مرت فترة ونائل وتاليا يعيشان بسعادة ويحبان بعضهما، وكل الحواجز بينهما قد زالت. في المقابل، كانت سارة ترتب كيف تفرق بينهما وتجعل تاليا تنقهر على فراق نائل وتندم على ضربة وجهتها له. في يوم، خرج نائل كالعادة ليذهب إلى شركته. ركب السيارة وتحرك السائق. قضى يومه في الشركة، وعندما كان عائدًا إلى المنزل، هاتفه رن. "أيوا ي حبيبتي، عاملة إيه؟ "الحمد لله ي حبيبي، أنت إيه الأخبار؟
"أنا كويس، أنتِ راجعة أهو في الطريق، محتاجة حاجة أجيبها معايا؟ "لا ي حبيبي، ترجع بالسلامة." "وحشتيني على فكرة." "وأنت كمان على فكرة." "بحبك." وقبل أن ترد تاليا، ظهر فجأة صوت ارتطام سيارة بشيء. سمعت نائل يصرخ، وفصل الهاتف. ظلت تنادي عليه، لا رد. حاولت الاتصال مرة أخرى، الهاتف مغلق. نزلت تجري إلى والدتها. "ي ماما، الحقي ي ماما." "في إيه ي بنتي؟
"نائل كان بيكلمني وسمعت صوت ارتطام السيارة بشيء وصوته وهو بيصرخ، وبعدين التليفون اتقفل." "استر يا رب، حاولي تاني." ظلت تحاول كثيرًا، ولكن لا نتيجة. حتى رن عليها أحدهم وأخبرها أن نائل في المستشفى. أخذت والدتها وذهبت إلى المستشفى، وقابلت الطبيب وهي منهارة من البكاء. "خير ي دكتور، طمنّي، نائل إيه اللي حصل له؟
"مش عارف أقولك إيه والله، بس هي حادثة عربية كبيرة أوي، وهو عايش بمعجزة أصلًا. بس ربنا يستر ويعدي الساعات اللي جايه على خير ويفوق من الغيبوبة." "غيبوبة! أنت بتقول إيه؟ "اهدّي ي مدام، إن شاء الله خير." في هذه اللحظة، أُغمي على تاليا، ولم تفق إلا وهي في غرفة في المستشفى، ووالدة نائل بجانبها. "إيه اللي حصل ي ماما؟ "ارتاحي ي بنتي، أنتِ لازمك راحة." "نائل ي ماما، أنا لازم أشوفه." "استني ي بنتي، أنتِ رايحة فين؟
الدكتور قال لازم ترتاحي كام يوم عشان أنتِ مش عايشة لنفسك." "يعني إيه مش فاهمة؟ وأرتاح إزاي ونائل كده؟ "تاليا، أنتِ حامل، يعني تاخدي بالك من حركتك وأكلك، والتوتر ده غلط. وإن شاء الله نائل هيقوم بالسلامة." "حامل دلوقتي في الظروف دي! "إيه ي بنتي؟ هتعترضي على كرم ربنا؟ "لأ طبعًا ي ماما، مش قصدي، بس لازم أشوف نائل." "الدكتور مانع الزيارة النهارده، ادعيله ي بنتي يقوم بالسلامة." "يارب ي ماما، يارب."
مر اليوم الأول، ونائل كما هو، لا استجابة. لكن الدكتور سمح بالزيارة، ولكن واحدة واحدة. دخلت والدته، وظلت تبكي وتكلمه، لعله يسمعها ويفوق، لكن لا فائدة. ثم دخلت تاليا. "نائل حبيبي، أول مرة أكلمك ومتردش عليا حتى واحنا متخاصمين كنت بترد عليا كده. يعني مش أنت قلت عمرك ما هتسبني ووعدتني كمان؟ كده تخلف بوعدك ليا؟
نائل فوق عشان خاطري، أنا مليش غيرك والله، خليك معايا عشان خاطري، وأنا والله مش هتخانق معاك تاني. حد يسيب حبيبه على طول كده؟ نائل رد عليا ي نائل، والنبي متسبنيش كده. أنت لازم تفوق عشان عندي ليك مفاجأة حلوة أوي، بس مش هقولك عليها غير لما تفوق. أنا بحبك ي نائل، خليك معايا."
