الفصل 3 | من 27 فصل

رواية حب بين نارين الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
22
كلمة
3,971
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كانت تتقلب بملل على السرير وهي تنظر للمكان حولها برعب. لم تستطع النوم، أخذت تبكي عندما تذكرت أنه كاد يفتقدها أعز ما تملكه. جالت بنظرها في الغرفة المظلمة.

فهو للأسف بعد أن ركب تلك اللمبة، فوجئت به يفتح الباب مرة أخرى بغضب شديد ثم توجه لزر الكابس في الجدار وقام بالضغط عليه مغلًقًا النور. تمتمت بخفوت وفم مرتعش بأنه بلا شك مريض شيزوفرينيا. فهو يفعل الشيء ونقيضه معًا وكأنه لديه انفصام بالشخصية، فتارة تراه يظهر بعض الرحمة وتارة أخرى لا ترى في عينيه سوى الظلمة والغضب الشديد الذي ينبعث من مقلتيه.

ظلت تتقلب وهي تشعر بألم شديد يكاد يقطع ذراعها المقيد، قبل أن تتسع حدقة عينها برعب شديد عندما شعرت بشيء ما يتحرك معها في الغرفة وأحست بخطى أقدام تسير ببطء يثير الزعر. ارتفعت ضربات قلبها برعب تكاد تجزم أنها وصلت إلى مسامعه. حدثت نفسها برعب: يا ترى هو معها هنا أم أنه تركها وغادر؟ قطع تفكيرها شعورها بشيء ما يتحرك على السرير عندها، وأخذت تصرخ برعب وهي تنتفض بزعر: "أنت... فين؟ صمتت قليلاً ثم تابعت بخوف: "في حد هنا معايا؟

يارب... يا ماما أنا خايفة." بعد بكائها شعرت بذاك الشيء يتقدم أكثر منها، فعاودت البكاء بصوت أعلى. *** كان يجلس هائمًا في أفكاره. تبدو عليه علامات الحزن الشديد، ترقرق الدموع في عينيه قبل أن يفيقه من دوامة أفكاره صوت صراخها الذي تصاعد فجأة. فنهض يكفكف دموعه، وارتدى القناع واتجه إليها بعينين مظلمتين من شدة الغضب. فتح الباب بقوة أفزعتها، فصرخت عاليًا بزعر. فصرخ هو الآخر بها بغضب شديد: "إيه بتصرخي ليه؟

كانت تجلس ضامة ركبتيها إلى صدرها وجسدها ينتفض برعب شديد. ولكن عندما فتح الباب واستمعت إلى صوته هدأت قليلاً، فعلى الأقل هو هنا وهي ليست بمفردها في هذا المكان. كما أنها تطمئن بأنه لن يؤذيها بوضعها ذاك فشعرت بالراحة لوجوده. ثم تذكرت ذاك الشيء الذي شعرت به في الغرفة، فتحدثت برعب وهي تشهق: "ف... فيه حد هنا معايا في الأوضة! رمقها مراد بنظرة ساخرة: "آه دي تخيلات بقى."

تمتم بغضب ثم اتجه إلى زر الإضاءة واشعل الضوء. وكانت الصدمة عندما رأى ما كانت تصرخ بسببه. تعالى مواء ذاك القط، يبدو أن صراخها قد أخافه. نظرت هي له برعب ثم قالت: "قطة! تحدث مراد ساخرًا: "نامي وإن سمعت صوتك تاني مش هيحصلك كويس. واهو جالك ونيس معاك عشان أيامك طويلة هنا! قالت لميس ببكاء: "أرجوك فك أيدي. دراعي وجعني. حرام عليك."

لوهلة شعر بالشفقة عليها وأحس في نظرتها الضعف. فزفر الهواء بضيق قبل أن يتجه نحوها. خافت هي بشدة ولكنها ارتاحت عندما وجدته يخرج مفتاحًا صغيرًا واتجه إلى قفل السرير. فهمست بخفوت وصوت لا يكاد يسمع: "بس متلمسش أيدي! سمعها فابتسم بتهكم، ثم حل قيدها بدون أن يلمس يدها. تعجب من نفسه أنه انصاع لكلامها. ثم تركها وغادر. وقبل أن يغلق الباب هتفت بخفوت: "ممكن تسيب النور مفتوح... قاطعها ساخرًا وهو يقول:

