ابتسمت السيدة الخمسينية ببشاشة وهي تفتح الباب لعاصم الذي طل بهيئته الوسيمة وملامحه الهادئة، لتقول بعتاب: "كدة برضه ياعاصم؟ أعرف بالصدفة إنك في القاهرة... إيه، طنط نادية موحشتكش؟
انحنى ناحيتها يعانقها. فهي والدة نور، صديقته منذ أيام الجامعة، ويعتبرها كأمه. يحبها كثيراً، وهي أيضاً تحبه، بالرغم من أنه من حطم قلب ابنتها التي تحبه منذ أن وقعت عيناها عليه، وترفض الارتباط منذ ذلك الحين حتى قاربت على الثلاثين دون زواج. وهو تزوج مرتين، ويعتبرها فقط صديقته المقربة. إلا أنها تحبه، فهو كابن لها ودائما بجوارها هي وابنتها. قال عاصم بحب: "لا إزاي بقى يا طنط، حضرتك وحشاني طبعاً."
"أمال مجتش تسلم عليا ليه، طالما بقالك كام يوم هنا؟ "غصب عني... عندي شغل كتير أوي." "لا... زعلانه برضه." قال بابتسامة: "ما أنا جيت أهو." "جيت لما كلمتك." جاءهم صوت نور المرح من خلفهم: "إيه ياماما، هتسيبي عاصم واقف على الباب؟ قالت وهي تفسح له المجال: "لا طبعاً، ودي تجي... اتفضل ادخل، ده انت واحشني أوي ياعاصم."
دخل عاصم ذلك المنزل الذي طالما احتضنه بحكم صداقته سنوات من نور، ودائماً ما كان بجوارها هي ووالدتها بعد موت والدها. تنهدت نور بخفوت قبل أن تسير خلفهم للداخل، لتخفي كل ذلك الحب الذي تكنه له، وتتقن تمثيل دورها الدائم كصديقته المقربة. قالت نادية: "علياء عاملة إيه؟ "وزاهي؟ أومأ لها قائلاً: "كويسين الحمد لله." "وزين القمر... لازم كبر وبقى شقي ومجننك."
لاحت لمحة حزن على ملامح عاصم. فكم يفتقد هذا الصغير الذي كان بالفعل كابنه، ليقول بشجن: "آه... كبر." لاحظت نادية تبدل ملامح وجهه لتقول: "طيب، ما كنت تجيبهم معاك عشان نشوفهم... أصلهم وحشوني أوي." أخفى حزن ملامحه، ولكن بدت عليه واضحة. فهو اشتاق إليهم أيضاً. لتقول نادية بقلق: "إيه ياعاصم... مالك يا ابني؟ "لا أبداً... مفيش." "مفيش إزاي؟ ... انت هتخبي عليا." هز رأسه دون قول شيء. لتقول نور وهي تنسحب لتترك له المجال
ليتحدث براحة مع والدتها: "هقوم أعمل القهوة." وضعت نادية يدها فوق يد عاصم بحنان: "مالك يا ابني... في حاجة؟ "أصل... بنك ومراتك كويسين؟ تردد قليلاً قبل أن يقول: "لا.... بس... أصل... أصلي انفصلت أنا وزاهي." تجمدت ملامح نور، لتنطلق بداخلها تلك الفرحة والسعادة التي خجلت من نفسها أن تسعد بأنه انفصل عن زوجته. ولكن ماذا تفعل؟
فها هو الأمل يلوح لها من جديد، لربما يكون لها نصيب بحياة ذاك الرجل الذي أحبته ووهبت قلبها له منذ سنوات. نظر جلال لقبضة أدم التي أخذ يضمها بقوة وهو يتابع نورا تسير برفقة سالم خطيبها، ليقول بخفوت: "آدم، اعقل. إحنا قدام الناس."
لم يستمع آدم لشيء، وظل نظره معلقاً بتلك اليد التي تمسك بيدها. والنيران تغلي بصدره. ليدرك جلال أنه سيهور. سحبه بهدوء، بالرغم من محاولة آدم الاعتراض. ولكن جلال تابع طريقه يحاول إبعاده ليخرج به إلى بهو الأوتيل الخلفي. ويتبعهم عامر الذي لاحظ ما يحدث وذلك التوتر الذي ساد فور دخولها. هتف أدم بغضب أهوج: "أه، هقتله! قال جلال باستنكار: "إنت اتجننت يا آدم؟ تقتله إيه؟ اعقل كدة." قال أدم بغضب متقد: "مش قادر أشوفها مع غيري."
قال جلال: "كانت في إيدك وإنت اللي ضيعتها." أزاح آدم وجهه قائلاً: "مكنتش أعرف إني بحبها كدة." هز جلال كتفه باستنكار: "بتحبها ولا كرامتك نقحت عليك إنها بقت مع غيرك؟ قال أدم: "لا، بحبها." تنهد جلال قائلاً بجدية: "آدم... أنا جلال ها... يعني عارفك وحافظك. إنت بتنام كل يوم مع واحدة شكل وتقولي بتحبها." زمجر أدم بحدة: "جلال، متستفزنيش. مش آدم المهدي اللي حد ياخد حاجة بتاعته." "يعني مش حوار حب."
"قلتلك بحبها يا أخ، ومش متحمل أشوفها مع حد غيري." "ولما بتحبها خنتها ليه؟ زفر أدم بضيق: "أهو اللي حصل يا أخ، بقي. إنت هتقطمني." "طيب يا آدم، طالما اللي حصل حصل... يبقى تعقل كدة وتلم الدور. مش عاوزين فضايح قدام الناس. البنت مخطوبة وخلاص خلصت القصة." أبعد آدم يد جلال من على كتفه. وهو يردد بغضب: "مخلصتش." أسرع آدم بخطاه متجاهلاً نداء جلال، ليشير إليه عامر الذي لحق بهم: "سيبه، أنا هروح وراه. إدخل إنت الحفلة."
