الفصل 16 | من 27 فصل

رواية حب بين نارين الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
3,701
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

بعد رحيل جدتها تهاوت أرضا وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي بشدة. لم تستوعب بعد ما عرفته، أيعقل أن يكون والدها من فعل كل ذلك؟ يرمي بريئا ببهتان لم يفعله، لا ويتحايل عليه أيضا. أخذت تردد ببكاء وعينان تلتمع بالدمع وهي تبكي بحرقة: "الكلام ده صح؟ إللي قالته جدتي صح؟ أبويا هو إللي عمل كده في والدك؟ علشان كده خاطفتني واتجوزتني علشان تزلني وتنتقم فيه مني؟ أنا وحتى جدتي موافقاك في إللي بتعمله." صمتت قليلا،

ابتلعت ريقها وأردفت بدموع: "أنا مش مصدقه إنكم لعبتوه في حياتي كده كلكم خدعتوني." نظرت له بعينين دامعتين وهي تهمس بوجع: "أنا مش هسامحكم. أنا ذنبي إيه في ده كله؟ قال مراد بغضب شديد: "ذنبك إنك بنت واحد***."

وضعت يداها حول أذنها، لا تريد أن تسمع سبابه اللاذع. فاقترب الآخر منها وهبط لمستواها، ثم أمسك بيدها وجذبها نحوه حتى تقف. وأخذ يصيح بحدة، فقد فقد القدرة على التحمل أكثر. وتدريجيا، تسابقت الذكريات على رأسه لتأخذه في رحلة إلى ذاك اليوم الذي قلب كل الموازين رأسا على عقب، بعد موجة السلام الذي اجتاحت قلبه لفترة من الزمن. **عودة إلى الوراء**

بعد مرور 5 سنوات على آخر مرة التقى مراد فيها بلميس، كان مراد قد أتى في زيارة لرؤية العم أحمد وقضاء الإجازة الصيفية برفقته بعد انتهاء عامه الثالث في جامعة كامبريدج. كان العم أحمد يجلس كعادته يقرأ في جريدة الأخبار. رغم تقدم وسائل التكنولوجيا الحديثة، إلا أنه يفضل الطريقة التقليدية والتي اعتادها منذ زمن بعيد. عندما اقترب مراد منه وقد مضى على مجيئه يومان، تنحنح مراد كي يلفت انتباه الآخر الذي يصب كل تركيزه على تلك الجريدة التي بين يديه.

"دلوقت أنا مستعد تحكيلي كل حاجة حصلت بعد ما أخدتني ليلة الحادثة. أظن كده كفاية وأنا مبقتش العيل الصغير. لازم تحكيلي." ابتلع العم أحمد ريقه، فها قد حانت لحظة المواجهة. ومراد كبر الآن، لم يعد ذاك الولد المنطوي وأصبح رجلا يعتمد عليه. ومن حقه أن يعلم ما حدث لأسرته. ولكن قبل أن يرد عليه، قاطعه ارتفاع نغمة هاتفه المحمول. "طيب لحظة بس هرد على التلفون! أومأ مراد. فتنحنح الآخر وهو يحمل هاتفه ونظر إلى الاسم بتوتر، ثم قال:

"ده الدكتور المسؤول عن حالة والدتك." تمتم مراد بلهفة: "طيب رد بسرعة! رمش العم أحمد بعينيه إيجابا، ثم وضع الهاتف على أذنه متحدثا بتوتر: "أرجو أن تسمعني أخبار جيدة! الطبيب بعملية وهو يبتسم: "there's happy news and your mother improved little situation! and you want to see you! *هناك أخبار سعيدة والدتك تحسنت حالتها قليلا كما أنها ترغب برؤيتك.* نطق مراد والعم أحمد بدهشة وصوت واحد: "Are you sure doctor?"

