تحميل رواية «حب في 2050» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نسمع من بعيد صوت أطفال يلعبون في الخلفية، ثم تقترب الكاميرا من منزل كبير في حي الحسين. يظهر المنزل ببوابة حديدية ضخمة على طراز قديم، محاط بسور عالٍ. داخل المنزل، تظهر تكعيبة عنب ممتدة حتى باب البيت. المنزل مكون من أربعة أدوار، كل دور شقة مستقلة، بالإضافة إلى دور أرضي واسع. ساعة كبيرة معلقة على باب المنزل من الداخل والخارج. مع كل أذان، تسمع أصوات رنين الساعات القديمة، أصوات لا تسمع إلا في هذا المنزل. منزل مختلف وسط تحديث من المعمار والطرق وتحويل مصر لتحفة معمارية وتحس إنك في باريس أو أمريكا زمان،...
رواية حب في 2050 الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
نسمع من بعيد صوت أطفال يلعبون في الخلفية، ثم تقترب الكاميرا من منزل كبير في حي الحسين.
يظهر المنزل ببوابة حديدية ضخمة على طراز قديم، محاط بسور عالٍ.
داخل المنزل، تظهر تكعيبة عنب ممتدة حتى باب البيت.
المنزل مكون من أربعة أدوار، كل دور شقة مستقلة، بالإضافة إلى دور أرضي واسع.
ساعة كبيرة معلقة على باب المنزل من الداخل والخارج.
مع كل أذان، تسمع أصوات رنين الساعات القديمة، أصوات لا تسمع إلا في هذا المنزل.
منزل مختلف وسط تحديث من المعمار والطرق وتحويل مصر لتحفة معمارية وتحس إنك في باريس أو أمريكا زمان، لأن أصبح ليس لها وجود في هذا الوقت عام 2050.
ولذلك تتوقف بطلتان.
مليكة، فتاة شابة، تنادي على أنس، المصور.
مليكة:
يا أنس، البيت ده تحفة! تعالى يا أنس، نصوره!
أنس:
يا لهوي، لا لا، ابعدي يا بنتي، ده بيت العقارب مش هينفع ندخل!
مليكة:
ههههه، بتخوفني؟ عقارب إيه يعني؟ مهجور ومليانة عقارب!
أنس:
يا ستي، هو اسمه كده عشان ملك لعيلة العقرب، الحاج مجدي محمود عبد العزيز عقرب، كان أشهر صانع ساعات في المنطقة، ورثه عن جده، وابنه ورثه لأبنه محمود، وبعدين لحفيدته الحاجة رحمة.
من سنين وهي محافظة على كل حاجة قديمة فيه، حتى الساعات!
والحكومة حاولت تخرجها من البيت ده.
مليكة:
يا سلام! أنت عارف سيرتهم الهلالية أهو! ومش عايزني أصوره؟ ده مختلف عن أي بيت شفته، تحفة أثرية بجد!
وسامعة أصوات من جوا! وكمان مدام فيها قلقل يبقى سبق صحافي بامتياز.
أنس:
دي عقارب الساعات، بترن لوحدها مع كل أذان. البيت ده فيه حكايات كتيرة.
مليكة:
عشان مهجور. تقصد.
أنس:
يا حبيبتي، إنتِ بتحسّي إنه مهجور، وبتخافي من أصوات الساعات والحيوانات.
كمان، حتى كل الناس مضايقة من شكله لأنه غريب وسط العمارات المرتفعة والتغير الجذري في كل مكان.
مليكة:
حيوانات مفترسة! علشان كده ممنوع الدخول؟
أنس:
لا، السيدة رحمة كبيرة في السن، وفتحت البيت لكل الناس. الحيوانات قطط وكلاب بس.
مليكة:
طيب، كويس جدًا. ليه مينفعش ندخل؟
أنس:
بقولك البيت في مشاكل لأن صاحب البيت ظابط كبير، وعشان أمه متعلقة بالبيت ده رفض أي تغيير فيه.
وكمان ممنوع الإعلام يدخلوا عشان يقدر يسوي أموره مع البلد بدون شوشرة.
مليكة:
متقلقش، أنا مبخافش من حد! لو أنت خايف، هات الكاميرا وأخرج أنت!
بالعكس أنا أقدر أساعده إنه يثبت وجهة نظره إنه يحتفظ بالبيت يعتبر مكان أثري.
أنس:
الموضوع له أبعاد كتير إنتِ حرة، أنا مش مسؤول.
النهاردة أول يوم في رمضان، وأنا لسه في بداية المهنة، مش عايز أفطر في "التخشيبة"!
مليكة:
امشي يا جبان! حد يطول أول يوم يفطر في التخشيبة!
أنس:
جبان جبان، بس أعيش يا ماما!
(يعطيها الكاميرا وينسحب)
تأخذ مليكة الكاميرا وتدخل المنزل.
تبدأ بالتصوير، وترى السيدة رحمة تجلس تحت تكعيبة العنب، بيدها طبق مليء بالعنب والتوت.
يأتي أحفادها وأطفال الجيران، يحملون فوانيس ورقية وزينة ورقية على شكل حلقات.
وقطط كثيرة تملأ الحديقة حول السيدة رحمة.
الجدة رحمة:
يا عيوني، تعالوا يا حبايبي، إيه اللي في إيديكم ده؟
طفل:
ده يا جدتي، الزينة اللي علمتيني أعملها علشان رمضان.
الجدة رحمة:
أنا إمتى يا ابني؟ أنا لسه صاحية دلوقتي، وفين رمضان ده؟ أنا مش شايفاه!
بنوتة:
يا جدتي، النهاردة أول يوم، وأمس اشترينا الزينة دي.
إنتِ قولتي إيه ده، وحكيتي إنك زمان كنتِ بتعمليها كده، وعلمتيني.
الجدة رحمة:
يااه زمان! فين زمان ده؟ وفين رمضان؟ إنتوا بتكدبوا عليا!
تقترب مليكة منهم وتشاركهم في الحديث، بابتسامة ودية.
مليكة:
ليه بقى بنكدب عليكي؟
الجدة رحمة:
رمضان مش بيجي إلا لما أسمع صوت أمي وهي بتناديني، وعمتو ياسمينا، وعمتو ليلى.
مليكة:
هما فين؟
الجدة رحمة:
هما مين؟
(تنظر لها)
نهى بنتي، كنت فين وايه اللي في إيدك ده؟
مليكة:
أنا اسمي مليكة، مش نهى يا أمي، وعندي ٢٥ سنة، خريجة صحافة وإعلام سنة ٢٠٤٥، يعني متخرجة بقالي ٥ سنين.
الجدة رحمة:
نعم! سنة كام؟ إيه الرقم الغريب ده؟ أمس كان سنة ١٩٩٤، وكنت راجعة من المدرسة، واشتريت كيس شيبسي عائلي بجنيه ونص، وكنت ناسية إننا في رمضان، ولسه هفتح الكيس سمعت صوت ماما!
مليكة:
الجنية اتلغى من ٥ سنين يا أمي، عشان مبقاش ليه فايدة!
الجدة رحمة:
إزاي بقى؟ طيب الشيبسي بكام دلوقتي؟
مليكة:
بـ ١٠ بونس.
الجدة رحمة:
إيه الاسم الغريب ده؟
مليكة:
اللي أنا عرفته، كان الجنية ملوش قيمة، غيروا اسمه علشان حصل تغير في عملات دول كتير اتغيرت واحنا معاهم، الناس كمان فرحانة بالعملة الجديدة.
الجدة رحمة:
آه والله! طيب إنتِ عارفة إن الفراخ كانت بكام وأنا متجوزة وعندي ٤٠ سنة سنة ٢٠٢٤؟ وصلت ٣٠٠ جنيه، والأعداء فضلوا يضربوا فلسطين بطيراتهم ويقتلوا الأطفال والنساء والرجال يوم ٧/ أكتوبر ٢٠٢٤ كان يوم غريب كان فيه فرحة لكن مكملتش.
ليه يا أمي.
رحمة:
عشان وقتها أبطال من أهل فلسطين قدروا يعدوا الحدود اللي كانت عاملها الأعداء، وكانت صوت وصورة وكسرت هيبتهم فاتجننوا وطلعوا جناينهم في الناس الأبرياء وضربوا صواريخ ومدافع وهدموا بيوت ومستشفيات ومدارس وللأسف كان العالم بيتفرج والناس بتجوع وبتموت.
مليكة:
هو أنا سمعت عن اللي بتقولي عليه ده من أمي، لكن فلسطين خلاص اتحررت.
الجدة رحمة:
إمتى ده؟
مليكة:
من ١٠ سنين أو ٨، مش فاكرة.
الجدة رحمة:
طيب اللي ما اتسمّوا راحوا فين؟
مليكة:
رجعوا، اتشتتوا تاني. ومصر ودول كتيرة.
الجدة رحمة:
إنتِ بتقولي إيه؟ إزاي دخلوا مصر وسيناء اللي اتحررت في ٦ أكتوبر، وكنت بحتفل بيها في المدرسة!
وأنا أول يوم في رمضان لازم أعمل فراخ وبسلة ورز، وزوجي أعطاني ٤٠٠ جنيه أجيب بسلة بـ ٣٠، طماطم بـ ٣٠، وبطاطس، أجيب فرخة كيلو يعني.
مليكة:
اللي عرفته في التاريخ بعد الحرب اللي إنتي اتكلمتي عليها دخلوا مواجهة مع مصر عشان يرحلوا أهل غزة ومع أحداث كتير المهم اتهزموا في مصر على يد المصريين وفلسطين وبعد كده اتشتتوا في كل مكان لكن كان اتبقى حب من وقت الحرب ده وإنتي عارفاهم اشتروا بيوت في كل مكان في مصر.
الجدة رحمة:
آه يعني بقوا ضيوف عندنا وبيدفعوا ضرايب.
مليكة:
طب احكي لي، علشان أنا فعلاً متشوقة أكتب عن رمضان في العصور من سنة ١٩٩٠ لحد النهاردة ٢٠٥٠، إنتِ فاكرة لحد إمتى؟
الجدة رحمة:
عصور إيه؟ هي إيران دخلت الحرب مع الأعداء صح، وأمريكا صح؟
مليكة:
مش عارفة والله، اللي أعرفه إن الاتحاد السوفيتي رجع ما بين كوريا وروسيا والصين.
الجدة رحمة:
الاتحاد السوفيتي خسر من زمان أوي، درستها في التاريخ في الحرب العالمية الثانية، وأمريكا بقت دولة عظمى ومسيطرة، واللي ساعدها على كده البعدي عشان ينصرهم ويديهم فلسطين.
مليكة:
إنتِ مواليد أيام جمال، ولا السادات، ولا حسني، ولا السيسي؟ والا.
الجدة رحمة:
أنا اتولدت أول ما مسك بابا حسني الحكم، وكبرت على بابا حسني وماما سوسن، وعشت بداية التسعينات والثمانينات، وعاصرت جيل التكنولوجيا وثورة ٢٥ يناير اللي غيرت كتير، وسمعت أجمل أغاني إيهاب توفيق، وعمر دياب، وحمادة هلال، ومحمد فؤاد، وشيرين، وهاني شاكر، وكمان عشت زمان الأغاني الهابطة، وأسماء عجيبة: كبريتة، ومفتاح، وكسبرة! مهرجانات والترند وايامه.
مليكة:
مين كبريتة ومفتاح وكسبرة ده؟
الجدة رحمة:
يا نهار، أنا دوخت يا أمي! الناس دي أصبحت ماضي لينا، وراحوا من زمان، واللي موجودين أسماء جديدة، وبنسمي اللي بتقوليه ده أيام الزمن الجميل.
الجدة رحمة:
الزمن الجميل ده بيتقال على أم كلثوم، وعبد الحليم، ووردة، وفيروز يا بنتي! أما ده نسميه شريط الكاسيت والمغني الأصيل. ابحثي على النت وإنتِ هتعرفي.
مليكة:
حاضر يا أمي.
(تمسك ساعة في يديها وتبحث)
رحمة:
ايه ده؟
مليكة:
النت يا أمي، وزي ما إنتي قولتي صح.
رحمة:
أيامنا كان تليفون تتش و واي فاي أو باقة نت بس الصراحة الأيام دي سرقت الناس والأيام بقت تجري وخصوصا من ٢٠١٩ وقت كورونا ومن وقتها تحسي إن الزمن بيجري زي الصاروخ والعادات اختلفت.
مليكة:
وانتي موسوعة يا أمي، ممكن نبدأ من البداية وأنا أسمعك، رمضان كان إزاي أيامك؟
الجدة رحمة:
وأنا صغيرة، ولا وأنا كبيرة؟
مليكة:
من وإنتي قد الأطفال دول.
الجدة رحمة:
مين دول؟ إنتِ جيتي يا نهى، اتأخرتي ليه؟
مليكة:
مين نهى دي؟
الجدة رحمة:
إنتِ نسيتيني يا ندلة! أنا حماتك رحمة!
مليكة:
تمام، احكي يا أمي أي حاجة وأنا أجمع بعدين.