أومأ جلال له وتنهد مطولاً بأسى، يشعر بابن عمه الذي يحترق قلبه. عاد جلال للداخل ليسير تجاه تلك الجميلة الجالسة برفقة ليلي. نظرت ليلي إليه بطرف عينيها وهي تتبادل النظرات مع جلال الذي يتجه نحوهم، لتقول بسعادة: ".... شكل في ناس قلبها ابتدى يحن ويدق." ضحكت زاهي بنعومة قائلة: "هو بيدق بس... ده بيدق وبيدق كمان." ضحكت ليلي قائلة: "ياسيدي... وصل إلى طاولتهم وعيناه ما تزال تلتقي بعيونها. ليقول وهو يحيط بخصرها مبتسماً لليلي:
"اسمتحلي بقى آخدها شوية." ابتسمت ليلي: "طبعاً." جذبه جلال إلى صدره يراقصه على أنغام تلك الموسيقى الهادئة التي بدأت. لتسير الكهرباء بجسدها وتتعالى دقات قلبها بصدرها الملتصق بصدره الذي ينتفض قلبه بداخله. دفن رأسه بعنقها. وأراح يداها على صدره، بينما أحاطها بكلتا يديه التي عانقت خصرها بقوة. لينهمس وهو يوزع قبلاته على رأسها: "بحبك."
نطق قلبها: "وأنا كمان بحبك أوي." ولكن من فرط مشاعرها صمت لسانها. ستكذب إن قالت إن اليوم ليس من أسعد الأيام التي مرت عليها بعد طول حزن. وأنها من سمحت لنفسها بالشعور بتلك السعادة أخيراً برفقته. ظلت شفتاه تتحرك بنعومة بين شعرها وجبينها، وتزحف تجاه وجنتها. لتهامس زاهي وهي تبعد وجهها: "جلال... الناس تقول إيه؟ طبع قبلة على وجنتها قائلاً: "هيقولوا واحد بيحب مراته." ".... بقلم رونا فؤاد."
بغيظ وحقد كانت عيون سالي التي تطرق بكعب حذائها تتابع زاهي وجلال. لتمسك هاتفها بعصبية مفرطة تحاول الاتصال بعامر الذي اختفى من الوسط. ألقت الهاتف بعصبية على الطاولة: "شايفة يا طنط ابنك وعمايله قدام الناس." "خلاص بقى يا سالي، مالوش لزوم اللي بتعمليه. الناس هتاخد بالها من عصبيتك مش من عدم وجوده." "أعمل إيه يا طنط؟ هفرقع من الغيظ. إنتي مش شايفة جلال بيه واللي بيعمله مع بنت السواق. وأنا عامر بيه ولا معبرني أصلاً."
هزت نجلاء رأسها: "وبعدين يا سالي، من امتى وإنتي فارق معاكي وجوده ولا لأ." "أيوه.... ده لما مكانتش بنت السواق عايشة معانا وشمتانة فيا. بس عموما، أنا هوريها." حاولت نجلاء إيقافها حينما قامت من الطاولة، ولكنها أسرعت تفرك يداها بغيظ تفكر بشيء تضايق به زاهي. ".... بقلم رونا فؤاد." أبعدت نورا يده عن خصرها هاتفه بغضب: "وبعدين يا سالم؟ قال ببرود وهو يحاول الاقتراب منها مجدداً: "إيه يا نورا؟ قالت بحدة وهي تبعد يده:
"في إني قلتلك مبحبش اللي بتعمله ده." جذبها إليه قائلاً وهو يحاول تقبيلها: "وأنا بعمل إيه؟ إنتي خطيبتي." قالت باستنهاز: "وأنا بقولك ابعد إيدك. وكوني خطيبتك ميديكش أي حق تلمسني. إنت فاهم."
بنفس اللحظة تلقى سالم لكمة قوية من أدم، الذي أفلت من يد عامر الذي حاول أمامه دون جدوى. فقد كانا بحديقة الأوتيل يحاول عامر تهدئته والتحدث معه، حينما لمحها تخرج بخطوات غاضبة وهذا الثقيل خلفها. لتنفر عروقه وتهدر بها الدماء حينما وجده يمد يده عليها، ليندفع نحوهم بالرغم من محاولة عامر لمنعه. ارتد سالم للخلف أثر لكمة أدم القوية، ليتدخل عامر سريعاً فور رؤيته لسالم يستعد لرد اللكمة: "اهدئ يا سالم بيه، بلاش الموضوع يكبر."
قال أدم بعنفوان: "أوعى يا عامر. خليه يوريني آخره. ولا هو ميقدرش غير على الحريم." قال سالم وهو يرمق أدم بنظرات الوعيد: "لا... إنت عارف كويس آخر سالم السيوفي يا ابن المهدي. بس أنا مقدر حرقتك وانت شايفها معايا." احتقنت الدماء بوجهه أدم وهم بالهجوم عليه، لولا عامر الذي أمسكه بقوة. أمسك سالم بيدها بقوة قائلاً: "امشي معايا." نزعت نورا يدها من يده: "سيب إيدي." قال سالم بغضب: "إيه؟
عاوزة ترجعي لحبيب القلب اللي كل يوم مع واحدة شكل." رمقها بنظرات محتقرة وخلع دبلته من يده وألقاها بوجهها قائلاً: "عموماً، مش فارق معايا. ارجعيله. خليه يمسح بكرامتك الأرض كمان وكمان. إنتي أصلاً لوح تلج متستاهليش إني أتخانق معاه عشانك." تحرك سالم مبتعداً وهو وأدم يتبادلان النظرات المتوعدة. ليقول وهو يمر بجواره: "حسابنا مخلصش يا ابن المهدي." نظر إليه أدم بتحدي، بينما نظرت إليه نورا من أعلى لأسفل وهي تقول بغضب:
"على فكرة مكنش له لزوم اللي عملته. واصلاً مكنش ليك إنك تتدخل." سارت لتبتعد، ليسرع أدم يمسك بمعصمها يحاول إيقافها: "نورا... استني." ابتعد عامر ليترك لهم المجال بعد أن اطمأن لمغادرة سالم. نزعت معصمها من يده بغضب: "اسمي آنسة نورا." قال بنبرة راجية وهو ينظر لعيناها: "اسمعيني." قالت بانفعال: "مفيش حاجة أسمعها بعد اللي شفته بعنيا. موضوعنا خلص." قال بإصرار: "مخلصش." "لا... خلص. أنا هرجع لسالم وهتجوزه." قال وهو يخطو ناحيتها:
"ده على جثتي. إنتي مش بتحبيه وعاوزة تتجوزيه عشان تعذبيني وتحرقيني." قال بجمود: "سبب جوازي ميهمنيش." نظرت إليه بتهكم وتابعت: "وبعدين تتحرق ليه؟ ماتروح لواحدة من اللي تعرفهم تغير مودك. أنا فارقة إيه؟ أمسك بذراعيها قائلاً بصدق: "فارقة... والله فارقة." هتفت بحدة وهي تشد ذراعيها من يده: "اخرس.... متجيبش سيرة ربنا على لسانك. إنت ليك عين تحلف وانت بتعمل كل القرف ده." "مش هعمل كدة تاني..... وافقي نرجع لبعض وأنا هعقل."
