الفصل 21 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
21
كلمة
2,593
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

عقد جلال حاجبيه وهدرت الدماء بعروقه حينما فتح باب غرفتها ووجدها خالية. اندفع يقلب المستشفى بصوته الجهوري حينما عرف إنها خرجت من المشفى... ما إن تحركت سيارته بسرعة باتجاه المنزل حتى دعس المكابح بقوة لتصدر الإطارات صرير قوي... لن تكون بالمنزل... إنها عنيدة، مؤكد ستعاقبه لذا تركت المشفى وأخذت ابنه وابتعدت...

أغمض عيناه بقوة ضاربا المقود بقبضة يده، لا يتحمل مجرد التفكير إنها تركته ليجتاح ألم هائل قلبه لمجرد التفكير إنه سينحرم منها أو من أطفاله مجددا... لا يا زاهي... صاح يحدث نفسه وكأنه فقد عقله لمجرد التفكير إنها ستحيي من حياته مرة أخرى وإنه لن يري زين... لن يكون حاضرا ليحمل طفلته فور ولادتها... لا يكون بحياتها كما لم يكن بحياة زين... لن يعوضها عن عدم وجوده بجوارها في السابق... لا لا....

لا يا زاهي مش ممكن تعملي فيا كدة.... لا لا لا... إنتي مستحيلة تعذبيني كدة... لا.. لا................. مرت تلك الساعات التي سبقت معرفته لمكانها عليه كدهر كامل وهو يبحث عنها كالمجنون بقلب لهيف... يخشى أن لا يعرف مكانها ...... حتى آتته تلك المكالمة التي تطمئنه من أبيه، فهو أراد أن يقف معها حتى تاخذ حقها منه ولكنه يعلم أن اختفاءها سيثير جنونه. متقلقش يا جلال مراتك وابنك عندي... زاهي كانت حابة تبعد شوية و...

قاطعه إغلاق الهاتف ليقطع جلال الطريق بسرعة غاشمة إليها... كعاصفة وأعصار كان جلال يدخل من باب المنزل الذي هب كل من فيه على اقتحامه له وبسرعة وبدون أن تستوعب زاهي كيفية وجوده أمامها كانت بين ذراعي جلال يحتضنها بقوة كادت تكسر عظامها وكأنها كانت غائبة عنه لسنوات... فقط لم يحتمل مجرد التفكير إنها ضاعت منه ليحتضنها بقوة بين ذراعيه يريد أن يشعر بها بجوار قلبه الملتاع من ابتعادها وبحضنه ليطمئن...

ظلت بحضنه وأغمضت عيناها فهي بحاجته مثلهم هو بحاجة إليها... تحبه ويتخبط قلبها بضلوعها بصخب وهي تكاد تموت اشتياق له ولكنها بحاجة لأن تسترد كرامتها فيده التي هي بينها الآن هي نفس اليد التي كانت تصفعها منذ عدة أيام... لسانه الذي ينطق بكلمات الحب والاشتياق هو نفسه لسانه الذي اتهمها بتلك الاتهامات الظالمة بدون أي دليل.

لا تعلم كم مر عليهم وهي ذائبة بين ذراعيه يعتصرها بين أحضانه حتى شعرت بضلوعها تكاد تنكسر بين ذراعيه لتتململ من بين ذراعيه قائلة... جلال... أوعي. تنفس مطولا رائحتها قبل أن يخفف يده قليلا من حولها ولكنه ظل يحتجزها بين ذراعيه... لينظر إلى عيناها بلوعة واشتياق وتري هذا الحب الجارف الذي يكنه لها بين طيات قلبه ليقول بنبرة مبحوحة من فرط مشاعره... أوعي تعملي فيا كدة مرة تانية، أوعي تبعدي عني تاني يا زاهي...

أنا ممكن أموت بس لو فكرت إنك مش هتبقي في حياتي عادة مجددا. ليدفنها بين ذراعيه... لستعيد زاهي ثباتها ودفعته قائلة... أوعي... كدة إنت بتعمل إيه؟ رفع حاجبه ناظرا بنظرة عابثة لتمردها... هكون بعمل إيه... مراتي وحشاني وباخدها في حضني... والله.... ده على إيه أساس... جذبها إلى أحضانه مجددا وهو يقول... على الأساس اللي يعجبك... المهم تفضلي في حضني. دفعته بعيدا عنها قائلة بتهكم... بتحلم... قال بنبرة هادئة وهو يتلمس كتفها...

