أنت كنت عارف صح؟! أجابه بهدوء: _أيوة كنت عارف.
=كنت عارف وخبيت عليا الحقيقة وخفيت كل الأدلة واحتفظت بيها لنفسك بس، ونسيت أنا أبقى مين وهيجي يوم وأكشف كذبتك، خبيت عليا حقيقة موت أختي علشان مصلحتك رفضت خبر موتها يوصل لي أو حد يعرفني وأنا في المهمة علشان يقولوا تلميذ اللواء كمال نجح في أصعب مهمة، خبيت عليا موت أكتر واحدة كنت عايش عشانها حرمتني من لحظة إني أودعها أحضنها للمرة الأخيرة أشوفها للمرة الأخيرة، حرمتني من إني أدفنها بنفسي، أنت حتى ما قلتش الحقيقة عشان خايف
تحصل مشكلة وتتضر لأنك عارف خالد كرم هيعمل إيه لما يعرف، أنت حرمتها من حقها إنها ترتاح في تربتها، أنت بن آدم منعدم المشاعر عشان مصلحتك وأنانية أختي راحت ضحية وأنت كنت عارف إنها في خطر، أنت حتى ما كلفتش نفسك وقلت لي إنها معرضة للخطر، أوعى تفكر إني هسكت لك، رحمة أمي لهادفعك الثمن أنت وكل اللي كانوا السبب.
_سيادة المقدم متنساش نفسك أنت بتتكلم مع مين. وقف أمام اللواء قائلاً بغضب: _شكل حضرتك متعرفنيش لسه، بس أنا هعرفك مين خالد كرم، فكرني هسكت لو خبيت عني الحقيقة ولو ظهر ربعها هاخد حق آش منك على سكوتك عن الخيانة دي من الأول وحقها من معتز وهاني الدمنهوري، أنا الجحيم اللي هيحرق كل اللي كان سبب في موتها، من هنا أنت بنسبالي سيادة اللواء زي أي لواء موجود في المبنى، أنت نهيت العلاقة وقت سكوتك من الأول ووقت سكوتك لما مات.
اللواء بجدية: _هتندم يا خالد، صدقني هتندم وهتفتح عليك أبواب جهنم في حاجات أنت مش قد إنك تكشفها، سيب الماضي بكل حاجة، محدش هيتأذى وهيدمر غيرك. خالد بقوة:
_مجتش لسه اللحظة اللي يندم فيها خالد كرم، بس عايز أسألك سؤال إزاي كنت واقف جنبي أنا وبابا وأنت عارف الحقيقة ومخبي، إزاي قدرت تبان بالخيانة دي، مكنش ضميرك بيأنبك، مكنتش خايف من ربنا، مش خايف لما تتوكل على الله وتقابل بابا هتيجي عينك في عينه، إزاي هترد تقول له إيه لما يسألك ليه عملت في آش كدا.
مش هقولك أنا وبابا لأن واضح إنك شخص خاين، مش خايف من ربنا اللي فوق الكل، عايزك تعرف حاجة واحدة بس، لو قدرت وشفت نفسك شاطر عشان خبيت الحقيقة على صاحب عمرك اللي فداك بروحه اللي هو عمر كرم، فمش هتقدر تخبي الحقيقة عني لإني مش عمر كرم، وعايزك تخاف من النهارده من خالد كرم، صدقني هخليك تشوف المر بعينك يا سيادة اللواء.
هتف آخر جملة مستهزء، استدار لكي يغادر ولكن وقف على جملة اللواء التي سوف تزرع الشك وتجعله ينبش بكل أسرار الماضي. اللواء بقلق: _خليك عارف إن أسرار الماضي لو اتفتحت هتخسر ناس كتير، موت آش لوحده وراه أسرار كتير، بلاش تدور في الماضي، الماضي كله أسرار متغلفة، سيب الماضي للماضي. خالد بجدية:
_بس أنا مش هسكت، ومدام دي بداية الجحيم وبداية كشف الأسرار، فـ يا أهلاً بكل دا مدام هتكون آش مرتاحة في تربتها وهكون بردت ولو جزء من النار اللي في قلبي. غادر خالد مكتب اللواء. أمسك اللواء هاتفه ليرن على أحد الأشخاص. اللواء: _خالد عرف بموت آش ومش هيسكت وهيفتح أسرار الماضي كلها، خالد بداية الجحيم للكل. إلى كل من بالقصر على صراخه إلا كوثر.
