في السادسة صباحًا، كانت تمشي قليلاً في مكان شبه خالٍ من المارة، لعلها تجد أي وسيلة مواصلات. وهي في الطريق، إذا به أحد يتهجم عليها ويحاول سرقة الحقيبة التي كانت ترتديها. حاولت بشدة ألا تتركها وقاومت معه بشراسة، ولكن لا فائدة. إذا به يخرج سلاحًا أبيض من جيبه وقام بالاعتداء عليها وضربها ضربة قوية في جانبها الأيسر، مما جعلها تفقد السيطرة وتترك الحقيبة. في ثوانٍ معدودة، كان قد أخذ الحقيبة وفر هاربًا قبل أن يراه أحد.
أما هي، فكانت قد فقدت الوعي على جانب الطريق. وفي نفس المكان، على بعد أمتار قليلة، كان هو يمارس رياضته الصباحية وهي الجري قبل الذهاب إلى عمله. وفي التفاته منه سريعًا على الجانب الآخر من الطريق، لمح شيئًا. وقف وتمعن في هذا الشيء، وإذا به شخصًا واقعًا على الطريق، ربما يكون محتاجًا إلى مساعدة. فذهب على الفور إلى الجانب الآخر. وكلما اقترب، كلما تبين له أكثر أنها فتاة. مال عليها قليلاً وبصوته الأجش:
"يا آنسة، يا مدام، يا حاجة." لا يوجد رد منها، مما اضطره إلى تحريكها قليلاً. وإذا به يرى دماؤها على الأسفلت. وقد شل تفكيره لعدة ثوانٍ، ولكنه انتبه على الفور. فاخرج هاتفه وقام باتصال سريع: "بسرعة هات العربية وتعالى لي في العنوان دا." جاء في دقائق قليلة من مهاتفته على الفور، وقد ساعده هذا أن منزله كان قريبًا من هذه المنطقة. "أدهم باشا، خير، في إيه؟ "افتح العربية بسرعة."
وقام أدهم بحملها ووضعها في السيارة من الخلف بحذر شديد. وذهب هو للأمام بجانب السائق، وتحرك شوقي سريعًا بالسيارة إلى المستشفى. أدهم الشاذلي يبلغ من العمر 38 سنة، وهو رجل أعمال معروف. يتميز بعيونه ذات ألوان السماء الصافية، وشعره البني الفاتح، وبشرته الخمريّة، وشارب كثيف، ولحية صغيرة للغاية تعطيه جاذبية. وجسمه رياضي إلى حد كبير.
شوقي بركات يبلغ من العمر 42 سنة، جسمه رياضي، وشعره أسود، وعيناه سوداء. وهو مدير أعمال أدهم وذراعه اليمين. وصل إلى المستشفى وهبط سريعًا وقام بحملها إلى داخل المستشفى. "بسرعة، حد يلحقنا معايا حالة." حالة هرج ومرج في داخل المستشفى لوجود صاحب المستشفى وأحد مالكيها بهذه الحالة. وذهبوا إليه بالسرير النقال، وعلى الفور ذهبوا بها إلى غرفة العمليات.
وفي هذا الأثناء، ذهب أحد الممرضين إلى مدير المستشفى وأعطاه تقريرًا مختصرًا عن الأحداث في الخارج. وقام على الفور بالذهاب. "في إيه يا أدهم ومين دي اللي أنت جايبها مغمى عليها؟ "كريم، ادخل بسرعة ألحقها، وطمني الأول، وهحكيلك كل حاجة بعدين." "ماشي، استنى هنا." كريم جوهر يبلغ من العمر 38 سنة، وهو صديق أدهم الحميم، وهو طبيب في قسم الجراحة. شعره أسود، وعيناه بني، وجسمه رياضي.
ذهب كريم إلى غرفة العمليات. أما عن أدهم، فلم يتحرك خطوة واحدة، وعيونه مثبتة على باب غرفة العمليات. فهو قلق بشدة، لا يدري من أي شيء يقلق، لا يدري كم من الوقت قد استغرق وقوفه بهذه الطريقة. وفاق من شروده على فتح باب غرفة العمليات وخروج الدكتور كريم. ذهب إليه بسرعة للاطمئنان عليها. "ها، إيه الأخبار يا كريم؟ "للأسف، إحنا شيلنا الكلية لأن الضربة كانت شديدة والكلية اتأذت بشكل كبير، ومقدرناش نوقف النزيف، كان لازم نشيلها."
"طب وهي عاملة إيه دلوقتي؟ "هي لسه تحت تأثير البنج، لما تفوق هنطمن عليها أكتر." "اممممممممم، طب والمفروض تفوق إمتى؟ "قدامها مش أقل من ساعتين، إذا ما كانش أكتر." "تمام." "هو إيه اللي تمام؟ أنا عايز أعرف إيه الحكاية." "بص ي... "لا، استنى، تعالى نتكلم في المكتب أحسن. وهي دلوقتي هتتنقل في أوضة عادية لحد ما تفوق." "ماشي، يلا بينا." وذهب الاثنان معًا إلى المكتب، وقص أدهم كل شيء إلى كريم. "بس يا سيدي، دي كل الحكاية."
