الفصل 26 | من 27 فصل

رواية حب بين نارين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
5,058
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

تلعثمت شفتاها وهي تنطق حروف اسمه بتوتر وارتباك لم تتوقع أن تجده هنا، إزدرقت لعابها بخوف وهي تردف: _مـ... ـروان إنت بتعمل إيه هنا؟ أجابها مروان بضيق وهو يستند على العصا: _السؤال الصح أنتِ إللي بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت سمر بتهكم وأردفت بضيق شديد: _وإنت مالك أبعد من طريقي! ضحك مروان بخبث: _قربتي توقعي! طالعته سمر بضيق: _قصدك إيه؟ رماها مروان بنظرة ذات مغزى وهو يقول بخبث: _أنتِ أدرى بقى!

_على فكره ده مكان ليا أنا وسيف اكتشفناه، بنهرب فيه من شوفت وشك الجميل! تمتم مروان بمكر وهو يمط شفتيه بسخرية: _اممم مقضينها يعني أمال بتتمنعـ... منعته لكمة قوية هبطت على وجهه، وقبل أن يستوعب ما حدث، أخذت سمر توجه له لكمات متتالية، وقامت بضرب قدمه فوقع على الأرض، وهي تشرف عليه تقول بضيق: _ألزم حدودك أنا مش من الأشكال بتوعك يا... تاه مروان بغضب شديد وهو مجثي على الأرض بتعب، ابتسمت سمر بسخرية وهي تقول:

_عن إذنك يا مروان بيه! أنهت حديثها وابتعدت وهي تتنفس الصعداء، أخرجت هاتفها وأخذت تعبث به لثواني قبل أن تضعه على أذنها تردف بإنزعاج: _سيف إنت فين؟ أجابها سيف وهو ينظر نحوهم بهدوء، ثم ابتعد بضع خطوات وقال: _في إيه يا سمر حصل حاجه؟ _أنا خلاص متأكدة إن مروان كشفنا، أنا لقيته في المكان بتاعنا الجديد تعالى بسرعه، أنا ضربته وهو مرمي هنا حالياً. زفر سيف بضيق: _طيب أنا جي، الإجتماع بدأ؟

_لأ لسه الزعيم قاعد مع إللي اسمه النمر ده، بس اعتقد إنهم هيتفقوا على ميعاد تاني خصوصا بعد ما عز اتقبض عليه! تنهد سيف بهدوء وهو يمسح على وجهه: _طيب أنا مش بعيد عنك دقايق واكون عندك! أغلقت سمر معه وعادت إلى الكهف، شهقت بصدمه وهي تقول بتوتر: _مروان... مروان؟ دخلت إلى الداخل وأخذت تبحث عنه، وفجأة شعرت بمن يكمم فمها، ثم أوقعها على الأرض بقوة وجثى فوقها وهو يطبق بيده على فمها يمنعها من الصراخ: _امممم هتف هو بغضب شديد:

_اششششش اخرسي! حاولت سمر إبعاده عنها وإزاحة يده المطبقة على فمها، حتى تمكنت من ضربه وعكست الوضع، ثم نهضت سريعاً وأخذت تضربه بكل ما أوتيت من قوة وهي تصرخ به: _يا حقير يا مروان الزفت والله لاقتلك! نظر لها مروان بغضب: _يخربيتك اتهدي بقى ووطي صوتك! _مش هرحمك على حركتك دي! تاه مروان بتعب: _سمر أبوس إيدك وطي صوتك ده! ضيقت سمر عينيها باستغراب: _في إيه؟ حذرها مروان بضيق: _اششش. وعلى مقربة منهم كان هناك

اثنين من الرجال يتحدثون: _تفتكر كده إحنا انتهينا؟ أجابه الآخر بتهكم: _معتقدش النمر عامل احتياطاته كويس وبيثق في أخوه أدينا معاهم أما نشوف اخرتها. تنفس صديقه يقول بهدوء: _هاتبقى فل متقلقش، العملية قربت وهنتنغنغ كلنا بس الصبر واهو أحسن إن عز غار في داهيه! _طيب يالا نرجع تاني المعسكر! لحسن النمر يطين عشتنا! نظرت سمر له بتوتر وهي تختبئ خلف الجدار بينما مروان يستند على الجدار الآخر بتعب: _عملت كده ليه؟

رد عليها مروان بتعب وهو يستند على الجدار وقدمه تؤلمه: _أنا زيك مش بطيق عمي ده ولو كان رجالته شافونا هنا، كانوا هيبلغوا النمر ووقتها هنروح كلنا في داهية، لأنهم هيشكوا فينا وخصوصاً أنتِ لأن النمر بطبيعة الحال مش بيطيقك وواقفلك على الوحدة! ضحكت سمر بسخرية مردفة بضيق: _وإنت خايف عليا أوي دي فرصتك! همس مروان بتعب: _ظلماني على فكرة! ابتسمت سمر بتهكم: _بيقولوا! عم الصمت قليلاً حتى دلف سيف وهو يلهث بقوة أثر

ركضه يقول بأنفاس متقطعة: _سمر.. سمر أنتِ كويسه؟ أومأت سمر بهدوء: _اِيه. سخر مروان يقول متهكماً وهو يطالعهم باستهجان: _يا مراحب يا حضرة الظابط! اتسعت عيني سيف بصدمة: _إيه؟ _أنا إللي سبتلكم الرسالة علشان احذركم.. قاطعته سمر: _يعني إنت معانا من الأول؟ تنهد مروان بتعب: _من زمان يا سمر وعارف إنك شغاله مع سيف وإنك مش زيهم.. _مروان مش وقته الكلام ده يالا في اجتماع دلوقت!