الجدة رحمة:
طيب يا حلوين، تعالوا أحكي لكم أول يوم رمضان كنت بعمل إيه.
الأطفال:
ياريت يا جدة!
الجدة رحمة:
وتعالي إنتِ كمان يا نهى!
مليكة:
نهى نهى… بس أخلص.
(تحمل طفلين على قدميها بكل حب)
إنت اسمك إيه؟
إياد:
اسمي إياد.
(تبتسم للبنت)
وإنتِ يا قمر اسمك إيه؟
نوران:
اسمي نوران.
مليكة:
أسماء حلوة! أنا اسمي مليكة. هو بابا وماما موجودين هنا؟
إياد:
لأ، بابا في الشغل.
نوران:
وماما عند ربنا.
مليكة تبكي، وتعانق الأطفال بحنان.
مليكة:
يا حبايبي! تعيشوا وتفتكروا.
التفتت مليكة، لكن عينها وقعت على شخص واقف عند النافذة.
ولكن عندما رفعت رأسها لم تجد أحدًا.
شعرت بالخوف.
مليكة:
هو ممكن يكون البيت مسكون بجد، وفي حيوانات أو أرواح!
رواية حب في 2050 الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
فاكرة لما كنت مع صاحبتي رانيا، وقلت لها “عايزة أحضر بوج وطمط قبل ما يخلص”.
رانيا: هو هيجي الساعة كام؟ السنة دي دورّت عليه أمس.
رحمة: الساعة 3 يا بنتي، قبل العصر على القناة الثانية، وبعده بابا عبدو.
رانيا: مش كان بيجي قبل الفطار على طول؟
رحمة: قبل الفطار الشيخ الشعراوي، وبابا وجدي، و عمامي بيحبوا يسمعوه.
رانيا: أنا بحب أتفرج على سلاحف النينجا والكابتن ماجد.
رحمة: وأنا كمان! وفوزير السنة دي مين يا ترى؟
رانيا: سمعت هتكون نيللي مش شيريهان.
رحمة: أنا بحب ألف ليلة وليلة أوي وخصوصية الأغنية بتاعتها، وبرنامج “إلا بيجي” فريقين من الممثلين، وكل واحدة تمثل اسم فيلم على الصامت.
رانيا: أه بدون كلام، ده حلو أوي! وبنلعبها في المدرسة، وكل إشارة بتدل على الاختيار، إن كان أغنية أو فيلم أو مسرحية.
رحمة: والكاميرا الخفية كمان! يا ترى ماما عاملة أكل إيه النهاردة؟
رانيا: أكيد خبيزة أو سبانخ! أنا مش عارفة إزاي متعودين على دي!
رحمة: حرام عليك، أنا زهقت من القلقاس والخبيزة والسبانخ. نفسي في تغيير!
رانيا: تعالي افطري معانا.
رحمة: مامتك عاملة إيه؟
رانيا: مش عارفة لسه.
رحمة: أنا نفسي يتخانقوا مع بعض.
رانيا: ههههه، حرام عليك، فهمتك يا ليما، علشان جدّو يحكم على الجميع افطار جماعة.
رحمة: أه يا ريت، ونشوف محمد ومحمود وإسلام أولاد عماتك.
رانيا: أه والله! ومراد وفريدة والبت التانى اسمها ايه انا مش عارفة عمك جايب الأسماء ده من فين.
رحمة: مرات عمى سوسن هى الا مسميها بالعافيه سمت مراد وعجبت جدى عشان كان بيحب ليلي مراد وفريدة على اسم الملكة فريدة لكن نهال ده اسم عجيب المهم إيه رأيك نعملها؟
رانيا: ههههه، جدك من غير حاجة، لازم أول رمضان يعزمهم!
ليلي: إنتِ يلا! اسمك سعاد، حد ينشر الغسيل وهو بينقط كده!
سعاد: وانا أعمل لك إيه؟ اعملي تنددى أو لمّي غسيلك، أول ما ينشف يا كسلانة يا ختي، إنتِ غسيلك بيفضل باليومين على الحبل!
ليلي: إيه يا ماما اللي بيفضل؟ بلاش نخلينا نغلط فيك، وأنا صايمة.
ياسمين: هو إنتوا كل سنة على كل كده، مش بتحرموا!
سعاد: أنا مش مسؤولة، هي اللي مش قدرت تسيطر على نفسها.
ليلي: ما هو اللي إيدي في المايه، مش زي اللي إيده في النار! وإنتِ بتنشري على الروف منك للسماء محدش بيزعجك!
الحاج مجدي: إيه الصداع ده؟ هو كل سنة أول يوم في رمضان كده؟ زوجات أبناءه! يا هوانم، كل واحدة تجيب اللي هتعملوه وتنزل جهزوا المكان قبل ما البتات تيجي، مفهوم!
سعاد: مش حضرتك قلت يكون يوم الخميس؟
الحاج مجدي: النهاردة ويوم الخميس كمان! إنتِ اتعلمت البخل من جوزك اللي إيه؟
ليلي: حاضر يا عمي، كل اللي إنت قلته يتنفذ!
الحاج مجدي: يا نشوف أدخلو جوا، مش عايز أسمع صوت!
سعاد: يا خبر، أنا كنت عاملة أكل خفيف النهاردة، إنتوا عارفين محمود مسافر يجيب بضاعة ، وممكن يجي وممكن لا. وعملت سبانخ.
ليلي: هههه، نشفيت ريق الأولاد من القلقاس والسبانخ، اللي طول الشتاء بتعمليه لهم!
ياسمين: وطول الصيف بامية والباذنجان والبصارة!
سعاد: اتريق إنتِ وهي، ما كل واحد فيكم متجوز واحد كريم مش زي حالتي.
ياسمين: براحة شوية يا سعاد، إنتِ كنتِ بتحبي محمود وهتموتي عليه، والكل عارف إن محمود حريص.
سعاد: عارفة والله، أنا مقلتش حاجة، وبعمل المستحيل علشان مخسرش، رغم إن عارفة إنه مش ضيّقنا.
ليلي: ليه بس؟ هو يطول بالعكس، إنتِ أكتر ست تقدر تستحمل طبعه ومشي على هواها.
سعاد: ما أنا مشي على مثل “على قد لحافك مد رجلك”، بس صدقني بعمل الأكل يجنّن، ومع طبق ليمون معصفر بتاكل صوابعك وراه. وعملتها بشوربة الفراخ بتاعت الخميس اللي فات، والخميس الجاية هروح الجمعية الاستهلاكية هجيب فرخة وكيلو لحمة وكرطونة بيض، لإنّي كل خميس متعودة أعمل فراخ، وكمان يكون محمود قبض.
ليلي: طب اعمل حسابك في الفلوس، علشان أولاد الذين غلو الكرطونة بقت ٧ جنيه بعد ما كانت بـ ٦.
ياسمين: أنا آخر مرة جايبة بـ ٦ ونص، ممكن علشان رمضان؟
سعاد: طب دلوقتي أتصرف إزاي؟
ليلي: والله يهمك؟ أنا كنت جايبة كذا فرخة، خدي واحد اعملّيه، وجانبه صينية بطاطس ورز علشان عمي صعب! هههه، وهات القلقاس ناكلّه مع بعض إحنا، علشان الصراحة جريت ريقي عليه.
سعاد: يا حبيبتي، عنّيا! ربنا يكرمك! طيب إنتِ هتعملي إيه؟
ليلي: كنت بجهّز مكرونة بالبشاميل وصينية رقاق وبطاطس محمرة.
ياسمين: وأنا هعمل كفتة زي الحتة، و طبق سلطة، و طبق طحينة، وممكن جانبهم بانيه مدام هنتجمع. ورأيي اعملي الفرخة مشوية. وإيه رأيكم نساعد بعض، وكل واحدة تجيب من عندها حاجات محشي؟
سعاد: فكرة حلوة، علشان السفرة تكون ملّيانة بخيرات ربنا!
ليلي: صح كده! ومش عايزين ننسي سلطة الفواكه!
ياسمين: بردو نفس الفكرة، كل واحدة تجيب اللي عندها، ونعمل طبق كبير، وعرقسوس و بلح، ونعمل حلويات كمان.
ليلي: وأنا أعمل قمر الدين والبلح والخشاف.
سعاد: وأنا أجهز صينية جلاش، بس هات المكسرات من عندك.
ياسمين: هههههه، كمان جوزك مجبش دي؟ لازم نحطّها في مكانّه، ونطلع واحد جديد.
ليلي: ههههه، أه والله.
سعاد: ههههه، بس أنا هختار الموصفات اللي بحبها كلها!
مليكة: ياحاجة رحمة، الله يرحمك يا جدّي، كان بيعمل تكافل ما بين الأسرة، لإنّو عارف إمكانية كل ابن من أولاده، وعارف أحفادها عايشين إزاي! وكمان عمل علاقة عجيبة ما بين السلايف و بعضهم، عمري شفت واحدة غلطت في واحدة! كان كلها معاكسات، واللي عرفتو إنّه كان متفق مع عمتي ليلي تعمل الشوشرة دي علشان يعاقب الكل، وبدل ما نفطر سبانخ ناكل أكل حلو، وكلنا نحس برمضان.
مليكة: وتصدق لما كانوا بينزلوا تحت، كان كل خيرات الله موجودة في التلاجات عنده. وكان سامح يستعينوا باللي ناقصهم، بس كل دي بحزم وشدة، بس في الآخر بيكون أحلى يوم أول يوم في رمضان، لما الكل بيتجمع، لإنّي كنا بنخرج الأطباق مع بعض، و عمّامي يجوا قبل الأذان بساعات، يدخلوا المطبخ مع جدّي ويخدوا حاجات السلطة ويخرّطوا مع بعض، و عمي مدحت كان شاطر في عمل الكنافة، كان يجيب كيلو كنافة بـ ٢ جنيه على زماني، بدا بـ ٧ جنيه وانتهى بـ ٤٠ جنيه.
مليكة: دلوقتي بـ ٢٠٠،…. جاهزة ملهاش طعم ومحدش بيعمله.
رحمة: البركة والحب هو اللي كان بيخلي أي حاجة جميلة. وكيس السكر كان بـ جنيه في التموين، والسمنة ٥ جنيه، والرز ٢ جنيه، بس على وقتي السكر شح وبقينا نضرب بعض علشان نلاقيه، وبقي ٦٠ جنيه.
مليكة: دلوقتي مبقاش في تموين، اتلغى التموين والبطاقة التموينية بقت كرنية ومش كل الناس معاها، الناس التعبانة بس.
مليكة: الو يا ماما!
الأم: إنتِ فين؟
مليكة: في الشغل، هركب وراجع.
الأم: طب أنا حبيت أبلغك، أنا مسافرة النهاردة، وإنتِ رجعي اشتري أكل معاكي.
مليكة: طب وبابا؟
الأم: لا، أبوكي عنده ندوة، وأنا هسافر معاه الغردقة، الجو حار مش أقدر أكمّل الصيام هنا.
مليكة: وتسبيني أنا و أخويا في شهر مبارك زي ده، وأول يوم؟
الأم: هو إنتِ لسه صغيرة، والأكل يكون جاهز من أي مطعم، أو المطعم اللي أنا بتعامل معاه.
مليكة: حاضر يا ماما.
رحمة: إيه ده؟ هو التليفون بقى في الإيد دي؟ مش كان كده زمان؟
مليكة: ده من اختراعات الزمان القاسي، اللي باقي الأكل سريع، وكل واحد بياكل في مكان، والأسرة مجرد اسم في البطاقة وعلى شهادة ال ميلاد.
رحمة: فاكرة الأيام دي، لما بقى كل واحد في إيده تليفون تاتش، والدنيا بقت غالية، فمبقاش حد يشوف حد بالسنين، وكنا نبعت رسالة من الواتس كل شهرين مرة لو افتكرنا دعاء أو آية قرآني أو بوست تهنئة. حتّى الصوت بقى من ضغط زر، مفيش الوجوه اللي بتتلقي! والأولاد الأخوات يعرفوا بعض. ياريت يا أمي، كنا فضلنا ناكل قلقاس مع الليمون المعصفر مع الأهل أحسن ما ناكل فراخ جاهزة ملهاش طعم ومجرد أسماء!
مليكة: طيب وقتكم كان في واتس؟ دلوقتي بقت الأجهزة ساعة أو قلم أو ربطة جزمة، وفي أجهزة متواصلة في الدماغ، نبعت رسالة من خلالها، وأصبحنا مثل الريبوت و الإنسان الآلي يا أمي!
رحمة: جدّي قال كلام زي دي لأبوي وأنا سمعته، كان بيقصد يعمل كده علشان الأخوات يقفوا جانب بعض، واليوم دي اتعلمت درس أنا ومراد.
مليكة: مين مراد؟ وكان عندك كام سنة وقتّها؟
رحمة: مراد دي يا بنتي كان الحلم والنجم العالي اللي عمري ما كنت أفكر يكون يوم معايا.
