الفصل 19 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
23
كلمة
5,426
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

قال الطبيب مدير المستشفى لأدم موضحاً: "يافندم ده مجرد إجراء متبع... إحنا لازم بنكتب تقرير عن الحالة وقت دخولها المستشفى، ولو حبت تاخد إجراء." قاطعه أدم بهدوء: "إجراء إيه بس يادكتور... المدام وقعت من على السلم مش أكتر." هز الطبيب رأسه قائلاً بعدم اقتناع، فهو ليس بمن لن يعرف الفرق بين سقطة من على الدرج وبين الضرب، ولكنه لن يدخل مستشفاه بعدوى مع عائلة المهدي، لذا قال بوسطية: "مفيش مشكلة...

المدام تفوق، ولو حبت تاخد نسخة عن التقرير مفيش مشكلة، ولو محبتش... قاطعه أدم بحزم: "مش هيبقى في أي مشكلة." دخل جلال بخطى متخاذلة إلى غرفتها، ليس لديه القوة للنظر إليها بعد ما فعله بها. جثا جلال على ركبتيه بجوار فراشها ينظر لوجهها الشاحب وقد ارتسمت عليه آثار صفعاته الوحشية. كره نفسه وهو يرى فداحة ما فعله بها. شفتيها المجروحة! وجهها المرتسم عليه آثار أصابعه. عنقها المليء بالعلامات الزرقاء.

ليقبض على يديه بقوة، لا يلوم أحد سوى نفسه. فهو ظلمها. لقد حكم عليها دون أن يعطيها فرصة لتدافع عن نفسها، وسلم بالأمر من الوهلة الأولى. اندفع خلف غيرته العمياء بلا تفكير. لمعت الدموع بعينيه وهو يمسك بيدها المعلق بها السيرم المغذي ليقول بوهن: "مش هتسامحيني أبداً... شعرت به لتفتح عينيها ببطء، تحاول استيعاب ما حولها. ولم يبدر لذهنها شيء سوى أنها فقدت طفلها. لتنهمر دموعها بهستيريا صامتة ما إن وقعت عيناها عليه بجوارها!

تدفقت إليها أحداث الساعات الماضية لتنهمر دموعها بهيستريا وتحاول تحريك جسدها المنهك لتبتعد عنه ما إن رأته بجوارها. لا تريد رؤيته ولا تريده بجوارها. إنها تخاف منه وتكرهه، ولم تعد تثق به. لم تعد ترى سوى صفعاته! نظراته! كلماته! اتهامه المهين لها! فقسوته التي اختبرتها الساعات الماضية لن تنساها بسهولة. إنه قتل جنينها!!

تعالت شهقاتها وارتجف جسدها بقوة ما إن اندفعت إليها تلك الأحداث متسلسلة لتتوقف لدي تلك الذكرى لفقدانها جنينها. ليسرع جلال يحاول تهدئتها، ولكن ما إن اقترب منها حتى ازدادت تشنجاتها لتصيح بألم ووجع من بين دموعها: "انت موتت ابني... ابعد عني.... انت موتت ابني... ابعد... أنا... بكرهك..... حاول الإمساك بجسدها المترجف كورقة شجر في ليلة خريفية ضارية وهو يقول بصوت معذب يطمئنها ويخبرها أن الطفل بخير: "ابننا عايش يازهى...

محصلوش حاجة.... ابننا بخير." صاحت بهستيريا وخوف من اقترابه، فلم تعد تراه إلا كوُحش همجي لا يحل شيئاً سوى بقوته وسطوته. "انت كداب.... كداب... ابعد عني مش عاوزة أشوفك.. انت موته... حاول الإمساك بيدها لتتوقف عن حركتها الهستيرية وهو يقول: "زهى ابننا بخير.. اهدي يا حبيبتي."

هزت رأسها لا تصدقه وهي تتذكر نظراته المخفية وضربه العنيف لعاصم بتلك الوحشية. كلماته الجارحة. صفعاته القاسية. إهانته لها. كل ما حدث وكل ما فعله تدفق بقوة إلى عقلها مع تدفق دموعها. تحركت بجسدها المتألم لتبتعد عنه من وسط بكائها وصراخها الهستيري الذي يخبره كم أنها بالفعل تكرهه وترفض اقترابه. إنه يكذب عليها. لقد رأت النزيف بنفسها. إنه كاذب. لقد فقدت طفلها على يده وهو يكذب عليها الآن!