"ما أجي أحكيلك حدوته بالمرة وأنامك في حضني! اخفضت بصرها ونظرت إلى الجانب الآخر. فزفر هو بحنق ثم أغلق الباب دون أن يطفئ الضوء وأبقاه مشتعلًا. تنهدت بارتياح ثم ضمت يديها إلى صدرها وهي تمسد عليها. وكم شعرت بالألم، فهي من مقاومتها وتحركها بكثرة قد جرحت. ثم وجهت نظرها إلى ذاك القط الذي أخافها بشدة فابتسمت بخفوت وهي تقول: "بقى أنت اللي عملت لي الرعب ده كله؟

بس شكرًا. أهو ربنا بعتك لي علشان تكون سبب في فك أيدي اللي خلاص حسيت إنها هتتقطع." أنهت كلمتها ثم أخذت حجابها ووضعته على شعرها بأكمله. نظرت إلى فستانها فوجدته منزوع الكم الأيسر. حاولت ضمه إلى بعضه وبكت بشدة. ثم أسدلت جزءًا من حجابها الطويل وغطته به واستلقت على السرير وهي تتذكر ما حدث معها منذ بداية هذا اليوم. *** استيقظت لميس وقامت توضأت وصلت فريضتها. ونزلت إلى الأسفل عند والدها. فوجدته ينتظرها على طاولة الطعام.

فهتفت ببشاشة: "صباح الخير يا بابا! قال عز الدين بود: "صباح النور يا قلب بابا! أردفت لميس ببسمة لطيفة: "بابا كنت عايزة منك طلب! قال عز الدين بتساؤل: "بس كده؟ انتي تأمري؟ ايه هو؟ تحدثت لميس ببسمة: "النهاردة عيد ميلاد صحبتي سارة اللي اتعرفت عليها هنا في الكلية معايا. وهي يعتبر الصديقة الوحيدة ليا. انت عارف يا بابا أن مليش صحاب كتير لأني مش باجي هنا إلا بس عشان الكلية وعلى طول بروح عند ماما تركية في الإجازات!

أومأ عز الدين بهدوء: "آه عارف. خلاص يابنتي مش حابة المقدمة دي كلها. هتروحي عيد الميلاد بس مع الحراسة وقبل ما تقاطعي ده اللي عندي لو حابة تروحي! تمتمت لميس بحزن: "طيب يا بابا اللي تشوفه." حزنت لميس لأنها لا تود أن تكون برفقة الشباب طوال الوقت يرافقونها أينما ذهبت، وأيضًا تلك خلوة حتى وإن جلست في السيارة بعيدًا عنهم، ولكن يبقى بصحبتها أحدهم يقود السيارة والآخر يجلس بجواره، وسيارة أخرى تتبعها. فقال عز الدين

بحنان عندما لاحظ حزنها: "يا قلب بابا أنتِ عارفة إن ليا أعداء وأخاف حد يستغل إنك لوحدك ويأذيكي لأنك أنتِ نقطة ضعفي وقوتي برضو! قالت لميس بتفهم: "تمام يا بابا متقلقش. هروح الحفلة مع الحراسة وهكون بخير إن شاء الله. ربنا بيقول في كتابه العزيز "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" صدق الله العظيم. سيبها على الله يابابا! ثم نهضت واتجهت إليه وقبلته على خده. ثم صعدت الدرج وهي متحمسة بشدة. توقفت قليلاً وقالت:

"بس ينفع أروح من دلوقتي؟ حابة أقضي معاها وقت طويل لأني هسافر على آخر الأسبوع لماما وكمان عايزة أساعدها في ترتيبات الحفلة. هي طلبت مني وأنا بصراحة زهقانة يا بابا واهو نتسلى لحد ميعاد الحفلة بليل! قال عز الدين بمرح: "طيب تمام ياستي خلصانة. روحي! ابتسمت لميس له وأكملت صعود الدرج واتجهت إلى غرفتها. أخرجت هاتفها وضغطت على رقم أحدهم وانتظرت الإجابة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! جاءها إجابة الطرف الآخر:

"وعليكم السلام. ها يا لميس جايه ولا؟ قالت لميس بهدوء: "جايه. بابا سمح لي وهجيلك دلوقتي! ابتسمت سارة بهدوء: "بجد؟ طيب متتأخريش. تعالي بسرعة! أجابتها لميس بضحك وهي تخرج ثوبًا لها من الخزانة: "فوريرة يا قلبي على طول واتلاقيني معاكي! ابتسمت سارة ثم أغلقت الهاتف. وشرعت لميس في تبديل ملابسها لـ دريس أبيض فضفاض به بعض الورود الحمراء الصغيرة، وحجاب أبيض طويل بحيث يكون ساترًا للجسد من الأمام. ***