مليكة: الله، هو كان في قصص حب كمان؟
رحمة: أجمل وأطهر قصص الحب اتولدت ما بين الأحفاد، أحفاد الحاج مجدي، و كل دي تشهد عليها عقارب الساعة، وخصوصا الساعة الكبيرة دي.
مليكة: ياه، أكيد كان أعظم بيت، بس ليه سمّيتوه ببيت العقارب؟
رحمة: مش فاكرة مين اللي قال، مين قال كده؟ لا طبعا، ممكن علشان دايما ستّات البيت كانت بتتجمع و بيقولوا “الستّات عقارب”. لا طبعا مش كده يا بنتي، الجماعة دي علمتني معنى الوفاء والحب، سبحان الله! رغم مستوى كل واحد من عمّامي مختلف عن التاني، بس جدّي قدر يخلي الحب ينتشر ما بينّا مش الكره.
مليكة: إزاي يا أمي؟
رحمة: إنتِ ليه الدموع نازلة من عيونك؟
مليكة: على كل حاجة يا أمي، على زمن الحب اللي راح، على زمن البركة اللي راح. أنا مش فاكرة امتى اتجمعت أنا و عمّامي، كان سنة كام؟ أو أنا و خالتي! دايما أبوي مشغول من سفرية ل مؤتمر، وماما معاه أو مع أصحابها في الجمعية. حياة كلها مشاعر مزيفة.
رحمة: كان ربنا مبارك يا بنتي في كل شيء، آه الرواتب كانت قليلة لكن كان فيها البركة. كان المدرس بيتعين بـ ١٥٠، ٢٠٠ جنيه مع الحوافظ و بدل امتحانات تُوصل ٣٥٠. و زمان كان قليل من الناس بيُعطي عياله دروس، واللي كان بياخد دروس كان بيتكّسف وهو ماشي. أنا فاكرة وأنا في الثانوية روحت درس إنجليزي، كان الدرس وقتّها بـ ٢٥ جنيه في الشهر، وفي السنتر كان ٥ جنيه المادة. علشان كده كان العلم في بركة كمان، وكل اللي اتعلموا في الوقت دي أصبحوا علماء. أما وقت أولادي، وصل الدرس ٣٠٠ جنيه.
مليكة: عندك حق يا أمي، احنا وقتنا بقى كل حاجة اونلاين، وبندفع بالدولار. طيب عندي سؤال، إزاي إنتِ الوحيدة اللي فضلتِ في البيت الكبيرة دي؟ وفين العائلة دي دلوقتي؟
رواية حب في 2050 الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
تبدأ السيدة رحمة تشعر بتعب وتُفقد ذاكرتها.
رحمة (بالتوهان): عائلة مين؟ و بيت إيه؟ أنا عايزة أنام!
(تُنام رحمة مكانها على الكرسي).
مليكة (بقلق): أه أكيد إنتِ تعبتِ يا جدّي، طب مين اللي بيقعد معاكم هنا غير أنتِ ومين بيجهّز لكم الأكل؟
إياد (بإجابة بسيطة): الدادة سناء، وأحيانا عمتو سما.
مليكة (بإدراك): صح كده! طيب أنا ماشيّة علشان أُحسّي أمشي قبل المغرب، بس يارب أُلاقي أخويا هناك ومش أفطر لوحدي.
(تخرج مليكة من باب البيت الصغير، ومتجهة إلى الحديقة، سمعت صوت أغنية رمضان).
مليكة (بإعجاب): ياه، بقالي كتير مش سمعت الأغنية دي.
نورين (بفرحة وتعلق): مش تسيبي يا مليكة.
(تجري وراء مليكة وتمسك ببنطلون مليكة علشان تُخليها تُقعد).
مليكة (بإجابة بسيطة): أنا لازم أروح بيتي، مش ينفع أقعد عند حد غريب.
نورين (بإصرار): لا، بس إنتِ مش غريبة.
مليكة (باستغراب): إزاي بقى؟
نورين (بإيمان): تيت قالت إنك بتكوني ماما نهى اللي أنا مش شفتها، و إياد قال إن ماما رجعت تاني لنا، يبقى إنتِ ماما، و عايزة تسيبي تاني؟ تيت عايزاكي جوا!
(تُفكر مليكة في كلام الجدة، وتُدرك أن الأطفال مُؤمنين بما تقوله).
مليكة (في نفسها): هما بيصدقوا كلام جدّتهم. طب هي عندها زهايمر بس الأطفال دي مش عارفين شكل أمهم، أكيد صدقوا كلام جدّتهم، هما أطفال بردو.
(تُجيب مليكة نوران اللي بتبكي).
مليكة (بلطف): طب أهدى يا قلبي، هي مش تيت، كانت نامت.
نورين (بإصرار): لا، صاحية، وبتنادي عليكي جوا.
مليكة (بإجابة بسيطة): طيب ادخلي قولي لها إن روحت، علشان أنا بجد هتاخر.
نورين (بإلحاح): مش هينفع، علشان خاطري يا ماما، مش تسيبي تاني.
مليكة (بإحساس بالذنب): أسفة يا قلبي، والله مش ينفع.
(تُقترب مليكة من الباب الكبير علشان تخرج، ولكن تُفاجأ بأن حد بيقفل الباب بقوة).
(تُسمع مليكة صوت عالي جهوري).
صوت جهوري (بصرامة): مفيش خروج! ادخلي جوا! هو دخول الحمام مش زي خروجه!
مليكة (بقلق): يا لهوي، أنا بدأت أحس بخوف من المكان، بس لازم أُثبت نفسي في الشغل، الجريدة قررت إن اللي يعمل تقرير مختلف هيتعين، ومش هلاقي أحلى من الموضوع ده. بس الحاجة رحمة سحرتني، لما بدأت تحكي، حسيت كأنّي عايشه معاها في الزمان ده.
(مليكة تُحاول الخروج من البيت، لكن تُفاجأ بصوت جهوري يقفل الباب بقوة).
صوت جهوري (بصرامة): مفيش خروج! أدخلي جوا! هو دخول الحمام زي خروجه!
مليكة (باستغراب وشجاعة): يعني إيه مفيش خروج؟ هو أنا اتحبّست هنا؟ لا هخرج!
(تُرفع مليكة رأسها لترى الشاب اللي بيتكلم ، وتُصبح عيونهم في عيون بعض).
الشاب (بصرامة وتحدّي): و أنا قلت مفيش خروج! وهتدخلي غصب عنك!
(يدفعها الشاب داخل البيت، وتجري نورين إلى جدّتها).
نوران (ببكاء): تيت، الحا سيف بابا بيزعّق لماما، وأنا خايفة تمشي وتسيبني تاني!
رحمة (بتهدئة): هو سيف، مش يُبطّل حركاته دي.
(تمسك العصا وتمشي إلى مليكة).
رحمة: نهى حبيبتي، إنتِ روحتِ فين يا بنتي؟ تعالي، متخافيش من الواد دي، أنا هقرصك ودّنه.
مليكة (بإصرار): يا أمي، أنا مش نهى، ومحدش يقدر يحبسنى، مفهوم!
الشاب (بصرامة): متعليش صوتك على أمي، مفهوم!
(يُظهر الشاب شكله ، وهو يرتدي لباس الشرطة، شاب وسيم لكن جاد في عمر الثلاثين).
الشاب (بتهديد): إنتِ قولتي لصاحبك إنك مش فارق معاكي لا شرطة ولا غيره، صح؟
مليكة (باستغراب): مش فاهمة تقصد إيه؟
الشاب (بإجابة واضحة): لا، فاهمة! و اختارتِ تدخلي مملكتي برضاكي، ومخوفتيش ، يّبقي تكملى اللعبة والمرة ده مفيش خروج إلا برضايا أنا!
مليكة (بإصرار): لعبة ايه وهبل ايه؟ أنا لي اسم أسمى مليكة، يا بابا،؟ وصحفية ودخلت عملت حوار صحفي، مش أجرمت على فكرة.
سالت رحمة (باستفسار): في حاجة يا سيف؟ ليه متعصب كده يا ابنى؟
انصدم سيف وسال امه: إنتِ عارفة أنا مين يا أمي؟
تبتسم رحمة بفخر.
رحمة (بإعجاب): طبعا، إنت سيف ابني، هو أنا أنسى ابني؟
(ينظر سيف إلى مليكة ، ثم يتكلم بهدوء).
ساله سيف وطلب منها ترد عليه (بإجابة واضحة): إنتِ كنتِ جاية في مهمة صحفية هنا صح، وحسّيت إن البيت ده فيه مادة صحفية هتفيدك في المجلة؟
صفقة مليكة يد على يد: هو انا بقول ايه من الصبح؟
رفع صوته وقال: ممكن رد بإيجاز؟
تنهدت مليكة: يعني حاجة زي كده؟
سيف (بإيجاز): تمام! يبقى هتفضلي في البيت ده لحتى ما تخلصي شغلك.
مليكة (باستغراب): مش فاهمة بردو، ما أنا ممكن أجي كل يوم وأتكلم مع الحاجة رحمة، وأمشي، ليه بتفرض عليّا البقاء في مكان ماليش صلة بيه؟
سيف (بإصرار): إن كنت ناوي أفرض رأي فعلاً، كنت أُقبض عليكي بتهمة التعدّي و دخول بيت الناس، وكمان سحب أسرارهم، ودي عقوبتها كبيرة، لكن اكتفيت إن أنا اللي أحبسك! و كل ده علشان أمي استجابت لكِ، وتذكرتها لحاجات كتيرة في الماضي والحاضر بتفصيل كبيرة، ومش حصلت قبل كده اللي النهاردة، وكمان استمرّت وقت كبير عن غير عادتها تتكلم، رغم كانت دايما تفتكر الأحداث، وفي نفس الوقت بتنساها.
مليكة (بإجابة بسيطة): عادي، دي لإنّها عندها زهايمر، ومريض الزهايمر كده.
سيف (بإصرار): لكن إنتِ قدرتي تتعاملي معاها، ولو خرجتِ من الباب هنا هتنساكي، وكمان مش أسمح لكِ ال دخول مرة ثانية، و اختارِ!
مليكة (بإذعان): خلاص، مفيش مشكلة، ممكن أبحث في النت علشان اللي عايزة أعرفو في كل حاجة.
سيف (بإيجاز): تمام! يبقى مش أشوف وشك هنا مرة تانية، بس صدقيني قصة بيت العقارب هتلاقي فيها كل اللي بتدورّي عليه.
(تُفكر مليكة في العرض ، ثم تُوافق).
مليكة (باستسلام): أنا عرفت هما ليه سمّوه بيت العقارب!
(ينظر سيف إلى مليكة بتحدّي).
سيف (بإجابة غامضة): ليه باقي؟
مليكة (بضحكة براءة): علشان إنت موجود فيه!
(تُجري مليكة من أقدام سيف زي الطفلة البريئة).
(يبتسم سيف على شكلها الطفولي، ويُفضل واقف مستني هتفتح إزاي).
(تُحاول مليكة فتح الباب، لكن مش تُقدر، وتُصرخ في سيف).
مليكة (بإصرار): إنت فاكرني مقطوعة من شجرة علشان تخطفيني؟ لا يا حضرة النقيب، أنا عندي أهل بتسأل عني و أخ بيدور عليّا!
سيف (بضحك): هههههه، بجد؟ أبوكي في ندوة في الغردقة، وأمك في سياحة معاه، و أخوكي مشرف عندي من ساعات ما دخلتِ من الباب ده! حضرتك شوف باقي هتروح لمين؟
(تشعر مليكة بالخوف على أخوها).
مليكة (بقلق): نعم! هو أنا مُتراقبة بقى؟ فين أخويا؟ و اخده ليه؟ ذنبه إيه؟ واللي هي إفترّي وسلطة بتُحكم على الفاضي؟
سيف (بإجابة واضحة): لا يا ماما، إحنا مش بنُقبض على حد إفترّي، وفي ال ألف قضية ممكن أُلبّسها ليكِ وليه، لكن هو اللي جيه لحد عندي شارب مخدرات ومتبهدل في الشهر المبارك ده، و ضرب عربية حد تاني معاه لفة حشيش.
مليكة (بحزن): كذّاب! أخويا مش يعمل كده! إنت اللي ملفّق ليه القضية! إيه المطلوب منّي حضرتك؟ وتسيب أخوي!
(يبتسم سيف بمكر).
سيف (بإيجابية): شاطرة كده، ادخلي زي ال بنات الحلو اللي بتسمع الكلام!
(ينادي على سناء).
سيف: يا سناء، جاهزة غرفة لل آنسة، وكمان فترة ال.. من الحق هو؟ اسمك إيه؟
مليكة (باستهزاء): والله إنت بتستظرف! مش قلت عملت تحرياتك عني من وقت ما دخلت بيتك، ومش عارف اسمي؟ عجيبة!
يُرد سيف بتحدّي.
سيف (بإيجاز): طبعا! هو إنتِ مين؟ أحفظ اسمك، بشوف من عينّتك كتيرة، ورأسي مش دفتر أحفظهم كلّهم.
