الفصل 26 | من 40 فصل

رواية حب في الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة الالفي

المشاهدات
24
كلمة
2,612
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

تحسنت حالة الحاج عبدالرحيم وخرج من المستشفى ومازال يلازم الفراش والراحة. في غرفة حب، كانت تجلس معها قمر وبدر، يتبادلون أطراف الحديث والتعرف على عائلتها. قمر: واه، واعر جوي ياحب. حب: ده حلو أوي عليكي، دي اسمها شانيل يعني قميص بيتي، البسيه في أوضتك. وده عشانك يا بدر. بدر: واه، أنا حبلى يعني هيجسم عليا. حب: هههههه، عادي مش قدام جوزك. أنتم مكسوفين ليه؟ هههههه، يا عيني عليك يا جمال أنت وكامل ههههه.

قمر: واه، عيب اتحشمي ههههه. حب: هههههه، طب بتعرفوا ترقصوا؟ بدر وقمر: واه، كيف المسخرة دي؟ عيب عاد. حب: والله أنتم اللي مسخرة هههههه. أنا عندي أغاني جامدة ممكن أعلمكم عليها. ها، إيه رأيكم؟ هنر قص مع بعض لوحدنا، واحنا بنات عادي يعني. بدر: أنا مش هعرف، أنا حبلى وتعبانة. حب: لا، أنا وقمر ههههه عشان تجلع على كامل هههه، وأنتي لما تولدي أبقى اجلع على جمال ههههه. اسمعوا بقى. وفجأة اقتحمت نعمة وسيدة غرفتها بدون استئذان.

سيدة: أنتم قاعدين اهنية بتعملوا إيه؟ جوموا منكوا ليها، ورانا شغل الدار، مش وقت مسخرة مع بنت البندر. نعمة: فزي يابت. قمر: طيب، أها. بدر: وهة، مانرتاحش هبابة عاد. حب بحزن: استني ياقمر، نسيتي حاجتك، وأنتي يا بدر. قمر وبدر: تعيشي يا جشطة. نعمة: إياك واحدة منيكو تقعد معاها، إحنا لانعرف أصلها ولا فصلها. سيدة: بلا هم، بنته عايزة قطع رقبيهم، أنتي سامعة يابت. بدر: طيب يا أماي. نعمة: أوعاكي يا جمر.

قمر: طيب، دي غلبانة جوي وطيبة جوي جوي. نعمة: هي كلمة ومش هتنيها تاني، واعين. وليد مع جواد. جواد بصدمة: نعم، بتقول إيه؟ وليد: زي ما بقولك كده، والله شايفه بنفسي. جواد: يعني إيه؟ بتستغفلني؟ ورحمة أبويا ما أنا سايبها، هي فاكرة إيه؟ هتقدر تضحك عليا؟ وليد: اهدى يا جواد، استنى نتأكد الأول. جواد: أنا عارف، هتاكد إزاي. وليد: أوعى تتهور. جواد: ماتخافش، أنت هتروح. وليد: هعدي على أمي، ويمكن تروح معايا.

جواد: طيب، أنا ماشي، سلام. جواد بشرود: بقى كده؟ طيب صبرك عليا، وأنا هربيكي من جديد، مش جواد العزازي اللي يتختم على قفاه. وظل يتوعد لها طوال الطريق إلى أن وصل المنزل. بعد وصوله إلى بيت العزازي، وبعد أن تأكد أن الجميع مشغول بأعمال البيت، صعد إلى غرفتها واقتحمها بدون أي إنذار، ليعطيها فرصة أخيرة لتخبره عن حقيقة وجودها. حب بخضة: آه، جواد! فيه إيه؟ وإزاي تدخل أوضتي من غير ما تخبط؟ جواد يغلق الباب ويقترب لها بهدوء.

