الفصل 28 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
20
كلمة
4,129
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اتسعت عيون أمجد بعدم تصديق حينما وقف لدي باب المطبخ يتطلع إلى سالي التي وقفت تعد له الإفطار. لم ينتبه للأعصار الذي ضرب أرجاء المطبخ، فتلك مرتها الأولى بالمطبخ. ولكنها هي وحدها من اجتذبت انتباهه وكل حواسه. إنها جميلة فاتنة لا يستطيع تصديق أو تخيل أنها فعلت كل تلك الشرور.

لا ينكر أنه لم يصدقها في البداية وظنها تفتعل هذا الماضي كحجة لتبعده عنها، ولكن شريف أكد له هذا وشرح له كيف أن دلالها الزائد وغياب والدتها وتحميلها لأخيها ذنب موتها كان السبب الأكبر في حقدها الدائم عليه، وأعطى للشيطان الطريق لجذبها إليه دون تفكير.

لقد تحدث مع أحد الأطباء النفسيين أصدقائه وأخبره بقصتها ليتوصل الطبيب لتشخيص لحالتها وأنها بالفعل مقدار كونها الجاني والظالم بكل الرواية، إلا أنها في الواقع ضحية ومظلومة من نفسها الشريرة التي وجدت في انتقامها من أخيها الحل في عدم شعورها بالحب. أخبره الطبيب أن ما حدث لها لم يكن تغير في شخصيتها، بل مجرد إيجاد شخصيتها الحقيقية أسفل أنقاض نفسها المدمرة.

إن قلبها كقطعة الألماس المدفونة عميقًا أسفل غل وحقد روته على مدار سنوات بكراهية وأفكار خاطئة، لذا ما أن شعرت بحب أمجد الذي عاملها دون أن يعرف عنها شيئًا ورأى فيها شخصية طيبة، أرادت أن تجد طيبتها وشخصيتها الحقيقية. راودت شفتاه ابتسامة سعيدة، فهو لم يكن يظن أن قلبه سيدق بعد وفاة زوجته لتنتزع تلك الفاتنة دقات قلبه وتوقعه بغرامها من أول وهلة.

أطلق صفيرًا مشاكسًا وهو يتطلع لجمالها بفستانها الوردي البسيط، لتلتفت إليه بابتسامة واسعة زادت من جمال شفتيها. إنها لا تعرف كيف يمكنها أن تصف ما تشعر به. إنه هذا الحب الذي كانت تقرأ عنه الروايات في مراهقتها، ذلك الذي لم تكن تتخيل أن له وجود وسط الخطط والمؤامرات والكراهية والطمع والثروة. إن هناك شيئًا بالفعل يسمى حب. ذلك الذي جعل أخيها من دون الجميع يختار تلك الفتاة وجعل تلك الفتاة تحتمل كل ما فعلته بها.

هناك حب لم تجده مع زوجها الذي وجده برفقة أخرى استحقته. هناك حب دائمًا، ولكنك لن تجده أثناء بحثك عن كراهية وحقد وانتقام. صباح الخير يا حبيبتي. صباح النور يا حبيبي. داعب وجنتها الناعمة قائلًا: ينفع أصحى مشوفش الوش الجميل ده جنبي. تراقصت دقات قلبها وهي تستمع لكلمات الغزل منه، وكأنها مراهقة تسمعها لأول مرة.

فكلماته وهمساته ولمساته كل شيء تختبره برفقته لأول مرة، بالرغم من أنها كانت زوجة لعامر لسنوات، ولكن برفقة أمجد تشعر كأنها زوجة لأول مرة. لا تلوم عامر بالطبع، فالحياة بينهما لم يكن بها مشاعر كالتي تشعر بها برفقة أمجد. نظرت إليه بحب قائلة: حبيت أجهز لك الفطار. أحاط خصرها بذراعه ونظر لأرجاء المطبخ. رافعًا حاجبه قبل أن تفلت منه ضحكة عالية: لما المطبخ اتدمر في الفطار، أمال في الغدا هنعمل إيه.