هرعت الطبيبة والممرضات لغرفتها على صوت صراخه الغاضب بهم حينما عجز عن تهدئتها ووجد حالتها تزداد سوء، وقد خاف أن تؤذي نفسها أو حملها. أمسكت الممرضات بيدها وبدأت إحداهما بتجهيز تلك الحقنة المهدئة لها، ولكن الطبيبة أشارت لها أن تتوقف لتقترب من زاهي التي تعالى نحيبها على جنينها. لتقول الطبيبة بصوت مهدئ: "ابنك بخير." توقفت زاهي عن الحركة ورفعت عينيها المغروقة بالدموع غير مصدقة، لتهز الطبيبة وجهها بسماحة وتقول مؤكدة:

"اطمني ابنك بخير." صمتت لحظة قبل أن تتابع رد فعل زاهي التي بدأت تهدأ، لتكمل الطبيبة: "أنا مش عاوزة أديكي مهدئات تاني عشان سلامة البيبي.... الممرضات دلوقتي هيسيبوا إيديكي وإنتي هتهدي لوحدك." كان جلال الذي كان واقفاً يتابع ما يحدث بقلب معذب، فكل هذا من صنع يديه. هو من جعلها بتلك الحالة. هو من كاد أن يقتل طفله. لتشتعل نيران الندم بداخله لمجرد تخيل شعوره بالذنب إن كان أصاب طفله مكروه!

كلما نظرت إليه كان يزداد بكاؤها. ليخرج جلال وعيناه زائغة وقلبه متحطم، ليقول بهذيان لأدم الواقف بالخارج: "خايفة مني... مش عاوزة تشوفني." قال أدم بدون رأفة: "حقها بعد اللي عملته! هز جلال رأسه مصدقاً على كلمات ابن عمه، ليستند إلى الحائط ويضربه بقبضته يتجرع الندم على اندفاعه. تابعت الطبيبة اقترابها من زاهي التي انسابت دموعها بصمت، وخفضت عينيها تنظر لبطنها بعدم تصديق. أمسكت الطبيبة بيد زاهي ورفعتها ووضعتها برفق

فوق بطنها قائلة بصوت هادئ: "البيبي بخير.... اهدي عشان هو كمان يهدي." أغمضت زاهي عينيها وحركت يدها برفق فوق بطنها، غير مصدقة تلك المعجزة. لتشير الطبيبة للممرضات بتركها والانصراف. قالت الطبيبة لزاهي التي ابتسمت كطفلة من بين دموعها، غير مصدقة أن جنينها بخير. قالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء: "عايش.؟! هزت الطبيبة رأسها، لتنهمر دموع زاهي مجدداً بقوة وهي تردد بعدم تصديق: "الحمد لله." قالت الطبيبة بابتسامة:

"دلوقتي كمان هسمعك نبض البيبي وهخليكي تشوفيه عشان تطمني." هزت رأسها بابتسامة من وسط شهقاتها ودموعها، لتضع الطبيبة السائل البارد على بطنها برفق وتبدأ بتحريك الجهاز فوق بطنها. ابتسمت بسماحة قائلة: "على فكرة هي بنتان." انهمرت دموع زاهي بسعادة ممزوجة بألم ووجع من قلبها الدامي، لتقول الطبيبة: "لأ بقي مش عاوزين عياط خالص.... التوتر مش كويس عشانك خالص الفترة اللي جاية." هزت زاهي رأسها وفقدت السيطرة على نزيف عيونها.

