الفصل 9 | من 17 فصل

رواية حب بلاكراه الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
16
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

استيقظت حنين وهي متهالكة تمامًا، لم تعد تلك الأنثى، أو حتى لم تعد تلك التي كانت تتصنع الرجولة. استيقظت حرباء، ستتلون حيث تستطيع أن تنهش قلب خصمها. قامت حنين وأخذت حمامًا، ووقفت أمام المرآة تلبس وتستعد لعملها. لبست فستانًا قصيرًا بعض الشيء، ينقسم إلى قسمين، أسود من الأسفل وكريمي من الأعلى، وبه نقط سوداء. كان فستان كات يبرز جمال ذراعيها، وبفتحة رقبة تظهر جمال عنقها. كان الفستان ينسدل على حنايا جسدها لتبدو أنثى صارخة.

كانت طوال تلك الفترة تلبس بدل العمل، ولكنها قررت أن تكون أنثى صارخة، لتجعله يعلم أن الرجال سيتسابقون تحت قدميها، وهي ستلفظهم للخارج. ثم تركت شعرها منسدلًا بالكامل ليصل لمنتصف ظهرها، كشلالات فاتنة، ووضعت فراشة بيضاء في شعرها، ولبست كعبًا عاليًا يظهر جمال ساقيها، ووضعت مكياجًا أبرز جمالها. وهنا نظرت

إلى المرآة وابتسمت وقالت: "اجمدي يا حنين، لسه سنة في الشركة، هتقضيها وانت رافعة راسك.. ملكة، كل اللي هيخشها هتعلمي عليه، ولا هتبصي لحد.. الكل هيتجنن عليكي قدامه، وهيعرف قد إيه أنا كبيرة في نفسي، لا بعيلة ولا بحاجة. وأنا متأكدة إن عينه لسه مني، وهيموت على طرف رجلي، بس هو حرق قلبي، وأنا هحرقله عينيه، عن حق. يلا يا حنين، وريهم إزاي الست لما تحب تجيب اللي قدامها في الأرض، تقدر وبسهولة."

دخلت الشركة بجمال هالك، من يراها ينقطع أنفاسه، فهي جميلة حد الفتنة، وخاصة تفننت في وضع لمسات تظهر جمالها. كانت رقيقة وفستانها ينسدل بنعومة. ورسمت على وجهها ابتسامة، وكانت تصبح على أصحابها، وهم لا يصدقون ما يرونه، ظنوا أنهم سيرونها كسيرة حزينة، ولكن من هذه الفاتنة؟

ذهبت وجلست على مكتبها، ورغم داخلها المنكسر، فإن خارجها براق يلهب العين. كانت قد علمت أنه وصل إلى الشركة، ليدق قلبها، ولكنها نهرت نفسها. "تجلدي يا حنين." وأخرجت إحدى قطع الشوكولاتة وبدأت تتناولها بهدوء وبدلع شديد.

دخل يامن وهو يتوقع أن يجد فتاة مذلولة شاحبة، ليفتح عينيه عن آخرهما، وأحس أنه سيصاب بأزمة قلبية من منظرها المهلك. كانت لا تعيره انتباهًا، وكانت تسمع موسيقى وتتمايل بدلع، تتصنع العمل وتأكل بهدوء. وهو متصنم، ويتلفت حوله، كان مرعوبًا أن يراها أحد هكذا بهذه الهيئة المهلكة. أحس بالغيرة الشديدة، كيف لها أن تكون هكذا؟ كيف تظهر مفاتنها بهذه القوة؟ أراد أن يقترب منها ويخنقها. أين تلك المتدمرة منذ الأمس؟

ودون وعي، أوقع من يده مفاتيح عربته. رفعت نظرها إليه، ليقف قلبه من عيونها وشفتيها الوردتين وجمال وجهها. لتعطيه ابتسامة رائعة، وتقضم باقي قطعة الشوكولاتة، وتقوم إليه بهدوء وبابتسامة خلابة. أحس أن قلبه سيقف. "من هذه؟ أين حنين؟ تقدمت منه وهي تتهادى بكعبها العالي، وتبتسم وتنحني بهدوء لتأخذ حقيبته، فيتساقط شعرها معها، ليحس ببلاهة وأنه أصبح في مكان آخر. وتعمدت لمس