قطبت جبينها كالطفلة: الحق عليا إني حبيت أعملك الفطار. داعب وجنتها برقة وانحنى ليحملها لتحيط عنقه بذراعيها، بينما يسير بها إلى غرفتهم قائلًا: يا روح قلبي وأنا مش عاوزك تتعبي ولا تعملي أي حاجة. وضعها برقة على الفراش وانحنى ناحيتها يقبل يدها قائلًا: كفاية بس إنك تبقي جنبي وفي حياتي. بجد يا أمجد. يعني مش هتكرهيني في يوم من الأيام. عقد حاجبيه باستنكار: أكرهك! لا طبعًا يا سالي، أنا بحبك وكل يوم هحبك أكتر من اللي قبله.

رمت نفسها بين ذراعيه تحتضنه قائلة: وأنا بحبك أوي أوي أوي يا أمجد. ونفسي أخليك أسعد واحد في الدنيا. قبل جبينها قائلاً: طول ما إنتي مبسوطة أنا مبسوط. رفع يداها إلى شفتيه يقبلها بحنان قبل أن يقول معاتبًا: مش كنا قضينا الليلة في أي أوتيل زي ما قلت لك. أسندت رأسها إلى صدره وهي تهز رأسها: لا يا حبيبي مرة تانية. أنا كان نفسي نقضي أول يوم لينا مع بعض في بيتنا.

قبل جبينها قائلاً: وأدينا قضيناه. خليني بقى أعمل لك شهر عسل متنسيهوش أبدًا. أغمضت عيناها وهزت رأسها موافقة على أي شيء برفقته. إنها سعيدة كما لم تشعر. لقد قضت شهر عسل وسافرت حول العالم برفقة عامر، ولكنها لم تكن سعيدة مقدار سعادتها وهي تفتح عيونها بهذا المنزل الذي يضمها مع زوجها الحنون الذي يحبها.

لقد كان زفافها على عامر أسطوري، ولكن بالأمس كتبت كتابها على أمجد بحضور أبيها وأخيها وآدم فقط، وكانت في قمة السعادة لدرجة البكاء في أحضان جلال. لتتذكر flashback: أنا آسفة يا جلال، سامحني على كل اللي عملته فيك. أنت متستاهلش مني أبدًا كل الكره ولا الحقد ده. أنا آذيتك كتير وآذيت زاهي وعارفة إنكم مستحيل تسامحوني.

هز جلال رأسه وأخفى غصة حلقه لدموعها قائلاً: أنسي يا سالي كل اللي فات. أنتِ حطيتي رجلك على أول الطريق الجديد، متبصيش وراكي. رفعت عيناها الباكيتين إليه برجاء: هتخليها تسامحني. زم جلال شفتيه لا يعرف بماذا يجيب، فهي حاولت أن تتحدث مع زاهي، ولكن بالرغم من طيبتها وتجاوزها لكل ما مضى، إلا أنها رفضت. (جلال أنا آسفة، بلاش أقابلها. أنا من قلبي نسيت ومسامحاها، بس مش هقدر أشوفها ولا أفتح أي جرح جديد في قلبي، ما صدقت إنه اتقفل.)

قبل جلال جبين زاهي متقبلًا رأيها. (ماشي يا حبيبتي اللي يريحك.) هز رأسه لأخته قائلاً: سبيي كل حاجة للوقت يا سالي. اختنق صوتها بالدموع: نفسي لو أقدر أرجع الزمن مكنتش عملت أي حاجة من دي. ونفسي ربنا ما يعاقبش ولادي بأي ذنب أنا عملته. ربت على شعرها بحنان قائلاً: قلت لك إنْسي كل اللي فات. احتضنها بحنان قائلاً: مبروك يا سالي. أمجد بني آدم كويس، حافظي عليه. همس عامر لأطفاله قائلاً: ها، اتفقنا.

سليم وسيدرا ولينا رأسهم: اتفقنا. يلا بينا. سار الأربعة على أطراف أصابعهم بهدوء تجاه غرفة عالية المستغرقة بالنوم كعادتها منذ أن أصبحت حامل، لتقفز هلعًا حينما انطلقت تلك الأصوات بجوارها وتطايرت تلك الأوراق الملونة والبالونات ليهتف الجميع happy birthday Lolo. اجتاحت الابتسامة وجهها وهي تحاول الاعتدال والجلوس ببطنها المنتفخة، سعيدة بتلك المفاجأة التي أعدها عامر والأولاد، ليضع أمامها قلب حلوى كبيرة عليها صورتها. احتضنت

الأطفال وقبلتهم بسعادة: كل سنة وأنتي طيبة يا لولو. وأنتم طيبين يا حبايب قلب لولو. إيه المفاجأة الحلوة دي يا عامر. ابتسم لها وقبل جبينها وأخرج من جيبه علبة صغيرة بها خاتم أنيق ليضعه في إصبعها ويقبل يدها قائلاً: كل سنة وأنتي طيبة يا قلب عامر. بعد قليل انفرد بها ليشاكسها ما إن وجدها تعود للنوم. لا بقى يا لولو، ماتصحي معايا شوية. قالت بكسل: أعمل إيه بس يا حبيبي. مش ابنك السبب.