"طب وبعدين؟ هنعرف هي مين إزاي؟ "مش عارف." يسرح كريم لبعض الوقت وهو يسند رأسه على يده الموضوعة على الكتب، ثم يرفع رأسه فجأة وينظر إلى أدهم، الذي استغرب حالته هذه. "في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ "استنى وهتعرف." ضغط كريم على زر أسفل المكتب، وبعدها بلحظات سمعوا طرقات على باب المكتب. قام كريم بالرد فورًا. "ادخل." دخل إلى المكتب أحد ممرضي المستشفى. "تحت أمرك يا دكتور."
"انده لي يا عيد على هبة، وقول لها تجيب المتعلقات اللي كانت مع الحالة اللي جت مع أدهم بيه." "تحت أمرك يا دكتور." وذهب عيد يفعل ما أمره به كريم. وأثناء ذهاب عيد، نظر أدهم إلى كريم بتساؤل. "أنا افتكرت أثناء تجهيز الحالة للعملية كان فيه شنطة مربوطة على بطنها، فممكن تكون فيها أي إثبات شخصية للحالة." وأثناء هذه المحادثة، جاءت إليهم هبة وقامت بطرق باب المكتب. "ادخل." ودخلت هبة إلى المكتب بيدها حقيبة متوسطة الحجم.
"اتفضل يا دكتور، دي الشنطة اللي كانت مع المريضة." قام أدهم بالتقاط الحقيبة منها على عجلة وقام بفتحها، لعله يجد بها أي شيء يدل على هويتها، ولكنه لا يوجد سوى مبلغ من المال فقط لا غير. "مفيهاش غير فلوس." "خلاص، مفيش قدامنا غير إننا نستنى تفوق ونعرف منها هي مين ومين عمل فيها كده." "الظاهر مفيش قدامنا غير كده." ثم رن هاتف أدهم وقام بالرد عليه. "أيوه، خير، في إيه... "وضربة صغيرة على مقدمة رأسه... "أنا نسيت خالص...
طب خلاص جهزي كل حاجة وأنا جاي فورًا." "خير، في إيه؟ "عندي اجتماع مهم ونسيته خالص." "إيه دا بجد؟ أدهم بينسى شغله من إمتى؟ امممممممم، ده أنا هعمل للمريضة دي تمثال عشان شغلتك ولو ثواني وخلتك تنسى الشغل. بركاتها يا عم." ابتسم أدهم ابتسامة بسيطة ورد عليه: "يا عم، أنا أعصابي سابت لما شفت منظر الدم... يلا الحمد لله إنها بخير." "أيوه الحمد لله." "أنا همشي دلوقتي وعايزك تطمني عليها أول ما تفوق." نظر كريم إلى ساعة
يده وقال في تهكم واضح: "أطمنك إيه يا عم؟ هو أنا هقضي اليوم في المستشفى؟ أنا مطبق من امبارح، يدوب أروح آخد شور وأريح شوية، ده الظهر هيقول أهو، كان زماني مروّح من ساعتين." "نعم... وبعدين هتمشي وتسيبها كده؟ "في إيه يا عم؟ حد قالك إني سايبها في صحرا؟ دي في مستشفى ومليانة دكاترة وممرضين وممرضات، هوصي أي حد عليها." "لا، وصي عليها حد مضمون وبتثق فيه."
"أنا ابتديت أشك في أمرك، أول مرة ألاقيك مهتم بحد كده غير أختك، في إيه يا جدع؟ "اهتمام إيه بس؟ دي حالة إنسانية. وبعدين يا عم، خايف على نفسي ليجرالها حاجة وأتعرض لمساءلة قانونية." "عليا أنا الكلام ده؟ امممممممم، ولو إن الكلام ده مش داخل دماغي، بس هعديهالك يا عم. متقلقش عليها، أنا هوصي هبة بنفسي عليها." "ممرضة؟ هتوصي عليها ممرضة؟ "ومالها الممرضة؟
وبعدين هبة اللي مش عاجباك دي، كانت مشروع دكتورة ناجح جدًا، بس الظروف حكمت... وبعدين أنت مش قلت إنك مش مهتم، مالك بقى بمين اللي هيوصي عليها؟ "يا عم، وصي عليها اللي توصيه، أنا مالي، شغلك وأنت أدرى بيه." "ماشي، يلا بينا." وهما في طريقهما للخروج من المستشفى. "هبة. هبة." ذهبت إليه على الفور. "افندم يا دكتور." "خلي بالك من الحالة اللي في غرفة 212، ولما تفوق خليكي معاها، وأي حاجة عايزاها تنفذيها على طول."
"تحت أمرك يا دكتور." وتحركا ناحية باب الخروج، إذا به أحد ينادي: "دكتور كريم." التفتا كريم وأدهم ناحية الصوت. "خير؟ أوعوا تقولوا في حالة، أنا خلاص جبت آخري." ابتسم الآخر ببساطة وهو يقول: "لا يا دكتور، مفيش حاجة، بس عايز أملي بيانات الحالة اللي جت مع أدهم بيه." نظروا إليه في وهلة. "ملهاش بيانات دلوقتي، وحسبوها على حساب المستشفى." "اللي تؤمر بيه يا دكتور."
