ذهبت سارة مسرعة نحو غرفتها لتتناول إحدى ملابسها وترتديها على عجلة، ثم وضعت حجابها بإهمال. توجهت سريعاً نحو غرفة أخيها. "ريان، أوعي تلعب في حاجة. الحرس واقفين على الباب. هروح مشوار وهرجع بسرعة." أجابها الصغير بطاعة: "حاضر، مش هعمل حاجة. هخلص الهوم وورك وهستناكي." نظرت له نظرة أخيرة ثم جرت تجاه باب المنزل لتفتحه بحالة هستيرية. كادت أن تخرج حتى منعها أحد الحرس ليردف باحترام: "مدام سارة، حضرتك ممنوعة من الخروج." رمقتها
من أسفل لأعلى وقالت: "إنت مين عشان تمنعني من الخروج؟ أردف الحرس بحرج: "العفو يا هانم، بس دي أوامر خالد بيه." صرخت بطريقة هستيرية: "إنت اتجننت! بتمنعني إني أخرج؟ أجابها الحرس بحذر: "سارة هانم، أنا عبد المأمور، أنا بنفذ الأوامر. بس للأسف مش هينفع تخرجي." أردفت بسخرية وهي تزيحه جانباً: "للأسف، هخرج وغصب عنك ومش هتقدر تمنعني." ابتعد الحرس قليلاً ليردف بجدية:
"سارة هانم، حضرتك كده بتضرينا في شغلنا. لو حابه حضرتك تخرجي، لازم يخرج معاكي حرس." أغمضت عينيها في محاولة للتحكم بأعصابها، ثم أجابته بهدوء مزيف: "أوكي. جهز عربية الحرس عشان هروح لخالد المستشفى. أظن إنك أكيد عارف مكانها." الحرس باحترام: "أكيد يا فندم." -نزلت من السيارة لتدلف إلى المشفى جرياً. وقفت أمام سكرتيرة الاستقبال لتردف ببكاء: "خالد كرم فين؟ أجابتها السكرتيرة باحترام:
"خالد بيه في العناية المركزة في الدور التالت يا ألينا هانم." جرت سريعاً ناحية المصعد لتدلف هي ووالدتها وكوثر إلى الداخل، ثم ضغطت زر المصعد. ركضت تجاه الغرفة لتنصدم حينما وجدت مازن هناك، لكنها لم تبالي به. كل ما كان يشغل بالها هو أخيها فقط. ركضت له لتقول بخوف: "خالد عامل إيه؟ نظر لها بحب، كم اشتاق له ولصوتها. ليقول بهدوء: "لسه الدكتور محددش حالته. أول ما يفوق هيقولنا. ولو مفاقش خلال 48 ساعة، احتمال يدخل في غيبوبة."
صرخت ألينا بقوة: "إيه؟ يدخل في غيبوبة إيه؟ نظرت له لتتابع حديثها بتلعثم: "إنت أكيد بتخرف أو بتتهيألك. أكيد مش بتتكلم على خالد. إنت أكيد مش عارف بتقول إيه." اقترب منها حينما وجدها تتحدث بهستيرية، ليردف بهدوء خوفاً عليها: "ألينا، اهدي. هو هيبقي كويس." صرخت بهيستيرية لتقول بغضب مفرط: "إنت سامع نفسك بتقول إيه؟ اهدي إيه؟ إنت شايفني مجنونة؟ عايزني أسمعك بتقول أخويا هيدخل في غيبوبة وأبقى هادية؟ سامع نفسك بتقول إيه!