قال وهو يميل ناحيتها: وأنا ذنبي إيه. وحياتك عندي لما يجي له، هطلع عين أهله. أفلتت ضحكتها قائلة: حرام عليك، تعمل كده في جلال الصغير. قال باستنكار: نعم ياختي، جلال إيه؟ وضعت يدها على بطنها قائلة: جلال. ابنك. لا طبعًا، وأنا أسميه جلال ليه إن شاء الله. داعبت وجنته: مش هو وزاهي السبب إننا نعرف بعض ونتجوز. أه، بس برضه مش هسمي ابني على اسمه، وبعدين الواطي مسماش ابنه على اسمي. ضحكت قائلة: أمال هتسميه إيه؟

قال بسعادة: هسميه عاصم عشان أغظ جلال. تعالت ضحكة كلاهما على رد فعل جلال. وبعد عدة أشهر أنجبت علياء (إياد) بالطبع بعد أن دفع جلال رشوة للأطباء لتغيير اسم الطفل من عاصم لإياد. استقر الأطفال برفقة علياء، ولكن علاقتهم بسالي توطدت كثيرًا ويقضون برفقتها يومان كل أسبوع. تغيرت سالي كثيرًا وها هي ستنجب توأمها الثاني شريف وجلال، والفرحة لا تسع أمجد ذلك الزوج المحب الحنون. دار آدم

حول نفسه وداخله يحدث نفسه: يارب متكونش حامل تاني. ليبتسم الطبيب الذي انتهى من فحص نورا قائلاً: ألف مبروك يا آدم بيه، المدام حامل. لا. صرخ بداخله بالرغم من ابتسامته أمامها، فهي كادت تصيبه بالجنون في حملها الأول، ولن يصمد في حمل آخر. قالت نورا بدلال: مالك يا حبيبي. شكلك مش مبسوط. ها. أنا لا طبعًا مبسوط أوي. قال بداخله: يارب عدّيها على خير وخلي هرموناتها تبقي هادية ولطيفة. لم يكد يكمل دعاءه لتعقد نورا حاجبيها.

انت مكشر كده ليه. شكلك مش مبسوط. طبعًا ما إنت مش بتحبني ولا عاوز تخلف مني. انت مش طايقني. قاطعها: لا بقى، بقولك إيه. إنتي تعقلي هرموناتك دي، إحنا لسه في أول شهر. هسمح لك تتجنني آخر شهر وبس، إنما دلوقتي. مال تجاه شفتيها يلتهمها بين شفتيه قائلاً بمكر: هسمح لك بكده وبس. ضحكت بنعومة وهي تدفن رأسها بعنقه. انت قليل الأدب. نظرت نجلاء لأخيها بابتسامة حينما رأته يدلف المنزل وبيده زين الذي أصبح لا يفارقه. زين حبيب تيته.

يركض زين لحضنها يتمتم: تيته. بينما جلس شريف قائلاً: إزيك يا نجلاء. عاملة إيه. أنا بخير. طمني. ابتسم شريف: الحمد لله. جاب إياد. ابتسمت بسعادة ودمعت عيناها ليقول شريف: يلا أنا جيت آخدك نروح له تشوفي حفيدك الصغير. عامر محلفني مرجعش إلا بيك. رفعت عيناها الدامعة إليه لتقول بصوت مهزوز يشوبه البكاء: شكرًا يا شريف إنك سامحتني وأديتني فرصة. ربت على يدها: إنتي أختي الوحيدة يا نجلاء.