بعد نصف ساعة كانت قد خرجت من المنزل وبرفقتها الحراسة. ثم توجهت إلى منزل صديقتها الذي لا يبعد كثيرًا عنها، فهم في ذات الحي نفسه. دقائق وفتحت لها سارة بفرحة فتبادلا الأحضان. وقالت سارة متذمرة: "كل ده وفوريرة! ضحكت لميس وهي تبتعد عنها وتقول: "ما أنتِ عارفة البنات بتاخد وقت كبير حتى لو هنلبس شبشب! نظرت سارة لها بتهكم وهي تبعدها عنها برفق: "شبشب؟ أنتِ متأكدة يا بت إنك نصك تركي؟ بقى فيه واحدة جاية من تركيا وبتقول شبشب!

قالت لميس بضحك: "عادي يعني، منا نصي مصري! هزت سارة رأسها وابتسمت ثم دلفت إلى المنزل وبرفقتها لميس. وأخذوا يحضرون للحفل بسعادة كبيرة. ولم يخلو الجو من مزحات لميس ومرحها وكثرة ثرثرتها عنها وعن والدتها وجدتها. فقالت سارة بتعب: "كفاية يا لميس. كرهتيني في أم تركيا! "اسكتي ده أنا لسه مقولتلكميش عن... قطع حديثها قرع جرس الباب. فقالت سارة مازحة: "أوه شكرًا للإله وأخيرًا! نظرت لميس لها بضيق: "بقى كده طيب يا سارة! قبلتها

سارة على خدها وهي تضحك: "بهزر يا رمضان! زفرت لميس بضيق وهي تسألها: "سارة أنتِ عزمتي زمايلنا في الجامعة صح؟ أقصد ال... قاطعتها سارة وهي تعبر الصالة متوجهة إلى الباب لكي تفتحه ثم أجابتها بلا مبالاة: "أيوة يا لميس!

انزعجت لميس بشدة ولكن لن تنزع عليها فرحتها الآن. ستصمت وبعد انتهاء الحفل ستجلس معها وتحدثها بشأن صداقتها مع أولئك الشباب بأن هذا خطأ وأن صداقتها معهم خارج حدود الزمالة كونهم زملاء في الدراسة ويجب أن يكون التعامل معهم في أضيق الحدود. وللأسف سارة فتاة وحيدة وأبويها دائمًا في انشغالٍ عنها بسبب عملهم الذي يقتضي السفر من مكان لآخر. فهما علما أحياء ولم يكن لها من يخبرها بأن هذا خطأ وذاك صواب. فتمردت على حياتها ولكن الله رزقها بلميس كي ترجعها لصوابها وتُعلمُها تعاليم الإسلام القويمة.

هتفت سارة بترحيب: "أهلاً أهلاً بأعز الحبايب! مش لسه فاضل ساعة على المغرب يا شباب! تمتمت صديقة سارة بذهول: "وإنتِ بتطردينا ولا إيه؟ تحدث أحد الشباب بمرح: "لأ يا سارة مكناش نعرف إنك بخيلة كده. هو ده إكرام الضيف! تحدثت فتاة أخرى: "بت يا سارة وسعي كده. أنا مصدقت خرجت من البيت وزن أمي ده والله. أوعي كده!

ضحكت سارة ثم أفسحت لهم ودخلوا. كانوا شابان وثلاثة فتيات. نظرت لميس لهم ثم غضت بصرها عنهم. بينما رمقوها هم بنظرات ساخرة. فهزت رأسها بيأس من أفعالهم وتابعت تعليق الشريط الذي في يدها. همس أحد الشباب إلى سارة وهي ينظر نحو لميس بخبث بينما لا يزال واقفًا على الباب: "مش كنتي تقولي إن القمر ساب تركيا وجه على مصر! هتفت سارة بابتسامة: "مهو أنا مش أي حد. يلا يا مازن اتفضل ادخل!

أخذ الوقت يمضي سريعًا واقترب موعد آذان المغرب. بينما كان هناك القليل من الزينة لم يعلق. فنظرت لميس إلى السلم المتوسط ونظرت في بهو الفيلا وتأكدت أن لا أحد يراها. فأصدقاء لميس بالداخل معها يساعدونها. فصعدت السلم بهدوء. وفجأة سمعت: "تحبي أساعدك! توترت كثيرًا وهتفت بأدب: "لا لا متشكرة لحضرتك! "حضرتك إيه بس إحنا زملاء! هتفت بخفوت لميس بخجل وهي تريد أن تنزل عن السلم بينما الآخر يقف خلفها مباشرة: "بعد إذنك!

