنه بكدب
ايوة ياماما وانا هكدب ليه يعني
ألفت مصدومه
هتجنن ازاي جالها قلب تعمل كده
دخل سيف جناحه بغضب وهو يفتح الادراج ملقاش حاجه
فتش في الخذانه وقام بسحب جميع ملابسهم علي الارض
ااااااااه خرجت من جوفه عندما قبضت يده علي زجاجه
دواء مدسوسه
خدها بيد مرتجفه
واتصل علي الدكتور يسأله علي اسم الدوا
واتفاجئ ان هو نفس الدوا اللي قال عليه
اصبحت الحقيقه واضحه امامه
ارتمي بجسده علي الارض
وهو يهز راسه بعدم تصديق وقهر وهو يبتلع غصه مريره
بطعم الحقد
الف سؤال يدور براسه لماذا مثلت عليه العشق لهذه الدرجه كان اعمي ساذج في عشقها
فهي الوحيده من بين كل النساء عشقها
اخذ يبكي ويصرخ زي الأطفال بعد ما اتحطمت امنياته
واحلامه
اخذت شهقاته تخرج رغم عنه
وقهره رجل عاشق
ليييييه كدددده يا شجن ليه تعملي فيا كده
طب كنتي قوليلي مش عايزه اطفال
وانا والله لو كنت لقيتك مصممه
كنت هخاف لتسبيني وانا مقدرش اعيش من غيرك
كنت هاجي علي نفسي وعلي حلمي عشانك
لاكن تعملي فيا كده ليييييه لييييييييييييه
كلكم كدااااابيييين وخاينيييييييين
كلكم صنننف زباااااااله
واخذ يحطم في كل ما تطوله يده
بعد مده من التحطيم
مسك هاتفه وقام بالاتصال بقاسم
سيف بحسم
قاسم خلي رزان مع شجن لان مش هقدر اجي عندي شغل مهم لازم اخلصه بنفسي بعد كده هبقي اجي
قاسم بأستغراب
شغل اي ده يا سيف
انت بتستهبل هتسيب مراتك كده لوحدها في الظروف دي وبتقولي شغل
طب تعالي انت وانا هروح اخلصه لو مهم اوي كده
سيف بحده
قاااسم كلامي خلص انا مش جاي سلاااام
وقفل السكه في وشه من غير ما يستني رده حتي
بينما علي الجهه الاخري
كانت جومانه يهوي قلبها من شدة سعادتها عندما القط هاتف من امنه
ااااه أخيراً انزحتي من طريقي ودفعتيتي دم قلبي
بس مش مهم كل ده هيرجعلي اضعاف مضاعفه وسيف هيرجعلي تاني
أخيراً الواحد هينام مرتاح بقي
في المستشفى عند شجن
تململت شجن في نومها تتاوة بالم وهي بتفتح عينها بصعوبه
ااااه ضعيفه خرجت منها
هرولت ليها رزان بسرعه ولهفه
سلامتك يا شجن الف سلامة عليكي ياحبيبتي
شجن بوهن
الله يسلمك يا رزان
وعينها المشتاقه تبحث عن معشوقها في اركان الغرفه
شجن
سيف فين يا رزان ليه مش موجود
ده انا حتي قلقت بليل ولقيتك انتي اللي جمبي
بس محبتش اقلقك واصحيكي عشان اسألك
عضت شجن علي شفايفها بخجل فهي من امبارح ومشفتوش برضو
رزان بتوتر
زمانه جاي دلوقتي هو بس كان عنده شغل واضطر يروح امبارح
شجن
رزان هو انا حصلي ايه
ولادي كويسين
رزان
اهدي ياحبيبتي هما كويسين
شجن براحه
الحمدلله ده انا كنت هموت من الخوف
بعد لحظات كان بيدخل قاسم
قاسم
حمدلله علي السلامة يا شجن
شجن بمتنان
الله يسلمك يا قاسم
شجن بتأفف
امال سيف فين يا قاسم
شتم قاسم سيف في سره وقال بحرج
احم اصل حصلت ظروف واضطر ينزل الشغل بنفسه
بس طبعاً بعد ما اطمن عليكي وقالي اجي اوصلك
الفيلا الجديده
هزت راسها شجن بحزن
تمام مفيش مشكله بس انت ورزان متسبونيش
معلش تعبتكم معايا
قاسم بود
لا طبعا مفيش تعب ولا حاجه انتي اختي وحمدلله علي سلامتك مره تانيه
بعد ساعه كانوا وصلوا الفيلا الجديده
قاسم
سيف اتصل وقال ان قدامه ساعه ويوصل
تحبي اسيب معاكي رزان لحد ما يوصل
شجن بمتنان
لا شكرا كفايه تعب كده انهارده
رزان بتأكيد
لو لسه تعبانه انا ممكن افضل معاكي لحد ما تتحسني
شجن
صدقيني بقيت كويسه
حضنتها رزان بحب
ومشيت هي وقاسم
قربت منها تلك الافعي امنه ف سيف طلب منها تقعد معاها لحد ما تتحسن
شجن بود
امنه حبيبتي عامله ايه
ابتلعت امنه ريقها بتوتر
الحمدلله كويسه
انتي عامله ايه
شجن
الحمدلله بقيت كويسه
هو سيف قالك تيجي هنا
امنه
ايوة اتصل عليا وقالي اجيلك عشان تعبانه واشوفك لو محتاجه حاجه
شجن بفرحه
علي العموم كويس اوي انتي جتيلي في وقتك عايزاكي تعملي لسيف اكله حلوة علي ذوقك عشان هو قرب يرجع
امنه ابتسمت بتزيف
حاضر من عينيا
وبدات تشك فملامحها يبان عليها السعاده رغم الارهاق اللي باين عليها