أومأ مروان بتعب بينما غادر سمر وسيف وهو أتى بعدهم بوقت لئلا يشكوا فيه، كان الزعيم يقف على ما يشبه منصة صغيرة وبجواره أخيه النمر، حضر الإجتماع جميع رجاله بما فيهم رجاله أخيه. تحدث الزعيم بصوت جهوري: _مستعدين يا رجاله اوعوا تفكروا علشان عز وقع يبقى إحنا كده انتهينا، لأ عز كان مجرد كـ...

وانتهى دوره، ومتقلقوش مش هيقدر يجيب سيرتنا في حاجه، لأن مراته الحلوة وابنه تحت رجلينا ودلوقت كلكم جاهزين للعملية، ومستعدين ليها ميهمناش مين يعيش ومين لأ أرواحكم فدا ليا مستعدين لكده! صرخ الجميع في صوت واحد: _مستعدين يا زعيم! ابتسم الزعيم بخبث:

_ويليام رجالته بياكلوا الحديد مش لازم تسمحولهم ياخدوا منا الأرباح كلها فاهمين، أنا قوتي كبيره وليا مكانتي في العالم ده، وويليام لازم يتصفى العالم ده ميسعناش أنا وهو، وميهمنيش رأي الملك وغير ده كله هو غدار واناني، وملهوش أمان فاهمين، لازم العملية دي كلها تكون لينا مهما حصل! تنهدت سمر بتوتر وهي تهمس لسيف بخوف: _أنا مش متفائله شكلها هتولع! ابتسم سيف بهدوء: _ولا أنا شكلهم هيصفوا بعض، العملية ايمتى بقى الزعيم مقالش ليه؟

رفعت سمر كتفيها بتوتر دلالة على عدم معرفتها واقتضى ذلك بقولها: _مش عارفه بس أكيد عن قريب يعني، استنى أما نشوف هيقول إيه؟ خلي بالك مروان مراقبنا أنا مش مطمنه ليه، إزاي عارف إنك ظابط وساكت! _متقلقيش نخلص الإجتماع ونفهم منه! إبتسمت سمر بهدوء ووجهت انظارها نحو الزعيم، هتف سيف بحب: _تتجوزيني؟ طالعته سمر بصدمة وهي تقول بنبرة متهكمة: _يخربيتك بتقول إيه إنت دلوقت؟ ده وقته ده؟ هنموت وبتطلب مني الجواز؟ بادلها

سيف نظراتها وهو يردف بضيق: _آه وقته يالا جاوبيني! ابتسمت سمر تقول بنبرة خافته: _لو طلعنا من هنا عايشين افكر! _وأنا مستني وهنطلع إن شاء الله متقلقيش! _بس كفاية يا خربيتك هتفضحنا اسكت بقى! في نفس التوقيت ولكن بمكان آخر كان ويليام يلقي تعليماته لرجاله هو الآخر وهو يتحدث بشر: _فلستعدوا لأهم عملية في تاريخ المافيا الروسية! شحنة الأسلـ"ـحة ستدخل عن طريق البحر الأحمر، وسيكون هناك في انتظارها شاحنتين كبيرتين عند الميناء.

وعودة إلى الزعيم، فقد كان يعلمهم خطة سير العملية هو الآخر بذات اللحظه: _شحنة المخـدرات هتيجي عن طريق الصحرا في شحنات كبيرة مليانة أشجار مزروع فيها الهيروين، من ناحية طريق الجبل، وهناك انتوا و مجموعه هتروح مع رجالة ويليام للصحرا، والمجموعه التانية هتروح مع رجالته بردو عند ميناء البحر الأحمر، وتستلموا شحنة الأسلـ"ـحة، وخلي بالكم من رجالته واتوقعوا الغدر في أي لحظة بمجرد ما الشحنة تكون في ايديكم خلصوا عليهم مفهوم!

وعودة لويليام تهكمت ملامح وجهه وهو يردف بضيق: _الزهيم يريد أخذ شحنة الفتيات له، إنه يحلم 500 فتاة ملكي نحن لنا الصدارة، ستأتي الشاحنة الضخمة على متن سفينة عملاقه، والخـمس مائة فتاة ستكون في القاع في تلك الشاحنة المليئة بالقطن! هتفت كريستينا مساعدته: _دع لي تلك المهمة عزيزي إنهم لعبتي سنتسلى قليلاً. ابتسم ويليام بهدوء ثم نظرت هي إلى بعض الرجال واختارت منهم من سيكون معها في تلك المهمه بعناية، ثم عادت

تركز على ما يقوله ويليام: _أنا أثق بك عزيزتي ولكن خذي حذرك من تلك الفتاة الشرقية إنها مخادعة، وفي أقرب فرصة احضريها لي لدي حساب يجب إغلاقه. -سمر! هتف بها الزعيم بجدية كبيرة، تقدمت سمر للامام تقول ببسمة صغيرة: _أمرك يا زعيم! أبتسم النمر بتكلف وهو يرمقها بنظرة سريعة بتهكم واضح. تجاهلت سمر نظراته واتجهت ببصرها للزعيم الذي أردف بهدوء: _شحنة البنات مهمتك وأنا واثق فيك! _اعتبروا حصل يا زعيم!

