الفصل 5 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
57
كلمة
4,642
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

أمسك بخصرها وجذبها إليه ليصطدم جسدها البض بصدره القوي وهو يقول بانفاس راغبة: "بس أنا مش عاوز غيرك أنت." دفعته بعيدًا عنها وأسرعت لغرفتها وأوصدت الباب خلفها. ليزم شفتيه بغيظ فهو لم يعد يحتمل، وأيضًا لا يريد أن يضغط عليها. أفلتت ابتسامتها ما أن دخلت إلى غرفتها لتتذكر نظراته إليها وهمساته لها، وتلك المشاعر المتراقصة بعينيه، والتي أعادته سنوات للوراء بينما كانت تهيم به عشقًا وهو يحبها بلا حدود.

اشتاقت إليه وبشدة، ربما أضعاف اشتياقه لها، ولكن دون إرادتها لا تستطيع أن تظهر له أي مما تشعر به. يجب أن تخفي مشاعرها التي كانت ظنت أنها انتهت تجاهه. وضعت يدها على قلبها تهديء من دقاته المتسارعة، تفكر بأن وجودها بالقرب منه خطر. إنها أخطر هدنة وافقت عليها، خاصة وهو لا يرحمها بنظراته ولا كلماته ولا استغلاله للمواقف تقربًا إليها. في الصباح

وقفت زاهي أمام المرآة تصفف شعرها الأسود بعد أن وضعت ذلك الشريط الحريري به باللون الأزرق المتماشي مع فستانها الصيفي الأبيض الذي ارتدته وكشف عن ساقيها الممشوقتان. كانت تبدو مشرقة ككل شيء حولها، من تلك الشمس التي اخترقت النوافذ الزجاجية للبحر الواسع الممتد أمامهم. ذهبت لغرفة طفلها لتجد نعمة تبدل له ملابسه وتداعبه بحنان. ابتسمت لها لتقول نعمة:

"أنا مش مصدقة إنه أخد عليا، ده جلال بيه كان هيطير رقبتي أول يوم لما مكنتش عارفة أخليه يبطل عياط." قالت زاهي بابتسامة: "هو زين مش بياخد على الناس بسرعة؟ ضحكت نعمة وتابعت تبديل ملابسه قائلة: "بس جميل وزي القمر، ربنا يبارك لكم فيه." "متشكرة يانعمة... هاتي أكمل لبسه." هزت نعمة رأسها قائلة: "لا يامدام، أنا هجهزه وأنزل ورا سيادتك على طول."

نزلت زاهي الدرج لتتجه ناحية الشرفة الزجاجية الضخمة المطلة على الحديقة تتأمل الصباح الجميل. سارت قليلاً تنظر حولها لذلك المنظر البديع للبحر الأزرق الفيروزي الممتد أمامها. توقفت مكانها حينما شعرت بخطوات خلفها تقترب منها. التفتت لتجده جلال. ابتسم لها قائلاً: "صباح الخير." "صباح النور." وقف أمامها قائلاً: "إيه، كنتي سرحانة في إيه؟ التفتت تنظر إلى المكان حولها قائلة: "أبدا، بس المكان حلو قوي."

يعني أي مكان أو جمال تتحدث في حضرتها اليوم، فكم تبدو جميلة مشرقة بذلك الفستان الرقيق ذو اللون الأبيض وشعرها الأسود الحريري الذي تتلاعب به نسمات الهواء. فلا يوجد جمال بحضورها اليوم ليقف أمامها وعيناه تلتقي بعيونها وهو يقول: "مش أحلى منك يا زاهي." نطقه لاسمها بنبرة صوته الرجولية جعلت القشعريرة تسري بجسدها. خفضت عيناها سريعًا وتراجعت، ولكنه لم يسمح لها لتجده يتوقف أمامها يوقف ابتعادها وهو يقول:

"هتفضلي تهربي مني لغاية إمتى؟ قالت وهي تهز رأسها: "لا... وأنا ههرب من إيه؟ "من اللي شايفه في عنيكي." رفعت عيناها نحوه: "شايفة إيه؟ اقترب منها وعيناه لا تفارق التهام كل شبر بوجهها بدأ، من عيونها الجميلة ذات الإهداب الكثيفة وخدودها التي اجتاحتها الحمرة وشفتيها التي تشبه حبات الفراولة تغريه بالتهامها. قال: "إني واحشك زي ما إنتي وحشاني."