مليكة (بإصرار): من عينّيتي أنا؟ طب أحفظ اسمي كويس أوي، علشان أنا مش زي حد، أنا مليكة يونس الفيومي، وأبوي دكتور كيميائي حضرتك، يعني مش بيلعب! وأمي خريجة علوم زيه، و أنا من بيت محترم و عارفة إن أخويا مظلوم! ولو عايز أقعد هنا، يبقى أخويا معايا، غير كده أنا ممكن أُثبت بسهولة إنّه مظلوم يا حضرة الباشا سيف!
(تُقرر مليكة البقاء في البيت).
مليكة (بإصرار): لو قعدت هنا مش علشان خايفة على أخويا منّك، لإنّك مش تقدر تهز لي شعر، أنا أقعد علشان مصلحتي، لإنّي اقتنعت برأيك إن فعلاً لو اختفيت من قدام الحاجة رحمة ممكن تنساني، ومش أعرف أتوصل معاها مرة تاني، و هاخد إذن من شغلي علشان..
(يُكمل سيف كلامها).
سيف (بإجابة واضحة): أتقدم طلب باسمك في الجريدة بموافقة عمل تقارير عن بيت في حي شعبي يمتلكه النقيب سيف، و تمّت الموافقة عليه.
(تُصبح مليكة في حيرة، وتُفكر في كيفية وصول سيف ل المعلومات عنها).
مليكة (باستغراب): هو كان موجود من بدرّي، واللي مين بلّغه بوجودي، و إمتى و إزاي عمل كل ده؟ مش مهم. تمام! يبقى فاضل أخويا، ومش أقعد هنا اللي و أخويا معايا ده شرطي إن أقعد، لو عجبك.
(تخرج رحمة وتمسك يد مليكة).
رحمة (بإشفاق): سيبك منّه يا حبيبتي، وتعالي، أنا مش عارفة قبلتِ تتجوزيه إزاي من الواد ده!
سيف (بإصرار): أمي، لو سمحتِ بلاش الكلام دي دلوقتي!
رحمة (بعتراض): إنت أصل ولد مش يتعاشر، و صوتك عالي!
مليكة (بموافقة): أه والله يا أمي، قول ليه!
رحمة (بإيمان): تعالي، و سيبك منّه، أنا أحكي ليك قصة جدّي.
(تُقترب رحمة من أذن سيف).
رحمة (بإشارة): أصل الواد سيف ده نسخة من جدّي مجدي، كان بردو زي كده، هو الظابط و الرابط بتاع البيت البسيط على مرور السنين، وهو كان ماسك العائلة من حديد، وأكمل ليكِ، بعد الفطار عمل ليّ إيه؟
مليكة (بانصت): ماشي، تعالي يا أمي.
(تُوجه مليكة نظرها إلى سيف).
مليكة (بإصرار): لو سمحت، الفطار يكون من مطعم فاخر، أنا مجرد ضيّفة عند حضرتك، و واضح إن وجودي إنت مستفيد منّه أكتر منّي، و عارفة كمان إنّكم بيت كرامي أوي.
(ينظر سيف إلى مليكة بعصبية).
سيف (بإصرار): لا يا ماما، هتاكل من الأكل اللي بيتقدم ليكِ، إنتِ و المحروس أخوكِ.
مليكة (بتمثيل الحزن): يعجبك كده يا ماما؟ مش عايز يعزمّني على أي أكل و خلاص؟ و أنا صايم!
رحمة (باستياء): طلع بخيل زي جده! أصل بابا كان زيه كده، كان مطلع عين أمي في الفلوس!
مليكة (بضحك): هههههه، طيب كنتِ بتعملي إيه؟
رحمة (بإثارة): أقولك عمل إيه بابا لما شاف أمي وهي نازلة بالفراخ…
مليكة (بفضول): عمل إيه؟
رحمة (بإيمان): بدأ الجميع يفرش ترابيزات تحت تكعيبة العنب. و أنا كنت وقتّها بتفرج على بوجي و طمط. و عمّو عبدة زارع أرضه، وقبل المغرب بساعة جدّي فتح إذاعة القرآن الكريم، ابتهالات جميلة و قرآن، وبعد كده الشيخ الشعراوي على التليفزيون، و أبناء الحاج مجدي كانوا بدّوا يجوا.
مليكة (باستغراب): مش إنتِ قولتي إنّهم كانوا عايشين معاكم؟
رحمة (بشرح): لا، كان ناقص عمّي وبنت السفير. تصدّق جدّي حكم عليها تعمل الأكل وتجيبه معاها كمان؟ ده حكم الحاج مجدي، كل بيت من بيوت أولاده لازم يُشارك في إعدادات الطعام، بس كان بيبدأ في أول يوم خميس من كل شهر، أما في رمضان ٤ مرات في الشهر، كل خميس، وأحيانا كانوا يُباتوا يكون خميس و جمعة.
مليكة (باستفسار): هو إنتوا كنتوا دايما بتتجمعوا، مش رمضان بس؟
رحمة (بإيجابية): أه طبعا، كان دايما بيجمعنا، بس في رمضان ليه مأزق خاص مع صوت الشيخ محمد رفعت قبل الفطار و صوت المدفعّة، و كل أحفاد جدّي موجودين، كنا بنلعب بنات و شباب مع بعض. مش أنسى إن بنت عمّي مصطفى كانت جايبة عروسة بروب جميلة جدا، وأنا كنت نفسي أُلعب بيه أوي، و كنت واقفة زعلانه جدّي وقتّها اتنفّرز على عمّي مصطفى أوي!
مليكة (بفضول): ليه بقى؟ و قاله إيه؟
(تُبدأ رحمة بسرد الحدث ، و تُذكر مليكة ب أحداث الماضي).
رحمة (بإحساس): جدّي: “مصطفى، يا مصطفى، يا ابن السفير”.
مصطفى (باستغراب): ليه بس بتقول كده؟ هو أنا مش ابنك يا بابا؟
جدّي (بصرامة): لا، مش ابني، إنت بقى ابن السفير، و اتعلّمت تكسر القلوب!
(يُوطي مصطفى ويُبوس يد أبوه).
مصطفى (بإعتذار): ليه بس يا حاج؟ ده كله خيرك، مغرقنا، هو أنا كنت بقى نائب اللي من رزقك الحلال.
جدّي (بصرامة): طب ليه تكسر خاطر بنت أخوك محمود؟ أخوك محمود اللي ساب التعليم علشان يساعدني، علشان تُتعلموا و تكونوا بشوات، وفي الآخر مدخل بنتك بلعبة بنت أخوك، عمرها في حياتها ما مسكتها! أفرح بيك، لما قلبها يتحصر و ينكسر هي و بقى أولاد أخوك!
(ينظر مصطفى إلى زوجته في غضب، ثم يُحاول تُصحيح خطأه).
مصطفى (بإصرار): في دي عندك حق يا أبوي، و أنا أحلّها دلوقتي، و أقترب من سوسن. مش أنا قلت لو بنتك صمّت على اللعبة سيبها في البيت؟
سوسن (بإعتراض): دي طفلة، أُحرمها من لعبتها في حكم و شرع مين؟
الحاج مجدي (بصرامة): في حكم و شرع المساواة و العدالة يا بنت السفير! ما هو زي ما بنتك طفلة هنا في البيت، ١٠ أحفاد ليا، و كلهم أعمارهم قريب من بعض.
مصطفى (بإعتذار ): أنا أصلح الغلط يا حاج، أنا أرمي العروسة في العربية.
جدّي (بإصرار): ياريت يا ابني، علشان مينفعش أولاد عمها يشوفوها تُلعب بيه، وكمان مش بتشاركهم.
سوسن (بإعتراض): مش عارفة حضرتك مكبر الموضوع أكبر من الازم، و مصطفى مغلطش علشان يصلح غلطته. اللي أعرفو إن كل حفيد عندك ليه أب و أم يشتروا ليه، مش ذنب بنتي تتحرم من لعبته. مش حضرتك مُربي أولادك و أحفادك، ميُبوصّوش ل الحاجة إلا في إيد غيرهم، ولا كلام في الهوا.
(يُصرخ جدّي بعصبية).
جدّي (بصرامة): بصّي يا بنت السفير، أنا أه ربّيت أولادي على كده، بس ابني بُص للأسف لفوق، و اتجوز بنت السفير، و عايش معها فى فيلا ، أما باقي أولادي اختاروا يعيشوا في البيت المحدّق ده في وسطى، و تحت تُحكمي! و أي واحدة من سلفتك سعاد أو ياسمين أو ليلي يقول ليك إزاي بيتعاملوا مع مواقف زي دي من غير ما يرجعوا ليا! قولي يا ياسمين إنتِ.
ياسمين (بإجابة واضحة): لو ابني شبت في لعبة و لاقيت نفسي معايا تمن أشتري منها ٦ أشتري، مش معايا مجيبهش.
سوسن (باستفسار): ولو ابنك كان مصمّم عليها؟
ليلي (بإجابة مباشرة): أخيره ليتحبس ويلعب لوحده بيها، أو يستنى على ما يكون معايا فلوس و أجيب ليه. هو أولاد عمّه معاه، و كل واحد يُختار لعبة.
سعاد (بإضافة): أما الحاجات الحلوة بيقسموها بالنصف، ولو شيبسي، الكل يشترك فى الكيس، أو أجيب لكل واحد كيس.
(يُسمع جدّي كلام سوسن ، ثم يُصصح خطأها).
جدّي (بإصرار): سمعتِ يا بنت السفير كده؟ أحفادي بيطلعوا قلبهم صافي من غير حقد، و يعرف لو هو امتلك حاجة مش مع غيره يُفضل عايش وحيد منبوذ بيه. و كل شهر أولادي بيخدوا أحفادي يشتروا لهم العاب إلا يختاروها، و كل أب بيحاسب عليها، و بكدة مفيش ولد يفكر إن اللي مع ابن عمّه أحسن منّه، عشان كل واحد مختار اللي عايزه.
سوسن (بإعتراض): حضرتك كبّرت الموضوع كله، علشان رحمة بنت محمود البخيل شافت العروسة في إيد بنتي، و إنت عارف إن ابنك ميقدرش يُخدّها و يشتري ليه، روحت بتعلمّني درس في الأخلاق.
(يُرفع جدّي يده على سوسن ، بصرامة).
يتبع…
رواية حب في 2050 الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
– جدّي (بصرامة): ابني مش بخيل، سكت مراتك يا مصطفى، والا أقسم بالله أضربها.
– مصطفى: أعتذر يا سوسن من أبويا!
– جدّي (بإصرار): أولادي كلّهم أجدع وأحسن ناس، البخيل في تصرفاته وتفكيره مش الفلوس.
– مصطفى (بإصرار): وأنا هاخد رحمة وأشتري ليها لعبة.
– جدّي (بإصرار): لا، مش رحمة بس تنتظر بعد الفطار، وتُخرج أنت وأخواتك بأولادك وتُشتروا لهم ألعاب، وبنتك وابنك معاهم، ويرجعوا يُشاركوا بعض بالالعاب دي اللي أنا عودّتكم عليها، الكل يروح يشوف شغله.
البنات بدأن بإحضار الطعام والعصائر والفواكه والسلطات.
الجميع استعد للفطور على قدوم محمود.
– محمود (باستغراب): إيه يا هانم اللي مهبّبه ده؟
– سلوى (بقلق): لا والله أبدًا! امتى ده وليه الكلام دي عيب؟
– محمود (باستهزاء): يبقى الـ 5 جنيه باضت وجابت كتاكيت وكبرت وبقت فراخ، صح؟ جبت الفرخة والمحشي والحاجات دي من فين؟
– جدّي (بصرامة): يخربِت عقلك يا محمود، إنت مش هتُبطّل هزار!
الجميع ضحك على سلوى.
الجدّي أخذ محمود على جانب.
– الجدّي (بإحراج): يا ابن الموكوسة، لسه بدافع عنك، تُكسّفني كده، لا إنت عايز تِترّبي من جديد!
الجدّي قلب الموضوع هزار، وغيّر الرأي.
– جدّي (بإصرار): هات يا سلوى الفرخة اللي إنتِ سرقتها!
الجميع أكل من الفرخة اللي جاءت من الـ 5 جنيه، وسوسن شمتنت.
بعد الانتهاء، طُلب من الكل أن يأخذ أولاده على محل اللعب، والأطفال تختار وأي ثمن يُشترى.
– محمود (بصدمة): نعم؟
– جدّي (بصرامة): إنت تِخرص خلاص، وتُنفّذ من غير كلام.
مليكة ورحمة أفاقتا على صوت أحدهم يقول: “إيه يا مليكة المغامرة الجديدة دي يا بنتي؟”
– مليكة (بفرحة كبيرة): “مالك! حبيبي كنت فين يا حبيبي؟ إزاي تعمل شغب وتدخل السجن؟”
– مالك: “مين قال كده؟ هو أخوك ليه في كدة!”
– مليكة (باستغراب): “نعم أنا!”
– مالك (يضحك ويسألها): “، اهو بس استنى شوية. إيه المغامرة العجيبة دي؟ مرة واحدة لقيت استدعاء من ظابط وأنا في الجامعة، يطلب إني أروح على عنوان معين بعد المحاضرات. لما سألت ليه، عرفت إنها مشكلة جديدة من صاحبة المشاكل دي!”