ابتسم الطبيب بعملية: "of course, I am waiting for you master murad! *بالطبع أنا في انتظارك سيد مراد! تنهد العم أحمد بهدوء: "إن شاء الله الزيارة دي تكون أحسن من بتاع كل مرة وتكون اتحسنت فعلا." قال مراد بشرود: "يارب." ثم أخذ يحدث نفسه: "لازم يا أمي تقوليلي مين عمل كده." بعد مرور بعض الوقت، كان يقف مراد والعم أحمد بصحبة الطبيب المختص بمعالجة والدته. ثم اصحبهم معه إلى غرفة مكتبه. وتحدث مراد بنبرة متوترة:

"هل يمكنها الحديث بوضوح الآن؟ أجابه الطبيب وهو يقول بينما يحرك قلما على مكتبه: "Not exactly but with continuous treatment I will improve this but the psychological factor is very important! master Murad." *ليس بالضبط ولكن مع العلاج المستمر ستتحسن أنا واثق من هذا كما أن العامل النفسي مهم جدا سيد مراد.* صمت مراد قليلا، ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى العم أحمد: "طب هي فين دلوقت في نفس الأوضة؟

نهض الطبيب وبرفقته العم أحمد ومراد. سار لبعض الوقت ثم توقف أمام إحدى الغرف وتحدث الطبيب بهدوء: "it's here side." أومأ العم أحمد بحزن لمراد بأن يدخل. هز مراد رأسه وأغمض جفونه وأخذ يدعو من داخله: "يارب لطفك يا رحيم."

تنهد ثم توجه إلى الغرفة التي تقبع خلفها والدته. بعد أن تنفس الصعداء، أمسك بمقبض الباب بتردد ثم فتحه ودلف إلى الداخل. وفور أن وطأت قدمه الغرفة، انهمرت الدموع لا شعوريا منه، عندما وقعت عينه على والدته المسطحة على الفراش بإعياء شديد. ليهتف بصوت متألم: "ماما! رفعت رأسها ونظرت إليه وهي تدقق النظر في معالم وجهه تتفرسها بحنين. ثم حاولت النطق بصعوبة: "مـ..ا د!

لم ينتظر أكثر، ركض إليها وقام باحتضانها وحاول أن يتماسك أمامها، فيكفي ما هي فيه. تحدثت سميرة ببكاء: "يميش (لميس) بنبرة ضعيفة أردف مراد: "اهدي يا امي متتعبيش نفسك! ظلت سميرة تهمس بتقطع وهي تبكي: "عـ.... ـش." تمتم مراد بتوتر: "أرجوك يا أمي مش فاهم بتقولي إيه؟ قالت سميرة ببكاء وصوت متلعثم: "عـ... ـش عـ.... ـش!

وضع يده على رأسه يجذب خصلات شعره بشده وهو يقف عاجزا عن فهم ما تحاول والدته قوله له. ثم خرج خارج الغرفة واتجه إلى غرفة مكتب الطبيب المسؤول عن والدته. فوجد العم أحمد معه. وفور رؤية العم أحمد لوجه مراد، هب من على مقعده وهو يقول بقلق: "حصل إيه؟ نظر له مراد وهو يردف بضيق: "بتحاول توصلي رسالة بس مش فاهم بتقولي إيه؟ قال العم أحمد بتساؤل: "رسالة إيه؟ نظر الطبيب لهما بعدم فهم: "Excuse me what's wrong?"

رد عليه العم أحمد بهدوء: "Nothing! صمت قليلا ثم أردف: "طيب مش ممكن تكتب هي عايزة تقول إيه؟ "آه صح ممكن تكتب! وبالفعل أحضر مراد ورقة وقلم لوالدته ثم قال بتوتر: "اكتبي يا أمي كل إللي عايزه تقوليه. ومين اللي عمل كده فيكم؟

مدت يدها بارتجاف وأمسكت بالورقة والقلم وبدأت في استرجاع أحداث تلك الليلة العصيبة. وكم بكت بشدة وزرفت عيناها العديد من الدموع وهي تعتصر ذاكرتها لتتذكر أحداث تلك الليلة وما مرت به وصغيرتها. ووجه ذاك المسـ"ـخ على هيئة بشر وهو يفعل فعله النكراء مع طفلتها.

