وضع جلال وجهها بين يديه قائلا برفق: "زاهي...... انا مش عاوز أجرحك ولا أكون سبب في دموعك.... بس انتي كمان قدري موقفي. انتي بتطلبي مني المستحيل... عاوزاني أنسي ابني ومراتي... عاوزاني أسيبكم تعيشوا بعيد عني.... عاوزاني أسيب ابني يتربي مع راجل تاني وأبوه على وش الدنيا..... زاهي فكري بعقل... لو مش عشاني عشان ابننا..... متضطرنيش أعمل حاجة أنا مش عاوزها ....
أنا عمري ما هحرمك من ابنك إلا لو انتي صممتي على الجنان اللي في دماغك ده..... وحياتك عندي هجيب لك حقك بس انتي اديني فرصة." مرة أخرى تسير خلف تلك النبرة. مرة أخرى تستمع لتلك الضربات بين جنبات صدرها. مرة أخرى تستمع لكلام قلبها الذي تسبب بكل ما حدث. هزت رأسها وصورة والدها تقتحم تفكيرها بقوة. لاتستطيع!
كانت عيون جلال تتفحص ملامح وجهها التي تتغير مع كل لحظة تمضي عليها. وأخيرا فتحت فمها لتتحدث، ولكن أوقفها صوت البوق المتعالي بالخارج! التفتت زاهي وجلال لصوت البوق المتعالي وسط سكون الليل بالخارج. ليقول لها: "خدي زين واطلعي فوق وأنا هشوف في إيه..؟ خرج جلال بخطى سريعة ليري سيارة ابن عمته عامر تطلق البوق بشدة حينما رفض حرس جلال إدخاله للفيلا كما أمرهم. أشار لهم جلال بيده ليفتح أحدهم البوابة. دلف عامر
بسيارته يلعن ويسب الحرس: "إيه يا جلال مشغل شوية بهايم مش عاوزين يدخلوني." "معلش يا عامر لسة مش عارفينك." قطب جلال جبينه ونظر بساعته التي تجاوزت الواحدة فجراً متسائلاً: "إيه اللي جابك دلوقتي؟ نزلت علياء من السيارة بنفس اللحظة. ليقطب جلال جبينه مردداً: "انتي؟! "أيوه أنا..... عاوزة أطمن على زاهي وزين؟ هما فين؟ "هما كويسين." "عاوزة أشوفهم." "الوقت مش مناسب... ده لو سيادتك مش شايفة الساعة كام أصلاً."
اغتاظت علياء منه ليتدخل عامر قائلاً بخفوت: "ماتسيبها تشوفهم يا جلال." رفع جلال حاجبه بدهشة فأي شيء جمع هذا على تلك! ليهمهم عامر بخفوت: "هفهمك..... عليا.." أسرعت علياء تصعد درجات السلم الحجري باتجاه ذلك الباب الزجاجي الضخم الذي خرجت منه زاهي حينما استمعت لصوت علياء بالخارج. قالت علياء بلهفة: "زاهي حبيبتي انتي كويسة؟
هزت رأسها ودمعت عينا كلتا الفتاتين. لينظر جلال لعامر بتوعد فقد كان على وشك إقناعها والآن مع تلك الدراما ربما تتمسك برأيها أكثر. "فين زين... حبيبي وحشني أوي. البيت وحش من غيره." "اكيد نايم."
نظرت إليه زاهي بحدة وسحبت علياء من يدها للداخل. بينما التفت جلال تجاه عامر التي عيناه كانت تلاحق علياء، تلك التي ظهرت له من ساعتين واقتحمت حياته بتلك الطريقة. حتى أنه ضعف أمام رجائها بمعرفة مكان ابن خالتها ليجد نفسه يقود بها لمنزل جلال. هز عامر كتفه: "بس ياسيدي خفت تحاول تدخل تاني وانت عارف الحرس هناك أغبياء." رفع جلال حاجبه متسائلاً: "وانت بقي خايف عليها؟ هز رأسه: "لا... وأنا أخاف عليها ليه...