هزت رأسها وحاولت إخراج صوتها، ولكن دقات قلبها المتعالية لم تسعفها حينما اقترب منها وحاصرها بين الحائط وبينه لتجد جسدها يكاد يلتصق بعضلات صدره التي تعالت أنفاسها وقد تغلغلت رائحة عطره بأنفاسه الساخنة حينما مال تجاه شفتيها التي أخذت تعض عليها بتوتر من اقترابه هامسًا أمامها باشتياق جارف: "وحشتيني."

قبل أن تفتح فمها لتتحدث كانت شفتيها بين شفتيه يلتهمها بنهم أشعل النيران بجسده ولم يعد يستطيع الابتعاد عنها أكثر. لتجد يداه تحيط خصرها بقوة يقربها إليه وشفتيه لا تتوقف عن تقبيل كل شبر بشفتيها باشتياق تعجز عن وصفه كلمات، وهي لا تستطيع الهروب من غزوه لمشاعرها التي تبعثرت بتلك الطريقة. بينما طالت كثيرًا قبلته وهو غائب عن كل شيء حوله، لا ينوي الابتعاد عنها لحظة.

طالت قبلته التي سلبت أنفاسها وظل يقبلها بالرغم من حاجتها للهواء، إلا أن احتياجه لها كان أكبر. كادت تفقد السيطرة على دقات قلبها حينما ترك شفتيها وأسند جبينه فوق جبينها ينظر إليها باشتياق ورغبة. وقد تبعثرت خصلات شعرها من يده وتورمت شفتيها من قبلته لتثيره بقوة مطالباً بالمزيد. نظراته لها كانت تقول الكثير وكادت تنال منها، ولكنها جاهدت لتستجمع نفسها. وبالرغم من نيران قلبها المشتاق له، إلا أن عقلها تغلب لتدفعه بعيدًا عنها وأسرعت تحاول الابتعاد وتهدئة دقات قلبها المتعالية.

أسرع جلال خلفها لا ينوي تركها وقد رأى بعيونها اشتياقها وحبها له، ولكن ما أن أمسك يدها يوقفها وجذبها إليه حتى توقف مكانه ويداه تحيط بخصرها. على صوت آدم وعامر اللذين دلفوا من الباب: "إيه ياعم سايبنا ومختفي هنا." صمت عامر ما أن وكزه آدم بكتفه حينما وقعت عيناه على وجه زاهي الذي اشتعل احمرارًا، ليدرك أنهم جاءوا بوقت غير ملائم. أبعدت زاهي يد جلال عنها وأسرت تصعد الدرج، بينما التفت جلال بوجهه محتقنًا غيظًا: "إيه اللي جابك؟

قال عامر بسماجة: "جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟ زفر جلال بغيظ: "آه... وقت مش مناسب خالص." غمز له أم ممازحًا: "يعني حبكت الصبح؟ لكمه جلال بكتفه: "وانت مال أهلك." "خلاص... خلاص، الحق عليا اللي قلت آخدك أنت والغلبان ده نسهر سهرة من بتوع زمان." هز جلال رأسه: "لا... انسى." انتهى الطبيب من فحص شريف تحت أنظار نجلاء الثاقبة، قائلاً: "لا، الحمد لله ياشريف بيه وضع سيادتك اتحسن كتيرًا." أومأ شريف له قائلاً:

"يعني خلاص أقدر أسيب السرير وأرجع شغلي وحياتي." حمحم الطبيب وعدل من وضع نظارته الطبية قائلاً: "هو طبعًا حاليًا هيبقى صعب ياشريف بيه. ممنوع أي إجهاد حتى لو صغير. سيادتك هتقدر تتحرك في البيت ولكن في حدود لأن عضلة القلب مش هتستحمل أي مجهود." قاطعه شريف بإشارة من يده ليصمت الطبيب قائلاً: "معلش ياشريف بيه لازم سيادتك تلتزم بالتعليمات."

