احتضنت علياء عاصم بسعادة غامرة. "مبروك يا عاصم يا حبيبي." "الله يبارك فيكي يا لولو." قبل جبينها، لتمد زاهي يدها له بابتسامة واسعة. "ألف مبروك يا عاصم... مبروك يا نور. ربنا يسعدكما." احتضنتها نور بسعادة قائلة: "ويسعدك يا أحلى زاهي في الدنيا... انتي السبب في جوازنا." ابتسمت زاهي قائلة: "انتي وعاصم تستاهلوا كل خير." قال عامر بشماتة: "يبقى استحمل بقى وغير عليها كل ما تخرج...
ويكون في علمك عدتها قربت تخلص. بعدها قابلني بقى لو رضيت ترجعلك." قال جلال بغيظ: "طيب ادخل بقى خليها تتفضل تطلع بدل ما أدخل أنا أجيبها." قال عامر ببرود: "ادخلها أنت." دلف جلال بخطواته الواثقة وطلته الرجولية لتبحث عيناه عنها ليجدها واقفة برفقة عاصم ونور، لتتعالى أنفاسه الغاضبة والمبهورة بنفس الوقت. فهي جميلة للغاية تخلب أنفاسه كعادتها. وأيضاً واقفة برفقة عاصم.
تفاجأت زاهي به يدخل لحفل الزفاف ويتجه ناحيتها، لتنظر إليه بدهشة وتبتعد بضع خطوات عن عاصم ونور. بينما اقترب منها ووقف خلفها مباشرة وانحنى تجاهها قائلاً وهو ينظر لساعته الأنيقة: "مش كفاية كده يا زاهي هانم." التفتت إليه: "انت إيه اللي جابك هنا؟ قال بغيظ واضح: "جيت أوصل الهانم بدل ما ترجع لوحدها في نص الليل." "وهو أنا طلبت منك توصلني؟ ناصر معايا." تجاهل كلامها وحمل زين من بين ذراعيها قائلاً: "يلا." رفع حاجبه قائلاً
بنبرة حازمة: "قلت يلا بدل ما أتهور وأبوظ فرح عاصم." زفرت بغيظ منه، ولملمت طرف ذيل ثوبها وسارت خلفه. فإن كان يغار عليها لتلك الدرجة، فلماذا لا ينهي لعبه الشد والجذب بينهما ويعيدها إليه؟ ما إن ركبت بجواره حتى انطلق بالسيارة بسرعة قائلاً بتحذير: "يكون في علمك دي آخر مرة هسمحلك تتأخري برا كل الوقت ده." رفعت حاجبيها: "نعم... وتسمحلي بصفتك إيه؟ التفت إليها قائلاً بحزم: "اللي سمعتيه... ومش عايز نقاش عشان أنا مش طايق نفسي."
زفرت بغيظ منه: "يعني إيه مش عايز نقاش... وبعدين قلتلك قبل كده متتحكمش فيا... مبقاش من حقك." أوقف السيارة والتفت إليها قائلاً بنبرة لم يخدعها هدوءه وهو يعني كل كلمة نطقها بتملك واضح: "مين قال إنه مش من حقي... كل حاجة تخصك من حقي... وأوعي تفكري إن عشان أنا مطلّقك هسيبك تعملي اللي انتي عايزاه... لأ يا زاهي. انتي عارفاني كويس وعارفة إيه بيضايقني واحسنلك بلاش تعمليه... خروج من غير إذني تاني لأ... تأخير برا البيت لأ...
اللي اسمه عاصم تشوفيه تاني لأ." احتقن وجهها بالغضب: "وانت مين عشان... قاطع كلماتها إمساكه لذراعها قائلاً وهو ينظر لعيناها: "متستفزنيش." نزعت ذراعها من يده وكانت على وشك الانفجار، ولكنها لن تصل لشيء بالشجار معه. لذا قالت بتهكم مستفز: "مفهوم يا جلال بيه." نظر إليها بغيظ لتنزل من السيارة وتصفع الباب خلفها بقوة وتتجاهله متجهة لباب السيارة الخلفي لتحمل ابنها، ولكنه... أوقفها وهو ينزل من السيارة قائلاً: "سيبيه أنا هشيله."
تركته وسارت أمامه ليزفر بغضب. فهو بكل لقاء لهما يتشاجر معها، ولكن ماذا يفعل بقلبه الغيور؟ حمحم وهو يعطيها زين قائلاً: "نعمة من بكرة إجازة. هبعتلك شغالة غيرها." قالت ببرود: "لأ متشكره مش هتفرق الكام يوم دول." أغاظها جدالها ليقول بتهكم: "ولما سيادتك هتبقي في الشغل مين هياخد باله من زين؟ "هسيبه مع علياء... متشكرة أعرف أهتم بأموري بنفسي."
عنيدة وهو ليس بأقل عناداً منها، ليزفر بحنق وينصرف وكلمات عامر تتردد بإذنه عن قرب انتهاء العدة. وهو أصلاً لم يكن ينتوي أن يطول طلاقهم لتلك الشهور، ولكن ماذا يفعل برأسه التي تشبه الصخرة ورأسها التي لا تقل صلابة عنه! تستفزه بجمالها وفتنتها وسحرها الذي لا يقاوم. كلما رأى أحد غيره ينظر إليها وخصوصاً عاصم... لقد كانت الليلة جميلة لدرجة لم يحتمل أن يراها غيره، لذا افتعل الشجار معها. يغار بجنون وهي لا ترحمه!
قاطع شروده رنين هاتفه الذي تناوله دون تركيز ليأتيه ذلك الصوت الناعم: "جلال... إزيك؟ نظر للهاتف ثم أعاده لأذنه: "راسيل... "حاولت أتصل بيك كتير جدا." "معلش كنت مشغول الفترة دي." همهمت برقة: "ممم... طيب إيه مش هتاخد نشوف القرية عشان أبدأ أشغل في الحملة؟ "آه... آه طبعاً." "طيب بكرة كويس؟ "مش عارف... "شكلك مش عاوز تديني الشغل." "لأ طبعاً... بس... "من غير بس... هعدي عليك بكرة الصبح."