أنا قلت إنها بنت خالة مراتك... يعني ميصحش." ليهمهم جلال شفتيه قائلاً: "طيب ياسيدي متشكرين اتفضل انت روح." هز عامر رأسه باستنكار: "لا... اتفضل إيه؟ ... أنا هرجعها بيتها زي ما جبتها." "سيبها هخلي السواق يبقي يوصلها." "لا أنا هوصلها." "عامر... ..... إيه حكايتك بالظبط؟ "ولا حكاية ولا حاجة... بس البنت جت معايا تشوف مراتك وتطمن عليها وأنا هرجعها.... ادخل انت شوفها خلاص اطمنت عليها وخلاص ولا لأ..... قالت زاهي بعدم تصديق:
"انتي اتجننتي ياعليا... إزاي تعملي كدة." "أعمل إيه يازاهي كنت هتجنن من القلق عليكي.... كنت خايفة عليكي يكون إذاكي." "أنا كويسة ياعليا... متقلقيش." "عملك إيه؟ "ولا حاجة." "عرف الحقيقة؟ "آه." "طيب وعمل إيه؟ تنهدت زاهي مطولاً: "هبقى أحكيلك ياعليا... بس انتي طمنيني عليكي وعلي عاصم." "هيتجنن من وقت اللي حصل.... حاسس بالذنب إنه مقدرش يحميكم... ده حتى مرجعش البيت من يومها وفي المكتب ليل ونهار." ربتت على يدها:
"أنا آسفة ياعليا.. من وقت مادخلت حياتكم وأنا مش بعمل ليكم غير المشاكل." "لا يازاهي أوعي تقولي كدة.... انتي أحسن حاجة حصلت لينا. إحنا مبقناش نعرف نعيش من غيرك انتي وزين.... دمعت عيناها ونظرت إليها قائلة: "زاهي انتي مش راجعة معايا مش كدة؟ غص حلقها. هزت رأسها: "مش هيسيبوني... بيهددني ياخد مني زين." "هترجعيله؟! هزت كتفها: "مش عارفة ياعليا... مش عارفة أي حاجة.... إن.... قاطعها صوت خطوات جلال الذي ناداها: "زاهي....
نظرت إليه ليقول: "لو آنسة علياء اطمنت عليكي.... عامر مستني برا يوصلها." نظرت زاهي لعلياء باستفهام لترد علياء: "لا متشكرة..... قول له مفيش داعي أنا هعرف أروح." "بس هو مصمم... وبعدين الوقت اتأخر مينفعش تمشي لوحدك." "وأنا قلت بعرف أمشي لوحدي." زفر بنفاذ صبر متبرطماً: "هي العيلة كلها عنيدة كدة.... قالت زاهي بهدوء: "معلش ياعليا خليه يوصلك عشان أبقى مطمنة عليكي."
هزت علياء رأسها على مضض فهي لا تنكر أن هذا الغريب ساعدها ولكن إلى هنا انتهى دوره. احتضنتها زاهي لتقول علياء بهمس: "ابقي طمنيني عليكي." خرجت علياء ليبتسم عامر وهو يفتح لها باب السيارة قائلاً: "اطمنتي عليها." "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ عامر.... "إيه أستاذ دي... عامر بس." "بس مكنش في داعي تتعب نفسك وتستناني." "لا إزاي بقي زي ما أخدتك لازم أرجعك مفيهاش أي تعب.... ها قوليلي بقي البيت فين...
نظر جلال لزاهي التي كانت عيناها متعلقة بالباب حيث خرجت علياء تشعر بالاختناق. ليقترب منها بضع خطوات ويتوقف خلفها قائلاً: "مالك؟ التفتت إليه تنظر لعيناه القاتمة قائلة بدون تردد: "مش عاوزة أفضل هنا." أغمض عيناه بغضب احتاج أوصاله فهو لم يعد يحتمل المزيد من العناد والمعاقبة على ذنب لم يقترفه. يعلم أن ما عاشته ليس سهلاً ولكن عليها أن تدعه على الأقل يساعدها لتجاوز الماضي. قال بهدوء ظاهري عكس داخله:
"إيه بالظبط اللي في كلامي مكانش واضح يازاهي.... أمسك كتفها وأوقفها في مقابلته قائلاً: "ده بيتك ومكانك هنا معايا... خلينا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد." "مش هقدر." انفلتت أعصابه وهتف بحدة: "وأنا كمان مش هقدر أستحمل أكتر من كدة.... نظرت إليه ليكمل بانفعال: "زاهي أنا الدنيا كلها فوق دماغي من وقت ما رجعت متبقيش انتي كمان عليا وخصوصاً إني فهمتك إني انخدعت زيك.... أنا مش مستحمل.... آخر كلام عندي... ابني مش هيبعد عني....
عاوزة تبعدي ابعدي لوحدك أنا مش هقدر أضغط عليكي أكتر من كدة طالما كارهه وجودك معايا للدرجة دي." "ابني من حقي متقدرش تاخده مني." قال وهو يسحق أسنانه: "لا أقدر.. وانتي عارفة كدة كويس بلاش تتحديني." ينظر إليها وإلى نظرات عيونها التي لم تعد تراه إلا كعدو لها بعد تهديده الواضح لها ليكمل بحزم وهو يبعد عيناه: "هسيبك لغاية الصبح تقرري.. إذا كنتي هتفضلي معايا ومع ابنك ولا هتفضلي ماسكة في الماضي وتخسري اللي جاي."