_هتكون معاك كريستينا دراع ويليام الأيمن وخدي بالك منها كويس غدارة زي رئيسها. فكوني مستعده واظنك اتعاملتي معاها قبل كده وعارفاها كويس! _تجرب تلعب وأنا هوريها اللعب على أصوله! ضحك الزعيم يقول بفخر: _يعجبني فيك غرورك وثقتك بنفسك أوي! انتهى الاجتماع وخرج الرجال كلا إلى مكانه. أمسك سيف بذراع سمر يقول بنبرة متوترة: _سمر تعالي معايا! طالعته سمر بضيق: _اجي فين بس إنت مش شايف مروان هيفقعنا بعنيه! _سيبك منه! قالت سمر بضحك:

_اسيبني منه ده كشفنا بقولك! ابتسم سيف بتهكم: _واهو متكلمش فكك هو أصلا بيكره أبوه! _طيب روح إنت وأنا جايه. *** كان ينظر له بحزن بينما كان مراد شارد الذهن. يمسك بعصا ويقوم بتحريكها بشكل عشوائي على الرمال كأنه يرسم شيئًا ما. هتف رامي بهدوء وهو يجلس أمامه: _إيه ده؟ أخرج مراد تنهيدة قوية وهو يردف بحزن: _ولا حاجة الزفت مجاش ليه لدلوقتي؟ _مش هتبطل بقى تقول الكلمة دي!

نهض مراد فجأة وتقدم نحوه ثم بلا أي مقدمات لكمه على وجهه بغضب. ضحك رامي وهو يقول: _تستاهل يا مروان! طالعه مروان بضيق: _دي وحشتني يا صاحبي يعني! ضم مراد حاجبيه بضيق شديد يقول وهو يترك مقدمة ملابسه: _اششش أخرس خالص مكونتش بتتصل ليه؟ أردف مروان بتعب: _طيب راعي إني رجلي مصابة ومش حملك يعني يا مراد! ويا سيدي رقمك اتغير وأنا كنت على تواصل مع رامي وبعرف أخبارك منه! _فيروز هانم وأمجد فين؟ نظر له مروان

بتعب وهو يجلس على الرمال: _هما موجودين في المقبرة يا بوص! فتح مراد عينيه بصدمة: _إيه مقبرة إيه دي؟ هو ده إللي هتحميهم؟ _يا بني آدم افهم هي اسمها مقبرة لكن هي مش مقبرة. أمسك مراد بتلابيب قميصه يقول بضيق: _أنت هتعملي فزورة اخلص يا مروان أنا على أخري!

_طيب يا مراد اسمع هو جابهم الأوضة إللي بيعمل فيها عمليات سرقة الأعضاء. لأنه ببساطة هيصفيهم وهما حاليا في أوضة تحت الأرض وبخير حتى الآن لأنه مش فاضي ليهم دلوقت. بيخطط للعملية مع الروس! تركه مراد يقول وهو يجلس بجوارهم: _تطلعهم من هناك سامعني! _هيحصل يا مراد! سأل رامي مروان بتوتر: _ها يا مروان العملية إيمتى؟ أخذ مروان نفسًا عميقًا ثم قال:

_بصوا أبويا شاكك في خاين بيناتنا. فمرضيش يقول على موعدها بس أنا عرفت بمصادري الخاصة إن العملية النهاردة بليل الساعة 12 بالدقيقة! والأماكن الحقيقية أهي اسمعوا. ثم بدأ يعلمهم بالمكان الحقيقي للعملية. أردف مراد بعد انتهاءه من الحديث: _أنا كل ده ميعنينيش أهم حاجة تخرج حماتي وابنها من هناك! _حاضر متقلقش كله تحت السيطرة! المهم طمني عنك خلاص خلصت من عز ال..... زفر مراد الهواء بقوة: _أما أخلص من .. ابتسم مروان بألم:

_عادي أنا أصلا مش عايزه وإنت عارف كده! تدخل رامي يقول ساخرًا: _طيب معلش هنقاطع الأمسية دي ودلوقت تفوقوا بقى كده علشان نجهز نفسنا أنا هتصل بالعقيد أحمد وأبلغ القوات يتمركزوا في الأماكن بتاع التنفيذ وربنا يستر! أومأ مراد بهدوء: _تمام. صمت قليلًا ثم أردف: _البنت بنت سعيد فين العم أحمد كان موصيني الاقيها وأخرجها من هنا! قال مروان بابتسامة صغيرة: _قصدك سمر؟ أكد مراد بهدوء: _أيوة. هي فين معاهم مش كده؟

_تعالى هوديك بنفسي عندها يالا قوم! نهض مراد معه واتصل رامي بالعم أحمد وأخبره بالمستجدات. *** كانت تخوض الغرفة ذهابًا وإيابًا بتوتر شديد. رآها أمجد على تلك الحالة. نهض بتعب يقول بنبرة حزينة: _أهدي يا أمي! فيروز بدموع: _خايفه يا أمجد خايفه عليك مش هيسكتوا أنا سمعت إنهم هيصفوا و... قاطعها سريعًا وهو يقول: _متكمليش الراجل ده أنا متبري منه. عمره ما كان أبويا أنا بكرهه! بكت فيروز بشدة تقول بعتاب:

_وأخيرًا الغشاوة انزاحت من على عينيك يا أمجد.. عانقها أمجد بحزن وهو يقول: _انزاحت يا أمي سامحيني عمري ما هسيبك تاني. أنت ولميس انتوا كل عيلتي مش هنفترق خلاص. _يارب بس نخرج من هنا أنا قلقانه أوي! ربت أمجد على ظهرها يقول بتوتر: _هنخرج بإذن الله! *** بعد مرور بضع دقائق. _وأخيرًا شرفتنا! قالتها سمر بضيق وهي تعقد ساعديها أمام صدرها. ضحك مروان بسخرية شديدة. يقول: _كنتي مستنياني يا قلبي. رمقه سيف بضيق:

