انتي هنا بتعملي إي... قالها خالد بثبات. أقتربت منه سيرين لتقول ببكاء مزيف: _مش من حقي إجي أشوف جوزي. تصامت سارة محلها من حديث تلك اللعينة. نظرت لخالد بعدم تصديق لكنها لم تتحدث. تركت عيناها تبوح بكل شيء. خالد.. كيف... لا بد من وجود شيء خطأ. لقد أخبرني خالد عدة مرات أنه يكن لي الحب منذ ست سنوات. يستحيل أن حديثها صحيح. ولكن مهلاً لقد قالتها تلك اللعينة. قالت أنه زوجها. ماذا تقول تلك. واخيراً بعد صمت تحدث خالد بغضب:
_جوزك... قصدك. طليقك ولا نسيتي حكايتنا انتهت ومفيش أي صلة بتربطني بيكي. أجابته بمكر: _في يا خالد اللي يربطني بيك وهو ابنك. _إيه... انتي بتقولي إيه. قالها خالد بتعلثم. بينما سارة شعرت بأن قلبها خرج من مكانها. ليتها ماتت قبل سماعها تلك الكلمة. حاولت قدر الإمكان التحمل على ذاتها ولكن لم تستطع الصمود أمام تلك الحقائق التي تنكشف واحدة تلو الأخرى. لتصعد بهدوء دون أن يشعر بها. هدر خالد بغضب أتى على أثره كل من في القصر:
_سيرين... متألفيش قصة وتصدقيها. انتي مش مراتي ولا ده ابني. كادت سيرين تجيب ولكن قاطعها صراخ إحدى الخادمات تهتف باسم سارة. ركض سريعاً للخارج بقلق. ليجد سارة تجلس على الدرج وتبكي وتئن بألم. لينظر موضع يديها ليجدها تفرك قدمها بألم ليعلم أنها وقعت من على الدرج. أقترب منها لتبتعد الخادمة بأحترام. جلس أمامها ليضع يديه فوق يديها. رفعت يديها بتلقائية. لتنظر لها بدموع. عرف خالد أنها لا تبكي بسبب ألم قدمها بل قلبها يؤلمها.
يعلم أنها لم تعلم شيء عن ماضيه. لم تسأله لم يبوح لها بأي شيء يخصه. تعلم فقط حاضره الوقت التي كانت في حياته. فرك قدميها بيده برقة لينظر لها بقلق: _رجلك بتوجعك. أومأت بدموع. ليغمض عينيه بتعب. أقترب منها ليحملها أمام الجميع ويسير بها باتجاه جناحه بكبرياء. لتردف سيرين بكره: _هيا السنيورة بدأت من أولها في المحن. أجابتها كوثر بمكر: _انتي وشطارتك والله. أصل بصراحة سارة مش سهلة أبداً. وهتخلي خالد يطردك انتي وابنك. سيرين بغل:
_مبقاش اسمي سيرين لو مطلعتهاش بره القصر. بقي الجرباء دي تطلعني بره. صرخت بكبرياء على الخادمة: سيرين: _طلعي حاجتي الجناح بتاعي القديم. الخادمة بأحترام: _مينفعش يا سيرين هانم. الجناح بتاعك بقي خاص بريان بيه. رفعت حاجبيها بأستعجاب: _ريان بيه. ريان مين. كوثر بمكر لوصولها لمبتغاها: _أخو سارة. أصلها كوشت على كل حاجة. ركضت سيرين للأعلى سريعاً بغضب. لتقول كوثر بسعادة: _مش أنا اللي هعمل حاجة. سيرين هتعمل كل حاجة.
هدمرك يا سارة. وضعها على فراشها برقة ليرتب الوسادات من خلفها حتى تستريح جيداً. _ليه. ليه يا خالد. قالت لها سارة بألم وهي قريبة من خالد لتختلط أنفاسهم ببعضها البعض أثر قربها منه. رفع حاجبيه بأستغراب: _ليه إيه يا سارة. _مقولتليش الحقيقة ليه يا خالد. قالتها سارة بألم مصحوب ببكاء وشهقات متتالية. دثرها بالفراش جيداً ليجذب إحدى المقاعد ليجلس عليه مقابلها قائلاً بهدوء طاغ: "أقولك إيه يا سارة. انتي مسألتش حاجة تخصني.