يديه لتأخذ الحقيبة وتقول: "حمد الله عالسلامة يا مستر يامن." وتستدير بهدوء لتتهادى أمامه بفستانها القصير وهيئتها الخلابة. كان قلبه قد وقف تمامًا، وهو لا يصدق ما به. ثم تبعها مسرورًا بهيئتها، ليدخلا المكتب، لتضع كل شيء مكانه، ثم تستدير وتقول: "أنا مبسوطة جدًا على فكرة، ومبروك سالي هانم، إنسانة ولا أروع. (يا حزنك يا يامن) . والحفلة كانت جنان فعلًا، عندك حق تخبي المفاجأة، كانت تجنن. ربنا يوفقكوا. (أنت معلمة)

. ثم بدأت تعرض عليه برنامج اليوم، وكان شيئًا لم يكن. كان هو طوال هذا صامتًا، لا يتكلم، ينظر إليها فقط ببلاهة، وهو لا يعلم ماذا يحدث. توقفت وقالت: "فيه أوامر دلوقتي تطلبها؟ " فهز رأسه بأن تنصرف. لا يصدق من هذه. خرجت من عنده وقلبها يرجف، ولكنها كانت فخورة بنفسها وما فعلت. أما هو بالداخل، فيشتعل ويأكل في نفسه. "وإزاي جاية الشغل بمنظرها ده؟ دا عمرها ما لبست فستان. وإلا دي خطة جديدة؟ ماشي يا حنين."

مر بعض الوقت، لتدخل عليه حنين وتخبره بأن هناك مدير إحدى الشركات المهمة ينتظره بالخارج، ثم قامت بإدخاله، والرجل عيناه لم تحيدا عنها، وكان ينظر إليها بإعجاب شديد، جعل قلب يامن يقف مكانه، وبداخله مشاعل العالم تحرقه. سلم عليه بجدية، وهمت أن تجلس، فـأسرع وطلب منها أن تتركه. فردت بهدوء: "حضرتك هو أنا مش هكتب الاجتماع؟

هنا هتف الرجل: "أيوه يا يامن، طبعًا فيه نقاط مهمة هنتكلم بها." فأشار إليها بجدية أن تخرج. لترفع كتفيها بعدم حيلة، واستدارت للمدير الشركة، ويدعى عمر، وقالت وقد وهبته ابتسامة ألهبت فؤاده، وقالت بدلال: "اتشرفت بحضرتك يا مستر عمر." ابتسامتها ألهبته وجعلته كالـأبله، ورد عليها مغيبًا: "وأنا كمان والله أوي." خرجت ومازال الرجل مبتسمًا. وهنا صاح يامن من الغيظ: "مش نشوف شغلنا ولا إيه؟

" ارتبك الرجل، وبدأوا في مناقشة الشغل إلى أن انتهوا. وتعمد يامن أن يخرج معه، حتى لا يكون بمفرده معها. هتف الرجل: "سكرتيرتك يا يامن بيه، مفيش زيها." فابتسمت له بوداعة وشكرته بخجل. كل هذا ويامن يحترق. وعندما خرج الرجل، تركها ورزع الباب. لتضحك هي من قلبها، وهي تقول: "ولسه يا يامن." دخل يامن يأكل في نفسه. "للدرجة دي أنا مش فارق معاها، للدرجة دي ولا هاممها؟ طيب يا حنين.. وإيه اللي لابسااه ده؟

أقوم أجيبها من شعرها اللي مدلدلاه وفرحانة بيه ده؟ وإلا أجيبها من دراعتها اللي مبينها للخلق؟ يا قهرتك يا يامن. طب أنا قاعد على نار، وهي تلاجة بره، وفلقة قمر، لا وكله داخل هيمان ويسبل. أقوم أقتلها؟ أيوه هقوم أقتلها وأرتاح." وقام بسرعة وفتح الباب ليجدها جالسة على المكتب تهز في قدميها، ويقف أمامها أحد الموظفين، فاحس بالنار تشب في قلبه، وصرخ: "حنين! فنظرت إليه بهدوء: "مستر يامن، فيه حاجة؟

نظر إلى الشاب الواقف: "وأنت واقف كده ليه؟ عايز حاجة؟ " فتلبك الشاب واعتذر وانصرف. فنزلت من على المكتب بهدوء واقتربت منه وقالت ببراءة: "فيه حاجة؟ (يا بت يا كيادة، هيتطبق في زماره رقبتك)

تلبك ثم قال: "آه.. هاتي ملفات شركة النصر، أمضيها." واستدار، وكان شياطين العالم تطارده. لتستدير وتشعر بالانتصار عليه، لتعلم أنها تؤثر فيه، وأنه يرغبها بشدة، وتستغرب لماذا فعل بها هذا. فتنهدت ونفضت تلك الفكرة، وأحضرت الملفات وذهبت إليه، ودخلت تتهادى، وهو يحاول أن يتجنب النظر إليها، فيكفيه ما فيه.

