نظر عامر لسليم ابنه الذي قال: ما إن أخبرتهم بأنهم مدعوون لزيارة علياء، قال: "هي دي اللي هتبقى بدل مامي؟ عقد عامر حاجبيه وجذب ابنه إلى حضنه قائلاً: -لا طبعاً يا سليم، ما فيش حد بدل مامي. مين قال لك الكلام ده؟ -لا تيته قالت لي. انت سبتنا عشان تجيب واحدة بدل مامي وعشان كده مامي زعلت وسابتنا وسافرت.
ضم عامر طفله إليه بحنان. لقد أهمل أطفاله، وهذه حقيقة لا ينكرها. كما أنه حينما قرر أن يتزوج بعلياء لم يفكر بنفسه أو بأطفاله، أو على الأقل يشرح لهم. فتركهم لأفكار والدته وسالي التي شوهت تفكيرهم تجاهه. وجد أن إصراره على ذهابهم لعلياء سيزيد الأمر سوءاً، لذا اتصل بها واعتذر عن مجيئهم.
تفهمت علياء الأمر، وتعرف أنه ليس بالهين على الأطفال تقبلها. بالتأكيد، ولأول مرة الآن تدرك الوضع بينها وبين عامر، فهي لطالما تعاملت هي وعامر بعيداً عن واقع كونه متزوجاً وأباً. تلك الحقيقة التي طالما تجاهلها الاثنان. فهي لم تسأله يوماً عن زوجته وأطفاله، وتجاهلت تلك الحقيقة التي كانت ستؤلمها لمعرفة أن أخرى تشاركها به وأنها ليست الوحيدة بحياته. تنهدت وهي تتساءل: هل كان أخيها عاصم محقاً برفضه؟ وأن هذا الزواج غلطة بالأساس؟
وهل هي ظلمت زوجة عامر وأخذته منها؟ ولم يكن يحق لها من البداية أن تدخل حياته. جلست علياء شارده في تفكيرها طويلاً، قبل أن تقطعه فجأة وتقوم من مكانها بعد أن أخذت قراراً. قالت نعمة وهي تسير بالرواق: -تعالي يا ماجدة. دخلت ماجدة خلف نعمة تلك الغرفة الصغيرة المجاورة لغرفتها قائلة: -دي هتبقى أوضتك. نضيفة وفيها كل حاجة. وهتلاقي بطاطين زيادة في الدولاب كمان. قالت ماجدة بتعلثم: -تفتكري الباشا ممكن ما يرضاش يشغلني يا نعمة؟
هزت نعمة رأسها بابتسامة: -لا متقلقيش، الباشا ما يرفضش طلب للمدام أبداً. يلا بقى بطلي تفكير وخذي دوش وغيري هدومك، وتعالي المطبخ أكون جهزتلك العشاء. هزت ماجدة رأسها بنظرة ضعيفة منكسرة. لترفق نعمة بها وتربت على كتفها قائلة: -متزعليش، ربنا على المفتري. وابنك إن شاء الله هيرجعه لك. هزت رأسها قائلة: -يارب يا نعمة.
ما إن خرجت نعمة حتى جلست ماجدة على الفراش تقلب عيناها بأرجاء الغرفة لحظة، قبل أن تلتوي شفتيها بابتسامة ماكرة. فقد قاربت على الخلاص من كل هذا والعيش بتلك الشقة الواسعة التي اشتراها زوجها. تنهدت بأمل قبل أن تمسك بهذا الهاتف الصغير الذي أخفته بملابسها وتتحدث بهمس: -أيوه يا سالي هانم، كله تمام. ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفاه سالي وهي تمرر لسانها على شفتيها بتأمل ووعد للقادم. فقد انتهت من أول خطوة وزرعت جاسوسة بمنزل جلال.
-الموضوع خطر يا سالي. -اطمني يا عمتو، أنا عاملة حسابي. جلال بعت رجّالته ورايا المطار واطمن إني سافرت. وكمان الكلب اللي اسمه ناصر اللي بيعمل لجلال كل حاجة، أنا هخلي حد يراقبه. في الصباح. ما إن شعرت زاهي بحركة جلال بجوارها حينما استيقظ، حتى فتحت عيونها ونظرت إليه بعيونها الجميلة الناعسة. ليبتسم لها قائلاً ببحة صوته الرجولية: -صباح الخير يا روحي. انكمشت بحضنه أكثر ودفنت رأسها بعنقه قائلة: -صباح النور يا حبيبي.
مرر يداه على جانب ذراعها بحنان قائلاً: -قلقتك، معلش ارجعي كملي نوم. هزت رأسها: -لا، أنا كنت هصحى. -لا يا حبيتي لسه بدري. هتصحي تعملي إيه؟ بدري كده كملي نومك عشان ترتاحي شوية، شكلك تعبانة. هزت رأسها قائلة: -جلال... نظر إليها حينما رفعت عيناها نحوه تنظر إليه. ليهز رأسه وقد فهم دون أن تنطق ما تريد قوله، ليقول بابتسامة: -... لا يا روحي متفكريش. عقدت حاجبيها ولوت شفتيها كالاطفال قائلة: -جلال... عشان خاطري.