قاطع شرود امنه سيده في اواخر الاربعين
السيده ببتسامه بشوشه
ازيك يا بنتي حمدلله على سلامتك
انا داده مديحه كنت بشتغل زمان في القصر الكبير
بس سيف بيه بعتني اقعد معاكي
ابتسمت شجن بخجل
الله يسلمك اهلا بحضرتك اتفضلي
مديحه بسعاده
يزيد فضلك يابنتي
وانتي مين بقي يا حلوة اكيد بنت الفت مش كده
قالتها لامنه وهي بتلقي عليها نظره شامله تتفحصها
امنه
ايوة انا بنتها
كادت شجن ان تصعد لاعلي
امنه هاتيلي كوبايه مايه بعد اذنك
أومأت لها امنه وهي بتتوجه الي المطبخ
قبضت تلك العجوز علي كتفها
متتعبيش نفسك ياحبيبتي
بصي بقي انا ليا نظامي هنا
أولا ممنوع تدخلي المطبخ انتي او غيرك ده تخصصي
انا بس
شغلتك هنا النضافه بس
مفهووووم
بصتلها امنه بحقد وغضب وابتسمت بتزيف
بعد ساعه كانت شجن نايمه علي السرير متأهبه وصول سيف
سمعت صوت عربيته في الخارج
وقفت تتامل نفسها في المرأة بسعاده وقد نست تعبها
وغضبها منه
ثواني ودخل اجفلت عيناه وتعالت ضربات قلبه بقوة
عندما وجدها في لحظه ارتمت في احضانه
وحشتني اوي يا سيف وحشتني
كده برضو تمشي وتسبني في المستشفي
مش انت وعدتني تفضل جمبي لحد ما نروح بيتنا سوا
اما سيف فكان يقف جامد زي الحجر
لم يبادلها عناقها
لم ينظر لو جهها حتي
ثم رفع ايده وزاح ايدها اللي كانت لفاها حول رقبته
ابتلعت شجن بحرج باستغراب
مالك يا سيف انا عملت حاجه زعلتك مني
سيف هو الحمل كويس يعني ولادي بخير زي ما رزان قالتلي ولا حصل حاجه تانيه
انفرجت شفتي سيف بسخريه
وملامحه تحولت للوحشيه
وقالها بكل جبروت وقسوة
اسمعي كلامي كويس وياريت تنفذيه بالحرف وده يكون احسن ليكي
انا لو عليا كنت طلقتك و رميتك في الشارع من غير تفكير
لكن للاسف انتي حامل في ولادي عشان كده انا مضطر استحملك غصب عني لحد ما تولدي و ولادي يجو بالسلامه
واعملي حسابك كمان انتي هتفضلي هنا لحد ما تولدي
وبعدها هتبعدي عننا خالص مش عايز اشوف وشك تاني
مفيش جامعه
مفيش خروج
مفيش حاجه هتعمليها غير انك هتقعدي هنا لحد ما تولدي
بصتله شجن بعدم تصديق
سيف انت اكيد بتهزر صح
انت بتقولي انا الكلام ده
ده انا شجن حبيبتك
ضحك سيف بسخريه وقهر
كل ما هسمح اسمك بحس قد ايه انا كنت غبي وساذج
عشان صدقتك وحبيت واحده زيك
شايفه الفيلا دي انا بقالي اكتر من شهرين بجهزها ليكي
وكتبتها بأسمك
و دي المفاجأة اللي كنت عاملها ليكي
انا عايز اسمع منك حاجه واحده بس يمكن تريح النار اللي في قلبي شويه
انا عمري زعلتك اوي جيت عليكي في يوم
طب عمري جرحتك او اذيتك في حاجه
انطقيييييييي قالها سيف بصراخ
خافت شجن من صوته وملامحه اللي اتحولت لشخص تاني هي متعرفوش
وهزت راسها بلااا
لا يا سيف انا مشفتش منك حاجه وحشه
بس انا كمان عايزة افهم انا عملت ايه عشان تقولي الكلام ده
سيف بصراخ
لييييه عملتي فيا كده ليييه كنتي عايزة تقتلي ولااااادي
ولاااادي اللي اتمنيتهم من الدنيا عايزة تحرميني منهم
لييييييه
شهقت شجن وهزت راسها برفض هستيري
انت ايه اللي بتقوله ده انت شكلك اتجننت
رفع سيف ايده لاول مره وضربها بالقلم ليست قويه
ارتجفت شفتي شجن بقهر وهي بترفع ايدها تتحسس مكان صفعته
شجن بدموع وقهر
انت بتضربني يا سيف انت ازاي تفكر اني ممكن اعمل حاجه زي دي
ولا اعمل كده في ولادي
انت جبت الكلام ده منين
سيف بصراخ من هنا
ورما في وشها التحاليل
الدكتور قالي علي كل حاجه
واللي اكدلي كلامك ده امنه
شجن بذهووول
امنه
سيف والله انا معملتش حاجه ولا فاهمه اي حاجه خالص ومال امنه بحملي اصلاااااا
سيف بغضب
امنه اللي سيادتك دفعتيلها فلوس عشان تسكت علي عملتك السوده واللي خلتيها تجبلك الدوا ده من الصيدليه واللي شافتك وانتي بتحطي نقط في كوبايه العصير بتاعتك
ومش بس كده ده انا كمان دخلت الجناح وفضلت ادور لحد ما لقيت ازازه الدوا دي متخبيه في علبه وسط الهدوم
كفااااايه بقي كدبببب وخياااانه
كانت مديحه تقف بقلب مفتور علي تلك الباكيه والمنهاره
قبض سيف علي دراع امنه.