حمل عاصم ابنه الصغير أسر بين ذراعيه يطعمه من ببرونة اللبن الخاصة به، بينما جلست نور منهمكة بتلك الكتب المفتوحة أمامها. بعد قليل وضع الصغير بفراشه وذهب إليها ليجدها تفرك عنقها بإرهاق. ابتسمت له برقة قائلة: حبيبي أنا تعبتك معايا أوي. يجذبها لتجلس على ساقه قائلاً: المهم تنجحي وتاخدي الدكتوراه. يا حبيبي ربنا يخليك ليا. بس الفترة الأخيرة إنت بتتعب أوي معايا. داعب وجنتها الجميلة: وأنا عندي مين أغلى منك يا نور حياتي كلها.

بجد يا عاصم. بتحبني أوي كده. قبل يدها ووضع وجهها بين يديه قائلاً: بحبك دي كلمة صغيرة على اللي في قلبي ناحيتك. نور يا عمري إنتي كنتي حلمي المستحيل ولقيتك معايا وحققتي حلمي ومش بس كده، لا كمان حققتيلي حلمي وخلتيني أب. نظرت إليه لحظة قبل أن تقول بسعادة: انت اللي حققت كل أحلامي وانت جنبي ومعايا يا عاصم.

ابتسامة واسعة ارتسمت على شفاه جلال الذي أوقف سيارته أسفل المنزل قبل أن يتطلع لانعكاس صورته بمرآة السيارة وينفجر ضاحكًا يتخيل رد فعلها حينما تعرف. تناول ذلك المغلف من جواره وصعد للمنزل وهو يجاهد لرسم الجمود على ملامحه، فهي ستقتله لا محالة. ما إن استمتعت لخطواته حتى قامت من الفراش والقت نظرة سريعة على نفسها بالمرآة واتجهت إلى الباب لاستقباله. توقفت دقات قلبه لحظة وهي تقف أمامه بهذا الجمال.

قميص أسود طويل بفتحة على طول ساقها الممشوقة وانسدلت خصلات شعرها الناعمة على كتفها العارية، ووضعت أحمر الشفاه الذي يثير جنونه، لتقف أمامه وترفع يدها تحيط عنقه قائلة برقة: حمد الله على السلامة يا حبيبي. لقد كانت عصبية معه الأيام الماضية بلا سبب، وهو تحملها، فعنفت نفسها كثيرًا وقررت مصالحته. ابتلع لعابه وارتسمت ابتسامة لعوب على جانب شفتيه: الله يسلمك يا روحي. غمز لها وهو يميل تجاه شفتيها التي أنسته

ما كان يريد قوله لها: الولاد ناموا. ابتسمت: من بدري. اختطف قبلة من شفتيها لم تروي تعطش شفتاه للمزيد، ليحملها ويسير بها إلى الفراش ليضعها عليه برقة ويخلع سترته وقميصه ويتجه ناحيتها ينقض على شفتيها يلتهمها بشغف قادهم لقضاء أوقات من السعادة وسط تلك السحابة الوردية التي طالما أخذها إليها. وضعت رأسها فوق صدره الذي تخبطت به دقاته العالية تستمع إليها وإلى أنفاسه قبل أن ترفع نفسها وتستند إلى يديها متذكرة.

حبيبي صحيح الدكتور قال لك إيه. رفع حاجبيه ومرر يداه بخصلات شعره. ستقوم العاصفة الآن. قال متظاهرًا بالغباء: ها. نظرت إليه: ها، إيه يا جلال. بقولك الدكتور قال لك إيه. أفلتت ضحكته ولم يستطع منعها لترفع حاجبيها وتزم شفتيها بغيظ قائلة بتحذير: اوعي يكون اللي في دماغي. هز رأسها وانفجر ضاحكًا: آه يا روحي إنتي حامل. قفز من الفراش ما إن ألقت به بتلك التحفة الكريستالية التي بجوارها ليتفاداها سريعًا. اهدي بس يا حبيبتي.

