الفصل 18 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
21
كلمة
8,632
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

نظر جلال إلى الأوراق ثم رمى القلم من يده ونظر إلى غادة قائلاً: "في حاجة تانية النهاردة يا غادة؟ هزت رأسها قائلة: "في ملفات الشركات الجديدة اللي مقدمة في مناقصة التشطيبات." هز رأسه وقام من مقعده يرتدي سترته قائلاً: "لا خليها بكرة.. أنا تعبت." أومأت له وجمعت أوراقها وانصرفت. ليحمل جلال مفاتيح سيارته وهاتفه وينزل إلى الجراج. توقف مكانه ينظر بعدم تصديق إلى زاهي التي ظهرت أمامه فجأة بابتسامة فاتنة. "زاهي..!

"إنتي بتعملي إيه هنا؟ قطعت الخطوات الفاصلة بينهما وتوقفت أمامه وأحاطت عنقه بذراعيها بدلال قائلة: "جيت أخطفك... رفع حاجبه وقد تخللت رائحة عطرها الجذابة أنفه واختطفت أنفاسه خصلات شعرها الثائر حول وجهها والتي انسدلت على طول ظهرها بخفة. ليسألها: "تخطفيني..؟! هزت رأسها واقتربت منه أكثر لتحيط يداه خصرها بينما تابعت وهي تنظر إلى عيناه السوداء التي طالما اختطفت قلبها ونفذت لأعماقها.

قالت بنعومة: "قررت إني أخطفك الليلة دي تبقي ليا لوحدي بعيد عن كل حاجة وعن كل حد." اتسعت ابتسامته فها هي حبيبته ومشاكساته قد عادت لروحها السابقة. داعب ربطة عنقه قائلة بدلال: "إطار عقلي.. تسمح لي بقي يا أحلى راجل قابلته في حياتي.. إني أخطفك؟ بلحظة كان يحملها بين ذراعيه ناظراً لعيونها وهو يقول: "وأنا أقدر أقول لأ." وضعها بالسيارة وقد رفرفت دقات قلب كلاهما. ليلة لهما وحدهما بعيد عن ضوضاء الحياة. أمسك بيدها ورفعها

لشفتيه يقبلها وهو يقول: "ياترى مراتي الحلوة فكرت في مكان تخطفني فيه ولا لأ؟ وضعت رأسها على كتفه واحتضنت ذراعه بيديها وأغمضت عيناها قائلة: "روح لأبعد مكان على البحر.. مكان نبقى فيه إحنا لوحدنا." عانقت يداه يداها وقاد على طول الطريق الساحلي إلى إحدى القرى التابعة له والخالية من أي شخص سواه.

حيث الليل المزين بالنجوم التي افترشت السماء والممتزج بصوت أمواج البحر ولا شيء آخر سوى أنفاسهم وهمساتهم المحبة ونسمات الهواء التي تلامس جسدها الممد على الرمال بين أحضانه. ليلة لن ينساها كلاهما. انقضت سريعا ليفتح جلال عينيه على جميلته النائمة بحضنه وتتلاعب بخصلات شعرها نسمات هواء الفجر الذي شق سواد الليل. داعب بأنامله الرقيقة وجنتها الناعمة ومال إليها طابعاً قبلة على كل أنش في وجهها.

لتفتح عيناها على تلك العيون التي لا تعشق سواها ولا تتمنى إلا أن تظل تنظر إليها ما بقي من عمرها وتنسى كل شيء ما عدا ذلك الرجل الذي تحبه. فلاشيء يستحق أو يساوي لحظة من التي تقضيها بين ذراعيه تشعر بأمان وحب وسعادة. "صباح الخير يا نور حياتي وقلبي." ابتسمت له وانكمشت بحضنه قائلة: "صباح الخير يا حياتي كلها." أسند جبينه على جبينها ونظر لعيونها قائلاً: "بتحبيني يا زاهي؟ "بموت فيك يا قلب روح زاهي."

اجتاحت السعادة ملامحه ليقبل جبينها مطولاً قبل أن يشاكسها قائلاً: "بس إيه المفاجأة دي؟ أحاطت عنقه بدلال: "عجبتك؟ أحاط خصرها قائلاً: "حد يقضي ليلة مع حبيبة قلبه القمر ومتعجبهوش." "إنت اللي قمر على فكرة." غمز لها: "ده إنتي بتعاكسيني بقى." هزت رأسها: "آه.. في واحدة تبقى متجوزة راجل زيك ومتعاكسهوش؟ اتسعت عيناه بعدم تصديق ووضع يداه على جبينها: "لا.. مش مصدق.. زاهي يا روحي إنتي سخنة ولا حاجة.. كل الكلام الحلو ده ليا؟

لفت شفتيها كالطفل: "إنت رخم على فكرة.. أنا اللي غلطانة إني قلت أعملك مفاجأة." جذبها لحضنه وأخذ يطبع قبلات على كل وجهها قائلاً: "وإنتي عاوزك تغلطي على طول." عانقت شفتاه شفتيها بلا هوادة يلتهمها بقبلة طويلة قبل أن يتركا ذكريات تلك الليلة ويعودان. *** وقف خلفها وهي تصفف خصلات شعرها الحريري يغلق أزرار قميصه ويعقد ربطة عنقه. لتتلاقى أعينهما من خلال المرآة. ليترك جلال ما بيده ويحتضنها من الخلف دافناً رأسه بعنقها.

"بحبك يا أحلى حاجة في عمري كله." التفتت إليه ووضعت رأسها على صدره: "وأنا بموت فيك يا حبيبي." رفع يداها إلى شفتيه يقبلها قبل أن يضع بأصابعها هذا الخاتم الثمين. لتنظر إليه زاهي بابتسامة: "حبيبي.. ده كتير أوي." قبل طرف شفتيها قائلاً: "مفيش حاجة كتير على روح قلبي." ابتسمت له: "ربنا يخليك ليا." "ويخليكي ليا يا حياتي." "طيب يلا بقي كمل لبسك عشان منتأخرش على الفرح." *** بذلك الفندق العريق.

بدأت تلك الموسيقى بالعزف وخفتت الأنوار تدريجياً ليبدأ حفل زفاف أسطوري آخر لعائلة المهدي. توقف جلال يحمل ابنه بإحدى ذراعيه ويحيط كتف جميلته بذراعه الأخرى. بينما وقف بجوارهم عامر وعلياء الرقيقة بثوبها النبيذي الأنيق. وبالوسط توقف آدم أسفل الدرج بانتظار نزول تلك الفاتنة التي تألقت بثوب زفافها الفريد. ليبتسم الجميع ويتعالى تصفيقهم.