زاهي حبيبتي... كفاية كدة بعد.... أنا عارف إنك بتعملي كدة عشان تضايقني. هزت كتفها ببرود... واضايقك ليه... أصلا مين قالك إنك في دماغي... ما يمكن أكون بفكر في واحد تاني. نظرت لاحتقان الدماء بوجهه الذي تحولت ملامحه للغضب فورا وهو يهتف بها... بس متقوليش كلمة تانية. قالت بتحدي وهي تنظر لاستفزازها له... وليه بس.. واثق أوي فيا مثلا.

أمسك ذراعها بقوة لحظة قبل أن ترفع عيناها نحوه فها هو سيستخدم يده كعادته ليعضّ على شفتيه ويترك يدها فورا ويزفر بعنف... ليه بتستفزيني ؟ تابعت ببرود وعيناها تنظر إليه بتحدي... أنا مش بستفزك .... أنا بعيد كلامك اللي قلته ليا. هتف بهدوء ظاهري وهو يسحق أسنانه... ماشي يا زاهي أنا فهمت غلطتي ووعد مني مش هكررها تاني وهتحكم في غيرتي بعد كدة... ممكن بقى تتفضلي تجيبي زين ويلا بينا. رفعت حاجبيها... نعم.. !! يلا على فين؟

قال بنفاذ صبر... على بيتك هيكون فين. ومين قال إني هرجعلك بعد اللي عملته... رفعت عيناها له بإصرار... متحلمش إن في حاجة بينا ترجع تاني زي زمان. زفر بنفاذ صبر... بلاش تعاندي معايا يا زاهي أكتر من كدة.... كفاية إنك جننتيني لما خرجتي من المستشفى من غير ما أنا أعرف. ولفت ذراعيها حول صدرها قائلة بتحدي... هتعمل إيه... هتاخدني غصب عني؟ نظر لتمردها وشراستها قائلا بتحذير... لا مش هاخدك غصب عنك....

هتجي معايا بمزاجك لأن الطبيعي إنك تكوني في بيتك وأي مشكلة بينا تتحل هناك... هزت رأسها... مش، هعيش معاك في بيت واحد بعد ماườnي إيه أنا أقل من إنك تثق فيا. زفر بنفاذ صبر... زاااهي.... كفاية بقى كلام في الموضوع ده... هفضل أعتذرلك لغاية إمتى. اختفت الغضب المندلع بداخلها من طبعه الذي لن يتغير لتقول ببرود... عندك حق... كفاية كلام عشان أنا تعبت... يلا اتفضل عشان عاوزة أرتاح. يعني مش، هتيجي معايا برضاكي.

نظرت إليه والتوت شفتيها بنبرة متهكمة وهي تقول... ولا غصب عني. أغاظته ليقول بتحذير... إنتي عارفة إن محدش يقدر يقف قصادي. بادلته التحدي... لا فيه.. عقد حاجبيه ليقول شريف من خلفه... أنا يا جلال هقف قصادك. التفت لأبيه وقال بنبرة غاضبة... إنت هتمنعني أخد مراتي؟ قال شريف بهدوء... مش همنعك لو هي حابة تروح معاك.... إنما لو مش عاوزة طبعا هقف قصادك. احتقن وجهه بالدماء لتنظر إليه زاهي بتشفي فقد كان يهددها قبل لحظات.....

بينما جلال نظر إليها والى أبيه لا يصدق هذا التحالف ضده ولكن شريف كان أذكى من أن يترك الحرب تندلع لذا قال بهدوء... مراتك وابنك في بيت المهدي.. مش في أي مكان.. اطمن عليهم... يعني إيه... يعني طول ما هي مش موافقة ترجعلك زاهي مش هتتحرك من هنا.... ولو سمحت اتفضل وقبل ما تجي ابقى اتصل عشان الحرس يبقى عندهم علم يسيبوك تدخل عشان أنه محذرهم ميسمحوش لحد يدخل البيت من غير إذن. كتمت زاهي ضحكتها وهي ترى ملامح وجهه المحتقنة....