_تصدق مكنتش أتوقع منك كدة خالص يا مروان! ابتسم مروان بسمة صغيرة: _ولا أنا مكنتش أتوقع إنك يطلع منك كل ده وإنت عايش في وسطنا بقالك سنين. صمت قليلًا ثم أردف وهو ينظر نحو سمر بسخرية: _أما الحلوة دي إللي فاجأتني بس كنت شاكك فيها بردو! تدخل مراد بهدوء وهو يوجه نظره صوب سمر ثم قال ببرود: _أنت سمر؟ طالعته سمر بضيق: _أيوة أنا مين إنت؟ رد عليها مراد بهدوء: _أنا تبع العم أحمد إللي بيدور عليك علشان والدك! تهكمت

ملامح وجهها تقول بسخرية: _والدي إللي اتسجن! ابتسم مراد بسخرية: _من أعمالكم سلط عليكم! تدخل سيف حتى يهدأ الوضع فقال: _إنت مراد الألفي مش كده إللي عز كان بيدور عليه وخطف بنته أو قتلها باين! _أيوة أنا وإنت بقى الظابط سيف عماد من شرطة المهمات الخاصة! _أنا عرفت باللي عمله عز في عيلتك وحقيقي أنا معجب بيك أوي لأنك رجعت حقك! تنفس مراد بصوت مرتفع وهو يقول بحزن:

_نصه رجع لسه أما أخلص على المقاطيع دول وارتاح لأنهم جزء من إللي عمله عز في أبويا وكانوا شركائه! نظر سيف إلى مروان وهتف باستغراب. اليوم يوم المفاجآت مروان يضع يده مع عدو والده: _وإنت تعرف مراد الألفي منين يا مروان فهمنا بقى كده إنت معانا ولا معاهم ولا إنت تبع مين؟ شبك مروان يديه ببعضهما يقول بجدية: _اتعرفت عليه في أمريكا وكنت ضايع وسكران. وفي مرة كنت مروح من night club. *** عودة إلى الوراء.

كان يسير على غير هدى. يترنح في مشيته ثم فجأة ارتمى على الأرض فاقد الوعي. أمام سيارة مراد الذي كان يتجول بسيارته بشرود وهو يفكر في خطواته التالية. وارتباطه بتلك الفتاة. هبط مراد من سيارته وهو يزفر بحنق ثم قال: _أهو ده إللي ناقص واحد سكران. قدام عربيتي الساعة 12!

أنهى حديثه ثم هبط لمستواه تحسس نبضه. زفر بهدوء لازال على قيد الحياة. عدل رأسه فرأى قلادة فتحها رأى صورة امرأة تحمل رضيعًا على يدها ومن ملامحها تبدو مصرية. تنهد مراد ثم قام بحمله وإدخاله سيارته. حتى وصل إلى الشقة التي يقيم فيها في مدة دراسته الجامعية وكان مراد آنذاك في عامه الأخير. ساعده مراد على دخول الحمام. ووضعه في المغطس. وفتح عليه الماء البارد فاستيقظ الآخر مذعورًا ثم فتح عينيه بدهشة تمتم مراد بهدوء:

_فوق كده وخدلك شاور وأنا هعملك قهوة عقبال ما تخلص! اغمض مروان عينيه بتعب ثم تحامل على نفسه واستحم وأحضر مراد له ملابس من عنده وانتظره حتى خرج. ناوله القهوة وجلس بهدوء يقول له: _إيه إللي وصلك للحالة دي؟ كان مروان قد بدأ يستفيق من حالة السكر. جلس أمام مراد وأمسك بكوب القهوة ارتشف منه القليل ثم بدأ يقص عليه حكايته: _أنا أبويا زعيم مافيا... قتل أمي بوحشية وأنا كنت صغير مش فاهم حاجه بعد ضرب وشتيمة وقلة كرامة.

صمت قليلًا ثم أردف بحزن شديد واغرورقت عينيه بالدموع: _أنا كنت صغير عندي ست سنيين بس وكنت شايف كل حاجه بعيني بس كنت خايف وبعيط بس ومستخبي تحت السرير. عيل مش فاهم حاجه أبوه عمال يضرب في امه وهو مش بإيده حاجه يعملها. وإللي إسمه أبويا كان قاسي بطريقة وحشية. مفيش عنده حاجه اسمها رحمه أو شفقه. وبعد ما انتهي من أمي وماتت بين ايديه خدها ورماها في البحر وأنا شايفه من شباك البيت بكل برود ولا اتهزله رمش. صمت قليلًا يبتلع

ريقه بحزن شديد ثم تابع: _رماها وأنا رجعت استخبيت مكاني من الخوف. ولما هو رجع بصلي بكل شر من تحت السرير وعن كمية الرعب والخوف إللي حسسهوني وقتها. صمت قليلًا يبتلع تلك الغصه المؤلمة من حلقه ثم تابع بمرارة:

_خلاني عملتها على نفسي من كتر خوفي منه. ولا اتهز بعياطي وجرجرني على الأرض وطلعني من تحت السرير إللي كنت مستخبي فيه. وأنا برتجف واشهق من كتر العياط والخوف وقالي بكل قسوة هتنسى إللي شوفته ده أمك خلاص راحت وإنت لو مش عايز تروح زيها تسمع كلامي فاهم وهتشتغل معايا. تنفس بصوت مرتفع وأكمل وهو يمسح دموعه بقسوة:

_كنت بعيط قدامه ومش فاهم حاجه ومن خوفي كنت بهز راسي بأيوة وخلاص. وبعد وقت قصير اخدني معاه العالم بتاعه وبدأ يعلمني كل حاجه في شغله الوسخ... من شرب مخدرات لأسلحة لكل حاجه في شغله. عارف يعني إيه تكون طفل وبتتعلم مسكة المسدس بدل ما تلعب زي بقيت الأطفال في سنك. ده في مرة خلاني اتحرش بطفله صغيره. ده ابو ده بيعلمني إيه؟ كان مراد يستمع لحديثه بحزن شديد. صمت مروان فجأة. وهو يرى تعابير وجه مراد التي يكسوها الحزن والشفقه