تركها وصعد. لتدخل إلى غرفتها تجلس بجوار زين النائم تتطلع إليه بعيون مليئة بالدموع. كيف تبقى معه بعد كل ما حدث؟ كيف تظل معه وترى لتتذكر كل لحظة ندمها على زواجها به وتسببها بموت أبيها؟
لا تستطيع أن تعيش معه وكان شيئاً لم يكن. فكل لحظة تقضيها معه تكون على حساب ذكري والدها الذي مات بسببها. ولكنه سيحرمها من طفلها. نقطة سوداء أخرى يضعها بقائمته. فهو بعد كل الظلم الذي تعرضت له يعرضها لظلم أبشع وهو يريد أخذ طفلها منها. إنه لا يستوعب أنها تعاقب نفسها قبل أن تعاقبه. فهي لا تستطيع أن تعيش حياتها وكان ذنب موت أبيها لم يعد برقبتها.
نامت بضع ساعات قليلة وأملأت أحلامها بالكوابيس. لتفتح عيناها مع خيوط الشمس الأولى وقد توصلت لقرارها. نظر عاصم لآدم بشك. وقد نشأت ما بينهما بداية صداقة بعد تدخل آدم بينه وبين عاصم لحل الأمور. ليكمل آدم: "صدقني ياعاصم متخافش عليهم هما بخير." "ولما هنا بخير لية رافض يخليني أشوفهم وأطمن عليهم." تنهد آدم قائلاً: "هو مش رافض ولا حاجة.... أنا أصلاً لسة متكلمتش معاه في حاجة زي دي...
ياعاصم جلال فجأة الدنيا اتقلبت حواليه وكل حاجة اتلخبطت. ... حرفياً هو في دوامة بيحارب في شغل اترمي على أكتافه ويحارب أبوه بعد اللي عمله في مراته وطبعاً زاهي مش رحماه ومحملاه ذنب كل اللي حصل." قال عاصم باستهجان: "ويعني مش هو السبب؟ هز آدم رأسه: "مينفعش ترمي اللوم كله عليه.... وهو كان هيعرف منين اللي حصل لها؟ لية زاهي حتى محاولتش توصله بأي طريقة.... أنت تفتكر لو كان عرف حاجة زي دي كان هيسكت....
ياعاصم جلال قلب الدنيا على عمي إمبارح وكان هيموت سالي أول ما عرف." أردف يخبره بما حدث لينظر إليه عاصم وهو يكمل: "سيبهم الفترة دي ياعاصم.... جلال محتاج يبقى لوحده مع مراته وابنه يمكن زاهي تسامحه..... جايز تدخلك يخليها تتمسك برأيها زيادة." قال عاصم بحده: "وأنا مش هسمحله يغصبها على حاجة... لو مش عاوزة ترجعله أنا معاها وابنها صغير هيفضل في حضانتها." قال آدم باستنكار: "ولية الطفل يعيش بعيد عن أبوه...
هو كان ذنب جلال إيه أصلاً؟ "ذنبه إنه ضحك عليها واستغلها وخلاها تتجوزه في السر وفي الآخر سابها لأبوه يبهدلها." "لا بقى اسمحلي ياعاصم.... أولاً الغلطة غلطتهم هما الاتنين مش هو لوحده." زم عاصم شفتيه ليقول آدم مهدئاً: "عموماً ياعاصم.... جلال مش وحش أبداً ياعاصم هي بس الظروف اللي عملت كدة. اديهم فرصة يتكلموا وبعدين لو احتاجت تدخلك ياسيدي ابقى أتدخل." فتح جلال عيناه المنهكة على رنين هاتفه المتعالي. "أيوه يا آدم."
"انت لسة نايم." نظر لساعته التي تشير للثامنة: "آه... "طيب متنساش اجتماعنا مع وفد الشركة." "لا مش ناسي هقوم ألبس وأجي على طول." "تمام.. تحب أعدي عليك." "لا اسبقني انت." وقف أسفل المياه الباردة يجبر نفسه على الاستيقاظ فلم ينام إلا بضع ساعات بعد الفجر بقليل وعقله مشغول بكل ما حدث. إنها عنيدة وهو لا يريد الضغط عليها أكثر ولكن ليس بيده شيء فلن يسمح بفقدانها.