وهو يردد باستنكار... حد.. !! .................... قال آدم بعدم تصديق بعدما لم تكذب نورا كلام تلك الفتاة واعترفت إنها فعلتها... إنتي أكيد اتجننتي... قالت نورا تحاول تبرير فعلتها... غصب عني يا آدم.... أنا.. كنت .... كنت. قاطعها بغضب... كنتي إيه... في واحدة عاقلة تعمل اللي عملتيه... عاوزة توصلي لإيه باللي عملتيه... قالت بخفوت... خايفة يا آدم..... خايفة تخوني تاني. زمجر بغضب أهوج... تقومي تعملي كدة !! ....

أنا مش قادر أصدق ولا أستوعب... إنك تنزلي للمستوى ده... تتفقي مع واحدة زي دي على جوزك.... إنتي إيه إيه إيه. انتفضت على صوته الغاضب لتتراجع للخلف بخوف قائلة... أنا... قلتلك خايفة... أمسكها من ذراعها بعنف قائلا... وباللي عملتيه... خوفك انتهى... كل شوية تعمليلي فخ واختبار وفاكرة إنك كدة بتمنعيني. لعلمك بقى اللي بتعمليه ده مش هيمنعني أخونك لو أنا عاوز.....

اللي عاوز يخون يا نورا بيخون ولو واحدة قالتله صباح الخير واللي مش عاوز لو واحدة قالعه مش هيقرب لها... افهمي ده كويس عشان أنا لغاية دلوقتي مديكي عذر للجنان اللي بتعمليه. نظر إليها بغضب وهتف بتحذير... بس دي آخر مرة هسكت فيها فيها يا نورا... أنا مش هقبل أبقى نايم مع مراتي وهي مش واثقة فيا... إنتي من يوم ما بقيتي مراتي وسلمتي ليا نفسك واستأمنتيني عليها مينفعش تفكري إني ممكن أخونك ومش من حقك متثقيش فيا...

هزت رأسها وخفضت عيناها بخجل من تصرفها الغير عقلاني... متزعلش... أشاح بوجهه لتحاول الاقتراب منه ولكنه أوقفها قائلا... لو سمحتي يا نورا سيبيني لوحدي... خرجت تعض شفتيها بضيق بينما آدم تهاوى على المقعد يفكر بماضيه الذي سيظل يطارده أبدا................. أسرعت سالي التي كانت بحالة يرثى لها تجاه جلال تقول... كنت متأكدة إنك مش هتسبيني هنا يا جلال.

نظر إليها وإلى حالتها السيئة ليتذكر كيف هاتفته قبل بضع ساعات تتوسل إليه أن يأتي لإنقاذها... فقد استطاعت أن تؤثر على ذلك الضابط الشاب ليمنحها مكالمة من هاتفه لتتصل بجلال وهي واثقة إن لديه من النخوة والشهامة ما تستطيع استغلاليه لتخرج من السجن الذي ألقاها والدها به.

نظر جلال لنظرات الضابط لها ليفهم على الفور ما فعلته أخته ومؤكد إنها استغلت جمالها لإعواء الضابط ولكنه أخفى غضبه المشتعل أسفل قناع بروده حينما قالت سالي بلهفة وهي تنظر إليه... جلال إنت هتخرجني من هنا مش كدة؟

بالتأكيد استخدم نفوذه كما فعلها والده ليدخلها ويبقيها بالسجن ليخرجها ليهز رأسه وينظر إليها نظرات مبهمة قبل أن تبتسم سالي بخبث وانتصار فهي دائما ما تلعب على أوتار رجولة أخيها فمهما فعلت لا يستطيع أن يتركها بالسجن بعدما أخبرته وتوسلته... وهو لا ينكر إنه يعرف كل ما تفكر به وتلك المرة أنصاع لها ولكن ما كان يبعده عنها هو عدم معرفته بمكانها بعد رفض شريف إخباره وهاهي من أوصلته إليها ليذيقها أخيرا ثمن أفعالها...