يا الله كم أن الموقف عصيب. كان مراد يقف وهو يوليها ظهره ويضغط على يده بقوة وقلبه يتقطع من الحزن على تذكير والدته بذكرى ذاك اليوم وما حدث. ولكن لابد من معرفة من تسبب في تشتيت العائلة وتدميرها. مضت دقائق حتى انتهت سميرة من كتابة كل شيء كان مخبوءا في ذاكرتها. ثم صمتت تماما وخيم السكون عليها من جديد.

مد مراد يده بتوتر شديد وأمسك بالورقة وأخذ يطالع ما دون فيها بصدمة كبيرة. ترنح مراد في وقفته وعادت إليه ذكرى ذاك اليوم وأضحت الصور تتدفق على عقله كخلية نحل هائجة. تذكر كل شيء، منظر أخته، حالة والدته، كل شيء. أخذ يتخيل ما حدث وعينيه تلتمع بنظرات حادة حارقة، أرعبت العم أحمد الذي وقف يراقب التعبيرات التي تعتري وجهه بين الفينة والأخرى. حتى رأى نظرة هدأت كل شيء. نظرات متوعدة، نظرات مشتعلة. أظلمت عينيه الدخانية وانتفخت أوداجه بغضب عارم.

بخطوات بسيطة اقترب العم أحمد منه وقال وهو ينقي كلماته بحذر وعناية: "مـ.... ـراد إيه اللي مكتوب؟ قبض على يده الممسكة بالورقة التي تحتوي على الحقيقة وأخذ يعصرها بقبضة يده بقوة، وقبل أن ينطق بحرف، تعالت أصوات صرخات حادة قادمة من ناحية والدته. التفت مراد لها بقلق شديد، بينما أخذت سميرة تصرخ وتبكي بلا توقف. تمتم الطبيب وهو يرى حالة الهياج التي اجتاحتها فقال بصرامة: _Please out now! سأله مراد بتوتر: _What's happening?

رد الطبيب بعملية: _A nervous collapse ثم وجه حديثه إلى الممرضة لتعطي لها إبرة مهدئة وأمرهم بالخروج. انتظر بضع دقائق وخرج الطبيب من الغرفة وقال بهدوء: _She remembered everything and pressed herself so much I told you Murad Murad's psychological condition does not allow any kind of pressure, especially what happened with them understand me?

لقد تذكرت كل شيء وضغطت على نفسها كثيرا أخبرتك سيد مراد حالتها النفسية لا تسمح بأن تتعرض لأي نوع من الضغوطات ولاسيما ما حصل معها تفهمني. أومأ مراد بحزن فتابع الطبيب وأخبره أنها الآن أخذت إبرة مهدئة وهي حاليًّا نائمة. شكر العم أحمد الطبيب وأخذ مراد واتجه إلى منزله وهو يعلم في قرارة نفسه أن عاصفة كبيرة على وشك الحدوث. وهذا ما حدث فقد انفجر مراد هائجا وهو يصرخ عاليًّا ويسـب ويلعـن. _طيب أهدى... قاطعه بغضب شديد وهو يلقي

بتلك الورقة وتحدث بشك: _كنت عارف هو مين من الأول. انحنى العم أحمد وهو يلتقط الورقة من على الأرض وأغمض عينيه بصدمة مما قرأه فيها. ولا شعوريًّا انهمرت الدموع من عينيه كشلال. وجلس على أقرب مقعده وجده وهو يخفض رأسه للأرض وتذرف عينيه الدموع بحرقة. أعاد مراد سؤله مرة أخرى وهو يكز على أسنانه بغضب شديد: _هو أنطق ساكت ليه؟ رفع العم أحمد رأسه وقال بحزن شديد: _مكنتش أعرف إن هو والله صدقني أنا... هسهس مراد بغضب شديد:

_سؤالي واضح كنت عارف إن هو إللي عمل كده في عيلتي؟ فهم العم أحمد ما يريد قوله فاأحنى رأسه للأرض بحزن شديد وقال ببكاء: _إسمعني الأول.... صرخ مراد بغضب: _كنت عااااااارف جاوبني!!! ضغط العم أحمد على الورقة بين يديه وهو يخفض رأسه أرضًّا ودموعه تنهمر بقوة: _كنت عارف إن هو إللي سجن أبوك ظلم بـ... _وليه ما قولتليش ليه فضلت مخبي عليا السنييين دي كلها ليه؟ _علشان خايف عليك إفهم!! طابعه مراد بغضب شديد: _الحقيـ...

