الفصل 27 | من 40 فصل

رواية حب في الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمة الالفي

المشاهدات
22
كلمة
1,207
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاثة أيام العزاء، في المستشفى، فاقت حب وتحسنت حالتها الجسمانية، لكن النفسية محطمة. ما زال وجهها يفتقد طعم الفرحة، وطعم الراحة، وطعم الحياة. وجهها شاحب اللون، حزين مثل قلبها الحزين المتألم الموجوع على فقدان أعز الناس. ظل جواد بجانبها وحزين على رؤيتها بهذا الشكل. وليد: عاملة إيه يا حب؟ حب تنظر ولا تتكلم. جواد بتنهيدة: هي تقدر تروح دلوقتي يا وليد؟ وليد: آه طبعًا، هي بقت كويسة.

صبري: يبه نروحوا يا بتي، سِتّك كريمة هتجنن عايزة تطُلي عليكي. عبدالرحيم: وسِتّك نجية برضك نفسها تطمّنوا عليكي يا بتي. تعيشي يوم هنيه ويوم هنيه عشان سِتّك محتاجاكي جارها يا بتي. صبري: يا ريت يا بتي، جدك بيتحدّت صوح. تعيشي عندينا يوم وعند جدك عبدالرحيم يوم. إيه جوالك بقى؟ حب بنظرة كلها ألم ووجع: مش هدخل بيت حد فيكم. الجميع بصدمة: ليه يا بتي؟ جواد بحزن: عايزة إيه وأنا أعملهولك؟

حب: أنا جيت هنا عشان هدف معين، كنت مستعدة أدفع حياتي التمن عشان العداوة اللي بينكم تتحل. وعدت بابا وماما أقرب المسافات بينكم، وأنا مش ليا مكان وسطكم غير لو حصل صلح بينكم وعملتوا قعدة تصالح وشيلتوا فكرة التار. ممكن أقبل أدخل بيت جدي صبري وجدي عبدالرحيم وأحس بالأمان وسطكم ويكون فيه ود بين العيلتين. لما أكون عند جدي صبري، ممكن جدي عبدالرحيم يوصلني أو حد من عيال عمي يجي يوصلني أو ياخدني من عندهم. ولما أكون عند جدي

عبدالرحيم، نفس الكلام. عاوزة أنفذ وعدي لبابا وماما. بابا كان واثق إني هحقق حلمه، وكان نفسه الحقيقة تبان عشان عمي مش قتل خالي، وهم الاتنين اتقتلوا على يد واحد تالت بس مش معروف لحد دلوقتي. عاوزة مش حد يتأخد بذنب حد، وأنا هفضل هنا مش هخرج غير لما يحصل صلح.

عبدالرحيم وصبري: وعدك هيتنفذ يا بتي، وأبوكي وأمك هيرتاحوا في نومتهم. حب: ممكن تخلي عامر يجي أتكلم معاه يا جدو؟ عبدالرحيم: ليه يا بتي؟ حب: معلش يا جدو، عاوزة أتكلم معاه. جواد: لو عاوزة حاجة أنا ممكن أعملها، بس قوللي. حب: عاوزة أتكلم مع ابن عمي، إيه المشكلة؟ عبدالرحيم: النهاردة هيكون عندك يا بتي. *** تحدث عبدالرحيم مع عامر. عبدالرحيم: بت عمك عاوزة تتحدّت معاك، إياك تزعلها يا عامر. هقاطعك ليوم الدين.

عامر بحزن: جدي سامحني، حجك عليا. عارف إنك واخد على خاطرك مني. أنا محجوجلك يا جدي ورأسك أحب عليها. أنا هحب على رأس بت عمي وهصالحها، صدقني يا جدي وهروح أتحدّت معاها. عبدالرحيم: طيب، لسه يا ولدي. بت عمك مش هتدخل دارنا غير لما يتم الصلح يا ولدي بين العيلتين، وإحنا لازم نعمل جعدة عرف وصولح ونصافي النفوس يا ولدي. عامر: اللي تشوفه يا جدي. عبدالرحيم: بتتحدّت صوح يا ولدي؟ عامر: صوح يا جدي، ومش هسمع لكلامي تاني، كفايا عاد. ***

