الفصل 11 | من 25 فصل

رواية حب بين السطور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سميه احمد

المشاهدات
20
كلمة
3,767
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

انتفض من على المقعد كأن لدغته عقربة، وقع المقعد أثر قوته. جري سريعاً للخارج ليجد آلينا تصرخ أمام حمام السباحة. نظر، وليته لم ينظر، ليري سارة تطفو على الماء. شعر بأن قلبه انتزع من بين ضلوعه، شعر بأن الهواء انسحب من صدره. قفز سريعاً بداخل الماء ليحملها بين يديه. ليخرج ويضعها على الأرض. ضرب على وجهها عدة مرات ليقول بخوف وصوت مرتجف: "سارة فوقي، اصحي سارة ركزي معايا." صرخ بقوة: "ســــــــــــــارة.... صرخت به آلينا ببكاء:

"أعملها تنفس صناعي خالد، فوق سارة هتضيع منك." لقد وعى الآن، لقد كان مغيباً. سارة سوف تضيع وأنا أبكي بينما هي بين يدي حية ترزق. اقترب منها ليضع كلتا يديه على صدرها ليضغط ثلاث مرات حتى تخرج الماء من صدرها وتستطيع التنفس، ولكن كان بلا فائدة. ليقترب من شفتيها حتى يقوم بتنفس صناعي. حاول مرة والثانية، وها هو يحاول بالمرة الثالثة. كحت مرة واحدة لتخرج كل الماء التي بجوفها. لتردف بصوت متقطع وجسد يرتجف: "خالد." اقترب منها وهو

يده على خدها ليردف بحب: "يا قلب وعيون خالد، أنتِ كويسة." قالت بشفتين ترتجف: "أنا متلجة، الجو برد قوي." قالت جملتها التي لا تمس إلى الواقع بصلة، بل كان في موسم الصيف ودرجة الحرارة مرتفعة. حملها بين ذراعيه كالطفل الصغير ليردف بهدوء وهو يصعد درجات السلم: "آلينا كلمي أي دكتورة بسرعة وتجيب معاها كل الأجهزة اللي هتحتاجها، دكتورة هااا دكتورة." ***

فتح باب جناحه بقدمه ليدلف ويغلقه بقدمه وهي بين ذراعيه. وضعها على الأريكة، كانت مرهقة وترتعش من البرد. مسح بيديه القوية على وجهها الرقيق ليردف بقلق: "سارة أنتِ كويسة." قالت وهيا تنكمش على نفسها من البرودة: "أنا كويسة... ب... بسس متلجة." استقام ليخطو بخطوات رجولية ناحية غرفة الملابس ليجلب لها إحدى الملابس المنزلية المريحة. خرج لها ليجدها تغلق عينيها من شدة إرهاقها. ضرب بخفة على وجهها حتى تستفيق ليردف بخوف:

"سارة أنتِ معايا." قالت وهيا تغلق عينيها الناعسة بغير وعي: "معاك يا خالد بس عايزة أنام." نظر لها ليجدها تغرق في النوم. حملها ليدلف بها داخل الحمام. فتحت عينيها ببطء لتقول بصوت مرهق: "أنت بتعمل إيه." أجابها بصوت هادئ جارف بالحب: "هساعدك تغيري شكلك تعبانة." فتحت عينيها من هول الصدمة لتقول بغضب طفيف: "آه يا قليل الأدب، يا مصلحنجي. بقب ما صدقت اتعب علشان تاخد غرضك، واحد سافل." رفع حاجبيه وقال بعين ماكرة وهو يقترب منها:

"بقي أنا مصلحنجي، وما صدقت تعبتي. أنا لو عايز أقرب مش هستنى تتعبي وتبقي مش في وعيك، أنا لو عايز أقرب هقرب وأنتِ في كامل قواكي العقلية ومش بس كده هيبقي بمزاجك وانتِ اللي هتطلبي مني يا سارة." غمز بأحد عينيه ليقول بمكر وهو قريب من أذنها: "هستناكي برا لحد ما تغيري وخدي بالك أحسن أنا بشوف كل حاجة، كل حاجة تيجي على بالك يا حبي." غادر الحمام ليغلق الباب بقوة. أمسكت ملابسها لتقول بصدمة: "البني آدم ده مشافش بربع جنيه تربية."