أومأ له ليدون الطبيب بعض الأدوية والتعليمات ويعطيها لنجلاء. زمّت نجلاء شفتيها وهي تنظر لوجه شريف الذي أصبح لا يُفسر بعد محادثة الطبيب، فها هو بكل بساطة يخبره أنه لم يعد يستطيع العمل، وهذا لا يعني سوى أن لا أحد سيقف أمام جلال، خاصة مع وضع شريف الصحي السيء. "نجلاء... ها." التفتت لأخيها الذي كان يحدثها وهي شاردة يسألها: "عامر فين؟ "لسه مرجعش." "اتصلي بيه خليه يجي.. أنا عاوز...

وبدأ تجهيز كل شيء، عاوز يرجع القاهرة في أسرع وقت. خرجت من غرفة شريف لتتوجه لغرفة سالي التي كانت واقفة تكمل ارتداء ملابسها. نظرت لنجلاء من خلال المرآة قائلة: "مالك ياعمتو؟ "الدكتور كان عند شريف." "وبعدين؟ "قاله إن حالته لسة صعبة ومينفعش يرجع الشغل." عقدت حاجبيها: "طيب وفيها إيه؟ قالت نجلاء: "فيها إن طول ما أبوكي في الحالة دي هيسيب كل حاجة لجلال." التفتت إليها سالي وزفرت قائلة: "طيب وبعدين؟

إيه هنسيب جلال بيه يكوش على كل حاجة هو والبنت دي؟ احتدمت ملامحها وأكملت: "أنا مش هسكت على حاجة زي دي." "أنا شايفة إنك تبطلي العصبية دي وإياكي تتخانقي مع جلال اليومين دول لغاية ما نعرف هو ناوي على إيه." "هحاول... هحاول ياعمتو." "إنتي نازلة ياسالي؟ "آه زهقانة هنزل أشتري شوية حاجات.... زهقت قوي من هنا وعايزة أرجع." "خلاص هو شريف قالي إننا هنرجع كمان كام يوم. اتصلي بعامر شوفيه فين وخليه يجي."

فتح عامر عينيه على رنين هاتفه المتعالي ليفرك وجهه بنعاس ويعتدل جالسًا يبحث عن هاتفه وسط تلك الملابس المبعثرة على الأرضية. أخرجه من سترته ليفتحه دون قول شيء. لتقول سالي: "إنت فين؟ "عاوزة إيه؟ "بابي عاوزك تجيله حالا." "جاي." قالها باقتضاب وألقى الهاتف بجواره ليفرك رأسه بقوة من ذلك الصداع الذي يفتك بها. هتف بتلك الفتاة النائمة بالفراش بجواره: "إنتي.... ... إنتي قومي." اعتدلت الفتاة وجذبت الغطاء فوق جسدها العاري

ناظرة إليه قائلة بدلال: "صباح الخير ياباشا." لم يجب، وأخرج بضع أوراق مالية من حافظته الجلدية التي بجواره وألقاها على الفراش قائلاً: "يلا قومي البسي وامشي." داعبت بأصابعها صدره العاري بدلال: "طيب ما إحنا قاعدين ياعامر باشا." قال بلهجة آمرة: "قومي... مش عاوز صداع على الصبح." تركها وتوجه لأخذ دوش ليخرج ويجد الفتاة قد ارتدت ملابسها وغادرت. دخل للمطبخ يفتح الثلاجة ليخرج منها زجاجة مياه ويبتلع بضعة أقراص للصداع.

"صباح الفل." التفت لآدم الذي استيقظ لتوه بشعر مبعثر على جبهته ويرتدي بنطالًا رماديًا فقط على صدره العاري. قال عامر: "صباح الزفت على دماغك." "ليه بس كده يابرنس... إيه المزة معجبتكش ولا إيه... ده أنا حتى لسه داخل أكمل الجولة." أزاح عامر بيده: "بلا جولة لا زفت. ادخل أمشي النسوان الزبالة دي عشان ننزل شغلنا." قال آدم باستنكار: "الله... ليه بس الخنقة دي؟ شكل سهرة امبارح معجبتكش؟ فرك وجهه قائلاً: "قرفان يا آدم...