تعالت دقات قلب آدم ما إن خطت نورا آخر درجة في السلم لتتوقف أمامه وتخفض عيناها بخجل جعل الحمرة تجتاح وجهها. وهو يرفع عنها تلك الطرحة الشفافة لترتسم ابتسامة واسعة على وجهه ويهمس بينما يقبل جبينها: "جميلة." ابتسمت نورا بخجل أطاح بما تبقي من عقله يعد الساعات لتبقى له وحده. وضع يدها بذراعه وسار بها وسط عدسات المصورين. لحظات واصطحب جلال زاهي لتجلس فهو يرى مدى تعبها الواضح الليلة مهما حاولت إخفاءه.

نظر لعيونها بقلق: "زاهي يا روحي لو تعبانة خلينا نمشي." هزت رأسها بابتسامة وقد راودها ذلك الدوار مجدداً: "لا أنا كويسة." أومأ لها وأخذ يلاعب زين الذي أمسك بربطة عنقه الحريرية. ليميل جلال تجاهه قائلاً: "لما تتجوز يا زين باشا هعملك فرح البلد كلها تتكلم عنه.. بس بشرط.. تتجوز واحدة قمر زي مامتك كده." ابتسمت زاهي له ليغمز لها ويكمل: "مع إنك صعب تلاقي واحدة شبهها."

مالت تجاهه بابتسامة واسعة: "مش أوي كده يا جلال بيه متخلينيش أتغر." "إتغري براحتك يا زاهي هانم." رفع يداها تجاه شفتيه يقبلها لترتسم السعادة على وجهها. بينما بجوارهم كان عامر يزفر بحنق. لتقول علياء: "وبعدين بقي يا عامر.. هتفضل مكشر كتير؟ "أعمل إيه يعني.. كلهم اتجوزوا إلا أنا." "هتعمل زي العيال الصغيرة؟ هز رأسه: "أيوه أنا بقي عيل صغير وعاوز أتجوز زيهم."

أفلتت ضحكتها الصاخبة لينظر إليها عامر بتحذير لتزم شفتيها على الفور وتكتم ضحكتها. مال تجاه جلال قائلاً: "جلال.. إنت لازم تشوفلي حل.. أنا خلاص هتجنن وأتجوز." ضحك جلال بصخب ليقول بخبث: "أنا خايف على البنت منك." "يبقى تتصرف وتخليني أتجوزها بدل ما.... قاطعه جلال: "لا اهدى كده يا برنس.. وسيبني أنا هتكلم مع عاصم ده." *** بحقد واضح كانت نجلاء تتابع طاولتهم حيث جلس جلال وزوجته وابنها وتلك الفتاة.

فها هو ابنها سار على نفس نهج ابن أخيها ترك تلك الثروة من أجل تلك الفتاة. رفعت نجلاء عيناها تجاه شريف الذي دخل بخطوات بطيئة بينما تعلقت عيناه على جلال بتوجس يرى رد فعله على رؤيته. أبعد جلال عيناه عن والده الذي تقدم منه العديد من رجال الأعمال لمصافحته. لتنظر زاهي إلى جلال وتمسك بيده وعيناها كلها رجاء حتى لا يخذلها: "جلال عشان خاطري.. على الأقل سلم عليه.. ده باباك مهما كان."

تنهد جلال مطولاً قبل أن يقف لملاقاة أبيه الذي اجتاحت السعادة محياه حينما صافحه جلال. وأيضاً مدت زاهي يدها نحوه لتصافحه بسماحة لم يتخيل يوما أن يحصل عليها منها. قال شريف وعيناه تلتهم ملامح ابنه: "إزيك يا جلال؟ قال جلال باقتضاب: "الحمد لله." نظر شريف لزين الذي يحمله جلال قائلاً برجاء: "ممكن أشيل حفيدي؟ هزت زاهي رأسها لجلال بموافقة ليمد جلال يده بالطفل تجاه شريف ولكن زين تمسك بحضن أبيه. لتقول

زاهي وهي تربت على ظهر زين: "زين حبيبي ده جدو شريف." ابتسم لها شريف بسعة عند سماع وقع تلك الكلمة غير مصدق ما تفعله بعد كل ما فعله بها. وكان أيضاً هذا رد فعل جلال الذي لامست قلبه طيبة قلبها سماحتها. فتلك هي الفتاة التي أحبها وليست الأخرى المنتقمة. وبالنسبة لزاهي فهي لم تفعل شيء مقابل تلك اللحظة التي تقف وسطها هي وزوجها وابنها وجده. فهل هناك ما يستحق أن تحمل حقداً أو غلاً بقلبها؟ لا فتلك اللحظات تساوي الكثير.

حقيقة أدركها الجميع ولكن كل منهم بوقت متأخر. ولكن بأي حال لم يفت الأوان بعد. مال شريف تجاه زين وقبل رأسه بحنان قائلاً: "لو بابا سمح ليا هبقى أجي أقعد معاك نلعب سوا عشان ناخد على بعض." لاحظت زاهي تشنج عضلات جلال وهو يستمع لنبرة والده المنكسرة والتي لم يعهدها به. وقد كان شعوره مثل شعورها السابق بالضبط.

فهو واقف بالمنتصف لا يعرف هل يصدق أبيه ويمضي قدماً كما يتمنى ليشعر بنفس شعور العائلة ويتربى ابنه بحضن جده أم يظل على موقفه ويرفض اقتراب هذا الرجل من عائلته بعد كل ما نالته على يده. *** بعد لحظات كانت العيون تتسع ويتكهرب الجو بدخول سالي المفاجئ والتي كانت ترتدي ثوب غاية بالأناقة.

لتلتفت إليها جميع الأنظار المبهورة بجمالها بذلك الفستان الأسود الذي انسدل على جسدها الفاتن وقد انكشف كتفها الأبيض المرمري من حمالات الثوب الرفيعة. وقد نجحت في لفت الأنظار إليها كما خططت لتبرز جمالها وأناقتها التي اعتادها الجميع من سالي المهدي. وبالطبع أول ما أرادته وخططت له هو رؤية نظرات الغيرة بعيون تلك الفتاة التي فضلها زوجها عليها. ل تثبت للمجتمع أنه هو الخاسر بعد أن ذاع خبر انفصال عنها وخطبته لأخرى.

توترت نظرات جلال ولمعت بالغضب لرؤيتها. ل يرى شريف بداية اندلاع عاصفة لا يعرف أحد سببها الذي أخفاه جلال عن الجميع. وهل لها عين لتظهر أمامه بعد فعلتها النكرة. نظرت علياء لعامر الذي لم يبدو عليه أي اكتراث لظهورها. لاتعرف علياء هل هو يتعمد أن يبدو بهذا البرود وعدم الاكتراث أم أنه بالفعل لا يهتم. ولكنها لا تنكر أن هناك حريق اشتعل بداخلها. فتلك المرأة جميلة للغاية.