لتسمع صوته بالخارج وهو يصيح بقله صبر: "خمس دقايق لو مطلعتيش يا سارة هدخل أوريكي قلة الأدب على أصولها." *** كان ينظر للأوراق التي أمامه بكل تركيز. ليقطع تركيزه دخول إحدى الأشخاص دون استئذان. رفع عينيه ليردف ببرود: "خير يا كنان باشا، في حاجة؟ أظن إن دي شركة مش قسم، وأكيد مالكش شغل فيها." جلس على المقعد ليفرد أذرعته بكبرياء ليردف بكره: "أنا آجي المكان اللي عايزة في الوقت اللي حابه، مش على آخر الزمن هتمنعني أنت."

رد عليه بحقد خفي: "أنت تنور في أي وقت." رفع حاجبيه ليردف بمكر: "بصراحة مش مصدقك، الكذب بينط من عينك. بس هحاول أصدقك ولولا إنك واحد مشفتش أقذر وأحقر منه. بس كل شيء بأوانه يا معتز." أجابه بتوتر: "قصدك إيه يا كنان." رد عليه بتأكيد: "كنان باشا زيدان، متنساش نفسك يا معتز ومتنساش أنا مين. مش علشان جيت لك هتاخد مقلب في نفسك، لا أنا جاي أحذرك من حاجة واحدة بس." وقف أمامه ليضع كلتا يديه على المكتب لينظر له بقوة ليردف بمكر:

"بلغ الكبير بتاعك يا دراعه اليمين، مش أنت دراعه اليمين برضو ولا أنا غلطان؟ ما علينا يعني، قوله إن كنان زيدان مش بيتهدد وقريب أوي هجيبه تحت رجلي. وصدقني مش هخليه يلمح نور الشمس حتى. خليك عارف أنت والكلاب بتوعك والكبير اللي واخد مقلب في نفسه، قوله نهايته هتكون على إيد كنان زيدان. ولآخر مرة بقولك أنا مليش نقطة ضعف، فبلاش تحاول تفكر نفسك جامد على حد أذكى منك يعني. لما تحاول تتشاطر أبقي اتشاطر على خايب زيك."

ابتسم بخبث ليرتدي نظارته بكبرياء ويغادر. وقع معتز بخوف على المقعد ليصرخ بغضب: "هدمرك يا كنان، هدمرك." *** "أنس بيه، حضرتك هتعمل إنترفيو الخاص بالسكرتير الجديد ولا يزن بيه." أجابها بهدوء: "لا أنا نصايه بس كده، أخلص اللي في إيدي يا بطة وهنشوف الهم اللي ما يتلم ده." أردفت بغضب طفيف: "مستر أنس، قولتلك مليون مرة أنا مش بطة، اسمي رزان." أجابها بمرح: "والله بطة وزه رزان، نيلة سودة على دماغك، أهي كلها أسماء يا قطة."

رزان بضيق: "أنت اللي هتتجوزك ليها الجنة والله." أجابها وهو يعدل ياقة قميصه بكبرياء: "طبعاً يا بنتي، هو أنا أي حد وخلاص." *** خرجت الطبيبة من الغرفة لتقف أمام خالد لتردف بجدية:

"اللي حصلها طبيعي، هتاخد الأدوية بمواعيدها. أول يومين هتبقي مرهقة لأن واضح أنها عندها فوبيا من الماية أو مبتعرفش تعوم، فده أثر عليها. ممكن تسخن، لو سخنت يتعمل ليها كمدات وتاخد علاج للسخونية. كتبته وقت اللزوم. ولو الكمادات معملتش حاجة تاخد دوش مية متلجة لحد ما تنزل درجة حرارتها." ناولته ورقة مدون بها جميع الأدوية. تناولها خالد ليردف بهدوء: "دادة حنان وصلي الدكتورة، وخلي أي حد من الحرس يجيب الأدوية."