وحب بدأ القلق والتوتر يرسم على ملامحها. جواد بجدية: أنتي هنا ليه؟ ومش هقرر كلامي. حب بتوتر: هو ينفع تدخل أوضتي كده؟ افرض يعني إني... جواد ببرود: آه، كملي، تقصدي إيه؟ حب بتوتر: عايز إيه؟ جواد: أنا سألت، اتفضلي جاوبي. حب: أنت عارف، وأنا قلتلك كل حاجة أول ما شوفتك. جواد: تمام، هاتى بطاقتك عشان هروح الجامعة وهظبطلك الورق تدخلي بيت المغتربات. حب بتوتر: لا، شكراً، أنا هبقى أتصرف.

جواد بيقرب منها: أنا ظابط مهم، وليه اسمي وسمعتي، وعندي معارف كتير يتمنوا بس إشارة مني ويخدموني. حب بتوتر: مش معايا ورقي. نسيتو في مصر. جواد: غريبة، مصر ولا دبي؟ حب بتوتر أكتر: مصر. جواد: بس انتى قولتيلي جاية من الإمارات ولسة أهلك هناك، يبقى فين الورق بقى؟ حب: لا، ما أنا نزلت مصر الأول، يعني، وبعدين جيت على هنا.

جواد: اممم، طيب تمام. عادي، ورقك دلوقتي في الجامعة، الصبح تكوني جاهزة نروح نخلص كل حاجة. وأنا دخلت بسرعة يا ستي عشان شوفت جدتي، وماينفعش تحس. سوري، وعن إذنك. حب: حصل خير. جواد: أوعى تنسي، بكرة الصبح تكوني جاهزة نروح مع بعض. حب: آه، طيب. دلف غرفته بعد أن ترك حب وهو في قمة غضبه.

ومازالت تصر على كلامها. وعلم وقتها بكذبها. لأنه يعلم بحكم عمله ماذا تخفي العيون، وعلم من تهربها وتوترها أنها كاذبة. فهو ضابط العمليات الخاصة ويدرك الناس. جواد بضيق... بردو رافضة تتكلم، يعني كلام وليد صح. وده باين عليها من توترها. أنا مش عبيط. في حاجة مش مطمن ليها. أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص في مديرية القاهرة وأعطاه اسمها. خالد: أمُرني يا جواد.

جواد: معلش يا خالد، عايزك تجيب لي معلومات عن صاحبة الاسم ده. كل حاجة تكون عندي النهاردة ضروري. خالد: قول لي الاسم وخلال ساعة هيكون عندك تاريخ حياتها. جواد: حب محمد عبد الرحيم المنشاوي. ظل جواد داخل غرفته قلقاً، يريد أن يتأكد من ظنونه. فلاش باك. داخل المستشفى، كانت فتاة في الاستقبال تسأل عن وجود الحاج عبد الرحيم المنشاوي. فتاة الاستقبال: حضرتك تقربين إيه للحالة؟ الفتاة: جدي، هي حالته إيه؟ ارجوكي طمنيني عليه.

فتاة الاستقبال: ثواني أشوف لك أخباره. بعد لحظات. فتاة الاستقبال: هي الحالة خرجت النهاردة. الفتاة بفرحة: بجد؟ يعني هو بقى كويس؟ فتاة الاستقبال: أيوه يا أفندم. في أي خدمة تانية أقدر أقدمها لك؟ الفتاة: لا شكراً. خرجت الفتاة بفرحة. تفاجأ وليد بها خارجة من المستشفى وهو يدخل المستشفى. استغرب وجودها. دكتور وليد: يا مى (فتاة الاستقبال) ، هي البنت اللي لسة خارجة كانت عايزة حاجة؟ مى: كانت بتسأل على حالة يا دكتور.

