الفصل 6 | من 25 فصل

رواية حب بين السطور الفصل السادس 6 - بقلم سميه احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,347
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

أمتلأ المكان بالصحافة أمام المشفى، عمت حالة من الهرج والمرج بين المرضى والأطباء. امتلأت المشفى بالشخصيات المهمة، والضباط أصدقاء خالد، واللواء. كان الوضع غير مطمئن. كان يقف أنس يحاول التماسك، ولكن بداخله يبكي على أخيه. لم يكن مجرد أخ، بل كان بمثابة أب له. دموعه متحجرة في عينيه، يحاول التماسك حتى لا يضعف أمامهم.

ليتذكر قول خالد: "أوعى يا أنس يجي اليوم وتنهار فيه قدام الكل. انهار بس لوحدك. ممكن مكنتش جنبك، بس خليك متأكد إن لو حد شافك ضعيف هيدوس عليك. أخو خالد، كرم، ميعيطش وينهار حتى لو على موت أخوه. كرم، أوعى تسمحلهم يشوفوا الكسرة والحزن في عينك. خليك قوي. أنت ابن اللواء عمر كرم، خليك فاكر كده كويس."

لقد أخبره بهذا الكلام منذ ثلاثة أشهر، كأنه يخبره إن حدث له شيء، لا تبكي، كن الأقوى دومًا وأبدًا مهما خسرت، حتى لو خسرتني أنا أيضًا. نظر لساعة يده ليجده تأخر بالداخل. كان القلق ينهش في قلبه، ها هو قرب أن يكمل ست ساعات بالداخل. أقترب منه مازن قائلاً بحزن: "هيطلع منها بخير، مش دي أول مرة. خالد شاف أصعب من كده وكل مرة بيقوم منها بخير، ادعيله." قال أنس بدعاء: "يارب يا مازن، بإذن الله هيقوم منها بالسلامة."

تساءل مازن: "هو حد عارف من أهلك يا أنس؟ أنس: "لا، محدش يعرف... قاطع حديثه خروج الدكتور من غرفة العمليات، ليركض أنس سريعًا. أنس: "طمني يا دكتور، خالد ماله." الدكتور بجدية: "مخبيش عليك، هو حالته حرجة جداً. العملية كانت صعبة خصوصاً إن الرصاصة بينها وبين القلب كام سنتي بس." أنس بشك: "بس إيه يا دكتور؟!

الدكتور: "بس ممكن يدخل في غيبوبة، دي حاجة في علم الغيب. خلال 48 ساعة، هنعرف حالته عاملة إزاي. مفيش حاجة بعيدة عن ربنا، ادعوله وإن شاء الله نطمن عليه. عن إذنك." أنس بصدمة: "اتفضل." لم تعد قدماه تستطيع حمله. لقد خارقته قوته، ليسقط على أقرب مقعد. أخيه من الممكن أن يدخل في غيبوبة لا يعلم نهايتها. أخرج هاتفه من جيبه ليرن على أحد الأشخاص. أنس: "أنت فين؟ = "أنا في البيت، في حاجة؟ أنس: "قابلني في مكان، محتاجك ضروري."

كان يتحدث كالذي فقد كل معاني الحياة. *** "أنا مش مرتاحة، قلبي مقبوض. أنا حاسة فيه حاجة. الساعة داخلة على 2 وهو مجاش. طب هو مكلمني من الساعة 9 قالي كام ساعة وراجع. في حاجة غلط. رنيت عليه كذا مرة بيقولي مغلق. بعتله بدل المسج مليون وبرضو مش بيرد. معقول يكون راح لمامته أو أهله؟ حب يطمنهم الأول. معقول حصل حاجة عندهم علشان كده مجاش؟ بس كان على الأقل قالي أو بعت مسج، على الأقل. لا، أنا قلبي مش مطمن والله."

كانت تحدث نفسها وهي تجول بالغرفة ذهابًا وإيابًا. جلست وهي تعض شفتيها بتوتر وتهز قدميها. سارة بقلق: "لأ، أنا مش مطمنة بقى." ألقت هاتفه لترن على كنان. قالت سارة بسرعة: "كنان، أنا كلمني خالد من كذا ساعة وقالي إنه هيخلص المهمة وجاي والساعة 2 دلوقتي ومجاش. برن فونه مقفول ومعرفش عنه إيه حاجة." قال كنان وهو يقود سيارته: "اطمني يا حبيبتي، عرفت من أنس أخوه إنه عندهم في البيت لأن مامته تعبانة."