أومات بهدوء وغادرت. ظل واقف بمكانه ليمسح على وجهه بإرهاق ليتنهد بتعب. دلف داخل جناحه الخاص به. نظر لها ليجدها نائمة بإرهاق واضح على وجهها. اقترب منها ليجلس أمامها نصف جلسة ليجد بعض الخصلات على وجهها تحجب رؤيته لوجهها الجميل. اقترب بيده ليضع شعرها خلف أذنها برقة ليمسح بظهر يده على وجهها بحب ليردف بهدوء:

"مش عارف لسه هتعملي فيا إيه تاني. من أول يوم واحنا عايشين مغامرات، ولا يوم عدى طبيعي. ظهورك لوحده في حياتي بيوضح حاجات كتير أنا مش قادر أقولها وخايف عليكي. ونفس الوقت حاسس إنك عارفه ومخبيها، بس هعرف أكيد." اقترب منها ليقبل خدها بنعومة. ثم دلف داخل الحمام ليأخذ شاور سريع ليرتدي إحدى الملابس الكاجوال ويسرح شعره وينثر عطره التي أصبحت تعشقه سارة. ليركب إحدى السيارات الرياضية ويغادر القصر. ***

كانت تعبث بأدواتها الخاصة بالرسم وتحاول أن تجمع أفكارها حتى تستطيع الرسم، ولكنها لا تستطيع التحكم بعقلها. لتلقي الأقلام من يدها بغضب شديد لتردف بضيق: "لا بجد كده كتير، أنا الحاجة الوحيدة اللي بحبها مش عارفة أعملها." ضربت على رأسها بكلتا يديها بغضب لتردف بصراخ: "اخرج بقي من دماغي، أنت متنفعنيش. أنت كنت غلطة هفضل أندم عليها عمري كله." وقعت على الأرض ببكاء لتنكمش على نفسها كالجنين لتردف ببكاء وشهقات:

"أنا بكرهك. هو محبنيش ولا عمره، بس أنا حبيته. مكنش يستاهل، ياريتني ما عرفته ولا حبيته. ياريتني ما سمحت لشيطاني يتحكم فيها، نسيت نفسي وتوهمت في دوامة الحب وضعت فيها وخسرت نفسي. بكرهك يا مازن، بكرهك." ظلت مكانها تندب وتنوح حظها التي أوقعها به. لم تعطي مفتاح قلبها لأحد سواه هو، ولكنه خدلها. ولم يأتِ الخذلان إلا من فضلته على نفسها. فعلت كل شيء في سبيل حبه، ولكن لم يكن يستحق نقاء قلبها. ***

صف سيارة في أمام إحدى الكافيهات ليخطو داخله بخطوات رجولية هادئة. ليزيح المقعد بيده ليجلس عليه ببرود. ليردف الطرف الآخر: "خالد بيه، مش حاسس إنك اتأخرت." نظر لساعة يديه ليرفع حاجبيه قائلاً بمكر: "أنا جيت في مواعيدي، محدش قالك تيجي بدري." قبض يديه بغضب ليرسم ابتسامة مزيفة: "بس يعني أحنا مش مجرد أصحاب يا خالد، أحنا أكثر من أخوات." خالد بغرور: "ولو أنت عارف مواعيدي يا مازن بيه." قال مازن مستعجباً: "بيه؟!

من امتى وأنت بتكلمني بالطريقة دي يا خالد." قال خالد بغضب: "من اللحظة اللي بصيت فيها على أهل بيتي. متفكرنيش أهبل يا مازن، وعهداً الله لو قربت لآلينا لهكرهك في اليوم اللي اتخلقت فيه. أنا انشغلت الأيام اللي فاتت بس، وربي لو ما بعدت عنها لهندمك على الساعة اللي فكرت ترسم عليها الحب الخادع." مازن بتوتر: "حب خادع، أنا بحبها بجد." ضحك خالد بخسرية ليردف مستهزئاً:

"بتحبها، لا بجد أنا مشفتش أبجح من كده. حقيقتك القذرة الواضحة تقدر تخبيها عن أي حد إلا أنا يا مازن. ولو ظهرت في حياتها تاني هخليك تشوف الموت ألوان. اللي يفكر بس يمس عيلة كرم بكلمة أموته بإيدي يا مازن." أردف بخوف: "خالد أنا... صرخ خالد بغضب مفرط:

"أنت ولا حاجة لما تبقى إنسان خاين وقذر، وخاين العشرة تبقي تستاهل الموت. بس أنت مفكر نفسك ذكي يا مازن ونسيت نفسك، تبقي بتلعب مع مين كويس. متعرفش إنك وقعت نفسك مع المخادع. فكرك إنك نجحت في إنك دخلت بيتي بحكاية حبك لأختي في السر وإنك كده هتعرف كل حاجة أول بأول، تبقي غبي. وبصراحة مش عارف إزاي ظابط بالكفاءة دي غبي، بس ليه منقولش إن الترقيات دي كلها وصلتها من الرشوة، مش كدا يا سيادة المقدم ولا أنا غلطان." مازن بغضب:

"فوق بقي لنفسك يا خالد، فوق." ضرب خالد الطاولة ليردف بتهديد: "أنت اللي فوق لنفسك وشوف نفسك، أعلنت الحرب على مين يا مازن. راجع نفسك علشان وديني ما هرحم اللي هيقف في طريقي. فكر في كلامي علشان أنا مش هرحم حد." *** فتحت عينيها بتعب لتسند على طرف السرير لترتدي حذاءها المنزلي لتقول بإرهاق: "خالد."