قاطع صراخها صوت منخفض. التفت لتجدها والدتها. نجلاء ببكاء وجسد يرتجف: "خالد كويس صح؟ إنتِ بتكذبي يا ألينا صح؟ خالد مش هيدخل في غيبوبة صح؟ إنتِ كدابة صح." قالت آخر جملة بصراخ في محاولة لاستنكارها من الحقيقة. لم تعد قدماها تحملها، لتسقط أرضاً فاقدة للوعي. صرخت ألينا بصوت هز أرجاء المشفى: "مـامـاااااا! -"إنت بتقول إيه؟ إنت مستوعب؟ مفكر إني هتقبل الحقيقة دي على طول؟
دا إحنا صحاب بقالنا 9 سنين ولسه فاكر تقولي إنك تبقى ابن غرام؟ للدرجادي كنت شايفني ما تأمنش على سر؟ للدرجادي كنت شايف إني مينفعش أعرف الحقيقة؟ بينما أنا أصلاً قايلك كل حاجة عن حياتي، أنا كنت بحكيلك أسرار بيتي، إنت متخيل؟ إنت جاي تقولي تبقى ابن غرام دلوقتي! بينما أنا أصلاً قايلك كل حاجة عن حياتي، أنا كنت بحكيلك أسرار بيتي، إنت متخيل؟ إنت جاي تقولي تبقى ابن غرام دلوقتي." أقترب منه كنان ووضع يده على كتفيه ليردف بهدوء:
"صدقني، كان غصب عني. كل حاجة اتعلمت غصب عني." أزاح يد كنان عن كتفه ليضحك بسخرية، ليقول بألم: "كل حاجة غصب عنك؟ زمان كان غصب عنك، بس هل سكوتك ورفضك في إنك تعرفني الحقيقة غصب عنك؟
محدش ضربك على إيدك يا كنان. إنت كنت أناني بمعنى الكلمة. كنت بحكيلك خالد عانى في موت غرام وكنان لدرجة إنه اتعرض على دكتور نفسي. كنت قايلك كنان كان هو وغرام حياة خالد. غرام مكنتش خالته بس لأ، كانت روحه. كان بيحبها أكتر من ماما، كان متعلق بيها جداً. وإنت كنت بتسمع ومحاولتش حتى تعرفني ولا حاولت تظهر في حياته وتعرفه. زمان قلنا كنت صغير مش فاهم. حالياً، قولي إيه عذرك." قال حتى يبرر موقفه: "أنا... قاطعه
بغضب مفرط ليردف بألم وحزن: "إنت إيه؟
إنت ولا حاجة. إنت بالنسبالي ميت في اليوم اللي ماتت غرام فيه يا كنان. أنا صديق طفولتي أنا وخالد مات. وحتى لو رجعت يا كنان، رجوعك مبقاش بفائدة. كنت مفكر إنك صاحب عمري اللي هيعوضني عن خالد اللي بعد عني بعد موت كنان. كنت عارف إنك وراك سر، كنت عارف ورا سكوتك ألم كبير، بس مجاش في بالي إنك تبقى كنان ابن خالتي. كنت عارف إنك مش حابب تتكلم، قولت مع الوقت هتحكي اللي في قلبك وتقول. قولت مش هجبرك، هسيبك على راحتك لحد ما تبقى جاهز وتحكي. ولو محكتش، مكنتش هتفرق لأنك صاحبي في الأول وفي الآخر، ودي حياتك وتخصك. لكن تبقى عرفني وتخبي عليا حقيقة اسمك وتبقي ابن مين وانت عارفني كويس...
صمت ليكمل حديثه ودموعه متحجرة بعينيه ليردف بخذلان: "إحنا صداقة 9 سنين، كل دا راح. كنت بتشوفني وأنا بحكيلك على كنان، كنت شايفني مقهور على موته. عارف أنا حبيتك ليه وحسيتك الشخص اللي يستحق أشاركه كل حياتي حتى الماضي؟ لأنك شبه اسمه. من مجرد الاسم حسيتك كنان، رغم إني عارف إنه خلاص مات. إنت إزاي كنت قادر تخدعني للدرجادي... أردف كنان بألم:
"كان غصب عني. أنا كنت متهدد بيكم، بكل شخص حبيته كنت متهدد بيه. بعدت عنكم حتى لو في بعدي هتكونوا بخير، بس المهم تبقوا بخير." ضحك بسخرية ليقول مستهزئاً: "جبان، هتفضل طول عمرك خايف والخوف متمكن منك. هتفضل طول عمرك لوحدك. خليك بعيد، متظهرش في حياتنا ولا في حياة خالد. إحنا مصدقنا نتجاوز موتك. خليك لوحدك زي ما بتقول، خليك بعيد. خليك عارف طول ما إنت خايف هتفضل لوحدك يا كنان زيدان. لوحدك."
-حاول فتح عينيه لتظهر له الرؤية مشوشة غير واضحة. ليغلقها ويحاول فتحها مرة أخرى لتظهر له تدريجياً. صرخت الممرضة التي تتابع حالته حينما رأته يفتح عينيه لتركض سريعاً لتصرخ على الطبيب. حينما كانت الممرضة تركض هي والطبيب ناحية غرفته، رأتهم سارة لتصرخ على الطبيب بهيستيريا قائلة: "إيه؟ خالد ماله؟ خالد كويس صح؟
حينما صرخت بطريقة هستيرية، توجهت جميع الأنظار ناحيتها. نظرت لها كوثر وألينا ونجلاء باستغراب، عدا مازن التي كانت تعرف من تكون. خرج الطبيب لتركض له سارة قائلة بقلق ورجاء: "طمني على خالد أرجوك." قال الطبيب بابتسامة اطمئنان:
"الحمد لله، فاق قبل الموعد اللي اتحدد. ودلوقتي هيتنقل أوضة عادية وهنتابع حالته أول بأول. ياريت نهتم بصحته وبلاش حركة كتير لأن الإصابة كانت في مكان خطر والعملية كانت صعبة. هو نجا بصعوبة. ألف سلامة عليه مرة تانية." بعد عدة دقائق، تم نقل خالد إلى الغرفة. لتجري سارة ناحية الغرفة. كادت أن تفتح الباب ولكن منعتها ألينا قائلة: "إنتِ مين وعايزة تدخلي بأنهي صفة أصلاً؟ قالت سارة بهدوء: "مش مهم تعرفي أنا مين."