تعالي معاياا وقوليلها كل حاجه
ابتلعت امنه ريقها برعب
ايوة انتي اللي قولتيلي اجبلك الدوا وكنتي بتديني فلوس كل شهر عشان اخبي واداري عليكي
وشوفتك وانتي بتحطي نقط في العصير بتاعك
شهقه عاليه خرجت من شجن تبعتها مديحه التي كانت تريد ان تجذب امنه من شعرها
سيف بقسوة
اهم حاجه عايزك تعرفيها اني هرجع مراتي الاولي جومانه
رواية حب بلا حدود الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم وليد
ابتلعت أمنة ريقها برعب.
"أيوة، أنتي اللي قولتيلي أجيبلك الدوا، وكنتي بتديني فلوس كل شهر عشان أخبي وأداري عليكي. وشوفتك وأنتي بتحطي نقط في العصير بتاعك."
شهقة عالية خرجت من شجن، تبعتها مديحة التي كانت تريد أن تجذب أمنة من شعرها.
سيف بقسوة:
"أهم حاجة عايزك تعرفيها إنّي هرجع مراتي الأولى جومانا. وبما إنك غلطتي نفس غلطتها زمان، فمعلش لازم هي كمان ترجع لحضني تاني، على الأقل دي بنت خالتي. وده هيكون عقابك التاني."
تهللت أسارير أمنة وهي قررت أن تخبر جومانا بهذا الخبر السعيد، فأكيد ستحظى بمبلغ كبير من المال.
أما شجن، فشعرت إنها أمام وحش ليس بشر، فكلماته قد أصابتها في مقتل. وشعرت إن الأرض تدور بها، وتشوشت الرؤية قدام عينيها. حاولت أن تصرخ بوجههم، لكن في لمح البصر فقدت السيطرة على جسدها، وارتطم جسمها على الأرض.
ليتجمد سيف مكانه، ويقع قلبه ويتمدد بجانبها على الأرض. ابتلع صدمة وهو يشعر بصوت ارتطامها.
هز أرجاء المكان.
بعد مرور ساعتين، كانت جت الدكتورة، كشفت على شجن وطمنتهم إنه عندها انهيار عصبي بس.
وقاسم ورزان رجعوا لما عرفوا اللي حصل من داده مديحة.
دخل سيف إلى إحدى الغرف، وكل ما يقابله قدامه يحطمه، حتى وصل قدام مراية وبكل قوته هشمها بإيده. اتكسرت إلى قطع صغيرة وهو يزمجر زي الأسد الحبيس المجروح.
كانت يداه تنزف بغزارة، وكل شق بها اتفتح بسبب قطع الزجاج التي غرزت به بكل قسوة. لم يشعر حتى بالألم، فـ وجع قلبه عليها وعلى ما أصابه بسببه.
هرول قاسم مسرعاً وراءه عندما استمع إلى صوت التحطيم والتكسير، فوجده بحالة لا يرثى لها.
قبض قاسم على ذراعيه وهو بيحاول إنه يهديه.
قاسم بتهدئة:
"اهدأ ياسيف، اهدأ اهدأ. حرام عليك كده، اللي أنت بتعمله في نفسك ده. كل حاجة وليها حل."
سيف بقهر وغضب مكتوم في قلبه:
"سيبني ياقاسم، سيبني. الغلط عليا من الأول إني صدقت إنها ممكن تعمل كده. أنا اللي ساذج وعبيط، وهي ملهاش دعوة. من أول ما الزبالة دي اتبلت عليها."
كمل بندم وقهر:
"أنا لا عندي دم ولا إحساس عشان أتخلى عنها وأسيبها لك أنت ومراتك تقعدوا بيها. وأنا قاعد هنا أستحلفلها على حاجة هي معملتهاش. آه."
"طلعت فيها عقدي القديمة من جومانا عليها وظلمتها وصدقت لعبتهم القذرة. أنا مش هسيبها بنت الـ..."
وقد خارت قواه، وارتمى على الكنبة وصدره يعلو ويهبط من شدة انفعاله.
قاسم بإستغراب:
"اهدأ بس كده وفهمني، عشان أنا مش فاهم حاجة."
في هذه اللحظة، توجهت شجن بفزع عندما استمعت إلى صوت تحطيم وتكسير في الخارج.
وقفت على قدام الباب وهو مغلق، بتسمع كلامهم بخوف. فهي خايفة إن يبقيها رغماً عنها في هذا المكان حتى تلد ويأخذ أطفالها منها.
سيف بسخرية:
"أنا مش هضحك عليك وأقولك إني مصدقتش الكلام اللي اتقال على شجن ده. لا، أنا صدقته. عشان كده مشيت ومرجعتلهاش المستشفى. وفعلاً لما اتصلت عليك عشان أخليك تجبها هنا، أنا كنت ناويلها على نية سودة وكنت هطلقها وأنتقم منها عشان خدعتني. وده لأسباب كتيرة. أولهم إن أمنة ملهاش أي مصلحة إنها تقول عليها كده. ولما طلعت الأوضة فوق وأنا بفتش في الحاجة، لقيت الدوا اللي قال عليه الدكتور."
كمل بخزي وحرج من نفسه:
"كنت زي المغيب من كتر عصبيتي والشيطان لعب في دماغي وشكيت فيها. وروحت فتحت تليفونها وفتشت فيه."
أما في الخارج، كان تسمع شجن كلامه بقلب مفتوح.
"إلى هذا الحد ويكفي. تجرعت حديثه المخزي عنها. نزلت رأسها بقهر، ولم تعد تتحمل أن تسمع أكثر. قد اتهمها بأبشع التهم، وشك بها أيضًا. ماذا فعلت معه حتى يصبح بهذا الظلم معها؟"
جاءت لكي تغادر، لتتسمر عندما استمعت إلى باقي كلامه.