فهل يمكن أن يكون عامر قد تركها من أجلها وهي مجرد فتاة عادية لا تقارن بزوجته الفاتنة. اقتربت من آدم وزوجته تطرق بكعب حذائها العالي وابتسامة واسعة على وجهها: "مبروك." أومأ لها آدم وهو يلاحظ توتر الجو. توجه جلال ناحيتها بخطوات غاضبة ولكنها رسمت ابتسامة باردة على وجهها متأكدة أنه لن يفتعل فضيحة أمام الناس. جذب ذراعها وسحبها للخارج: "أنا مش حذرتك مش عاوز أشوف وشك تاني."

قالت ببرود وانكسار مزيف: "وعاوزني أفضل زي الكلبة لوحدي لغاية إمتى..؟ ولا إنت ولا بابي سألتوا عني وكأنكم ما صدقتوا خلصتوا مني.. حتى فرح ابن عمي كمان محضرتوش.. مش كفاية جوزي اللي سابني وأخد ولادي للبنت دي." نظر إليها جلال باشمئزاز: "وهي مين اللي رمت نفسها في حضن واحد تاني؟ قالت بانكسار مزيف: "غلطت.. غصب عني غلطت يا جلال." "كنت فاكرة إني بنقذ نفسي من السجن." قاطعها وقد توترت كل عضلاته عندما تذكر ذلك اليوم ليقول

ومازالت نظراته تحتقرها: "آخرسي مش عاوز أسمع كلمة." هزت رأسها: "حاضر مش هتكلم." "ممكن بقي تسيبني عشان محدش ياخد باله." ترك ذراعها ولكنه قال بتحذير: "لو فكرتي تعملي حركة من حركاتك يا سالي مش هرحمك." لفت شفتيها قائلة: "اطمن.. أنا جاية بس عشان أحافظ على شكلي قدام الناس ومصعبش على حد إنه سابني وهيخطب واحدة تانية ومفيش في دماغي أي حاجة تانية.. حتى مراتك هسلم عليها عادي عشان أثبت حسن نيتي."

مالت تجاهه واردفت بخبث: "مع إني عرفت إن هي اللي حرقت مخازني." أطلقت عيناه شرراً ليقول بتحذير: "مالكيش دعوة بيها.. لو بس فكرتي تقربي ناحيتها هخلص عليك." رفعت حاجبيها بتهكم: "متخافش أوي كده.. خلاص الموضوع انتهى أنا بقولك هسلم عليها مش هاكلها يعني." قال من بين أسنانه: "قلت متقربيش ناحيتها." هزت كتفها بعدم اكتراث: "زي ما إنت عاوز."

بعد دقائق كانت سالي ترسم ابتسامة على وجهها المزين بمساحيق التجميل باحتراف وتسير وسط أجواء الحفل متجذبة الأنظار إليها. تدرك جيداً أنها زرعت فتيل الغيرة بقلب تلك الفتاة التي ستقضي عليها قريباً. ظل جلال جالس واجماً حتى جاءته نبرة زاهي المهدئة مع لمسة يدها ليده وهي تهمس: "جلال حبيبي مالك؟ ربت على يدها قائلاً: "ماليش يا روحي." هزت رأسها لتتفاجأ بسالي تتقدم من طاولتهم بابتسامة باردة. مدت يدها التي لمع بها ذلك السوار

الماسي الباهظ قائلة: "إزيك يا زاهي؟ هزت زاهي رأسها بمجاملة بينما قالت: "إزيك يا عامر..؟ نظرت لعلياء التي بدا توترها جلياً: "إزيك يا... ممم... ما علينا... مبروك عليكي جوز." نظر إليها جلال بتحذير لتسير مبتعدة بخطوات متأنية وتجلس بجوار أبيها حيث توسطت تلك الطاولة المليئة برجال الأعمال. وضع عامر يده فوق يد علياء قائلاً: "حبيبتي متشغليش بالك بيها." هزت رأسها وهي لا تستطيع إلا أن تشعر بوخز الغيرة بقلبها من تلك الفتاة.

"لا يا بابي بصراحة أمجد بيه طول عمره business man شاطر." نظر إليها أمجد النويري رجل الأعمال ذو الخمسة والأربعين عاماً قائلاً: "بلاش مبالغة يا سالي." ضحكت بدلال: "لا أنا بتكلم جد." نظر إليها شريف بتحذير فهو يدري ابنته جيداً ويعرف أنها لن تمررها على خير. فهي تريد إشعال غيرة عامر وإثبات له أنها أفضل كثيراً من الفتاة التي اختارها. ولكن عامر كان لا يهتم أو أنه برع في تمثيل عدم الاهتمام.

فمهما كانت هي أم أولاده وما تفعله لا يليق بها أو به. انتهى الحفل ووقف الجميع لتوديع آدم وزوجته. ليحيط جلال خصر زاهي بيديه الدافئتين ويهمس بجوار أذنها بمكر: "تفتكري هيعملوا إيه؟ أفلتت ضحكتها الناعمة: "إنت هتفضل قليل الأدب كده.. وإنت مالك بيهم؟ غمز لها بخبث: "أصلي عاوز أعمل زيهم." احمر وجهها من وقاحته ليميل أكثر ناحيتها ما إن ركبت السيارة بجواره ويهمس: "لولا إنك حامل كنت خليتك ترقصيلي يا زوزو." كتمته على صدره: "جلال...

بس بقى." يرفع حاجبه: "الله..!! مش أنا كنت راجل مؤدب ومبصتش على الراقصة.. يعني أستحق مكافأة؟ "هاكافئك بس مش بقلة الأدب اللي في دماغك.. وبعدين هي كانت مرة زمان ومش هتتكرر تاني." عقد حاجبيه: "لية بقى إن شاء الله؟ هزت كتفها: "أهو كده وخلاص.. وبطل بقى تكسفيني." داعب وجنتها المنتفخة ليشاكسها قائلاً: "عندك ولد مني وحامل في التاني ولسة بتتكسفي مني يا زوزو؟ نظرت إليه بطرف عينيها: "آه.. ويلا بقى خلينا نمشي." هز رأسه قائلاً

بعبث: "آه.. عندك حق نروح نشوف موضوع الكسوف ده في البيت." *** نظر عامر لعلياء الجالسة بجواره شارده طوال الطريق ليسألها: "مالك يا حبيبتي؟ هزت كتفها دون قول شيء لينظر إليها مجدداً وإلى ملامح وجهها الحزين قبل أن يوقف السيارة جانباً ويلتفت إليها قائلاً بنبرة حنونة: "أنا عارف إنك متضايقة إنك شفتيها النهاردة.. بس يا روحي هي مش فارقة معايا ولا تهمني في حاجة غير إنها أم ولادي." هزت رأسها تفهمه بالتأكيد ولكن دون إرادتها تغار.