كررت نداءها عدة مرات ولكن لم يجيبها أحد. لتسير بخطوات مبعثرة وهيا تستند على الحائط لتدلف إلى غرفة مكتبه لتجدها معتمة ولا يوجد بها أحد. دلفت إلى غرفة الملابس لتغير ملابسها إلى إحدى البيجامات الرقيقة ذات اللون الأسود وأكتافها عارية. لتعود إلى سريرها لتجلس بتعب. *** في الأسفل كانت تجلس كوثر ونجلاء ليدلف أنس ليقول بمرح: "أحلى مساء على عيلة كرم. الإله فين آلينا يا ماما." أجابته نجلاء وهيا تقشر الفاكهة:

"في أوضة الرسم اللي في الجنينة." أنس بمشاكسة: "طب أشطا أما أروح أشوفها بتنيل إيه بنت العبيطة." جذبت حذائها المنزلي لترمي على أنس التي أصابت في ظهره لتردف بغضب: "يلا يا ابن العبيطة يا نصا بتشتم أمك، بقي أنا عبيطة." أنس بمرح: "عيب يا ماما أنتِ كده بتبوظي صورة الأم المثالية." نجلاء بضيق:

"مثالية إيه يا أبو مثالية، هو اللي يبقى عنده عيال شبهكوا تبقى أم مثالية دي، حتى معدتش لا عليا ولا عليكوا. مش لما تبقى أنت خلفة عدلة، جتها نيلة اللي عايزة الخلف." أجابتها آلينا بمرح: "أوعى بقي على وجه لما يقلب يا أقرع مقولكش بتبقى عبدو موته في نفسها." نجلاء بغرور: "فشررر يا حبيبتي عبدو موتة إيه، دانا يا حبيبتي القمر لما بيشفني بيتكسف من جمالي. جتك نيلة أنتِ التانية." أجابها أنس:

"ماما شكلها كانت بتتغذى ثقة مش أكل عادي زي البشر. أنا بدأت أخاف على نفسي. سموا عليكم أنا ههرب قبل ما تقلب عليا." فر أنس سريعاً من بطش والدته حين تغصب. *** في المساء تحديداً في جناح خالد. نظرت سارة إلى ساعة هاتفها لتجدها على مشارف إتمام 2 ليلاً. لتريح ظهرها على السرير لتردف بقلق: "كل ده فين؟ نفسي أعرف راح فين." لتجيب نفسها بخسرية:

"على أساس هيقولي يعني، بس على الأقل ساب مسدج أو أي حاجة. كالعادة حركة متوقعة من خالد بيه، ميعرفش حد لا بخروجه ولا نيلة يهرب ويمشي وتلقي مرة واحدة ناطط في البيت. قال يعني لو قال هيخسر حاجة مثلا."

وقفت في التراس الخاص بجناحها لتتطاير خصلات شعرها بتمرد ليعلن عن قدوم فصل الشتاء. أغمضت عينيها بهدوء لتبتسم بحب حين تذكرت حديث خالد صباح اليوم. لا أصدق بأنه يحبها قبل ظهورها في حياته. لو قال لها أحد ذلك لكانت كذبته. من أين يحبها ومن أين يعاملها ببرود؟ من أين يقسو عليها مرة ويحن مرة؟ من أين يحبها ومن أين يعاملها كعدوته؟ لا تجتمع أي صفة من تلك الأشياء مع الأخرى. زفرت بانزعاج من أفكارها لتردف بحب وابتسامة تشق وجهها:

"أنت تركيبة صعبة بجد، كل حاجة وضدها، كل حاجة عكسها. صعب تتفهم، كل ما أقول خلاص فهمته بيطلع أكثر غموض من قبل." أغمضت عينيها لتستسلم لموجة المشاعر المبعثرة بقلبها. لتشعر مرة واحدة بيده تحاوط خصرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...