وزهقت من السهر والشرب والنسوان." "حد يقول للجمال لا." "زهقت من القرف ده ونفسي أبطل وأبقى مع واحدة بس." "إنت هتعمل زي جلال الفقري اللي رفض سهرة حلوة زي سهرة امبارح." "ويسهر معانا ليه لما يقدر يسهر سهرة أحلى في الحلال مع مراته." وكزه آدم بكتفه بمشاكسة: "خلاص ياخويا روح للواحدة الحلال... أهي في البيت مستنياك." هز عامر رأسه: "أنا مش بتكلم على دي... يعني أقولك مرات جلال... تقولي سالي." "ياساتر انت هتقر عليه...

دي مطلعة عين أهله." "بس بتحبه وبيحبها باين عليهم." هز آدم كتفه: "هي من جهة الحب منكرش. جابت جلال على بوزة من وقت ما شافها وقلب الدنيا عشان تبقي معاه... وهي أكيد بتحبه بدليل إنها باقية عليه كل ده." "شفت بقى... ده الجواز اللي يستاهل الواحد يتوب عشانه... مش سالي." "ولما إنت مش طايق سالي ماتطلقها." "مينفعش." "ليه بقى؟ "أولًا بنت خالي مينفعش أغدر بيها. ثانيًا وده أهم حاجة الولاد...

مش عاوزهم يطلعوا متعقدين وخصوصًا إن أمهم ممكن تجري تتجوز واحد تاني." "والحل بقى إن سيادتك تقضيها كل ليلة مع واحدة يعني." هز رأسه: "مش أحسن ما أكره نفسي وأنا عايش مع لوح التلج دي." تحبه بالتاكيد وتعشقه وتشتاق إليه بشدة.

جلست زاهي بالفراش بعد أن رفضت الخروج من غرفتها باقي اليوم تحاول تجنبه قدر الإمكان بعد ضعفها أمامه هذا الصباح. لا يجب أن تستسلم لتلك المشاعر التي لم تعد من حقها. لا يمكنها أن تنسى ما حدث والذي كان جلال السبب به. Flash back: "لأ، عقد حاجبيه: لأ مش عاوزة تتجوزيني." "لأ... أكيد لأ يا جلال بس يعني... أنا مقدرش أعمل كده." "أشاح بوجهه: إنتي لو بتحبيني هترضي بأي وضع نكون فيه مع بعض."

"أيوه يا جلال بس إزاي أعمل كده من ورا بابا." "أنا معنديش أي مانع أقوله. أنا مش بتجوزك في السر على طول ولا خوف من أي حد. ده مجرد إني بحط أبويا قدام الأمر الواقع." "بس." "مفيش بس. إنتي مش بتحبيني يا زاهي! وكعادته وصل لما يريد بمجرد ضغطه عليها بتلك الكلمة. ترفض إذن هي لا تحبه. توترت نظراتها وفركت يديها وهي ترى نظراته إليها. ما أن غادر ذلك المأذون والشهود وبقيت بمفردها برفقته. قال وهو يتوقف أمامها ويجذبها لتقف أمامه يرفع

يديها لشفتيه يقبلها بحب: "مبروك يا روحي." ارتجفت من لمسته حينما التفت يداه حول خصرها لتتراجع ما أن مال تجاه شفتيها قائلة: "جلال لو سمحت ابعد." جذبها إليه مجددًا ليقول برقة وهو ينظر لعيونها: "مش قادر... مقدرش أبعد عنك أبداً يا زاهي." وضعت يداها على صدره توقف اقترابه لتقول بتعلثم: "جلال... إحنا اتفقنا يبقى مجرد عقد." قال بأنفاس ثقيلة وهو يقترب من شفتيها: "زاهي... إنتي مراتي بتحرميني منك ليه؟ "بس يا جلال أنا خايفة."

جذبها لاحضانه بحنان قائلاً: "مش عاوز أسمع الكلمة دي منك تاني... متخافيش أبداً وأنا معاكي." بعد وقت طويل طبع جلال قبلة طويلة على جبينها تخبرها بمقدار رضاه وسعادته. بينما غشت الدموع عيونها من ذاك المزيج المتداخل من المشاعر الذي انتابها. عقد حاجبيه حينما رأى دموعها ليقول بلهفة وقلق: "حبيبتي إنتي تعبانة؟ ... حاجة بتوجعك؟ ... .... أنا ضايقتك؟ هزت رأسها ودفنت رأسها بالوسادة تقول بصوت مختنق: "أنا حاسة بالذنب...