اجتاحت البرودة أطراف نور التي أخذت تفرك يدها بتوتر ما إن دخلت لهذا الجناح الأنيق الذي افترشته الورود. ابتسم عاصم وهو يتقدم منها يتذكر حينما أدرك أنه يحبها منذ البداية وأن صداقتهم القوية هي الوجه الآخر للحب، ولكنه لم يكن يرتضي لها أن تتزوج رجل مثله يحرمها من أن تكون أم.
أغمضت نور عيناها تحاول السيطرة على دقات قلبها المتسارعة ما إن شعرت به يقف خلفها وقد امتدت يداه بلطف حول كتفها ليجعلها تستدير له. تأمل ملامح وجهها الهادئ الجميل والذي ازداد جمالاً اليوم ليقول: "مبروك يا نور." ابتسمت له وهي تنظر لعيناه التي طالما أغرقتها بسحرهم القاتم: "الله يبارك فيك."
أحاط خصرها بذراعه وقربها إليه لتشعر بدقات قلبها تتراقص وعلى وشك الانفجار بداخل صدرها من اقترابه، وقد بدأت تشعر بأنفاسه المختلطة برائحة عطره الآخاذ وهو يهمس بجوار أذنها: "تعرفي إنك حلوة أوي النهاردة." قفزت الحمرة لوجهها وخفضت عيونها حينما التقت بعيناه ليبتسم عاصم باتساع ويميل تجاهها هامساً بمكر: "مش في واحدة كانت عاوزة تحضني من كام يوم؟ اشتعل وجهها احمراراً لتقول بخجل: "بس بقى يا عاصم."
اشتدت يداه حول خصرها وهو يجذبها إليه حتى التصق جسدها بصدره وهو يقول: "كنت عارف إنك هترجعي في كلامك." ابتسمت ومازالت تبعد عيناها عنه ليمد يداه يرفع ذقنها لتنظر إليه بعينيها الجميلتين، بينما ينحني ليتناول شفتيها التي تشبه حبات الفراولة بقبلة ناعمة خبيرة يزيل بها توترها، ولكنه لا يدري أنه قلب عالمها رأسًا على عقب. أيمكن أن يتحقق حلمها وتكون برفقة الرجل الذي عشقته طوال عمرها؟
أيمكن أن تفتح لها الحياة ذراعيها وتهبها السعادة أخيراً؟
اجتاحت مشاعرها المرتبكة والتي تشعر بها لأول مرة برفقته كل شبر بجسدها وامتزجت بتوترها، ولكن همساته الرقيقة بجوار أذنها حاولت تهدئتها. فلم يلبث عاصم أن تذوق شفتيها حتى عصفت شفتيها بكيانه، لينهال محطماً شفتيها بين شفتيه بقبلة طويلة شغوفة تذوق فيها طعم شفتيها وتنفس أنفاسها العطرة قبل أن ينحني نحوها يحملها ويضعها فوق ذلك الفراش الحريري ليبدأ معها أول ليلة في حلم طالما حلم به.
أوقف عامر السيارة أمام منزل علياء ليلتفت إليها قائلاً بابتسامة: "عقبالنا يا روحي."
ابتسمت له بخجل ليتناول يديها بين يديه ويرفعها لشفتيه يطبع عليها قبلة ناعمة. ارتجفت أوصالها ما إن لامست شفتاه يديها الناعمة لتسحب يدها سريعاً وقد احتقن وجهها بحمرة الخجل، لتهدر الدماء بعروق عامر وقد أثارت خجلها وجمالها الهادئ البريء، ليميل تجاهها ينتوي تذوق تلك الكرزيتان اللتان طالما حلم بهما، ولكنها سرعان ما وضعت يداها المرتجفة على صدره توقفه ما إن أدركت نيته. "عااامر... وضع يداه فوق يدها يثبتها
فوق صدره وهو يقول بخفوت: "قلب عامر وعقله." أفلتت ابتسامتها الخجولة: "بس بقى." تنهد قائلاً بغيظ: "الله يسامحك يا عاصم... مش كان زماني متجوزك دلوقتي... خطوبة إيه بس اللي مصمم عليها؟ نظرت إليه ببراءة: "ومالها الخطوبة... ده أنا مبسوطة جدا." غمز لها بمكر: "وهتبقي مبسوطة أكتر لما نتجوز." أدارت وجهها بخجل: "بطل بقى." "طيب ما تقنعي أخوكي نتجوز يا لولو... أنا خلاص مش قادر أبعد عنك أكتر من كده." ابتسمت له: "بجد يا عامر؟
"يعني انت بتحبني؟ "بحبك بس... ده أنا اتجننت بيكي يا علياء." مرر يداه برقة على وجنتها قائلاً بهيام: "من أول مرة شفتك فيها وأنا حسيت إنك هتبقي مهمة في حياتي... فجأة لقيت نفسي مشدود ليكي ورايح لبيتك." اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر ذاك اليوم الذي وجدته أمام بيتها، ليقترب عامر منها مجدداً ولم يعد يطيق صبراً حتى يتذوق تلك الشفاة الوردية، لتتراجع علياء بسرعة: "عامر وبعدين معاك." تابع اقترابه ليحيطها بيديه قائلاً
بعبث: "عامر عايز بوسة صغيرة." اندلعت الحمرة لوجهها وضربته بكلتا يديها: "آه يا قليل الأدب." رفع يديه ببراءة: "أنا يا لولو." "آه... وأوعى كده ابعد شوية." غمز بمكر: "يبقى تقنعي عاصم أنا مش هقدر أصبر أكتر من كده." هزت رأسها: "لما يرجع من شهر العسل هكلمه." قال بنفاذ صبر وقد تعالت أنفاسه الراغبة في تلك الجميلة البريئة التي أحبها حد الجنون ولم يعد يجد مكان ليرتاح به سوى قربها: "وأنا لسه هستنى...