هو إللي عمل كده في أختي ابن ال... ورحمة أبويا ما هرحمه. صمت قليلا ليصرخ بشدة وهو يتلفظ بأبشع السبـ"ـاب والاـ"لفاظ وأخذ يركل كل ما تقع عليه عينه وهو يبكي بشدة ثم جثى على الأرض وهو ينتحب. اقترب منه العم أحمد وهو يتقـ"ـطع من الحزن عليه ثم وضع يده على كتفه وتحدث وهو لا يدري ماذا يقول له حتى يخفف عليه هو نفسه لا يصدق أن ذاك الحقـ"ـير فعل ذلك. _طيب اهد.... أبعد مراد يده عن كتفه وصرخ بحدة:

_متقوليش زفت أهدى أهدى إزاي قولي ضيع أختي قـ"ـتلها بعد ما عذبـ"ـها ابن الـكـ... ضيع عيلتي مني يتمني حرمني من كل حاجه حلوه في حياتي أعيش لمين أنا أعمل إيه بحياتي حياة إيه إللي بتكلم عنها هي دي حياة. _استغفر ربك ده ابتلاء إيه هتعترض على قضائه إنت إنسان مؤمن وأنت مش أول ولا آخر واحد عيلته تموت ده النبي صلى الله عليه وسلم أتيتم وهو لسه في رحم أمه وبعد ما اتولد أتيتم لتاني مرة ده... قاطعه بنحيب:

_إحنا مش انبياء علشان تقولي الكلام ده. _أهدى علشان نعرف نفكر صح! مراد على شعره بغضب شديد: _متقولش الكلمة دي أنا في جوايا نار نار بتحرقني لسه ده مخفش. أشار على قلبه بوجـ"ـع ثم تابع: _أيوة اتعالجت بس كل جروحي انفتحت من تاني قلبي لسه بينـ"ـزف محدش هيحس بالنار إللي جوايا ده مسبش حاجه معملهاش في عيلتي سجن أبويا ظلم وخد كل أملاكه واعتـ"ـدى على أختي وقتـ"ـلها وهو السبب في حالة أمي دلوقت ... والله ما هرحمه.

ابتلع الغصه التي تشكلت في حلقه واردف بعينين يملؤهما الغضب: _لميس أختي .. أنا بتعـ"ـذب إني سيبت أهلي ومكنتش معاهم أكيد وجودي كان هيفرق أنا مكنتش بطيقه الراجل ده ياما حذرت أبويا منه بس آه. صمت قليلا كأنه تذكر شيء قد غفل عنه ثم تابع بدهشة: _لحظة لميس بنته البنت الصغيرة دي كانت بنته صح وأنا عايز اـ"فتكر شوفتها فين و لحظة جدتها إللي بتعالجني دي بنتها تبقى مراته الـ.... يعني إيه

يقـ ـتلوا القتيـ ـل ويمشوا في جنازته أو يسـ ـموك وبعدين تصعب عليهم فيقوموا عطيانك الترياق. لا وأنا إللي مديون بحياتي لابنته لأنها فوقتني من الوهم إللي أنا عايش فيه. لا ومش بس كده ده أنا كمان اتعلقت بيها وكنت بلاعبها وهي أبوها الـ.... _متظلمهمش يابني مكنوش يعرفوا والله. وبعدين جنار عايشه هنا في تركيا مع بنتها والدة لميس بعد ما الحقيـ"ـر طلقها هما ملهمش دعوه بأي حاجه. _ميهمنيش هنتقم من الـ....