– مليكة (بقمصة غضبٍ طفولية): “باقي أنا كده، أنا مخصمك!”
– سيف بحدة: “أخوك جه، مالكيش حجة إنك تفطري معانا. ومن النهاردة، أنتِ وأخوك هتقعدوا هنا لحد ما نشوف نتيجة بحثك هتجيب نتيجة، واللي لأ…”
– مليكة (بانصدمة): “نعم؟ أفهم من كده إني محبوسة هنا؟”
– سيف: “سمّيه زي ما أنتِ عايزة.”
– مليكة: “أنت واعي اللي بتقوله؟ هعيش إزاي وأنت هنا؟”
– سيف (باستغراب): “نعم يا أختي؟ ليه؟ إن شاء الله هتطرديني من بيتي كمان؟”
– مليكة: “مش قصدي، بس أنا خايفة الناس تقول إيه عليا.”
– سيف: “وكان فين عقلك ده والناس وأنتِ داخلة البيت؟ وأنا عمري ما أبص لواحدة زيك. اطمني أوي، وأخوك معاكي.”
– مليكة: “نعم سعدك واحدة زيي! يعني أنتَ تطول، أنا اللي مش هفكر أعيش مع واحد زيك. يالا يا مالك.”
– رحمة (قطعت حديثهم): “هو رجع اتخانق معاكي تاني؟ تعالي يا حبيبتي، ما تزعليش نفسك خالص. هو شغله أثر على عقله، مش طالع زي أبوه حنين كده. الله يرحمك يا مراد، كان ملك وسط البشر.”
– سيف: “أنتِ افتكرت اسم بابا؟”
– رحمة: “أنت عبيط! أنا أقدر أنسى اسم حبيبي ده؟ مزروع في قلبي من وأنا طفلة.”
تحضن مليكة.
– رحمة: “معلش يا بنتي، تعالي نحضر الفطار مع بعض، وأحكيلك عن أبو سيف، وأنت كمان ممكن تتعلم…”
– مليكة: “الفطار جاهز يا أمي.”
– رحمة (بانتباه): “إيه ده؟ صح! هو فين جدّي؟ لسه مجاش؟ وإيه ده؟”
– مليكة (بصوتٍ واطي): “راحت منها تاني، بس كويس علشان فاكراني مرات المخلوق العجيب ده! إيه أنا أكون مراته؟ ده مش يتعشّر!”
– سيف (اقترب منها): “أنا سامعك على فكرة، ولسانك ما يطولش. أنتِ بتلعبِ في عداد عمرك، وممكن أوديكي في داهية.”
– مليكة (تلوّح بيدها له): “روح يا شيخ كده!”
تهرب من نظراته مع رحمة، وتتكلم معها.
– مليكة: “يعني اشتروا الألعاب وقتها؟”
– رحمة (ابتسمت بعد الفطار، واتجمعوا أعمامي، وسمعتهم): كنت واخدة طبق فيه كنافة وبسبوسة لبابا بعد الفطار على طول. قعدنا شوية، كانت اللمة حلوة. تعالي أوريكي كنا بنقعد هنا في الفينج، وماما وعمتي ومراتات أعمامي كلهم دخلوا يغسلوا المواعين وهما بيضحكوا وبيرغوا.”
– مليكة: “امتى؟”
– رحمة: “جدّي جمعهم علشان موضوع اللعبة، علشان يخلي عمي يشتري لي لعبة حلوة، وبابا فانوس. كان إجباره علشان يشتري لي لعبة أنا ورحيم، وبابا مش كان عايز يشتري. وسمعت الكلام ده وهو بيتكلم مع أعمامي…”
فلاش باك
– جدّي: “كمان ساعة نروح نصلي التروايح، وبعد كده تجمعوا أولادكم وتشتروا لهم ألعاب.”
– محمود (اعترض): “ليه يا بابا؟ مش مستاهلة.”
– مجدّي: “أنتَ دايماً معترض! لأ، مستاهلة. مش ينفع أولادك يتفرجوا على اللعبة والفانوس في كل مكان ويتحرموا منه. أنا عمري ما حرمتكم من حاجة، وكمان مش ينفع أخواتك يجيبوا لعب لأولادهم وأولادك يتفرجوا عليها.”
– محمود: “أنا شايف إن كل واحد يتعامل مع أولاده على قد إمكانياته. وبنت في ستة ابتدائي يعني كبرت، وكمان ابني لعبه يكون معايا في شغلي زي ما عويضين فاكر. مش ينفع تساوينا ببعض زي ما عملت زمان، وتحط قوانين وتتحكم فينا.”
– مجدّي: “يعني شايف إني أب مفتري صح؟ أنتَ كنت حابب الشغل معايا؟”
– محمود: “مش قصدي، بس أنا كنت مجبور.”
مجدّي يقطع حديثه.
– مجدّي: “تعال معايا.”
– محمود: “على فين؟”
– مجدّي (بعصبية): “قلت تعال من غير نقاش!”
عودة إلى الحاضر
– رحمة: “وقتها كنت داخلة بالحلويات، لقيت جدّو واخد بابا وخرج. لما لقيت بابا زعلان، قلت أروح وراه. لكن المرة دي خرجوا برة البيت زعلانة جداً من نفسي إن كنت السبب في كل ده. آه، نفسي في لعبة زي بنت عمي، بس كمان أنا عارفة ظروف بابا، وفعلاً أنا كبيرة. خرجت وراهم علشان أقول لجدّو أنا مش عاوزة حاجة، وكنت بعيط علشان ما لحقتهمش. وفي الوقت ده شافني مراد، هو أكبر مني بست سنين، أنا كنت في ستة إبتدائي وهو كان في تانية ثانوي.”
– مراد: “يا رحمة! يا رحمة!”
– رحمة (التفتت على الصوت، لقيت مراد، احرجت شوية لأنهم ما بيتكلموش كتير. هو بيكون مع إخواتي رحيم ورمي وأحمد، وكمان أولاد عمتي ميرفت، أيمن، وناصر. أما إحنا البنات كنا بنكون مع بعض: رانيا، رشا، هدى، نجلاء، وبنت عمتي منى، ملك. لكن شوفته وهو جاي ورايا افتكرت حد بعتّه، روحت ردّيت.)
– رحمة (بخجل): “نعم يا أُبيه مراد.”
– مراد (يبتسم على كلمة “أبيه”): “أنتِ بتعيطي ليه يا رحمة؟”
– رحمة: “أنت مش شايف جدّو زعق لبابا بسببّي؟”
– مراد: “بس هو مش كان بيزعق له، بالعكس كانوا بيتكلموا عادي.”
– رحمة: “أنا عارفة إن الكل بيقول على بابا بخيل، بس بابا مش كده، هو حظه وظروفه. وفي يوم لما يكون معاه فلوس كتير مش هيحرمني من حاجة.”
– مراد: “وأنا ما أقدرش أقول كده على عمو محمود، وبحبه جداً.”
– رحمة (بفرحة): “بجد؟ شكراً جداً.”
– مراد: “دي عمي، أخو بابا. بتشكريّني على إيه؟ تعالي نروح وراهم علشان تطمني إنهم كويسين.”
– رحمة (بفرحة): “أنت عارف هما راحوا فين؟”
– مراد: “هو جدّك بيحب يزور مين كل سنة بعد الفطار؟”
– رحمة: “أخو عمي السيد اللي جنبنا، علشان يطمّن إنّي أكلت من الأكل اللي طلب من مرات عمي محمد تبعته قبل الفطار مع رامي. بس استنى، أنتَ مش بتقعد معانا، إزاي عرفت كل ده؟”
مراد ضحك.
– مراد: “أنتِ ناسية إن كل شهر تقريباً عندكم، وكمان أحياناً بجي من غير بابا وماما.”
– رحمة: “آه، أنا مش بشوفك، بس بكون عارفة من رحيم لما بينزل يلعب معاك.”
– مراد: “طب لسه مصممة تروحي؟ واللي هيجي اسمعك أغنية جديدة لمحمد فؤاد وإيهاب توفيق.”
– رحمة (بفرحة): “هو نزل أغنية جديدة امتى؟ ورحيم ما جابهاش ليه؟”
– مراد: “أنتِ عارفة رحيم بيشتري في العيد، والشرايط التعبانة. أما أنا جايب الشريط اللي بـ 15 جنيه، الأصلي.”
– رحمة: “والله، فكري قبل ما جدّو يجي ويقول حرام عليكم في رمضان!”
مراد ضحك.
– مراد: “ما إحنا خلاص فطرنا، يبقى عادي.”
– رحمة: “طب الكاسيت نجيبه؟”
مراد أخرج كاسيت صغير بيحط فيه شريط قد كف الإيد.
– مراد: “كاسيت بس صغيرة، واحد صاحب بابا جابه من السعودية.”
– رحمة: “جميل! طب إيه الأغنية؟”
– مراد: “هو أنا عملت شريط وجمعت أغاني لكل من وردة وإيهاب توفيق. وردة أغنية “الحلوة عيونك”، ومحمد فؤاد أغنية “أودّعك”، وهاني شاكر “الحلم الجميل”.”
– رحمة: “واو! طب هنسمع جوا معاهم؟”
– مراد: “لأ، تعالي تحت الشجرة دي، ونسمع مع بعض.”
عودة إلى الحاضر
– مليكة: “واو! وسمعتوها مع بعض؟”
– رحمة: “آه، تعالي أوريكي فين.”
خرجوا برة خلف البيت تحت الشجرة وفي تكة.
قاعدة رحمة، وجانبها مليكة وسيف.
– رحمة: “كنت مكثوفة في البداية، بس فجأة قطعنا حد.”
– مليكة: “ده الوحش اللي فيه! مين قطعكم؟ جدّك؟”
– رحمة: “لأ، جدّي راح يعلم درس لبابا.”
– مليكة: “درس إيه؟”
– رحمة: “معنى المودة، وبيفهمه إن اللي بيعمله ده علشان الأحفاد ما تشيلش من بعض، أو تنظر لبعض بنظرات كل واحد بالنقصان ده معاه وده لأ. آه، في رضا على كل المحاولات، لكن أبسط الأشياء بترضيهم.”
– مليكة: “طب ليه أخدو عند السيد؟”
– رحمة: “لأن عمي السيد كان مثال للبيت الفاضي اللي مافيهوش روح. كان دايماً مشغول وبيسافر من هنا لهناك علشان يجمع فلوس كتيرة، بس للأسف ما عاشش مع أولاده، واتعودوا ياخدوا ما يعطوا. ولما مراته ماتت، كل واحد كبر وأصبح له حياة. لما جه يقعد معاهم كانوا مش محتاجينه، واللي سافر، واللي اتجوزت، وملقاش حد معاه، حتى بطّلوا يسألوا عليه. واللي بتسأل عليه بحجة جوزها وأولادها. جدّي خاف من ده، خاف إن في يوم البيت يفضي عليه وما يلاقيش حد جنبه، وعلشان كده بيجمعنا دايماً.”
– مليكة: “فعلاً، إحساس صعب. بس دلوقتي ده بقى عادي، وفي ناس كتيرة بترمي أبوهم في دار مسنين أو الشارع، أو يفضل لوحده في البيت لحد ما يموت.”
– سيف: “فعلاً، ده اللي بيحصل. مجتمعنا اتغير أوي، مابقاش فيه الربط اللي كان بيجمع الأسرة: الجدّ والجدة، والأب والأم، والأحفاد.”
– مليكة: “فعلاً، فاكرة الموضوع ده اتقابل بس في فترة في عمرنا وإحنا صغيرين.”
– سيف: “آه، وقت كورونا صح! أنا وقتها كان عندي خمس سنين.”
– مليكة: “وقتُها ما كنتش موجودة، لكن حصل وباء كتير في سنة 2025، وقتها كنت موجودة، لكن لما كبرت كان في وباء أصعب، وما كانش حد بيخرج من البيت إلا للضرورة.”
– رحمة: “وقتها أبوك يجنّن! عايز يخرج، يروح الجيم أو السايبر أو يتمشى في ال Roxy ويحضر فيلم. كانت فترة صعبة.”
مليكة تنظر لرحمة وجدتها نائمة.
– مليكة: “طب أنا ما عرفتش مين اللي قطعهم.”
– سيف: “بكره هتعرفي.”
– مليكة: “طب أنت عارف مين؟”.
رواية حب في 2050 الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
تنهدت مليكة بتعب وحسرة، وألقت نظرة حزينة على وجه سيف.
"هو أنت تعرف مين اللي دخل عليهم وهما بيتكلموا؟"
وقف سيف بثقة وقوة، وحاول إخفاء مشاعره.
"أبويا وأمي حكوا لي القصة دي كتير، بس أنا مش هقولك."
ازدادت حدة غضب مليكة مع كل كلمة يقولها سيف.
"إيه الرخامة دي!"
ابتسم سيف بسخرية.
"بتقولي حاجة؟"
تظاهرت مليكة بالسعال لتخفي انزعاجها.