إشمعنى هو يتجوز ويتبسط وأنا لا." "حرام عليك... انت هتقرّ عليا." داعب وجنتها الناعمة قائلاً: "آه... هقرّ عليك لغاية ما يجوزك ليا... أنا بفكر أخطفك حالا وأتجوزك ويبقي عاصم يعمل اللي يعمله." أفلتت ضحكتها الناعمة وتمسكت بمقبض الباب وأسرعت تغادر السيارة قائلة: "تصبح على خير يا مجنون." في الصباح التالي، سخرت زاهي من نفسها وهي تتذكر كلماتها له الليلة الماضية: " (بعرف أهتم بأموري بنفسي)
" وهي تركض من هنا لهناك في الصباح التالي بينما تستعد للذهاب للعمل وتعد زين لتأخذه لعلياء. وياله من صباح فوضوي بدون نعمة تساعدها! نظرت لساعتها التي قاربت على التاسعة وهي عالقة بهذا الزحام المروري، لتهز رأسها بضيق وهي ترى إشارة نفاذ الوقود للسيارة. لتردد بغيظ: "كملت!! ضاع ربع ساعة أخرى في محطة الوقود لتصل إلى علياء أخيراً في التاسعة والنصف. أعطت زين لعلياء التي قالت: "استني افطري." قالت
وهي تعود سريعا لسيارتها: "اتأخرت أوي." بالفعل تأخرت للغاية فقد وصلت للعمل في العاشرة والنصف! دخلت موقف السيارات الخاص بالشركة لتضع سيارتها وتسرع للدخول، ولكن... ما إن نزلت من سيارتها حتى توقفت مكانها واتقدت عيناها غيظاً وهي ترى جلال يتوجه لسيارته وبرفقته تلك الفتاة التي قابلتهم بحفل خطوبة علياء. نظر إليها لحظة ثم إلى ساعته قبل أن يتجاهلها ويركب سيارته ويغادر وذات الشعر الأصفر بجواره. "إيه يا بنتي اتأخرتي كده ليه؟
سألتها مرام لتقول وهي تلقي بحقيبتها بغضب على مكتبها فهي تشتعل غضباً ومن أين ظهرت تلك الفتاة وأين يذهب بها! ": أبداً زين عطلني شوية." نظرت إليها مرام بتساؤل لتقول زاهي: "زين ابني." قالت مرام بدهشة: "إيه ده انتي متجوزة وعندك ابن؟ هزت زاهي رأسها: "آه زين عنده سنة ونص." "ما شاء الله... تخيلي إننا بقالنا فترة مع بعض وأول مرة أعرف." "آه فعلاً الشغل كتير واحنا تقريباً مش بيكون عندنا وقت نتكلم عن حياتنا." "آه... فعلاً...
بس انتي اتأخرتي جدا." "غصب عني... على ما جهزت زين ووديته لبنت خالتي ببرج العرب." "يا آه... برج العرب... "آه... هي قريبة ليا... بيتي هناك أنا كمان." "وأيه اللي خلاكي تسكني هناك... جوزك أكيد اللي صمم؟ هزت كتفها: "لأ أنا مطلقة." اتسعت عيون مرام: "مطلقة... لأ... هزت رأسها: "آه... كانت رسمياً تغلي من الغيرة وهو قد انصرف مع تلك الفتاة منذ الصباح ولم يعد لينظر إليها، شاشة الحاسوب بعدم تركيز طوال تلك الساعات. مع استراحة
الغداء أسرعت تتصل بعلياء: "علياء... زين عامل إيه؟ "كويس اطمني خالص... مش بيبطل يقول بابا... نسي لولو خالص." ضحكت زاهي بشرود لتقول علياء بقلق: "مالك يا زاهي... قالت زاهي بغضب: "أبدا البيه كان خارج مع البنت اللي شفناها في خطوبتك." قالت باستفهام: "خارج معاها إزاي؟ "شفتها بتركب معاه العربية الصبح." "ومسألتيهوش رايح فين؟ "لأ طبعاً أسأله بصفتي إيه... وبعدين عشان يعرف إني غيرانة مثلاً." "وإنتي غيرانة؟
قالت زاهي بغيظ: "علياء." "علياء إيه بس... غيرانة وبتحبيه هتنكري ليه؟ قالت بإحباط: "عشان هو خلاص مبقاش عاوزني في حياته." "يا بنتي بطلي بقى انتي عارفة إن جلال عنيد مش أكتر... عموماً يا زوزو اديني خمس دقايق وأجيبلك الأخبار." "أخبار إيه؟ "أخبار جلال باشا المهدي." بالفعل بضعة دقائق وعادت لتتصل بها من جديد قائلة: "راحت معاه يا ستي تشوف القرية الجديدة عشان حملة الدعاية." عقدت حاجبيها: "في العلمين؟
هزت علياء رأسها: "شغل يا زوزو." عضت زاهي على شفتيها: "آه... شغل." قبل نهاية اليوم، شعرت بألم في ظهرها من كثرة الجلوس أمام الحاسوب، لتقف وتسير قليلاً إلى تلك الشرفة الواسعة تتأمل المنظر خارج تلك الشركة. خرجت إليها مرام قائلة: "زاهي... مستر جلال طالبك." تهكمت بينها وبين نفسها: "افتكرني دلوقتي." قالت مرام لزاهي: "يخرب بيته... مووز قمر." رفعت زاهي حاجبيها: "ياسلام." "طبعاً يا زوزو انتي مش واخدة بالك ولا إيه...
يااااه هي الرجالة اللي زيه فين." "على فكرة فيه زيه كتير." "فين بقى... تلاقي بس انتي اللي جوزك كان حلو." قالت زاهي ببساطة: "ماهو اللي كان جوزي." فتحت مرام فمها ببلاهة: "ها... هو مين؟ هزت زاهي رأسها: "جلال هو اللي كان جوزي." "نعم.... جلال اللي هو إزاي؟ "جلال... جلال اللي كنتي لسه بتتكلمي عنه." قالت مرام بعدم تصديق: "طيب وده الواحد يطلق منه ليه بقى... "وفيها إيه؟ "انتي هبلة يابنتي... تطلقي من واحد زي ده...