قاطعه العم أحمد بأن صفعه على وجهه. فضحك مراد بـغـ"ـلب وهو يقول بصوت مرتفع نسبيًّا وبنبرة لا تقبل النقاش: _مش هتوقفني بردو عن إللي في دماغي! قال العم احمد بمحاولة للتفاهم: _يابني أقعد كده واسمعني كويس الأول! بقى مراد على حاله ولم يستمع إليه وكاد يخطو تجاه الباب فاأوقفه العم أحمد وهو يتشبث بذراعه بقوة وجذبه معه تجاه غرفة المعيشة بعد أن أغلق الباب بمفتاحه الخاص ومنعه من المغادرة وهتف بقلق:

_إسمعني كويس أنا معرفتش أحمي والدك بس مش هسمحلك تروح للموت برجليك فاهم أنت فكرك هتقدر تثبت حاجه عليه مفيش ولا دليل يدينه ومتنساش ده راجل له وزنه في البلد أنت متعرفش بقى إيه دلوقت مفيش حد هيصدقك هتقولي اعتراف والدتك عليه. سوري يا مراد في إللي هقوله بس والدتك مريضه أيوة فاقت وحكت بس رجعت لوضعها تاني وفي الحالة دي القاضي مش هيقبل يسمعها. صمت يتنفس الصعداء قبل أن يكمل:

_لأنها ببساطة مريضه وشوف بقالها كم سنه في المستشفى وكمان حاجه عز مسنود من فوق وفوق أوي عز شغال مع المافيا عارف يعني إيه مش هتعرف توقف قـ"ـصاده لوحدك لازمك مساعدة أهدى وفكر كويس في كلامي إذا كنت عايز ترد حقك وتنتقم لوالدك يبقى تسمع كلامي كويس ومضيعش تعبنا على الفاضي.

كان يستمع لحديثه بإصغاء تام وهو يغلي بداخله ولكن ذلك الرجل الذي رباه معه حق في كل ما قاله لابد أن يتريث في خطواته ولا ينسى أنه لازال طالبًّا جامعيًّا يتبقى له سنتان على التخرج هو أضعف من أن يقف في وجهه بمفرده لذا أقتنع إلى حد ما بكلام العم أحمد. _وأنت عايزني أعمل إيه مش فاهم؟ _عايزك تسمع إللي هقوله كويس.

ثم بدأ يقص على مسامعه عن قصة التعهد على حياة حفيدته وعن كل شيء توصل إليه. كان مراد مندهش بما سمعه وما زاده ذاك إلا إصرار على الانتقام منه. _هما كمان مش بيطيقوا ولا عايزينه في حياتهم ده واحد وسـ ـخ حاطط علي حياة بنته الصغيرة تعهد ده واحد معندوش ضمير ولا نخوة اهدي كده وركز معايا ومتنساش يا مراد مين وقف معاك وساعدك. ولميس دي حتي لو كبرت دلوقت فهي طفله لا حول لها ولا قوة!

_وأنا أختي مهي كانت زيها بردو وهو مرحمهاش بردو يبقي أنا ارحم بنته ليه أنت بتحكيلي كل ده ليه يعني؟ _هو واحد بايع بنته وعملها تعهد لرجالة المافيا هتفرق معاه بنته حد يقتلها أو حتى يعملها أي حاجه وبقولك كده ليه علشان افكرك إللي بنتكلم على حياتها دي تبقى في مقام حفيدتي وأنا مقبلش إنها تروح في الرجلين وهي ملهاش ذنب وبعدين يا مراد أنت هتنتقم منه وكل حاجه بس متبقاش زيه وقتها هتفرق عنه إيه؟

فكرك أختك هتكون مبسوطه لما تعمل كده. صمت يطالع وجهه بدقة يرى تأثره بحديثه قبل أن يكمل بهدوء: _هتكون مبسوطه لما أخوها يتحول لواحد شيـ ـطان ويضيع مستقبله!

واـ"ظن إنك كبرت وبقت فاهم الدنيا ماشيه إزاي ولو أنت كشفته بنت أخويا هتموت بحسرتها على بنتها وقبل ما تقولي مانا امي عايشه ومش عايشه تفرق لأن دي واحده انطلقت من جوزها وبقالها أكتر من 8سنين هنا بعيده عن كل مشاكله وقرفه وهي انطلقت منه لما عرفت بشغله الـ**** يبقى نهدى ونفكر بالعقل والمنطق شوي ومندخلش ناس ملهاش ذنب في انتقامنا!