سارة بتسأل: "أنت تعرف أخو خالد منين؟ كنان: "كان صديقي أيام الدراسة في أمريكا، صديقي من أيام الجامعة، وعلاقتي بيه مش مجرد صديق، هو أخويا." سارة: "خالد عارفك؟ كنان: "لأ، مشافنيش ولا شفته قبل كده، بس أنس حكيلي عنه كل حاجة وقد إيه هو بيحبه علشان كده." صمت قليلاً ليسأل سارة بجدية: "أنتِ مش عايزة خالد يعرف بوجودي ليه؟ ليه مش حابة تعرفيه؟ مش حابة نتعرف على بعض أنا وخالد؟ في إيه يا سارة؟

سارة بتوتر: "مفيش حاجة، بس مش حابة خالد يعرف إنك أخويا، لإنك بالنسبة للكل ميت يا كنان. أنت بالنسبة للكل مت مع مامتك يا كنان. يعني لو حد عرف بوجودك حياتك هتتعرض للخطر."

كنان بغضب: "سارة، قولتلك مليون مرة، عز الدين لما خفاني عن الكل كان خوف على مصلحته الشخصية. لما سفرني بره وأنا مكملتش العشر سنين، كل ده خوف. بعدني عن صديق عمري وعنك وعن أخويا. خليكي متأكدة إني هعرف مين السبب في موت أمي وليه عز الدين سفرني بره ومنع أي حد يوصلي أخباركوا."

صمت ليكمل بغضب أشد: "عز الدين رماني برا تحت مسمى خوفه عليا. مكلفش نفسه كل سنة يجي يشوفني. طول ما أنا بره مجاش غير تلات مرات بالظبط. حتى صاحبي براقبه من بعيد، مش عارف أقرب منه. زمان كان بابا منعني خوف عليكي وعليا، ودلوقتي أنتِ بتمنعيني من أنه يعرف بوجودي." سارة: "أنا بمنعك خوف عليك أنت. لو ظهرت هتفتح أبواب جهنم. خالد مينفعش تقرب منه، حياتكوا انتو الاتنين هتبقى في خطر، صدقني."

كنان بسخرية: "هي حياتنا دايما في خطر، إيه الجديد يا سارة؟ سارة: "الجديد إننا لازم نعرف مين السبب ورا موت والدتك وورا موت بابا يا كنان." كنان: "هعرف، بس وقتها مش هرحم اللي كان السبب مين ما كان يكون."

صمت ليضيف بسخرية: "خليكي عارفة إني مش كل مرة هاجي في السر وأنط من البلكونة كل مرة زي الحرامية ولا اللي بيسرق حاجة وخايف حد يشوفه علشان أشوفك. المرة الجاية هاجي أشوفك وقدام خالد، وخالد هيعرف. ولو مجتش منك، هتيجي مني يا سارة." سارة بهدوء: "حاضر يا كنان، اديني وقت وأنا هحاول أضبط دنيتي، يلا سلام." أغلقت

سارة مع كنان لتقول بهمس: "خالد ميعرفش إن كنان أخويا، مينفعش يعرف. كوثر هانم لو عرفت إن كنان عايش هتقتله زي ما حاولت زمان. وخالد مش هيصدق إن كوثر هيا السبب في موت مامت كنان. كنان لو عرف إن كوثر السبب، هينتقم منها وخالد مش هيسكت، لأنها في الأول والآخر جدته وهيقف في وش كنان وهتخلق عداوة بينهم. لازم أقرب من كوثر وأكشف حقيقتها، وده مش هعرف أعمله غير لما أقعد معاهم في القصر. لازم أكشف الحقائق كلها زي ما وعدت بابا...

صمت لتكمل بغموض أكثر: "يا ترى هتبقى رد فعل خالد إيه لما يعرف إني أخت كنان زيدان..... *** كان يقف على الصخرة وعيناه تفيض بالدموع. شعر بيد توضع على كتفه، ليلتفت ليجده صديقه كنان. أنس بدموع: "عارف أصعب حاجة في الدنيا إيه؟ لما تشوف اللي بتحبهم بيضيعوا منك واحدة واحدة. في الأول آش، وبعدين بابا، ودلوقتي خالد." كنان بحزن: "خلي إيمانك بربنا كبير. كل واحدة وليه عمر ومكتوب له. مفيش في إيدك غير الدعاء، ادعيلهم يا أنس...

أقترب ليقف بجوار أنس. ليضع يده في سرواله ليقول كنان بحزن: "ممكن تخسر كل حاجة في لمح البصر. تخيل تبقى قاعد بتلعب زي أي طفل في سنك ومبسوط إن مامتك حامل، وأخواتك هينوروا الدنيا خلال أيام. تخيل كل حاجة كانت جميلة تتقلب في ثانية لأبشع كابوس. كنت وقتها راجع أنا وماما من الدكتور، كانت حامل في توأم بنات، كانت مبسوطة جداً...