بصي بقى انتي تروحي تشوفي هو عايز إيه وترجعي بسرعة تحكيلي." ابتسمت زاهي وهي تهز كتفها: "انتي مجنونة." "انتي اللي مجنونة والله." اتجهت لمكتبه لتستدير غادة بمقعدها تجاه زاهي لتقول بتأفف: "خير." زفرت زاهي قائلة: "جلا... أقصد مستر جلال عاوزني." هزت رأسها وقامت ببطء من مقعدها قائلة: "لحظة أبلغه." زفرت زاهي بغيظ وهي ترى تلك التي تتهادى بثوبها القصير بخطوات متمايلة لتدخل إليه. "طبعاً الصبح واحدة ودلوقتي واحدة...
طول عمرك سافل." حدثت زاهي نفسها بغيظ منها. أشارت لها غادة ببرود: "اتفضلي." تقدمت زاهي لمكتبه وكم تمنت لو تستدير لتلك الفتاة وتخبرها أنه زوجها كما فعلت مع مرام قبل قليل! دخلت زاهي إلى مكتبه ليرفع عينيه لحظة من الأوراق الموضوعة أمامه ويعيدها إلى الأوراق مجدداً قبل أن يقول: "عايز ميزانية للحملة دي." ترددت وهي تنظر لساعتها التي قاربت الرابعة: "دلوقتي؟ هز رأسه دون أن ينظر إليها: "آه." "بس... الساعة أربعة."
ألقى القلم من يده وأراح ظهره للخلف قائلاً ببرود: "وأيه المشكلة؟ "إن وقت شغلي بيخلص الساعة أربعة." رفع حاجبه وقال: "وبيبدأ الساعة تسعة... وافتكر إنك يا مدام زاهي جاية ساعتين متأخر النهاردة." عضت على شفتيها بغيظ لينظر إليها لحظة يرى نتيجة ضغطه عليها لتقول بهدوء: "اخصم من راتبي." رفع حاجبه قائلاً: "انتي شايفة إن ده الحل؟ "انت شايف حل تاني؟ تنهد قائلاً: "أنا شايف إن ملوش لازمة إنك تشتغلي أصلاً." نظرت إليه: "يعني إيه؟
قال بهدوء: "يعني سيبي الشغل... ملوش أي داعي تنزلي وتتبهدلي وكدة كدة طلباتك انتي وزين قبل ما تطلبيها هتلاقيها." احتقن وجهها بالغضب: "وكل لازمتي في الحياة أبقى تابع ليك مش كده؟ قال وهو ينظر إليها بحدة: "انتي مرات جلال المهدي مش تابع يازاهي." اندفعت بغضب: "طليقتك." قال ببرود: "مختلفناش... طليقتي... وبرضه أم زين المهدي ابني... بلاش عناد يازاهي أكتر من كده." قالت بغضب: "أنا مش بعاند...
انت اللي مصمم تضغط عليا وتحسسني إني مقدرش أعمل حاجة من غيرك." قال باستنكار: "أنا؟! "طبعاً... أوامرك اللي كل شوية." قال بحدة: "بسميه شغل." قام من مقعده واتجه نحوها ناظراً لعيونها وأكمل: "وبمعني أصح... بهدلة ملهاش أي لازمة وسيادتك مصممة عليها عشان تتحديني." قالت بدفاع وهي تهرب من عيناه: "مش بتحداك... بس حقي يبقى ليا كيان ووجود." تنهد مطولاً قبل أن يقول بهدوء: "حقك... بس ابنك محتاجلك الفترة دي."
نظرت إليه ليكمل بتسويف: "سيبي الشغل وخذي بالك من زين أحسن. ولما يكبر ابقى أقرر موضوع الشغل." احتقن وجهها بالغضب، فهو المتحكم الأول والأخير ويعاملها كطفلة. "أنا مش مقصرة مع ابني... وانت مش من حقك تقرر حياتي تمشي إزاي بعد ما سبتني." تركته وخرجت صافعة الباب خلفها بعنف، لتجحظ عيون غادة من فعلتها وتتوقع جحيماً من جلال. بينما هو دار حول نفسه بغضب وأقسم أنه سيريها كيف سيكون الضغط بحق.
تكررت فوضوية صباحها في اليوم التالي حتى بعد استيقاظها باكراً للغاية لتجد نفسها تصل متأخرة أيضاً. التقت عيناها بعينيه التي توعد لها، وقد انتوى أن يريها آخر عنادها وتحديها له. فما إن دخلت إلى الشركة حتى طلبها لمكتبه. نظرت إليها غادة بتقييم لحظة قبل أن تشير لها لتدخل.
كانت زاهي تشعر بتوعك منذ الصباح وازداد مع ذلك المجهود الذي بذلته، ليزداد الطين بلة بوجود تلك الفتاة بمكتبه. لم يكن ينقصها توتر أو غضب، لتجد تلك الفتاة الجميلة جالسة إلى مكتبه ترتشف قهوتها وقد ارتدت بدلة أنيقة باللون الأحمر وأسدلت شعرها الأصفر على كتفها. نظر جلال لوجهها الشاحب لحظة ولكنه تجاهلها وهو يقول بينما يسند ظهره للخلف: "مدام زاهي... راسيل هتديكي list بكل النفقات اللي هتبقي محتاجاها الفترة اللي جاية...
عايزك تعملي schedule وتحددي معاها أحسن payment methods." هزت رأسها دون قول شيء، بينما قامت راسيل من مقعدها وتوجهت ناحيته تفتح حاسوبها وتتحدث بنعومة وهي تقول: "أنا عملت schedule مبدئي يا جلال... إيه رأيك."
نظر إلى شاشة الحاسوب بينما تزداد تلك الفتاة اقتراباً منه وقد أسكرتها رائحة عطره الجذاب، لتعض زاهي على شفتيها بغيظ. وفجأة يتسرب لداخلها شعور بالحزن والرغبة بالبكاء. فهو زوجها هي وحبيبها هي ولا تحتمل أن تقترب منه أخرى. إنها هرمونات الحمل، ما تجعلها ترغب بالبكاء بدلاً من أن تندفع لتلك الفتاة وتبعدها عنه وتخبرها أنه زوجها.