أنهى حديثه وهو يراقب تعبيرات وجهه فوجده هادئً ا يفكر في كلامه ابتسم بظفر أنه تمكن من إخماد غضبه المـ"ـتجج نحو لميس وجنار وبذلك أخرجهم من دائرة انتقامه. ثم أخرج هاتفه وضغط على بعض الأزرار ثم وضع الهاتف على أذنه مرت لحظات ثم سمع إجابة الطرف الآخر.

كانت جنار تقص بعض الأوراق الفاسدة من حول زهورها التي تزرعها عندما قطع عليها ما تفعله صوت هاتفها الذي يهتز بجوارها معلنا عن مكالمة هاتفية جديدة أمسكت الهاتف وهي تنظر للاسم المدوـ"ـن باستغراب فقد مضى مايزيد عن خمس سنوات وقد هدأت الأوضاع كما تحسن مراد وتابع حياته وهو الآن يستعد لينهي آخر سنواته في الجامعة كما أن صغيرتها قد كبرت وتستعد لدخول أول عام في دراستها الجامعية. _السلام عليكم ورحمه الله وبركاته!

_وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته جنار ممكن تجي البيت حالا ولما توصلي هقولك كل حاجه يلا سلام! قالت جنار بتوتر: _تمام ربنا يستر! كان مراد شاردً ا في أفكاره لم ينتبه على مكالمة العم أحمد. فاق من شروده على وجود تلك الطبيبة. وهي تبتسم وتحاول أن تستشف سر تلك الزيارة المفاجئة: _ازيك يا مراد؟ أومأ مراد بإقتضاب. استغربت جنار من معاملته وقبل أن تتكلم نظر إليها العم أحمد وأشار إليها أن تنهض وتتبعه وما إن اضحوا

بمفردهم قالت جنار بتوتر: _هو ماله بيبصلي كده ليه انتوا وصلتوا لحاجة؟ تنهد العم أحمد بحزن شديد ثم استرسل يقص عليها ما حدث من أول زيارته لوالده مراد إلى معرفة الحقيقة كاملة. شهقت جنار بصدمة وهي تضع يدها على فمها بينما تبكي بشدة. ثم عادوا إلى حيث يجلس مراد فتحدثت جنار بنبرة باكيه وهي لا تعرف ماذا تقول له؟

_مراد أنا مقدره اـ"للي أنت فيه بس. أرجوك يا ابني متظلمناش. وتاخدنا بذنبه إحنا معملنلكش حاجهولميس دي لميس الطفله إللي اتعلقت بيها ملهاش ذنب. في أن أبوها كده! اـ"نا مستعدة أساعدك تنتقم منه بس أرجوك بلاش لميس هي ملهاش ذنب! ومش كفاية إنه عملها تعهد وحياتها في خطر بسببه.

كانت تتحدث بخوف على حفيدتها، خوفًا أن تكون ضمن دائرة انتقامه أو أن يقرر الانتقام منها هي ويقتص من أبيها عن طريقها. لم تكن تعلم بأن العم أحمد قد منعه من ذلك وأوضح له بأنهم لا ذنب لهم. في حين كان مراد يستمع لحديثها بصمت تام. ومضى يومان تركوا فيها مراد ليجمع شتات نفسه، ثم اجتمعوا مرة أخرى. طال الصمت، فهتف مراد بعد صمت طويل: _موافق تساعدوني! جالت جنار بعينيها على معالم وجهه بتوتر: _وحماية لميس حفيدتي هتكون مسؤوليتك!

_نعم، بتطلبي مني إيه؟ أنا أحمي بنته إللي هو... _ده إللي عندي، مش مستعدة أخسر حفيدتي في اللعبة دي. لميس برة اللعبة وحياتها في خطر، عشان كده لازم تتجوزها. انتفض مراد بغضب شديد واستنكار: _نعم، أنت عارف أنت بتطلبي مني إيه؟ عودة إلى الواقع. استفاق من شروده على صوت نحيبها وهي تبكي بشدة، بينما لا يزال يمسك بيدها يضغط عليها بشدة. ثم أخذ يصيح بما كان يخبئه منذ زمن، وهي منهارة بين يديه: _ذنبك إيه؟ طب وأنا كمان، أنا ذنبي إيه؟