أما في الداخل، كان سيف بيكمل كلامه بقهر:
"ولما فتشت في تليفونها، اكتشفت إن الزبالة جومانا بتبعتلها رسايل وبتحاول توقع بينا. وباقي الرسايل فيها تهديدات. وفي نفس اللحظة وأنا منهار، رميت الهدوم من الدولاب. ولما بصيت في الأرض لقيت لبس بيبي كتير. قلبت فيهم بحسرة. لقيتها كاتبة جوه كل حاجة من حاجتهم إهداء للأطفال، من قبل ما يجو بتوصفلهم فيه شعورها وقد إيه هي مبسوطة إنهم هيجو وينوروا حياتها، عشان هي وحيدة ومعندهاش إخوات. وقعدت فكرت لما سألت الفت وأمنة مين اللي حط دوا الإجهاض، لقيت أمنة مش على بعضها وبتترعش وكأنها خايفة من حاجة. ساعتها اتأكدت إن جومانا هي اللي خلتها تعمل كده، عشان في يوم جاتلي الشركة وطلبت إننا نرجع وإني أديها فرصة تانية. معنى كده إنها كانت على تواصل بحد وعرفت إنها حامل. كل اللي بحكيهولك ده مش معايا دليل عليه، وكله من تخميني بس. لاكن لما واجهت شجن اتأكدت إنها مظلومة فعلاً، دليل إنهيارها."
قاسم بغضب:
"ولاد الـ... هي حصلت إنهم يعملوا كده؟ دول شياطين. أنا عايز أعرف مين اللي وصل أمنة لجومانا ده، مفيش أي رابط معرفة بينهم."
سيف بتفكير:
"ده بقي اللي عايز أعرفه. المشكلة بقي إني عايز أعرف الفت مشتركة معاهم ولا لأ."
قاسم بصدمة وذهول:
"ده إيه المصيبة السودة دي بس؟ بس معتقدش إن داده الفت تعمل حاجة زي دي. بس عندك حق، مش لازم ندي الثقة لأي حد لغاية ما نعرف الحقيقة فين بالظبط. طيب ناوي تعمل إيه مع جومانا؟"
سيف بتوعد:
"كل خير إن شاء الله. أنا هاخد منها أعز شيء ليها، وهي الفلوس والمظهر. هخليها تشحت."
قاسم بتأنيب:
"بس أنت غلطان برضو يا سيف، إزاي بس تصدق إن شجن تعمل كده؟ بصراحة لو كان حصل نفس اللي حصلك ده مع رزان، قسمًا بالله لاكنت قتلت اللي قالي حاجة زي كده."
جز سيف على سنانه بغضب:
"كنت عايزني أعمل إيه يعني وأنا لقيت الدوا في دولابها؟ ساعتها دماغي وقفت معرفتش أفكر. وبالعكس كمان، ده أنا برأتها من غير ما أتأكد حتى. لاكن، وربنا أبويا لهدفعهم التمن غالي أوي."
قاسم بإستفسار:
"طيب لما عرفت إن شجن مظلومة ليه خليتها تنهار كده؟"
سيف بندم وحزن:
"ما ده اللي قاهرني. أنا كنت عايز أسبُكها قدام أمنة، عشان تبلغ الكلبة دي."
قاسم:
"الحمد لله إنك فكرت بعقلك ومخلتش الشيطان يلعب بيك أكتر من كده."
سيف:
"أنا دلوقتي همشي الزفتة أمنة دي عشان أعرف أتكلم مع شجن براحتي وأعتذرلها. مش متخيل رد فعلها هيكون إيه."
كانت شجن بره بتسمع كلامه بعين متسعة بذهول وصدمة. لا تصدق إن في ناس بتلك البشاعة وعدماء الضمير. وفهمت أيضاً إنه كان يمثل عليها رجوعه لجومانا. لكن كل تلك التي سمعته لا يعني لها شيء، يكفي أنه صدق لعبتهم وقذارتهم.
في مطار إسكندرية.
رفع دكتور مختار نضارته الشمسية، وأخذ نفس عميق يستنشق رائحة بلده وهو يحمد الله بأنه أتم بحثه.
بعد ما انتهى من الأوراق، اتصل بصديقه مصطفى ليخبره بوصوله.
بعد نص ساعة، كان وصل مصطفى إليه يستقبله بحفاوة.
"حمد لله على سلامتك، وحشتنا يا راجل."
"كاظم: الله يسلمك يامصطفى. حقيقي أنا بشكرك من كل قلبي على وقفتك جنبي وعلى وقفتك مع رزان بنتي."
قالها بامتنان.
"ربت مصطفى على كتفه بأخوة: أنا معملتش حاجة لكل الشكر ده. أنت أكتر من أخويا يا كاظم، وبعدين بنتك هي بنتي، وبقيت مرات ابني قاسم ابني يعني معزتها زادت كمان."
"كاظم وقد تلاشت ابتسامته: طيب الحمد لله إنها كويسة. تعالي بقي نروح القصر عشان هي وحشتني أوي."
غادروا إلى الفيلا بتاعت سيف.
في الفيلا عند سيف.
كان طلب سيف من أمنة إنها تمشي.
وقف قدام أوضة شجن بتوتر، لاكنه عزم على أن يحكي لها ما حدث.
خد نفس عميق وفتح الباب ودخل. قرب منها ببطء.
كانت رائحته سابقته وتسللت إلى رئتيها. أما هو لا يريد أن يفعل شيء سوا احتضانها.
سيف بلهفة:
"شجن..."
غمضت عينيها تأخذ نفسها بعمق.
"إلى هذا الحد واكتفت منه."
دفعت إيده عنها بعنف، وقفت تبص له بنظرة عمره ما هينساها.
سيف:
"اهدئي، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس في حاجات كتيرة أنتِ لسه مش فاهماها، وأنا جيت عشان أوضحلك كل حاجة حصلت."