نظر إليها جلال بطرف عينيه ليلاحظ شحوب وجهها وعينيها الواهنة والتي قلما يراها بدون شراستها المعتادة. حمحم وابتعد سريعاً ما إن لامست راسيل كتفه ليقول: "مفيش داعي يا راسيل... زاهي تعالي." احمر وجه الفتاة بحرج، لتزفر زاهي بغضب. فبالرغم من أنه لم يتجاوب مع اقتراب الفتاة إلا أنها ما زالت تغار وبشدة. عادت الفتاة لتجلس إلى مقعدها لتفسح لزاهي التي اتجهت لمكتبه.
قال وهو يشير لحاسوبه: "ده شغلك اللي خلصتيه امبارح أنا كملت عليه وشوية حاجات عاوزك تكمليها." بالطبع كان أكثر من مرحب باقترابها لتلاحظ راسيل أنه يميل تجاهها أكثر، بينما انسدلت خصلات شعر زاهي بنعومة تجاهه. كلما أبعدتها لتتفاجئ بجلال يمد يده ويرفعها لها خلف أذنها بتلقائية ويكمل حديثه معه. داعبت حركته تلك أوتار مشاعرها لترفع عينيها نحوه لحظة غائبين عما حولهم،
قبل أن تقول راسيل: "أنا هبقى عايزة الشغل ده في أسرع وقت يا جلال." عبست ملامح زاهي واعتدلت واقفة وهي تقول: "أنا هروح مكتبي أكمل شغلي." قال يوقفها: "لأ... استني." نظرت إليه باستفهام ليقول وهو يعطيها حاسوبه: "اشتغلي هنا." رددت بدهشة: "هنا؟ هز رأسه قائلاً: "آه." أخذت الحاسوب وجلست إلى الأريكة الجلدية الوثيرة الموضوعة بأحد جوانب مكتبه ووضعت الحاسوب على قدمها وبدأت تعمل وهي لا تفهم سر التغيير المفاجئ.
أخذت راسيل تتحدث ببضعة مواضيع تحاول اجتذاب انتباه جلال الذي كانت عيناه مركزة مع تلك الفتاة، لترفع راسيل حاجبيها بغيظ، فمن تكون تلك التي تجتذب انتباهه بتلك الطريقة. حاولت أن تعمل ولكنها كانت تشعر بالإرهاق والتعب. ساعة مرت عليها بعد مغادرة تلك الفتاة ولم تنجز الكثير. قام جلال من مقعده واتجه ناحيتها قائلاً: "مالك؟ هزت كتفها: "أنا كويسة." "متأكدة؟ "آه... بس هروح مكتبي مش عارفة أشتغل هنا."
خرجت سريعاً وهي تحاول السيطرة على شعورها بالغثيان لتركض إلى الحمام. بعد دقائق طويلة غسلت وجهها بضع مرات بالماء البارد وعادت لمكتبها، ولكن الإرهاق والتعب قد نال منها ولم تعد تحتمل الجلوس أكثر، فهي تريد أن تتمدد. كما أنها لم تأكل منذ الصباح وتشعر بالجوع، ولكن شعورها بالغثيان منعها من تناول أي شيء.
ذهبت إلى مكتبه لتجد غادة واقفة بجواره وهي منحنية تجاهه تقلب له الأوراق التي يضع عليها توقيعه. حسناً، حاولت أن تهدئ من توترها، فهي مستنزفة ومتعبة وليست بحاجة للمزيد من التوتر أو الغضب. رفع عينيه نحوها: "خلصتي يا مدام." نظرت للملف الناقص بيدها ثم إلى غادة وإليه، فهل سيتحدث معها أمام السكرتيرة؟ ليفهم نظراتها ويقول: "طيب سيبي الشغل يا غادة وروحي انتي." مد يده ليأخذ منها الملف وهو مستغرب من سكونها منذ الصباح.
رفع عينيه نحوها: "الشغل مش كامل." "ملحقتش أخلص غير أول جزء... كمان وقت الشغل خلص." قال بتهكم واضح: "جاية متأخر وكمان الشغل مش كامل... واضح إنك بتعرفي تدبري أمورك يا مدام زاهي." كانت على وشك الانهيار من التعب والوهن، لتندفع دون تفكير بنبرة متعبة: "... جلال لو سمحت أنا تعبت وعايزة أروح. كمان زين لوحده كل ده."
رفع عينيه إليها ولا ينكر أن نبرتها المتعبة ضايقته، ولكنه تظاهر بالجمود، فهو قارب على الوصول لهدفه لجعلها تترك العمل بإرادتها إن ضغط عليها أكثر. لذا أخفى ضيقه لتعبها الواضح وتعامل معها كأي رب عمل قائلاً بجمود: "مش مشكلتي... في شغل مطلوب منك ولازم يتخلص." هزت رأسها دون قول شيء، فليس لديها أي طاقة للجدال وانصرفت من أمامه دون قول شيء.
دخلت مكتبها وقد سيطر عليها الرغبة بالبكاء وهي تشعر بأنها حساسة اليوم وتريد أن تبكي لأتفه سبب. وها هو بضغطه عليها أعطاها السبب. ما إن لمعت الدموع بعينيها حتى تفاجأت به يفتح باب مكتبها ويدخل منه قائلاً: "سيبيني اللي في إيدك ويلا قومي عشان تروحي." بالتأكيد أوجعه قلبه عليها ولم يحتمل إلا بضع دقائق قسوة عليها ليسرع إليها. حاولت أن تعارض: "لأ متشكره... هخلص شغلي الأول." قال بنبرة حازمة: "زاهي بلاش عناد... قومي يلا."
نظرت إليه بعتاب ليزفر بضيق من قسوته عليها وهو يمد يديه نحوها لتقوم قائلاً: "انتي اللي اضطرتيني أعمل كده." قالت بنبرة مختنقة: "انت قاصد تضغط عليا." قال بحدة وهو يقودها إلى المصعد: "وانتي فاكرة لما هتشتغلي عند حد هيطبطب عليكي." لم تجب ليقودها لسيارته قائلاً: "ارركبي." ركبت معه دون نقاش، فهي بالفعل متعبة. أسندت رأسها للخلف ما إن تحركت السيارة لتغمض عينيها وتذهب في ثبات.