أمسك بيدها ووضعها فوق صدره تجاه قلبه الذي ينبض قائلاً: "علياء حبيبتي.. قلبي ده عمره ما دق ولا عرف يعني إيه حب غير معاكي إنتي." نظر لعيونها البريئة قائلاً: "عمري ما بطلت أشوف أي ست تانية غير لما عرفتك إنتي.. سالي بكل اللي هي فيه مقدرتش تملي عيني ولا حياتي ولا قلبي غيرك." "الكلام ده أنا عاوزك تكوني عارفاه كويس عشان مرة تانية مش عاوز أشوف النظرة الحزينة دي في عيونك لأي سبب." ***

جلست زاهي تستند بظهرها إلى الفراش بانتظار جلال الذي ذهب ليضع زين بفراشه. عاد بعد نصف ساعة متنهداً: "أخيراً نام." ابتسمت له قائلة: "طالع شبهك في كل حاجة.. عصبي ومزاجه صعب ومتعب." يرفع حاجبه: "ياسلام.. أنا كل ده؟ هزت رأسها ليمدد جسده على الفراش بجوارها ويحيطها بذراعه وعيناه تتأمل جمالها بقميص نومها الذهبي قائلاً: "بس بتحبيني." ابتسمت له ونظرت لعيناه قائلة: "بموت فيك مش بحبك بس.. إنت حياتي كلها يا جلال."

داعب خصلات شعرها بيده قائلاً: "... هتجنن أنا كدة على فكرة." مررت يداها برفق على وجنته: "لا بعد الشر عليك يا حبيبي." يغمز لها ويداه تتحرك على طول عنقها وعظمتي الترقوة الظاهرتين من حمالات قميصها قائلاً: "بس إيه الجمال ده.. هما كل الحوامل حلوين كده ولا إنتي بس."

جذبها إليه وغرس أصابعه بخصلات شعرها ليتناول شفتيها بشفتيه يقبلها بشغف وقد عرفت يداه الطريق لجسدها بينما تحركت شفتاه تتدغدغ أذنها بهمسه الحميمي بكل كلمات الحب والغزل. *** خلع آدم سترته وفك ربطة عنقه وبضعة أزرار من قميصه وهو يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً وعيناه فوق باب غرفة النوم حيث ترك نورا لتستبدل ملابسها. تقدم بضع خطوات ووضع أذنه على الباب ولكنه لم يسمع شيئاً لذا طرق بضع مرات برفق. "نورا حبيبتي خلصتي؟

جاءه صوتها الرقيق: "آه يا حبيبي." اتسعت ابتسامته وامتدت يداه لمقبض الباب ليفتحه ولكنه وجده موصداً. طرق مجدداً: "نورا حبيبتي.. افتحي." "لية؟ اتسعت عيناه مردداً: "إيه.. اللي ليه؟ قالت وهي تكتم ضحكتها تكاد تموت لتري وجهه بتلك اللحظة: "افتح الباب ليه؟ عقد حاجبيه بدهشة: "أكيد عشان أدخل أنام يا روحي." هزت كتفها وصمتت لحظة قبل أن يستمع لصوت خطواتها تقترب من الباب وتقف خلفه قائلة: "ما هو إنت مش هتنام هنا يا آدم."

عقد آدم حاجبيه بتساؤل: "أمال هنام فين؟ "برا عندك يا حبيبي." استنكرت ملامحه: "نعم..! وإزاي يعني؟ "زي الناس." "وهي الناس الطبيعية يوم فرحهم كل واحد بينام في أوضة؟ "آه.. لما تبقي متجوزة واحد عينه زايغة زيك." أغمض عيناه واحمرت وجنته غضباً ولكنه حاول التمسك بهدوئه فهي ستجننه بالتأكيد. ليطرق الباب: "نورا حبيبتي... افتحي الباب." "لا يا آدم مش هفتح.. بصراحة بقى أنا خايفة منك وعارفة إنك مش هتبقى محترم فخليك مكانك أحسن."

فرك عنقه وقال بنبرة ناعمة: "طيب افتحي بس يا روحي وأنا هبقى محترم." "وأنا عيلة صغيرة بتضحك عليها." "آه باللي بتعمليه ده عيلة صغيرة." "بقى كده.. طيب اتفضل بقى نام على الكنبة وبطل تخبط على الباب عشان أنا تعبانة وعايزة أنام." طرق الباب وقال من بين أسنانه: "كنبة إيه اللي أنام عليها.. بقولك إيه يا نورا متجننينيش وافتحي الباب أنا مش هنام غير في السرير ومعاكي فاهمة ولا لأ." *** ضحكت سالي

بتشفي وهي تتحدث إلى نجلاء: "شفتي بقى يا عمتو جننتها إزاي.. ولسة لما عامر يعرف إني قررت أتجوز..! نظرت إليها نجلاء بشك: "وإنتي فعلاً ناوية تتجوزي يا سالي؟ هزت كتفها: "لو اتجوزت البنت دي هتجوز أنا كمان.. ومش بس كده.. ده أنا هتجوز أمجد النويري أكبر منافس ليهم في سوق العقارات." قالت نجلاء بتحذير: "إحنا متفقين ابني ميتأذيش يا سالي." لفت سالي شفتيها بغيظ من تلك المرأة لتقول بتسويف: "آه طبعاً مش هاذيه..!!

أشاحت بعيونها الملتهبة حقداً وهي تتذكر تلك الفتاة التي فضلها عليها وتتوعد بحريق انتقامها. إن تزوجها ستحرق به الأخضر واليابس. ما إن فتح عاصم الباب ودخل المنزل حتى أغلقت نور التلفاز ودخلت لغرفتها دون قول شيء. ليلحق بها سريعاً يوقفها: "نور." نظرت إليه دون قول شيء ليتنهد قائلاً: "للدرجة دي مبقتيش تحبيني وكل ما أشوفك أمشي وأسيبيني؟ "إنت اللي مش بتحبني." "أنا برضو يا نور؟

"آيوه.. كلامك وتعاملاتك معايا الأيام اللي فاتت بتثبتلي إني مش فارقة معاك وإن أسهل حاجة عندك تبعد عني بدل ما تتفاهم معايا ونوصل لحل للخلاف اللي بينا." هز رأسه: "عندك حق.. بس غصب عني." جذبها إلى حضنه وقبل رأسها قائلاً: "حقك عليا.. بس كنت متضايق ومش عارف أنا بقول إيه." جلس وجذبها لتجلس بحضنه بينما أخذ نفساً مطولاً قبل

أن يخبرها بمكنونات صدره: "نور حبيبتي أنا طول الفترة اللي فاتت كنت بتعالج والدكتور كان شايف تقدم في العلاج بس لما فات كذا شهر ومحصلش حمل ده خلاني أتجنن وأبقى عصبي ومش شايف قدامي غير إني مش قادر أحققلك اللي أي ست تتمناه وهي إنك تبقي أم." عقدت حاجبيها وارتمت بحضنه: "عاصم يا حبيبي أنا قلتلك الموضوع ده مش فارق معايا وإنك إنت وبس اللي فارق معايا وتهمني.. يا حبيبي إنت حلمي."