تماسك جيداً وهو يعرف أنها ستستخدم كل الطرق لإقناعه. ليميل تجاه شفتيها التي اكتنزت بتلك الطريقة المغرية ويقبّلها هامساً: -متحاوليش برضه، مش هضعف. نزلت شفتيه لعنقها تتحرك فوق جلدها الناعم وهو يقول: -مفيش شغل... انسى. وضعت أناملها بخصلات شعره تحاول إقناعه بدلال: -عشان خاطري يا جلال... هز رأسه قائلاً بنعومة: -زاهي يا روحي... لا يعني لا. مرر يداه بخصلات شعرها وأكمل:
-أنا أصلاً ما كنتش موافق على موضوع الشغل ده من الأول، ودلوقتي مصمم على رأيي أكتر. أنا ما عنديش أي استعداد أضحي بيكي أو بالبيبي ده. إنتي أصلاً الحمل تاعبك من غير حاجة، ده طبعاً غير الأستاذ زين اللي محتاجك. فأنسي خالص. خفضت عيناها بإحباط. ليميل تجاهها ويقبل كتفها العاري بحنان قائلاً: -ممكن متكشريش؟ هزت رأسها. ليطبع قبلة أخرى على كتفها قائلاً: -إنتي عارفة إني بحبك صح؟ هزت رأسها. ليطبع قبلة أخرى على جانب عنقها قائلاً:
-وعارفة إني بعمل كده عشان خايف عليكي صح؟ هزت رأسها بتفهم. ليبتسم لها ويضع وجهها بين كفيه طابعاً قبلة أعلى رأسها قائلاً: -ويا ستي لو إنتي مصممة على موضوع الشغل ده... بعد ما تقومي بالسلامة وتجيبي لي الباشا الصغير، أنا هخليكي تشتغلي معايا. ابتسمت له حينما راضاها بتلك الحنية. ليداعب خصلات شعرها بخفة، بينما قالت بمرح: -وهتشغلني إيه بقى؟ جذبها إلى حضنه قائلاً: -رئيس مجلس إدارة ينفع؟ أفلتت ضحكتها الناعمة لتقول:
-رئيس مجلس إدارة مرة واحدة. -طبعاً يا روحي. هلاقِي مديرة للشركة أحلى منك. أحاط عنقه بذراعيها قائلة بدلال: -أنا مش عايزة أبقى مديرة الشركة. كفاية أبقى مديرة مكتبك. عبست ملامحها وأكملت: -بدل غادة السخيفة دي. ضحك عالياً. -سخيفة! لتهز رأسها قائلة: -أيوه سخيفة جداً. كل مرة كانت بتمنعني أشوفك كنت ببقى عايزة أنفجر فيها وأقولها فوقي أنا مراته. ضحك وداعب أرنبة أنفها: -ده إحنا بنغير بقى. تجاهلت كتفه بدلال: -طبعاً بغير عليك.
قبل جبينها قائلاً: -عموماً يا روحي إحنا فيها. هعرف الشركة كلها إنك مراتي حبيبتي، مش بس غادة. ابتسمت له ووضعت رأسها على صدره. ليحيطها بذراعه متنهداً بسعادة بالغة، وقد وصل أخيراً لبر سعادته برفقتها بعد أمواج عاتية طالما عصفت بحياتهما. بعد قليل. كان النعاس قد غلب زاهي مجدداً بين ذراعيه. لينحني طابعاً قبلة على جبينها قبل أن يضع رأسها برفق على الوسادة.
وينحني تجاه بطنها يضع يداه برفق فوقها ويطبع عليها قبلة أخرى لطفله الذي تحمله بداخلها. ارتدى ملابسه وغادر الغرفة بهدوء. ثم اتجه لغرفة زين لينظر نظرة ثاقبة متفحصة تجاه ماجدة التي كانت واقفة بجوار نعمة التي كانت تبدل ملابس زين. قالت نعمة وهي تعتدل واقفة وتحمل زين: -صباح الخير يا باشا. هز رأسه وعيناه على ماجدة التي جاهدت لإخفاء ارتباكها من نظرات عيناه المخيفة. تهافت زين على والده ما إن رآه.
ليحمله جلال بحنان يطبع قبلة على رأسه قائلاً: -صباح الخير يا حبيب بابي. كانت عيناه تتابع ردات فعل تلك الفتاة قبل أن يقول: -إنتي بتعملي إيه هنا؟ قالت بتعلثم: -ياباشا... أنا... أنا كنت بساعد نعمة. -طيب انزلي إنتي. وشغلك يكون في المطبخ. هزت رأسها دون قول شيء وانصرفت سريعاً. ليطبع قبلة أخرى على جبين زين ويعطيه لنعمة قائلاً: -خليها تساعدك بس متسيبهاش مع زين لوحدها. -أمرك ياباشا.
نزل جلال بخطواته الواثقة ليشعل سيجارته ويقف بجوار سيارته متحدثاً إلى ناصر: -عايز أعرف إيه حكاية البت دي. قال ناصر بانصياع: -أوامرك ياباشا. ركب جلال سيارته وانطلق. لترتسم ابتسامة راضية سعيدة على شفتيه التي أخذت تردد إحدى الأغنيات المتعالية من كاسيت سيارته. ليدندن تلك الكلمات بحب ويبتسم لنفسه في مرآة السيارة. فهو عاد مراهقاً يستمع لأغاني الحب.
ولما لا وهو يعيش تلك السعادة برفقة حبيبته وعائلته الصغيرة ولم يكن يوماً أسعد. انتهت نعمة من تجهيز الشاي الذي طلبته زاهي واستدارت لتقطع أحد قطع الكيك. لتنتهز ماجدة الفرصة سريعاً وبمهارة تسقط تلك الحبوب بداخل الكوب لتنهي سريعاً المهمة التي كلفتها بها سالي وتتخلص من زاهي. وضعت نعمة قطعة الكيك في الصينية. ولكنها ما إن حملت الصينية حتى تنبهت لشيء لتقول لماجدة: -أنا عملت الشاي للهانم، خذيه يا ماجدة.
