ناصركان ينظر له باستغراب شديد، بينما الآخر كان مجثيًا على الأرض وهو يمسح الدمـ"ـاء عن شفتيه أثر لكمة مراد القوية، والذي هتف وهو يقبض قبضة يده ويبسطها: _دليل إيه ده إللي بتقول عليه؟ صرخ أمجد بتهكم: _معرفش إسأله هو! كاد مراد يرد عليه عندما قاطعه صوت إرتفاع نغمة هاتفه. زفر الهواء بضيق ثم تنهد ورد على المتصل: _أيوة يا رامي في جديد! أجابه رامي بهدوء:
_أيوة الزعيم كان هنا من شوي ودخل للزفت وشكله كان لا يبشر بالخير علشان مطولش عنده وخرج على طول! ضيق مراد عينيه يهتف بتوتر: _تفتكر عرف حاجه؟ سأله رامي باستغراب: _حاجه إيه؟ _بقولك إيه الكلام مش هينفع أنا جيلك، حاول تفضي الطابق ده وتعطل كاميرات المراقبة ماشي! أومأ رامي بهدوء: _ماشي بس مكنش ده اتفاقنا إحنا قولنا على بليل متأخر! تنهد مراد بصوت مرتفع وهو يشد على شعره بضيق: _لأ خليه دلوقت يالا بقولك! _طيب ماشي!
أغلق مراد معه ونظر لأمجد ببرود واتجه إلى سيارته، فهتف الآخر بألم: _أختي عايشه صح؟ تنهد مراد بهدوء: _أيوة وياريت متقولش لحد علشان هتعرض حياة أختك للخطر؛ لأن رجالة المافيا عايزينها لو حياتها تهمك بلاش تقول حتى لو مش مصدقنا بس بلاش تجيب سيرتها! استند أمجد بيديه على الأرض وهو ينهض قائلًا بتوتر:
_إنت رايح عنده خودني معاك، واثبتلي كلامك، افهموني بقى مش قادر أصدق، معاكم دليل ورهوني واخلصوا، وبلاش تلاعبوني على إيديكم كل واحد شوي! قال مراد بضيق: _تعالى!
نهض أمجد واتجه ناحيته، صعد مراد سيارته بهدوء وانتظره حتى أتى وصعد بجواره، فانطلق مراد بضيق وهو يتهيأ لتلك المواجهة التي طال انتظارها، كان يضغط على مقود السيارة بضيق شديد، بينما أمجد كان شارد الذهن، الجميع يُصر على أن والده إرتكب تلك الجرائـ"ـم، وشيء داخله بدأ يدخله الشك في كون كلامهم صحيح. كانت تنظر إليها بحزن وهي تراها على تلك الحالة منذ رحيله. تنهدت بعمق ثم اقتربت منها وجلست مقابلها على الفراش وهتفت بهدوء: _لميس!
رفعت لميس رأسها ونظرت إليها بصمت فتابعت جنار بهدوء وهي تقول: _مالك يا قلبي؟ ارتجفت شفتيها وهي تقول بدموع وخوف شديد: _خايفه.... خايفه من مواجهته معاه، خايفه مراد يتوجع تاني، خايفه عليه وقلبي وا جعني، خايفه يضعف و..... صمتت قليلًا ابتلعت تلك الغصه المؤلمة التي تشكلت في حلقها، ثم تابعت بحزن شديد وهي تبكي بشدة: _خايفه ميقدرش يستحمل ويقتـ"ـله.. تمتمت جنار بهدوء وهي تربت على يدها:
_متقلقيش مش هيحصل إلا كل خير إن شاء الله، وربنا يكون في عونه يا لميس! مش سهل خالص اللي حصل، مراد كل مرة بيفتح الحقيقه دي جروحه كلها بتنزف ومقولكيش على الوضع بيبقى عامل إزاي؟ واظنك شوفتي انهياره لما حكالك، الله يكون معاه و يصبره! تعلقت لميس بذراع جدتها تقول بدموع: _أنا عايزة أروحله لازم أكون واقفه معاه! _ماينفعش يا لميس، سيبيه يرجع حقه وحق أخته وحق عيلته كلها، سيبيه يداوي جروحه بنفسه!
لو نزلتي كل تعبنا هيروح هيضغطوا عليه بيكِ مينفعش يا قلبي! ارتفعت أصوات بكاء لميس وهي تمسك بيد جدتها تقول بحزن: _مش قادره مش قادره صعب أوي يا جدتي صعب أنا بكدب على مين، مراد مش هيقدر يكمل معايا... قالت جنار بمقاطعه: _مراد بيحبك..
_مش كفايه هو بيتعـ"ـذب مش قادر ينسى وإللي حصله مش سهل خالص، آه قلبي واجعني و خايفه، خايفه ييجي في يوم، وينهار تاني يندم إنه كمل معايا، أنا عارفه إنكم ضغطتوا عليه علشان يوافق يحميني، وكمان علشان يتجوزني وده صعب عليه أوي يا جدتي، ليه عملتوا فيه وفيا كده؟ أنا حتى لو بحبه بس حاسه بذنب من ناحيته رغم إني معملتش حاجه، وهوه عارف وقالي هيدينا فرصة بس أنا خايفه..