لتستدير بجانب المكتب وتنحني لتفتح الملفات، ليتساقط شعرها بجوار وجهه، ليشم عبيرها ويغمض عينيه، ويحس أن ضلوعه ستخرج من مكانها. وهيا تنتظره أن يمضي الورق، وهو متسمر مكانه، فرفعت رأسها وأزالت شعرها على جانب ليظهر عنقها أمامه قريبًا منه، وهيا تقول: "هو حضرتك مش هتمضي؟ " واقتربت تقلب الورق، وعنقها أمامه سيوقف قلبه من الشوق إليها. صرخ فجأة: "لا مش همضي، مش همضي يا حنين!

" فشـهقت وابتعدت، وأغمض هو عينيه ليتحكم في نفسه. وفي تلك اللحظة، تدخل سالي عليهم، لتنقبض حنين، ولكنها تسيطر على نفسها. لينظر يامن إليها وهي تقترب وتأتي لتقبله، لتحس حنين بالنار بداخلها، ولكنها أقسمت ألا تجعل أحد يتشفى فيها. فنظرت إليها سالي، قائلة: "وحشتني يا بيبي، ما بقدرش ما عدّيش عليك، بتوحشني." ثم نظرت لتجد حنين: "الله، أنت هنا يا حنين؟ اقتربت منها وهي تشعر بالتمزق، ولكنها جاهدت وابتسمت،

ومدت يدها وقالت: "نسيت أباركلك يا آنسة سالي، فعلاً ربنا بيجمع الناس اللي زي بعض، أنت فعلاً تليقي بيامن بيه، وهو كمان يستحقك جدًا." وأعطته ابتسامة واستأذنت، وهو يشعر بالصدمة من برودها. "أكانت تمثل عليه الحب لهذه الدرجة؟ هذه ليست حنين. لا يعرف من تلك الأنثى التي أمامه."

خرجت حنين، ولم تعد قادرة على الصمود، فذهبت إلى الحمام وبدأت تبلل عنقها ووجهها بالماء، لعل النار بداخلها تنطفئ، وتنظر إلى نفسها. "اثبتي، أنت صح. هو عايزك وهيموت عليكي، بس رماكي من غير سبب. جايز عشان الحسب والنسب؟ جايز بينتقم؟

بس ده مقابله إني هطلع قلبه في إيديا." ظلت هكذا لفترة، وحنين تشعل النار في قلبه، وكل يوم تتمادى في لبسها، وأصبح هو كالنار، عصبي، لا يطيق أحدًا، وينفجر فيها كلما اقتربت منه. كان قد أهلكته من قربها، وأهلكته من دلالها وبرودها معه. أتى يوم كان لبسها قد أنهى عليه، في ذلك اليوم، لتقترب منه بهدوء وتقول: "مستر يامن، نخلص شغل شركة المستورد الجديد؟

" ليجلس على الكنبة، لتأتي وتجلس بجانبه، وهو قلبه متشنج من وجودها. لتجلس ويرتفع فستانها قليلاً، وتبدأ في الكلام وتضع أمامه الورق، وهو أصلًا مش معاها. كانت لحظة انهيار بالنسبة له، فحبها ورغبته فيها كان قد تمكّن منه، ولم يعد يعرف كيف يهرب منها. لتلاحظ سرحانه، لتضع يدها على يده وتهمس: "مستر يامن؟ " نظر إليها بهيام، لتقول: "أنت كويس؟ هتف مغيبًا: "لا مش كويس." لتقوم هي وتستدير وتقف بجواره وتميل عليه، وتقترب من وجهه

وتضع يدها على كتفه لتهتف: "أجيب لك حاجة تريحك؟ " ليصل هنا إلى حد لم يستطع أن يصمد أكثر من ذلك، ليقوم ويمسكها ويشدها إليه بشدة: "مفيش حاجة هتريحني، وما عدتش هرتاح، أنتِ فاهمة؟ " لتخاف وتتلبك من هيئته، لتخرج فورًا. وظل هو مهتاجًا، يأكل نفسه، فهي قد أماتته لا محالة بتمكّنها منه.