"برضه يا نور.. أكيد نفسك زي ما أنا نفسي وهتجنن يكون ليا ابن أو بنت منك." "آيوه يا حبيبي وهيحصل إن شاء الله بس إنت بلاش تحمل نفسك ذنب حاجات أنا مش فارقة معايا وتشيل ده جواك من غير ما تشاركني فيه." وضعت يدها الناعمة على وجنته الخشنة قائلة: "يا حبيبي لسه قدامنا العمر كله مش بس الكام شهر اللي فاتوا."

جذبها لحضنه ومنه تحركت شفتاه لشفتيها التي اشتاقها حد الجنون لتتلمس يداه عنقها برفق قبل أن تنزل شفتاه يوزع عليها قبلاته المشتاقة. *** فرك آدم عنقه بألم حينما استيقظ صباحاً بجسد مرهق من نومه على الأريكة لينظر لباب الغرفة المغلق بينهم بوعيد ويزفر بضيق. "دي اللي هتربيك صح يا آدم يا مهدي." تظاهر بالنوم مجدداً حينما شعر بحركتها بالغرفة لتفتح الباب بهدوء شديد وتطل برأسها منه تنظر تجاهه لتطمئن أنه ما زال نائماً.

سارت على أطراف أصابعها تجاهه لتنظر له لحظة قبل أن تستدير تبحث عن هاتفها حيث تركته على الطاولة الزجاجية ليلة أمس. فتح آدم نصف عين ينظر إليها وقد أولته ظهرها قبل أن يعض على شفتيه بغيظ منها ويندفع تجاهها يقبض على خصرها بكلتا يديه. شهقت بفزع واختل توازنها لتسقط فوقه على الأريكة. "آدم..! طبق عليها بكلتا يديه قائلاً بوعيد: "آه آدم اللي نيمتيه ليلة فرحه على الكنبة."

تململت من بين ذراعيه تحاول تخليص جسدها ولكن عبثاً فقد استدار بها آدم ليضحي جسده فوقها مكبلاً جسدها. "آدم ابعد." غمز لها بعبث قبل أن يزرع شفتاه بعنقها: "مين ده اللي يبعد.. ده أنا ما صدقت." *** مرت بضعة أسابيع وكل شيء فيهم على ما يرام. سالي أوهام الجميع أنها بحالها وشريف يعمل على إصلاح علاقته بجلال الذي ما زال على جموده قليلاً معه. زاهي وجلال علاقتهما بأفضل ما تكون. علياء وعامر استقر الوضع بينهم.

في الصباح التالي استيقظت زاهي على يد جلال التي يمررها على وجنتها برفق يوقظها ليطمئن عليها بعد أن كانت متوعكة الليلة الماضية. لتفتح عيونها قائلة: "صباح الخير يا حبيبي." "صباح النور يا روحي.. عاملة إيه النهاردة؟ هزت رأسها بابتسامة: "أحسن كتير." "تحبي آخدك ونروح للدكتورة؟ هزت رأسها: "لا يا حبيبي مفيش داعي.. أنا بقيت كويسة."

هز رأسه ينظر إليها قائلاً: "أنا لو ماكنتش أديت ميعاد للمهندسين في العلمين النهاردة كنت فضلت جنبك." "لا يا حبيبي مفيش داعي تعطل شغلك.. أنا تمام." هزت كتفها ووضعت يداها على وجنته قائلة: "التعب ده عادي في الحمل متقلقش نفسك." ابتسم لها وقبل رأسها قائلاً: "ماشي يا روحي خدي بالك من نفسك وأنا هحاول أرجع على العشا." *** بالظهيرة كانت جالسة بالحديقة وقد افترشت الأرضية بألعاب زين الذي جلست بجواره. تعالى رنين

هاتفها ليأتيها صوت علياء: "صباح الخير يا لولو." "صباح الفل يا لولو.. بقولك عامر والولاد جايين يقضوا اليوم معايا ماتيجي إنت وجلال وزين أنا مجهزة غدا تحفة." "لا أنا تعبانة يا لولو مش قادرة." "متبقيش بايخة بقى زين وحشني أوي." "وبعدين عيد ميلاد لينا النهاردة عاوزة أعملها حفلة مفاجأة." "كل سنة وهي طيبة.. طيب أنا هخلي نعمة تجيب زين يلعب مع الولاد وهارتاح أنا شوية لو بقيت أحسن هعدي عليكم أنا وجلال بليل."

قالت علياء بحماس: "أوك.. يلا خليها تيجي على طول." نادت زاهي على نعمة قائلة: "جهزي زين يا نعمة وخلي ناصر يوصلك عند علياء وبليل هبقى أعدي عليكم أنا وجلال." "حاضر يا هانم." وقفت ماجدة بخبث تراقب انصراف ناصر مع نعمة وزين لتسرع للهاتف: "سالي هانم.. هي لوحدها في البيت." قالت سالي بلهفة فتلك صدفة لا تتكرر: "بجد؟ "آيوه يا هانم.. وسمعتها بتقول لنعمة لغاية بليل." قالت سالي بشر: "طيب اسمعي بقى اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف."

*** عقد عاصم جبينه حينما أجاب على مكالمة زاهي له ولكنها كانت لا تجيب. "الو... زاهي... زاهي إنتي سامعاني؟ أغلق وأعاد الاتصال ليتكرر نفس الأمر حتيهادى لسمعه صوت تلك المرأة تصيح بهلع: "زاهي هانم ردي عليا.. الحقني يا بيه الهانم مش بنتطق.. الحقني يا بيه الهانم بتموت." بلا تفكير كان عاصم يقود تجاه منزل زاهي بعد ذلك الصراخ المستنجد به. بينما كانت ماجدة تلهث وهي تسحب زاهي لتضعها على الفراش بعد أن خدرتها.

دثرتها بالغطاء بعد أن فتحت بضع أزرار من بيجامتها وتركتها وانسحبت تكمل آخر خطوة بخطة سالي. بسرعة أجاب جلال على هاتفه حينما وجدها زاهي. "أيوه يا حبيبتي." عقد حاجبيه حينما لم يأتيه أي رد منها. "زاهي... زاهي." أغلق وعاود الاتصال ولكن الهاتف كان مغلقاً. فقد أغلقته ماجدة وألقته بعيداً بعد أن نفذت خطة سالي الشريرة. ليعود جلال للمنزل بعد أن يجد عاصم به.

.. أسرعت ماجدة تضع ذلك الوشاح على رأسها وتخرج لحارس البوابة لتنفذ خطوتها الأخيرة بعد أن تركت باب المنزل الداخلي مفتوحاً. "حسين الهانم عاوزك تيجي معايا نجيب الحاجات دي من السوبر ماركت عشان ناصر أخد العربية وراح مع نعمة." اكتملت أركان خطة سالي الشريرة بوصول عاصم لينزل من سيارته ويتجه لباب المنزل سريعاً يناديها. "زاااهي."