اقتربت جنار منها واحتضنتها وهي تبكي على حالها بينما لا تجد ما تقوله. همست لميس بدموع: _يارب ريحه من عذابـ"ـه يارب! همهمت جنار بحزن: _إن شاء الله، مين عارف بكره يحصل إيه؟ وإن شاء الله كل ده هينتهي على خير! _يارب! كانوا ينظرون لبعضهم البعض باستغراب شديد، بينما تقف سمر مقابلهم وملامحها تتسم بالجمود. هتف أحدهم بضجر وهو يقول: _هو الزعيم هيتأخر؟ رمقته سمر بتهكم وهي تقول من بين أسنانها بغضب شديد:
_لسه مش عارفين بس كونوا على استعداد فين الجماعه إللي راحوا مع مروان؟ أجابها أحدهم بهدوء: _يا سمر هانم مروان بيه مصاب الرجاله هما إللي راحوا المينا لوحدهم.. هتفت سمر بضيق: _يعني إيه لوحدهم مفيش حد معاهم.. _وسيف باشا فين؟ قالها مروان وهو يخرج من المقر بينما يتكأ على عصا طبية، قطبت سمر حاجبيها بضيق شديد وقالت له بلا مبالاة:
_في مهمه الزعيم كلفه بيها وعلى ما أتذكر كده إن الزعيم كلفك إنت باستقبال العرايس الجديدة يا مروان أفندي! طالعها مروان بغضب: _ملكيش فيه! كادت ترد عليه عندما قاطعها صوت نغمة هاتفها، أخرجته من سترتها ورأت الإسم المدون فتراجعت للخلف بعيدًا عنهم وأخذت ترد على المتصل، بينما تلاحقها أعين مروان الذي يحدق فيها بغضب شديد، لتزفر الهواء بحنق وهي تقول: _سيف إنت فين؟ أجابها سيف بتوتر: _هكون فين يعني مع الزفت إبن**** اخدني معاه!
_اخدك معاه فين مش كنت رايح تتفق مع حسام ده! مسح سيف على عينيه بضيق: _قابلني وانا خارج وكان وشه مايبشرش خالص فاضطريت أروح معاه! _وانتوا فين دلوقت؟ _عند المخفي عز! همست سمر بتوتر: _أنا مش عارفه ليه حاسه إن مروان ده كاشفني! اتسعت عيني سيف بقلق: _يعني إيه قصدك هو إللي سابلنا الرسالة! أجابته سمر بضيق وهي تقضم في أظافرها بتوتر: _مش عارفه بس هو محاصرني بعنيه مش عارفه أتحرك!
_تلاقيكِ بس بيتهيألك، المهم هو خرج أهو بقاله شوي أما أرجع هبقى اكلمك تقريبا في طبخة كده واحنا نايمين عنها! _طيب تمام سلام! أغلقت معه وتنهدت بضيق ثم عادت إليهم وتجاهلت نظرات مروان لها، وهي تدعو من داخلها أن تتم الأمور على خير. كان يسير بسيارته بشرود وهو يضرب على مقود السيارة بتوتر شديد، ثم أمسك هاتفه وأوصله بسماعة السيارة واتصل على أحدهم: _رامي إيه يابني ده كله علشان تتصل يعني؟ قال رامي بتوتر:
_اعزورني يا عمي بس كنت بتابع المراقبه هنا في المستشفى وكمان جهزت كل حاجه لمراد! سأله العم أحمد بتوتر: _انتوا جيتوا من ايمتى كده؟ _من حوالي ساعتين ونص بس هو راح يقابل أمجد ولسه مجاش المستشفى! تمتم العم أحمد بتوتر: _قولتلي قابل أمجد ربنا يستر! _الأهم دلوقت إن الزعيم كان هنا قبل نص ساعه، وخرج من عند عز وشكله كان مضايق على الآخر، أنا مرضتش أسمع التسجيل قبل ما مراد ييجي!
_طيب بص أنا رايح مشوار دلوقت، هبقى اعدي عليكم وربنا يستر مش عايزك تسيب مراد معاه كتير، خليك قريب منه لحسن يتهور الله يباركلك! ابتسم رامي بهدوء: _ولو يا عمي مراد ده اكتر من أخ ليا، وأنا معاه وفي ضهره متقلقش كل الأمور هتم زي ما اتفقنا! _يارب يلا سلام عليكم!
أغلق رامي معه وتنفس الصعداء ثم دخل إلى غرفة المخزن، والتي تتصل بالغرفة المقيم بها عز وجلس أمام شاشه الكمبيوتر يراقب، مرت لحظات وغادرت الممرضة الغرفة، أرجع رامي رأسه للخلف مستندًا على مؤخرة المقعد ينتظر قدوم مراد. كانت قد انتهت من تبديل ملابسها وحزم حقائبهـا واستعدت للخروج ستسافر اليوم، لقد اشتاقت لابنتها حد الموت يكفي ستقف إلى جوارها لن تتركها بعد اليوم. تنهدت بضيق وهي تتذكر مكالمة والدتها لها قبل ساعه من الآن.
عودة إلى الوراء كانت جالسه وهي تنظر لتلك الصور والرسائل التي قد صورتها عدسة هاتفها المحمول من ملفات المسمى بزوجها، وهي تبكي بشدة ليس حزنًا عليه بل عليها لأنها انخدعت به... _مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك بس يارب خلصني منه يارب! فجأةً أخذ هاتفها في الاهتزاز في يدها نظرت إلى الرقم، وتنهدت بعمق وأخذت تمسح دموعها سريعًا، ثم أجلت صوتها وتمتمت بنبرة صوت عادية: _سلامون عليكم! _Ammı! انفرجت شفتيها متمتمة بدموع:
_بنتي لميس! وصلها صوت لميس تقول بدموع: _ماما أنا محتاجاكِ أوي! ابتسمت فيروز بدموع: _حبيبتي وحشاني أنتِ فين عند ماما؟ _لأ. صمتت قليلًا ثم أردفت بدموع وهي تعطي الهاتف لجدتها: _جدتي معاك أهي! أخذته جنار من يدها وقالت ببسمة صغيرة: _فيروز! ضيقت فيروز عينيها بقلق: _مالها لميس يا أمي انتوا فين؟ _في حد جمبك الأول؟ نفت فيروز بهدوء: _لأ أنا لوحدي في الفيلا مفيش غير زينب وأنا في اوضتي قولي لي انتوا فين ولميس مالها؟
_بقولك إيه لو تعرفي تيجي تعالي، أصلا الوضع بقى مش مستحمل وأنا خايفه عليك، أنا سمعت إن الزعيم قلب على المخفي، لو تقدري تحجزي تذكرة سفر مستعجلة على تركيا وتيجي! _من غير ما تقولي يا أمي أنا كنت جايه! ابتسمت جنار بحزن: _تمام يا بنتي متتأخريش لميس محتاجاكِ أوي! قالت فيروز بدموع: _وأنا مش هتأخر سلام يا أمي!