شجن بنبرة تحمل الحزن والأسى:
"متتعبش نفسك، اللي أنت عايز توضحه أنا فهمته وعرفته كويس، لأني سمعتك وأنت بتحكي لقاسم."
تجمد سيف مكانه، وتوسعت عينه بتوتر وارتباك. هو مكانش هيقولها كل حاجة، مكانش هيقولها إنه شك فيها وإنه فتش في تليفونها وإنه صدق كلامهم في الأول.
سيف:
"يعني أنتِ عرفتي إني كنت بمثل عليكي؟"
شجن بحرقة وخيبة أمل:
"أيوة عرفت. عرفت إنك صدقت لعبتهم القذرة وإنك شكيت فيا. عرفت إنك مشيت وسبتني في أكتر وقت المفروض تكون جنبي فيه. وأنت قاعد هنا بتخطط إزاي تنتقم مني على حاجة أنا معملتهاش."
قرب منها يمسك إيدها وهو يمرر عينه على ملامحها البريئة بندم وتوسل:
"شجن، أنا عارف إني غلطت في حقك وظلمتك جامد، بس حاولي تقدري موقفي. أنا كنت بتصرف بدافع الحب."
قاطعته شجن بقهر:
"أيـااااك تتكلم عن الحب. أنت متعرفش يعني إيه حب أصلاً. الحب يعني ثقة وأنت شكيت فيا. الحب سند وأمان وأنت اتخليت عني في أكتر وقت كنت محتاجاك جنبي فيه. لييييه ده أنا مليييش غيررررك."
لتكمل ببكاء:
"إزاي هونت عليك كده؟ مش أنت وعدتني تفضل جنبي؟"
كم المه مظهرها. ابتلع تلك الغصة التي أصابته على شكلها المنهار أمامه.
قرب منها وهو بيقولها بصوت مخنوق من البكاء:
"سامحيني يا شجن، غصب عني والله. أنتِ عمرك ما هتحسي باللي أنا حسيته ولا النار اللي في قلبي. أنا حكيتلك سبب طلاقي من جومانا. تخيلي إني أشوف المرار ده تاني، بس المرادي مع اللي عشقها قلبي. أنا بحبك يا شجن، والله العظيم بحبك."
قاطعته شجن:
"شششش، متقولش بحبك. مش عايزة أسمع الكلمة دي تاني منك. لو كنت بتحبني فعلاً مكنتش صدقت عني الكلام ده. أنا اتصدمت فيك صدمة عمري يا سيف. لييييه كده؟ ليييييييه؟"
غمض سيف عينه بحسرة ولم يتحمل انهيارها:
"شجن، أنا آسف. عارف إنه معاكي حق في كل كلمة أنتِ قولتيها. بس ممكن تهدي شوية كده؟ غلط عليكي، كفاية اللي اتعرضتيله. عشان خاطري بطلي عياط."
شجن بقوة لأول مرة:
"مبقاش ليك خاطر عندي يا سيف."
تنهد سيف بحسرة:
"خلاص يا شجن، أنا هسيبك لحد ما تهدي، وبعدين نتكلم. أنا مش عايز أضغط عليكي."
شجن:
"الكلام بينا خلص يا سيف، مبقاش في كلام بينا تاني. مستحيل أسـامحك."
قرب منها وقالها ببكاء لأول مرة قدام حد، بس هي مش أي حد، دي معشوقته زوجته:
"مفيش حاجة هتخلص بينا يا شجن. أنا مقدر زعلك. وحتى لو سامحتيني، أنا مش هسامح نفسي. هسيبك تهدي شوية وتفكري بهدوء. اللي بيني وبينك عمره ما هيخلص يا شجن، فااااهمة؟"
خرج بعدها سيف وهو عازم على استعادة حبها من جديد.
رواية حب بلا حدود الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم وليد
قد مر يومان على ما حدث وجاء الدكتور كاظم، أخذ رزان وشجن.
طبعًا، قاسم وسيف سيتجننون من اللي يعمله الدكتور كاظم.
اتجه سيف مسرعًا إلى منزل الدكتور كاظم، يريد أن يفهم منها ما حدث.
فقد جاءته رسالة من صديقه بكل التسجيلات اللي كانت بتبعتها جومانه لشجن.
أيضًا، علم أن سارة، سكرتيرته، مشتركة معهم، وبقي معه دليل لكلامهم.
قابل الدكتور كاظم باستغراب من حضوره في هذا الوقت الباكر، إنها الساعة السابعة صباحًا.
"خير يا سيف، ممكن أعرف سبب الزيارة دي إيه؟ دي لسه الساعة سبعة الصبح."
"حم حم، سيف بحرج. أنا آسف على الإزعاج، بس أنا كنت عايز أقابل شجن ضروري."
كاظم ببرود: "وعايز شجن في إيه إن شاء الله؟"
سيف وهو يجز على أسنانه: "عايزها، عايز مراتي، وأنا جاي عشان أتفاهم معاها، لأني عرفت الحقيقة كاملة وحابب إننا نتكلم مع بعض وأراضيها، وآخدها وأمشي على طول من غير ما نسبب إزعاج لحضرتك أكتر من كده."
قالها سيف بابتسامة صفراء.
كاظم ببرود وسخرية من كلامه: "ههههه، تاخدها مرة واحدة كده بالساهل؟"
سيف بغضب: "ممكن أعرف حضرتك بتضحك على إيه؟"
جذب كاظم جرناله وأخذ يقرأ فيه بلامبالاة، قاصدًا إشعال غيظ وغضب سيف.
"ليه!"
هب سيف يصرخ بغضب وعدم صبر: "ممكن تقولي فين أوضتها عشان أطلع لها؟ عشان أتفاهم معاها بطريقتي."