قالت بسخرية: "مش محتاجة حد يعقلك. إنت كدة وهتفضل كدة." قال برجاء: "اديني فرصة." قالت بإصرار فولاذي: "أبدا... عمري." حاول إيقافها، ولكنها تابعت طريقها للحفل مرة أخرى. "نورا... قال جلال: "حبيبتي.... أنا حجّزت أوضة عشان نعمة تاخد زين فوق ينام. الوقت اتأخر." "طيب ما آخده وأرجع البيت." نظر إليها بعيون راجية: "وتسبيني لوحدي؟ لا ياروحي لسة بدري على الحفلة ومش عاوز أكملها من غيرك. أنا هقوم معاها أطلعها الأوضة وأرجعلك."
"لا، خليك. أنا هطلع معاها." قال وهو يعتدل واقفاً ويخرج هاتفه: "طيب تعالي نطلع سوا. أنا كدة كدة عاوز أعمل مكالمة." هزت رأسها وتوجهت حيث قادها هي ونعمة إلى المصعد، قائلاً: "هعمل تليفون على ما تنزلي." طبع قبلة على رأس ابنه وقال لنعمة: "خدي بالك منه، وناصر هيبقى قدام باب الأوضة." أومأت له: "متقلقش يا باشا." نظر لزاهي قائلاً: "مستنيكي. متتأخريش ياروحى."
هزت رأسها وانصرفت بابتسامة، فهي سعيدة اليوم وهم يتعاملون كعائلة سعيدة. تحدث جلال: "إيه يا عامر، فينكم كل ده؟ بدأ عامر يخبره بما حدث. ولم يلاحظ جلال تلك التي سارت تجاهه بغنج ودلال. التفت جلال لصوفيا التي همست اسمه باغواء: "إيه يا جلال بيه، بتتهرب مني ليه؟ رفع حاجبه باستنكار: "أتهرب؟! قالت بتدارك: "مقصديش... أنا قصدي يعني إنك مش مديني أي فرصة." رفعت زاهي حاجبها وهدرت الدماء الغاضبة بعروقها حينما خرجت من المصعد ورأت
تلك التي تتمايل تجاهه: "تعرف إنك أول واحد أبقى هتجنن عليه بالطريقة دي. وأول واحد تقريباً أرمي نفسي تحت رجليه بالرغم من إنه مش مديني وش خالص. هو أنا مش عاجباك؟ قال جلال بنبرة قاطعة: "بحب مراتي." توقفت زاهي مكانها حينما استمعت لإجابته، والتقت عيناها بعيون صوفيا التي كانت في مواجهتها. بينما هي واقفة خلف جلال. تبادلت المرأتان النظرات وهو لا يدري بوقوف زاهي خلفه. بينما تحدتها نظرات صوفيا بعد رد جلال، لتقول بجرأة واغواء:
"وأنا مش بقول حبني.... أنا بقول إني في خدمتك وقت ما تحب. لما الهانم تبقى مضيقاك، صوفيا تحت أمرك تبسطك." "متشكر... مبسوط مع مراتي." تفاجأ جلال بتلك التي ظهرت من العدم لتقف بجواره وتميل تجاهه بدلال ونعومة قائلة وهي تنظر بتحدي لعيون صوفيا التي اشتعلت غيظاً بعدما رفضها: "أظن الرد وصل." ".... بقلم رونا فؤاد."
ما إن ابتعدت صوفيا حتى أبعدت يده التي أحاطت خصرها بقوة، لتتسع عيناه بدهشة. فقد كانت بين ذراعيه تتدلل عليه قبل قليل، حتى أنها أوقفت تلك المرأة صوفيا بشراسة. قال ببراءة: "إيه يا حبيبتي، مالك؟ قالت من بين أسنانها بشراسة: "إنت تخرس خالص، وأحسن لك تبعد من قدامي يا بتاع الرقاصات." اتسعت عيناه: "حبيبتي؟! تجاهلته وسارت بخطى غاضبة للحفل مرة أخرى وهي تتبرطم: "هأوريك يا جلال يا بتاع الرقاصة يا سافل... أما أربيك ما أبقاش أنا....
طول عمرك سافل ومش هتبطل أبداً. حظك إني سمعتك بترد عليها، وإلا كنت ولعت فيكم انتوا الاتنين." جاهد جلال السيطرة على ضحكته وهو يستمع إليها وهي تتبرطم. بينما التفتت إليه بنظرات نارية: "إنت بتضحك على إيه؟ ابتلع ضحكته وتظاهر بالجدية: "لا، وأنا هضحك على إيه."