أغلقت فيروز معها واتصلت بمكتب الطيران وحجزت تذكرة ذهاب لتركيا، ولحسن الحظ كان هناك مقعد خالٍ على الطائرة المتجهة إلى هُناك. عودة إلى الواقع تنفست بعمق وحملت حقيبتها، ثم تابعت سيرها نحو الأسفل هبطت الدرج سريعًا، وقابلتها زينب عند بهو الفيلا وهي تنظر لحقيبتها باستغراب: _إيه ده يا فيروز هانم؟ هو حضرتك مسافرة؟ أومأت فيروز بضيق: _أيوة راجعه لوالدتي كفايه إللي حصل بقى لحد كده!
أومأت زينب برأسها بدون كلام وتنحت جانبًا مُفسحة لها المكان، خرجت فيروز من الفيلا، ونظرت للسماء الداكنة، وهي تدعو بصدق أن لا يصاب أولادها بسوء، ثم تابعت طريقها خارج الفيلا وكانت هناك سيارة أوبر في انتظارها، خرج السائق من السيارة واتجه نحوها حمَل حقائبها، بينما هي اتجهت للمقعد الخلفي وصعدت السيارة. انتهى السائق من وضع حقيبتها في الصندوق الخلفي لسيارته وتمتم بنبرة هادئه: _رحلتنا فين يافندم؟ أردفت فيروز بهدوء:
_على المطار الدولي لو سمحت بس بسرعة علشان طيارة مستعجلة! أومأ السائق بهدوء وانطلق إلى وجهته، حتى خرج من الحي السكني الخاص بالطبقة المخملية، كانت فيروز شاردة الذهن، كلما تذكرت نبرة صوت طفلتها وعن كم الحزن الذي بدى في صوتها، يا الله احفظ لي ابنتي، قالتها فيروز بهدوء داخل قلبها، عادت لشرودها من جديد، وهي تستند برأسها على زجاج النافذة الخاصة بالسيارة، لم تفق منه إلا على صوت سائق الأوبر وهو يتمتم بإنزعاج:
_ما تروح كده ولا كده! إيه الناس دي! اعتدلت فيروز تقول باستغراب: _في حاجه ولا إيه؟ رد عليها السائق بضيق: _العربية السودة دي إللي قُدامنا قاطعه عليا الطريق مش عارف اعدي منهم! فيروز بقلق: _يمكن مش قصدهم اديهم كلكس طيب! غمغم السائق بضيق: _ما أنا عمال اضربلهم نور وكلكسات ومفيش فايده، اربطي الحزام كويس يا مدام شكلهم عيال سكرانين وبيدلعوا طيب أنا هوريهم! اضطرب قلب فيروز لتردف بقلق: _لو سمحت وقف العربية.. قاطعها ساخرًا
وهو يقول: _والرحلة والبنزين.. _يا سيدي هدفعلك اللي إنت عايزه بس نزلني! _لأ اصبري أنا هعدي منهم، هما مفكرين نفسهم مين شوية العيال الصيع دول! ابتلعت فيروز ريقها بقلق: _يارب أستر.. طب بسرعه لو سمحت طيارة هتفوتني كده! _يعنينا يا مدام!
أخذ السائق يزيد في سرعته، وهو يحاول أن يعبر الطريق، ومازالت تلك السيارة تعترض عليهم الطريق، كلما تحركت سيارة الأوبر خطوة للأمام تأتي، تلك السيارة السوداء، وتقف مقابلها وهكذا مهما سار سائق الأوبر ناحية اليمين أو اليسار تعترض طريقهم، حتى فجأة استدارت بقوة في اتجاههم وباتت أمامهم مباشرة. هتفت فيروزة بدموع من داخل السيارة: _حاسب! قال السائق بعينين متسعتين بتوتر وهو يضغط على مكابح السيارة: _دول مجانين..
صرخت فيروز بدموع وهي ترى السيارة الأخرى تقترب منهم بسرعه كبيرة: _وقف بسرعه وقف! أوقف السائق سيارته، وتزامن ذلك مع خروج إثنان ضُخام الجثة من السيارة السوداء، وعقبها خروج رجل كبير السن ذو سِن ذهبية في طاقم أسنانه العُلية وبيده سيجار ضخم من النوع الفاخر.
ازدادت دقات قلبها برعب شديد وهي ترى تلك الجُـثـث الضخمة، تتجه ناحية المقعد الخلفي، ثم وبقسوة فتح أحدهم الباب بقوة وجذبها من الداخل، حتى استوت قائمة على أرجلها برعب شديد، بينما الآخر صديقه أتجه ناحية السائق وأخرجه بقوة. تمتم السائق برعب: _فـ...