وليد باستغراب: حالة مين؟ مى: الحاج عبد الرحيم المنشاوي. بتقول إن هو جدها، كانت عايزة تطمن عليه. وليد بصدمة: جدها؟ اتصل وليد على جواد وتقابل معه. وبعد أن حضر جواد، أبلغه وليد الخبر وقص عليه ما حدث. عودة إلى الوقت الحالي. جواد داخل غرفته مثل الفهد الهائج، يريد أن يفترس الفريسة. ظل ينظر إلى الساعة ليتأكد من مرور الوقت المحدد مع صديقه. وفجأة سمع صوت الهاتف يعلن عن اتصال، رد بسرعة. جواد: ها يا خالد، وصلت لحاجة؟

الاسم مظبوط؟ خالد: أيوه مظبوط. وصاحبة الاسم عمرها 18 سنة، من مواليد دبي، ولسه راجعة هي وأهلها من أسبوع بس مصر. ساكنة في مصر الجديدة، وهي الابنة الوحيدة لمحمد عبد الرحيم المنشاوي من المنيا. سابها من عشرين سنة ومتجوز وعاش في الإمارات في دبي بالتحديد. والبنت مقدمة علاج طبيعي في المنيا. دي كل حاجة عنها. جواد بصدمة: شكراً يا خالد. مع السلامة. توجه مسرعاً مرة أخرى إلى غرفتها. وبدون أي رد فعل، ظل ينظر إليها بغضب وحزن.

انفزعت من وجوده وارتدت حجابها بتوتر. حب بانفعال: إيه يا حضرة الظابط؟ كل شوية تدخل أوضتي بالطريقة دي؟ هو أنا مجرم وبتطرده ولا إيه؟ جواد بجمود: كويس إنك عارفة نفسك بقى. أنا تستغفليني وتدخلي بيت أهلي برضايا؟ عايزة إيه؟ انطقي. جواد يمسك يدها ويشدها بعنف بانفعال: بقى حتة بت مفعوصة زيك تستكردني أنا الرائد جواد العزازي اللي بيتعمل لي ألف حساب؟

حتة عيلة تشتغلني عشان تدخل بيتي وتعيش مع أهلي وتخطط التخطيط الشيطاني عشان تعرف عنا كل حاجة وتبلغي ولاد عمك بيها؟ انطقي. أكيد عامر اللي بعتك، بس هي وصلت بيه الوساخة لكده؟ يبعت حتة مفعوصة؟ هو مش راجل ولا إيه؟ ييجي يواجه بدل ما يبعت عيال؟ بقى تاكلي أكلنا وتعيشي معانا وتقربي من جدي وجدتي وتدرسي البيت، إيه المداخل والمخارج وتروحي تبلغيهم؟ مش كده؟ هي دي جزاتي إن وثقت فيكي وائتمنتك على عيلتي وبتستغفليني؟ عايزة إيه؟

عايزة بحر دم؟ ماشي، غالي والطلب رخيص. اللي بعتينك، دمهم هيتصفى النهاردة قبل بكرة. وهتشوفي نتيجة أفعالك وأفعالهم. حب بدموع: أنا مش حد باعتني. أنا معرفش عامر ولا شوفت حد منهم. أنا جاية من مصر على هنا، وأنت أول واحد كنت أكلمه في القطر. والله ما أعرف عامر. ولا آه آه. لم يعطها فرصة لتدافع عن نفسها، فأنزل بيده يصفعها بقوة على وجنتها. جواد: إيه وجع القلم مش كده؟ عشان إنتي كدابة. ليه قلقتِ على جدك ورحتي تزوريه في المستشفى؟

ها؟ أنا عرفت عنك كل حاجة. ماكنتش أعرف إنك هتعضي أول إيد اتمدت لكِ. إنتي أحقر إنسانة شوفتها في حياتي. حب بدموع: أنا بنت عمتك. جواد بجمود: مليش غير عمتي نجاة بس. حب: طب اسمعني، أنت فاهم غلط.

جواد بجمود: جيت وقلت لك بدل المرة اتنين، أنتِ جاية ليه وإيه حكايتك. لكن أنتِ رفضتي. معنى كده إنك بتستغفليني. ورحمة أبويا ما هعدي اللي حصل بالساهل. بعد ما كنت مصر على جمال ما يدخل الدم والطار تاني، أنا بقى اللي هتصرف مع أمثالكم بطريقتي. تركها وغادر غرفتها وترك البيت كله وذهب ليتَمَشَّى. ماذا يفعل معها؟ لقد جرح قلبه، فقد أحبها حقاً وشعر بكسرة قلبه ووجعه.