زمّت شفتيها وهي تطلق زفرة حارة مغتاظة، تتمنى لو ينتهي الحفل لتمسك بعنقه وتعاقبه على غيرتها التي يشعلها. وتلك الراقصة التي تتابعه كظله، ومؤكد أنها من كانت معه تلك الليلة. "زززاهي... ابتلع نداؤه حينما خطت بكعب حذائها بخطوات غاضبة تعود للحفل، لتتوجه بعض النظرات إليهم. جلست إلى الطاولة تطرق بأصابعها بعصبية. وما إن جلس حتى قالت من بين أسنانها: "أنا مش قلتلك تبعد من قدامي." قال ببراءة: "طيب، أنا عملت إيه؟
إنتي مش سمعتي ردي عليها. وبعدين دي هي اللي ورايا في كل حتة." قالت زاهي بتحذير: "لو نطقت كلمة كمان... مش همسك أعصابي يا جلال، وهوريك إنت وهي. أحسن لك بقى، قووم." غمز لها: "غيرانة عليا." هتفت من بين أسنانها: "قووم." انتفض من مكانه وهو يضحك على وجهها المنتفخ غيظاً، يدرك أنها ستعاقبه وبشدة. عاد أدم وعامر للحفل ليقول عامر بخفوت لجلال: "خليك معاه، متسيبهوش لوحده." قال جلال: "مع إنه يستاهل اللي يجراله...
لولا اللي هو فيه، كنت طبقت في زمارة رقبته. أهو بسبب حفلته الزبالة، أنا رحت في داهية." ضحك عامر، بينما نظر إليه أدم بطرف عيناه مشاكسًا: "وأنا كنت ضربتك على إيدك. هتعملهم عليا." بنفس اللحظة تعالى التصفيق لدي دخول صوفيا لتؤدي رقصتها التي أشعلت الحفل، وبالتأكيد غيرة النساء. ضحك عامر وأدم على جلال الذي أدار وجهه بعيداً فور دخول الراقصة، ليقول عامر بمزاح: "أوعى تبص يا جلال... مراتك عينها عليك."
أفلتت ضحكة كلاهما عالياً. فجلال المهدي بهيبته يخاف زوجته. قال جلال من بين أسنانه: "ماشي يا ولاد ال.... بتتريقوا عليا." ضحك أدم وعامر عالياً، ولكن سرعان ما اختفت ضحكة عامر حينما توقفت سالي أمامه. "ماله، لسه بدري يا عامر بيه. كنت مختفي فين؟ قال عامر ببرود وهو يتجاهلها: "كنت مكان ما كنت." قالت بغضب: "اتكلم معايا عدل." تدخل أدم: "سالي، إحنا وسط الناس." قالت سالي:
"مالكش دعوة إنت يا أدم، متدخلش. بدل ما أعلي صوتي وأفضحكم قدام الناس." قال جلال بتحذير: "لو مسكتيش حالا هسكتك أنا." ضربت سالي الأرض بكعب حذائها بغضب وهي توعد: "حسابك تقل معايا يا جلال. أما فرجت الناس عليك." قالت زاهي للنادل بغيظ وهي تتابع تلك التي تقصد التمايل أمام الطاولة الموجود عليها جلال وأبناء عمه: "هات لي حاجة أشربها لو سمحت."
تناول النادل تلك الأوراق المالية وأومأ بطاعة لسالي التي ارتسمت تلك الابتسامة الخبيثة على شفتيها. فكيف سيكون رد فعل جلال حينما تسكر زوجته أمام الناس. رفرفت زاهي برموشها بصعوبة وهي تندهش لثقل رأسها الذي داهمها فجأة بعد أن شربت ذلك الكوب. بعد قليل بدأت الطاولات تدور حولها والمكان بأكمله. جاءها صوت ليلي التي تراءت لها اثنين: "زززاهي... مالك؟ ضحكت زاهي عالياً وهي تردد بلسان ثقيل: "ما لي... إنتي اللي مالك....
إنتي كتيررررر ليه كدة." سقط رأسها للأسفل، لتقطب ليلي جبينها. توجهت لحاتم زوجها الواقف برفقة عامر قائلة: "حاتم، هو فين جلال؟ اندهش حاتم قائلاً: "إيه يا ليلي، عاوزاه ليه؟ "أبدا يا حبيبي... دي زاهي شكلها مش مظبوطة وأنا مش شايفاه." قال عامر: "أنا هشوف إيه اللي حصل." توجهه عامر ناحيتها قائلاً: "زاهي.... إنتي كويسة؟
تعالت ضحكتها مرة أخرى وهي ترى دوران المكان حولها. ليلتفت إليها البعض، ولكن عامر سرعان ما تدارك الوضع وهو يقف أمامها يحجب رؤية الناس لها. "مالك يا زاهي... إنتي شربتي إيه؟ أشارت الكوب أمامها: "العصيرررر ده." قطب جبينه وأمسك بالكوب ليقربه لأنفه وتفوح منه رائحة الكحول. عضت سالي شفتيها بغيظ، فها هو عامر أفسد مخططها. قطب جلال جبينه وتوجه ناحيتها حينما أشار له عامر ليأتي سريعاً يسأله وهو ينظر تجاهها بقلق
وقد أسندت رأسها للخلف: "إيه؟ مالها زاهي... قال عامر بخفوت: "شكلها شربت." عقد حاجبيه وهو ينظر إلى حالتها: "مين اللي شربت؟! "جلال، مش وقته. الناس هتاخد بالها." هز جلال رأسه وانحنى ناحيتها يحيط بكتفها قائلاً: "أنا هاخدها ونمشي." بعد نصف ساعة كان الحفل الأسطوري انتهى وغادر الجميع. وما إن دخل عامر المنزل حتى جذب سالي بقوة من معصمها: "إنتي اللي عملتي كدة فيها، مش كدة؟ قالت ببرود: "هي مين وعملت فيها إيه؟
"إنتي عارفة كويس أنا بتكلم عن مين. بس عموماً، أهي عدت على خير ومحصلش اللي في دماغك." قالت بغل: "مسيرة يحصل يا عامر. أنا مبزهقش، وراها وراها لغاية ما أدمرها تاني." دفعها بقوة للخلف قائلاً باحتقار: "أنا مشفتش في وساختك. مع إن شفت كتير. بس زيك في سواد قلبك وغلك مشفتش." قال شريف بحدة حينما رآه يدفع لابنته للخلف: "عامر... إنت اتجننت." نظر لخاله قائلاً بتهكم وهو يغادر المنزل: "فعلاً اتجننت." ".... بقلم رونا فؤاد."