حاسة إني خنت ثقة بابا." جذبها لاحضانه يحيطها بذراعيه ويمرر يداه على ظهرها بحنان قائلاً: "إنتي بتحبيني وعملتي كده عشاني." وضع وجهها بين كفيه قائلاً بحنان: "زاهي ياروح قلبي متفتكريش في أي حاجة وسيبي كل حاجة عليا. أنا في أقرب وقت هتكلم مع عم محمود وأطلبك منه." "وبابا ك؟ "لو فضل مصمم على رفضه... رأيه مش فارق معايا في حاجة. إنتي خلاص بقيتي مراتي ومفيش أي قوة تقدر تغير الواقع ده." Back...

بكت زاهي بحرقة وهي تتذكر كل مواقفهم سوياً وكيفية لعبه الدائم على أوتار قلبها والضغط عليها بأنها لا تحبه لتستسلم لرغباته. لقد استغل حبها الساذج له ليصل لكل ما يريد. لا تنكر أنه ربما لم يتخلى عنها، ولكن لو كان من البداية لم يضغط عليها ويصمم على الزواج بتلك الطريقة لما حدث شيء من هذا.

إنها تكرهه لأنه السبب بموت أبيها بتلك الطريقة، هذا هو الشعور الوحيد الذي لا بد أن تكنه بين جنبات صدرها له ولا يجب أن يغير شيء من هذا الشعور. إنها معه لأنها مجبرة بسبب طفلها ليس أكثر، وهو يستغل وجودها وعليها ألا تسمح له بذلك.

نفث جلال دخان سيجارته بضيق وهو يتذكر برودها الجليدي تجاهه خلال اليومين الماضيين ومنذ عودتهم إلى المنزل. تنهد مطولاً ولا ينكر أن الوضع أصبح لا يطاق بالنسبة له، وخاصة مع تجنبها الشديد له وعدم إعطائه أي فرصة لمجرد الحديث معه. "زاهي." التفتت إليه حينما أوقفها صوته الرجولي وهي تغادر غرفة طفلها بعد أن نام وتتجه لغرفتها. اقترب منها وتوقف خلفها قائلاً: "مالك؟ قالت بجمود: "مفيش." أمسك بيدها قبل أن تدخل لغرفتها قائلاً:

"متغيرة ليه... إحنا مش قلنا هدنة؟ سحبت يدها من يده قائلة: "إحنا مقولناش حاجة." "لأ قولنا يا زاهي... إنتي ليه مصممة تبعدي؟ قالت ببرود: "أنا ولا ببعد ولا بقرب. أنا ملتزمة باتفاقنا." رفع حاجبه بانفعال: "اللي هو إيه؟ "هو إني أم ابنك وبس." أمسك بذراعيها وجذبها إليه قائلاً: "إنتي مراتي قبل ما تكوني أم ابني." ابتعدت يداه عنها قائلة: "لو سمحت يا جلال أنا وافقت أعيش في البيت ده عشان ابني وبس."

"ومين قال إني موافق على حاجة زي دي. أنا مش راهب عشان أعيش مع مراتي في بيت واحد وتحرم عليا إني المسها... عاوزاني أخونك يا زاهي؟ قالت بجمود وهي تشيح بوجهها: "إنت مش في حياتي أصلاً عشان تخوني. اعمل اللي إنت عاوزه." "وأنا عاوزك إنتي يا زاهي." "وأنا مش عاوزاك. ولو سمحت متحاولش تقرب عشان مش هيكون في أي حاجة بينا مهما عملت. فياريت تلتزم باتفاقنا." أمسك بمعصمها قبل أن تغادر ليقول بتحذير: "خلي بالك صبري عليكي قرب ينفذ."