ما كاد يتفوه بحرفٍ وكان نصيبه طلقـة عرفت طريقها إلى منتصف رأسه، شهقت فيروزة بقوة وصرخت بشدة، وهي تضع يدها على فمها بصدمةٍ ورعبٍ شديدين، بينما تراقب سقوط ذاك السائق الذي لا ذنب له، حتى استقر على الأرض هامدًا بلا حركة، صرخت فيروز بدموع وهي تنظر لهم: _انتوا مين؟ قتلتــوه ليه؟ تحدث ذاك المسن ذو السن الذهبية وهو ينـفُس دُخان سيجارته الفاخرة ببرود: _هتعرفي بعدين قُـدامي يا حلوة! تحدث أحد رجاله بهدوءٍ وهو
يخفض رأسه للأرض باحترام: _نمر باشا بنستأذن حضرتك ننضف المكان ونحصلك! أومأ النمر ببرود ثم أتجه إلى فيروز الواقفة ترتعد خوفا، ثم أمسك بيدها بقوة وجذبها إلى سيارته ثم أدخلها قصرًا إلى الداخل وهو يدفعها بقوة يقول موجها الحديث إلى رجاله: _نضفوا المكان وارجعوا للزعيم تاني مفهوم! أومأ الرجال ثم أتجه هو إلى داخل السيارة ببرود، كانت فيروزة في حالة يرثى لها لم تتوقف عن البكاء طوال الطريق، حتى هتف النمر بضيق شديد:
_بت أنتِ مسمعش نفسك لحد ما نوصل ده أنتِ مرات حبيبنا بردو! صرخت فيروز بدموع: _أنا طليقته أرجوك سيبني مليش دعوه بيه! تعالت أصوات ضحكه الساخرة منها وهو يتمتم بسخرية: _ضحكتيني لا تصدقي حلوه فعلا، إحنا عارفين كل حاجه مفيش داعي للكذب، ودلوقت مسمعش صوتك لحد ما نوصل كلامي مفهوم! هزت رأسها سريعًا بإيجاب وهي تبكي بصمت. كان مسطحًا على فراشه وهو ينظر لسقف الغرفة بشرود فجأةً فُـتح الباب بقوة. تمتم عز بضيق: _مين قولت محدش يجيني؟!
_جالك الموت يا تارك الصلاة. ضيق عز عينيه باستغراب: _إنت مين؟ اطلع برا! _جه وقت موتك يا إبليس! _بقولك إنت مين اطلع برا حالا هطلبلك السكيورتي! دار حول سريره وهو يقول بغضب شديد: _نهاية إبليس معروفه وجه وقت الحساب يا ***. اعتدل عز في جلسته بصعوبة وأخذ يتنفس بصوت مرتفع وأخذت حبيبات العرق تغزو وجهه برعب شديد: _مـ... ـراد! قال مراد بغضب مكبوت: _ازيك يا عز بيه؟ تحدث عز بأنفاس مُـتقطعة من شدة الزعر: _مـ...
ـراد إنت فاهم غلط.. إسمعني.. مش قـ"ـتلت لميس خلاص أنا مسامحك.. دي بدي... أنا أصلا مش بحبهم لا هيا ولا أخوها.. الاتنين ميعنوليش حاجه... دول جوا غلطة.. اقترب مراد منه أكثر وأمسك برقبته بين يديه، وهو يضغط عليها بشدة والآخر احتقن وجهه بالدماء وأخذ يسعل بشدة، بينما تحدث مراد بحزن امتزج بغضب مدفون: _عملت كده ليه؟ ضيعت أختي ليه؟ ليه عملت كده؟ أردف عز باختناق: _مكنتش قاصـدها...
هي إللي طلعت قُدامي، مكنتش في وعيي، صدقني محامي النجــ.. كان عطيني برشام.... معرفتش أميز والله. قاطعه مراد وهو يصفعه بقوة على وجهه بغضب شديد وهو يصرخ به: _مكنتش في وعيك! علشان مش في وعيك تضيع عيلتي! طيب وابويا إللي ظلمته ودخلته السجن ظلم، بردو مكنتش في وعيك ها رد لما نصبت عليه وسرقته، مكنتش في وعيك ها نطق!
أخذ عز يسعل بشدة وهو يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة بالغة، بينما مراد أعمى الغضب بصيرته وصورة واحدة يراها أمامه أخته، وهي بتلك الحالة المُزرية وأيضًا والدته التي تشـ"ـوه لسانها وباتتعاجزة عن الكلام، فأخذ يكيل له اللكمات بقوة وهو يصرخ به بغضب شديد. صرخ عز بتعب وأنفاس متقطعة:
_كفايه أبوك أخد مني كل حاجه حلوه سميرة كانت زميلتي أنا، أنا إللي شوفتها الأول أنا حبيتها من قبله، هي كانت الحاجه الحلوى في حياتي وابوك خدها مني، حرمني منها كانت خطيبتي من الأول بس هو لف عليها واخدها مني وخلاها تفسخ خطوبتنا. قاطعه مراد بغضب شديد: _لأنه كان عارف بشغلك الوسخـ... تهكمت ملامح عز يردف بأنفاس مُـتقطعة: _وهو ماله بيقولها ليه؟
هو إللي بدأ من الأول، بس أنا سكت وحطيت في بوقي جزمة لحد ما اتجوزوا، وأنا علشان اغيظ سميرة وأوريها إنه مش فارق معايا اتجوزت معاهم، وبدأت أعمل صُحبة جديدة وقولت لأبوك إني توبت وسيبت المافيا، وهبدأ شغل نضيف وقولتله يساعدني. صمت وهو يبتلع لعابه متذكرًا تلك الأيام وهو يكمل بعينين مظلمتين من الحقد:
_وفعلًا عمل كده وبدأنا صفحة جديدة بس أنا منستش وكنت بخطط علشان أرجع حقي منه، بأي طريقه لحد ما إنت اتولدت، وأنا كمان خلفت ابني أمجد، وبعدها بعدت عن فيروز مبقتش طايق أشوفها في البيت، وأنا عيني على سميرة طول الوقت. أكمل والغضب يتراقص على صفحة وجهه بينما مراد يطالعه بغضب أكبر:
_وإللي قهرني أكتر إن مراتي اتصاحبت عليها وبقت بتاجي عندنا وفيروز كانت بتروح عندكم بردو، طبعا إنت كنت في المدرسة الداخلية، وقبل ما اخلف لميس بنتي، في يوم جات عندنا سميرة، كانت عايزه فيروز بس فيروز مكنتش هنا وأنا إللي كنت في البيت، وقتها عزمت عليها تدخل رفضت وأنا قولتلها إني هتصل على فيروز، وزمانها جايه. ابتسم عز بسمة واسعه وهو يقول له:
_ومع إصرارى وافقت ودخلت مكناش لوحدنا في البيت ساعتها، كان فيه الخدم وأنا سيبتها ودخلت عملت ليها قهوة بإيدي، وخطرت على بالي فكرة أبرد بيها قلبي وانتقم من محمد في نفس الوقت، وقتها حطتلها مخدر في القهوة ولما هي بدأت تدوخ واغمى عليها مشيت الخدم كلهم من البيت وحصل إللي حصل و..... اتسعت عيني مراد بصدمة وعدم استيعاب وقد أحس أن الدنيا دارت به يقول: _يا ابن الـ ..... قهقه عز بخبث وهو ينظر إلى وجهه الغاضب بتلذذ:
_كانت ليلة ماتتنسيش.. قاطعه مراد وهو يصرخ بغضب شديد ثم لكمه على وجهه بقوة: _كداب إللي بتقوله ده كدب مستحيل! صرخ عز بضيق:
_لأ حصل ومش بكذب عليك، بعدها بكام شهر شرفتكم لميس أختك وقتها اضايقت أوي وكنت مش طايق أبوك لأني لما كنت خاطب سميرة اتفقنا نسمي أول بنت لميس، وهو سمى بنته نفس الإسم إللي اتفقنا عليه أنا ووالدتك وكل يوم حقدي وكرهي لأبوك بيزيد، ومبقتش طايق أشوفه قُدامي، حاولت أهدى واركز في حياتي وبدأت أقرب من فيروز واعتذرلها، لأني كنت بعيد عنها وهي كان نفسها يكون عندنا بنت، وبعدها بسنتين جبنا لميس إللي إنت خطفتها وأنا صممت أسميها على نفس اسم بنت سميرة إللي اكتشفت بعدين إنها بتكون...