جواد بشرود: يااااااه، اللي منك يجرحك. كنت غبي يا جواد، غبي. لما قربتها منك وقلبك حن ليها، كان فين الرائد اللي مش بيفكر غير في شغله وبس؟ كان فين جمودك وغرورك؟ ليه اتهورت وحبيت؟ وياريت حبيت حد يستاهل حبك. اخترت غلط، غلط. ******

أغلقت حقيبتها وأغلقت الهاتف نهائياً. وحاولت أن تبتعد عن البيت وتتركه ودموعها على وجنتها، مصدومة من كلام جواد معها. تسرع في الحكم عليها. لكن لن تستسلم. سوف تسعى في تحقيق الهدف الذي أتت إلى هنا من أجله. سوف تذهب إلى عائلة جدها عبد الرحيم وتدخل العائلة بصفتها حفيدتهم. لا تتنكر مرة أخرى. فلابد أن يقبلو بها. وإن رفضوها، سوف تأتي إلى هنا وتواجه جدها بالحقيقة، وله الحق بقبولها أو رفضها. تريد أن تتصالح العائلتان وسلسال الدم ينقطع وإنهاء صراع الدم بينهم.

****** توجه إلى المنزل، وجد الجميع يجلس في غرفة الطعام. صبري: تعالي يا ولدي. جواد: أمال فين حب؟ كريمة: وها، وبتسأل ليه عاد؟ جواد: صاحبي كلمني وعايز يكلمها. قمر: أنا هطلع أنادي عليها. صبري: اجعد جارى بقى يا ولدي. جواد: حاضر يا جدي. حضر وليد أيضاً، وبعد السلام جلس معهم. ونظر إلى جواد يحاول فهم ماذا فعل، لكن معالم وجهه لن تبشر بخير. نزلت قمر بفزع: جدي يا جدي! حب مرمية على الأرض مش بتتنطق يا جدي. كريمة: أستر يا رب.

جواد بقلق أسرع إليها ووليد خلفه. دلف غرفتها والألم يعتصر قلبه من شدة خوفه عليها. حاول جواد إفاقتها وهو يربت على وجنتها برفق: حب، حب، فوقي يا بنتي. كان وليد يريد أن يحملها ويضعها في الفراش لكي يفحصها. وليد: وسع كدة، عايز أكشف عليها. جواد: استنى، أنا هشيلها. وليد بابتسامة: اتفضل. حضرت كريمة وصبري بخوف وقلق عليها. كريمة: اجري يا بنتي هاتي فص بصل نفوجها بيه. جواد: لا، هاتي برفان بتاعي. بصل إيه بس. قمر: حاضر يا خوي.

صبري: وها، تعالي معايا يا جواد، نطلعوا برة على ما وليد يشوفها مالها يا ولدي. جواد بقلق: طب استنى مع وليد، يمكن يحتاج حاجة. وليد: لا مش محتاج حاجة. أنا دكتور وانت ظابط، هحتاج إيه؟ صبري: عيب، وجفتنا يا ولدي. البنت وجدتك معاها. جواد: حاضر. خرج الجد وجواد ظل قلقاً عليها. والجد تأكد من ظنونه أن في شيء في قلب حفيده. ****** قمر: الريحة (البرفين) اهي يا دكتور.