توترت ملامح ماجدة لتقول: -ليه يا نعمة؟ ما تاخديه إنتي. قالت نعمة وهي تتجه للثلاجة: -لا، خذيه إنتي يا ماجدة عشان أنا هجهز أكل زين. كنت ناسياه. ابتلعت ماجدة لعابها فهي لا تريد أن يكون لها يد بهذا. وإذا قدمت المشروب لزاهي ستضع نفسها في دائرة الشك. لذا ما إن سارت بضع خطوات للخارج حيث كانت زاهي جالسة تتصفح هاتفها، أسقطت تلك الصينية متظاهرة أنها تعثرت.
انتفضت زاهي بسرعة حينما مالت الصينية من يد ماجدة التي أسقطتها سريعاً لتتحطم الأكواب من فوقها محدثة ضجيجاً قوياً. تسارعت أنفاس ماجدة وانحنت تتظاهر بجمع الزجاج وهي تسيطر على أعصابها قائلة بتعلثم: -آسفة... آسفة ياهانم، غصب عني. قالت زاهي ببساطة: -عادي، ما حصلش حاجة. خدي بالك بس من الإزاز عشان إيدك ما تتجرحش. هزت ماجدة رأسها وابتلعت لعابها بتوتر لتضع الأكواب المتحطمة على الصينية. نظرت زاهي ليدها المرتجفة قائلة:
-سيبي لي اللي في إيدك وتعالي يا ماجدة. تركت ماجدة الصينية واقتربت من زاهي بتوتر لتقول: -اقعدي. جلست بينما ربّتت زاهي على يدها برفق: -مالك بترتعشي ليه كده؟ قالت بتعلثم: -أبداً ياهانم. أنا بس... -مبدئياً، بلاش هانم دي. ثانياً، أنا عارفة إنك أكيد زعلانة عشان ابنك. استغلت ماجدة كلمات زاهي البريئة لتتقرب منها. بينما بكت بدموع مزيفة وهي تقول: -أيوه يا مدام، أنا قلبي قايد نار عليه. منه لله المفتري جوزي. تأثر قلب زاهي الأبيض
بتلك المحتالة لتقول لها: -طيب والمحامي بتاعك ده عمل إيه؟ قالت بتعلثم: -ها... ولا حاجة. وهو هيعمل إيه يعني قدام جوزي المفتري ده. -لا يعمل كتير يا ماجدة. ابنك صغير والحضانة من حقك. بسهولة المحامي يكسب لك القضية. -ماهو أصله محامي على قد الحال. قالت زاهي: -طيب سيبي لي أنا الموضوع ده وأنا هخلي محامي شاطر يتابع قضيتك. عضت ماجدة على شفتيها. بينما تابعت زاهي: -قومي اغسلي وشك وأنا هطلع ألبس وآخدك نروح للمحامي ده. قالت بسرعة:
-لا... لا ياهانم، مفيش داعي. قالت زاهي باستفهام: -ليه يا ماجدة؟ إنتي مش عايزة ابنك يرجع لك؟ قالت بتوتر وقد لمعت حبات العرق على جبينها: -عايزة طبعاً... بس... بس. قالت زاهي بطيبة زائدة: -بس إيه؟ قصدك على الفلوس يعني بتاعة المحامي؟ هزت ماجدة الماكرة رأسها. لتبتسم لها زاهي قائلة: -متشيليش هم. المحامي مش هياخد منك ولا مليم. اتجه عامر ليفتح الباب وهو يحمل لينا صغيرته فوق كتفه. ليتفاجأ بعلياء أمامه. ردد بعدم تصديق: -علياء؟
قالت بابتسامة مرحة بينما ظهر سليم وسيدرا حيث كانوا يسرعون خلف والدهم: -الديليفري وصل. نظر إليها عامر ببلاهة. بينما رفعت تلك الحقيبة الكبيرة التي وضعت بها على الطعام الذي أعدته من أجل أطفاله. وقد قررت أن تبعد أي أفكار أو شك من رأسها تجاه علاقتها بعامر بعد أن فكرت أنها بالفعل تحبه وليست على استعداد للابتعاد عنه ما لم يطلب منها. لذا قررت أن تتعامل بطبيعتها مع أطفاله كما اعتادت، ومؤكد أن إحساسها سيصل إليهم.
دخلت ومازال الجميع واقفون بتساؤل عن هوية تلك الفتاة. نظرت علياء بأرجاء الشقة الأنيقة والتي أطلت نوافذها على البحر مباشرة. -المطبخ فين؟ ظل عامر واقفاً مكانه بلا حركة. لتنحني علياء أمام سليم قائلة: -واضح إنك الكبير بتاع المكان، ممكن بقى تقول لي فين المطبخ؟ ابتسم سليم بفخر ليشير لها لأحد الاتجاهات. لترتسم علياء بداخلها وتنظر إليه. بينما مدت يدها ناحيته: -ممكن توديني؟ لحظة مرت وقد غامرت علياء بسرعة اقترابه من الطفل.