كان مدير شركة المنصوري يتردد عليهم كثيرًا، وكان قد أعجب بحنين كثيرًا، خاصة بعد أن سأل عليها وعرف أنها غنية ويمتلكون مزرعة كبيرة. فهو شخص بارد وعملي، وينظر إلى مصلحته كثيرًا، ولا يعير المشاعر أي أهمية. المهم العائد والفائدة. وقرر أن يفاتحها في الخطبة، كان شخصًا عمليًا جدًا، يريد فتاة جميلة، ورآها مناسبة له. وكان يامن يستشيط من وجوده وتردده.

وفي تلك الأثناء، تقدم مدير الشركة، ويدعى عمر، وطلب من حنين أن تتكلم معه. فـأحست بما يريد، فوافقت أن تخرج معه لتعرف ما يريد. ليقابلها ويحدثها عن نفسه، وأنه إنسان عملي، ووجد بها الزوجة المناسبة. كل هذا وهيا تسمع وتتأنى، وتتخيل رد فعل يامن إذا عرف، وأنها قد خُطبت لصاحب شركة كبيرة. كانت الفكرة تراودها، وخصوصًا أنه لا يحبها، ولن تؤلمه إذا انفصلت عنه في يوم. فـأردفت قائلة له: "بس يا عمر، أنا ما بحبكش، ولازم يكون فيه حب."

فهتف مسرعًا: "طب نجرب، ومش هنخسر حاجة." فهتفت: "أنا مش عايزة أجرح مشاعرك في يوم، أنا مش بتاعة حب أصلًا." فهتف وقال: "احنا الاتنين عمليين، وهيبقى جواز قائم على العقل، ولو انفصلنا هنحترم بعض." هنا ابتسمت له وقالت: "أوكي، نجرب ونشوف، بس بشرط، مش عايزة هيصة ولا بتاع، لو حاجة نبقى نلبس دبل من سكات، ما بحبش حد يتفرج علينا." هتف سعيدًا

بها: "وأنا موافق، وتحت أمرك." واتفقا على كل شيء، وهيا تنتظر أن ترى النظرة على وجه يامن، والحسرة أنه ترك فتاة مثلها. كانت تتألق كل يوم وتلبس أفـظع الملابس لتبرز جمالها، ليتحسر على حاله، حتى أصبح في حالة من الجنون. أصبح عصبيًا لدرجة شديدة، حتى لم يعد يطق سالي، التي من المفترض أن تأتي وتغيظ حنين.

وفي أحد الأيام، كانت حنين تجلس على المكتب تنتظره، وتميل بدلال، وما أن دخل حتى وضعت الهاتف على أذنها، وكانت تضحك بدلال وتتكلم بهيام شديد، حتى أحس أنه جن. "مع من تتكلم هكذا؟ ومن ذلك الذي تقابله؟ " وما أن قالت "miss you too" حتى أحس أنه انفجر وسيذهب ليدق عنقها.

وإذ فجأة، هجم عليها وأخذها من يدها وشدها بعنف، فـشهقت مفزوعة، وأدخلها المكتب وعيناه محمرتان، وظل يقترب منها. أحست بالخوف، وأنها تمادت، وهيا تراه يحترق من الرغبة، ولكنه يستحق ذلك. إذا كان يريدها بشدة هكذا، لماذا تركها؟ وهنا اقترب منها وألصقها في الحائط وهمس بفحيح: "من سكات كده عشان ما أطلعش عليكي اللي جوايا، كنتِ بتكلمي مين؟ " نظرت إليه بخوف. وقالت: "هو فيه إيه يا مستر يامن؟ حضرتك عامل كده ليه؟

هنا أحس أن عفاريت العالم تلبسته، فشدها إليه وقال: "اسمي يامن، سامعة؟ سمعيني تاني." وصرخ بها، لم يعد يرى إلا هي، لم يعد يحس إلا بها. "كوت قلبه وطبعت عليه اسمها. انطقي." فهتفت بهمس: "فيه إيه يا يامن؟

أنا خايفة." كانت فعلًا خائفة، مرتعبه، فكانت عيناه غريبة، ووجهه أحمر، والغضب يشعل فؤاده. ليسمعها تهمس باسمه، ووضع جبهته على جبهتها، ليفتح عينيه لينظر إليها، وينسى العالم، ويقترب منها دون إرادته، وتصبح هيا مغيبة تمامًا من قربه، لينسى العالم، ويتذكر كل منهما حبه للآخر وشغفه. وظل يقترب، وتلاحمت أنفاسهما الحارقة.