رفع كاظم عينه من على الجرنال: "اقعد هنا ومتتحركش من مكانك لحد ما أروح أعرفها، واعمل حسابك لو رفضت تقابلك، أنا اللي هقلك يا سيف، مفهوم؟"
قالها وهو يشير إلى الكرسي بتحذير.
قعد سيف وهو يضرب كف على كف بغيظ وهو يقول بعدم تصديق من أسلوبه معاه: "الله يخربيتك، أنت كمان طلعتلي منين؟ هي كانت ناقصاك. يخربيت سقالة أهلك، ده قاسم له حق كان عايز يبلغ المافيا عنك، راجل سمج!"
قالها بغضب.
في أوضة شجن، بعد ما سمحت لكاظم بالدخول.
"شجن يابنتي."
"سيف تحت وكان عايز يتكلم معاكي، أنا هخليه يطلع يقابلك وتحلوا مشاكلكم سوا."
شجن برفض وغضب: "لو سمحت يا عمو، أنا مش عايزة أتكلم معاه. بلغه إن خلاص انتهينا، فياريت يطـ..."
قاطعها كاظم بحدة: "شجن، لازم تدي جوزك فرصة يتكلم معاكي، ولازم تسمعيه وتشوفيه عايز يقولك إيه. أنا جبتك هنا مش عشان أفرقكم، لا، أنا جبتك هنا عشان اتأكدت إنك هتسيبي البيت كده كده، فقولت أبعدك عنه شوية وتهدي، وفي نفس الوقت أعلمه الأدب وأخليه يحس بغلطه، من يوم ما سابك في المستشفى لحد ما صدق إنك عملتي كده. لاكن نتكلم بالعقل، أي واحد في نفس موقفه كان هيعمل كده وأكتر كمان."
لتنفجر شجن في البكاء: "بس سابني ومشي. حضرتك متعرفش أنا قد إيه بحب سيف. أنا لحد دلوقتي مش مصدقة اللي حصل، ولا مستوعبة رد فعله معايا، ما كنتش متوقعة أبدًا إنه يشك فيا بالطريقة دي. فيه تفاصيل كتير حضرتك متعرفهاش، كفاية إنه خذلني وموثقش فيا. أنا في لحظة كنت في مكانه وسمعت كتير أوي لما طليقته كانت بتحاول توقع بينا، وكنت واثقة فيه وعمري والله ما شكيت فيه، ده طبعًا عشان بحبه. لاكن هو بكل بساطة اتخلى عني وشك فيا."
كاظم بإقناع: "دي طبيعتنا يا ابنتي، الستات دايما بتفكر بقلبها أكتر. لاكن الراجل لحظة غضبه مش بيفكر صح، وغضبه بيسيطر عليه. اللي عايزك تفهميه من كلامي إن جوزك رجع لعقله. أنا شايف إنك لازم تشوفيه وتحلوا مشاكلكم."
بصت له شجن لدقيقة، وبعدين هزت رأسها بعند: "طب معلش يا عمو، خليها وقت تاني بس دلوقتي لا. لو سمحت قوله إني رفضت."
اتنهد كاظم بتعب وهو يقول بحنان: "ماشي يابنتي، أنا طبعًا مقدرش أضغط عليكي ولا هجبرك على حاجة، بس أتمنى تفكري بهدوء، لأنه في الأول والآخر اللي واقف بره ده بيحبك."
ابتسمت شجن بخجل من كلامه على سيف وحبه ليها: "ربنا يخليك ليا يا عمو، أوعدك إني هفكر بهدوء."
ابتسم لها كاظم بحنو.
أما سيف كان واقف بره يستمع إلى حديثهم، تحولت ملامحه للغضب وهو يجز على أسنانه بعنف.
يود لو يدخل عليهم ويأخذها عنوة ويبرحها ضربًا بسبب عنادها.
تريده أن يبتعد عنها ويطلقها.
هو من أخطأ وجاء حتى يراضيها، ولكنها لم تعطيه الفرصة.
واللي زاد الأمر سوءًا أنها تدعي الله أن يخلي لها هذا الكاظم.
"حسنًا يا شجن، سآتي وألقنك درسًا لن تنسيه بحياتك."
هبط الدرج على عجل، تاركًا المنزل دون أن يستأذن منه.
في الصعيد، في إحدى القرى.
كان يجلس سيف.
ربت على ساقيه بترحاب الحاج أحمد وهو يقول بلهجته الصعيدية: "واه، مجولتش لييه يا ولدي إنك هتنورنا، واني كنت جيت استجبلك بنفسي، ده انت نورتنا يغالي يا ولد الغالي. الله يرحم أبوك كان راجل جدع، جطع بيا يا ولدي."
"ربنا يرحمه ويسامحه."
سيف وهو يربت على كتفه باحترام: "الله يرحمه. تسلم يا حاج أحمد، البلد منورة بصحابها. أنا بصراحة كنت جايلك في موضوع مهم وهمشي على طول."
الحاج أحمد بعتاب: "كلام إيه يا ولدي؟ إحنا بنشوفك كل يوم. إياك؟"
ثم صاح بصوت عالٍ: "يا متوااليي، خلي الحريم يحضروا الوكل بسرعة."
كمل كلامه لسيف بعتاب: "فكرك هسيبك؟ إياك، ده انت غلاوتك من غلاوة ولدي."
ابتسم سيف بامتنان: "تسلم يا حاج، ربنا يخليك. في الحقيقة كنت جايلك بخصوص جومانه."
الحاج أحمد باشمئزاز ونفور: "عملت إيه؟ مجصوفة الرقبة دي؟ إني اتوغوشت أول ما جولت اسمها. اتكلم يا ولدي، هببت إيه النوبة دي؟"
سيف بحزن: "أنا كنت جيتلك قبل ما أطلقها، والحمد لله كنت شاهد على كل حاجة هي عملتها في حقي."