قبل أن تتسع ابتسامتها حينما وضع يداه الصغيرة بيدها. لتنظر لسيدرا قائلة: -القمر الحلوة دي ممكن تيجي معانا؟ ركضت سيدرا معهم. ليظل عامر واقفاً ينظر في أثرهم وهو يحمل لينا التي ظلت متمسكة به. قالت سالي بحنق: -وإنتي يا بنت الغبية جاية عندها امبارح تسمميها النهاردة؟ إيه الغباء ده؟ إنتي بتتصرفي من دماغك؟ قالت ماجدة بخفوت: -ما أنا قلت أخلصك منها بسرعة ياهانم. -وإنتي مال أهلك؟
أنا قلت لك أنا اللي هقول لك إمتى وإزاي. اسمعي يا بت، إنتي تنفذي أوامري وبس، وإلا متحلميش تاخدي مليم مني تاني. قالت ماجدة بسرعة: -لا... لا ياهانم، حاضر مش هعمل حاجة من دماغي تاني. صمتت لحظة تزفر سالي بتأفف. لتقول ماجدة: -طيب ياهانم، أعمل إيه؟ دي مصممة تاخدني للمحامي. قالت سالي بحنق: -اتزفتي روحي معاها عشان متشكش فيكي. -بس أنا خايفة ياهانم. هتفت سالي بغضب: -خايفة من إيه يا بت الغبية؟
مش أنا مظبطة كل حاجة والبلد كلها عرفت خناقتك مع الزفت جوزك وإنه طلقك وخد الولد منك وهرب. هزت ماجدة رأسها. لتقول سالي بتحذير: -جوزك في الشقة اللي اشتراها بالفلوس اللي اديتهاله، ومحدش غيري عارف طريقها. في لحظة أخلي رجّالتي تخلص عليهم وأحسرك على جوزك وابنك. هتفت بسرعة: -لا ياهانم، أبوس إيدك. أنا تحت أمرك. قالت بشر:
-امسكي نفسك كده وكملي تمثيليتك كويس وروحي للمحامي معاها، وفضلي تقربي منها وكل حركة تبلغيني بيها، واوعي حد يشك فيكي لأن جلال أكيد بيراقبك. وفضلي مني ما أهم لغاية ما أقول تعملي إيه، فاهمة. أغلقت سالي الهاتف وألقته على الطاولة الرخامية أمامها تزفر بضيق: -فلاحة غبية. قالت نجلاء وهي تجلس في المقعد المقابل لها وتضع ساق فوق الأخرى: -مالك يا سالي متنرفزة ليه؟ اتسعت عينا نجلاء ورددت بعدم استيعاب: -إنتي عايزة تقتليها ياسالي؟
هزت رأسها بعدم اكتراث: -طبعاً، أمال هضرب جلال إزاي؟ أنا ناوية أخلص من بنت السواق وابنها عشان أقهر جلال وأخلص منه باقي العمر اللي هيعيشه يتحسر عليهم. ارتسم عدم التصديق والامتعاض على وجه نجلاء: -بس... أنا ما تخيلتش إنك تقولي لهم. متوصلش للقتل ياسالي، ده برضه ابن أخوكي. قالت بحقد: -ابن أخويا اللي هيفضل واقف طول عمره زي اللقمة في الزور لسليمة. هزت نجلاء رأسها ولا تنكر أن قلبها انقبض وخافت من تفكير سالي الشيطاني:
-لا يا سالي، أنا مش موافقة. قتل لا. أنا افتكرت إنك هتخليه يعرف واحدة تانية وتخليه يطلقها ونخلص. قالت سالي بتهكم: -ما هو طلقها وزي ما شفت مقدرش يبعد عنها ورجع لها. أبعدت خصلات شعرها للخلف وتابعت: -شوفي بقى يا عمتو... البت دي طول عمرها بسبع أرواح، كل ما أبعدها عنه ترجع له. وهو كان حد يتخيل إن بعد اللي عملته فيها يلاقيها ويرجعها. قالت نجلاء: -بصراحة لا. نقول إيه، نصيب. -شفتي بقى؟ يعني مفيش حل غير إننا نخلص منها.
أرففت نجلاء من قهوتها ونظرت مطولاً لسالي. تلك الجميلة ذات القلب الأحلك من سواد الليل. لتندفع قائلة: -إنتي بتكرهيها أوي كده ليه؟ رفعت سالي عيناها إلى نجلاء لحظة قبل أن تندلع نيران الحقد والغل بداخلها: -عشان واحدة زيها عمرها ما كان ليها تحلم تتجوز واحد زي جلال ويحبه الحب ده، ومع ذلك حلمها اتحقق. وأنا عمري ما شفت في عين عامر نظرة حب زي اللي جلال بيبصلها بيها. عمري ما شفت غيرة في عينين عامر زي جلال ما بيغير لبنت السواق.
تنهدت بحقد زائد: -أنا بكرهها وأنا شايفة إنها واخدة سعادة عمرها ما تحلم بيها، وأنا مش عارفة إيه ممكن يخليني مبسوطة أو سعيدة زيها. بابي طول عمره بيحقق اللي أنا عايزه مع ذلك مش مبسوطة. عامر كنت هجنن وأتجوزه وبرضه ما بقتش مبسوطة. حتى الشركة والسفر وكل اللي بعمله مش مخليني مبسوطة. ليه بقى هي تعيش عيشتها كده وأنا عيشتي كده؟ أشاحت بعينيها بعيداً تتذكر كيف باعت نفسها من أجل المال لتقول:
-البنت دي كانت السبب في خسارتي كل حاجة، حتى احترامي لنفسي. عشان كده أنا بكرهها ونفسي أمحيها من على وش الأرض وأقهر جلال عليها. أفلتت الكلمات من نجلاء التي كانت تتابع حديث سالي وتدرك أنها لم تعد في حالتها الطبيعية: -بس جلال أخوكي. قال حاتم بسعادة وهو يتابع بضع أوراق برفقة جلال: -مبيعات المرحلة الأولى خيالية يا جلال. ابتسم جلال برضى. ليقول حاتم: -فعلاً اسم المهدي لوحده كارت ثقة وشراكتك فعلاً إضافة بفتخر بيها يا جلال.