قاد مطولا لتنظر إليه سالي بتوجس وهو يدلف لذلك المبنى المهجور ويوقف السيارة أمامه... جلال... إنت جايبني هنا ليه ؟ تنهد مطولا قبل أن يقول... أنا سامحتك قبل كدة كتير وحذرتك أكتر من مرة. توترت ملامحها وهي تقول... يعني إيه.... إنت... إنت هتعمل فيا إيه.... مال جلال تجاهها قائلا بفحيح... تفتكري إنتي إن أنا ممكن أعمل فيكي إيه بعد كل اللي عملتيه...... شهقت برعب حينما جذبها جلال بقوة من خصلات شعرها وقال بصوت مرعب...

إنتي مش مرة واحدة لا اتنين حطيتي مراتي قدام رجالة تانيين... شدد قبضته على شعرها وهو يكمل... عملتي كدة في مراتي... وأنا سكت أول مرة..... بس المرة دي لا...... حاولت أن تتخلص من قبضته وهي تقول بخوف... هتعمل فيا إيه يا جلال... قال بفحيح... أبدا أنا بس هدوقك من نفس الكاسترا. تراجعت برعب تتبين معنى كلماته حينما جذبها خارج السيارة لتقول برجاء وهو يلقيها بتلك الغرفة ويشير لأحد رجاله ليأخذها منه... جلال... أنا أختك.

قال بغضب... وهي مراتي. قالت بعدم تصديق... هتسبيني لراجل. هز رأسه... وليه... لا..... ما إنتي عملتيه قبل كدة عشان خاطر الفلوس.. نظر ناصر لجلال ليهز رأسه قائلا بلهجة إمرأة... نفذ اللي قلتلك عليه يا ناصر بالحرف. قالت بصراخ وناصر يجذبها للغرفة... لا... لا جلال أنا أختك....... استند جلال إلى مقدمة سيارته يدخن سيكارته ويحاول أن يتجاهل صراخها لتلك الدقائق التي قرر أن يجعلها تشعر بما شعرت به زاهي...

صرخت بناصر الذي كان يتقدم منها ببطء كما أمره جلال والا يلمسها.... فقط يخيفها ويوهمها بأنه سيفعلها... لو قربت مني هقتلك..... تعرضت لرعب كبير تلك اللحظات التي مرت عليها طويلة للغاية وقد ارتعبت فيهم كثيرا لتركض ما إن فتح الباب إلى أحضان جلال تحتمي به وهي تبكي بهستيريا... استوعبت ما أرادها أن تشعر به بأن ملجأها وأمانها هو أخيها وليس أموال أو ثروة...

استوعبت شعور زاهي التي تركتها بنفس الموقف بل وكررته حينما تركتها مخدرة أمام عاصم والذي لو لم يكن بأخلاق لكان فعل بها نفس الفعلة...... أبعدها جلال عنه قائلا... أوعي تفكري إني هسامحك... قالت من بين دموعها... هتعمل فيا إيه تاني؟ قال وهو يضعها بالسيارة... هعالجك. لم تفهم معنى كلامه إلا حينما توقف أمام تلك المصلحة النفسية لتقول... أنا مش مريضة. قال بجدية وهو ينظر إليها ويرى انكسارها لأول مرة...

لو مش شايفة نفسك بعد كل السواد اللي جواكي مش محتاجة علاج تبقي فعلا مريضة... نظرت لأبواب تلك المصحة برفض فهي ليست مجنونة ليضعها هنا ليقول جلال بحزم... السجن أو المصلحة اختاري ؟ ...... تقلب جلال في فراشه وكأنه يتقلب على جمر ملتهب.... لقد مر أسبوع دون رؤيتها.... ولم يعد يحتمل البقاء من دونها أكثر... لقد تركها بمنزل والده وانصاع لرغبتها لعلها تشعر إنها انتقمت منه ولكنه لم يعد يتحمل بعدها أكثر من هذا يريدها أن تعود له...

احتضن وسادتها التي تحمل رائحتها بقوة ليحاول النوم ولكن جفونه أبت الإنغلاق ليظل بلا نوم يفكر بها ويلعن كل أخطائه بحقها ويعض أصابع الندم ........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...