الفصل 4 | من 27 فصل

رواية حب بين نارين الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
22
كلمة
2,280
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كان جالسًا هائمًا في أفكاره وذكرياته التي لا تفارقه، والشياطين تصور له الانتقام بأبشع صورة، تحثه على أن يدخل الآن ويثأر لها من تلك الفتاة. لمعت فكرة خبيثة على خاطره وقرر تنفيذها: "هي تستاهل أكتر من اللي هعمله! صدر صوت خافت من داخله يزجره عما ينتوي فعله: "بس هي متستاهلش خالص، دي طيبة وفي حالها، ليه هتاخدها بذنب غيرها." وضع يديه حول رأسه بتشوش، ونظر للأرض بحزن شديد وهو يقول بصوت هادئ: "هي متستاهلش للأسف!

في الصباح استيقظت لميس وشرعت في البكاء، ثم زجرت نفسها سريعًا وهي تقول بقوة واهية: "أهدي يا لميس، إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أكيد بابا هيلاقيني! صمتت قليلاً تتطلع حولها في الغرفة، لم تكن بهذا السوء، ألوانها هادئة ولطيفة: "أنا بس لو أفهم البني آدم ده خطفني ليه، ده أنا أول مرة أشوفه." صمتت قليلاً ثم تابعت بسخرية: "أشوف إيه؟ وهو أنا شوفته أصلًا، ياختي ولا عايزه أشوفه، ربنا يطلعني من هنا على خير." صمتت قليلاً

ثم قالت بتساؤل: "أمال السجان راح فين كده؟ ردت عليها نفسها: "أحسن، ياريت ميجيش، ده بيخوفني أوي! هتفت لميس ببكاء وهي تتذكر كيف كان والدها دائمًا يصر على اصطحاب الحراس معها: "كان معاك حق يا بابا إني مخرجش من غير حراسة، أنا أسفه يا بابا سامحني! "يارب لطفك ألطف بي بعفوك الكريم، باسمك اللهم وبحفظك تحفظني! أخذت تردد بعض الأدعية وهي تبكي بخفوت حتى انتهت، تهمس: "يوه، وده وقته بقى!

نظرت إلى معدتها بغضب وهي تقول بتذمر، بينما تصدر معدتها أصواتًا لتعلن عن مدى غضبها بسبب عدم تناولها لأي شيء: "عارفة إنك جعانة وأنا بردو، بس هنعمل إيه بقى؟ صمتت قليلاً ثم تابعت: "هو راح فين ده هو كمان، عايزة أدخل الحما... ابتلعت باقي الكلمة مع فتح باب الغرفة بقوة، فانتفضت بهلع وهي تراه يدلف إلى الغرفة، ثم ألقى عليها حقيبة ما، وهتف بغضب شديد: "الشنطة دي فيها هدوم ليك بدل اللي اتقطع ده!

تساقطت دموعها عند تذكرها محاولته الاعتداء عليها. رمقها بضيق شديد ثم أكمل ساخرًا: "وفيه بعض المستلزمات... يعني علشان وضعك ده، وكمان لأن أيامك مطولة معايا يا قطة! همست لميس بخجل شديد في داخلها: قليل أدب، إنسان وقح، يارب احميني منه! أنهى مراد كلمته وكاد يغادر، فسمعها تهتف بتردد وهي تخفض بصرها للأرض: "إيه سبب العداوة بينك وبين بابا!

تأججت النيران في عقله وقلبه مذكرتًا إياه بانتقامه بعد سؤالها. فاعتصر قبضة يده بقوة والتفت إليها يرمقها بنظرات حادة مشتعلة. ارتعدت أوصالها برعب من نظرته الحارقة، فأخفضت بصرها للأرض سريعًا، بينما هو تابع طريقه تجاه الباب ولم يرد. فسمعها تهتف مرة أخرى ولكن بصوت مرتفع قليلاً وهي تنظر للأرض بحرج: "ممكن أروح الحمام لو سمحت! هتف مراد بنفاذ صبر: "تعالي!

نهضت لميس واحكمت لف الحجاب حول رأسها وامسكته جيدًا من الأمام، واتبعته حتى توقف مراد أمام إحدى الغرف قائلاً بضيق: "الحمام أهو، هتفضلي واقفة تبصي كتير! كانت تنظر للمكان حولها بانبهار، فالبيت جميل جدًا. لم تفق من شرودها إلا على صوته يهتف بغضب شديد. كادت تدخل فأوقفها وهو يمسك بيدها، فهتفت بغضب شديد: "سيب أيدي! رمقها بسخرية ثم تحدث بغضب: "بصي يا حلوة، أنا صابر عليكي، فلمي لسانك الحلو ده، وأنا هنا أعمل اللي يعجبني، فاهمة!