أشرقت الشمس وداعبت أشعتها الذهبية عيون زاهي التي تململت بنومها وفتحت عينيها بصعوبة تشعر بصداع رهيب. "آه... " تأوهت بخفوت وهي تحاول أن تتحرك. دارت عيناها حولها بأرجاء تلك الغرفة لتتساءل أين هي؟ وماذا حدث؟ رفعت رأسها للخلف قليلاً وارتفعت عيناها تجاه جلال الذي نامت فوق صدره العاري. استندت بيدها واعتدلت جالسة تنظر حولها باستغراب. فماذا أتى بها لتلك الغرفة؟ وأين هي؟
آخر شيء تتذكره هو وجودها في حفل زفاف صالح. فركت رأسها وعنقها لتقطب جبينها حينما وقعت عيناها على تلك الملابس الملقاة بإهمال على الأريكة والأرضية. لتخفض عينيها ببطء تجاه جسدها لتتسع عيناها حينما وجدت نفسها ترتدي قميص جلال. كانت عيناه أول ما اصطدمت به عيناها التي كانت ما تزال مندهشة. قالت بتعلثم: "إحنا فين.... هو إيه اللي حصل؟ "إحنا في الأوتيل..... نظر إليها وتابع بمكر: "هو إنتي مش فاكرة إيه اللي حصل؟
نظرت إلى صدره العاري وإلى قميصه الذي ترتديه فوق جسدها العاري، لتضيق عيناها ناظرة إليه. بينما لمعت عيون جلال بالعبث وهو يرى التساؤل في عيونها. ليقول بتسلية: ".... مكنتش طبعاً هسيبك تنامي بالفستان. وعشان أنا gentleman اتنازلت عن قميصي ولبستهولك." رفعت حاجبيها بغيظ: "والله؟! هز كتفه وارتفعت ابتسامة ماكرة على طرف شفتيه وهو يميل تجاهها قائلاً: "آه طبعاً ده اللي حصل. وبعدين فاكراني مثلاً هستغل إنك كنتي سكرانة...
و عمالة تقوليلي بحبك يا جلال متبعدش عني وأنا مقدرش أعيش من غيرك. وحشتيني وهتجنن عليك." قالت باستنكار: "أنااا..... أنا قلت كده؟ لا طبعاً مستحيل." ضحك عالياً: "هكذب مثلا..!! ده أنا فضيت الإسانسير عشان محدش يسمعك غيري." لكمته في صدره: "بس بقى... أنا معملش كده. وبعدين إنت بتقول إيه.... أنا سكرانة... لا طبعاً. أصلاً أنا استحالة أشرب الحاجات دي. إزاي أنا كنت بشرب عصير؟ قال بدهشة:
"جايز الwaiter اتلخبط وجابلك ويسكي ولا حاجة..... فركت عنقها وتأوهت بخفوت: "آه... أنا مصدعة أوي." مد يده تجاه عنقها وكتفها يدلكهم بأنامل رقيقة هامساً: "سلامتك ياروحي." استرخت للحظة أسفل حركة أنامله الرقيقة التي تتحرك ببطء مدروس. ليهمس بجوار أذنها: "طيب إيه بقى... مفيش مكافأة ليا عشان كنت راجل مؤدب ومستغلتش الوضع." أبعدت يديه عنها وقد تذكرت تلك الراقصة لتقول: "لا طبعاً، وإنت كنت عملت إيه يعني؟
قال بمكر وعيناه تتحرك ببطء على عنقها المرمري الظاهر من فتحة قميصه الذي أغلق منه بضعة أزرار وقد كشف عن الكثير: "يعني حبيبتي نايمة في حضني بالمنظر ده وأنا ماسك نفسي طول الليل ومحترم، وتقوليلي عملت إيه؟ ده أنا أستحق مكافأة كبيرة في ضبط النفس." أفلتت ضحكتها الناعمة: "على فكرة إنت قليل الأدب." جذبها إليه ليصطدم جسدها بصدره المعضل قائلاً وهو يمرر يداه على ظهرها: "تبت على إيديكي." أبعدته عنها قائلة: "روح للرقاصة بتاعتك."
عاد ليجذبها إليه مجدداً وهو ينظر لعيونها: "ولا هي ولا ألف غيرها... إنتي وبس." أفلتت ضحكتها لتنظر إليه قائلة بدلال: "ياسلام... مالك؟ تجاهل شفتيها قائلاً: "طبعاً ياروحي." "بتضحك عليا طبعاً..... أوعى بقى كدة عشان أنا مش ناسية." رفع حاجبه: "يعني إنتي مصممة على موضوع العقاب ده؟ "آه." قال وقد لمعت عيناه بالعبث: "يبقى عقاب بعقاب.... عاقبيني بقى على اللي هعمله دلوقتي."