أزاحتها سارة لتدلف إلى داخل الغرفة وتغلق الباب في وجه ألينا التي صرخت بغضب. -نظر ناحية الباب ليجدها أمامه. نعم، هي. كيف أتت لهنا ومن سمح لها؟ ليقول بغضب: "إنتِ مين سمحلك تخرجي بره البيت؟ وإزاي تيجي هنا أصلاً؟ لم يستطع إكمال توبيخها ليضغط على جرحه بألم. جلست بجواره على السرير لتضع يدها على يده قائلة بهدوء:
"أولاً، ألف سلامة عليك. ثانياً، بقي غلط العصبية عليك. اتكلم بهدوء عشان الجرح ميشدش عليك وميتفتحش وتتعب. وإحنا في غنى عن ده كله. ثالثاً، بقا كنت عايزني أقعد في البيت وأفضل حاطة إيدي على خدي وأنا عارفة إنك في المستشفى؟ لأ، وكمان مش عايزني أخرج؟ أنا طول المدة اللي فاتت مخرجتش عشان أوامرك بس. من هنا ورايح، نام، هخرج وهمارس حياتي عادي وهشتغل." نظر لها ليقول بسخرية: "لأ والله؟ إنتِ بتبلغيني ولا بتاخدي رأيي في قرارك؟
أفهم بس." قالت في محاولة لتجنب سخريته: "ممكن نأجل الكلام ده لبعدين؟ لأن لأ المكان ولأ الزمن يسمح نتكلم في الكلام ده." أجابها بتحدي وسخرية في آن واحد وهو يضع يده على جرحه: "لأ، بالعكس، ده أكتر مكان صح نتكلم فيه." قالت وهي تحاول تجنب سخريته في حديثه:
"أنا بقولك بس، أنا متعبتش وموصلتش لدي كله عشان مجرد خوف. محققتش أحلامي. أنا تعبت جداً لحد ما وصلت لهنا وبقيت دكتورة. مفيش حاجة جت بالساهل. لو إنت ذات نفسك يا خالد هتقف في طريقي وتتحداني من إني أشتغل في الوظيفة اللي بحبها، فا أنا مضطرة أعمل اللي في دماغي غصب عنك مع الأسف." أمسك معصمها ليقول بغضب مفرط وهو يضغط على أسنانه بقوة:
"اسمعيني يا بنت عز الدين زيدان. أنا لما قبلت أحميكي كان عشان خاطر أخوكي الله يرحمه كنان، لأن صديق طفولتي والقرابة اللي بينا. أوعي تفكري إني أهبل ومعرفش أبقى بحمي مين ولا مختوم على قفايا. لكن هتيجي وهتعاندي وتسوقي فيها وتفرديلي جنحاتك، أقطعها لك يا سارة، سمعاني؟ برقت به بصدمة لتقول بتعلثم: "إنت تعرف كنان وتعرفني منين؟ قال بسخرية مستهزئاً بها: "ليه؟
هو أنا غبي للدرجادي عشان أي واحدة جاية من الشارع أحميها وأقولها تتجوزيني؟ هو إيه منطق وعقل يصدق الهبل ده؟ أنا لما عرضت عليكي الجواز كان عشان خاطر غرام وكنان، لأنك في الآخر تبقي حتة منهم. أوعي تفكريني أهبل ومعرفش عنك حاجة. أنا كنت عارف إنك هربانة من عمك وكنت عارف إنك هتيجي تطلبي حمايتي وكنت مستنيكي. جيتي متأخر بس جيتي في الآخر."
نظرت بصدمة كادت بأن تتحدث، ولكن دلف داخل الغرفة جميع عائلة خالد. لتقوم من جواره وتقف في إحدى أركان الغرفة. اقتربت نجلاء منه لتقول بحنان: "ألف سلامة عليك يا حبيبي. إن شاء الله أنا وأنت لأ." قبل يدها ليقول بحب: "بعد الشر عليكي يا ست الكل. ربنا ياخد من عمري ويبارك في عمرك." عانقته بحب قائلة وهي تبكي: "ألف سلامة عليك. قلقتنا عليك جداً. ربنا يخليك ليا." قبل جبينها قائلاً بابتسامة هادئة لا تليق سوا به:
"الله يسلمك يا حبيبتي. وبعدين بصراحة، أنا مش متعود على ألينا كده. أنا متعود على ألينا التافهة." ضحكت وهي تزيح دموعها التي نزلت رغماً عنها. قاطعهم صوت كوثر لتردف بغموض: "مين البنت دي يا خالد؟ نظر لسارة ليجدها تفرك يدها بتوتر، ليقول ببرود: "مراتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!