الحاج أحمد: "صوح يا ولدي. وإني بذات جلتلك: طلجها، دي متنفعكش. الله يسامحه أخوي هو اللي بلانا البلوة دي من أول ما جابل أمها."
كمل سيف: "وأنا طلقتها، ولحد دلوقتي متكفل بكل حاجة ليها، وبقول معلش عشان صلة الرحم، بس اللي حصل فوق طاقتي وتحملي. الهانم اتفقت مع الشغالة اللي عندي وحاولوا يسقطوا مراتي لما عرفت إنها حامل."
قالها بغضب وهو يجز على أسنانه: "خلت الخدامة تحطلها حبوب إجهاض. مش بس كده، دول كمان عملوا خطة قذرة يفهموني إن مراتي هي اللي كانت عايزة تسقط، وأنا للأسف بكل غباء، وكانت ساعة شيطان، يعلم ربنا صدقتهم."
الحاج أحمد بصدمة: "استغفر الله، هي حوصلت لكده يا ولدي؟ إني جلتلك من يوم ما مات أخوي، إن مرته وبته ملزمين مني، واني أولى بيهم، لكن أبوك الله يرحمه جالي إنهم هيعيشوا وسطيكم. وإنا عملتله حساب وسكت، ودي مش عوايدنا وأصل. وبردك لما أمها ماتت كنت عايز آخدها أهنه، وانت وجدتها. جلتلي إنك هتتجوزها. جولت ومالو، هي هتلاقي زيك فين؟ لاكن أنا كنت عارف إن المصراوية دي مهتركنش غير معايا، أنا الوحيد اللي أقدر أكسر شوكتها وأعيد تربيتها من جديد."
ابتسم سيف على كلامه العفوي: "أنا عارف يا حاج، وعديت ليها كتير عشان خاطر أمي وخالتي بعد ما سقطت نفسها."
بصله الحاج أحمد بحزن وشفقة: "ستهدي بالله يا ولدي، المهم طمني. مرتك كيفها دلوك؟"
سيف براحة: "الحمد لله، ربنا عالم بحالي، وعدت على خير."
الحاج أحمد: "الحمد لله يا ولدي، ربنا كبير. طيب جولي، أنت بتفكر في إيه، وإني معاك وفضهرك يا غالي يا ولد الغالي."
سيف بهدوء: "ربنا يخليك يا حاج. أنا ناوي لها على خير، أنا لا عايز أضربها ولا أسجنها. بس أنا مش هعمل كده احتراما ليك."
الحاج أحمد: "تسلم يا ولدي. أنا عارف إنك أصيل ولد أصول، ولو إنها تستاهل كل اللي هتعمله فيها ده. أنا شايل لها في قلبي كتير، من يوم ما جيت وجولتلها تاجي تطلع على أخوي التعبان، وهي رفضت هي وأمها يجوا الصعيد، وأخوي حزن ومات يومها من جهرته."
سيف بحزن: "الله يرحمه. عشان كده أنا فكرت في حل."
ليسرد عليه سيف ما سيفعله معها.
الحاج أحمد: "واني موافق يا ولدي، على خيرت الله. رتب أمورك واتصل بيا جبلها عشان أجهز حالي، وحجك وحق مرتك عندي يا ولدي."
سيف بشماتة: "اتفقنا يا حج، بإذن الله على معادنا."
الحاج أحمد: "متجلجش يا ولدي."
سيف: "معلش يا حاج، مضطر أمشي عشان الدنيا ملخبطة معايا، بس أوعدك إني هجيب مراتي في أقرب وقت عشان تتشرف بمعرفتك."
الحاج أحمد بمحبة: "تنورنا يا ولدي، خلاص أنا مش هضغط عليك، اتوكل على الله."
مشي سيف بعدها.
في شقة جومانه.
فاقت من أحلامها والأوهام التي على جرس الباب.
توجهت للباب ونظرت من العين السحرية، لتتسع ابتسامتها عندما وجدته سيف.
نعم، فهي منتظرة هذه اللحظة بفارغ الصبر.
خلعت مأزرها وظلت بقميصها البيتي القصير الذي يكشف أكثر مما يستر.
فتحت الباب بلهفة: "سيييف!"
ابتسم لها سيف غصبًا عنه، لكن تلاشت سريعًا وقبض على يدها بقوة دون أن ينظر لها وهو مشمئز منها.
ولقي روبها مرمي على الأرض، خذه ورماه ليها: "خدي، البسي ده. أنتي ناسيه إنك مش على ذمتي يا بنت خالتي، ولا خلاص بقيتي عادي؟ الحاجات دي مش بتفرق معاكي؟"
نزلت رأسها بحرج مصطنع: "سوري يا سيف، أنا اتصرفت بعفوية من فرحتي لما بصيت ولقيتك بره."
ثم ارتدت مأزرها على مضض.
جلس سيف على أقرب أريكة: "اقعدي عشان عايزك في موضوع مهم."
اتسعت ابتسامتها أكثر، فهي تعلم ما سيطلب منها، فقد أخبرتها آمنة بكل ما حدث. رغم علمها أن حمل شجن ما زال موجود، لاكن لا يهمها، المهم أن سيف سيكون ملكها، وهذا في أحلامها.
سيف وهو يجز على أسنانه: "مبروك عليكي الفيلا."
جومانه بسعادة ودلال: "ربنا يخليك ليا يا سيف، أنت عارف إني وحيدة دلوقتي ومليش حد غيرك دلوقتي، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته معايا وبتعمله."
شملها سيف بنظرة جعلتها تتوتر: "هقولك تشكريني إزاي، وده الموضوع اللي جايلك عشانه."
عقدت جومانه حاجبيها باستغراب.
لم يمهلها الفرصة لتسأل: "جومانه، أنا هعمل معاكي ديل. أنا هتجوزك."