وإذ فجأة، يرن جرس هاتفها، وهيا في عالم آخر، وهو أيضًا. ليرن ويرن مرة أخرى، لتنتفض بعيدًا، وأحست كأن لدغتها عقرب. لترد بسرعة وتقول هامسة من تأثير يامن: "عمر، إزيك؟ " ليسمع هو ذلك، ويسمع همسها وتنهدها، ليظن أن تلك المشاعر موجهة لعمر. ليخطف منها الفون ويضعه على أذنه، ليسمعه يقول: "وحشتيني."

أحس بالنار تشب في قلبه، ويحدف الفون على الأرض يكسره حتت، وهيا تنظر إليه بذعر من حالته. وظل ينظر إليها. هنا لم تجد وسيلة إلا أن تهرب من أمامه، لأنها أحست أنه سيقتلها، ولكنها أمسكها وشدها لتكون في أحضانه، والغل في قلبه: "كأنك وحشاه. هو فيه إيه بينكوا؟ انطقي، والله لأقتلك بين إيديا. انطقي الحيوان ده عايز إيه؟ كانت تشعر بالرعب. "يامن، أنت فيه إيه؟ " ليشدها إليه وهو يحس بالرعب من أن يفقدها، ولكنه سيجن. ماذا يفعل؟

أيتركها لرجل آخر؟ الفكرة بذاتها ألهبته. ليكز على أسنانه ويضغط على وسطها: "انطقي، بينكوا إيه؟ " حاولت أن تخرج من حضنه، ولكن هيهات. لتدخل سالي مهللة بحضورها، ليدفعه حنين بشدة، ليسب سالي في سره، وتفلت هي منه بأعجوبة. ولكن قد انتهى الأمر، والنار قد تمكنت منه. لتأتي سالي وتحاول الدلال عليه. يهتف غاضبًا: "تاخدي بعضك وتعدي يومك وتمشي من سكات، بدل ما أقوم أرقّدك في المستشفى. فاهمة؟

قامت سالي مسرعة من الخوف لتخرج، وهيا تظن أنه جن. وحنين بالخارج تحاول أن تستعيد وعيها، وهو بالداخل، كلمات عمر تتكرر بداخله وتحرق كبده، وأحس أنها تمكنت فعلًا منه، وأنها لعنة لا يستطيع أن يبتعد عنها، وأنه لا يستطيع أن يتركها لغيره، وأنه يريدها حد الموت، ولكن صورها تمزق قلبه. فوهم نفسه أنه سيقترب منها لمتعته، ثم يبعدها، ولكنه كان يكذب على نفسه، فهي تحرقه بالبطيء، وهو لا يستطيع أن يتخيل يومًا أن تكون لغيره.

كان حسام يظن أن خلاص قد تمت خطته بنجاح، وأنه فرق بينهما. وحاول التودد لحنين، فنهرته بشدة وهددته أن تقول ليامن، فابتعد عنها تمامًا. وذات يوم، دخل على حنين موظف الأمن، وطلب من حنين أن تقابل يامن بيه. فاستأذنت رئيسها، فوافق أن يدخله. دخل الموظف وهو يشعر بالرهبة، وحاول أن يبدو قويًا ليتكلم. "يامن بيه، كنت عايز حضرتك في موضوع مهم. أنا معايا حاجة مهمة تخصك، وتخصك أوي." فقطب يامن حاجبه: "حاجة إيه دي؟ ماتقول على طول."

فقال الرجل: "بص بيه، قبل أي حاجة، نتفق أنا هطلب الأمان، وما يجراليش حاجة." فهتف يامن: "أنت يا ابني شارب حاجة؟ ماتتكلم على طول." فـأردف الرجل: "وفيه حاجة تانية، حلاوتي. أنا ليا حلاوة كبيرة في الموضوع ده." فقطب يامن: "نعم يا روح أمك؟ حلاوة إيه؟ أنت جاي تسمسر في شركتي؟ فنطق الرجل: "حلاوتي يا بيه، مقابل حاجة مهمة. ورد حقوق لناس. حلاوتي مقابل إنك تعرف إن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...