تركته زاهي وأسرت تدخل لغرفتها، بينما هو يكاد يحترق غضباً. قال شريف بابتسامة وهو يستمع لوحيد الذي يخبره بعدة اتفاقات أبرمها جلال مع عدة شركات لتوسيع وتطوير أعمالهم: "يعني مضى العقد يا وحيد؟ "عقود ياشريف بيه ماشاء الله هذا الشبل من ذاك الأسد. جلال بيه عمل شغل بملايين ده غير فتح لينا مجال جديد في السوق." قال شريف: "طيب اتصل بيه وقوله إني عاوزه." "يا وحيد... ألقى جلال ذلك الملف بعصبية هادرًا:

"أنا قلت تبعتي الرد ده امبارح." قالت إنجي بتعلثم: "يافندم... أصل... "أصل إيه وزفت إيه. اتفضلي ابعتي الرد حالاً." نظر آدم لجلال الذي ينفث النيران: "مالك يا جلال متعصب ليه؟ "مفيش." "مفيش إزاي ده إنت شكلك صعب أوي." أشاح بوجهه الغاضب قائلاً ليغير الموضوع: "قلت لعاصم ده إنه ميفكرش يقرب منها." "لأ طبعاً مش هقوله حاجة زي دي. الراجل محترم جداً وكويس وحقه يطمن على بنت خالته." قال بعصبية:

"بنت خالته دي تبقى مراتي. وأنا مش عاوز يكون له أي علاقة بيها ولا بابني." "ليه بس يا جلال... اسمعني بس... هيحصل إيه لو خليته يطمن عليهم دقايق ويمشي." هز رأسه: "بلغه إن مش وقته خالص." أسند جلال رأسه للخلف يحاول التخفيف من غضبه. عليه أن يمنحها بعض الوقت. كما أنه يجب عليه أن يعوضها عما حدث قبل أن يطالب بحقوقه كزوج، يجب أن يقوم بواجبه تجاهها وتلك هي أول خطوة. نظر شريف لابنه قائلاً:

"جلال أنا ماعندييش مانع لأي حاجة إنت بتعملها طالما فيها صالح الشغل." قال جلال ببرود: "مش محتاج رأيك." هتف شريف بتحذير: "جلال.... أنا أبوك أوعى تنسى." قال جلال بحدة: "إنت اللي نسيت إنك أبويا وإنت بتعمل كده في مراتي." قال شريف بكذب: "مكنتش أعرف إنها مراتك." قال جلال بانفعال: "... كنت عارف. كنت عارف إني متجوزها. كامل قالي إنك خليته يراقبني وعرفت إني بقابلها في الشقة دي وإني متجوزها. بلاش تكذب." قال شريف بخفوت:

"كنت خايف عليك يا جلال." هتف جلال باستنكار: "أذيت مراتي بالطريقة دي وكسرت رجولتي إني مقدرتش أحميها منك وتقولي خايف عليا." "كنت وقتها فاكرك طايش متعلق بيها وكم يوم وتنساه. بس طلعت غلطان وعاوز أصلح غلطتين." نظر لوالده قائلاً: "أصلح إيه؟ أصلح إنك عملت إيه ولا إيه؟

أصلح إنها مش عاوزة تبص في وشي بسبب اللي عملته فيها. أصلح إن صورتها معايا وضحتها قدام أبوها اللي سبته يموت بكل جبروت. ولا أصلح علاقتي بابني اللي مش عارفني. أصلح إيه لا إيه." "أنا مستعد أعمل أي حاجة." أشاح جلال بوجهه: "متأخر! "طيب مش هشوف حفيدين؟ ينظر إليه جلال قائلاً بمغزى: "هتشوفه أكيد. كلها كام يوم ونرجع القاهرة وزاهي وابني هيرجعوا معايا البيت وهتشوفه هناك."

كلامه كان يحمل تحذيراً للجميع. سيحضر زاهي وابنه اليوم لمنزل العائلة ولا يحتاج لمزيد من التحذيرات. اعتراض كبير واجهه جلال منها ما أن علمت بهذا الأمر. لا تريد الذهاب لهذا المنزل ولا رؤية أي أحد من هؤلاء الناس، ولكن جلال أصر. تلك أول خطوة لرد كرامتها أمام الجميع. كانت نجلاء ذلك الجندي المستتر دائماً، فلم تكن تظهر حقيقتها للعلن، لذا اختارت ارتداء وجهه الطيبة أمام ذلك التيار العالي وهي واقفة تستقبل جلال وزوجته.