تلاعبت ابتسامة خبيثة على شفتيه فأمسك بالسلم. فشعرت بالخوف الشديد وهمست بارتجاف: "حضرتك بتعمل إيه؟ سيب السلم لو سمحت!! رد بمكر: "لو سيبتهُ هتقعي! همست لميس وهي على وشك البكاء: "سيبه لو سمحت! مط شفتيه بتهكم ثم قال: "أنتِ حرة."

أنهى كلمته ثم هز السلم فوقعت لميس واصطدم ظهرها بالأرض بقوة. سمعت سارة ومن معها صوت ارتطام قوي بالأرض فخرجت تهرول وجدت لميس على الأرض وتنتحب بخفوت. بينما مازن يقف أمامها وهو يدعي البراءة وأنه يحاول مساعدتها. هتفت سارة بقلق وهي تساعدها على النهوض: "مالك يا لميس؟ أنتِ وقعتي إيه اللي حصل؟ ردت لميس ببكاء: "حصل خير بس ممكن تقولي للأستاذ ده ملوش دعوة بيا! نظرت سارة إلى مازن بتهكم ثم قالت:

"مازن أرجوك بلاش مشاكل وملكش دعوة بلميس." ثم أخذتها وصعدوا إلى الأعلى. تزامن ذلك مع ارتفاع صوت آذان المغرب. فقالت لميس لسارة: "خلاص يا سارة أنا كويسة أهو الحمد لله. بقولك عندكيش هنا إسدال! أحنت سارة رأسها للأسفل بحرج وهزت رأسها نفيًا. وضعت لميس يدها على كتفها وقالت: "مش مشكلة. بكرة آخدك وننزل نشتري. أنا كمان لازمني شوية حاجات يا سُكرة. عن إذنك بقى هدخل أتوضى. وأنتِ مش هتصلي يا سارة؟ ردت سارة بحرج:

"إن شاء الله. أدخلي أنتِ بس! دعت لميس بداخلها: "ربنا يهديك يا سارة." ثم اتجهت إلى المرحاض. لم تمضي بضع لحظات حتى خرجت سريعًا ووجدت سارة تقف عند الشرفة توليها ظهرها. وما إن خرجت لميس حتى مسحت دموعها بسرعة والتفتت لها. رأت لميس دموعها وابتسمت في داخلها. فهذه دموع ندم وحزن على عدم قربها من الله. ثم قالت لها سريعًا بخجل: "أنا مش هينفع أصلي! نظرت سارة إلى وجهها المحمر من الخجل وتفهمت. ثم قالت لها: "طيب ثواني."

غابت دقائق وعادت إليها بشيء سلمته لها وتركتها ونزلت لترى أصدقائها. انتهت لميس وكادت تنزل فوجدت من يمسك بيدها. رفعت رأسها ونظرت إليه بصدمة ثم هتفت بغضب: "سيب أيدي! إزاي تتجرأ وتمسكها!! تحدث بوقاحة: "ما بلاش دور الخضرة الشريفة ده اللي أنتِ عايشاه. خلاص النوع ده انقرض من زمان! فمتعملهومش عليّا! جذبت لميس يدها منه ونادت على صديقتها: "أبعد عني يا سا...

وقبل أن تنطق كان قد وضع يده على فمها. صرخت به بحدة فأمسك بيدها وحاول جذبها نحوه. فتناثرت دموعها. فخرجت سارة على صوتها ووجدت ذاك المازن يحاصر صديقتها ويمنعها عن النزول كما يمسك يدها بقوة وهي تبكي. فصرخت به بغضب: "مازن اتفضل اطلع بره بيتي يلا!! صُدم مازن من حديثها. فاقتربت منهما وأخذت لميس التي تبكي وضمتها إلى صدرها وأشارت له بالخروج. خرج مازن وهو يتوعد لتلك الفتاة التي ترفضه وتمثل عليه العفاف في زمن. ***

هتفت سارة بقلق: "خلاص يا لميس هو مشي. تعالي اطلعي فوق ارتاحي شوي! هتفت لميس بتعب: "لأ يا سارة أنا همشي. أنا تعبانة والحمد لله شوفتك وقعدنا مع بعض من أول النهار أهو! قالت سارة بقلق: "طب استني هاجي معاكي أوصلك.." قاطعتها لميس بنفي: "لأ يا سارة مينفعش. ضيوفك موجودين وكمان بيتهيألي زمايلك البنات في الطريق. عيب. مين هيستقبلهم؟ أنا والله بقيت كويسة متقلقيش. روحي أنتِ وبعدين أنا كده كده معايا الحراس."