نزلت درجات السلم بكل شموخ وكبرياء وهي مستندة على عكازها التي ورثته من زوجها رغم عدم حاجتها لاستخدامه. وقفت أمامه قائلة بسخرية: _أخيراً افتكرت إنك لك أهل يا سيادة المقدم. أجابها بقوة: _أديكي قولتي سيادة المقدم يعني أنا مش أنس ولا ألينا عشان تحسبيني، وبنبهك لآخر مرة لو فكرتي بس تقربي مني ولا تبعتي حرس ورايا يراقبوني، وبالنسبة لنقل الأخبار فـ أنا مبرمجهم كويس يعني من الآخر كل الأخبار اللي جات لك غلط.
أقترب منها وهمس بجوار أذنها قائلاً: _يعني من الآخر بيوصلك اللي على مزاجي، أو بمعنى أصح اللي أنا عايزه. ضغطت على عكازها بقوة. أجابته بكبرياء مخادع: _مدام أنت يا سيادة المقدم عارف كل حاجة جاي تقف قدامي وتحاسبني ليه؟! وضع يده في سرواله قائلاً بثقة:
_أنا جاي أحذرك للمرة الأخيرة ولآخر مرة هقولك مش خالد كرم اللي يتراقب من شوية حرس أغبياء، ورحمة آش يا كوثر لو حسيت مجرد إحساس إن في حرس بيراقبني لهتشوف وش خالد كرم التاني وأنا الصراحة مش بتساهل معاكي أبداً، أصل بصراحة متوصي عليكي جامد أوي. صرخت قائلة بغضب: _نسيت نفسك يا ابن عمر كرم ولا إيه، نسيت نفسك إنك بتكلم جدتك، أدي تربية نجلاء. صرخ بصوت هز أرجاء القصر قائلاً بقوة:
_اخرسي مالكيش دعوة بنجلاء كلميني أنا، نجلاء أحسن مليون مرة منك، شوفي نفسك، أنا نفسي أعرف أنتِ إيه، مستحيل تكوني إنسانة زينا، أنتِ شيطان ماشي على الأرض. تركها خالد وصعد إلى جناحه الخاص به، دخل ثم أغلق الباب ليقف أمام إحدى الصناديق الخاصة به ليجذبه ويغادر القصر. كان يتجول في إحدى الشوارع الهادئة ليجذب انتباه فتاة جميلة. ليصرخ منادياً: _أنتِ يا آنسة. لم تجبه ليصرخ مرة أخرى: _يا آنسة. وقفت لتشير لنفسها قائلة:
_بتكلمني أنا. قال بغزل: _ياريت هو أنا أطول. =بتقول إيه. أعاد حديثه بجدية: _حضرتك وقع منك دا. نظرت للي بيده لتجده عقد رقيق "يشبه الكوكب". أعادت نظرها له قائلة بشكر: _شكراً لحضرتك بس دا مش بتاعي. قال أنس في محاولة منه لإقناعها بأنه لها: _صدقيني دا بتاعك. الفتاة بضيق: _صدقني حضرتك مش بتاعي ولا عمري شفته أصلاً. جذب يدها مرة واحدة ليضع بها العقد قائلاً بسرعة:
_بصي بتاعك ولا مش بتاعك خليه معاكي ولو حصل نصيب واتقابلنا تاني فـ اتأكدي إني وقتها هتجوزك غصب عنك. أنصرف مسرعاً دون سماع ردها. نظرت الفتاة للعقد لتبتسم بخبث. لترن على أحد الأشخاص قائلة بحقد: _كده أقدر أقولك أنس كرم وقع في الفخ. دخل خالد إلى المنزل ليجد سارة تحضر سفرة الطعام ويعاونها ريان ويتبادلوا أطراف الحديث. سارة بإبتسامة: _نورت البيت. أجابها بإبتسامة جذابة لا تليق سوا به: _البيت منور بيكي.
خجلت من رده وذهبت للمطبخ سريعاً. ركض ريان وعانق خالد. ريان بمشاكسة: _بقالي كتير مشفتكش. انعقد حاجبيه مستغرباً ليقول بمرح: _هو إيه اللي كتير، أنا مشيت امبارح ومعرفتش أجي كان عندي ضغط شغل. أجابه بمرح: _مدام شغل، يبقى خلاص لقد عفونا عنك. ضحك خالد بشدة. نظرت سارة وتاهت في ضحكته التي لم تزيده سوى جاذبية. كرر خالد نداه مرة أخرى على سارة التي لم تنتبه له ليصرخ قائلاً: _ســـــــــــــــــــــارة. لتنتفض قائلة: _إيه في إيه.