-مش قوي كده يا حاتم. المشروع بتاعك ناجح من الأول. إحنا مجرد دفعة. طرقت غادة الباب قائلة: -الآنسة راسيل برا وعايزة تقابلك يا مستر جلال. استأذن حاتم لتدخل راسيل قائلة بعتاب: -كده برضه يا جلال؟ طول الفترة دي مش بترد على تليفوناتك. قال جلال: -كنت مشغول شوية يا راسيل. قالت بدلال وهي تميل تجاهه: -مشغول بإيه عني بقى؟ رفع عيناه المستنكرة ناحيتها مردداً: -عني؟ قالت بإحراج من نبرته: -قصدي...
أقصد يعني عن شغلنا. أصلي عرفت من غادة إنك ما كنتش بتيجي الشركة الأسبوعين اللي فاتوا. وعشان كده بسأل إيه شاغلك أوي كده. قال ببرود: -أكيد حاجة متخصكيش يا راسيل. وبعدين شغل الحملة أنا كلفت ماجد بيتابعه معاكي، يعني خلاص مالوش علاقة بيا.
هزت رأسها وزمت شفتيها لتتأكد ظنونها. بعد أن شكت أنه أغلق الطريق أمامها حينما كلف أحد موظفيه بمتابعة العمل معها بدلاً منه. وهو فعل هذا حينما شعر بأنها تستغل العمل لتقرب منه وهو ليس بحاجة لمضايقة زاهي. لذا أبعدها عن طريقه. ما إن خرجت راسيل حتى استدعى غادة يعنفها: -من إمتى أخباري بتطلع برا؟ مين راسيل عشان تعرف أنا موجود ولا لا. -مستر جلال، أنا... أنا بس كنت ببلغها إن سيادتك مش موجود. -وتبلغيها ليه؟
اللي يسأل عني تبلغيني أنا، فاهمة. -مستر جلال، أنا... قال بحزم مقاطعاً: -إنتي تسمعي اللي أقوله وبس. ويلا اتفضلي على شغلك. قال عاصم وهو يهز رأسه: -خلاص، متقلقيش يازاهي. أنا هاخد القضية. بس عايز الأوراق والتوكيل في أسرع وقت. قالت زاهي بسعادة: -بجد يا عاصم؟ يعني هتساعدها؟ قال عاصم بتأكيد: -طبعاً يا زاهي. ابتسمت له قائلة: -مرسي يا عاصم. أنا مش عارفة أقول لك إيه. -متقوليش حاجة. إحنا أخوات. ابتسمت له. بينما أمسكت حقيبتها:
-حيث كده هقوم أنا عشان زين لوحده. أومأ لها قائلاً: -وحشني المجرم الصغير ده أوي. -هبقى أجيبه وأجي أزوركم قريب أنا وجلال. قال بابتسامة: -تنوروا. -سلم على نور لغاية ما أشوفه. تغيرت ملامح عاصم لتنظر إليه زاهي بتساؤل وهي تشعر بوجود خطب ما، ولكنها أخفت سؤالها لوجود ماجدة. أوقف جلال سيارته بالفناء لينزل منها ويغلق الباب ويشعل سيجارة. حينما توجه ناصر ناحيته قائلاً: -عرفت لك اللي طلبته ياباشا. البت تمام، متقلقش.
هي بنت سعاد، عايشة في البلد طول عمرها ومتجوزة ابن عمها. ومن كام أسبوع اتخانق معاها وضربها وبهدلها ورمي عليها اليمين وخد الواد وطَفَش ومحدش عارف طريقه. البت جت لأمها بس نجلاء هانم رفضت تشغلها. سيادتك عارف عندها خدامين كتير. راحت سعاد كلمت نعمة تتوسط لها عند الهانم. هز جلال رأسه: -برضه عينك عليها. -متقلقش ياباشا. التفت جلال وقطب جبينه حينما وجد سيارة زاهي تدخل من البوابة. ليسأل ناصر: -هي الهانم كانت خارجة؟ هز رأسه:
-آه، من قيمة ساعتين خرجت ومعاها البت ماجدة. هز رأسه واتجه ناحيتها ولم يخفي نظراته المتسائلة. لتبتسم له وهي تتجه إليه: -حبيبي، إنت جيت بدري. هز رأسه وأمسك بيدها ليصعد درجات السلم للداخل دون قول شيء. نظرت زاهي لملامح وجهه المقتضبة فور دخولهم للغرفة لتسأله: -مالك يا حبيبي؟ تجاهل سؤالها قائلاً: -كنتي فين يا زاهي؟ -أبداً يا حبيبي... دي ماجدة... قصت عليه ما حدث: -بس فأخدتها لعاصم يتولى القضية بتاعتها. هدّرت الدماء
الغاضبة بعروقه ليردد: -كنتي عند عاصم! عقد حاجبيها مصححة: -رحت مكتبه عشان قضية البنت الغلبانة. تجاهل شرحها للمرة الثانية ليقول بنبرة حادة: -وإزاي تخرجي من غير ما تقولي لي؟ هدأت من غضبها لحدته الغير مبررة معها حتى لا يحدث بينهم شجار. لتقول بهدوء: -عندك حق يا حبيبي، بس أنا اتصلت بيك كتير جداً تليفونك مقفول وغادة قالت لي إنك في اجتماع. نظر لهاتفه الذي أخرجه من جيبه وأدرك أنه بالفعل أغلقه حينما انشغل بالعمل. ولكن غيرته