"لا أنا بكح، هو أنا هنام فين؟"
حاول سيف تهدئة الموقف.
"نامي مطرح ما تنامي، أنا عندي نبطشية وهاجي على السحور…"
تذكرت مليكة أيامها الماضية وشعرت بتفاؤلها.
"طب ممكن أجي معاك وأقلب عيشي كدة وأعمل مقال أو اثنين."
ضحك سيف بسخرية وغمز لمليكة.
"فكرة حلوة والله! وانيمك على البروش هناك ونامي مع المجرمين هو أحسن مكان مناسب ليكي."
ازدادت ثقة مليكة بنفسها.
"هو أنت بتخوفني؟ أنا مش بخاف على فكرة."
حذّر سيف مليكة من التحدي.
"يا بت بلاش تتحديني، مش أنتِ جاية هنا علشان تعملي مقال عن رمضان أيام زمان ودلوقتي عايزة تعملي مقال عن المجرمين؟ هو أنتِ تخصص إجرام والا تخصص إيه؟"
مليكة ازدادت سخريتها وهزت رأسها.
"ودا يخصك في إيه؟ وانا بدأت أزهق، مش بحب الحبس."
طمأن سيف مليكة وحاول إقناعها.
"هنا مش هتزهقي، هتلاقي ألف حاجة تشغلك، وعندك الحجة؛ اعملي معها المواضيع اللي أنتِ عاوزها، وكمان ممكن تعملي موضوع عن الأطفال وشقاوة الأطفال، واعملي بحث عن نفسك…"
استغربت مليكة كلام سيف وعبرت عن شعورها بالارتباك.
"ليه إن شاء الله؟"
أكمل سيف كلامه بثقة وشعر بالرضا.
"علشان أنتِ كوكتيل مشاكل، ومادة حلوة للصحافة، مع السلامة بقى أنا مستعجل…"
وفي دقائق كان خرج وقفل الباب بالمفتاح وخرج.
مليكة وهي مصدومة وفجأة وجدت الباب قد اقفل بالمفتاح.
نظرت مليكة حولها بخوف وشعرت بالإحباط من موقفها.
"أنا أيه اللي وقعني الوقعة السوداء دي؟ وهو طبعا استغل الفرصة وعاوز مربية لأولاده وكمان خادمة تراعي أمه، وأنا بهبلي كنت فاكرة إن أنا المستفيدة الوحيدة…"
رجعت تتكلم مع نفسها تاني.
"بس هو فعلا مش غلطان، أنتِ فعلا عاوزة إيه، عاوزة تروحي بالليل في رمضان عند المجرمين، وانتِ كنتِ هتموتي وتعملي تحقيق مختلف، وكمان مش أنتِ انطردتي من قسم الإجرام، واتنقلتِ لقسم المنوعات؟ أنتِ بس حبيتي تنكشي الظابط علشان مفروسة منه عشان حبسك… واجبرك إن أنتِ تقعدي هنا رغم إنك حابة الموضوع، بس أنتِ مشكلتك مش عاوزة حد هو اللي يقرر، عاوزة أنتِ اللي تقرري وانتِ حاسة هنا بشئ غريب، كانك عايشة في زمن تاني غير الزمن اللي أنتِ فيه… زمن الراجل الحمش اللي بيخاف على بيته وأسرته الشديد العصبي اللي انعدم من زمان، بس لما بركز جوا عيونه بحس فيهم حنان مدفون؛ خاصة لما بيتكلم مع والدته، وأولاده…"
دخلت نوران بفرحة وعبرت عن حبها لمليكة.
"ياماما تعالي يالا علشان تنامي معايا، الدادة وضبت الاوضة يالا تعالي ننام مع بعض…"
نظرت مليكة لنوران بذهول وشعرت بالضيق من استمرار ندائها “ماما”.
"هو أنا هخلص من أبوها تيجي بنته، ومش عارفه ليه معلقه على كلمة ماما دي، أنا نفسي اعرف السر اللي مخلي الست رحمة وحفيدتها مصممين ينادوني باسم غير اسمي…"
ومشت مع البنت لحد جوا البيت وتفاجأت بأخوها مالك مندمج بيلعب بحاجة شبه الأتاري زمان وكمان شبه البلايستيشن مع إياد وبيضحكوا وبيهزروا… (من سنين لم تلاحظ أن أخوها سعيد كدة وكمان ربنا هديه وقاعد وبيلعب مع طفل، وإزاى بيعرف يلعب بالأتاري دا أو الاختراع العجيب دا)، وسألت نفسها هو في لسة ناس بتلعب الألعاب دي دلوقتي أكيد لا…
اقتربت مليكة من إياد بفضول.
"أي اللعبة دي يا إياد؟"
أجاب إياد بثقة.
"دا اختراع."
عبرت مليكة عن شعورها بالدهشة.
"اختراع إزاي؟"
شرح إياد لمليكة تفاصيل اللعبة.
"ياطنط بابا قاللي إن كان زمان في ألعاب حلوة أحسن من التليفون كان اسمها أتاري ومع التطوير بقت بلايستيشن، راح بابا حدثه وقالي إن هو زمان كان بيلعب عليها كان جدو صنعه ليه، بس دلوقتي اتغيرت الألعاب اللي فيها… بقت نفس الألعاب اللي على التليفون بس بنلعبها على التلفزيون أو على الكمبيوتر بالآلي دا وبتحرك الجهاز ده، الآلي كان على شكل مسدس بنضغط عليه بنحركه يمين وشمال وبتتحرك الألعاب في الشاشة."
شعر مالك بالسعادة وشجع مليكة على اللعب.
"فعلا والله حاجة جميلة جدا، تعالى جربيها يا أختي."
عبرت مليكة عن شعورها بالفضول.
"طب أنت عرفت تلعبها إزاي؟"
أجاب إياد بفخر.
"أنا اللي علمته يا طنط."
عبرت مليكة عن دهشتها.
"بس أنا ما شوفتش اللعبة دي في أي مكان دلوقتي، الكل بيلعب بالتليفونات أو على اللاب توب."
شرح إياد لمليكة.
"عشان دي بابا هو إلا صنعها."
شعر مالك بالدهشة.
"بجد؟ أنت مقولتليش؟ أنا فاكرك مشتريها، طب مش باباك ظابط إزاي هو اللي صنعها؟"
شرح إياد لمالك.
"كانت قديمة جدو كان عاملها بس بابا أعاد تصنيعها علشان نتعود نلعب عليها بدل التليفون، وأنا مش بلعب عليها إلا مع بابا وبس، بس لما لقيت عمو مالك زهقان روحت استأذن من بابا إننا نلعب أنا وعمو مالك عليها."
عبرت مليكة عن شعورها بالدهشة.
"وأنت يا مالك أول مرة أشوفك مندمج كدة؟"
عبر مالك عن شعوره بالسعادة.
"أصل الفكرة حلوة، احساس حلو إنك تمسك مسدس في إيدك وتضغط عليه ههههه وتلعبي، احساس جميل."
عبرت مليكة عن شعورها بالاستغراب.
"يعني بقيت طفل يا بتاع هندسة حاسبات ومعلومات واخر سنه ليك؟"
شرح إياد لمليكة.
"اللعبة دي ملهاش دعوة بكبير وصغير لأن بابا بيلعب معايا عادي."
اقتربت مليكة من إياد وشعرت بالشوق لطفولتها.
"أنا مش أقصد يا حبيبي، أنا بحب أنكش أخويا مالك، أنت عارف الفرق ما بينك أنت ونوران نفس الفرق؟"
شعر إياد بالسعادة.
"بجد؟"
استذكرت مليكة ذكرياتها.
"اه ودايما كنت أنا وهو ناقر ونقير."
شرح مالك لمليكة فكرته.
"أنتِ مش فاهمة الفكرة، عجبتني في موضوع التخرج عاوز أنفذ مشروع زي دا، فكرة جديدة الربط ما بين ألعاب الماضي والحاضر."
تمنت مليكة لو رجع الزمن.
"ياريت نقدر نرجع الماضي."
شجع إياد مليكة على اللعب.
"تعالي العب معايا يا طنط هتعجبك أوى."
عبرت مليكة عن خوفها.
"بس أنا بخاف من السلاح."
طمأن إياد مليكة.
"ههههه دي لعبة مش حقيقية…"
عبرت مليكة عن شعورها بالقلق.
"بس أنا شوفتك بتقتل ناس."
شرح إياد لمليكة.
"اه دي لعبة القبض على المجرمين."
عبرت مليكة عن شعورها بالفضول.
"أنت نفسك تبقي ظابط؟"
شعر إياد بالحماس.
"اه نفسي أكبر بسرعة وأكون زي بابا."
مليكة تمثل الخوف 😦.
"طب العب ازاي أنا بخاف أوى مش بحب الأكشن."
ضحك مالك على مليكة.
"ههههه على حساب إنك مش أستاذة في الأكشن، فاكرة لما عملت نفسك مشرفة ودخلت ملجأ وشوفتي تصرفاتهم وكتبتي تقرير عنهم يا مفترية شركتي الدار."
عبرت مليكة عن غضبها.
"يستاهلوا فاتحينه علشان يلهفوا فلوس من رجال الأعمال أما الأطفال مفيش رعاية وكمان مطبقين نظام عقاب على الأطفال إزاي؟ بس الأطفال دي هيكونوا شباب في يوم يطلعوا متعقدين ويخرجوه على الشعب هيبقي في قلوبهم حقد وكره للمجتمع. وربنا والرسول وصي على اليتامى."
شجع مالك مليكة.
"بس في الآخر انكشفوا واخدوا اللي في النصيب ومش فكرة لما مرة دخلتي السجن علشان تعملي تقرير وانضربتي هناك؛ واخر مغامرة البيت الجميل دا اللي كله ساعات وكل شوية ترن."
عبرت مليكة عن غضبها.
"محدش ضربك على إيدك، تقعد معايا لو مش عاجبك المكان ممكن تخرج منه، والمكان دا وأصحاب المكان دا أي حد ليه الشرف يقعد فيه، هو أنا جبتك بيت مجرمين دا بيت ظابط فحاسب على كلامك وانا بعمل شغلي…"
حاول مالك تهدئة مليكة.
"حيلك حيلك، أنا مش أقصد على فكرة بس بفهمك لأن مش كل مرة يكون حظك حلو وحد ينقذك، واخرج إزاي يا ستي وانتي امرتِ اتحبس معاكي؟"
عبرت مليكة عن شعورها بالاستياء.
"مفيش حبس، بس لو الشهامة والرجولة انعدمت عندك وعايز تسبني اتفضل لأن واضح إن مش بقيت موجودة اللي نادر ومش لقيته إلا في البيت دا…"
في الوقت دا رجع سيف كان نسي حاجة وسمع كلام مليكة.
"مش تصور تقول الكلام دا، كان فاكر إنها ممكن بتفخ وبتلعن سلسفين أهله لأنه علشان مصلحته اجبرها تقعد، راح داخل."
"السلام عليكم."
انتبهت مليكة ومالك.
"عليكم السلام."
حاول سيف التحكم في غضبه.
"أنا عايز أوضح حاجة بعد إذنكم."
شعر مالك بالإحباط.
"حضرتك أنا كنت بنكش مع اختى مش أكتر وأنت مفهمني إنك متفق مع اختى."
أعطى سيف تعليماته لمليكة ومالك بقوة.
"لو سمحتي مش تقاطعينى، أنا مش محتاج حد يراعي أولادي أو أمي، لأن انتم شايفين أكتر من واحد هنا بيهتموا بيهم وأخت حضرتك هي اللي دخلت بيتي من غير إذني وعملت حوار مع أهل بيتي من غير ما أكون موجود، وأنا لو حسيت إن الحوار الصحفي دا هيجيب لي وجع دماغ يبقي ملهوش لازمة."
عبرت مليكة عن شعورها بالغضب.
"هو سمعني وأنا بتكلم؟ أنا كنت بتكلم مع نفسي يا خبر دا الواحد ياخد باله في البيت دي؟"
أعطى سيف تعليماته لمليكة بقوة.
"لو سمحتي ركزي معايا في اللي بقوله علشان مش هاعيده تاني."
عبرت مليكة عن شعورها بالضيق.
"أنا معاك أهوه أنا روحت فين ومين قال كدة؟"
أوضح سيف لمليكة وجهة نظره.
"كل واحد عارف نفسه أنتِ جاية في مصلحة وأنا عندي مصلحة معاكي."
عبرت مليكة عن شعورها بالاستياء.
"قول كدة يعني المصالح هتتصلاح؟"
حاول مالك تهدئة الموقف.
"ههههه ليه هما كانوا متخاصمين؟ احنا يا جماعة في شهر كريم بلاش خصام."
سيف بعصبية وهبط على الباب.
"أنا مش بتعامل مع شوية عيال، مفهوم؟ وقولت محدش يقاطعني. مصلحتك انك تعملي حديث صحفي عن رمضان في الإمكان الشعبية اتغير وألا زمان كان إزاي ودلوقتي بقي إيه ووضع حقبة زمنية للحديث عنها من سنة 1990 لحد 2046 صح؟"
مليكة بخوف هزت رأسها.