ذنب أمي إيه؟ ذنب لميس إيه؟ صمت قليلًا، بينما هي ازدادت دقات قلبها بقوة وجاهدت لالتقاط أنفاسها. فتابع مراد صارخًا وقد فاض به الكيل: _ذنب لميس إيه؟ قولي لي، انطقي، ساكتة ليه؟

كانت شهقاتها عالية، تبكي بشدة، تتنفس بصعوبة بالغة. لم تعلق على الاسم الذي ذكره، فقد تذكرت عندما كانت تأتي له وهي صغيرة أنه ذكر اسمها بدون أن تعلمه إياه. وتذكرت همسه أثناء نومه عندما خرجت أول مرة من الغرفة. إذن لم يكن يعنيها هي. بكت وبكت بشدة على انهياره، على ما حدث معها، على حياتها التي انقلبت لدراما غريبة. وجدت نفسها بلا وعي تؤدي دورًا فيها وهي لا تفقه شيئًا من حولها ومطلوب منها الاستمرار. _سكتي ليه؟ ذنب أختي إيه؟

انطقي! قال الأخيرة بصراخ، فانتفضت بذعر وشعرت بضيق في التنفس كما لو أن الهواء انقطع فجأة في الغرفة. في حين أكمل مراد وهو يخرج كل ما في جعبته من نار قيدته لأعوام عديدة. أخذ يفجر كل كبته وغيظه، صاح بكل قوته وهو يهزها بين يديه، بينما هي تنتفض بشدة وتشهق بقوة تجاهد لالتقاط أنفاسها وتبكي بشدة. _قولي لي، ذنب أختي إيه؟ من ده كله، ذنب أبويا إيه؟

إنه كان طيب، إنه كان مسلم، لا، أبوك إنه كان معتبره صاحبه ومتوقعش منه الغدر. وأختي لميس الطفلة البريئة إللي عندها 12 سنة بس تموت بالطريقة البشعة دي، يقتل براءتها وطفولتها ويكسرها. وفي وسط ده كله متخيلش تكون بنته إللي قدامه. شهقت لميس بقوة وهي تتذكر بعض المقتطفات من ذاكرتها. _أنت اسمك لميس صح؟ قالت لميس أخت مراد: _أيوة، زي اسمك بردو، بس أنت عينيك زرقا حلوة أوي! _لميس حبيبتي!

قالتها والدة مراد "سميرة"، فالتفتت الصغيرة لها وهي تلوح لها بدميتها. بينما نظرت لميس بطلتنا إلى والدة مراد ببسمة. _إيه ده، اتعرفتي على جارتنا؟ إيه رأيكوا تبقوا صحاب؟ والله قمرين، إللي يشوفكم يقول أخوات، ما شاء الله تبارك الرحمن! قالت فيروز بهدوء وهي ترى طفلتها قد وجدت لها رفيقًا. أقبلت وهي تبتسم في وجوههم، ثم حيّت جارتها: _أهلا يا سميرة، محدش بيشوفك! _أشغال بقى، هنعمل إيه؟ ماشاء الله بنتك قمورة أوي، ربنا يحفظها لك!

ابتسمت فيروز بهدوء وهي تراقب الصغيرتين وهما تلعبان: _اللهم آمين، وبنتك بردو ما شاء الله عسولة أوي، بس بينها أكبر من بنتي! _آه، بسنتين! حاولت إجلاء صوتها ولكنه خرج متلعثمًا يدل على شدة اختناقها: _لميس كانت أختك! وهو لا يرى بكاءها ولا انتفاضتها بين يديه أو صعوبة تحدثها معه. أخذ يتابع حديثه بحدة: _ذنبها إيه الطفلة دي؟ يعتدي عليها بالطريقة الوحشية دي ابن ال...