لتقول الطبيبة: "إنتي مش خايفة عليها؟ هزت زاهي رأسها. لتكمل الطبيبة: "يبقى نهدي خالص عشان الضغط يتظبط وانقباضات الرحم تقل." هزت رأسها موافقة، ولكن ليس بيدها شيء. فحديث الطبيبة الحنون ورؤيتها لطفلتها وتذكرها لكل ما حدث جعل من المستحيل عليها أن توقف دموعها. لتهز الطبيبة رأسها باستسلام وتحقنها بأحدي المنومات وتخرج. ما إن خرجت الطبيبة من غرفتها حتى تقدم منها جلال قائلاً بقلق: "حالتها إيه؟

قالت الطبيبة ببرود وهي تجاهد لتخفي غضبها من هذا الرجل، والذي لابد وأنه تسبب بتلك الحالة لزوجته: "حالتها لسه مش مستقرة زي سيادتك شايف.... إحنا قدرنا نوقف النزيف، ولكن مازال في خطر على الجنين بسبب انقباضات الرحم.... محتاجة راحة تامة بعيد عن أي توتر، وعشان كده أنا همنع أي حد إنه يكون معاها لغاية ما تهدي خالص." قال باستنكار وقد فهم تلميح الطبيبة: "يعني إيه؟! رفعت عينيها إليه بتحدي قائلة:

"يعني وجودك بيسبب لها توتر هي مش هتستحمله الفترة دي." قال بحدة، وقد أغضبه حديث تلك الطبيبة: "إنتي هتمنعيني أدخل لمراتي؟ قالت بإصرار: "آه... لما يكون وجودك بيضرها." تجاهل جلال أدم الذي أمسك بكتفه يحاول أن يهدئه، وتابع بغضب: "مش هتخافي على مراتي أكتر مني؟ قالت بإصرار: "والله أنا الدكتورة بتاعتها وأنا اللي مسؤولة عن حالتها، ولو حصلها أي حاجة أنا هحملك المسؤولية....

وبعدين أنا مش عارفة المستشفى إزاي سكتت على حالتها، مع إن واضح أوي إنها اتعرضت لعنف.... نظرت إليه بمغزى وأكملت: "وطبعاً واضح من مين... تدخل أدم ما إن رأى اشتعال نظرات جلال، الذي كاد يفتك بتلك الطبيبة سليطة اللسان، ليقول بهدوء: "المهم تبقي بخير يادكتورة.... اتفضلي إنتي ومحدش هيضايقك." نظر إليه أدم بتحذير ما إن فتح فمه ليتحدث قائلاً: "وبعدين بقي يا جلال ماتهدي يا أخويا، هنتخانق في المستشفى كمان." "دي بتمنعني أدخلها."

"معلش يا جلال... هي أدرى بحالتها." "يعني إيه؟ التفت إليه أدم قائلاً بغيظ من ابن عمه ومن أفعاله المتهورة: "يعني إنت أكيد عارف إن وجودك حالياً زاهي مش هتقبله، يبقى سلامتها أهم من تحكمك." قال جلال بإصرار: "هاخدها مستشفى تانية... قال أدم باستنكار: "وتعرضها للخطر؟ صمت جلال، ليقول أدم بجدية: "لو سمحت يا جلال كفاية اللي حصلها بسببك...... أنا قابلت مدير المستشفى ومنعت أي إجراء، مش عاوزين مشاكل." نظر جلال لأدم بعتاب:

"عارف إنك في صفها وإني أستاهل القتل على اللي عملته..... خفض عينيه وتابع بغصة حلق: "بس أنا.... عاوز أشوفها وأطمن عليها يا أدم... لازم أتكلم معاها... عاوز أتأسف لها وأطلب منها تسامحني." تنهد أدم مطولاً وهو يرى حالته السيئة التي تشفع لسوء فعلته، ليقول وهو يربت على كتفه: "بكرة يا جلال تكون ارتاحت وحالتها اتحسنت." انصدمت ملامح علياء مما سمعت له من عامر، لتقول بعدم تصديق: "إنت بتقول إيه.... احتقنت ملامحها

بالغضب والقلق وهي تردد: "إنت بتقول إيه..... وهي فين... زاهي فين.؟ عمل فيها إيه الحيوان ده." قال عامر بتحذير: "عليا..؟! هتفت بحدة: "عليا إيه وزفت إيه..... هو بيعمل فيها كده ليه.... ليه كل شوية يعذبها بطريقة شكل.... ابن عمك ده مش بني آدم.... ده حيوان ميستاهلهاش." رفع عامر حاجبه بغضب وقال من بين أسنانه: "عليا وبعدين متتكلميش عنه كده." قالت بغضب: "أما أتكلم عنه إزاي بعد اللي عمله." قال عامر بالقرار: "هو جلال غلطان...