بلحظة كان ينقض على شفتيها يلتهمها بقبلة عاصفة. ازدادت قبلته عمقاً لتنزل شفتيه تجاه عنقها يطبع عليه قبلاته المشتاقة. زفر بغضب حينما ابتعد عنها مجبراً بسبب تعالي رنين هاتفه: "عاوز إيه يازفت على الصبح؟ "المكتب الهندسي خلص رسومات القرية وعاوزين يعرضوا عليك." قال بعدم اكتراث: "بعدين... بعدين، مش فاضي." أغلق الهاتف لتقول: "مين؟ قال وهو يحيط خصرها مجدداً بذراعه: "آدم." وضعت يدها على صدره توقف اقترابه قائلة:
"تعرف إنه صعب عليا أوي لما عرفت حكايته. هي لو بتحبه تسامحه، أصله بصراحة كان صعبان عليا وهو بيبصلها." قال باستنكار: "نعم ياختي.... يعني هو صعبان عليكي ويستحق فرصة، وبالنسبة للثور اللي بقاله شهور بيحتال عليكي ده إيه؟ أفلتت ضحكتها العالية: "جلال! قال بهيام: "عيون جلال." ضحكت مجدداً ليقول ويداه تتحرك على ظهرها: "وبعدين إنتي عرفتي منين؟ "ليلي قالت لي." نزلت يداه لتتحرك أسفل القميص قائلاً بعبث:
"أنا شايف إن علاقتك بليلي الريدي بقت خطر. دي عندها الأخبار كلها ولا رويترز." ضحكت وهي تبعد يداه التي تتسلل أسفل قميصها: "ههههه، ياسلااااام." هز رأسه: "طبعاً. ومش بعيد هي اللي سلمتني في موضوع الرقاصة دي." هزت رأسها: "لا طبعاً. وهي هتسلمك إزاي؟ إنت اللي راجع برجلك سكران وقميصك فيه روج. هتكون كنت فين يعني؟ في العمرة؟ ضحك بصخب قائلاً: "ما خلاص بقى ياروحي، سماح." هزت رأسها: "لا برضه. وأوعى بقى عشان أشوف أروح زين." أمسك
بيدها يعيدها إلى جواره: "زين زي الفل وعنده بدل المربية اتنين ياخدوا بالهم منه، وفي حراسة على أوضته الدور والباقي على أبو زين الغلبان." قالت باستنكار: "غلبان..!! مين ده اللي غلبان؟! قال وهو يرفع يداها لشفتيه يقبلها بنعومة: "أنا... ده أنا اتربيت على إيديك." "تستاهل... عشان تبقى تروح للرقاصات كويس." قال يشاكسها: "مش إنتي اللي سيباني ليهم." "والله." "طبعاً يازوزو. مكنتيش كدة زمان." نظرت إليه بابتسامة: "كنت إزاي؟
قال وشفتاه تقبل باطن كفها: "كنتي بتحبيني وبتموتي فيا. وكنتي متقدرش على بعدي وبتغيري عليا جداً. كنت لما أحب أسهر بتسهريني إنتي، ولما أبقى متضايق كنتي بتاخديني في حضنك. حتى لما الشيطان يلعب بعقلي ويخليني أفكر أبص لغيرك بتعرفي تخليني مش أشوف غيرك. راحت فين زاهي حبيبتي دي؟ مرّت بعيونها بضع مرات وقد اجتاحتها الألم وهو يتحدث عن ماضيهم سوياً، لتندفع إليها ذكرياتهم الحلوة التي تناستها لمرارة نهايتها. لتتنهد مطولاً
وهي تقول بشفاه مرتعشة: "راحت مكان ما راحت." دون إرادته فتحت كلماته جروح الماضي وضغط عليه بقوة. ليغمض عينيه لحظة قبل أن يجذبها إليه يقبل رأسها قائلاً بندم شديد على كلماته التي لم يكن يريد منها سوى تذكرها بحبهم: "أنا آسف... آسف يا عمري والله ما قصدت. أنا بس كنت.... أومأت له بتفهم قائلة: "عارفة إنك متقصدش... وعارفة إنك مالكش ذنب في كل ده يا جلال. بس غصب عني أنا كمان مش لاقية زاهي بتاعة زمان."
ألّمته نبرتها والتي لأول مرة تبعد الذنب عنه، ولكنه لا يهتم. فلتحمله الذنب، المهم ألا تكون حزينة. داعب وجنتها قائلاً ليغير الموضوع: "إيه رأيك نقضي يومين هنا في الأوتيل؟ نظرت إليه قائلة: "إزاي بقى وإحنا مفيش معانا هدوم؟ قال ويميل تجاهها: "وهنحتاج الهدوم في إيه؟ ... ده حتى القميص بتاعي هياكل منك حتة." أفلتت ضحكتها الناعمة: "جلال، بطل قلة أدب." أشار لنفسه قائلاً: "أنا قليل الأدب؟ هزت رأسها: "آه."
"طيب حيث كده بقى، هاتي القميص بتاعي." ضمت القميص حول جسدها حينما مد يداه نحوها: "لا." "أنا عاوز قميصي دلوقتي، ماليش دعوة." "بطل بقى قلة أدبك دي.... وبعدين متضحكش عليا، إنت قلت بعد الفرح هتاخدني إسكندرية." "أنا؟! هزت رأسها: "آه." قال بمكر: "طيب ماتعملي زي أي واحدة ست عاوزة تقنع جوزها بموضوع." "قصدك إيه؟ ... وأقنعك بإيه أصلاً؟ إنت وعدتني." أحاط خصرها بذراعه قائلاً ويداه الأخرى تتحرك خلف عنقها تدغدغها:
"ما إحنا الرجالة ملناش كلمة ياروحي. وبعدين أنا بقى محتاج إقناع..... ده أنا هسيب شغلي كام يوم مش يوم واحد زي ما قلته." التفتت بسعادة: "بجد... هز رأسه: "آه، وإنتي وشطارتك بقى في الإقناع." ضحكت عالياً ليميل جلال فوقها ويتراجع بها للخلف ويجثو فوقها يتناول شفتيها بقبلة عاصفة يتذوق كل إنش بشفتيها..... تعمقت قبلته وتحركت يداه تتسلل أسفل قميصه.