أجابها بهدوء: _بقالي ساعة بنادي عليك أنا وريان وانتِ مش معانا. =معلش مكنتش واخدة بالي. خالد بجدية: _طب أنا هروح آخد شاور ونتغدى سوا. تناول ريان وسارة وخالد الطعام في أجواء مرحة بعدما كانت حياتهم معرضة للخطر، هل زال الخطر أم ما حدث ما هو إلا بداية لحياة مليئة بالألغاز. خلد ريان لنوم ليبقى خالد وسارة فقط في غرفة المعيشة. ليقطع خالد الصمت قائلاً: _أنتِ خريجة إيه يا سارة؟! سارة بهدوء: _طب قسم جراحة. أجابها ببرود:
_أمممم، حلو. قالت سارة مقلدة خالد: _امممم حلو، هو إيه اللي حلو، وبعدين نفسي أفهم أنت بارد كده ليه، ليه بحس أوقات ببرودك معايا في الكلام يعني بجد دا مش أسلوب، وبعدين لو هتتكلم كده متتكلمش أحسن. خالد بسخرية: _يعني لا كده عاجب ولا كده عاجب، بجد كان معاه حق ريان. سارة بأستغراب: _كان معاه حق في إيه. خالد بخبث: _متخديش في بالك. سارة بغضب: _بقولك كان معاه حق في إيه. أقترب خالد منها ليهمس بجوار أذنها:
_ميقول اللي يقوله، أنتِ واخده الموضوع على أعصابك ليه. سارة بنفس الهمس: _احم، ريان قالك إيه. أرجع رأسه قليلاً ليصبح وجهها مقابل لوجه، لم يفصل بينهم سوى بصلات. لينظر لعينها قائلاً بنبرة لم تعتد عليها من قبل: _الموضوع همك أوي، بس أنا بقى مش هممني حاجة في الدنيا غيرك أنتِ وريان. نظرت سارة في عينه لتقول بتوهان: _هااا. أبتعد خالد عنها ليضحك بكل صوته. خالد من بين ضحكاته: _ها إيه، أنتِ روحتي فين بالظبط؟!
ألقت عليه الوسادة ليلتقطها بمهارة. صرخت سارة بغضب: _أنت رخم جداً على فكرة. غمز بإحدى عينيه: _عارف، بس مقبولة منك يا جميل. ليقف ويجذب هاتفه ومتعلقاته. تسألت سارة بإستفسار: _رايح فين؟! خالد بهدوء: _ورايا مهمة وهرجع كمان يومين. سارة بصدمة: _كمان إيه، يومين. أقترب خالد منها ليقبل جبينها. خالد:
_خدي بالك من نفسك أنتِ وريان، يومين وراجع، الحرس واقفين على الباب متخافيش لو احتجتي أي حاجة قولي لهم وهما هينفذوا كل حاجة، لا إله إلا الله. سارة بهدوء: _محمد رسول الله. التف خالد وكاد يغلق الباب ولكنه توقف حين قالت سارة: _خد بالك من نفسك. أبتسم وغادر لتلك المهمة التي سوف تكشف إحدى الأسرار. في مساء اليوم التالي كان صراخ سارة يملأ أرجاء المنزل. سارة بصراخ: _يا ريان دا مش أسلوب، بنادي عليك كل شوية وتقولي شوية.
قال ريان متأففاً: _يووه يا سارة أنتي متعبة أوي والله، ربنا يكون في عون خالد. سارة بصدمة: _دانا أختك وبتقولي كده. نظر لها ليقول ضاحكاً:
_بصراحة أنا بحب خالد جداً، علمني حاجات كتير أوي أكتر من بابا، بابا مكنش بيفضالي مكنش مهتم، مكنش حد بيهتم بيا غيرك، كنتي بتلعبي معايا كورة وأحياناً بتجبريني ألعب معاكي لعب بنات وكنت بجبر بخاطرك، بجد حسيت معاه بالأمان اللي كنت مفتقده مع بابا، حسيت إنه مش مجرد زوج أخت بنسبالي، بعتبره والدي، علاقتي بيه أجمل حاجة حصلت، ياريتنا هربنا من بدري وعرفنا خالد، أنا بحبه أوي.
سندت سارة بذراعيها على رخامة المطبخ ووضعت يدها على خدها وهي تستمع لأخيها لتجيبه دون وعي: _وأنا كمان. جذب انتباهها صوت مختلف: _وأنتِ كمان إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!