همست لميس بألم: "تعمل اللي يعجبك ويغضب ربك، سيب أيدي وسيبني بقى لله! ترك مراد يدها بغضب ثم تابع بحدة: "يلا ادخلي، ولو لعبتي بديلك هسيبلك عقلك الحلو ده." كان يتحدث وهو يشير على رأسها، ثم تابع بغضب: "يقولك أنا هعمل فيكي إيه؟ ولمعلوماتك مفيش مخرج من هنا، فمتتعبيش نفسك، علشان محدش هيخسر غيرك هنا، وهتخسري كتير أوي! مسحت على يدها بألم ثم دخلت إلى المرحاض.

قضت حاجتها وبدلت ملابسها وأحكمت لف الحجاب حول رأسها، ثم خرجت. وجدته يجلس على مقعد يضع رأسه بين يديه. فركت أصابع يديها بتوتر قبل أن تنبس بخفوت: "هـ.. هو أنا هفضل هنا كتير؟ رفع مراد رأسه ونظر إليها ثم صرخ بها في حدة: "يوه، سألتيني السؤال ده ميت مرة، قولتلك مفيش خروج من هنا، أنتِ إيه مبتفهميش؟ غوري من وشي دلوقت بدل ما أرتكب فيكي جناية، يلا!

انتفضت بزعر من هيئته وصوته الغاضب، فركضت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وجلست على الأرض تبكي بشدة. *** قالت سارة بصدمة: "إيه! مرجعتش لحد دلوقتي! أجابها عز الدين بحزن: "مرجعتش من امبارح يا بنتي، الحراس بيقولوا مخرجتش من عندك." قالت سارة بقلق: "إزاي بس؟ هي قالتلي إنها تعبانة شوية وهتروح، ومرضيتش تخليني أوصلها، وقالتلي إنها معاها الحراس ومفيش داعي، إزاي مخرجـ... صمتت عندما جال في خاطرها شيء، لتتسع حدقة عينها بصدمة.

رد عز الدين بحزن: "تلفونها مقفول، بنتي هتضيع مني! يا سارة يا بنتي، إيه روحتي فين؟ عرفتي حاجة! همهمت سارة بتوتر: "تلفونها معايا، نسيته هنا! إن شاء الله هترجع، هتروح فين يعني يا عمو! لم ترد أن تقلقه أكثر حتى تتأكد مما يجول في خاطرها. فوصلها صوت عز الدين بحزن: "ماشي يابنتي، لو حصل حاجة أبقي كلميني!

تنهد بحزن ثم أغلق الهاتف وجلس على الكرسي شاردًا في ذكرياته. بينما عند سارة، جلست على الكرسي يتأكلها القلق على صديقتها. وفجأة هبت من جلستها وكأنها قد صعقتها البرق، لتهتف برعب: "معقول يكون عملها حاجة؟ أكيد مفيش غيره الزفت مازن ده، وهو بردو خروجها أكيد من الباب الخلفي بعد ما الزفت مازن ضايقها، تلاقيها حبت تتمشى شوية." أنهت كلمتها ثم التقطت هاتفها، عبثت به لدقائق، ثم ابتسمت بخبث محدثة نفسها: "لو انت يا مازن الـ...

لاوريك سارة هتعمل فيك إيه." صمتت قليلاً ثم تابعت: "بس لو واجهته أكيد هينكر، طب أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ وضعت يدها على رأسها وهي تفكر في حل ما، ثم هتفت بحماس شديد: "لقيتها! منا بردو مصاحباكم وأنا عارفة دماغكم فيها إيه! أنهت كلمتها ثم ضغطت على الرقم، لحظات قليلة وأتاها الرد، فهتفت سارة بحزن مصطنع: "مازن! أرجوك متزعلش مني! جاءها صوته يهتف بعتاب مصطنع: "وأنا هزعل ليه؟ أنتِ عملتي حاجة تزعل!

أبعدت سارة الهاتف عن أذنها بامتعاض، ثم وضعته مرة أخرى وقالت بود مزيف: "متزعلش بقى، أنا كان لازم أعمل كده قدامها يا مازن! تحدث مازن بصدمة: "قصدك إيه؟ تحدثت سارة بحقد مصطنع: "مينفعش تطلب مساعدتي وأنا أقف عادي كده، وبعدين أنت لو كنت صبرت كنت جبتهالك لحد عندك! مازن بصدمة وفم مفغر، وفي ذات الوقت قد شك بحديثها، فقال بمكر: "والله؟ وليه القلبة الحلوة دي على حبيبة القلب؟ مش كانت صاحبتك بردو! هتفت سارة بغضب:

"مين قال إنها صاحبتي؟ ده أنا مبكرهش قدها، وبعدين أنا قرفت منها، عاملالي فيها الشيخة بقى وأنا مبصدقش في الجو ده. ده غير أنها متفوقة وكمان عايشة في تركيا ومعاها الجنسيتين، وأبوها بيحبها وبيخاف عليها أوي، والحراس ومش عارف إيه؟