فضحك بشدة وهو يقول: _قصه مأساويه صح؟ نظر مراد له بحزن فتابع مروان حديثه بسخرية وهو يقول: _عارف رماني هنا في أمريكا عشان مهمه خطف بنات أصله محتاج الخزنة إللي عنده فضت بسببي. اصلي ناهيتله على أجلها. ومبقاش فيه عارف أنا بس بدمر شغله وعايز انتقم منه على قتل أمي وعلى معاملته ليها. وليا بالوحشية دي وعلى حياتي إللي دمرها. وأنا بقى ببوظ شغله عشان كده مبيدخلنيش في مهمات كبيرة بيرميني بس للحجات التانيه!

كان مراد ينظر له بحزن شديد طفولة بائسة كما يقولون. _ماتبصليش كده مش عايز شفقة من حد أنا هنتقم منه وهرجع حق أمي وهسيب القرف ده واخرج من العالم ده كله! قال مراد بشرود وهو يفكر فيما قصه عليه مروان: _تعرف إحنا متشابهين أنا بردو بدور على الانتقام إنت تعرف عز الحديدي؟ ابتسم مروان بضيق: _الزفت شريكه طبعا أعرفه! _الزفت ده دمر حياتي كلها. صمت مراد قليلًا ثم أردف: _إنت اسمك إيه؟ ضحك مروان: _مروان.. إنت بقى أكيد مراد صح!

_وعرفت منين؟ _أنا عارف كل حاجه بس عامل قدامهم عبيط بتاع مزاج وبس. اسمع أنا بكرهم كلهم من أول الزفت إللي إسمه أبويا ده لعمي النمر لأنه شريكه هو كمان للمخفي عز! نظر له مراد بشرود: _إنت تعرف بنت عز؟ _قصدك على لميس أيوة مهو الغبي رهن حياتها لابويا قال إيه كتأمين لحياته ولوفائه لينا! قال مراد بضيق: _أنا عايز أرجع حقي واحمي البنت دي إيه رأيك تحط إيدك في ايدي بما إن هدفنا واحد! طالعه مروان باستغراب:

_كلامك مظبوط وأنا معاك يا عم بس لحظة إنت هتحمي بنته ليه متغور.. قاطعه مراد بغضب: _اخرس دي مراتي! اتسعت عيون مروان بدهشه: _مراتك أنا مش فاهم حاجه! _مش مهم تتنيل تفهم البنت دي ملهاش دعوة بابوها وعايشه في تركيا وأنا لازم احميها... _من أبويا صح! هز مراد رأسه بهدوء: _أيوة أنا هنتقم بس مش هدخل ناس ملهاش ذنب في انتقامي! _وأنا معاك يا صاحبي! عودة إلى الواقع.

قالت سمر باستغراب وقد شعرت بـالشفقة على ما عاناه "مروان"ومثلها سيف الذي بدى على وجهه الضيق والكره لذاك الرجل. _أنا عمري ما أكون زيه أبدا وهخرج من كل القرف ده. أنا عارف يا سمر انتي وافقتي تدخلي العالم ده عشان العصابة. إللي بتخطف بنات كل يوم ومن أماكن مختلفة. عصابة الأسود إللي الكل سمع عنها وعن شهرتها في خطف البنات وتوزيعها علي رجال المافيا في العالم! تنهد مراد وهو يعود بظهره للخلف يستند على الجدار:

_دلوقتي الوضع أختلف والعملية النهاردة! تمتمت سمر بتوتر: _بس الزعيم مقالش! قال سيف باستغراب: _انتوا عرفتوا منين؟ زفر مروان بتعب: _انا قولتلهم أعتقد إن الزعيم شاكك في حد فينا عشان كده غير موعد العمليه وخلاها النهاردة عشان يخلص بس الاماكن اتغيرت والتعليمات كمان... ما كاد يتفوه أحدهم بحرف حتى تفاجأوا بسماع صوت إطلاق نار عال. شهقت سمر بصدمة: _في ضرب نار على المصنع! قال مراد:

_مروان ابعت حد بسرعه للمقبرة دي وخرج فيروز وأمجد أو قولي على المكان وهبعت دوريات شرطة على هناك! سيف بقلق: _طب يالا بسرعة إحنا نروح مكان التنفيذ الجديد أنا كلمت رؤسائي وهما هنا في دوريات عساكر لافه المنطقة كلها أكيد مع ضرب النار ده هيتحركوا! أتى رامي في تلك الأثناء وهو يلهث ثم قال:

_اعتقد إنهم هيصفوا بعض في ضرب نار جامد برا ورجالة الزعيم محاصرين المنطقه كلها وكمان في رجالة تانيين بس الغريب ويليام مش معاهم دول رجالته بس! غمغمت سمر بتفكير: _لحظة بس دة تمويه مش أكتر! قال سيف بهدوء: _تقصدي إيه؟ ابتسم مراد بخبث:

_قصدها إن العملية بتحصل دلوقت يعني الميعاد أتغير وويليام قرر يغدر بالزعيم وويليام هناك عند مكان التسليم دلوقت. وده ما هو إلا تمويه مش أكتر عشان يلخموا الزعيم وأخوه وهما يا خدوا الصفقة كلها. وإلا ليه ويليام يهجم عليه في وقت زي ده وميعاد العملية مش فاضل عليه غير كام ساعه بس! قالت سمر بإعجاب من ذكاء مراد: _بالظبط كده زي ما مراد بيقول! أردف سيف بتوتر:

_طيب والعمل دلوقت يعني هما هناك وبيستلموا الشحنة وإحنا هنفضل واقفين كده نتفرج! رمقه مروان بضيق: _لا طبعا! قال مراد بجدية لـسيف: _خبر رؤسائك يتوجهوا لمكان التنفيذ بسرعه وقولهم على الخطة الجديدة وابعت كل الدوريات إللي هنا معاهم. الروس مش سهلين خالص وإحنا هنا هنتعامل مع الأوساخـ...