انتي اكتفيتي بالحاضر مش مطلوب مني أحكي. مدام انتي مسألتش." سارة بتعب: _ليه خبيت عليا جوزك. خالد بثبات مزيف: _سارة دي كانت فترة في حياتي وعدت. وماضي بالنسبالي. أنا مخبتش عليكي انتي مسألتنيش. وقفت سارة لتصرخ بغضب: _لازم أسأل علشان أعرف إني جوزي كان متجوز قبلي وعنده ولد. بدأت قشرة هدوء تذوب ليهدر بغضب: _مش مسموحلك تسألي وتعاتبيني على ماضي مكنتيش موجودة فيه. مش مطلوب مني أحكي حاجة عدت وانتهت من حياتي.
مينفعش أصلاً تأخدي مني موقف لأن المفروض من نفسك يا سارة هانم تعرفي إن كل واحد في حياته ماضي. لو كنتي موجودة في الفترة دي من حقك تعاتبيني وتأخدي موقف وتهدي الدنيا. لكن انتي مالكيش أي حق. انتي ليكي الحاضر وبس لأنك موجودة فيه. صرخت بألم حينما ضغطت على قدمها. ليقترب منها ويحملها ويضعها في الفراش بغضب. سارة ببكاء: _انت خانتني يا خالد. ألقى زجاج المياه التي كانت بجانب الفراش ليلقيها على المرآة بغضب لتتناثر بكل الجناح:
_خنتك في إيه. هيا الخيانة لبّانة في بؤقك. أنا كنت متجوز زي أي بني آدم طبيعي. فين الخيانة. في كده فين. صرخت بغضب: _الخيانة إنك تخبي عليا. _خبيت عليكي إيه. انتي مسألتش. قالت سارة دون وعي لما تبوح به: _إحنا علاقتنا غلطة من الأول. شعر بشيء اخترق قلبه ليردف بهدوء مزيف: _غلطة. أجابته مؤكدة: _أيوه غلطة. غلطة لأنك المفروض كان تعرفني كل حاجة من الأول. لم يصدق ما يسمعه.
ظن أنه أوصل لها رسالة من تلك الأوراق التي كانت بالقرب من الأسهم. كانت مبادرة منه حتى تسأله لكنها لم تسأل. كان يظن إن الماضي لن يؤثر على علاقتهم. ولكن يالا السخافة يبدو أنه سينهي قصتنا ليس يؤثر عليه فقط. أجابه ببرود بعد مدة لا بأس بها بالصمت: _معاكي حق والغلطة دي لازم تتصلح في أقرب وقت. أجابته بتعلثم: _إيه. قصدك إيه. خالد ببرود: _يعني بعد ما آخدلك حقك من عمك وابنه وآمنلك حياتك زي ما وعدتك. هنطلق.
نظرت لوجهه لتجده خالي من أي مشاعر. لتيقن أنها خسرته للأبد بسبب غبائها. لتعلم أن من المستحيل عودة خالد معشوقها كالسابق لتبدأ رحلة معاناة وألم عاشقين في براثن الماضي. خرج خالد صافقاً الباب كالاعصار. نزل الدرج وهو مغيباً. لقد فاق على كابوس كان يظن مجرد زواجهم ستنتهي كل المشاكل بل بدأت المشاكل. _خالد بيه. سيرين هانم. خالد بهدوء: _سيرين هانم. الخادمة بتوتر: _طردت ريان بيه برا الجناح.
صعد الدرج بسرعة باتجاه جناح ريان الصغير. ليدلف للداخل ليجد ريان يضم أرجله لصدره بخوف في إحدى أركان الغرفة. وسيرين تلقي جميع أشياءه على الأرض بغضب. سيرين بغضب: _هرميك برا انت واختك. لم تكمل حديثها حينما جذبها خالد من شعرها بقوة ليخرج خارج الجناح. نزل للأسفل ليلقيها على الأرض. وقعت سيرين على الأرض شعرت بأن شعرها سيخرج من جذوره من شدة قبضته. هدر بغضب: _والله يا سيرين لو قربتي ناحية سارة أو ريان لهيكون آخر يوم في عمرك.