كان جلال يقود بقلق واضح عائداً بعد أن هاتفها لألف مرة بلا إجابة وبعد أن عرف من ناصر أنها طلبت منه أن يأخذ نعمة ويغادر. قلق وتساؤلات اندلعت برأسه ليزيد من ضغط قدمه على دواسة الوقود. اندهش آدم حينما وجد جلال يستدير بسيارته ليحاول الاتصال به بضع مرات ليفهم ماذا حدث قبل أن يستدير بسيارته ويسرع خلفه. *** أسرع جلال يدخل لباب المنزل المفتوح والقلق يتلاعب بأعصابه.

وبنفس لحظة وصوله لباب الغرفة بعد أن قطع الدرج كل بضع درجات معاً بقلق أهوج حينما وجد المنزل خالياً. كان عاصم منحني تجاه زاهي التي بدأت تستعيد وعيها في لحظة دخول جلال. كان عاصم قد وصل قبل لحظات ليتفاجأ بها فاقدة الوعي ووجهها ممتقع. رفع الغطاء عليها وربت بخفة على وجهها يحاول إفاقتها منادياً باسمها بقلق عدة مرات. بنفس لحظة وصول جلال ورؤيته بالقرب من زوجته اشتعلت عيناه بشرور العالم وتسمرت قدماه بالأرض لحظة.

يستوعب ما يراه أمامه فزوجته بهذا المنظر وبهذا القرب من عاصم. تصاعدت الدماء برأسه. فهي بغرفته وعلى فراشه. زوجته برفقة رجل آخر. المنزل خالي. أخبرت نعمة وناصر أن يذهبا. وحدها بالمنزل وتعرف أنه لن يعود قبل المساء.

تلاعب الشيطان وتراقصت الكلمات بعقله الذي غاب وعزف على أوتار غيرته العمياء ورجولته التي فتكت بها دماءه الحارة ليحيك بلحظة سيناريو لا يمت لأي عقلانية بصلة مع تلك المرأة التي تعشقه حد النخاع ومستحيل أن تنظر لرجل آخر سواه. ولكنه كان سيناريو محاك جيداً للوهلة الأولى والتي صدقها جلال بلا تفكير. فتحت زاهي عيونها تستوعب هذا الوجه أمامها وما يحدث حولها.

بينما التفت عاصم تجاه جلال الذي اندفع تجاهه بلا تفكير ينقض عليه وقد فاضت عيناه بشر ليس له مثيل. تهاوى جلال باللكمات المتتالية على عاصم بلا تفكير لتصرخ زاهي بذعر وخوف وهي تحاول تبين ما يحدث فأخر ما تتذكره هو ذلك الدوار الذي شعرت به يداها. "عاصم لماذا أتيت إلى غرفتها وجلال الذي غاب تعقله وانقض عليه بتلك الوحشة لماذا يفعل هذا لا تدري." اندفعت ناحيته تصرخ وتحاول إبعاده عن عاصم الذي سالت الدماء من أنفه ووجهه.

صارخة: "جلال.. إنت بتعمل إيه يامجنوون." جن جنونه وهو يتخيل أنها كانت مع رجل آخر سواه لتتفاجأ بأن تلقت منه صفعة قوية جعلت العالم يدور من حولها والدموع تنهمر من عيونها المصدومة بفعلته. قبل أن يبعدها من أمامه بقوة ويعود يقبض على عنق عاصم الذي حاول التحدث ولكن عبثاً فقد أطلق جلال العنان لوحشيته وبربريته وغيرته العمياء ليندفع بجنون يضربه بلا توقف.

تعالى صراخها ما إن رأته يطبق بكلتا يديه على عنق عاصم وأسرعت تتحامل على جسدها المرتخي بسبب المخدر الذي وضعته لها تلك الحقيرة وتحاول أن تحول بينهما فجلال سيقتله بلا شك. صرخت من بين دموعها المذعورة وهي تضع أمامه جسدها الذي لا يقارن بضخامة جسده تحاول إبعاده: "حرام عليك هيموت في إيدك." تصاعدت الدماء برأس جلال ظناً منه أنها تدافع عنه بينما هي لا تفهم شيئاً وكذلك عاصم. ليصفعها مرة أخرى مزمجراً

بصوت مرعب: "ده أنا هشرب من دمه.. ودمك يا بنت ال...... أنا بتخونيني." انصدمت بما نطق به وقال ببكاء شديد لا تستوعب هيجانه بتلك الصورة المرعبة ولا ما يتهمها به: "إنت بتقول إيه.. أنا مش فاهمة حاجة." أمسك بذراعيها يهزها بقوة ونظراته امتلأت شراً وهو يزمجر بغضب أهوج: "عاوزة تفهمي إيه وهو معاكي لوحدك في أوضتي وعلى سريري يا بنت......

صفعها مرة أخرى لتنهمر الدموع من عيونها بقوة ولكن ليس ألماً من صفعته القوية مقدار ألم قلبها من كلماته التي دوت في أذنها كالصاعقة. دفعها جلال بقوة من أمامه حتى لا يفتك بها. ليصطدم ظهرها بالحائط خلفها. ليمسك عاصم من تلابيبه مجدداً ويخنقه. صرخت بألم ولكنها عادت لتتجه ناحيته وقد قبض على عنق عاصم بجنون لتمسك يده تهتف به بصراخ من بين دموعها: "سيبه هيموت في إيدك." دمر بقوة وهو يبعدها عنه: "خايفة عليه."

وقفت أمامه تحاول أن تحول بينه وبين عاصم لتثور ثائرته ظناً منه أنها تدافع عن عاصم. ليممسك بذراعيها ويصفعها مجدداً بقوة لتسيل الدماء من شفتيها المجروحة ودون أن يدرك ما يفعله كان يدفعها بقوة من أمامه لتسقط بقوة على الأرض تبكي ألماً من الوجع الذي شعرت به بتلك اللحظة. ليعود ليفتك بعاصم ولا يدرك جلال فداحة فعله. تعالى صراخها المتألم وهي تسقط على الأرض حينما رأت امتقاع وجهه عاصم وهروب أنفاسه حينما انقض جلال عليه مجدداً.

ليقتحم آدم الغرفة بنفس اللحظة ويلتاع لما يراه. أسرع بلا تفكير يحول بينهما ويحاول تخليص عاصم من قبضه جلال صارخاً بعنف: "جلال.. إنت بتعمل إيه.. هيموت في إيدك." خلص آدم عاصم من قبضه جلال القوية ودفعه خارج الغرفة برجاء: "اخرج يا عاصم بسرعة." بقوة غاشمة أسرع جلال يسحب سلاحه الناري من أحد الأدراج ويسرع خلف عاصم. ليقف آدم أمامه هادراً بقوة يمنعه من الوصول إليه: "جلال.. أهدي بس وفهمني إيه اللي حصل."