سيطرت عليه ليقول بغضب: -ولما لقيتي التليفون مقفول قمتي أخذتي القرار وخرجتي ولا كأن ليا رأي. -لا طبعاً يا جلال. إيه لازمة اللي بتقوله ده؟ قال بحدة: -لازمته إنك مش عاملة أي اعتبار للبأف جوزك وكمان رحتي لعاصم مع إن أنا حذرتك مليون مرة متشوفيهوش تاني. رمشت بعيونها عدة مرات وعقدت حاجبيها بعدم تصديق لما قاله بذلك الغضب. بالرغم من سعادتهم وتفاهمهم، إلا أنه ما يزال بغيرته أعمى أهوج يطيح بكل شيء أمامه. قطبت جبينها قائلة:
-إيه اللي حصل لكل ده؟ جلال... لو سمحت ياريت تبطل كلام عن عاصم وكأن فيه حاجة بيني وبينه تخليك تمنعني أشوفه. للمرة المليون عاصم زي أخويا ومحترم جداً. زفر بضيق فهي محقة ولكنه يغار وبشدة. ليلفت إليها قائلاً: -وأنا للمرة المليون بقولك مش عايزك تشوفيه تاني يا زاهي. هتفت بانفعال: -ليه؟ قال بحدة: -عشان بغير عليك. أغمضت عيناها وتنهدت. فهل غير مكتوب لهم البقاء سعيدين ويجب أن يظهر ما يعكر صفوهم.
نظرت إليه ولانت نبرتها وهي ترى غضبه المتوهج. تفكر بأن تحتويه أفضل من أن تشعله. -من إيه بس يا جلال؟ أنا عمري ولا هو فكرنا كده. إشمعنى هو؟ قال باندفاع: -كل ما أفتكر إنك كنتي في بيته سنتين وقدام الناس كلها كان جوزك ويا عالم كان بيشوفك إزاي. قاطعته زاهي وهي تضع يداها على وجنته الساخنة: -يا حبيبي افهمني. أنا عمري ما شفت ولا هشوف غيرك. وعاصم عمره ما شافني، ماهو متجوز ومبسوط. زفر مطولاً يعرف أنها محقة.
ولكن ماذا يفعل لتفكيره الذكوري الذي لا يقبل أي تبرير. ليرفع يداه تجاه كتفيها قائلاً بنبرة لينة: -افهميني إنتي وراعي مشاعري وغيرتي عليكي يا زاهي. شهقت ماجدة حينما تفاجأت بنعمة تقف خلفها بينما كانت تتنصت على جلال وزاهي. لتقول نعمة بغضب: -إنتي بتعملي إيه هنا؟ قالت بتعلثم: -أنا... أنا... التفتت لنعمة قائلة بهمس: -أنا من غير قصد سمعت صوت البيه عالي وقلت أعرف إيه فيه. رفعت نعمة حاجبيها بغضب: -إنتي بتتصنتي على الباشا؟
-معلش يا نعمة. غصب عني. سماح النوبة دي. أنا بس قلت أسمع. لعبت ماجدة شفتيها بتأثر: -بس ياعيني الهانم صعبت عليا أوي. ده الباشا عصبي. قالت نعمة بتحذير: -مالكيش دعوة يا ماجدة. وخدي بالك دي آخر مرة. لو الباشا عرف مش هيرحمك. -حاضر... حاضر يا نعمة. ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفاه سالي وهي تستمع لماجدة التي أخبرتها بأمر تلك المشاجرة. لتقول: -طيب خدي بالك واوعي حد يكشفك. -متقلقيش ياهانم.
-زي ما إنتي متعمليش أي حاجة لغاية ما الكل يطمئن لك. أغلقت الهاتف قائلة ببرود: -اهو يا عمتو، اطمني مش هيبقي في قتل ولا حاجة. نظرت إليها نجلاء بعدم فهم. لتقول زاهي بمغزى: -ولو في، مش هيبقي ليا يد فيه. وقف ناصر بتردد أمام سيارة شريف التي دلفت من البوابة. فهو لا يستطيع منعه كما لا يستطيع جعله يدخل لجلال. أنقذه جلال من ذلك التردد حينما نزل الدرجات الرخامية ما إن رأى سيارة والده من نافذة مكتبه. -إزيك يا جلال.
وقف جلال مكانه ينظر لشريف بتلك النظرة التي لم يعهدها به. قال جلال بجمود: -خير يا شريف بيه. قال شريف وعيناه تنهل من رؤية ابنه يتمنى لو يحتضنه: -كنت عايز أطمئن عليك. رفع جلال حاجبه بتهكم. ليخفض شريف عيناه ويتابع: -جلال يا ابني، أنا آسف على كل اللي حصل. أنا ندمت وعرفت غلطتي ومبقاش عايز حاجة من الدنيا إلا إنك تسامحني وتديني فرصة. قال جلال بنبرة قاطعة: -متحاولش. إحنا خلاص مفيش بينا أي حاجة. أنا بعدت وسيبت كل حاجة ليكم.