دول اصلا رجالة الزعيم هيتصفوا واحد واحد لأن زي ما انتوا سامعين رجالة ويليام قايمين بالواجب وزيادة. سيب بس بعض العساكر عشان نقبض عليهم لازم الزعيم اسلمه بإيدي للعدالة! _تمام يا مراد!

وبالفعل هاتف "سيف"رئيسه في العمل وقام بسحب الدوريات إلا دوريتان تحسبا لأي طارئ وحتى يتمكنوا من إلقاء القبض عليهم. بينما انسحبت باقي الدوريات إلى شرق البحر الاحمر. والاخرون اتجهوا إلى الميناء والبعض الآخر إلى منطقة الوادي في الغرب ناحية الجبال.... بينما مراد كان يتحدث مع العم أحمد على الهاتف: _ها وصلتوا ليهم ولا لسه؟ أجابه العم أحمد بتنهيدة:

_الحمدلله يا مراد اطمن خرجناهم بسلام كانوا ناويين يصفوا جسمهم خالص لولا ستر ربنا ووصلنا في الوقت المناسب وكمان القينا القبض على شبكة الدكاترة إللي قبضنا عليهم متلابسين وهما بيصفوا بعض الرجال في المقبرة ودلوقت هما قدامي أهو. ابتسم عندما وجد أمجد يحاوط والدته بيده بقوة وهو يعانقها ويقبل أعلى رأسها بحنان شديد. تمتم مراد بهدوء: _الحمدلله وأحنا هنا الوضع كالتالي العملية بتم دلوقت و..... قاطعه العم أحمد بهدوء:

_العقيد محمد قالي من شوي وهما حاليا راحوا هناك وإن شاء الله يقبضوا عليهم خلينا نخلص بقى! _يارب! _في مكان آخر قريب هتفت سمر بتزمر وهي تشعر بالقلق الشديد: _أنا لازم اروح هناك بسرعه! كان سيف قد انتهى من محادثته لرئيسه الذي أخبره بوصول الدوريات للمكان المطلوب. عندما سمع سمر وهي تتزمر فاقترب منها وهتف بضيق شديد: _نعم عايزه تروحي فين؟ مش هسمحلك تروحي انتي فاهمه! _مش مستنياك تسمحلي أنا لازم أنقذ البنات دي انت سامع!

تدخل مروان الذي استمع لتلك المحادثة قائلا: _سيف معاه حق يا سمر مرواحك هناك في خطر على حياتك الشرطه هتتصرف! حدقته سمر بغضب: _الشرطه دايما بيوصلوا متأخر بعد فوات الأوان! سيف بغضب: _سمر مفيش مرواح فاهمه وكني بقى واقعدي يابت! بعيدا عنهم كان مراد يقف يتحدث مع رامي بتوتر: _انت واثق إنه لسه مكانه؟ ضحك رامي بمرح: _عيب عليك الحقنه إللي واخدها تنيمه سنه لقدام وبتشل الجسم مؤقتا! اطمن مش هيعرف يهرب كمان في حراسه مشددة عليه!

_وهو ده المطلوب! _حصل يا بوص على رأي مروان. صمت قليلًا ثم أردف بهدوء: _وأخيرا هتخلص منه وترجع حق أبوك ولميس ووالدتك يا مراد! وإنت معايا يا صاحبي كله بيهون. إنت كلمت المحامي وظبطت الأوراق كلها صح. بعد ما يفوق هيروح السجن ويستعد للمحاكمة. الأوراق تثبت إنه معافى ويقدر يدخل السجن. وكمان أوراق الأملاك بتاع والدي! رامي بابتسامة:

حصل يا زعيم. الأوراق مظبوطه وكله تمام. كمان دكتور تبعنا هيكشف عليه بعد ما نديه الحقنه ويفوق. ووقتها هيغور على السجن لموعد المحكمة. وكمان كل أملاك والدك انتقلت لإسمك إنت! أخرج مراد تنهيدة قوية. فوضع رامي يده على كتفه وهو يضرب كتفه بخفه. ثم اتجهوا ناحية سيف ومروان ووجدوا هناك حربٌ مشتعلة بين كلا من سمر وسيف. هتف مراد باستغراب: هو إيه إللي بيحصل ده يا مروان؟ رد عليه مروان: زي ما إنت شايف! قال رامي باستغراب هو الآخر:

هما مالهم حصل إيه؟ كان سيف يمسك بشعر سمر يجذبه بقوة والأخرى تمسك بشعره وتشده. ثم صاح كلاهما في وقت واحد: سيب شعري! / سيبي شعري! هروح يعني هروح يا سيف ومش هتمنعني! قال سيف بضيق: حد يشوفلنا المأذون فين يا جماعه علشان نلم البت دي! سمر بضيق: ليه شايفني متبحتره؟ كتم مروان ضحكته بينما هز مراد رأسه وأخذ صديقيه وتركهم. فتحدث رامي بهدوء: طيب يا شباب يالا بينا على هناك. هروح أنا وسمر وسيف.