جواد يتحدث مع وليد. جواد بحزن: هي حب مالها؟ إيه جرالها؟ وليد بحزن: حب معذورة. هي مش فقدت شخص عادي، دي فقدت أهم اتنين في حياتها، أبوها وأمها. جواد: عارف والله. نفسي أخفف عنها، بس هي مش مدّياني فرصة. *** حضر عامر ودخل غرفة حب. عامر: كيفك يا بت عمي؟ حب: دلوقتي ارتحت، مش كده؟ عامر: كيف تقصدي؟ حب بدموع: يا رب تكون ارتحت إن بابا خلاص مابقاش موجود. مش أنت عاوز كده؟

أنت وأمك اللي دايما كرهتوا بابا وماما، وبدون سبب مش عارفة ليه. وأنت كنت عايز تكسر فرحة ماهر وزاهية عشان اتجوز ماهر، أو اتجوزك أنت أو عمار عشان الأرض والفلوس. وبابا مات وماخدش معاه فلوس ولا أرض. بابا ماكنش عايز غير عيلة يرجع لحضن أبوه وأمه اللي اتغرب عنهم عشرين سنة. كان أبسط حلم ليه يبوس إيد جدي ويترمى في حضن جدتي. وأنا مش عاوزة حق أبويا. خليه ليك عشان تعرف وتتأكد إني كنت جاية عشان أرجع أبويا وأمي لحضن أهلهم اللي

بعدوا عنهم عشرين سنة. أنا مش عاوزة حاجة. ولو جدك اتنازل لي عن حق بابا في أرض أو مال، فإني هتنازل عنه ليك أنت وأخواتك. أنا كنت جاية عاوزة عيلة أحبها وتحبني، تخاف عليا وتطمني يا ابن عمي. كنت عاوزاه سند وأمان واستقرار. مش عاوزة أرض وفلوس. يا رب تكون مرتاح ومبسوط أنت والست والدتك. أنا مش عاوزة منك غير إنك تقبل الصلح وبلاش دم بقى، وبلاش تظلم حد تاني.

عامر بحزن: حب، أنتِ غلطانة يا بت عمي. إني مش عاوز منكِ حاجة واصل. أنا كنت غلطان لما الطار عمّاني وحديث أمي جَسّاني. كنت عاوز أريح أبويا في تربته. حجك عليا يا بت عمي، وإني من النهارده خيك الكبير، وأنا اللي هجوزك لعريسك. حب بدموع: متأخر يا ابن عمي، كان فين كلامك ده من زمان؟ عامر: صدقيني والله ما عاوز أرض ولا فلوس. عاوزك تعتبريني خيك، وأنا هعمل كل شيء اللي تقولي عليه هنفذه على عيني يا بت عمي. حب: بتتكلم جد؟

عامر: جد الجد عاد. حب: أنا عاوز تتصالح مع جمال وأهل أمي، وعارفة إنكم مش بتحبوا بعض، بس أنا واثقة إن كلام جدي عبدالرحيم صح، وإن فيه حد تاني هو اللي قتل عمي وخالي في نفس الوقت عشان يوقع العيلتين في بعض. صدقني. عامر: هقعد وهسعى في الصلح، المهم تكوني راضية عني يا خيتي. حب بابتسامة ألم: راضية يا ولد عمي. عامر: مش هجرب على فلوسك ولا أرضك، دي حاجتك أنتِ، فاهمة زين؟

وأوعاكي تفرطي فيهم. دي الأرض كيف العرض غالي، ولا يمكن يتباع ولو بمال جُران. حب: حاضر. *** بعد خروج عامر، قلق عليها جواد ودخل إليها ليطمئن عليها. وجدها شاردة والدموع تنزل في صمت. جواد قرب منها وقعد جنبها على السرير. جواد بحزن: عيطي يا حب، هوني على نفسك. حب بدموع: مش حد حاسس بالنار اللي جوايا. جواد: أنا حاسس بيكي والله. أنا جنبك، ما تخافيش. وهتعدي من المحنة دي والله. عمري ما هبعد عنك، ما تخافيش. أنا موجود عشانك.