"وأنا كنت مبسوط علشان هيبقالي أخوات ألعب معاهم زي أي طفل في سني. مرة واحدة ظهرت قدامنا عربية كبيرة ونزل منها أشخاص كتير..... وقتها لما ماما شفتهم مسكت إيدي وقالتلي بالنص: 'لو حصلي حاجة يا كنان، خد بالك منهم، حبهم، احميهم من كل حد عايز يأذيهم. لو جم بالسلامة سمي واحدة سارة والتانية كيان.'... انهرت دموعه منه عنوة

عنه ليكمل بنبرة منكسرة: "قالت الكلام ده من هنا، راح واحد فتح الباب وسحبها منه بطريقة حسيت قد إيه أنا عاجز وقتها. مكتفاش بكده، بس لأ. نزل فيها ضرب، كانت بتنزف من كل حتة في جسمها. مكتفوش بكده، لأ. راح واحد مطلع السلاح وضربها جنب قلبها.." حاول التحكم في عبارته ولكن خانته، حين انهارت دموعه أقوى مما قبل،

ليقول بكسرة: "طفل يدوب عنده 9 سنين شاف ده كله. معرفتش أحميها. مكنتش بعيط، كنت بموت وقتها بالبطيء. تخيل قدامي والدتي ومش قادر أحميها. قالتلي أحمي أخواتك، وأنا معرفتش أحميها. وقتها فقدت الوعي لأن اتخبطت دماغي في العربية. فكروني وقتها ميت، لأن راسي كانت بتنزف... "صحيت لقيت نفسي نايم على سرير وبابا قاعد جنبي. عينه كانت بتحكي كل حاجة. مكنش في داعي إني أسأله. كانت عينه مليانة حزن وقهرة وكسرة."

"وقتها مقدرتش أمسك نفسي، صرخت بكل صوتي. بابا فضل يهديني. وقتها قالي جملة مش هنساها طول عمري: 'غرام، مامتك مقدرتش أحميها منهم. قتلوها بدم بارد. أيوة، مقدرتش أحمي مامتك، بس أقدر أحميك.'" "وقتها سألته وأنا كلي خوف إني أكون خسرت، خسرتهم مع ماما، هل هيحصلهم حاجة؟ قالي: 'واحدة ماتت والتانية عايشة...

أكمل بقوة التي اعتاد عليها دائماً: "نفذت وصيتها وسميت واحدة كيان اللي ماتت والتانية سارة. بابا سفرني برا، بعدت عن أختي اللي المفروض أحميها من كل حاجة. بعدت عن صاحب عمري، بعدت عن كل حاجة بحبها. وقتها ركبت الطيارة وأنا جسد بلا روح. سافرت وتعبت واشتغلت على نفسي. وصلت لكل حاجة من غير ما حد يعرف إني 'ابن عزالدين زيدان'. اتقطعت الأخبار بينا لحد ما عرفت بالصدفة إنه اتجوز وعنده ولد من مراته الجديدة. سجل سارة أختي على أساس

أنها بنتها. الكل كان عارف إن سارة بنت زينة، محدش كان عارف أنها بنت غرام، الحب الأول والأخيرة لعزالدين. عرفت تلعبها صح ووقّعته في الفخ. بعدها بفترة عرفت بالصدفة إنه مات. أختي كانت في خطر. هربت من عمي لأنه كان هيقتل أخويا الصغير ريان علشان سمع أسراره، وابن عمي مهووس بسارة. هربت وقتها مكنش قدامها غير شخص واحد اسمه مكتوب في الوصية بتاعت بابا...

أكمل حديثه بضعف: "هربت، وافق يحميها مقابل جوازها منه. وافقت لأنها كانت عاجزة، مكنش قدامها حل تاني غير ده.... "رنت عليا ودورت عليا كتير علشان أحميها قبل ما تلجأ للشخص ده، بس أنا كنت في مهمة، معرفتش أحمي أختي وفشلت في إني أحمي مامتي زمان. بس الشخص ده قدر يحميها واتجوزها. الشخص اللي كان مكتوب في الوصية يبقي أخوك خالد كرم يا أنس.... *** أشرقت الشمس لتعلن بداية يوم جديد سوف يدمر عائلة كرم، تحديداً في قصر كرم.

نزلت درجات السلم تحاول قدر المستطاع رسم الابتسامة المزيفة على وجهها حتى لا ينكشف أمرها. ماذا سوف تفعل بعد؟ كأنه كان ينتظر منها ذلك الكلام حتى يتركها. يبدو أنها أخطأت حين أحبته. لعنت الدقيقة التي سمحت لقلبها بحبه. قالت إحدى الخادمات: "ألينا هانم، كوثر هانم ونجلاء هانم منتظرين حضرتك على السفرة." أجابتها بابتسامة: "حاضر يا سحر، أنا رايحة دلوقتي."