وليد: شكراً يا قمر. حاول نثر بعض من البارفان على أصابع يده ووضعها أمام أنفها. وجدها تبربش عينيها ولا تستطيع أن تفتحها. فحص النبض، وجد دقات قلبها متسارعة جداً كأنها داخل سباق. وجد خدها الأيمن أحمر وبه أثر أصابع مطبوعة بوجودها. تأكد من الفعل ليس إلا جواد. وليد: اعملي كوباية عصير لمون يا قمر بسرعة وكثري السكر. قمر: حاضر. كريمة: فيها إيه يا ولدي؟

وليد: اطمني يا جدتي. هبعت حد يجيب لها حقنة. ولما قمر تجيب لك العصير، لازم تشربه، ماشي؟ كريمة: طيب يا ولدي. ربنا يجيب العواقب سليمة. ****** خرج وليد، وجد جواد في طريقه وعلامات القلق والتوتر على وجهه. جواد بقلق: خير، مالها؟ وليد: ضغطها عالي ودقات قلبها سريعة قوي. هبعت حد يجيب حقنة، لازم تاخدها دلوقتي عشان الضغط ينزل ونطمن على القلب. هي لسة ما فقتش. جواد بخوف: إيه، طب ننقلها المستشفى؟

وليد: لا ما فيش داعي. هنزل أكلم حد من الصيدلية ييجي بسرعة. تعالي معايا يا جواد. جواد: طيب. هبط معه إلى أسفل ليتحدث معه ويفهم منه ما الأمر الذي توصل به إلى ضربها وتعنيفها لتفقد وعيها. وليد: أنت ضربتها يا جواد؟ ده تصرف راجل عاقل زيك. أنت تمد إيدك على بنت؟ مش مصدق. جواد: وليد، أنا أعصابي زفت. سيبني دلوقتي. وليد: لما بتحبها ضربتها ليه؟ جواد: إيه الكلام الفارغ ده؟ وليد: مش كلام فارغ، وأنت عارف. جواد: ما خلاص، هيفيد بإيه؟

هي كانت واخداني كوبري توصل بيه لأهلي وبيتي. وليد: قلت أتأكد. جواد: أتأكد. وليد: إيه؟ هي قالت لك حاجة؟ جواد: للأسف. بعد انتهاء مراسم الدفن، توجهوا إلى سياراتهم للرجوع إلى المنيا وإقامة العزاء. كان عبد الرحيم بجانب حب في سيارة عمها عبد الله ومعهما ماهر. وفي السيارة الثانية عامر الذي حضر معهم مراسم الدفن وعمار. وفي السيارة الأخرى يقودها جمال ومعه جده صبري، وجواد، ووليد، وحكم في سيارة أخرى. *********

بعد عدة ساعات، تم وصولهم إلى المنيا ودخولهم النجع المقامين به. كان الجميع ينتظر وجود حب معهم. فصبري يريدها أن تذهب إلى بيته لتواسي جدتها وتعوضها عن فقدان ابنتها. وعبد الرحيم أيضاً يريدها أن تذهب إلى بيته لتواسي جراحهم هو وزوجته في فقدان ابنهم الغالي.

تم إقامة صوان العزاء وحضور رجال البلد لمواساة عائلة العزازي في فقدان ابنتهم. وعلى الجانب الآخر، تم قلب صوان الفرح إلى عزاء وتجمع الأهل والأقارب من عائلة المنشاوي لتقديم واجب العزاء في فقدان ابنهم. عم الحزن على النجع بسبب فقدان أبناء من أكبر عائلات البلد في النجع. ********* ظلت حب على حالها، لا تتحدث وتنظر في الفراغ. لا تتطلع إلى أحد ولا تحس بمن حولها. كيف تحس وقلبها دفن تحت التراب بجانب والدها ووالدتها الحبيبة.

كان جواد يعتصر قلبه ألم وحزن على محبوبته. فهو بجانبها ولكن بعيد كل البعد عنها. لا يستطيع أن يأخذها بين أحضانه ويواسيها ويخفف عنها كل الألم والوجع الذي داخلها. يريد أن يضمها إلى صدره ويبث لها الاطمئنان والأمان والحب. يريد أن يخبئها بين ضلوعه. يريد أن يبعد عنها الحزن والأسى والوجع المسيطر على حالها. يريد أن يحميها من العيون المتسلطة عليها. يريد أن يأخذها ويرحلوا عن هذا العالم الحزين. يريد أن يرى فرحتها مرة أخرى. يريد أن يعوضها عن فقدان أعز الناس إلى قلبها. يعلم أن خسارتها كبيرة جداً، لا تعادل أي خسارة. فقدان الأهل وفراقهم ورحيلهم بعيداً عنها ليس له أي مثيل من الألم والحزن والوجع التي تتألم به وتعيشه الآن.