تفاجأ بها نائمة حينما التفت إليها بطرف عينيه التي كان يركزها على الطريق. أوقف السيارة عند منزل علياء لتفتح عينيها بنعاس وتسأله: "وصلناه؟ هز رأسه قائلاً بصوت حنون: "خليكي هنزل أنا أجيب زين." تلهف زين على أبيه ما إن رآه ليحمله ويضعه على ساقه وهو يقود. قالت زاهي: "انت هتسوق بيه؟ هز رأسه: "آه... خليه في حضني عشان واحشني." "لأ بلاش... غلط تسوق بيه." قال بهدوء وهو يطبع قبلة على رأس صغيره الناعمة: "سايق على مهلي متخافيش."
كان زين طوال الطريق يضحك برفقة جلال ويضع يداه مع أبيه على مقود السيارة، ليداعبه جلال ويطلق البوق ليضحك زين. خفق قلبها ووضعت يدها تلقائياً على بطنها. مؤكد أنه سيفرح كثيراً حينما يعلم بأمر حملها. فكرت كثيراً طوال الطريق بالتنازل والتحدث معه مرة أخرى ليعودا سوياً، ولكنها كانت مترددة وهي لا تراه يبادر لإعادتها لعصمته وكأنه لم يعد يريدها بحياته. أوقف السيارة بفناء الفيلا ليقول ما إن التفتت له لتحمل زين: "هدخل معاكي...
زين مش عاوز يسيبني." أومأت له وهي تحاول أن تتحامل على نفسها وتبعد شعورها بالغثيان الذي راودها طوال الطريق. ولكنها لم تستطع لتتركه لدى الباب وتصعد لغرفتها سريعاً وتركت برفقة زين لتسرع إلى الحمام تتقيأ. ارتاحت قليلاً بعد أن أخذت دوش بارد لترتدي بيجامتها وتجمع شعرها المبلل للأعلى وتذهب إلى غرفة طفلها ممتنة لوجود جلال ليأخذ باله من زين، فهي اليوم متعبة وبشدة وتحتاج إليه. نظر إليها وقد بدا الضعف على وجهها الجميل وقد
رفعت شعرها للأعلى ليسألها: "انتي كويسة؟ "آه... عندي بس شوية صداع." "تحبي أجيبلك دكتورة؟ هزت رأسها بابتسامة خفيفة: "لأ مفيش داعي... هاخد مسكن وهبقى كويسة." هز رأسه لتقول: "هات زين أغير هدومه عشان يعرف ينام." تابعها وهي تبدل ثياب زين ليقول: "هنزل أجهز اللبن بتاعه على ما تخلصي." أخذت قرارها بأنها ستتحدث معه. إنها تحبه وهو يحبها في النهاية، فلم العناد؟ من أجل صغيرها الملتصق بأبيه الذي يطعمه بهذا الحنان ستفعلها.
كان يحتضن ابنه ويسير ذهاباً وإياباً به لينام، لتقول بنبرة رقيقة: "أنا هجهز عشا... يعني لغاية ما زين ينام... أنا أصلاً جعانة." ابتسم لها قائلاً: "ياريت أنا كمان جعان." أومأت له وخطت بضع خطوات للخارج، ولكن تعالي رنين هاتفه أوقفها. "الو... راسيل... انتي بعتيها... لأ لسه مشفتش حاجة... لو حابة تعدي عليا بكرة أوك."
عادت زاهي للغرفة تزفر بغضب. لم تعد تحتمل السيطرة عليه، فهي تفكر كيف تحادثه ليعودا سوياً وهو يضبط لقاءه بتلك الفتاة. قال جلال حينما وجد زاهي تدخل للغرفة مجدداً: "لحظة يا راسيل." سألها: "في إيه؟ قالت وهي تمد يدها لتأخذ زين الذي استفاق على صوت والده: "سيب زين واتفضل كمل مكالمتك برا." قال بخفوت: "أنا هخلص حالا وهنيمه." قالت بحدة: "والله الولد مش هيستنى سيادتك لغاية ما تخلص مكالمتك. اطلع كملها برا وأنا هنيمه."
نظر إليها بتحذير وشدد قبضته حول طفله قائلاً: "راسيل مضطر أقفل... ساعة هخلص شغل وأكلمك على طول." أشعل فتيل غضبها وتراجعت عن كل تفكير لها بالحديث إليه وتلطيف الجو بينهما، فهو يراعي شعور تلك الفتاة. زفرت بغيظ وهي تقطع البهو ذهاباً وإياباً. "اشبع بيها... آل أرجعلك." الوضع، جلال طفله برفق في فراشه وطبع قبلة على جبينه ثم خرج بهدوء من الغرفة وأغلق الباب خلفه. نزل ليجدها جالسة على الأريكة تهز قدمها بعصبية.
سألها ببساطة: "فين العشا؟ زفرت قائلة: "تعبانة مش قادرة أعمل حاجة." هز رأسه وأخرج هاتفه قائلاً: "ارتاحي وأنا هطلب أكل." قالت بغيظ: "لأ أنا مش عايزة آكل... اطلب لنفسك." "انتي مش كنتي بتقولي جعانة؟ قالت بحدة: "وخلاص مش جعانة وعايزة أنام." خلع سترته قائلاً: "وأنا كمان." نظرت إليه: "وانت هتنام هنا؟ هز رأسه وخلع سترته: "آه... هنام مع زين." "لأ... انت مش هينفع تبات هنا." رفع حاجبه: "نعم..... وده ليه؟ "عشان نعمة مش هنا...
مينفعش تبات معايا." ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه: "بس على فكرة عادي أوي نبات مع بعض." قالت بتهكم: "ياسلام." "طبعاً انتي لسه في العدة... يعني ينفع نعيش مع بعض." اقترب منها حتى كاد يلتصق بها هامساً: "بس من غير ما ألمسك." أبعدته بغيظ قائلة: "والله." هز رأسه لتقول وهي تدفعه ليخرج: "بس انت عندك مكالمة مهمة كمان ساعة." فتحت عينيها في الصباح التالي بتعب شديد ليأتيها صوت علياء: "إيه يا زاهي قلقتيني عليكي اتصلت بيكي كتير."