ذهبت إلى غرفة الطعام لتجد جدتها كوثر تترأس المقعد الرئيسي للطاولة، وعلى يمينها تجلس والدتها نجلاء. قالت بحب لهم: "صباح الخير على أجمل اتنين في الدنيا." كوثر بابتسامة: "صباح الخير على أجمل بكاشة." قالت ألينا وهي تحاول تصنع البراءة: "أنا بكاشة يا كوكو؟ طب والله ما حد مدلعك غيري." ضحكت كوثر: "هههههه، والله في دي معاكي حق." أقتربت ألينا من والدتها لتطبع قبلة على خدها: "إيه يا نوجه، مالك؟ إيه اللي واكل عقلك يا جميل."

نجلاء بقلق: "مش عارفة، قلبي مش مرتاح." ألينا بمرح: "أنتِ قلبك رهيف يا حب، بس مش أكتر." نجلاء بقلق: "أنا حاسة أخواتك فيهم حاجة. أنس مستحيل ينزل قبل ما يفطر، مستحيل يبات برا البيت. خالد رنيت عليه تلفونه مقفول، وأنس كذلك. قلبي مش مرتاح."

ألينا: "يا ماما يا حبيبتي، أنتِ عارفة إن أنس الفترة دي مضغوط بسبب الشركة، إحنا مش بنشوفه أصلاً غير قبل النوم وبالصدفة. أنتِ عارفة إن خالد بقاله شهر مرحش الشركة والشغل كله على رأس أنس. لما كان خالد معاه كانوا شايلين الدنيا سوا. وبعدين انتِ عارفة إن خالد ضابط وأحياناً بيطلع مهمات وممكن يسافر برا، وأحياناً بتوصل أنه بيغيب عننا بالتلات شهور من غير ما نعرف عنه حاجة، لأن انتِ عارفة إنهم أحياناً بيمنعوا التواصل علشان ميبقوش في خطر. يعني دي مش أول مرة تحصل، اجمدي كده وقوي قلبك. ولادك بخير وشوية وهتلاقي أنس ناطط عندنا بيصوت من الشغل...

آتت رئيسة الخدم لتقول بأنفاس متقطعة أثر الركض: "نجلاء هانم.." وقفت نجلاء لتقول بقلق: "في إيه يا سعاد؟ سعاد بتوتر: "حضرتك مشفتيش الأخبار؟ نجلاء بخوف: "أخبار إيه؟ أنتِ بتنقطيني بالكلام ليه؟ ما تتكلمي بسرعة وتقولي في إيه. وقفتي قلبي." سعاد: "خالد بيه اتصاب في المستشفى من امبارح بليل... ألينا بصراخ: "أنتِ بتقولي إيه؟! سعاد: "والله ده اللي سمعته يا ألينا هانم.." صرخت نجلاء بقوة: "ابني يا ألينا، أخوكي! وديني لأخوكي!

قلبي كان حاسس، والله كنت حاسة... جذبت ألينا هاتفها لترن على أنس لتجد هاتفه مغلق. ألينا ببكاء: "اهدي يا ماما، أنا رنيت على أنس بس تلفونه مقفول. إحنا منعرفش هو في مستشفى إيه." كوثر بخوف: "رني على المستشفى بتاعتنا بسرعة، أكيد أنس أخده هناك." رنت على مدير المستشفى. ألينا ببكاء: "الو، معاك ألينا كرم، أخت خالد كرم." المدير بجدية: "اتفضلي يا هانم." ألينا بشهقات متقطعة: "خالد في المستشفى عندكوا ولا فين؟

المدير: "خالد بيه اتحول امبارح من مستشفى الجيش لعندنا بليل." ألينا بسرعة: "طب سلام." أغلقت بسرعة لتصرخ بسعاد قائلة: "جهزوا العربيات بسرعة لحد ما نجهز بسررررعةهه." *** كانت تتصفح على الإنترنت ليجذب انتباهها صورة مشابهة لخالد. سارة بشك: "شبه خالد أوي."

نظرت لتقرأ المنشور: "تعرض رجل الأعمال المشهور خالد كرم لمحاولة اغتيال أثناء تأديه لإحدى مهماته العسكرية. رجل الأعمال خالد كرم، حاولنا قدر المستطاع حتى نعرف حالته الصحية جيداً، ولكن هناك حشد من الحرس والعساكر يمنعون دخول الصحافة." وقع الهاتف من يدها وهي ترتجف لتقول بخوف والدموع تفيض من عينيها: "خـالـد.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...