حب بدموع تحضن جواد وتتشبث به مثل الطفل الغريق الذي يتعلق في حضن أمه خوفًا من الانزلاق للغرق، وتنهار من البكاء بصوت مسموع، وجواد يحتضنها ويمسح على رأسها بحنان. جواد: عيطي، خرّجي كل اللي جواكي عشان ترتاحي. حب بدموع: ما تسيبنيش يا جواد، أنا مليش غيرك. أرجوك أوعى تبعد عني أنت كمان. أنا بموت كل ما افتكر إني مش هشوف بابا وماما تاني. أنا تعبانة والله تعبانة، قلبي هيقف من الوجع، مش قادرة أعيش وهم مش معايا.

جواد بحزن: أنا معاكي ومقدر حزنك. بس حاولي عشانك وعشاني، ولا أنا ماليش خاطر بقى ولا إيه؟ ها؟ وبعدين، اللهم لا اعتراض، ده حكمة ربنا. حب بدموع: حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. جواد يمسح لها دموعها ويبتسم لها ويحاول يخرجها من حزنها بمشاكسته لها. جواد بغمزة: ما تدوقيني الفراولة اللي شايفك. حب بدموع تضربه على كتفه. جواد بابتسامة: آه، كده وجعتيني؟ مكان الرصاصة؟ حرام عليكي يا مفترية. حب بقلق: آسفة والله، وجعتك بجد؟

جواد: ههههه، يا مجنونة، أنتِ أصلاً ما ضربتينيش. مكان الجرح ههههه، بهزر معاكي. حب: قليل الأدب. جواد بغمزة: تحبي أثبت لك؟ هههه. *** بعد يومين، تم عمل قعدة صلح بين العيلتين. وحضر كل كبار البلد ومأمور المركز. والعمدة، وكان يجلس كبير عائلة المنشاوي، الحاج عبدالرحيم المنشاوي، وكبير عائلة العزازي، الحاج صبري العزازي. وحكم، وعبدالله، وعامر، وعمار، وجمال، وكامل، وماهر، وليد، وجواد. ظلت المشورات والأحاديث. وتحدث جواد.

جواد: من 10 سنين كنت في كلية الشرطة وقررت أفتح ملف القضية. والملف معايا دلوقتي. طلبت أطلع عليه، وتفاجأت من نفس وقت الموت بالنسبة لوالدي، نفس اللحظة بالظبط بالنسبة لعمي عبدالعزيز. وده يبين إن فيه طرف تالت هو اللي ضرب النار على الاتنين. وكمان مثبت إن لا والدي ولا عمي عبدالعزيز كانوا ماسكين سلاح، والضرب متصوب عليهم من مكان بعيد. ومع إنهم كانوا في الخناقة جنب بعض، مش بعيد ولا حاجة. والغرض من كده يحصل عداوة ومشاكل أكتر بعد ما كان ممكن يحصل تصالح بعد جواز عمتي من عمي محمد. وده يوضح إن والدي بريء من قتل عمي عبدالعزيز، وكمان عمي عبدالعزيز بريء من دم والدي.

المأمور: دي حد قاصد يوقع بين العيلتين ويعمل فتنة. وأكيد فيه مصلحة إنه يعمل كده ويضل الصراع بين العيلتين على الثأر قايم يولع بقى في البلد ويفضل سلسال دم متواصل. عايز العيلتين يخلصوا على بعض. العمدة: أيوه صوح، غرضه يوجع الرجالة في بعضيهم ويجلبوها دم. طول عمرنا بنوعى نلاقي الحج عبدالرحيم والحج صبري كانوا كيف الإخوات دي. دي وجيعة من واحد غرضه اللي حصل.

جواد: يبقى حد معين كاره العيلتين وكاره النسب اللي حصل وقصده يوقعنا كلنا في بعض. عايز أسأل جدي صبري وجدي عبدالرحيم، مين ليه مصلحة ومين يعتبر كان عدوكم في الوقت ده؟ مين كان على خلاف معاكم؟ ظل صبري يسترجع ذاكرته. وعبدالرحيم أيضا يتذكر ماذا حدث قبل عشرين عاما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...