بس يعني معاه شوية عذر... بيحبها وبيغير عليها... اتجنن ومبقاش عارف بيعمل إيه." قالت علياء باستنكار: "بس كده؟!! هو ده الموضوع." هتف عامر: "آيوة ياعليا ولو سمحتي الدنيا بينهم مش مستحملة أصلاً." التفتت إليها علياء: "هو باللي عمله هَد اللي بينهم... ولعلمك بقى ياعامر لو زاهي مطلبتش منه الطلاق بعد اللي عمله أنا اللي هخليها تعملها." قال عامر بعدم تصديق: "إنتي أكيد اتجننتي." "آه اتجننت... مابالك بقى بالغلبانة دي حالتها إيه."

أشاحت بوجهها قائلة: "أوعى بقى من قدامي وخليني أروح أطمن عليها... وعلى أخويا... عاصم فين هو كمان." هز رأسه: "اطمني كويس بس في المكتب عشان مش هيروح البيت يقلق نور." عقدت شفتيها وزفرت بغضب تتبرطم على جلال بخفوت، ليهز عامر رأسه ويتجه إلى غرفة الأطفال لتوقفه: "إنت رايح فين؟ "رايح آخد الولاد وزين أوديهم بيتي عشان تروحي لزاهي." قالت بتهكم: "وتسيبهم مع الشغالة..؟! مش كفاية اللي جرالنا من ورا الشغالات."

"أما هعمل إيه ياعليا مش لازم أروح أشوف جلال أنا كمان." قالت بحدة: "سيبهم وروح إنت." "أما أسيبهم إزاي." قالت بحدة: "زي الناس.... أنا هتصرف." "وهو يعني فالحين أوي إنتوا... ألف حارس وشغالة وفي الآخر برضه حصل اللي حصل." ضيق عينيه ناظراً إليها بغضب من حدتها معه، ليقول: "عليا.... أنا ساكت عشان عارف إنك زعلانه على زاهي وعاصم وإلا..... قاطعته: "وإلا إيه يا أستاذ عامر." زفر بغيظ ليستدير مغادراً وهو يقول:

"أنا همشي بدل ما أتعصب عليكي." صفق الباب خلفه لتتجه للأطفال تعدهم وهي تحدث نور بالهاتف، لتذهب إلى بيتها وتترك الأطفال برفقاتها، وتتوجه سريعاً لزاهي المستشفى بعد أن هاتفت أخيها واطمأنت عليه، فهو رحل يستطيع الاهتمام بنفسه، بينما زاهي بحاجتها. حاول عامر إبعاد جلال عن أنظار علياء، التي اطمأنت على حاله زاهي، التي ستظل تحت تأثير المنوم حتى الصباح.

دخل جلال حينما أكدت له الممرضة أنها نائمة، ليسير تجاه فراشها بهدوء وينحني طابعاً قبلة أودع بها أسفه وندمه القاتل بها، فلا يوجد كلمات يستطيع التعبير بها عن ذلك الندم وتأنيب الضمير الذي يشعر به. ليبقي طوال الليل جالساً على ذلك المقعد بجوار فراشها. حل صباح جديد لترمش زاهي بوهن بعينيها المتورمة من أثر البكاء، قبل أن تفتحها.

كان جلال جالساً على المقعد بجوارها، وقد أسند رأسه على طرف الفراش وغرق بالنوم، ممسكاً بيدها بين يديه. رفع رأسه ما إن شعر بها تسحب يدها من يده بحدة وتحاول إبعاد جسدها عنه. نظر إلى عينيها التي تطالعه بنظرات مشمئزة كارهة، ليقول بتعلثم وقد علت أنفاسه المتوترة: "زاهي.. زاهي حبيبتي عاملة إيه دلوقتي." أبعدت عينيها عن عينيه التي تنظر إليها باستجداء، قائلة: "اطلع برا." حاول الاقتراب منها قائلاً: "زاهي.. أنا آسف...

أنا مش عارف أنا عملت كده إز... قاطعته بحدة وهي تبعد نفسها للخلف حينما اقترب: "قلتلك اطلع برا.... مش عاوزة أشوفك.... امشي... اطلع برا..... تعالى صراخها وطفرت الدموع من عيونها، فبأي حق يأتي إليها الآن بعد ما فعل. لاحظ بداية نوبتها وحاول تجاهلها ليحاول مرة أخرى التحدث، ولكنه ما إن وجد الدموع تنساب من عينيها وتحاول التحرك من السرير، يقول وهو يمنعها خوفاً عليها وعلى طفله: "هطلع.... اهدي.. اهدي وأنا هطلع يا زاهي....