شرح سيف لمليكة مصلحته.
"وأنا مصلحتي إن أمي من 3 سنين عملت حادثة هي وزوجتي ووقتها كانت حامل في نوران، أمي فقدت الذاكرة وزوجتي ماتت وبنتي اللي قدرنا ننقذها ومن 3 سنين لحد النهاردة أمي مش كانت فاكرة الا حاجات بسيطة ومش بتتكلم كتير، لكن لما أنتِ اتكلمتِ معاها استجابت ومعني كدة إنها كانت فاقدة الذاكرة جزئية مش كليه زي ما الدكاترة توقعت، وفي دكتور نفسي هيقعد معاكي وانتِ بتتكلمي مع أمي ياخد الموضوع يوم شهر رمضان كله، شهرين مليش دعوة خلصتي الحوار وعايزة تسيبينا مليش فيه، الدكتور هو اللي يحدد دا وأنا مش حابسكم وممكن تكملي حوارك في الشارع وتشوفى رمضان في الحي الشعبي دا، بس آخر وقت الساعة 12 تكوني في البيت ومش هتعرفي تهربي لانك تحت عيني، أما الأستاذ مالك عايز يفضل مع اخته ويعتبر البيت بيته أهلاً وسهلاً وتروح جامعتك براحتك اعتبرها رحلة، لو مش عايز يبقي مع السلامة أنتم الإثنين."
صحّت رحمة على صوتها.
"أي يا ابني الأسلوب دا أنا علمتك كدة، حتى يطرد ضيوفه دي مراتك ودا أخوها بدل ما ترحب بيهم."
شعر سيف بالغضب وأصر على موقفه.
"يا أمي نهى ماتت من زمان ودي مش مراتي، اوعى تحلمي ترجع تاني دي جاية لمصلحتها ويوم ما هتخلص هتمشي تاني يبقي تمشي من دلوقتي أحسن."
عبرت مليكة عن شعورها بالإهانة.
"وأنا عندي كرامة ومش قاعدة في البيت دا، يالا يا مالك."
حاولت رحمة إقناع مليكة بالبقاء.
"أرجوك يا بنتي اقعدي علشانى أنا."
حذّر سيف أمه من التدخل.
"بقولك يا أمي مش تتحيلي على حد، أنتِ معززة وهتفضلي طول عمرك كدة."
عبرت مليكة عن شعورها بالاستياء.
"أنت ليه محسسني إن دوست على كرامة حد من أول اليوم، عمال تؤمر وتتحكم كأننا عبيد عندك، أنا دخلت البيت دا بمزاجي ومش هخرج اللي بمزاجي أنا، مفهوم؟ تعالي يا أمي معايا نكمل قصة بيت العقارب."
شجعت رحمة مليكة على الاستماع للقصة.
"تعالي يا بنتي، أنتِ عارفة الاسم منسوب ليه؟"
مليكة تطلع لسانها ل سيف وتضحك وتمسك ايد رحمة وتدخل معها وترد.
"علشان ابنك أكبر عقرب في البيت!"
أخبرت رحمة مليكة عن قصة الاسم.
"ههههه لا، علشان جدى، جدى كان اسمه عقرب، أجدادى وارثين من بعض مهنة الساعات، واول جد لينا سمى ابنه عقرب على عقارب الساعة، علشان وقت ما جيه كان جدى بيصلح ساعة في بيت الخديوية، وفي عقرب انكسر منه وكان هيروح في داهية لكن هو اتصرف وركب عقرب بديل كان لونه مدهب، واخد وقتها جنيه وفرح جدا ووصل البيت عرف إن رزق ب ولد فسماه عقرب، ومن الوقت دا سمى المحل ب اسمه “عقارب الساعة” والبيت كمان اتسمى بكدة."
عبرت مليكة عن شعورها بالفضول.
"أيوا كدة صح، أنا قلت بردو قلت اكيد في عرق بيمشي في دم حضرة الظابط."
عبرت رحمة عن شعورها بالقلق.
"بتقولي حاجة يا بنتي؟"
عبرت مليكة عن شعورها بالفضول.
"هه لا اه هو مين اللي جيه وقطع عليكم قعدتكم؟"
حكت رحمة لمليكة.
"جدى وأبويا، وكان متعصب جدا جدى لأن خالفنا كلامه وسمعنا أغاني في رمضان وكانت بالليل وانا لبستها وبابا استغل الفرصة وحرمنا ان يشترى لعبة لكن عمي عجبه موقفي واشترى هو ليا."
عبرت مليكة عن شعورها بالدهشة.
"ليه كدة؟ هو أنتِ ازاي قولتِ أنتِ السبب؟"
حكت رحمة لمليكة.
"لما جدى دخل وسمع صوت غناء…"
فلاش باك.
شعر محمود بالقلق.
"أنا فاهم موقفك يا ابويا لما شفوت عمي السيد واتمنى بجد مش يحصل معايا كدة في يوم."
شجع مجدى ابنه بالحب والعطاء والحزم.
"بالحب والعطاء والحزم."
شعر محمود بالارتباك.
"3 مع بعض إزاي؟"
طمأن مجدى ابنه.
"يا ابني هو أنت بتكرهني؟"
شعر محمود بالحزن.
"معاذ الله ربنا عالم اللي في قلبي."
عاتب مجدى ابنه.
"رغم إنك زعلان إنى كنت حازم معاك ونزلتك الشغل من وانت صغير؟"
شعر محمود بالفخر.
"بس أنا شربت المهنة وحفظتها بالعكس لما اخواتي نزلوا وهما كبار مش عرفوا يتعلموا حاجة وأنا هعمل كدة مع ابني رحيم بس كمان هاخليه يكمل تعليمه."
شعر مجدى بالرضا.
"هو دا اللي كنت عايز اعمله معاك لكن انت اكتفيت بالدبلوم والفلوس زغللت عينك وبقيت فرحان إنك مسك قرش بس بقيت حريص يا ابني، الحرص واجب بس مش تحرم أهل بيتك من المحبة وفي نفس الوقت تكون حازم…"
ودخلوا من الباب سمعوا صوت غناء.
شعر مجدى بالغضب.
"الصوت دا جاي من فين؟ أستغفر الله العظيم احنا في رمضان، ليه يفتحوا باب للشيطان؟"
شعر محمود بالقلق.
"أنا سامع الصوت من وراء البيت."
اتجهوا إلى مصدر الصوت كان وقتها رحمة ومراد بيسمعوا.
شعر مجدى بالغضب.
"انتم بتعملوا أي يا كفرة؟ ربنا يلعنكم! يا مصطفى أنت فين يا حضرة النائب؟"
ومصطفى والكل يروح على الصوت.
شعر مصطفى بالارتباك.
"خير يا ابويا؟"
شعر مجدى بالغضب.
"وهييجي الخير من فين وابنك دخل الشيطان البيت، التليفزيون وقلت معلش علشان الأطفال لكن أغاني وكلام فارغ ومعصية في رمضان دا اللي زوجتك بنت الوزير بتعلمه ل ابنك!"
حاولت بنت الوزير تهدئة مجدى.
"يا عمي خلاص فطرنا وهو بيسمع مش في وقت الصيام والشوارع كلها مليانة بالاغانى وشرايط الكاست دي!"
شعر مجدى بالغضب.
"سامع مراتك بتقول أي بس أنا هرد عليك بدل ما تعلمي ابنك يمسك المصحف ويقرأ وهو شاب، بسم الله ما شاء الله ويجرى على الجامع يصلي الترويح، لكن هقول أي العيب في ابني…"
محمود ينتبه من رحمة ويمسك ودانه.
شعر محمود بالغضب.
"بتعملي أي هنا يا رحمة ومش في المطباخ ليه مع امك؟"
رحمة بدموع.
"يا جدو مراد ملهوش ذنب أنا السبب."
شعر محمود بالغضب.
"نعم بتقولي أي؟"
تتبع…
حب في 2050 – الكاتبة صفاء حسنى.
ضحك الجد مجدى.
"كانت تُعترف رحمة او بدفع عن مراد."
"أنا اخد الكاست دا من شنطة مراد علشان اسمع الشريط الجديد، علشان رحيم رفض يجيب لي وقال بعد رمضان في العيد، ولم شافني مراد جيه ورايا وقال لي مش هينفع جدو هيزعل، بس انا صممت اسمع."
عبرت بنت الوزير عن شعورها بالغضب.
"شوفت طلع ابني ملهوش ذنب وبنتكم هي اللي حرامية، يالا يا مصطفى، يالا يا مراد."
حاول مراد الدفاع عن رحمة.
"ماما الكلام ده مش صح، وكان هيتكلم."
كانت تُحاول رحمة تبعد مراد من الموقف.
"شاورت بايديها “لا”."
شعر مجدى بالرضا من موقف رحمة.
"انتبه مجدى من الا عملته رحمة رغم أنها كذبت لكن عجبه موقف رحمة لانها خافت على مشاعر مراد، عشان كبير وممكن يتحرج قدام العيلة، الله يسامحك يا محمود لخبطت عقلي ببخلك."
شعر محمود بالغضب.
"رفع ايده وضرب رحمة بالقلم على وشها، والكل انفض على صوت اذان العشاء."
كان مراد بيتالم وكانى القلم ده نزل على وشه.
أعطى مجدى تعليماته للجميع.
"الكل معايا على صلاة الترويح. مراد، رحيم، أبراهيم ، ايمن، ناصر، كل الشباب هتيجي معانا، والبنات تروح مع الستات للمكان الخاص بالسيدات، ورمضان السنة دى كل يوم هنصلي الترويح مع بعض وهنفطر مع بعض، وشقتك موجودة يا مصطفى، ممكن بعد الترويح تجيب هدومك علشان هتقيم رمضان هنا لأنى اكتشفت انكم مختلفين عن بعض كتير ولازم اعيد الرباط ما بينكم."
عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"واسييب بيتى؟ طب لو حبيت اعزم اهلي أو افطر عندهم، والا دى كمان مش من الدين.."
شعر مجدى بالغضب من كلام سوسن.
"لسانك طويل يا بنت النائب: لا من الدين، وصله الارحام من اساسيات الدين، لكن وقتها قبل صلاة العشاء احفادى يكونو عندى، ولو ابنى حب يجى هو حر، مش حب براحته، لكن احفادى لازم اشفوهم كل يوم قدام عيني، السنة دى معاكم في رمضان يا عالم، السنة الجاية أي…"
شعر مصطفي بالخوف.
"بعد الشر يا والدى، حاضر كل اللي هتقول يتنفذ."
عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"اوف وتمشي."
حاول مصطفى تهدئة زوجته.
عبر مجدى عن شعوره بالغضب من سوسن.
"اتعفرتتي يا سوسن، بس انا هصلح كل اللي حاولتى تبوظيه، علقتى مع بناتى وزنيتى على ازواجهم ومنعوهم ان اشوف بناتي علشان تفك الربطة دى، طيب هنشوف مين اللي هيكسب، ده بيت العقارب، طلع اجيال وراء اجيال على المحبة مش الكره، اتعفرتي يا سوسن؟ عارف انك كل همك تفرق البيت ده، لكن ده بعدك، انا هصلح كل اللي حاولتى تبوظ، علاقتي مع بناتى وزنك على ازوجهم ومنعوهم ان اشوف بناتي علشان تفك الربطة دى، طيب انتى متعرفش يعني أسرة وبيت، مش فارق معاكي، لكن انا هعمار البيت ده بيهم وباحفدهم، هنشوف مين اللي هيكسب، ده بيت العقارب يطلع اجيال وراء اجيال على المحبة مش الكره يا عقرب!"
طلعت سوسن على الأسانسير إلى آخر دور وهي متعصبة ومراد ومصطفى ورائها، وما بين نفسها كنت فاكر ان عقارب الساعة هتفضل ترن، ده بعدك يا عمي وانا مش هستسلم.
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"نفخت: أوف! هو ملقاش غير آخر دور أسكن فيه؟"
دفع مصطفى عن ابوه.
"ما عمل ليكى اسانسير؟ انتي مش بيعجبكي العجب؟"
نظرت له سوسن بغيظ.
"ومين اللي عمله مش انت بفلوسك؟"
رد مصطفى بالاستياء.
"مش احنا اللي طلعنى عليه لازم يكون بفلوسي طبعا."
أكملت سوسن بغيظ.
"ومين اللي مستفيد بيه مش اخواتك وخصوصا البخيل ومراته وأولادهم واحنا قاعدين هناك؟"
شعر مصطفي بالغضب من كلام سوسن.
"ماسحلكش تغلط في اخوي، مفهوم؟"
يدافع مراد عن عمّه محمود.
"فعلا يا ماما عموا طيب جدا بس ظروفه انه أول أخ والكبيرة واشتغل مع ابوه، وانا كمان عرفت أنه ساعد جدى في بني البيت…"
عبرت سوسن عن شعورها بالشك.
"وسألتها سوسن: وعرفت من مين باقي يا واد انت؟"
شعر مراد بالارتباك.
"من رحمة."