": معلش يا لولو كنت نايمة." "لغاية دلوقتي مش عندك شغل؟ "آه بس مش هروح مش قادرة أقوم." قالت بقلق: "مالك؟ ": لأ أبداً يا لولو تعبانة شوية." "من إيه يا حبيبتي تحبي أجلك؟ "لأ هرتاح وهبقى كويسة." "طيب يا روحي لو فضلت تعبانة اتصلي بيا أجي آخدك للدكتور." "تمام." عادت لتتمدد على الفراش ولكن زين كان قد استيقظ لتضطر لأن تنهض بالرغم من توعكها الشديد.
نظر جلال لساعته التي تجاوزت الثانية عشر ولم تأت للشركة ليتصل بها بضع مرات دون إجابة مما جعل القلق يتسرب إلى قلبه. اتصل بناصر قائلاً: "ناصر هي الهانم خرجت؟ "لأ ياباشا." طيب... أغلق مع ناصر وعاد ليتصل بها ولكن هاتفها ظل يرن بلا إجابة. تناول مفاتيح سيارته واتجه للمنزل بقلق. فتح الباب ودخل ليناديها بضع مرات... "زاهي... زاهي...
أسرع لغرفة زين الذي تعالت بكاؤه ليندهش حينما وجده وحده في فراشه يبكي. حمله واندفع لغرفتها ليتفاجأ بها واقعة على الأرض. أسرع ناحيتها بعد أن وضع زين أرضاً وانحنى بقلق بالغ نحوها. "زاهي... زاهي مالك ياحبيبتي... أخرج الهاتف بقلب لهيف: "ناصر بسرعة هات دكتور." حملها ووضعها على الفراش يربت على خدها برفق يحاول إفاقتها: "زاهي يا روحي مالك." أسرع ناصر يدخل بالطبيب ليقول له جلال: "خذ زين يا ناصر خليه معاك."
أسرع بالطبيب لغرفتها ليبدأ الطبيب بفحصها تحت انتظاره القلق. "ها يادكتور مالها؟ قال الطبيب بهدوء: "اطمن يا جلال بيه... مفيش حاجة تقلق. هو بس إرهاق ومجهود زايد في أول فترة الحمل... واضح إن الباشا الصغير قايم بالواجب مع مامته." ردد جلال بابتسامة مذهلة: "حامل." ابتسم الطبيب الأشيب: "مكنتش تعرف؟ هز رأسه. ليكمل الطبيب: "عموماً هي الهانم حامل في تقريباً شهرين لأني سامع نبض الجنين...
أنا هكتب فيتامينات مؤقتاً لغاية ما تشوف دكتور متخصص في متابعة الحمل. والحقنة اللي اديتها لها هترفع الضغط وتفوق كمان شوية." "متشكر يادكتور." "على إيه ده واجبي. المهم ياريت تاكل كويس وتبعد عن أي توتر أو مجهود." عاد إليها بعد انصراف الطبيب والسعادة تتراقص بعينيه بعدم تصديق. حامل... بدأت تستعيد وعيها حينما جلس بجوارها لتفتح عينيها وتلتقي بعينيه التي تتراقص بها الابتسامة. "عاملة إيه دلوقتي؟
هزت رأسها قائلة بصوت ضعيف: "أنا كويسة... هو إيه اللي حصل؟ قال وهو يمد يده ليرفع خصلات شعرها بعيداً عن وجهها المتعب: "انتي حامل." نظرت إليه وإلى السعادة المرسومة على محياه ليردد بهدوء وابتسامة: "كنتي عارفة مش كده؟ هزت رأسها. ليقول بحنان: "مقلتيش ليا ليه؟ هزت كتفها: "فارق معاك؟ "تفتكري حاجة زي دي مش هتفرق معايا؟ "كنت عارفة إنك هتردني عشان البيبي ده." "أنا خلاص رديتك."
رفعت عينيها نحوه: "وانت فاكر إني تحت أمرك تطلقني وقت ما انت عايز وتردني وقت ما انت عايز... أنا مش موافقة." قال بهدوء شديد: "أنا مش باخد رأيك أنا بقولك إني خلاص رديتك." "لأ هي كل حاجة أوامر... رأيك انت وبس... واللي عايزة بس هو اللي يمشي." قال بثقة: "يعني انتي عارفاني... لازمته إيه الكلام. وبعدين انتي تعبانة والدكتور قال بلاش توتر فياريت بلاش نتخانق."
لانت نبرته الآن وأصبح يعاملها بحنان ما إن عرف بحملها. تماماً كما توقعت. كل هذا فقط من أجل الحمل وليس من أجله. أنامله ليداعب وجنتها برقة: "ممكن أعرف مكشرة ليه دلوقتي؟ نظرت إليه بعتاب: "تنكر إنك رجعتني عشان أنا حامل." تنهد قائلاً بنبرة ناعمة: "زاهي انتي عارفة كويس إني بحبك... بس اللي حصل كان مزعلني منك... متوقعتش تعملي كده فيا... كنت مضطر أقسى عليكي." "وأنا مش عايزك تكون مضطر ترجعني." أمسك وجهها بين كفيه قائلاً
بحب: "أنا مش مضطر... أنا عايزك ترجعيلي." أبعدت وجهها عن يديه: "عشان أنا حامل." "عشان بحبك." "والحب ده ظهر فجأة لما عرفت بحملي." "وانتي شايفة حاجة زي دي متخلينيش أنسى كل حاجة." عاد ليمسك وجهها مجدداً بين يديه برقة قائلاً: "انتي مش متخيلة أنا مبسوط قد إيه يا زاهي إن هيكون عندي ابن تاني منك... خلاص اللي حصل حصل خلينا ننسى ونبدأ من جديد." قالت بتهكم: "النسيان مش سهل كده... ولا نسيت كلامك." قال
بإصرار وهو يتمسك بهدوء: "لأ مش ناسي... بس مش عايز أفتكر أي حاجة غير الخبر الحلو ده." أشاحت بوجهها تقول بخفوت: "كل حاجة تمشي حسب اللي انت عايزه مش كده." زفر بضيق: "ممكن بلاش نتخانق على كل حاجة... قلتلك خلاص يازاهي اللي حصل حصل خلينا في دلوقتي." قالت وهي توليه ظهرها وتتمدد بالفراش: "جلال أنا عايزة أنام سبيني لوحدي." أومأ لها وجذب الغطاء فوقها وانحنى ليطبع قبلة رقيقة على جبينها وخرج.