يريد أن يضمها ويقول لها: أنا موجود معكِ، لن أتركك، لن أرحل بعيداً عنكِ، سأظل بجانبك ما دمت حياً. وفجأة، وبدون أي مقدمات، فقدت قواها وصمودها واستسلم جسدها وخارت حصونها واستجابت لقدرها وفقدت الإحساس بوجودها واستسلمت إلى الظلام. فقدت وعيها. تريد أن تذهب مع من رحلوا عنها وتركوه لمواجهة مصيرها وحدها، تريد أن تلحق بهم فليس بعد فراقهم حياة. وليد: حب، كنت عارف إن أكيد هيجرالها حاجة من كتر كتمانها، حتى إنها تبكي وتخرج حزنها.

عبدالله: يحملها ويضعها في السيارة مرة أخرى. وليد: لازم تروح المستشفى وأنا هعمل اللازم، لازم أطمن على قلبها، ارجوك سوق بسرعة. عبدالله وصبري وعبد الرحيم معها في نفس السيارة. وجواد ووليد وجمال لحقوا بهم. كانت حالة جواد لا تسمح بأي كلمة، كان قلقًا بشدة عليها، خوفًا من خسارتها، يدعو الله ويناجيه أن تظل بجانبه، تظل رفيقة دربه ونصفه الآخر، يريدها زوجته وابنته وحبيبته ومعشوته التي لا مثيل لها.

وصلوا المستشفى ولحق بهم وليد، وتم فحصها ووضعها على جهاز القلب، وتم عمل إنعاش لقلبها، كانت قد فقدت دقاته من سرعة نبضاتها وتريد الاستسلام إلى أن يقف قلبها، تريد أن تلحق بعائلتها. وليد: يحاول إنعاش قلبها ويبكي من أجلها، يخاف أن يخسر أخته الصغرى التي يحظى بها، يخاف عليها وبشدة ويصرخ بها. وليد بدموع: لا، قاومي أرجوكي، ما تستسلميش يا حب، أنتِ قوية، كلنا معاكي، أرجوكي. زود سرعة الصدمة 123.

وتم عمل صدمة القلب مرة أخرى، واستجاب القلب هذه المرة للانعاش، وتم وضعها داخل غرفة العناية، وضعها على جهاز التنفس ومؤشرات القلب تعمل بانتظام. بعد أن تنفس الصعداء واطمأن عليها، ذهب لكي يطمئن العائلة. جواد برعب: وليد، خير، حصل إيه؟ وليد بارهاق: الحمد لله، عملنا إنعاش للقلب مرتين واستجاب الحمد لله، وهتفضل في العناية لحد ما تبقى كويسة. صبري: يعني هتكون بخير يا ولدي؟

وليد: إن شاء الله يا جدي، هي تعبت عشان ما حاولت تعبر عن حزنها وكتمته جوه قلبها وقلبها ضعيف ما تحملش الحزن فتعبت، بس إن شاء الله تقوم بالسلامة. عبدالرحيم: تعالوا نروح نصلي وندعي لبوها وأمها بالرحمة وندعيلها تجوم بالسلامة. ذهب الجميع إلى الصلاة والدعاء. عبدالله: بوي، روح ارتاح، وأنا هقعد هنا يا بوي، مش هسيب بت أخوي، وانت يا عامر خد جدك روحوا، وانت وعمار وماهر خدوا العزاء في عمكم، وأنا هقعد هنا مش هسيب بت خوي.