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"نفخت سوسن: هو اي حد يقولك حاجة تصدقها؟ ورحمة ده مش هي السبب في حكم جدها علينا، اوعى تقف مع بنت البخيل ده وتعملي مشاكل مع جدك، اهوه حكم علينا نقعد هنا وأنا مش بضيق ا قاعدة هنا، مكنش مستغرب مصطفى كلام مراته لانه عارف انها بتاعت مظاهر، ورد عليها: هو ماله البيت ده باقي ولا علشان مشيت وراءائكي واشتريت شقة برا تروحى تقلق من بيت ابوى؟"
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"واعترضت: مشيت وراء في أي باقة، طلب منهم مراد يهدوى احنا في الأسانسير كملوا جوى ممكن، وفتح الأسانسير وخرجوا وبدوا النقاش، سابهم مراد وما بين نفسه: لاحول ولا قوة الا بالله، هي الوصلة اشتغلت ما بينهم والبت الغلبان الا انضربت بالقلم بسببي، وبدل ما أراضيها سببت ليها الضرب، والست امى فاكرة نفسها ياما هنا ياما هناك، وكل يوم تعاير ابويا بأصله، وانا سمعتها قبل كده وهي بتحول تبعد ابويا عن البيت، هنا سنين وهي بتقوم أزواج عماتي علشان جدي دائما جبرائهم يتجمعوا على طول في الأيام العادية مرة كل شهر غير المناسبات، أما رمضان بنتجمع يعتبر كل الشهر لأن بنيجي خميس وجمعه وسبت من كل أسبوع في رمضان، ونروح يوم السبت بليل وأحيانا الاتوبيس بيجي الصبح يوم الأحد يودينا من هنا على المدرسة، واكيد جدو هيعمل الموضوع ده السنة دي بس رمضان كله أخ، ده انا نسيتهم هيولعوا في بعض، انا لازم انهي الخناقة دي علشان الحق رحمه من ابوها ليضربها تاني…"
شعر مصطفي بالاستياء من زوجته.
"أكمل مصطفي: اه انتى ضحكت عليا؟"
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"والله ضحكت عليك في أي باقي؟"
يوجهها مصطفى.
"في الأول بعد ما اتجوزنا وكنت مظبط الشقة ده وفشرتها، جيت ضحكت عليا وقلت بابا حجز شهر العسل في شرم، ولم رجعنا قلتي (بابا جهز الدور التانى لينا ومش ينفع اكسر ابوى واسيبه، وامى وابوى عايشين وحدين وانا بنتهم الوحيده)، وقتها كسرت كلام ابويا عشان اهلك، واقنعته انك وحيدة ابوك ومش عايزة تسيب اهالك لوحدهم، احترم دى وقال بنت اصيله ووافق وشرط نيجي كل أسبوع، وطبعا بقينا نروح كل شهر بالعافية، هو دى بقا جزئي دلوقتي، تغلطي في ابويا واخويا.."
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"صفقت يد على يد: والله ما حد ضربك على إيدك تيجي تطلب بنت، سفير ياابن الساعتي كنت ازى عاوز بابا يخليني أعيش هنا…"
شعر مصطفي الاستياء من الإهانة وهو مصدوم.
"بقا كدة دلوقتي ابنى الساعات، لكن ايام الجامعه كنتِ هتتجني عليا علشان اتكلم معاكي، وبعتي طوب الأرض ورائيا، ودلوقتي مش عاجبك ابن الساعتي…"
رفضت سوسن بتكبر.
"أنا ما عملتش كده على فكرة، وطوب الأرض دول كانوا بيجروا ورائيا وكانوا بيتمنوا ابص عليهم بس…"
يضحك مصطفي بسخرية.
"والله طيب حلو اوى كدة، ما تروحي ليهم والباب يفوت جمل."
بدت سوسن تعيط.
"ما علشان انت خدني في شبابي وبقيت نائب، ومبقتاش عاوزني، وابويا اتشال فى التعديل الوزارة، وممكن ابوك كان قاصد علشان يجوزك واحدة من نفس مستواك…"
شعر مراد بالغضب.
"خرج مراد انصدم انهم لسه فى نفس الموضوع، وصرخ: كفاية بقا حرام عليكم انتم ما زهقتوش من الاسطوانة دي، وفي الآخرة انتوا ما تتقدروش تستغنوا عن بعض وبتحبوا بعض موت."
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"صرخت: ما انت السبب يا باشا، ايه اللي وقفك معها، كنت جيت وقلتلي انها اخدت حاجتك، وأنا كنت اتصرفت مع البت دي، هي من الصبح مش عجابني قبل الفطار مع ياسمين، ودلوقتي بت جعانة وبتبص الا في ايد غيرها، الصبح تبص على لعبه اختك، ودلوقتي اخدت الكاسيت منك وسببت لينا مشكلة…"
حاول مراد الدفاع عن رحمة.
"هي ما اخدتاش حاجة، ولا عمرها بصت على إيد حد، وبنتك هي إلا راحت غيظتها الصبح بالعبة، واخدت رانيا تلعب معاها وسابت رحمه لوحدها، وساعتها جدو شافهم، وانا شفتها وهي بتمسح دموعه، ومشيت عندها واقترحت انها تسمع معايا عشان اراضيها، وعارفها انها كبيرة مش صغيرة زى بنتك."
عبرت سوسن عن شعورها بالغضب.
"فتحت سوسن بوقها وهى مصدومة: طيب ليه استحملت القلم من ابوها؟"
شعر مراد بالأسف.
"علشان ما تحرجش ابنك أقدم شباب العائلة."
يعاتب مصطفي مراد.
"ليه رحتوا تسمعوا أغاني، مش انا حذرتك كذا مرة ما تسمعش أغاني في رمضان انت كبير دلوقتي؟"
شعر مراد بالأسف.
"انا كنت عاوز اخليها تبطل عياط لما شافت جدو بيتخناق معكم الصبح، وكمان اتخناق مع عمو محمود بليل بعد الفطار، وهي كانت فاكرة كل ده بسببها، روحت أنا جبت الكاسيت وطلبت منها تقولي رايها على تركيبة كوكتيل الاغاني الا انا عملتها، ومكنتش متوقع ان كل ده هيحصل، ورحمه شربت الليل… علشان مش حبيت تحرجني قدام الكل لما جدي ناد عليكم كلكم…"
عبرت سوسن عن شعورها وتهكمت.
"بسبك انت جدك حكم نعيش هنا."
شعر مراد بالراحة.
"وفيه أي يا ماما، ما احنا عندنا شقة منفصلة، وكمان البيت فيه لكل واحد فين اوطة، وطول اليوم بنقعد تحت، ولو حسبتيها هى نفس الا هناك، ما احنا بردوا عايشين في بيت جدى."
تعترض سوسن وتهجمه.
"ما هي دى المشكله، أنا مبعرفش اتعامل معهم تحت."
عبر مصطفي عن شعوره بالاستياء من تصرفاتها.
"علشان فصلت نفسك عنهم من البدايه، وفاكر نفسك يا أما هنا يا أما هناك، و علشان انتى معلمتيش بنتك تتعامل مع بنت عمها ب احترام، وطالعة متكبر زايك، يبقي فعلا عقاب ابوى صح."
عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"ونفخت: أوف! أنا زهقت من تحاكم ابوك دا في كل حاجة."
شعر مصطفي بالغضب من سوسن.
"لو كملت كلامك، ومش عجبك روح عند ابوك طول شهر رمضان، أم انا واولادى هنا مفهوم؟ وكل مراتت اخواتى يخدمونى بعينهم. تعال يا مراد معايا."
عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"نظرت له بعصبي: اوف! امتى الرجل دى يموت؟ بيتحكم في كل كبيرة وصغيرة كأنها مليونيرا وهو مجرد ساعتي؟ حد عماد جوز مني مش عارف يعمل حاجة، ولم مناعها متيجيش راح جدى جابها هي وأولادها واتعصب عليهم، حكالي عماد وقتها الا حصل لمفلاشقاله انت تمنع بنتي تزرونى؟ انت فاكر نفسك أي؟"
شعر عماد بالارتباك.
"يا عمي انا مشغول وبصدق اجى أفطر وارتاح شوية، ليه عايز تحرمنى من دى؟"
شعر مجدى بالاستياء ويفكر عماد.
"انت يوم ما جئت طلبت بنتى، فاكر شرطى عليك أي؟"
شعر عماد بالارتباك.
"اه قلت مش فارق معايا تجيب شبكة أي، لأنها هدية منك ل بنتى، وحتى العفش انت اللي هتعيش فيه والفرح انت حر في أي مكان، حتى لو كتبت كتابك وخلص، لكن أهم شرط عندى بنتى تزرونا مرتين في الشهر ولو كل جمعة يبقي كرم منك و اشوفها وانت معها واحفادى يكبروا وهم عرفنى جدهم، لحد ما ربنا ياخد امنته ورمضان اربع زيارت وهيكون يوم إجازتك، انا مغلطش في طلبي دى."
شعر عماد بالأسف.
"اسف يا عمى بس مواعيد الشغل اتغيرت ومقدرتش اظبطها."
شعر مجدى بالاستياء.
"أتمنى يكون فعلا مواعيد الشغل، مش حد طمعك ب حاجة علشان تكسرنى…"
عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"رجعت سوسن للواقع: كشف الخط ابن الذين، وجاءت بنته وجوزها ورغم كدة فضل مخاصم مني، وكل اولادها بعدها محدش اتجرى اتجرى يعمله، وكل سنه اقول بكرة يموت وارتاح، ربنا بيطول في عمره علشان يحرق دمى انا…"
عبرت سماح عن شعورها بالحب لجدها.
"سمعتها سماح وهي بتتكلم، وردت: بس يا ماما جدو أعظم جدى في الدنيا وبيحافظ على رباط العيلة، أنا لم بحكي ل اصحابي مش مصدقني نفسهم وبيقول يا بختك ب جدك، وانا بفرح برمضان هنا ياريت نعيش على طول معهم."
الكاتبة صفاء حسنى.
سوسن: عبرت سوسن عن شعورها بالاستياء.
"غضبت سوسن: هو دى اللي ناقص يعنى تسيب فيلا في المعادى وتيجي تعيش في المنيل ؟"
عبرت سماح عن شعورها بالراحة.
"ردت سماح: طبعا كفاية بتجمع مع اولاد اعمامى وعماتى كلهم محترمين وأخلاق."
عبرت ياسمين عن شعورها بالملل.
"اتكلمت ياسمين البنت الصغيرة: تحبيهم على ايه هما بلدى أوى أنا مش بعرف العب معهم."
نفخت سوسن بضيق.
"أوف! باقي كل واحد ينقطنى بسكوتها لحد ما اشوف حل في الواقعة السود دى…"
حاول مصطفي تهدئة الموقف.
"طلب مصطفى من مراد: تعالي معايا وقول اللي حصل دى لعمك علشان هو ضربها جامد."
شعر مراد بالأسف.
"هز راسه مراد: حاضر."
ينزل من الدور الخامس على الدور التانى وقبل ما يخبط يسمع صوت زعيق وطالع من تحت، ينزل يلاقي محمود رافض يجيب لعبة ل رحمة.
"مش هشتري حاجة او اروحو معهم."
تدخل مصطفى.
"لا اخوي بنتك معملتش حاجة، بنتك متربي أحسن تربية."
محمود: "انا سمعت كلام مراتك وهي عاملة تهين فين بسبب المفعوصة دى وجي يضربها تانى."
مراد وقف أقدم رحمة.
"انا اللي استحق القلم دى مش هي…"
باك.
عبرت مليكة عن شعورها بالأسف والحزن.
"نزلت دموع مليكة: ياه يا أمى فين الناس دي راحت فين؟ فين القيمة والاخلاق دى دلوقتي؟ الأخ بيقطع أخوه بالسنين والابن بيرمي ابوه في دار مسنين، بس اكيد من الوقت دي احترمت وقفت عمى مراد واتعلقت بيه."
عبرت رحمة عن شعورها بالأسف.
"هزت رحمة راسها: حصلت حاجات كتيرة بس ربنا كتبنا ل بعض من وقتها."
تغيظ مليكة وتقول ل رحمة.
"طب كملي يا أمى."
شعر سيف بالغضب.
"يدخل ب عصبيه ويقول: مش انا حرجت عليكِ؟ مفيش كلام اللي لم الدكتور يجي."
عبرت مليكة عن شعورها بالاستياء.
"أنا مش هرد عليك علشان للاسف انت مخدش حاجة من اجددك."
شعر سيف بالغضب.
"انتي هتقل ادبك والله العظيم ارميك برا البيت."
عبرت مليكة عن شعورها بالاستياء.
"اعملها لو تقدر، والله انت شخص صعب ومتتعرشيش، والحمدلله ان زوجتك ربنا رحمها منك."
شعر سيف بالغضب.
"صرخ، والغضب مليه ومسكها بغضب: انتى لسانك طويل وأنا مستغنى عنك، ويسحب ايدها بعنف وهي بتحاول تخلص نفسها منه فتخبط في شخص أقدمها."
يتبع…