خرج بوجهه خائب الرجاء، محطم، وملامح بشعة مرتسمة على وجهه الضائع. ليهز عامر رأسه ويتقدم منه قائلاً: "اديها وقت يا جلال." لم يقل شيئاً، بل تهاوى جالساً على المقعد يفرك وجهه بعصبية، لا يعرف كيف بإمكانه أن يصلح غلطته مادامت لا تعطي أي فرصة لشرح موقفه. احتضنتها علياء: "زاهي حبيبتي... حمد الله على السلامة." هزت رأسها بوهن: "الله يسلمك." مسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح: "زين فين؟ "متقلقيش عليه.....

أنا سايباه مع نور هو وولاد عامر لغاية ما أطمن عليكي وارجع آخده، وهيفضل معايا لغاية ما تخرجي بالسلامة. متخافيش عليه." غص حلقها وأغروقت عيناها بالدموع وهي تقول: "وعا... عاصم.. عامل إيه؟ ابتسمت علياء وربتت على يدها: "متقلقيش عليه.. كويس... المهم إنتي لازم تهدي ومتفكريش حالياً في أي حاجة عشان ابنك." شق الابتسامة طريقها عبر دموع زاهي المنهمرة على وجنتيها، لتقول وهي تضع يدها فوق بطنها: "بنت... رفعت علياء حاجبها بابتسامة:

"بجد... بنوته." هزت رأسها لتقول علياء: "يبقى يلا بقي بطلي عياط عشان البنت الحلوة اللي هتجيبيها شبهي طبعاً." انسابت دموع زاهي لتقول علياء بقلق: "زاهي حبيبتي إنتي كويسة." هزت رأسها واختنق صوتها بالدموع، لتقول بين أحضان علياء: "زعلانه.. زعلانه منه أوي... زعلانه على عمري اللي ضاع معاه... وفي الآخر بعد كل اللي بينا يشك فيا... رفعت عينيها تجاه علياء قائلة: "إنتي عارفة أنا كان ممكن أسامحه في أي حاجة عملها فيا إلا دي...

حتى لما طلقني من جوه قلبي متجرحتش منه زي المرة دي. في أي موقف مش بيفكر ولا يعمل حساب للي بينا، فجأة بيبيع كل حاجة وينسي حبنا وحياتنا... زمان لما باباه قاله إني وحشة سابني ومكلفش نفسه حتى يعرف الحقيقة. ولما رجع صدق إنها ممكن أتزوج غيره. ودلوقتي برضه صدق إني ممكن أخونه.... أنا مش ممكن أسامحه أبداً." هزت زاهي رأسها لتربت علياء على يدها وتمسح دموعها قائلة: "كفاية عياط يا زاهي... كفاية يا حبيتي."

هزت زاهي رأسها وهي تردد بعقلها كلام علياء، فبالفعل يكفيها بكاء، فهو لا يستحق بكاءها. طرق أدم الباب وفتح الباب لينظر بضع لحظات لزاهي وعلياء قائلاً: "ممكن أدخل... أنا وعامر عاوزين نطمن عليكي." هزت رأسها ليبتسم ويتقدم منها قائلاً: "حمد الله على سلامتك." قال عامر بابتسامة: "عاملة إيه دلوقتي." هزت رأسها: "الحمد لله." بعد قليل استأذن عامر الانصراف: "هسيبك ترتاحي." نظر لعلياء قائلاً: "يلا تعالي أوصلك في طريقي."

ودعتها علياء: "هجيلك بليل... خدي بالك من نفسك." بعد خروجهم تنهد أدم مطولاً ثم قال بهدوء: "زاهي... أنا عارف إنك مش عاوزة تشوفيه، وإن اللي عمله مالوش أي مبرر. وصدقيني أنا آخر واحد ممكن يدافع عنه في اللي عمله، ومش هضغط عليكي وأقولك حالته وحشة قد إيه، بس فعلاً هو هيموت من الندم على اللي عمله... إنتي مشفتيش هو بره عامل إزاي." انسابت دموعها ليربت على كتفها قائلاً: "اعذريه يازاهي.... جلال بيحبك وبيغير عليكي."