قاطعه مراد بصدمة وعدم استيعاب وقد أحس أن الدنيا دارت به يقول: _إنت عايز تقول إن لميس أختي تبقى بنتك وأخت مراتي وانا ابقى أخ مشترك بينهم، فكرك هصدق السخافه دي أحسن لك تعترف وبطل تألف من عندك؛ لأني مش هصدق السخافه دي مهما تقول وأنا أمي أشرف من الشرف. غمغم عز بضيق وهو يحدث نفسه: _كنت بفكر إني أخلص منه وابعده عني بالطريقة دي واشتته واخفف الحكم عليا بأن المجني عليها بنتي ومكنتش في وعيي....
مسح مراد على وجهه وهو ينظر إلى ذاك الغبي الذي زاد الطين بله، الآن يتهم والدته بفعل فاحـ"ـش ألا يكفيه ما فعله بأسرته حتى الآن لا ويتهم والدتي مجنون هذا الرجل. صرخ مراد بغضب وهو يضغط على رقبته: _بقولك إيه انجز أحكي الحقيقه أحسنلك لأني مستحيل أصدقك. _إللي حكيته حقيقه! _على فكرة بتحليل واحد هنثبت كذبك. غمغم عز بتوتر:
_وهى فين الجثة بقى دي إللي هتعملولها تحليل، لميس أختك تبقى بنتي، فاهم ولا لأ وسميرة بقت بح من زمان، ماتت وشبعت موت، ولميس ولميس إللي قتلتها يبقوا أخوات فاهم! ضغط مراد على رقبته بغضب شديد وهو لا يطيق سماعه أكثر: _أخرس أخرس مسمحلكش يا حقيـر إنت فاهم وعلى فكرة ده مش هيخفف وضعك لو إنت مفكر كده، وانجز بقولك يالا أنا عارف الاعيبك الحقيرة دي انطق بقى!! صرخ عز بضيق بعد أن فاض به الكيل ولم يعد يملك كذبه يقولها:
_أيوة أنا ظلمت أبوك ودخلته السجن وأنا إللي نصبت عليه، وخلّيته ينتحر لأني بكرهه، وكان لازم أخلص منه من زمان فخليت الرجالة بتوعي بتاع المافيا يفصلوله كم قضية على ماقُسم، وأنا السبب بردو في الحادثة إللي حصلتله وقعدته على الكرسي لشهور، وحطيتله الهروين في الشركة وفي البيت والأسلحة وسجنته. ضحك بشدة وهو يتابع الحديث عما فعله بفخر:
_وأنا بردو إللي اتهجمت على بيته وحاولت اعتـ"ـدي على مراته، بس ظهرت بنته قُدامي وقتلتـ"ـها وشوهت لسان سميرة علشان متقولش الحقيقة ده لو عاشت أصلا، وإنت قتلت بنتي، وخطفتها يبقى خالصين و المافيا كمان اتفقت معاهم علشان يصفوك، وبيدوروا عليك ومتزعلش بكره هتحصلهم أما أنا بقى لا حرج عليا واحد مريض! اتجه مراد نحوه مرة أخرى، وأمسك برقبته وأخذ يصيح بحدة وهو يضغط عليه يخنقه بقوة، بينما يسبه بأبشع السباب: _هقـتـ"ـلك يا ابن ....
كان عز يلهث بقوة وهو يكاد يختنق واحتقن وجهه بالدماء، حتى ظن أن تلك النهاية انعدم الهواء من رئتيه، اقتحم الغرفة في تلك الأثناء رامي وهو يجذب مراد بتوتر: _مراد مراد سيبه متلوثش إيدك فيه ده واحد .... _سيبني أخلص عليه ابن .... قال أمي كانت خطيبته ابن الكـ ... بيقول إنه كان على علاقه بامي الوسـ.... قال أختي تبقى بنته الـ ..... شوفت، شوفت وساخـ .... كده أنا هتجنن سيبني أخلص عليه بقولك ... أوعى كده يا رامي!