قاطعته وهي تقفز من مكانها لتجلس بجانبه وتتمسك بتلك ذراعيه بسعادة: "بجد يا سيف، هترجعلي تاني؟ أنا مش مصدقة نفسي. أخيرًا حسيت بحبي ليك."
بصلها سيف مطولًا وهو يجز على أسنانه بقوة: "اديني فرصة أفهمك، أكيد مش بالشكل اللي جه في بالك ده. شوفي، أنا قررت أطلق شجن، وبما إنها حامل مضطر إنها تبقي لحد ما تولد، وهطلقها."
يكمل بهدوء عكس النيران المشتعلة جواه: "أنا جايلك النهارده عشان أطلب منك تساعديني آخد حقي منها، وده عشان هي استغفلتني ولعبت بالنار معايا وعايز أردلها الألم عشرة."
تلاشت ابتسامة جومانه تدريجيًا، وقد أغرقت عيونها بالدموع خيبة الأمل والقهر: "يعني إيه يا سيف؟ أنت قصدك عايزني أرجعلك عشان تغيظها بيا، مش عشاني أنا؟"
سيف بغضب: "أنا مش هضحك عليكي. أنا لو عليا كنت قتلتكم إنتو الاتنين على عملتكم السودة فيا، بس عشان إنتي بنت خالتي، ده يشفعلك عندي. أما الهانم التانية دي بقى، حسابها عسير معايا، لأن ببساطة، لا عاشت ولا كانت اللي تستغفل سيف المنياوي."
تعالت أنفاس جومانه: "قصدك إيه؟ هي عملت إيه؟ مش دي شجن اللي بهدلتني عشانها؟"
سيف: "للأسف، مفرقتوش إنتو الاتنين عن بعض."
لمعت عينها بشماتة: "مش قولتلك أهو، كلامي طلع صح وطلعت طمعانة فيك."
سيف بمكر: "عشان كده قررت أتزوجك عشان أردلها كل اللي عملته. بس خلاص، مفيش مشكلة، شكلك مش موافقة تساعديني."
قالها وهو يهم بالخروج.
قربت منه تمسك ذراعه بلهفة: "سيف، أرجوك اقعد، أنا مصدقت جالي تاني."
ثم أكملت ببكاء حقيقي وهي تتوسله: "أنا نفسي تسامحني، ورحمة ماما عندك. أنا ندمت على كل حاجة، ونفسي تديني فرصة تانية. والله مش هتندم. زمان كنت سطحية واتصرفت غلط، بعد ما طلقتني اكتشفت إني كنت غبية عشان ضيعت راجل زيك من إيدي."
سيف: "رغم اللي عملتيه في حقي زمان، لاكن هديكي فرصة."
جومانه بسعادة: "بجد؟ قلبي هيوقف من الفرحة. صدقني، عمرك ما هتندم."
ابتسم ليها ابتسامة صفراء: "تمام، عايز تروحي الأماكن دي وتجيبي كل اللي نفسك فيه."
جومانه بطمع: "حاضر يا حبيبي."
ليكمل سيف بمكر: "أنا عايزك تعمليلي توكيل عشان ناوي أفهمها إني كتبت الشركة الجديدة باسمك."
جومانه بشك: "طيب، أنت عايزني أعملك توكيل؟ أنت تقصد إنك هتكتبلي أنا الشركة دي؟"
سيف بمكر: "أكيد طبعًا. بس اعملي حسابك، هنروح الصعيد نكتب الكتاب هناك."
جومانه بقرف: "يييععع، ليه كده بس؟ وهي ناقصة ناس لوكال؟"
سيف بابتسامة شامته: "ما هو ميصحش برضه، ده يعتبر وكيلك. ولا نجيبهم هنا مع صحابك ومعارفك؟"
جومانه: "لا، لا، خلاص أنا هسافر أحسن."
سيف: "استأذن أنا بقي، سلام."
وذهب من غير ما يسمع ردها.
في فيلا الدكتور كاظم.
كان يقف قاسم على باب إحدى الغرف في شقة حماه العزيز، ممسكًا موبايله يتحدث مع سيف.
قاسم بمرح: "ركز شوية، وحياة أمك أحسن تدخل عليا أنا ورزان بالغلط، تبقي ليلتك سودا."
سيف بحقد وغيظ: "طبعًا يا أخويا، ما سيادتك نايم في العسل، أبوها أخدها منك، وأنت برضه لازق فيها."
ليكمل بحسرة وهو يخبط كفه بعجلة القيادة: "لاكن أنا يعيني مش قادر حتى أوصلها، الهانم رفضت تقابلني، بس ماشي، أنا هعلمها الأدب."
قاسم بتأنيب: "ارحم أمي من قرك ده، أحب أطمنك يا خويا، أنا قاعد جنبها زي خيبتها، أبوها قاعد على قلبي، حتى مش عارف أمسك إيدها، حتى مش بقولك عايز أبلغ المافيا عنه، بس انت اللي مش مطاوعني."
انفجر سيف بالضحك عليه.
سيف بتأنيب: "حرام عليك يا جدع، ده راجل طيب."
"بصراحة، اتكلم مع شجن في حقي كلمتين حلوين."
قاسم بغضب: "طيب معاك يا خويا، أنت مراتك مش بنته، لكن الراجل ده بيغير على رزان مني، فقست."
سيف بضحك: "ماشي يا خويا، اتريق أوي."
وأغلق الهاتف في وجهه.
في أوضة شجن.
ولجت شجن للحمام بعد ما ملأت حوض الاستحمام لكي تنعم بحمام هادئ.
بعد قليل، تلتفت بثوب الاستحمام الخاص بها.
وخرجت متجهة إلى خزانة الملابس بعقل شارد.
ولم تأخذ بالها بالذي يجلس على المقعد بجانب الفراش يطالعها بكل أريحية.