تمددت على ظهرها ونظرت للسقف تتنهد مطولاً ولم تعد تدري أهي سعيدة أم لا. أهو يحبها ويريدها أم يفعل هذا من أجل طفله القادم. كل شيء في حياتها يسير طبقاً له ولما يريده. بعد عدة ساعات دخل جلال إليها وهو يحمل صينية عليها الطعام ليضعها بجوارها على الطاولة الزجاجية ويذهب ليحضر زين ويعود ليجلس بجوارها رابتاً على كتفها بحنان يوقظها: "زاهي... زاهي قومي ياحبيبتي عشان تاكلي." فتحت عينيها ببطء واستندت بظهرها للفراش تنظر لزين
الذي يحمله بابتسامة قائلة: "تعالي ياحبيبي." قال جلال برفق: "لأ كلي الأول بعدين خديه... انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح." وضع الشوكة بفمها لتتناولها من يده وتتناول بضع لقيمات وهي تنظر إليه بينما هو جالس بجوارها يلاعب زين الذي تعالت ضحكته وهو يحاورها بمشاكسة لها: "لأ بقى يا أستاذ زين... متقلقش وضعك ومكانتك مش هتتأثر لما يكون عندك خمس أخوات تانيين." رفعت حاجبيها تنظر إليه بينما تابع وهو
يرفع زين بذراعه القوية: "انت الكبير طبعاً بس أنا ناوي كل سنة يجيلك أخ تاني." قال بتهكم لتغيظه: "وده هتجيبه إزاي... مش لما أوافق أرجعلك." تجاهل تجاهلها بابتسامة عابثة: "معتقدش ينفع أقولك هجيبهم إزاي قدام الولد." لوت شفتيها بغيظ، فهو يتحدث وكأنها وافقت على العودة إليه. "والله." وضع زين جانباً وجذبها من خصرها لتلتصق به قائلاً: "تعالي بقى وأنا أقولك طالما انتي مصممة." أبعدته عنها بغيظ: "بطل قلة أدب."
غمز لها: "طيب بذمتك موحشتكيش قلة أدبي؟ "لأ." قال بابتسامة ماكرة: "كذابة... ابعدته وهي تخفي ابتسامتها التي لا يستطيع سواه جذبها من طيات قلبها الذي يعشقه: "قلتلك مش موافقة." "وأنا قلتلك مش مستني موافقتك." داعب وجنتها الممتلئة قائلاً: "وبعدين... ده انتي تلاقيقي هتموتي وتنامي في حضني زي زمان." "جايب الثقة دي منين؟ "من عينيكي الحلوين اللي بتموت فيا وكانت هتتجنن من الغيرة عليا امبارح." "ياسلام." "طبعاً... يا زوزو...
تنكري إنك بتحبيني زي ما بحبك وبموت فيكي." حملت زين إلى حضنها: "والحب ده ظهر فجأة... لما عرفت إني حامل." هز رأسه ليغيظها: "طول عمري بحبك. بس منكرش إن حملك مخليني مبسوط وبحبك أكتر من الأول وعندي استعداد أتحمل كل كلامك اللي يعصب ده." "أنا بعصبك؟ هز رأسه واختطف قبلة من وجنتها: "بتعصبيني وبتجننيني. بس بحبك... ويلا بقى كفاية كلام عشان نروح للدكتور." "نعمة." هز كتفه: "إيه اللي نعم...
بقولك يلا تجهزي عشان نروح للدكتور نطمن عليكي وعلى البيبي. أنا كلمت علياء عشان تيجي تقعد مع زين لغاية ما نرجع. قومي... ولا تحبي ألبسك أنا." نظرت له وهو يمسك يدها ولا يخفي سعادته، بينما يستمع لنبض الجنين وكأنه أب لأول مرة. وهو بالفعل كان يشعر بتلك المشاعر لأول مرة، فلم يكن بجوارها بحملها السابق، لذا أراد أن يعوضها بحنان وحب عن معاناتها بحملها الأول. ساعدها لتجلس بينما نظر
للطبيب باهتمام وهو يقول: "الوضع مطمئن بس للاحتياط هناخد مثبتات لغاية آخر الشهر التالت. ويا ريت طبعاً راحة وتغذية كويسة مع الفيتامينات دي." هز جلال رأسه ليمسك بيدها ويغادر معها. قالت بينما يفتح لها باب السيارة: "ملوش لازمة الاهتمام الزيادة ده على فكرة." تجاهل استفزازها له قائلاً بابتسامة، فهو يعرف أنها غاضبة منه لأنه طلقها وابتعد عنها: "إزاي بقى ده أنا ههتم بيكي وأدلعك أوي طول فترة حملك."
أفلتت ابتسامتها الراضية ولكنها سرعان ما أبعدت عينيها عن عينيه وهي تقول بتهكم: "أخيراً جلال بيه رضي عليا." دعس آدم على مكابح السيارة بقوة ما إن توقفت أمامه تلك السيارة السوداء فجأة ليتفاجأ بعدد من الرجال ينزلون تجاهه. حاول آدم التصدي لهم ولكن عددهم جعلهم يتغلبون عليه ليتلقى بضع لكمات منهم. سدد أحدهم بضع لكمات بقوة لآدم لينزف أنفه وهو يقول: "دي تحية من سالم باشا... بعتنا نوصلهالك."
تحامل آدم على نفسه وركل الرجل الضخم بقوة وأسرع يسحب سلاحه الناري من حزامه ليدافع به عن نفسه، ليتنبه أحد الرجال ويضربه بسرعة على مؤخرة رأسه ليفقد آدم الوعي ويقع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!