لوت شفتيها بسخرية، فعن أي حب يتحدث بعد ما فعل. ليتابع برجاء: "اديله فرصة على الأقل يطمن عليكي... اللي حصل طبعاً هو غلطان فيه، بس اديله عذر ولو بسيط. من كتر حبه فيكي عمل كده... اديله فرصة وسامحيه." احتقن وجهها بالغضب قائلة: "لو آخر يوم في عمري مش هسامحه." "لو شفتي حالته هيصعب عليكي.... مش جلال خالص اللي تعرفيه." أشاحت بوجهها: "أنا فعلاً معرفهوش." دخل جلال بتلك للحظة لتصيح به متجاهلة وجود أدم: "برا مش عاوزة أشوفك."

قال بإصرار: "زاهي اهدي أنا بس عاوز أتكلم معاكي." قالت بغضب: "قلت برا مش عاوزة أشوف وشك." تجاهل إهانتها ليتقدم منها قائلاً بإصرار: "مش قبل ما تسمعيني." خرج أدم ليترك لهم المجال، لترفع زاهي رأسها إليه بكبرياء، وتقول بنفاذ صبر: "عاوز تقول إيه؟ اقترب من فراشها ونظر لعيونها التي جاهدت لإخفاء الدموع بها، فلن تظهر أي ضعف أمامه بعد إهانته لها. "زاهي... أنا عارف إني غلطت في حقك وأنا آسف وندمان على اللي عملته...

أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي... غصب عني الغيرة عمتني... قدري موقفي لما شفته جنبك اتجننت... زاهي أنا بحبك وبغير عليكي من الهوا وخصوصاً منه... سامحيني ياحبيبتي وتأكدي إني عملت كده من كتر ما بحبك... عارف إني مهما أتأسفت مش كفاية بس قدري موقفي." امتلئت عيناه بالأسف والندم: "أنا آسف يازهى."

وهل تستطيع أن تتقبل اعتذاره حتى وإن ألمها قلبها لرؤيته كسيراً لتلك الدرجة. لا لا تستطيع، ولا تجد له عذر أو مبرر، فهو حتى لم يسألها. قابلت نظراته بنظرات جامدة وكأن كل ما نطق به لا يؤثر بها، لتقول بثبات: "خلصت كلامك." هز رأسه بضعف، لتقول بثبات: "اخرج برا.... وآخر مرة هقولك مش عاوزة أشوفك تاني." نظر عامر بطرف عينيه لعلياء ليعود مركزاً مرة أخرى على الطريق قائلاً: "طبعاً سخنتيها عليه." التفتت إليه قائلة: "لأ طبعاً سكتت...

بس عشانها هي... حالتها وحشة ومش مستحملة، وبعدين هي مش طايقاه أصلاً مش محتاجة أقولها حاجة." زفر قائلاً: "حقها." "ياسلام." "آيوة طبعاً... أنا مش معني دفاعي عنه إن إني موافق على اللي عمله... بس بقول معذور... راجل وبيغير على مراته." لوت شفتيها بغيظ: "كله من الشيطنة مراتك." قبض بيداه بقوة على المقود، لتقول بسخرية: "وياترى بقى جلال بيه عمل فيها إيه بعد كل اللي عملتها." احتدمت نيران الغضب بداخله قائلاً: "لسة...

حسابها لسه جاي... ولو مش من جلال هيبقي مني.... كل اللي فرق معانا امبارح نطمن على زاهي.... أنا هوصلك وأطلع على القاهرة أشوف خالي لأنه عاوزني ضروري." بالطبع أخفى شريف عن عامر ما حدث لوالدته على يد سالي، حتى يقرر ماذا سيفعل بعد كل ما عرفه. قالت سالي بعدم تصديق لأبيها: "بابي إنت هتسيبهم ياخدوني." هز شريف رأسه بصرامة، ليسحبها الضباط وسط مقاومتها وصراخها.