قال الأخيرة بصوت مرتفع حتى يستمعوا إليه. فتوقف سيف وسمر عن ضرب بعضهم وتقدموا منه. ثم تابع حديثه وهو ينظر لمروان: مروان خليك هنا مع الشرطة علشان تكون موجود وهما بيقبضوا عليه! بأسفل الوادي وتحديدًا في المصنع الذي اتخذه الزعيم مقرًا له. كان ضرب النار مستمرًا وحالة من الهرج والمرج تعم المكان. الكل يطلق على الآخر. وكان الزعيم في أوج غضبه الشديد. ثم أخذ يتمتم بشر وهو يتوارى خلف أحد الأبواب:

مش هرحمك يا ويليام. بتغدر بيا يا إبن.... ثم نادى على بعض رجاله كي يحموا ظهره ريثما يهرب. فقد داهمت الشرطة المكان واشتعلت الأجواء من جديد مع دخول فرض ثالث غير مرغوب فيه. انتهز الآخر حالة الفوضى تلك وأخذ يسير بخفوت حتى يتمكن من الهرب. خاصة بعد أن سقط معظم رجاله. وبينما هو يسير تفاجأ بأحدهم يضع سلاحـ"ـه صوب رأسه من الخلف. توقف مكانه وازدرق ريقه بتوتر شديد وحاول الالتفات ليرى مَن: إوعى تتحرك من مكانك. هفـ"ـجر رأسك!

قال الزعيم بصدمة: بتعمل إيه يا ابني؟ سخر مروان بضيق: ابنك. دلوقت افتكرت ابنك. دلوقت بقيت أنا ابنك! أيوة ابني حبيبي إنت يا مروان! مروان بسخرية: لا واللهِ حبيبك مره واحده. طب قول حاجه غير كده. كنت صدقتك! صرخ الزعيم بضيق: إنت عايز إيه؟ عايز فلوس هديك. عايز بنات بردو هجبلك! رمقه مروان بقرف: عايز حق أمي وحق طفولتي إللي دمرتها! إنت بتقول إيه. امك دي كا...... قاطعه مروان بغضب: متجبش سيرة أمي على لسانك الذفـر ده!

قال الزعيم بمحاولة لجذب تعاطفه: طيب إهدى كده وتعالى معايا. هننتقم من ويليام وهناخد إحنا الشحنة ونسافر لأي بلد إنت تختارها ونعيش سوا. لازم توقف جمب أبوك يا مروان! إنت هتسافر بس لوحدك! كان على وشك ضغط الزناد عندما وجد يد تمنعه. فجأة نظر مروان لها وهو لا يكاد يصدق عينيه. مروان بدهشة: سمر أنتِ هنا؟ قالت سمر بحزن: ماتضيعش نفسك يا مروان. وسلموا للعدالة أحسن! مروان بتوتر: أنا..مش مصدق. أنتِ و...

انتهز الزعيم تشتت مروان مع سمر التي خانته. فسحب سلاحه ورفعه باتجاهها وضغط على الزناد وهو يقول بغضب شديد: خاينه. بعد ما اويتك بتخونيني.. إلا أن الرصاصـ"ـة لم تصبها بل مرت من جوارها. أما هو فصرخ بألم شديد عندما أصابته طلقة في يده الممسكة بالمسدس. فوقع سلاحـ"ـه على الأرض. اقترب مراد منه وأمسك برأسه بغضب شديد وهو يهمس له:

مش هتموت دلوقت. لازم اشوفكم انتوا الاتنين متعلّقين في حبل المشنقة. مش حبايب بقى وحبيبك مواحشكش يا ابن..... في حين انتفض كلا من سمر ومروان بصدمة ووقعا كلاهما على الأرض. فقد حدث كل هذا في لمح البصر. هتف مروان بقلق: أنتِ كويسه! أيوة! ثم تابعت بحزن: أنا آسفة يا مروان علي الخبطة إللي ضربتهالك في رجلك! عادي ولا يهمك. أنا كمان آسف لأني كنت بضايقك على طول. رجلي هو خدش بسيط يعني. مع الوقت هيخف والعَرج هيقل يعني إن شاء الله!

إبتسمت سمر له. في حين مد مروان يده لها كي يساعدها على النهوض. اقفش خيانة! ألتفت مروان ناحية الصوت. ثم نهض وقال: ده سيف! قال وسيف بمرح: بتخونيني يا سعدية. ومع مين. مع مروان الاهطل! ضربه مروان بغضب مصطنع: أهطل مين يا مخبول إنت! مليش دعوه. هي كانت مسمياك كده! طالعت سمر سيف بضيق: ينفع كده يا متولي! مروان بسخرية: والله مفيش إسم غير ده يعني! تمتمت سمر بضحك. ثم مد سيف يده لها كي تنهض. فقامت بجذب يده واوقعته أرضا ونهضت هي.

ثم هتفت بمرح: ماتجمد ياض كده وانشف! نظر سيف لمروان شرزا كي يتوقف عن الضحك: ماتخرس بقا. إيه مروان أبو دم تقيل بقا بيضحك يا ناس. إنها معجزة القرن! تمالك مروان نفسه قليلاً. ثم تابع: هتعملوا إيه يا ولاد فيما بعد! قال سيف وهو يبتسم بهدوء: هنتجوز ونعيش بقا زي الناس! قبل مجيئ سمر لمروان بساعتين: عودة إلى الوراء

كانت عناصر الشرطة العسكرية مطوقة المكان من حولهم وتم إلقاء القبض على من بقوا أحياء. كان يتبقى الزعيم فقط. بينما أخيه النمر كان قد فارق الحياة إثر رصاصـ ـة أودت بحياته....