"أهلاً.. أهلاً يا ابني نورت بيتك." نظرت لزاهي التي وقفت بوجهه محتقنة بالتعبيرات، خائفة وغاضبة وتشعر بالاختناق. الكثير والكثير من المشاعر التي انتابتها وهي تخطو داخل ذلك المنزل العريق. دخلت نجلاء خلفها قائلة: "نورتي يا بنتي." قالت زاهي وهي تجد قدماها تلقائياً تقربها لجلال لتقف بقربه وكأنها تحتمي به: "أهلاً." نظرت نجلاء لزين قائلة: "يا حبيبي... يااه عشت وشفت ولادك يا جلال." ابتسم لها جلال لتقول لزاهي:

"اسمحي تعتبريني زي والدتك من هنا ورايح." أومأت لها زاهي دون قول شيء. ليقول جلال: "جهزتي اللي طلبته ياعمتو؟ قالت نجلاء: "طبعاً ياحبيبي... غيرت فرش الجناح بتاعك، وفرشت الأوضة اللي جنبك لزين زي ما طلبت." أومأ لها وقاد زاهي لتصعد أمامه الدرج قائلاً: "طيب لو سمحتي خلي حد يطلع الشنط." دخلت زاهي للغرفة المجهزة لزين لتجدها غرفة غاية في الأناقة بألوان راقية وأثاث ملائم له. صعدت نجلاء خلفهم لتقول لزاهي:

"أنا طلبت مربية لزين هتكون موجودة بكرة الصبح." "لأ مرسي مفيش داعي.. معايا نعمة." "لأ... هو إحنا لينا نظام مختلف يازاهي. نعمة شغالة وبس، ولكن مربية لابنك بنفضل مربية أجنبية. تاليا مربية ولاد سالي وابن جلال طلبت له مربية أكفأ منها." "بس أنا مرتاحة مع نعمة. زين أخد عليها وحبها. خليها براحتها ياعمتو." كان هذا صوت جلال. لتقول نجلاء: "آه طبعاً ياحبيبي وأنا يهمني غير راحتكم. أنا بس بقولها وجهة نظري." "تمام...

خلي المربية تساعد نعمة." "زي ما تحب يا ابني. اتفضلوا ارتاحوا وساعة والعشاء هيكون جاهز." قال جلال مشدداً: "عاوز الكل يكون موجود على العشاء." هزت نجلاء رأيها وغادرت لتقف زاهي برفقة نعمة تطمئن على زين ثم تسير بالرواق بهذا الطابق الخاص بهم لتدخل لتلك الغرفة بجوار غرفة طفلها.

جلست على طرف الفراش الوثير تتنفس بارتياح فقد انتهت المقابلة دون رؤية تلك الفتاة أو والدها. ماذا ستفعل بهذا المنزل لا تعرف. ولكنها من أجل طفلها ستبقى. دخل جلال إلى الغرفة لينظر إلى جلستها لحظة قائلاً: "مالك؟ حاجة ضايقتك؟ هزت رأسها: "لأ أبداً." "هبت واقفة حينما وجدته يخلع سترته لتقول باستنكار: "إنت بتعمل إيه؟ "بغير هدومي وهرتاح شوية." عقدت حاجبيها: "نعم... "إيه الغريب في كده." "ما تروح أوضتك." التفت إليها قائلاً:

"ما أنا في أوضتي." "أوضتك إزاي يعني." "اللي سمعتيه. هنا مش هينفع كل واحد يبقى في أوضة." "خلاص هنام في أوضة زين." أمسك بيدها قبل أن تغادر: "حد قالك إني بعض أو بتحول وبأكل بني آدميين فخايفة تنامي جنبي؟ أشاحت بوجهها ليقول وهو يديرها ناحيته: "زاهي... وآخرتها. هتفضلي تتعاملي معايا كده لغاية امتي؟ نظرت إليه دون قول شيء ليقربها إليه قائلاً: "ليه مصممة تعملي كده... أنا بحبك." حاولت انتزاع يدها منه قائلة:

"لو سمحت التزم بالاتفاق اللي بينا." قال بخفوت وهو ينظر لعيناها: "ماشي يا زاهي... مؤقتاً لغاية ما تهدي وتنسي." أومأت له وابتعد خطوة ليكمل: "بس الوضع ده مش هيفضل على طول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...