-أعتقدش لسة حاجة تاني. قال شريف بنبرة شاجية: -في إنك ابني. التوت فمه ساخراً: -يا إلهي فعلاً. تخيل إني كنت ناسي. وكويس إني نسيت عشان مفيش أب يعمل اللي عملته. قال شريف برجاء: -جلال اسمعني. قال بنبرة قاطعة: -مش عايز أسمع حاجة. فاكرني هصدق اللي بتعمله؟ يا راجل ده إنت كنت بتخطط تخطف مراتي وابني وأنا بحارب عشان أنقذ شركتك. خفض شريف عيناه بخجل. ليكمله جلال ساخراً: -وقتها إيه؟ مكنتش ابنك؟ توجهت زاهي ناحيتهم.
ليقطب جلال جبينه فهو لا يريد لشيء أن يضايقها. ولكنه تفاجيء بها تقول بهدوء: -مش هتقول لباباك يتفضل جوه يا جلال؟ هز جلال رأسه بنبرة قاطعة وهو يوليه ظهره: -لا. هو كان ماشي. سحبها من يدها يعود بها للداخل. لتنظر زاهي لشريف وتهز رأسها بأن يصبر وأنها ستتحدث معه. ابتسم عامر بسعادة حينما دخل إلى المطبخ ووجد علياء تنظف. بعد ذلك اليوم الذي قضته برفقته ورفقة أطفاله بسعادة ومرح.
وقد استطاعت إزالة تلك العوائق من قلوب أطفاله تجاهها بسرعة لم يتخيلها. ولم يستغرب وهي استطاعت أيضاً أن تدخل لقلبه بطيبتها وحنانها. سار بضع خطوات ليقف خلفها. لتنتفض علياء ما إن شعرت بوجوده. -خضتني ياعامر. جذبها لحضنه يربت على ظهرها. لتبعده سريعاً: -إنت ما صدقت. -الله! مش بتقولي خضيتك؟ تعالي آخدك في حضني أضيع لك الخضة. احمر وجهها خجلاً لتقول معايرة للموضوع: -لينا نامت. هز رأسه وابتسم بمكر ليقول:
-تعرفي يا لولو، وأنا داخل المطبخ كده حسيت بإيه؟ نظرت إليه قائلة: -حسيت بإيه؟ -إنك مراتي وواقفة يا عيني بعد يوم طويل بتنضفي وأنا بنيم الولاد. أفلتت ضحكتها. فهي بالفعل شعرت أنهم عائلة اليوم وهي تقضي اليوم برفقة أطفاله الذين أحبتهم كثيراً. ولأول مرة ترى جانبه الجنون الأبوي تجاه أطفاله وتشعر بالحزن لأنه كان مقصراً في حق أطفاله وهي لم تنبهه لشيء كهذا.
كان قد وصل إليها ليقف أمامها ينظر لعيونها التي تحمل حنان وطيبة أهلكت قلبه المتلهف. لونيس روحه: -إنتي مش متخيلة أنا بحبك يا علي قد إيه. إنتي أحلى حاجة حصلت لي. خفضت عيناها التي اجتاحتها السعادة. ليرفع ذقنها إليه يميل بشفتيه تجاه شفتيها. شهقت علياء وأبعدته عنها سريعاً. ليضيع سحر تلك اللحظة: -احترم نفسك وابعد كده بدل ما أديك بالقلم. رفع حاجبه: -بقي كده؟ هزت رأسها. فلوي شفتيه بغيظ قائلاً:
-والله يا علياء، لو أخوكي ده ما وافقش أتجوزك في أسرع وقت لأنا خاطفك واللي يحصل يحصل. رفعت تلك السكين أمامه قائلة: -تخطف مين يا أستاذ أنت؟ ضحك ورفع حاجبه: -أموت في الشراسة. أفلتت ضحكتها. فماذا تفعل في خفة ظله. -قليل الأدب. مال تجاهها قائلاً بوعيد ماكر: -أتزوجك بس وهوريكي قلة الأدب على أصولها. اندفعت الدماء لوجهها الذي أشاحت بعيداً خجلاً من وقاحته.
بينما انصرف عامر سريعاً بعد أن فقد كل ذرة تحمل لديه وهو يفكر كم يريدها أن تكون زوجته وملكه بأسرع وقت. جلس جلال يدخن بشراهة بالحديقة. لتنزل زاهي إليه. وضعت يدها على كتفه. ليطفئ سيجارته ويمسك بيدها. بينما قالت برقة: -جلال. -نعم يا روح قلب جلال. قالت بتردد: -عايزة أتكلم معاك في موضوع. -قولي يا حبيتي. -باباك. رفع عيناه نحوها. -زاهي يا حبيتي بلاش نتكلم في الموضوع ده. -بس لازم نتكلم. ده مهما كان أبوك وأنا...