ماهر: هفضل معاك يا بوي، وعامر وعمار ياخدوا العزاء مع جدي. عبدالرحيم: جَلبي مش مطاوعني أسيب بت ولدي دي، ريحة الغالي، مش هسيبها واصل. جواد: وأنا مش هسيب حب يا جدي، روح انت مع عمي وجمال. صبري: هدخل الدار على سِتّك من غير بتي، هقولها إيه يا ولدي؟ راجع ويدّي فاضية، لا جبت بتي ولا بت بتي، مش هسيب حب غير وهي جاية على رجليها يا ولدي، جوم يا حكم خد عزاء خيتك وخد جمال و كامل معاكم يا ولدي، وهملني أنا وجواد هنا.

حكم: أمرك يا بوي. *** في بيت المنشاوي. نجية تجلس في صالة الدار وتندب حظها على فقدان ولدها. نجية بدموع: آه يا جلب أمك يا ولدي، كان نفسي أملي عيني منك، شوفتك ميت يا ولدي، يا ريتني كنت بدالك يا ولدي، آه يا حبة عيني من جوه يا ولدي.

يا خسارة شبابك يا ولدي، كنت زي البدر وبتضحك يا ضنايا، آه يا ولدي، آه يا جَلبي، آه يا جلب أمك يا ولدي، تركت بتك لحالها يا نظري، مش تحمل همها يا ولدي، بتك جوه جَلبي، نام وارتاح في تربتك يا جَلبي، وبتك هتكون جوه حبابي عيني. آآآه يا حرجة جَلبي، آه. مها بدموع: خلاص يا ستي، معلش، بطلي بكي عاد. نجية: كيف أبطل بكي على ولدي؟ جَلبي جايد نار، ما حدش يجولي بطلي بكي خالص، هملوني.

بهية بحزن مزيف: خد الشر وراح، هو العجربة أحسن إنهم غاروا. زينب بدموع: اخص عليكِ يا أم عامر، دي مش كانو عم ولادك، كيف بدل ما تدعيلهم يا أختي، حرام عليكي، دي البت اتيتمت، أمها وأبوها ماتوا في يوم واحد، ربنا يصبر جلبك يا بنتي، يا ترى كيفك دلوك؟ بهية: جبر يلمها هي كمان. *** وقف عامر وعمار في الصوان يصافحون رجال النجع الذين يقدمون واجب العزاء.

والحزن مسيطر على عامر، فحس بمرارة الفقد وندم على معاملته لحب، وظل شاردًا يسترجع ذكرياته منذ وجود حب في بيتهم وكيف عاملها وجرحها وضربها كيف. عمار بحزن: عامر، مالك يا ولد أبوي؟ عامر: ندمان إن زعلت بت عمي، كنت غلطان معاها جوي، وحديث أماي كيف السم، هي اللي موتني على جدي، أنا ندمان جوي يا خوي، نفسي أحب على يد حب وأبوس راسها وأحج نفسي ليها وأقولها أنا خيك ومش ههملك لحالك.

عمار: يعني فوقت يا خوي من حكاية الطار ولا لسه واكلة عقلك؟ عامر: لازم أتحدت مع جدي وأسمع كلامه، هو وعمي صح، وهنسى وحديث أماي. عمار: عين العجل يا خوي، لم حب تجوم بالسلامة نبج نعقد ونتصالحوا كلنا. *** في بيت الحاج صبري العزازي. حكم يقف وبجانبه ولده كامل ويأخذ عزاء أخته، وجمال بجانبهم أيضًا. وفي داخل البيت: كريمة تندب وتنوح على فقدان ابنتها الغالية. نعمة وسيدة يتحدثان بمكر وفرحة داخلية لأنهما كانا يكرهان آمنة.

أما قمر وبدر يبكيان بشدة على فقدان عمتهما، رغم أنهما لم يرياها، لكن يحسان بألم فراقها. كانت حالة من الحزن تعم على منزل عائلة المنشاوي وعائلة العزازي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...