_إحنا عارفين إنه بيكذب سيبه الحكومة هتتصرف معاه، أصلا الزعيم صفاه يا مراد! سيبه بقى هيتخنق في إيدك لازم تشوف نهايته وهما بيجروه لحبل المشنقة، أهدى يا صاحبي متخليهوش ينتصر عليك بيستفزك يا مراد، متضيعش تعبنا السنيين دي كُلها يا مراد! تمتم مراد بضيق: _خليه يغور في ستين داهيه إبن .....
كان ينظر لشاشة الكومبيوتر بصدمة، والدموع عرفت طريقها نحو وجنتيه، بينما كلمات ذاك الرجل الذي كان كل شيء بالنسبة له تتردد على أذنه ك طنين النحل "أنا أصلا مش بحبها لا هيا ولا أخوها" "ميعنوليش حاجه دول جوا غلطة أصلا". وضع أمجد يديه على أذنيه وصرخ بشدة: _آه ليه كده؟ ، بتعمل فينا كده ليه؟ منك لله، منك لله أنا بكرهك بكرهك، يا أمي. بصعوبة بالغة تمكن رامي من إخراج مراد من الغرفة وأغلق الباب على ذلك الملعون.
ربت رامي على كتفه بوجع: _يا صاحبي أنا حاسس بوجعك... غمرت الدموع عيون مراد وخفت صوته وهو يقول: _شوفت يا رامي قاعد يقولي إيه؟ إبن الـكلــ... بيشوه صورة أمي، بيشوه الحقيقه، بيقول إن أختي تبقى بنته إبن الـ..... اقترب رامي منه وعانقه بقوة وهو يقول:
_بيحاول يشتتك يا مراد علشان يهرب من الحكم أهدى، والدتك شريفه ولميس أختك يا صاحبي من أمك وأبوك، ربنا كبير ودلوقت إحنا هـنتحفظ عليه هنا، لأن الزعيم صفاه خلاص، هو جه هنا وقاله كده في التسجيل ودلوقت إحنا معانا دليل واعتراف منه إنه ظلم أبوك ودمر عيلتك، وكمان تسجيل الزعيم على أعماله كلها، لأنهم فضحوا بعض ببعض وهُما مش عارفين إن الغرفة متراقبه وفي أجهزة تنصت وكمان كاميرات خفية! _أنا تعبان يا رامي فوّر دمي جوه بكلامه...
قال رامي بهدوء وهو يربت على ظهره بحنان: _خلاص قربنا من نهايتهم كلهم اطمن الحق هيرجع لصحابه. كان يسير خارج المشفى وهو لا يدري أين يذهب، بينما تنهمر العبرات على وجهه وذاك الكلام يلاحقه مثل خلية النحل. "أنا أصلا مش بحبهم لا هيا ولا أخوها" "ميعنوليش حاجه" "مش قـ... تلت لميس خلاص".
جلس أمجد أمام المشفى وهو يبكي بشدة على من كان والده، لا لا هو لم يكن يوما أبًا له، لم يشعره يومًا بمحبته أي محبة تلك، ألم يقُلها صريحة منذ قليل، أنه لا يحبه ولا يحب أخته. _سامحيني يا أمي أنا ظلتمك وظلمت أختي، سامحوني أنا غلطت في حقكم! جيت عليكم وكنت قاسي عليك يا أمي شوفتك بعد 20 سنه ومخلتكيش حتى تاخديني بالحضن، وبعدت بعدت عنكم... سامحوني إني كنت بعيد آه يارب. أنهى حديثه ثم نهض فجأةً وأخذ يسير بسرعة وهو يردد بدموع:
_أنا جايلك يا أمي مش هسيبك تاني أنا آسف بجد آسف، يارب ساعدني! فجأةً اعترضت طريقه سيارة سوداء، توقف أمجد في اللحظة الأخيرة، وهبط إثنان من السيارة رفع أمجد رأسه وما كاد يرى وجهيهما، حتى فوجأ بغمامة سوداء تسحـبه بعد أن تلقى ضربة قوية على عنقه فوقع على إثرها علىي الأرض. خرج من سيارته وهو يهرول سريعًا، دخل إلى المصعد واتجه إلى الطابق المتواجدين به، وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، وأخيرًا تنفس الصعداء وهو يراهم أمامه. _مراد!
رفع مراد رأسه ونظر إليه فتقدم العم أحمد منه وبلا أي مُـقدمات عانقه بقوة وهو يقول بقلق: _مالك يا بني؟ _مش قادر اتكلم رامي هيقولك أنا رايح أشوف أمجد! أومأ العم أحمد بهدوء وتابع مراد سيره اتجاه غرفة المخزن. _إيه إللي حصل؟ أخذ رامي يقص على مسامعه ما حدث. اعتمل الغضب ملامح العم أحمد ليردف بِـكُره: _الراجل الـ .... قال يعني كده عقابه هيخف حسبي الله ونعم الوكيل فيه! _لازم نأمن فيروز هانم وأمجد دلوقت!
ضيق العم أحمد عينيه بتوتر: _ليه؟ رد عليه رامي بقلق: _الزعيم صفى عز من المافيا! توسعت عيني العم أحمد بصدمة: _إيه؟ _للأسف جه هنا وزعقوا مع بعض التسجيل هنا تعالى أنا هسمعه ليك! العم أحمد بحزن وقلق: _أهو ده إللي ناقص بقى! قاطعهم مراد وهو يخرج من الغرفة و يقول بضيق: _أمجد راح فين؟ طالعه رامي باستغراب: _أنا سبته في الأوضة وروحتلك لما لقيتك هتموته في إيدك! _أهو مشي ومش عارف راح فين؟ _دي مصيبـ....
قاطعه صوت إرتفاع نغمة هاتفه، خرج هاتفه ونظر إلى الإسم وقال العم أحمد: _دي جنار! أومأ مراد بإقتضاب، بينما رامي اقترب من مراد ووضع يده على كتفه، بينما العم أحمد أخذ يحدث جنار بعيدًا عنهم، ثم فجأةً هتف العم أحمد بصدمة: _إيه؟ ازاي؟؟ ايمتى الكلام ده؟ انتبه كلا من رامي ومراد على صوته فاقترب مراد منه وهتف بتساؤل يغلفه بعض القلق: _في إيه؟ العم أحمد بتوتر: _فيروز مختفيه كانت المفروض توصل على تركيا بس هي أصلا مطلعتش من البلد!