أنا قلت لك إني خلاص نسيت ومش عايزة أفتكر أي حاجة حصلت. لو إنت فاكر إن علاقتك بيه هتضايقني بالعكس. إنت عملت عشاني حاجات كتير واستحملت مني كتير. لو عايز ترجع علاقتك بباك معنديش مانع. بالعكس هبقى مبسوطة. هو ندمان جداً. -اللي زي ده ما يعرفش ندم. -ليه بس؟
مش بني آدم. عشان خاطري يا جلال، اديله فرصة. جايز هو من وجهة نظره كان فعلاً خايف عليك. خلينا ننسى فعلاً. وحتى لو عايز ترجع القاهرة كمان موافقة. بس لو سمحت يكون لينا بيت تاني. قال جلال بعدم تصديق. صادف هو بنفسه فهو بالفعل يريد أن يمضي قدماً بعيداً عن الماضي وأول خطوة أن تنتهي عداوته مع والده: -بجد يا زاهي؟ -آه يا حبيبي. زفر عاصم بغضب وهو يعقد ربطة عنقه. بينما مازالت نور تتجاهله بتلك الطريقة. ليمسك
معصمها ما إن مرت بجواره: -هتفضلي مخصماني كتير؟ أشاحت بوجهها دون قول شيء. ليترك يدها ويغادر صافقاً الباب خلفه بعنف. هزت نور رأسها وطفرت الدموع من عيونها. فهي يقسو عليها بشكل غير معهود. استيقظت زاهي على تلك القبلات التي أخذ جلال يطبعها على وجهها وعيناها ووجنتها. لتفتح عيناها بابتسامة واسعة لتجده جالساً بجوارها وزين بحضنه. -صباح الخير على أحلى أم في الدنيا. ابتسمت لهم: -صباح النور على قلبي وحياتي.
-الكلام ده ليا ولا لزين؟ -ليكم انتوا الاتنين يا حبيبي. عقد حاجبيه ووضع يداه برقة فوق بطنها التي برزت قليلاً: -نسيتي الباشا اللي جوه؟ هزت رأسها ووضعت يدها فوق يده: -وأنا أقدر أنساه. قال بحماس: -أنا النهاردة إجازة. إيه رأيك نخرج نشتري حاجات للباشا الصغير. قالت زاهي بابتسامة: -لسه بدري. مش لما نعرف نوعه. قال: -مش مشكلة. نجيب من كل حاجة اتنين. وبعدين لسه هنجهز أوضته. أنا هخلي نعمة تفضي الأوضة اللي جنبنا ونبدأ نفرشها.
-يا حبيبي أنا لسه في الشهر الرابع. انحنى ناحيتها يقبل جبينها بحنان: -وإيه يعني؟ أنا عايز نجهز كل حاجة مع بعض. ابتسمت له بسعادة تدرك ما يحاول فعله. فهو لم يكن بجوارها بحملها الأول ولم تعش فرحة حملها برفقة زوجها. لم يصحبها للطبيب، لم تشتر مستلزمات الطفل برفقته. وهو يريد أن يعوضها بأي طريقة. قبل رأسها بحنان: -يلا بقى قومي اجهزي عشان نجيب كل حاجات الباشا الصغير. قبل رأس زين قائلاً: -وطبعاً مش هننسى الباشا الكبير.
داعب وجنتها قائلاً: -ولا حاجة أحلى أم في الدنيا. غمز لها بمشاكسة: -نجيب هدوم حمل كبيرة وواسعة عشان تداري حلاوتها دي. وقف عامر أمام آدم يهندم له ربطة عنقه الحريرية الأنيقة قائلاً: -آه يا ابن المحظوظة هتتجوز بكرة. وضع آدم يداه على وجه عامر: -يا ساتر. يخربيت قرك. ضحك جلال قائلاً وهو يغمز لعامر: -طيب إيه مش هنرد له جمايله؟ نظر آدم إليهم بشك لتلك النظرات الماكرة بعيونهم. خاصة حينما انضم إليهم صالح الذي قال:
-يلا بينا، الحفلة جاهزة. تراجع آدم للخلف: -لا... لا حفلة إيه؟ قال جلال بوعيد: -حفلة عزوبية إنما إيه، هتعجبك أوي. قال آدم: -لا... أنا تبت ولا عزوبية ولا زفت. أنا يا عم أصلاً كرهت العزوبية وهموت وأتجوز. قال يحي: -لا إزاي بقى؟ لازم حفلة. ولا خايف من المدام؟ قال آدم باستسلام: -آه يا عم خايف منها. -ومن إمتى آدم المهدي بيخاف من حد ولا بيقول للنسوان لأ؟ قال آدم بإقرار:
-من ساعة ما حبيت مراتي. واخرس بقى إنت وهو وابعدوا عني بدل ما أتصل بمراتتكم. هز الجميع رأسهم وتعالت ضحكتهم العالية. ليرفع صالح هاتفه ويفتح مكبر الصوت قائلاً: -اطمنتي يا نورا هانم. رفع آدم حاجبه بعدم تصديق ليأتيه صوت نورا الضاحك: -اطمنت. أغلق صالح الهاتف لينقض آدم عليهم: -آه يا ولاد الـ... بتسلموني؟ قال جلال: -مش نطمن إنك عقلت والبنت تتطمن على نفسها معاك. قال آدم: -وحياة أمك. وافرض كنت وافقت. قال عامر
وهو يضربه على مؤخرة رأسه: -كانت الجوازة هتبوظ وتركن جنبي. آية رايكم وتوقعاتكم. واضح في إجماع على حب سالي 😠😠😠😠. جلال سكر بس عصبي ومجنون. بس بذمتكم في راجل حنين وجميل كده. أنا هعيط معاكم وهو متعلق بالبيبي ده. الأخت زاهي بقت لطيفة وهي غلبانة برضه. آدم هنشوف نورا هتعمل في إيه. بنسبة كبيرة في جزء بكرة. ونستعد للنكد. بالنسبة لسالي فجلال طبعاً بعد ما سافرت خلاص مبقاش بيراقبها زي الأول. عرض أقل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!