وبعد إلحاح من لميس وافقت سارة على مضض واتجهت إلى أحد أصدقائها يخبرونها أن والدتها على الهاتف. بينما لميس هدأت قليلاً واتجهت إلى الباب الخلفي وخرجت منه تتنفس ولو لمرة واحدة من غير قيود وأعين تراقبها. ويا ليتها لم تفعل. فبعد ما خرج مازن أخذ يسب ويلعن بها. ثم ابتسم بخبث عندما سمع أنها تريد أن تذهب الآن. فلمعت فكرة خبيثة على خاطره. ثم اتصل على بعض أصدقائه الفاشلين وهو يتوعد بالويل للميس:

"ها يا زميل ورانا طلعة النهاردة وجبه دسمة بس أي صاروخ. المهم عايزك تيجي ومعاك بقيت الشلة علشان نمشي النحل عن خلية العسل! أغلق هاتفه بخبث وهو يقول: "والله لأديك درس عمرك مهتنسي يابتـاع الاحتشام أنتِ! وبعد مرور بعض الوقت حضر أصدقائه فأخبرهم عن ما يفعلونه وهو تشتيت الحراس عنها حتى يتمكن هو من أخذها. ظل ينتظرها كثيرًا لم تخرج. نظر إلى ساعة يده بملل ثم هتف بغضب: "هي مش قالت هتمشي؟ إيه غيرت رأيها ولا؟

صمت قليلاً عندما جال في خاطره الباب الخلفي لفيلا سارة والذي قد أخبرتهم به عندما تفضل الابتعاد عن والديها وهما يتشاجران. وهي للأسف قد أخبرت مازن بشأن ذاك الباب الخلفي من المطبخ والذي يطل على الشارع الخلفي: "ممكن تكون هناك. بصوا يا شباب هخلي واحد هنا وهاخد الباقي ونروح على الشارع الخلفي ده مش هنخسر حاجة ما إحنا واقفين بقالنا نص ساعة ومخرجتش!

وافق الشباب وذهب البعض معه والبعض الآخر ظل أمام الفيلا. وأخبره مازن أنها إن خرجت يتصل عليه يعلمه! وبالفعل ذهب مازن ومعه ثلاثة من أصدقائه فوجدها تتمشى وتبدو حزينة جدًا. كانت السماء قد انقشع عنها ضوء النهار وتظهر منها الغيوم الداكنة المختلطة بالحمرة لتشكل مشهد الغروب. فأشار إلى رفاقه واتجهوا نحوها. عندما رأتهم لميس وقع قلبها من الرعب. فتمتم مازن بخبث شديد:

"ها يا قمورة هتيجي معايا برضاكِ هشيلك في عيني. هترفضى هجيبك غصب عنك وهوريكِ الويلات." ارتعشت لميس ودب الزعر في جميع أوصالها. لم تشعر بنفسها سوى وهي تركض بأقصى ما لديها. بينما تعالت أصوات ضحك مازن و رفاقه. فهذا الشارع خالي تمامًا من الناس. ثم أخذوا يركضون ورائها وهم يضحكون باستمتاع كبير.

أما لميس كانت تبكي بقوة وجسدها ينتفض من شدة الزعر. لعنت غباءها على خروجها من دون الحراس. ولكن قد فات الأوان. وجدت شجرة كبيرة وفروعها كثيفة فاختبأت خلفها وهي تكاد تختنق. فنوبة الربو لا تتركها بحالها!

كان يقف عند سيارته ينظر في ساعته بملل. فلم يحن بعد تنفيذ المهمة. عندما لمح فتاة تركض بأقصى سرعتها وهي تتنفس بصوت مرتفع وتشهق ومن خلفها أربعة شبان يركضون ورائها. فأسرع إلى مساعدتها. رآها تختبئ خلف شجرة كبيرة وعندما دقق النظر بها صُدم بشدة. وجدها من يبحث عنها. فاتسعت ابتسامته الخبيثة واقترب منها ثم كمم فمها حتى أغشي عليها. فسحبها معه واختفى عن الأنظار. ***

كفكفت دموعها بيدها ثم دعت الله كثيرًا. ومن دون وعي قد غفت مكانها من التعب. فتلك ليلة عصيبة عليها. أما مراد فكان يجلس وعينيه لا تغمضان يتذكرها بكل لحظة. فيشتعل فتيل الغضب برأسه والشياطين تحثه على أن يدخل الآن ويثأر لها من تلك الفتاة وينتقم منها جراء ما حصل لروحه وقلبه. حتى لمعت فكرة خبيثة في خاطره و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...