وقف أمام المرآة يهندم من ربطة عنقه وينثر عطره الرجولي على عنقه وكتفه ثم أخذ هاتفه ومفاتيحه واتجه لغرفتها. طرق الباب ودخل ليجدها جالسة في الفراش وبجوارها زين الذي استيقظ للتو. نظرت لوسامته الزائدة وابتسامته وهو يقول: "صباح الخير." قالت وهي تبعد عيناها عن تلك العيون السوداء: "صباح النور."
اقترب منهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون: "معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا." نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت. قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك." نظر لساعته قائلاً: "حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا." أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً. "أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين." "قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك." "لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت." اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي." "لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي." تنهد بنفاذ صبر: "زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت." نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة: "صباح الخير يابيه... الفطار جاهز." التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً: "تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي." هزت رأسها قائلة: "لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات. تنهد قائلاً: "زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل." "مش جعانة." نظر إليها: "مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني." ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل: "حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟ شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً: "حبيبتي بلاش الحساسية دي....
أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني... "معلش لو سمحت سبيني براحتي." قال وهو يتنهد بيأس: "ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه." رفعت عيناها إليه قائلة: "أنا مش بعمل أي حاجة." هز رأسه قائلاً: "طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب: "هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم." "هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع." "زاهي بلاش نقاش كتير." قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش." بادلها تهكمها: "مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم." هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق. "صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة. "صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال. "ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه." التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة: "انت إيه اللي منيمك هنا؟ فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته." زفر عامر: "وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح." قال جلال: "اعقلوا انتوا الاتنين." التفت تجاه عامر قائلاً: "انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟ قال عامر وهو يعتدل جالساً: "قرفان." قال آدم: "أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش." "عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح." قال جلال: "ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح: "طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح.... دفعه جلال بغيظ: "وحياة أبوك هتفوق عليا." ضحك آدم قائلاً: "شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين." هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر: "أنا معاك." نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟ "هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً." ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة: "الاجتماع جاهز يا جلال بيه." "بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة." هزت زاهي رأسها باستنكار: "فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه." نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة: "بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته." "مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس." "وانتي فاكرة إنه هيقبل." "والله يقبل أو لا ميهمنيش." "انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل." استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول: "علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا...
وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني." هزت كتفها: "افتكر إنه بيهددك بس." زفرت بضيق: "يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه...
أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني." تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة: "أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه." هزت رأسها مرددة: "مستحيل." نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن: "البيت وحش أوي من غيركم." "معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً. "وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟ "اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده." "مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص." "ولا راحت ولا حاجة." نظرت إليها سالي: "انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي." "مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي." "أمال ساكت ليه؟
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه.... طرقت الشغالة الباب قائلة: "سالي هانم.... الدكتور وصل." أشارت لها بعدم اكتراث: "خديه يكشف على لينا." نظرت إليها نجلاء: "مش هتشوفي بنتك." "مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة." هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها: "واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين." هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا." قالت بغضب: "وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو." قامت نجلاء قائلة: "براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا." أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت. نظرت زاهي من النافذة
لذلك البوق بالخارج لتقول: "عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع." خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول: "عاوزة أتكلم معاك." "مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت." هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً: "لا.... نتكلم الأول ونتفق." نظر إليها لتتحدث: "أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل: "بس أنا هبقى عشان زين وبس." عبست ملامحه: "يعني إيه؟
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا." احتقن وجهه بالغضب: "انتي بتلوي دراعي." "أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة." "تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس." قال بتهكم: "لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده." "وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال: "وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري." "انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي." قال بعصبية: "حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك." قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي." "كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي." نظرت لنفسها باحتقار قائلة: "كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي." "متقوليش غلطة." قالت بإصرار: "لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا." تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده: "أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي." "تبعد عني." نظر إليها بانفعال واضح: "يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي." قال وهو يشيح بوجهه: "ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع." في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة: "انت رايح فين؟ "عاوز أجيب شوية حاجات لزين." "هو مش محتاج حاجة." "مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة. "العمال خلصوا أوضة زين ياهانم." "قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة." ابتسمت لها نعمة: "حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه. "إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة." ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها. تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال: "مساء الخير." "هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون: "معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا." نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت. قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك." نظر لساعته قائلاً: "حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا." أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً. "أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين." "قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك." "لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت." اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي." "لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي." تنهد بنفاذ صبر: "زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت." نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة: "صباح الخير يابيه... الفطار جاهز." التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً: "تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي." هزت رأسها قائلة: "لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات. تنهد قائلاً: "زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل." "مش جعانة." نظر إليها: "مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني." ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل: "حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟ شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً: "حبيبتي بلاش الحساسية دي....
أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني... "معلش لو سمحت سبيني براحتي." قال وهو يتنهد بيأس: "ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه." رفعت عيناها إليه قائلة: "أنا مش بعمل أي حاجة." هز رأسه قائلاً: "طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب: "هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم." "هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع." "زاهي بلاش نقاش كتير." قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش." بادلها تهكمها: "مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم." هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق. "صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة. "صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال. "ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه." التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة: "انت إيه اللي منيمك هنا؟ فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته." زفر عامر: "وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح." قال جلال: "اعقلوا انتوا الاتنين." التفت تجاه عامر قائلاً: "انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟ قال عامر وهو يعتدل جالساً: "قرفان." قال آدم: "أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش." "عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح." قال جلال: "ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح: "طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح.... دفعه جلال بغيظ: "وحياة أبوك هتفوق عليا." ضحك آدم قائلاً: "شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين." هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر: "أنا معاك." نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟ "هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً." ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة: "الاجتماع جاهز يا جلال بيه." "بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة." هزت زاهي رأسها باستنكار: "فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه." نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة: "بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته." "مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس." "وانتي فاكرة إنه هيقبل." "والله يقبل أو لا ميهمنيش." "انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل." استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول: "علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا...
وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني." هزت كتفها: "افتكر إنه بيهددك بس." زفرت بضيق: "يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه...
أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني." تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة: "أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه." هزت رأسها مرددة: "مستحيل." نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن: "البيت وحش أوي من غيركم." "معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً. "وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟ "اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده." "مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص." "ولا راحت ولا حاجة." نظرت إليها سالي: "انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي." "مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي." "أمال ساكت ليه؟
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه.... طرقت الشغالة الباب قائلة: "سالي هانم.... الدكتور وصل." أشارت لها بعدم اكتراث: "خديه يكشف على لينا." نظرت إليها نجلاء: "مش هتشوفي بنتك." "مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة." هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها: "واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين." هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا." قالت بغضب: "وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو." قامت نجلاء قائلة: "براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا." أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت. نظرت زاهي من النافذة
لذلك البوق بالخارج لتقول: "عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع." خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول: "عاوزة أتكلم معاك." "مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت." هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً: "لا.... نتكلم الأول ونتفق." نظر إليها لتتحدث: "أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل: "بس أنا هبقى عشان زين وبس." عبست ملامحه: "يعني إيه؟
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا." احتقن وجهه بالغضب: "انتي بتلوي دراعي." "أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة." "تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس." قال بتهكم: "لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده." "وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال: "وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري." "انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي." قال بعصبية: "حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك." قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي." "كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي." نظرت لنفسها باحتقار قائلة: "كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي." "متقوليش غلطة." قالت بإصرار: "لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا." تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده: "أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي." "تبعد عني." نظر إليها بانفعال واضح: "يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي." قال وهو يشيح بوجهه: "ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع." في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة: "انت رايح فين؟ "عاوز أجيب شوية حاجات لزين." "هو مش محتاج حاجة." "مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة. "العمال خلصوا أوضة زين ياهانم." "قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة." ابتسمت لها نعمة: "حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه. "إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة." ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها. تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال: "مساء الخير." "هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون: "معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا." نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت. قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك." نظر لساعته قائلاً: "حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا." أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً. "أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين." "قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك." "لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت." اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي." "لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي." تنهد بنفاذ صبر: "زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت." نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة: "صباح الخير يابيه... الفطار جاهز." التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً: "تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي." هزت رأسها قائلة: "لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات. تنهد قائلاً: "زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل." "مش جعانة." نظر إليها: "مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني." ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل: "حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟ شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً: "حبيبتي بلاش الحساسية دي....
أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني... "معلش لو سمحت سبيني براحتي." قال وهو يتنهد بيأس: "ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه." رفعت عيناها إليه قائلة: "أنا مش بعمل أي حاجة." هز رأسه قائلاً: "طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب: "هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم." "هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع." "زاهي بلاش نقاش كتير." قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش." بادلها تهكمها: "مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم." هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق. "صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة. "صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال. "ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه." التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة: "انت إيه اللي منيمك هنا؟ فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته." زفر عامر: "وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح." قال جلال: "اعقلوا انتوا الاتنين." التفت تجاه عامر قائلاً: "انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟ قال عامر وهو يعتدل جالساً: "قرفان." قال آدم: "أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش." "عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح." قال جلال: "ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح: "طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح.... دفعه جلال بغيظ: "وحياة أبوك هتفوق عليا." ضحك آدم قائلاً: "شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين." هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر: "أنا معاك." نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟ "هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً." ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة: "الاجتماع جاهز يا جلال بيه." "بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة." هزت زاهي رأسها باستنكار: "فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه." نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة: "بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته." "مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس." "وانتي فاكرة إنه هيقبل." "والله يقبل أو لا ميهمنيش." "انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل." استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول: "علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا...
وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني." هزت كتفها: "افتكر إنه بيهددك بس." زفرت بضيق: "يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه...
أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني." تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة: "أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه." هزت رأسها مرددة: "مستحيل." نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن: "البيت وحش أوي من غيركم." "معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً. "وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟ "اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده." "مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص." "ولا راحت ولا حاجة." نظرت إليها سالي: "انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي." "مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي." "أمال ساكت ليه؟
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه.... طرقت الشغالة الباب قائلة: "سالي هانم.... الدكتور وصل." أشارت لها بعدم اكتراث: "خديه يكشف على لينا." نظرت إليها نجلاء: "مش هتشوفي بنتك." "مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة." هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها: "واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين." هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا." قالت بغضب: "وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو." قامت نجلاء قائلة: "براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا." أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت. نظرت زاهي من النافذة
لذلك البوق بالخارج لتقول: "عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع." خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول: "عاوزة أتكلم معاك." "مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت." هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً: "لا.... نتكلم الأول ونتفق." نظر إليها لتتحدث: "أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل: "بس أنا هبقى عشان زين وبس." عبست ملامحه: "يعني إيه؟
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا." احتقن وجهه بالغضب: "انتي بتلوي دراعي." "أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة." "تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس." قال بتهكم: "لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده." "وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال: "وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري." "انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي." قال بعصبية: "حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك." قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي." "كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي." نظرت لنفسها باحتقار قائلة: "كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي." "متقوليش غلطة." قالت بإصرار: "لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا." تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده: "أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي." "تبعد عني." نظر إليها بانفعال واضح: "يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي." قال وهو يشيح بوجهه: "ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع." في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة: "انت رايح فين؟ "عاوز أجيب شوية حاجات لزين." "هو مش محتاج حاجة." "مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة. "العمال خلصوا أوضة زين ياهانم." "قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة." ابتسمت لها نعمة: "حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه. "إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة." ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها. تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال: "مساء الخير." "هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون: "معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا." نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت. قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك." نظر لساعته قائلاً: "حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا." أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً. "أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين." "قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك." "لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت." اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي." "لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي." تنهد بنفاذ صبر: "زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت." نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة: "صباح الخير يابيه... الفطار جاهز." التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً: "تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي." هزت رأسها قائلة: "لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات. تنهد قائلاً: "زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل." "مش جعانة." نظر إليها: "مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني." ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل: "حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟ شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً: "حبيبتي بلاش الحساسية دي....
أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني... "معلش لو سمحت سبيني براحتي." قال وهو يتنهد بيأس: "ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه." رفعت عيناها إليه قائلة: "أنا مش بعمل أي حاجة." هز رأسه قائلاً: "طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب: "هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم." "هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع." "زاهي بلاش نقاش كتير." قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش." بادلها تهكمها: "مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم." هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق. "صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة. "صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال. "ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه." التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة: "انت إيه اللي منيمك هنا؟ فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته." زفر عامر: "وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح." قال جلال: "اعقلوا انتوا الاتنين." التفت تجاه عامر قائلاً: "انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟ قال عامر وهو يعتدل جالساً: "قرفان." قال آدم: "أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش." "عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح." قال جلال: "ماتتلموا انتوا الاتنين." التفت عامر ناظ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!