صاحت بجنون: اهدي إيه. حامل. أنا حامل. رابع مرة. انت... انت... السبب. تعالت ضحكته على غضبها والذي توقعه، ولذا بالأمس حينما شعرت بالتعب قليلاً وشك الطبيب بحملها، طلب منه جلال إجراء التحاليل أولاً ليخبرها هو. لا ينكر أنه بغاية السعادة، فهل هناك أجمل من أن يكون للرجل أطفال من المرأة التي يحبها. اهدي بس يا حبيبتي. نتفاهم. انقضت فوقه تضربه بقبضتها الصغيرة. نتفاهم في إيه. اعمل فيك إيه. قال بابتسامة لعوب

وهو يجذبها لصدره العاري: اعملي اللي إنتي عاوزاه. اوعي كده. وأنا بحذرك تقرب مني ولا تفكر في قلة الأدب بتاعتك دي تاني معايا. إنت فاهم. سكت شفتيها بطريقته ليبتلع اعتراضها ويهمس: لسه فاضل واحد. قلت لك عاوز خمس ولاد. وقف جلال بهيبته المعهودة أمام ذلك الفندق الضخم المطل على البحر يودع تلك السيارة المكشوفة التي انطلقت وبها أميرته الفاتنة زينة وقد ارتدت ثوبها الأبيض.

غابت السيارة عن الأنظار ليلتفت إلى جانبه وقد توقف شابين بغاية الوسامة والأناقة بجواره، وإلى جانبه الآخر توقف الاثنين الآخرين واللذان بنفس الهيئة الوسيمة. فهؤلاء الأربعة أولاد جلال المهدي: زين، مراد، شريف، محمود. مفيش واحد منكم ناوي يتجوز. الأربعة رأسهم بنفس الوقت: لا يا جلجل، إنسى. قال وهو يرفع حاجبيه: ليه بقى. اوعي واحد فيكم يكون بيعط.

هز محمود الصغير رأسه: سبحان الله. شادد علينا أوي مع إنك كنت ملك العط زمان يا جلال ياجن. قال جلال ببراءة: أنا. لا طبعًا. مين اللي قال كده. قال مراد ضاحكًا: هيكون مين غيرها. زاهي هانم. طول الوقت جلال جلال. يا أخي مش بتتكلم غير عنك. غمز له وتابع: وعن مغامراتك. لغاية ما وقعتك. ضحك قائلاً: أنا لا طبعًا. أنا كنت طول عمري راجل ملتزم. تلاقي ماما بتبالغ بس. قال زين: وجدو شريف كمان بيبالغوا. وخال آدم. وخال عامر.

قال بغيظ: اهو خال زفت ده. محدش يجيبلي سيرته اليومين دول أنا مش طايقه من ساعة ما ابنه اتنيل وأخد البنت اللي حيلتي. مش عارف ابنه طلعلي منين عشان يخطف زينة مني. غمز له شريف قائلاً: وانت زعلان أوي كده ليه، ما إحنا جنبك أهو وماليين عليك البيت. ينظر إليهم جلال بغيظ: إنتوا هتقارنوا نفسكوا. بزين. لا متقعدوش جنبي. غوروا اتجوزوا أنا زهقت منكم. وعاوز البيت يفضي عليا. قال زين مشاكسًا: إيه ناوي تجيب لنا أخ تاني.

وكزة جلال بكتفه. غور يا ابن المهدي من قدامي انت واخواتك بدل ما. انفجر الأربعة ضاحكين وركضوا من أمام جلال الذي نظر إليهم والسعادة تغزو قسمات وجهه التي مازالت تحمل وسامتها السابقة، حاس بعد مرور عشرين عاماً. انحنى جلال تجاهها يدفن رأسه بعنقها تدغدغها أنفاسه لتضحك بنعومة. بطل يا جلال بقى. إنت مش هتكبر. قال وهو يمرر شفتاه على عنقها الناعم: لا يا أختي. أنا لسه في عز شبابي. أمال ولادك دول يبقوا إيه.

ضحك وغمز لها قائلاً: لسه ناقصهم الخمس. تراجعت للخلف وهي تضحك عاليًا: خمس إيه يا مجنون. إنت كبرت. قال بابتسامة لعوب: مين ده اللي كبر. ده أنا لسه زي ما أنا. تعالي أثبت لك. ضحكت وكزته بصدره: إنت قليل الأدب. قبل جانب شفتيها قائلاً: طول عمري يا زوزو. جذبها لتجلس على ساقه بين أحضانه قائلاً: بقولك إيه يا زوزو، ماتيجي نسافر إحنا كمان شهر عسل زي زينة، واهو نطمن عليها.