وأنا بابا وماما متبريين مني، ومبلاقيش منهم اهتمام. وبعدين بقى زهقت، كل شوية سارة متصاحبيش ولاد، سارة متلبسيش بناطيل، سارة لبسك ضيق، سارة بلاش ميكاب، سارة سارة، لما زهقت وكرهت حياتي، عايزة تفرض سيطرتها عليا! تمتم مازن بخبث وضحك: "ده انتي قلبك شايل منها من زمان بقى! أكدت سارة بتمثيل:

"أوي أوي يا مازن، المهم متزعلش مني، أنا عملت كده علشان هي بتثق فيا، وأنا هجبلك حقك منها، علشان مفيش واحدة ترفض مازن الدمنهوري. وبعدين أنا عارفة إنك عينك عليها، بس يعني أنت متسرع، مكنت تسكت وتصبر شوية، كنت هجبهالك لحد عندك عشان تبقي تعملي فيها الشيخة الطاهرة أوي! همهم مازن وهو يجاريها في الكلام: "ها، طب يا سارة، كنتي هتجيبهالي إزاي بقى؟ قالت سارة بقرف: "عادي، كنت هشربها أي حاجة يعني، وهو أنا هغلب يعني؟

المهم قولي هننتقم منها إزاي بقى؟ أردف مازن بضيق: "بعد موقفها امبارح وتمنعها مني، كنت مستحلفلها وجبت أصحابي واستنيتها، بس مخرجتش." بدأت تزداد شكوكها وارتفعت ضربات قلبها، فأكمل مازن بغضب: "ولما مطلعتش افتكرت الباب الخلفي بتاع الفيلا بتاعتك، فروحت ولقيتها فعلاً، ولما جيت أمسكها هربت مني، وبعد كده اختفت كأن الأرض انشقت وبلعتها! قالت سارة بقلق بالغ: "هعوضهالك، سلام بقى دلوقتي! قال مازن بضيق: "سلام يا قطة."

أغلقت سارة معه وارتمت على المقعد وبدأت عينيها في الانهمار بالدموع: "حبيبتي يا لميس، روحتي فين؟ بس كده، مازن ملهوش دعوة باختفائك! صمتت قليلاً ثم تابعت: "لا يكون بيكذب عليا ومصدقنيش أنا؟ أنا لازم أخرج وأدور عليها بنفسي، الشارع الخلفي ده المفروض يكون فيه كاميرا، هعرف كل حاجة منها." أنهت كلمتها واتجهت إلى الدرج، صعدت إلى غرفتها، بدلت ملابسها سريعًا وخرجت لكي تبحث عن صديقتها. ***

في مكان آخر وتحديدًا في فيلا قديمة ومهجورة، كان يجلس على الأرض وهو يبكي، وهناك صوت صراخ يتردد على عقله. وضع كِلتا يديه على أذنيه وشرد وهو يتذكر... *عودة إلى الوراء* كانت تبكي بقوة وجسدها ينتفض وهي تمسك بقدمه وتترجاه: "سيبها ارجوك، بلاش دي طفلة، بلاش، وحياة لميس عندك سيبها، دي طفلة، لا لااااااااااا." *عودة إلى الواقع* أمسك رأسه وانحنى إلى الأرض وعيناه تبكيان، ثم هتف بغضب:

"مش هسمح أن بنتي يجرالها حاجة، لا وألف لا، مش بنت عز الدين الحديدي اللي تختفي كده، لازم ألاقيها." ***

كانت ما تزال تجلس على الأرض وهي تبكي بشدة، وفجأةً فُتح باب الغرفة بقوة. تراجعت للوراء وهي تزحف على الأرض بعد أن أحست أن قدميها لا تقدران على حملها، بينما كان هو يقترب منها ببطء يثير الأعصاب، حتى حاصرها في زاوية الغرفة، ظهرها للحائط، وهو يجثو أمامها بوجهه المرعب وتلك العينان الرماديتان تحدقان بها. اخفضت بصرها للأرض بزعر، بينما الغرفة تعم في صمت قاتل، لا يشق الهدوء سوى صوت أنفاسها التي ارتفعت بشدة من قربه منها. كان صدرها يعلو ويهبط من شدة التوتر. كان يراقب حالتها تلك باستمتاع كبير، ثم تحدث بنبرة صوت بثت

الزعر في قلب تلك المسكينة: "متخافيش يا قطة، مفيش داعي لتوترك ده، أنا مش هقرب لك! شبه ابتسامة صغيرة شقت ثغرها بعد كلمته، إلا أنها سرعان ما انمحت بعد أن أكمل كلامه ساخرًا: "على الأقل دلوقت! بعدين بقى موعدكيش! ازدرقت ريقها بتوتر شديد منه، فنطقت شفتاها بتوتر وهمس وهي تكاد يغشى عليها: "أبعد عني! تركها مراد وكاد يغادر، إلا أنه توقف ونظر إليها وسألها ما لم تتوقع، ففتحت عينيها على آخرهما من الصدمة والخجل الشديد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...