صاح جلال بصوت غاضب جهوري: "أوعد من قدامي." أمسكه آدم بقوة بينما يترنح عاصم خارجاً: "يا جلال أبوس إيدك أهدى وفهمني في إيه." صاح جلال بغضب أهوج: "تفهم إيه.. ده أنا هشرب من دمه." امتدت يداه بسلاحه يحاول إبعاد آدم ليصيح آدم وهو يسرع يقف أمامه: "اعقل يا جلال." صاح بقوة وهو يدفع آدم من أمامه: "أوعد من قدامي بقولك." قال آدم: "مش هتحرك من قدامك.. عاوز تخرج اقتلني الأول."

يا جلال أكيد في حاجة غلط.. أبوس إيدك نزل سلاحك واسمعني." لهث جلال بأنفاس محترقة تخرج من جوفه المشتعل وصورة عاصم بجوارها تفتك بعقله. قال آدم: "اللي بتفكر فيه مستحيل يكون حصل يا جلال.. مراتك مش كده.. استحالة." "أمسك آدم بيد جلال التي اشتدت كل أعصابها قابضاً على سلاحه ليهدر به: "فوق يا جلال مراتك مستحيل تخونك.. في حاجة غلط." بدأ يستوعب قليلاً كلام آدم الذي قال بإصرار: "زاهي مش كده.. استحالة تخونك.. فوق يا جلال."

رفع عيناه تدريجياً لآدم ليتذكر ما فعله بها ليندفع كالمجنون تجاه تلك الغرفة مجدداً ليقف متسمراً مكانه بينما تتجمد ملامحه المصدومة وتتجمد أعصابه حينما وقعت عيناه عليها وقد تورم وجهها بقوة من آثار صفعاته وسالت الدماء من أنفها وشفتيها. بينما كانت تصارع جفناها اللذان ينغلقان حينما رأت تلك الدماء الغزيرة حولها. كانت دموعها ساخنة تحرق قلبها وهي تنهمر بغزارة حينما عرفت أنها فقدت طفلها للتو.

ما إن رأت ذلك النزيف الذي أصابها حينما دفعها جلال لتسقط على الأرض. وضعت يدها فوق بطنها تصرخ بوجع من القهر والظلم الذي طالما نالته على يده بسبب حبه الأهوج الغاشم. ترفض أن تغمض عينيها وتذهب لتلك الدوامات السوداء التي تجذبها إليها وتحيط بها من كل جانب تحاول أن تحارب حتى لا تفقد وعيها ويضيع منها طفلها لتضع يديها حول بطنها بحماية وتهز رأسها بهستيريا ترفض تصديق أنها فقدت جنينها للتو. "زاااهي.."

أعاده الصدمة لوعيه وقد تزلزل كيانه وهو يرى ذلك النزيف الغزير. بينما هي ببقاياها المتحطمة ما إن اقترب منها حتى هجمت عليه بقوة تضربه بكل مكان أمامها وجهه وصدره وتمسكه من قميصه تصرخ فيه بوجع امتزج مع نزيف دموعها التي لا تتوقف. "إنت موتت ابني..! حاول أن يفتح فمه لا يعرف ماذا يفعل أو ماذا يقول يحاول استيعاب أن كل هذا من صنع يديه. لتصرخ بوهن ما إن نطق: "زاهي.. أنا."

"إنت إيه.. إنت لعنة حياتي.. إنت السبب في كل حاجة وحشة حصلتلي.. إنت قتلت ابني.. أنا بكرهك.. بكرهك." حاول الإمساك بيدها ليهدأ من نوبتها الهستيرية وهو يرى بؤبؤا عينيها المتورمة يزيغان وقد بدأت تفقد الوعي لتنهار بدموع وجرح غائر يعرف أن لن تداويه أي كلمات. "مش عاوزة أشوف وشك تاني.. اخرج من حياتي أنا بكرهك." انصدمت ملامح آدم الذي هرع على صراخها ليصيح بجلال الذي ظل جاثياً بجوارها كالمشلول من الصدمة لا يفعل شيئاً.

فهل قتل ابنه للتو؟ صاح آدم بذعر وهو يراها بتلك الحالة: ".... يانهار أسود.. إنت عملت فيها إيه." دفعه بقوة بعيداً عنها صارخاً به حينما رآه متجمداً لا يفعل: "دي بتنزف يا جلال لازم ناخدها على المستشفى بسرعة." أفاق من صدمته على صياح آدم ليحيط جسدها بسترته ويحملها بسرعة إلى السيارة التي انطلق بها آدم مسرعاً لأقرب مستشفى وهو يقول بعدم تصديق: "إنت أكيد اتجننت يا جلال.. إزاي تعمل فيها كده يا أخي."

أسرع الأطباء لأخذها من بين ذراعيه. ليغمض عيناه يحاول إبعاد صورتها وهي تنزف وفاقدة الوعي عن رأسه. لقد قتل ابنه للتو؟ أمسكه آدم وهو يعنفه من بين أسنانه لا يتخيل ما حدث قبل قليل فهل يشك جلال بوجود شيء بينها وبين عاصم. أهو بلا عقل لدرجة؟ "إيه اللي خلاك تتجنن كده؟ قال جلال بلا وعي وهو يقبض على كلتا يديه: "كان معاها."

قال آدم باستنكار: "وافرض يا أخي أكيد فيه تفسير غير اللي في دماغك واللي مستحيل حد يصدقه.. بقت مراتك هتخونك يا جلال.. إنت أكيد اتجننت." "مستحملتش أشوفه جنبها." "تقوم تعمل كده من غير حتى ما تفهم..! *** انتفض ذاك الضابط من مقعده ما إن دخل إليه عاصم وهو بتلك الهيئة ليهتف بقلق: "عاصم.. إيه اللي حصل مين اللي عمل فيك كده؟ قال عاصم وهو يخرج هاتفه من جيبه: "مش مهم.. حسام عاوزك تجيبلي تسجيل آخر مكالمة جت ليا." ***

ابتعد عامر عن علياء حينما استمع لصوت عاصم. ليهز رأسه قائلاً: "أنا جاي حالا." التفتت له علياء: "في إيه؟ قال بابتسامة باهتة: "مفيش يا حبيبتي.. هروح المكتب نص ساعة وراجع على طول." أسرع إلى حيث عاصم لينصدم برؤيته بتلك الحالة. وصدمته كانت أكبر وهو يستمع لما حدث ليقول عاصم: "خد ده تسجيل آخر مكالمة جت ليا.. واللي أكيد حد من عيلته القذرة مدبرها.. سمعهوله عشان يعرف غلط في حقها قد إيه وظلمها."