تشهقت زاهي بخجل وهي تدفن رأسها بعنقه لتتسارع أنفاسه الراغبة وقد فتحت له أبواب جنتها أخيراً بكل الرضا والحب. ".... أنت إيه اللي جابك هنا؟ قالتها علياء وهي ترى عامر أمامه. ليقول: "وحشتيني." حاولت إخفاء ابتسامتها: "إحنا مش قلنا مينفعش." "اللي مينفعش هو إننا نبعد عن بعض. علياء، أنا بحبك... ووعدتك إننا هنبقى مع بعض."
بحماس ركبت زاهي بجوار جلال السيارة التي غادرت فناء المنزل الذي تكرهه واتجه بها للاسكندرية، وكل إنش بوجهها يصرخ بالسعادة. فهي برفقته بكل الحب والرضى. نظرت إليه بدهشة حينما توجهه لذلك المبنى الضخم قبل أن يتوجهه للاسكندرية. التفتت إليه وهو يدلف من تلك البوابة الحديدية بتساؤل... ليرتجف جسدها حينما أشار لمبنى ملجأ الأطفال قائلاً:
"ده عشان عم محمود الله يرحمه. مش أنا وإنتي بس اللي هنفتكره. ده ٢٠٠ طفل هيفتكروه ويدعوله، ومش كده وبس. طول ما الملجأ مفتوح، طول ما دعاء الأطفال دول بيوصلها." غرقت عيناها بالدموع قائلة: "جلال، أنا... أنا مش مصدقة." ربت على كتفها بحنان:
"دي حاجة بسيطة. إنتي عارفة إني كنت بحبه قد إيه، الله يرحمه ويحسن إليه. وكمان أنا خصصت ربح سهم من أسهم المجموعة كل شهر هيروح للجمعيات الخيرية باسمه. ده اللي أقدر أعمله له في الدنيا، وياريت لما أموت وأقابله في الآخرة يبقى مسامحني." سألت الدموع من عيونها قائلة: "بعد الشر عليك." ابتسم لها لتقول: "ربنا يخليك ليا." ضمها إليه بحنان: "ويخليكي ليا ياروحي." أوقف جلال سيارته أمام منزل علياء قائلاً:
"أنا هخلي زين معايا عشان تقعدوا براحتكم." قالت: "لا، خليه معايا. أكيد علياء هتتجنن عليه." أومأ لها قائلاً: "طيب، أنا كام ساعة وهرجع آخده." "طيب، ما تخلينا هنا الليلة دي." رفع حاجبه: "بيت عاصم... مستحيل! قالت: "أنا مش عارفة إنت واخد منه موقف ليه. ده عاصم طيب أوي." احتّدت نظراته وأزاح بوجهه، لتقول بنعومة: "جلال... "ها ياللي جننتي جلال." ضحكت عالياً لتقول: "لما أخلص هكلمك." أومأ لها.
زمان فتحت باب السيارة لتنزل، حتى جذبها إليه ليطبع قبلة على جانب شفتيها هامساً: "هتوحشيني." قالت وهي تغادر وتتجه للمنزل: "وإنت كمان." ".... بقلم رونا فؤاد."
مرّ عليهم يومان لم تكن بهما أسعد، وليس هي فقط، وإنما هو أيضاً. فكيف لا تتسع السعادة عالمه وهو برفقته زوجته وطفله ينعمون بحياة هادئة سعيدة. تعالت ضحكة زين في الأرجاء وجلال يحمله فوق ظهره يركض به في الحديقة، وزاهي تضحك برفقته وكأن الحزن لم يعرف لها طريقاً سابقاً. جلس جلال على الأرجوحة وزين بحضنه، وزاهي بجواره تطعمه، وجلال يصدر تلك الأصوات التي يعشقها زين من ديناصوره المفضل. تعالت ضحكة زين. ليقول جلال بحنان:
"مبسوط ياروحي." داعبت أنامل زين الرقيقة وجهه الخشن ليقبل جلال أصابعه واحد يلو الآخر. أشارت زاهي لكل تلك الديناصورات بمختلف الأشكال التي أحضرها له جلال قائلة: "بقي عندك حديقة ديناصورات يا أستاذ زين؟ بعد قليل أخذت نعمة زين لتبدل له ملابسه، لتحتضن يد جلال يداها ويسيران سوياً بحديقة المنزل يتجاذبان أطراف الحديث والضحك. بعد قليل عبست ملامحها حينما قال:
"معلش ياروحي، إحنا بكرة لازم نرجع. عشان عندي اجتماع مهم مع الشركة اليابانية." هنا تكدرت سعادتها وهي تعود لواقع انتقامها الذي لا يفارقها. لا لن تدعه يعود، فأكثر ما تريده هو ألا يقع على تلك الصفقة لتنتقم من شريف. لاحظ جلال عبوسها ليقول: "مالك ياروحي؟ ".... خلينا قاعدين، مش عاوزة أرجع يا جلال." استخدمت دلالها، وهو لم يرضَ أن يضايقها، لذا جذبها إلى صدره قائلاً:
"زي ما تحبي، طول ما إنتي مبسوطة أنا كمان مبسوط. خلينا قاعدين كام يوم كمان." تضايقت من نفسها ووخزها الذنب وهي تراه يرضيها، حينما اتصل بوحيد قائلاً: "أيوه يا وحيد، أجل الاجتماع كام يوم." "بس يا جلال بيه... "مفيش بس يا وحيد.... نفذ." لم تلبث وتعكر صفوها مرة أخرى في الصباح التالي حينما أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن. فيبدو أن القدر يعاندها ولا يريد لها أن ترتاح. فتحت عيونها لتجده يرتدي ملابسه: "إنت رايح فين يا حبيبي؟
مال ناحيتها يقبل رأسها قائلاً: "معلش ياروحي، ساعتين بالكتير وراجع. الوفد الياباني لما أجلت للاجتماع، بلغوني إنهم جايين فرع الشركة هنا، فماليش أي حجة والناس جت لغاية عندي. هنزل فرع المجموعة هنا أمضي العقود المبدئية عشان أرتاح من الزن ده وأرجعلك طول... قال عامر وهو يلحق بجلال إلى مكتبه: "جلال، إنت هتمضي معاهم إزاي وإنت عارف خطورة العقود دي؟ دول واقفين على شروطك بس ضاعفوا الشرط الجزائي." هز كتفه بعدم اكتراث:
"والله أنا عملت اللي عليا ومش فارق معايا. هو مش شريف بيه عاوز الصفقة ياخدها." "بس يا جلال." "مش فارق يا عامر. أنا كدة كدة خلاص، بمجرد رجوعي القاهرة هسيب كل حاجة وآخد مراتي وابني وأرجع أستقر هنا في إسكندرية، وأكتفي بشغلي مع حاتم الريدي. كفاية صراعات وانتقام ومؤامرات. مش عاوز حاجة غير إني أعيش في هدوء وسلام مع عيلتي." هز عامر رأسه بحزن قائلاً:
"عندك حق. أنا كمان قرفت. وهبقى معاك يا جلال. أبيع أسهمي لخالي وأدخل شريك معاكم. نوسع الشغل ونكبر سوا بعيد عنهم." قال جلال بترحيب: "مفيش مانع. بس تفتكر سالي هتوافق؟ "أنا هطلق سالي. مش قادر يا جلال أعيش معاها أكتر من كده. ولو على ولادي، مسيرهم يكبروا وأعرف أفهمهم الوضع." قال جلال: "عشانها؟ هز عامر رأسه قائلاً: "...