هتقعدي هنا بس علشان ابني ده لو طلع ابني أصلاً. أقترب منها ليجذب شعرها ويقبض عليها بقوة ليقول بفحيح كالأفاعي: _واللي خلقني وخلقك لو عرفت إنك بتضحكي عليا وبتستغفليني لهتشوفي العذاب ألوان. فاهمة. أومأت برأسها. ليلقيها على الأرض بقوة. ليغادر القصر. نظرت لباقة الورد التي أمامها منذ أسبوع لا يمل من إرسال باقة الورد لها مع حديثه المعسول. اقتربت من الورد لتستنشق رائحتها وابتسامة تزين وجهها. قالت بهدوء غير عادتها:
_شكلك ناوي تدخلني في متاهة تانية. بس ليه لا. وليه مقولش إنك بدأت تدخل قلبي. بس ليه مشاعري ليك مش زي مشاعري لمازن. وليه مقولش إن مازن كان مجرد انبهار. مشاعر متلخبطة. كنت ناوية أقفل على قلبي بس انت طلعتلي من فين. خايفة أخوض التجربة تاني مش هقدر أعيش نفس المعاناة تاني. بس هو غير مازن. ليه محاولش علشانه. مازن معلمش حاجة علشاني. كان بيكلمني ونخناق على أتفه الأسباب. عمره ما قال أنه بيحبني لازم أشحت منه الحب.
كل يوم كنت بنام زعلانة ومعيطة. كان بيستخف بيا وبحلمي. كان بيستخف بشخصيتي علطول بيقولي إني زي الأطفال وهبلة. وكان بيستخف بيا لما بقوله كلامنا مع بعض حرام. كان بيقولي ماشي يا ست الشيخة أنا مش شيخة أنا زيي زي أي شخص بغلط بس بحاول علشان نفسي. بينما كنان غيره جداً. كنان محاولش يتواصل معايا ولما جالي، جالي مرة واحدة بس. بيبعت ورد كل يوم مع جواب بيخليني أحس إني محبتش قبل كده. كنان معجب بشخصيتي وبيحبها.
كنان شايف إن أحلامي جميلة. هو قالي أحلامك جميلة شبهك. كنان مكنش مستخف بيا. بس مازن كان مستخف بيا وبأحلامي. كنان مأمن بيا وده الفرق بين الاتنين. يعني ده ميتسهلش أحاول علشانه. كانت تتحدث بينها وبين نفسها لتشعر أنها في بئر عميق لا تستطيع تحديد مشاعرها. خرجت خارج الفندق لتسأل إحدى العاملين. _أنس كرم فين. أجابها العامل بأحترام: _بيتمشي على البحر. ذهب باتجاه لتجده يتمشى بهدوء لتقرب منه قائلة:
_مش المفروض إن المدير بتاعي يبلغني هيروح فين لأني معرفش حاجة هنا. نظر لها يجدها ترتدي فستان رقيق ذات لون أزرق بنصف أكمام تطلق العنان لشعرها. أجابها بعشق دفين: _والمساعدة بتاعتي مش بتبطل نوم محسساني إننا جايين رحلة ولا أجازة مش جايين شغل. أبتسمت برقة: _يا سلااااام. هو أنا يدوب نمت 8 ساعات بس. أنس بسخرية: _بسسس. أكمل حديثه بجدية: _انتي عايشة لوحدك صح. أومأت بهدوء. أنس بجدية:
_طب تعالي أقعدي عندنا في القصر مدام عايشة لوحدك. متخافيش مش عايش لوحدي. ماما موجودة وتيتة وأختي واخويا ومرات اخويا واخوها الصغيرة ده طبعاً غير الخدم والحرس وكل الشعب ده. ضحكت على مزاحه: _أوك. مفيش عندي مشكلة بس مش هعيش. ممكن أتعرف عليهم. وبعدين هقعد عندكوا بأنهي صفة يعني. نزلت الدرج بصعوبة من شدة ألمها لتستند على الحائط متجهة ناحية مكتبه. طرقت الباب ليأذن لها بالدخول. دخلت سارة لغلق الباب خلفها لتردف بهدوء:
_خالد أنا. قاطعها ببرود: _إيه خرجك بره جناحك. سارة بتعلثم: _أنا خرجت. حابة أتكلم معاك. أستقام ليقترب منها قائلاً: _واحنا الكلام بينا انتهى. سارة ببكاء: _يا خالد. علشان خاطري اسمعني. أجابها ببرود: _سارة اخرجي بره. خرجت سارة من المكتب ليسمع خالد ارتماء شيء بالخارج. ركض سريعاً ليخرج خارج المكتب ليجد سارة فاقدة للوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!