"طبعاً زاهي أكيد مظلومة وفي حد ورا الموضوع ده.. بس جلال إزاي يصدق حاجة زي دي." صاح عاصم بحدة قاطعاً عامر: "يصدق ولا ميصدقش أنا كل اللي يهمني أعرف عمل فيها إيه.. ولو زاهي جرالها حاجة أقسم بالله ما هرحمه..! "ده كلب ميستاهلهاش..!! *** أســرع جلال تجاه أول طبيب خرج من الغرفة قائلاً: "حالتها إيه؟

هز الطبيب رأسه بأسف: "حالتها صعبة جدا.. تعرضت لعنف شديد طبعاً غير المخدر اللي في دمها.. لو خلال ساعتين مقدرناش نعمل حاجة هندخلها عمليات ونضطر ننزل الجنين." نظر إليه الطبيب باحتقار: "مين اللي عمل فيها كده؟ تراجع جلال للخلف دون قول شيء مصدوماً بما سمعه ليهز رأسه بدون وعي. "مخدر..! "هي بريئة..! "وهو من قتل ابنه." مجدداً حيكت لها مؤامرة وهو من نفذ تلك المرة بيديه. نظر إليه آدم بغضب لم يستطع كبحه ولا الرأفة

بحالته ليقول باستنكار: "وإنت كنت مستني دليل.. يا أخي حرام عليك..! اندفع بلا تفكير خارج المستشفى متجاهلاً نداء آدم ليقود بسرعة وعيناه تذرف دمعة حارقة. *** ركلها عامر بقوة: "انطقي يابت إنتي إيه اللي حصل؟ قالت ماجدة ببكاء تحاول التمسك بكذبتها: "أبداً يابيه الهانم قالت ليا أخرج مع حسين نشتري الحاجات دي.. معرفش حاجة تانية." أمسكها آدم بقوة من خصلات شعرها: "أما صوت مين ده يا روح أمك." دخل

عامر ليصفعها بقوة لتنهار: "هقول ياباشا.. هقول كل حاجة..!! *** اقتحم جلال المنزل بقوة لا يرى أمامه ليندفع إلى غرفتها بصوت جهوري ليهب شريف من مكانه ويسرع ليرى ما حدث. تراجعت سالي للخلف برعب ليجذبها بقوة من شعرها وينهال عليها بالصفعات وهو لم يعد يرى شيئاً سوى أنه قتل ابنه بيده بسببها. "أنا مش عارف أعمل فيكي إيه.. هقتلك يا كلبة يا بنت ال......

هزها بقوة أرعبتها وقد تحول بياض عينيه إلى احمرار شديد لترتعب سالي من رد فعله الذي لم تتخيله في أسوأ كوابيسها. توالت صفعاته القوية على وجهها وهو يزمجر بغضب مرعب: "ده أنا جايبك من سرير واحد تاني يا....... يا كلبة.. يا بنت ال...... وسكتت كمان بتعملي كده في مراتي.. ورحمة أمي لهقتلك." غص حلق شريف الذي انصدم بما سمعه للتو لتستنجد به سالي: "هيموتني الحقني يا بابا." زاغت عيون شريف لا يصدق أن ابنته تفعل هذا. ليقول بلسان

ثقيل وهو يمسك بكتف ابنه: "إنت بتقول إيه يا جلال..؟ صاح جلال بعيون مشتعلة بلهيب غضب: "اللي سمعته..!! الو.. دي كمان جالها عين تعمل كده في مراتي وتخليني أقتل ابني بإيدي." ابتلع شريف غصة حلقه يشعر وكأن سكيناً نفذ لقلبه بتلك الكلمات ليرى مقدار وجع ابنه المختفي خلف ذلك الغضب. أفلتت سالي من قبضة جلال لتزحف بسرعة تحاول الوقوف على قدميها لتركض خارج الغرفة قبل أن يلحق بها جلال ولكنها وجدت نجلاء أمامها تقول بحقد وهي

تحاول أن تمسك بذراعيها: "إنتي وسختي شرف ابني يابنت ال..... بعد كل اللي عملته عشانك واللي داريت عليكي فيه تطلعي بتخوني ابني.. ده أنا اللي هقتلك." نظرت لها سالي بعيون ممتلئة بالشر لتدفعها بعيداً عنها في محاولة منها للهرب من جلال الذي أسرع يلحق بها لتتعالى صرخة نجلاء التي اختل توازنها من دفعة سالي وسقطت من على الدرج خلفها لتستقر أسفلها وتتوسع بقعة الدماء أسفلها شيئاً فشيئاً. بصوت جهوري كان شريف يصيح

قبل جلال بحرسه يأمرهم: "امسكوها محدش يخليها تهرب." لتقع سالي بقبضة حرس شريف الذي هتف بصالح وهو ينظر لأخته الملقاة أرضاً: "اطلب الإسعاف." "جلال تعالي على المستشفى حالا." كان هذا آدم ليسرع جلال إلى المستشفى وقد شلت جميع أطرافه بانتظار سماع الخبر الذي سيقضي عليه وعليها قبله. فهي بالفعل قد ذاقت كل الآلام على يده لقد دمرها وقتل روحها بحبه الغاشم الأعمى. لقد قتل ابنه بيده.

أسرع إليه الطبيب الذي قال: "الحمد لله أنقذنا الجنين بمعجزة." "وهي.... هي حالتها إيه..؟ "هتفوق خلال الساعة اللي جاية." دخل بخطى متخاذلة إلى غرفتها ليس لديه القوة للنظر إليها بعد ما فعله بها. جثا جلال على ركبتيه بجوار فراشها ينظر لوجهها الشاحب وقد ارتسمت عليه آثار صفعاته الوحشية. ليقبض على يديه بقوة لا يلوم أحداً سوى نفسه. فهو ظلمها وهي لن تسامحه أبداً.

لقد حكم عليها دون أن يعطيها فرصة لتدافع عن نفسها وسلم بالأمر من الوهلة الأولى. اندفع خلف غيرته العمياء بلا تفكير. لمعت الدموع بعيونه وهو يمسك بيدها المعلق بها السيرم المغذي ليقول بوهن: "مش هتسامحيني أبداً..!! شعرت به لتفتح عيونها ببطء تحاول استيعاب ما حولها ولم يبدر لذهنها شيء سوى أنها فقدت طفلها. لتنهمر دموعها بهستيريا صامتة ما إن وقعت عيناها عليه بجوارها. "إيه رأيكم....

جلال بصراحة ثور هايج مالوش عذر في اللي عمله.. اللي معايا يرفع إيده." "زاهي لأول مرة أحس إنها مظلومة أوي كده أد إيه كان قاسي وظالم." "تفتكروا بقى زاهي هتعمل إيه.. وممكن تسامحه؟ "أنقذنا البيبي اهو.. أي خدمة." "شكراً لكل تعليقاتكم الحلوة." "إيه رأيكم في الفيديوهات." "الأول لما كانت بتحبه." "والتاني وهو هيموت ندمان." "عرض أقل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...