_يعني إيه؟ نظر لهما رامي بتوتر: _مصيبة لو كانوا وصلولها! _إحنا إزاي غفلنا عنها، طبيعي بما إن الزفت هيتصفى فهما هيصفوا عيلته كمان، الحمدلله إنهم عارفين إن لميس مش عايشه. صمت قليلًا ثم أردف بصراخ: _وأمجد أمجد طلع من هنا أكيد اخدوه! _نتأكد يا مراد يمكن الطيارة فاتتها بس ولسه في وقت ننقذها! قال مراد بتوتر: _بسرعه كلم الزفت وشوف هي عندهم ولا لأ! _حاضر! ذهب رامي وتبقى مراد والعم أحمد بمفردهم، فقال مراد بتذكر:
_بحق إيه الدليل إللي معاك يثبت كلامنا وكنت هتوريه لـ... أمجد؟ إزدرق العم أحمد ريقه بتوتر شديد ثم قال بهدوء: _ها دليل إيه ده؟ أنا كنت بقوله كده علشان يصدقني أي كلام يعني يا مراد! أومأ مراد بإقتضاب وهو من داخله غير مقتنع، بعد وقت عاد رامي وعلامات الحزن تزين وجهه. _قول عندهم! أومأ رامي بحزن: _للأسف أيوة وعرفت إن أمجد مسكوه هو كمان! مسح العم أحمد على وجهه بتوتر: _طب و العمل هنعمل إيه؟ رد عليه مراد بجمود:
_أنا هروح اطلعهم من هناك! العم أحمد بتوتر: _إنت اتجننت دول .... _هما ما يعرفوش شكلي متقلقش بعدين أنا ليا رجالة هناك! أردف رامي بهدوء: _وأنا معاك يا مراد مش هسيبك، رجلي على رجلك! _طيب وأنا هاخليني هنا وهتصل بالشرطة تيجي علشان تأمن المكان، من أي هجوم مفاجئ وكمان هجهز التسجيلات دي! أومأ مراد بإقتضاب ثم خرج ويتبعه رامي بهدوء، في حين أخرج العم أحمد هاتفه وضغط على بعض الأرقام: _حسام تعالى على مستشفى ... بسرعه متتأخرش!
بعد مرور يومان حدث فيهم التالي حاصرت الشرطة المشفى، وتم وضع عز تحت رقابه شديدة بعد تقديم الأدلة وتسليمها لوكيل النيابة، بالإضافة إلى أن العم أحمد أضاف شريحه كانت تحتوي على بعض العمليات التي شارك فيها عز وأيضًا ملف يثبت تحايله ونصبه على محمد الألفي، وتلفيق العديد من التُهم له _جزء من الفلاشة الصغيرة التي أعطاها سعيد المحامي للعم أحمد
_بينما الفيديو تحفظ عليه ولم يرسله؛ لأنه لا داعي له فقد اعترف عز بكل شيء فعله بعدما بات الإنكار غير مفيد. فالأدلة قوية كما تم إلقاء القبض على المحامي سعيد وتم استدعائه رسميًا للنيابة العامة للتحقيق معه واعترف بكل الجـرائـ"ـم التي ارتكبها عز وشاركه فيها بما فيها ما حدث لأسرة الألفي، وأخبره العم أحمد بأن لا يتحدث بشأن الفيديو حتى يمنع وصول ذاك الفيديو بأي شكل كان إلى أيدي مراد.
كما علم الزعيم بسقوط عز وأن الشرطة قد حاصرته ونظرًا لوضعه الصحي الحرج فتم حجزه بالمشفى حتى يتم تقديمه للمحاكمة، بينما كان الزعيم لازال يحتجز كلا من أمجد وفيروز، وتم تغيير المكان الذي يقيمون فيه خوفًا من أن يخبرهم عز بمكانه، وتم تأجيل العملية الكبرى حتى تهدأ الأوضاع قليلاً إلى ميعادٍ آخر.
كانت تجلس في الحديقة العامة بشرود، وهي تمسك بيدها وردة جورية جميلة، بينما تتساقط عبراتها بغزارة وكأنها أمطار تروي تلك الزهرة بيدها، عندما اقتربت منها فتاة ترتدي فستان أسود اللون ذو ورود بيضاء صغيرة ويزينه خمارٌ أسود وتضع على وجهها نقاب بذات اللون. هتفت الفتاة ببسمة لطيفة ارتسمت على ثغرها من أسفل بيشة نقابها فَحُجبت عن رؤيتها لميس: _مالك يا قمر؟ رفعت لميس رأسها ونظرت إليها مطولًا بدموع، رأتها الأخرى فمدت يدها وأزالتها
بحنان ثم قالت بصوت هادئ: _آه أنتِ مش فهماني صح معلش نسيت إني في تركيا.. احم? Nasılsın diye! تمتمت لميس بدموع: _أنا فاهماكِ. انفرجت أساريرها وقالت بسعادة لم تستطع إخفائها: _أنتِ بتعرفي عربي؟ قالت لميس باستغراب: _أنا مصرية! تمتمت الفتاة بهدوء: _آه! طيب أنتِ تعبانه؟ أنا مش قصدي اتطفل عليك بس من وقت ما جيت وأنا شايفاك مهمومه كده، عارفه أحيانا الكلام مع الغريب بيريحك! همست لميس بدموع: _قلبي واجعني أوي!