ظلت جالسة بجانبه وماسكة يده، تبكي، لا تعمل شيئًا سوى الصلاة والدعاء وقراءة القرآن. ووالدته تظل تتحايل عليها لتأكل أي شيء لطفلها، وفي النهاية تأكل شيئًا بسيطًا حتى لا تزعلها. مر يوم واثنان وأسبوع، ولا جديد. وفي يوم، وتاليا جالسة بجانبه في المستشفى، وجدت أحدًا يدخل عليها. "إزيك ي تاليا." "أنتِ تاني! عايزة إيه تاني ي سارة؟ جاية ليه؟
"جاية أشوفك وأنتِ مكسورة كده ومحدش موجود يدافع عنك. واللي كان عامل عليا راجل أوي أهو نايم أهو ملوش لازمة. يلا، يمكن يموت ونخلص." "اخرسي! نائل هيقوم وهيبقى كويس. أنتِ إيه؟ مش بني آدمة؟ عملك إيه عشان تعمليه كده؟ من غيره كان زمانك دلوقتي ي ميتة ي عاجزة ي إما مش بتشوفي زيه. بس هو ضحى بحياته عشانك، وفي الآخر طلعتي واحدة مستهليش. أنتِ إيه؟ حرام عليكي."
"أيوا، بس كان قدامي حياته كانت واقفة عليا، مش عارف يكملها ولا بيتقدم. جيتي أنتِ ولغيتي كل ده وحبك. لأ، وكمان بيحبك أكتر ما كان بيحبني وبيكون مبسوط أوي معاكي. كان لازم أوقف اللي بيحصل ده بأي طريقة." "ما أنتِ عايشة حياتك واتجوزتي وكل حاجة، ليه عايزة يفضل واقف عند نهايته معاكي؟ وبعدين ثواني، إيه كان لازم توقفي ده بأي طريقة؟ لأ، متقوليش، أنتِ السبب في اللي حصل لنائل."
"أيوا، أنا اللي خليته يعمل حادثة. كان نفسي يموت، بس طلع منها عايش. بس متخافيش، الوضع ده مش هيستمر كتير. هيموت، هيموت. سوا بالحادثة أو من غيرها. خليكي فاكرة كلامي ده كويس." "أنا هوديكِ في داهية وهبلغ البوليس. عندك وهسجنك." "عندك دليل؟ ولا هتروحي تقولي دي اعترفتلي بكل حاجة؟ محدش هيصدقك ي حبيبتي. اعملي اللي انتي عايزاه كله. يلا بقى، باي ي حلوة."
تاليا انهارت أكتر، مبقتش عارفة تعمل إيه في اللي هي فيه ده، وخايفة على نائل من كلام سارة. قعدت جنب نائل وكلمته. "نائل، ممكن تصحى بقى؟ كفاية بقى، بقالك أسبوع على الحال ده. أنا عايزك جنبي، وكمان فيه حاجة مستنياك، لازم تفوق عشان تكون معايا." وأخذت يده، وضعتها على بطنها. "بس فيه هنا نونو صغنن شبهك جاي في الطريق. لازم تفوق عشانه وعشاني، إحنا عاوزينك معانا ي حبيبي، والبيبي عايزك عشان يبقى كويس."
ظلت تبكي وهي حاطة إيده على بطنها كده. وفجأة، حسّت بحركة على بطنها. بتبص لقت إيد نائل بتتحرك. ضغطت بسرعة على الجرس اللي جنبها عشان الدكتور يجي. وفعلاً، الدكتور جه بسرعة. "خير ي مدام، فيه إيه؟ "إيده اتحركت." "أنتِ متأكدة؟ "والله، إيده اتحركت، أنا متأكدة." "ده مؤشر كويس أوي. لو بكلامك، يبقى خلال ساعات هيفوق." "يارب." ظلت تاليا قاعدة بجانبه طول اليوم، تصلي على أمل أنه يفوق. حتى سمعت صوته. "آه... فيه حد هنا؟ فيه حد معايا؟
أنا فين؟ "نائل! أنت فوقت! حبيبي! أنت كويس؟ "أنا فين؟ دماغي وجعاني أوي ومش قادر أتحرك." "اهدّي ي حبيبي، إحنا في المستشفى." "مستشفى ليه؟ وأغمض عينيه تاني. "نائل! أنت كويس حبيبي؟ الدكتور قال إن ده طبيعي، غيبوبة صعبة زي دي مش هيفوق منها بسرعة كده. وقالها أهم حاجة متكونش الحادثة أثرت على حاجة في المخ عشان الذاكرة وكده.
تاليا كانت خايفة إن نائل يكون مش فاكرها، وأنه ينساها، وميفتكرش حبهم لبعض ولا جوازهم ولا أي حاجة عنهم. فضلت قاعدة بجانبه خايفة، خايفة يفوق ويكون ميعرفهاش. يا ترى بقى نائل هيفوق فاكر تاليا ولا نسيها؟ وهل هيفوق أصلًا؟ ولا هيحصل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!