آه، بحبها ومستعد أسيب الدنيا عشانها. حاسس إن هي الحتة النضيفة في الدنيا دي. أنا عرفت دلوقتي إنت سبت كل حاجة زمان عشان مراتك ليه." قال جلال وهو يربت على كتفه: "وأنا معاك وفي ضهرك في أي قرار تاخده." لو كانت زاهي استمعت لهذا الكلام لفرّقت خطوة عما انتهته وزين الشيطان لها وفكرة الانتقام لا تفارق تفكيرها. صرخت ألما تتساءل: "هل ضاع انتقامها هباء؟
لقد وقع جلال العقود. سعادة جارفة اجتاحت ملامح شريف وهو يستقبل جلال وكأنه فاتح منتصر. نظرت إليه زاهي بطرف عينيها بنيران حاقدة مشتعلة. يا إلهي، كم هو سئ شعورها وهي ترى السعادة تتراقص بعيون قاتل أبيها والراحة تجتاح أوصاله. هتفت سالي بسعادة: "بجد يا بابي." أومأ لها شريف قائلاً: "آه يا سالي. بكرة جلال هيمضي العقود النهائية وبعدها هعرف أتصرف. مراته وابنه قصاد إنه يرجع كل حاجة."
نظرت إليه سالي بعدم فهم ولكن بسعادة، فقد استعاد شريف المهدي قوته وجبروته بعد طول استكانة لم تكن تفهمها، وأنها كانت مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة لطوفان جبروته. "....
بسعادة استقبل جلال صباحه وزوجته بين ذراعيه، ليطبع قبلة على جبينها قبل أن يريح رأسها على الوسادة ويغادر الفراش. وتفصله خطوات عما توّاه لحياته ومستقبله برفقاتها هي وابنه. سيوقع العقد ويعيد كل شيء لأبيه ويأخذها ويبدأ حياة جديدة برفقاتها، يحاول تعويضها عن كل الماضي الأليم. لم تكن زاهي تدري شيئاً ولا يدور برأسها شيء سوى رغبتها بالانتقام من شريف. فتحت عيونها تنظر لباب الحمام المغلق وجلال يستحم ويتجهز للتوجه لتوقيع العقود، لتهز رأسها. لا...
لا يمكن أن يفعل هذا. لا يجب أن يوقع تلك العقود مهما كلفها الأمر. تمزقت لحظات وهي أيضاً تهز رأسها بعنف، فلا يمكن أن تفعل به هذا! تلاعب الشيطان برأسها وهي تمسك بتلك الحبوب لحظات تحاول إيجاد إرادتها للسيطرة على ارتجافة يدها، قبل أن تضعها بقهوته. كان جسدها يرتجف وتحتقر نفسها مراراً، لعلها تتراجع، فلا يمكن أن تفعل هذا به! ابتسم لها جلال وهو يغلق أزرار قميصه: ".... صباح الخير ياروحي. صاحية بدري ليه؟ ابتسمت له من شفاه
مرتعشة وحزن جارف وهي تقول: "قلت أشوفك قبل ما تنزل... وعملتلك قهوتك." ابتسم لها وقبل يدها قائلاً: "تسلم إيدك ياروحي." كم هي حقيرة وهي تفعل به هذا. تغدر به وتطعنه بعد كل ما فعله لها. تستغله! وتستخدمه أسوأ استخدام في انتقامها. قال وهو يتناول منها القهوة: "ارجعي نامي إنتي عشان لما أرجع مجهزالك مفاجأة حلوة أوي." صرخ قلبها: ما الفارق بينها وبينهم؟ مدت يدها لتوقفه ولكن فات الأوان. نظرت لجلال بعد أن فقد وعيه تصرخ:
"أنا عملت إيه؟! ... أنا عملت إيه..؟! "مش هيسامحني أبداً. عمره ما هيسامحني. أنا واحدة زبالة مستاهلوش. لا لا... أنا إزاي أعمل كده؟! "اية رايكم وتوقعاتكم.... للأسف كل ما احاول تقلب نكد.... اعمل اية.... مين في صف زاهي ومين كرهها... جلال طبعا صعبان عليك.... اية رايكم هيعمل اية بعد اللي زاهي عملته... حكاية ادم عجبتكم... نورا هتسامحه... علياء وعامر... عاصم كمان ونور... ممكن ساعه وانزل الباقي عشان تعرفوا حصل اية.... عرض أقل•
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!