وعلي الناحية الأخرى كانت صفوف الجيش تلتف في حلقات قرب الميناء. بينما تم تجهيز سفينة عسكرية ضخمة للدخول للبحر. وبعد مقاومة عنيفة بين رجال الشرطة العسكرية ورجال المافيا. تمت السيطرة على السفينة وعادوا بها إلى الميناء. حيث كانت سمر تنتظر بفارغ الصبر وصول الفتيات وبرفقتها كلا من رامي وسيف. وأخيرا تنفست الصعداء مع وصول الفتيات بأمان. كانوا أكثر من خُمس مائة فتاة من شتى الدول المختلفة. ورأت في عينيهم بوضوح شعائر السعادة والبهجة بإنقاذهم من هلاكٍ مُـحتم!

بعدما تأكدت سمر من سلامتهم جميعاً. عادت إلى المصنع مرة أخرى بعد أن تولت الشرطة أمر إرجاعهم إلى بلدهم سالمين.

وفي الناحية الأخرى قرب الوادي استطاعت العساكر تغطية المكان بالكامل بعد مداهمة شرسة بين الطرفين. تساقط على إثرها العديد من الجثث من الجانبين. واكثرهم شباب من الجيش. ولكن لا بأس. فهم شهداء في الجنة. كما أخذت عناصر الشرطة جميع الأسلحة والمخدرات. وتم تغطية المكان بالكامل من أول ميناء البحر الأحمر إلى صحراء الوادي بعساكر من الجيش والشرطة. بعد معركة طاحنـ ـة أودت بحياة كثير من عناصر الشرطة. فلم تكن المهمة سهلة. ولكن نتائجها محمودة. فقد تم إلقاء القبض على أخطر مافيا في العالم ويليام ورجاله. وهذا نتاج عظيم. وإن كان ثمنه غاليًا جدًا!

عودة إلى الواقع أما في المصنع فقد تم إلقاء القبض على الزعيم وتغطية المصنع بالكامل وسحب رجاله. وذهب معهم مروان وسمر وأيضًا سيف لكي يدلوا بشهادتهم... كان ممددًا لا حول له ولا قوة. دلف مراد إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. ثم أخرج حقنة من جيب سترته ووضعها بغضب شديد في صدره. سعل الآخر بقوة وهو يلهث. سامحني! صرخ مراد بجنون: إيه؟ اسامحك. دمرتني وبتطلب مني اسامحك. واستفيد ايه بعد ما اسامحك. عيلتي هترجع.. اختي هترجع؟

أنا كده انتهيت. سامحني. مش عايز اقابل ربنا... تمتم مراد بغضب شديد: ربنا. هو إللي زيك عارف ربنا! إنت مجنون. اسامحك بعد كل إللي عملته. إنت مسبتش حاجه معملتهاش. أنسى خالص. شكلك تحت تأثير الحقنة. لا اصحى وفوق لنفسك. يا دلوقت هيدخل الدكتور علشان يكشف عليك ويرحلوك على السجن ليوم المحكمة! تمتم عز بنحيب: والله صدقني مكنتش قاصدها! مراد بوجع: أخرس بقى. مش عايز أسمع صوتك!

أنهى حديثه ثم فتح الباب وخرج. بينما دلف الطبيب الذي عاينه مراد للكشف عليه. وبعد الكشف تبين أنه قادر على تحمل السجن لأن وضعه تحسن. وبعد مرور بعض الوقت تم ترحيله إلى السجن ووضعوه مع محاميه السابق سعيد. إلى موعد المحاكمة بعد شهر من الآن... مر يومان..... كان يجلس قرب البحر وبجواره صديقه رامي. بينما العم أحمد كان في المحكمة يتابع بعض الأمور. ثم سُرعان ما إنضم إليهم. وهو يهتف بتنهيدة: يااااه. وأخيرا نقدر ناخد نفسنا!

رامي بهدوء: عندك حق يا عمي. مين يصدق إننا خلصنا من الكابوس ده! الحمدلله يابني. الحق لازم يرجع لصحابه. إحنا بس خوفنا من نقطة لو قدر يثبت إنه مكنش في وعيه وقت إللي حصل. مش عارف رد القاضي هيبقى إيه. خصوصاً إن سعيد معاه في نفس الزنزانه! طمأنه هرامي بقوله في هدوء: كل خير متقلقش. هو انتهى خلاص ومبقاش في إيده أي حاجه. واعترف. إعدام بإذن الله! هتف مراد الشارد منذ بداية الحديث وهو يقول بجمود: عايزه ياخد تأبيدة وحبس منفرد!

نظر له العم أحمد بذهول: مؤبد! أكد مراد بحزن وهو يتخيل ما عاشه أبيه قبل موته: _أيوة عايزه يحس باللي أبويا عاشه وهو في السجن وكمان لازم زنزانه انفرادي! العم أحمد بهدوء: _حاضر إللي إنت عايزه هيحصل متقلقش المهم إنها غمة وانزاحت! فجأة ارتفع صوت نغمة هاتف مراد. تنهد بخفوت فهو مرهق للغاية ولم ينم أحدهم منذ يومان. أخرج الهاتف ونظر إلى الرقم بهدوء. هتف العم أحمد بهدوء: _مين؟ رد مراد بهدوء: _دي جنار هانم! وضع العم أحمد يده على

رأسه وتمتم بنبرة هادئة: _ده أنا نسيت أبشرها من لخمتي! قال مراد بهدوء: _أنا هقولها! فتح الخط وبمجرد أن وضع الهاتف على أذنه أتاه صوتها المنفعل من فرط بكائها: _مراد لميس لميس مش موجودة! انتصب مراد واقفاً وهو يقول بقلق بالغ: _يعني إيه مش موجودة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...