رفعت حاجبيها بتحذير: جلال. أنا فاهماك. إنت بتعمل كده عشان تسافر ليه. لسه مش بالع إنها اتجوزت. تضحك فهي محقة، فقد عارض كثيرًا أن يتركها تتزوج، فهي مدللته التي لا يستطيع الابتعاد عنها. جميلة رقيقة كوالدتها. حتى أن العائلة كلها ترجته للموافقة ليرضخ أخيراً ويوافق على زواجها بسليم ابن عامر وسالي الذي وقع بغرامها منذ أن كانت طفلة.

أعمل إيه. يعني دلوعتي حبيبتي. جه ابن عامر خطفها مني. وبعدين ليه هي تتجوز وولاد الكلب دول قاعدين على قلبي. ضحكت عليه قائلة: مش إنت اللي كنت عاوز ولاد. أه، بس زينة دي حاجة تانية. ابن الكلب سليم أخدها مني بدري. ههههه مش بيحبها. عض على شفتيه بغيظ: لو فكر بس يزعلها. وحياة أمه وأبوه ما هرحمه. قالت باستنكار: الله. وإنت مالك ومالهم. مالي. مش بنتي. قالت بدلال وهي تستند إلى ظهره: على فكرة إنت بتغير عليها أكتر مني. داعب وجنتها

ونظر لعيونها الجميلة: إنتي الأساس يا روح قلبي وعمري. يعني لسه بتحبني زي زمان. بموت فيكي أكتر من زمان. نظر الأربعة إخوة إلى بعضهم بتساؤل فقد طلبتهم سالي إلى مكتبها بالمشفى الذي امتلكه أمجد زوجها وأصبحت تديره برفقته. خير يا عمة. قالت متظاهرة بالجدية: اقعدوا. بقول لكم إيه يا أولاد جلال. أنا مش زي أبوكم هاخد رأيكم. أنا قررت إنكم تتجوزوا. تعالت أصواتهم المعترضة: لا يا عمتو. فكك بقى. قالت باستنكار: إيه فكك دي يا ولد.

نظرت إليهم وأكملت بحزم: أنا مش باخد رأيكم. هتتجوزوا يعني هتتجوزوا. جدكم عاوز يفرح بيكم. إنت يا زين هتتجوز كارين بنت حاتم الريدي، البنت زي القمر وبتحبك من سنين وانت ولا معبرها. وانت يا مراد هتتجوز ماهي بنت عامر وعلياء وشريف. سيرين بنت صالح. التفتت لمحمود: أما إنت بقى يا محمود. قاطعه محمود باستعطاف: أنا لسه صغير وبدرس يا عمتو. ضيقت عيناها الضاحكة لتقول: ماشي. السنة دي تاخد البكالوريوس وتيجيلي أجوزك. فاهم.

بعد عدة أشهر وقف ذلك الوسيم بفخر وبيده ممسك بزوجته الجميلة ينظران بسعادة لأولاهما وكل واحد منهم بذراعه عروسته الجميلة. مالت زاهي تجاه شريف الذي أخذ منه الزمن الكثير لتسأله باهتمام: تحب ترتاح يا "أونكل". هز رأسه وعيناه تفيض سعادة وهو يرى زفاف أحفاده. لا يا حبيبتي أنا مرتاح وأنا شايفهم. التقت عيون سالي بزاهي لتبتسم كل منهما للأخرى.

لم تنشأ بينهما علاقة قوية ولم تتجاوز زاهي أبدًا الماضي، ولكنها جنبته وجعلت بينها وبين سالي تلك العلاقة العائلية القائمة على الاحترام والمودة. عرف أولادها عمتهم وأبناء سالي يحبون خالهم الحنون، وهي لا تكره سالي ولكنها لا تستطيع إدخالها لقلبها، بينما سالي أحسنت استغلال تلك الفرصة التي منحها لها الجميع لتضع خطوطًا جيدة تمحي بها ذكريات الماضي المحفورة بسواد وحقد استطاعت أن تدثره بسواعد الزمن.

أحاط جلال بكتفها بسعادة وهو ينظر لأولاده الخمسة وعلى رأسهم صغيرته زينة، ليتنهد قائلاً: بذمتك شكلهم كده مش يستاهل الحرب اللي عشناها. التفتت إليه ونظرت بعينيه قائلة بحب: لو في حد كان يستاهل الحرب دي فهو إنت يا حبيبي. إنت الحب اللي الواحد يستاهل فعلاً عشانه. إنت أحلى حب بطعم الانتقام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...