_إقرأي قرآن وهترتاحي إن شاء الله! نظرت لميس لها بدموع: _بصي أنا حكايتي غريبة أوي أنا وجوزي طريقنا مختلف كله نار ودم وتوتر! _إزاي؟
بصي من غير ما ادخل في تفاصيل اعرفي إن ترتيبات الله لحياتك خير، ومهما واجهتك صعوبات اتخطيها بكل قوة أي حاجه بتحصل معانا بيبقى فيها حكمة لينا، حتى لو إحنا مش عارفين إيه الحكمة في الشر ده، مع إن الله سبحانه وتعالى مبيجبش شر بس إحنا بنسميه كده لجهلنا ومنظورنا الضيق، قوي إيمانك وثقي إن ربنا تدبيراته خير دايما، ومحنتك دي إختبار لازم تنجحي فيه. صمتت قليلًا ثم أردفت: _جوزك بيحبك صح؟!
_بيحبني أو مش عارفه بس اللي أعرفه إن الحب ده مش كفايه أنا وجع وإللي إسمه أبويا ده وجع أكبر أنا والدي دمر حياة جوزي. قاطعتها وهي تقول بصوت هادئ: _مين قال كده الحب عايز اتنين متمسكين بيه وثقه كبيرة، علشان ينمو ومهما كان والدك عامل إيه فثقي إن جوزك عارف إن ملكيش ذنب في حاجه!
_تفتكري كده أنا بحبه والله، وبثق فيه وهو كمان هو قالي إنه عارف إني مليش ذنب وهيدي لعلاقتنا دي فرصة، وأنا عايزة أتمسك بيها بس خايفه بعدين ميقدرش ويسيبني أنتِ متعرفيش هو عمل فيه إيه؟ _مدام هو بيحاول يبقى أنتِ كمان تحاولي، وتكوني صبورة عليه ومن كلامك ده يظهر والدك سببله جرح كبير أوي، بس مدام هو قدر إنه يحبك وهو عارف أنتِ بنت مين يبقى، هيقدر يكمل معاكِ ثقي في ده. أشارت على قلب لميس وتابعت:
_وأنتِ قولتيلي إنه بردو متمسك بيك يبقى أنتِ كمان كده وسيبي نفسك خالص ومتفكريش في بكره عيشي اليوم بيومه وسيبيها على الله ومتفكريش ومن توكل علي الله كفاه! ابتسمت لميس بارتياح غريب لها: _شكرا على نصيحتك وأنا هعمل بيها! أنتِ إسمك إيه بقى! كادت ترد عليها عندما سمعت صوت زوجها يناديها: _أسماء! إبتسمت بهدوء وقالت: _اسمي أسماء عبد الله يا قمر.. لحظة بس هشوف جوزي وارجعلك! نهضت أسماء واتجهت نحو سيف الذي ينظر إليها باستفسار:
_مين دي وقاعده معاها ليه؟ قالت أسماء بتزمر: _فيي إيه يا سيف نازل تحقيق دي بنوته كانت في مشكله ومحتاجة حد يسمعها.. سألها سيف مشاكسًا: _وأنتِ بقى سمعتيها! _أيوة ونصحتها على قد معرفتي! دي مصرية على فكرة يعني كان في بينها وبين جوزها مشكلة وأنا نصحتها. طالعها سيف بحب: _حبيبي المصلح يا ناس! همست أسماء بخجل: _سيف بتكسف بقى!
_طيب سكت أهو، أنا شوفت المحل ده تقريبا في إللي أنتِ عايزاه تيجي ندخله الأول بسرعه بس، علشان جاسر ومراته مستنيينا عند البحر مراته نفسها في سمك.. صمت قليلاً ثم تابع بسخرية: _مش عارف ليه بس جاسر ده لازقلي في البخت يا ربي!! أسماء بضحك: _بيحبك يا حبيبي علشان كده جه معانا شهر العسل وبعدين ندى عسوله والله وأنا مصحباها! _علشانك بس يا أسماء لكن الرحلة التانيه مش هناخدهم معانا أنا بقولك أهو!
_علم وينفذ دلوقت بقى تسمحلي أروح أودعها واجي! _بس متتأخريش! أومأت أسماء بهدوء: _ماشي! ثم عادت إلى لميس تقول بنبرة هادئة: _وأنتِ بقى إسمك إيه؟ _لميس! ابتسمت أسماء بهدوء: _اسمك جميل وانتِ أجمل ماشاء الله! قالت لميس بابتسامة باهته: _تسلمي! _مش عايزين نكشر بقى ابتسمي إن شاء الله كل حاجه هتبقى تمام أهم حاجه متيأسيش واتمسكي بيه لأنه بيحبك وربنا يديم محبتكم! _عارفه متشكره أوي يا أسماء!
_العفو يا قمر يالا أشوفك مرة تانيه إن كان لينا نصيب استودعك الله أن يريح قلبك! ودعتها لميس بود: _مع السلامة! ذهبت أسماء بينما تنهدت لميس وهي تنظر للزهرة في يدها بأمل وهي تردد بداخلها لأجله فقط. أتت جنار في تلك الأثناء تقول بهدوء: _لميس كفاية كده يالا نرجع! _أمي ماجتش ليه؟ أنتِ مخبيه عني حاجه؟ _معرفش حاجه من وقت ما كلمتني، بس متقلقيش هتيجي، وبعدين هخبي إيه بس؟ بكت لميس بدموع:
_أرجوك متخبيش عني، مراد مكلمنيش ليه لغاية دلوقت؟ فات تلت أيام ومفيش خبر منه! _لو عارف يكلمك هيتكلم المهم يالا بينا نرجع! كان يسير نحو الوادي بتوتر الأوضاع منذ يومان لا تبشر بالخير والزعيم لا يطيق رؤية أحد، كما أن ذاك النمر البغيض قد أتى لـيعكر حياتها كل شيء تغير مكانهم وانتقالهم لذاك المصنع المقزز، تنفست الصعداء ثم قالت وهي تدلف إلى داخل الكهف: _سيف الوضع بقى لا يُطاق! _عندك حق! همست سمر بصدمة: _مروان!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!