فتحت عينيها بصدمة كبيرة عندما التقطت أذنيها معنى كلماته. أيعقل أن من تناديه بأبي فعل تلك الفعلة النكراء بمن عدتها صديقة لها وإن لم تدم فترة صداقتهم سوى بضعة أشهر قليلة فقط؟

زاد انتحابها وبلغ ذروته. لم تعد قدماها قادرتان على حملها. الهواء انعدم من الغرفة كليًا، شعرت بالاختناق يلف حلقها ودوار طفيف بدأ يطغى عليها. لم تجد سوى أن تلقي بنفسها بين أحضانه لعله ينتبه لها. وتلتها شهقة عالية تدل على اختناقها. أفاق الأخير من موجة غضبه العارم ليتنبه عليها أخيرًا. _مراد.. مش... عارفة آخد.. نفسي! أردف مراد بتوتر وهو يمسكها جيدًا: _لميس أنت كويسة؟

لم يتلقى منها إجابة. ارتخى جسدها ورمت بكل حملها عليه وفقدت الوعي. أحاطها مراد بيديه ثم انحنى وحملها. ثم اتجه بها إلى غرفته. وضعها على الفراش. ثم اتجه إلى النافذة والشرفة وقام بفتحهما حتى يدخل الهواء إليها. ثم أحضر جهاز التنفس الخاص بها وحاول أن يجعلها تستنشقه، وبلا فائدة. نهض من جوارها وهو يضع يديه على رأسه بقلة حيلة. نفس الوضع ينعاد مرة أخرى، يقف عاجزًا، بينما هي تشهق بقوة وتنتفض في محاولة يائسة منها للتنفس.

_لأ، مش معقول تموتي. لأ، مش هبقى عاجز تاني. فوق يا مراد، فوق، أنت مش ضعيف... _بتخنق! اقترب مراد منها وأمسك بوجهها بحنو وهو يزيح حبات العرق عن جبينها. نظرت إلى عينيه وبكت وهي تتأسف له: _متخافيش، هتكوني بخير! أردفت لميس بعيون باكية وهي تنظر لعينيه: _أنا اسفة على كل كلمة قولتهالك! قال مراد وهو يميل عليها: _مش وقته! _أنا... كنت.. حاسة إنه أنت! _لميس حاولي تتنفسي، ساعديني!

أنهى حديثه وهو يحاول نزع الخمار عن رأسها، فهي لم تبدل ملابسها منذ أمس. رفعت يدها وامسكت بيده تمنعه. _أنا جوزك، والله ساعديني يا لميس اتنفسي! _عارفة أنا... مراد بتوتر وهو يقاطعها: _أهدي، مفيش داعي للكلام ده دلوقتي. صمت قليلًا يفكر: _أنا عطيتك البخاخة، أنفاسك مش منتظمة بردو، تعالي هاخدك للدكتور أحسن!

كادت تمنعه ولكنه أصر. ثم حملها برفق واتجه بها إلى خارج المنزل. صعد سيارته بعد أن أدخلها ووضع حزام الأمان حولها. ثم انطلق مسرعًا وهو ينظر إليها بقلق بالغ. أخذت تسعل بشدة وترتفع أصوات شهقاتها في محاولة لجذب الهواء إلى رئتيها. رآها مراد فشرع في فتح نوافذ السيارة وهو يقول بصوت قلق: _اتنفسي، حاولي!!

كانت تنظر إلى هيئتها في المرآة برضى ثم ابتسمت على ما وصلت إليه. تغاضت عن السخافة على مظهرها الجديد من قبل من كانت تعدهم أصدقاء لها. ثم اتجهت خارج المنزل قاصدة منزل صديقتها المقربة. بعد وقت قصير وصلت إلى وجهتها. كادت تدق جرس الباب عندما فوجئت بزينب وهي تفتح الباب. _ازيك يا طنط؟ فتحت زينب عينيها بدهشة: _أنت سارة؟ ابتسمت سارة بتكلف ثم هزت رأسها بإيجاب ثم قالت: _مفيش أخبار عن لميس؟ _لميس تعيشي أنت!

فتحت سارة عينيها بصدمة: _أكيد بتهزري! _ياريت ربنا يتولاها برحمته! _مش صح، فيه حاجة غلط! _أهو إللي حصل! هزت سارة رأسها بنفي ونبضات قلبها تدق بعنف. ثم ابتعدت عن المنزل مهرولة وهي تبكي بشدة، غافلة عن تلك السيارة المسرعة التي تقترب منها. ولكن الأوان قد فات: _حاسبي يا آنسة!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...