دخل شريف غرفة أخته التي كانت مصدومة، بعد أن أخبرها الأطباء أنها أصيبت بالشلل جراء سقوطها من على الدرج. نظر لحالتها، ولكنه منع أي رأفة من الاقتراب لمشاعره، فهي تستحق تلك النهاية: "نجلاء أنا عارف إن اللي حصلك صعب... بس ده أكيد عقاب ربنا." نظرت إليه نجلاء دون قول شيء، ليكمل بعتاب: "أنا مش عارف أنا قصرت معاكي في إيه، إنتي أو بنتي عشان تعملوا كده....

أنا قاسي وشديد وجبار، وكل اللي كان يهمني أجمع ثروة وأحافظ عليها، بس معاكم إنتوا لأ... إنتي وسالي كنتوا حاجة تانية عندي... ليه تعملوا فيا كده وفي ابني اللي اتدمر بسببنا كلنا.... أه أنا كنت غلطان لما فكرت أبعد البنت دي عن طريق ابني، والشيطان صور لي اللي عملته، بس كنتوا إنتوا الشياطين دي.... كل اللي عملته كان بسبب تخطيطك إنتي وسالي...

هي اللي قالتلي إن البنت مش كويسة وبتستغل جلال.. هي اللي ورتني الراجل اللي كان مع زاهي.... هي اللي خلتني أسيب محمود يموت بالطريقة دي، لما ملّت دماغي بكلامها عن طمعه هو وبنته فيا وفي ثروتي.... إنتوا اللي خليتوني أشوف البنت دي وأبوها إنهم أعدائي وانتقم منهم كده... وأهو ربنا انتقم منا كلنا." نظر إليها بازدراء وأكمل بتحذير: "لو فتحتي بقك بكلمة عن اللي حصل أو اللي سمعتيه من جلال ابنك هو اللي هيؤذي...

مش بعيد لما يعرف بخيانتها يقتلها ويروح في داهية. وصدقيني هي مش فارقة معايا، يا ريتها تموت وأرتاح منها، بس عامر أغلى بكتير عندي منها، وخايف عليه كفاية إنه استحملها السنين دي.... عامر وآدم وصالح ويحي دول ولادي اللي مخلفتهمش، إنما سالي دي شيطانة وأخدت جزاءها. أنا هسيبها تموت في السجن. إنتي هتعيشي برضه طول عمرك مسجونة في الكرسي ده." وقف قائلاً:

"أنا إكراماً للأخوة اللي بينا هخليكي تعيشي في بيت معززة مكرمة، بس مش عاوز أي علاقة ليكي بيا أو بحد من ولادي، وأولهم عامر، فاهمة." أسبوع مر وهو خارج غرفتها يسترق النظر إليها بساعات الليل وهي نائمة، يهذي بكلمات الندم والأسف، لعلها ترفق بحاله، ولكنها يوماً بعد يوم تزداد ثباتاً على موقفها، فلم يعد هناك أي سبيل بينهما بعد أن قطع كل السبل بفعله.

هو لا يثق بها، فهو وشكه الدائم بها وعدم ثقته بها من وضعهم بهذا الطريق المظلم الذي أوصلهم للنهاية. هب جلال واقفا بعد أن هدرت الدماء في عروقه فور رؤيته لعاصم أمامه: "إنت بتعمل إيه هنا." تدخل عامر سريعاً: "جلال اعقل واهدي.... جاي يطمن على بنت خالته." سخر جلال بحدة: "ولا البيه جاي يصطاد في الميه العكرة.... على جثتي يدخلها." قال أدم مهدئاً: "وبعدين يا جلال." لوى عاصم شفتيه قائلاً:

"على فكرة أنا من أول ماشفتك وأنا بستغرب إزاي واحدة زي زاهي تقع في واحد زيك بأخلاقك وطبعك... واحدة زيها عاوزة واحد يحبها ويهتم بيها، مش كل شوية يظلمها بأنانية واندفاعه." اندلعت النيران من عيون جلال، الذي قال بتهكم: "وإنت بقي الواحد ده." قال عاصم باستفزاز: "في غيري كتير.... أنا مجرد أخوها وهفضل طول عمري في ضهرها.... كل ما هتكسرها هتلاقيني واقف جنبها." شفي عاصم في نظرات جلال المحترقة، ليكمل باستفزاز أكبر:

"وعلى فكرة لو حبت تس

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...