وذهب على الفور، وتحركا إلى خارج المستشفى، وكل منهم ذهب إلى سيارته. أما في داخل هذه الغرفة، كانت هي غارقة في أحلامها، ليست أحلامًا وردية، لكنها شبه مزعجة، وهي تئن في صوت خفيض. كانت تعيد أحداث تلك الساعات القليلة. "انت عايز إيه على الصبح؟ "عايز فلوس." "هو إيه دا اللي عايز فلوس؟ أكونش خلفتك ونسيتك؟ "اخلصي، أنا عايز فلوس." "عوزت الكفن يا أخي... يابني حرام عليك اللي بتعمله ده." "بقولك إيه، هتجيبي فلوس بالذوق؟
ولا آخدهم أنا بالعافية؟ "أنا مش معايا فلوس، ولو معايا مش هديك." "هزعلك، وأنا زعلي وحش." "أعلى ما في خيلك اركبه، هو أنت فاكر نفسك هتخوفني؟ لا، فوق لنفسك." "وإن مفوقتش، هتعملي إيه؟ "روح لحالك يابني، الله يسهلك، خليني أشوف اللي ورايا." "مش ماشي من غير فلوس." "طب وريني هتاخد إزاي."
وفي لحظة سريعة منه، جزّب الحقيبة وقام بجذبها بعنف، ولكنها كانت متمسكة بها لأقصى حد. وفي ثوانٍ معدودة، قد أخرج سلاحًا أبيض وقام بضربها. صرخت هي صرخة قوية، مما جعل جسدها ينتفض، كأنها تلقت الضربة في التو. سمعت هبة صرختها، مما أفزعها وذهبت إليها بسرعة، وبدأت تستعيد وعيها. "يا مدام، فوقي، مفيش حاجة." بدأت هي في الإفاقة شيئًا في شيئ واستعادة وعيها. ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم قالت بصوت متعب: "أنا فينه؟ "إنتي في المستشفى."
"مين جابني هنا؟ "اللي جابك صديق الدكتور كريم." "هي الساعة كام دلوقتي؟ "الساعة واحدة ونص بعد الظهر." "هي جحظت عينها وهي تقول: واحدة ونص؟ أنا هنا من إمتى؟ "من الساعة سبعة الصبح." قلق احتل معالم وجهها. "طب ممكن تساعديني لو سمحتي أقوم؟ "إيه... تقومي تروحي فين؟ إنتي لسه تعبانة وخارجة من العمليات، مش بقالك كام ساعة؟ "معلش، ساعديني، زمان أهلي قلقانين عليا." "كلميهم في التليفون وطمنيهم عليكي." "للأسف، شنطتي اتسرقت."
وعلى ذكر حقيبتها، تذكرت تلك الحقيبة التي كانت على بطنها وقالت في صدمة: "شنطتي... كان فيه شنطة على وسطي، راحت فين؟ "متقلقيش، الشنطة موجودة، دكتور كريم خدها عشان يشوف فيها أي إثبات شخصية، ولما ملقاش فيها حاجة، قالي رجعيها مكانها. ثواني هجبهالك." وذهبت هبة لإحضار الحقيبة. "اتفضلي." أخذت منها الحقيبة في سرعة وفتحتها لتجد المال كما هو. أخذت شهيقًا وزفيرًا يدل على الارتياح، ثم نظرت إلى هبة. "مفيهاش غير فلوس."
"ممكن تشوفيلي حساب المستشفى كام، وتيجي تساعديني؟ "من عنيا، حاضر. وهنادي على الدكتور بالمرة عشان يجي يطمن عليكي، الدكتور كريم قبل ما يمشي موصي عليكي جامد." أومأت لها في ابتسامة بسيطة سرعان ما اختفت مع اختفاء هبة وراء الباب، وراحت تتذكر ما فعله معها هذا الكائن الذي لا يوجد لديه قلب ولا أي ذرة من الرحمة.
فاقت من سرحانها على طرقات خفيفة على الباب يصاحبها دخول هبة ومعها شخص يبدو أنه هو الدكتور الذي تكلمت عنه هبة قبل ذهابها. "حمد لله على السلامة." "الله يسلمك." "تسمحيلي أطمن على الجرح." "اتفضل." بعد انتهاء الطبيب من الكشف عليها. "لا، عال العال، الجرح تمام، بس محتاجين راحة تامة، وتمشي على العلاج ده، وأشوفك بعد أسبوع عشان نفك السلك، وتقدري تخرجي بكرة إن شاء الله." نظرت له في صدمة: "بكرة؟ لا، لا يمكن، لا بد أن تخرج،
لأنهي: لا يا دكتور، بعد إذنك، اكتب لي على خروج حالا." "حالا... حالا إزاي؟ إنتي لسه تعبانة." "معلش يا دكتور، لازم أخرج، أهلي زمانهم قلقانين عليا، وأنا شنطتي اتسرقت، وأكيد بقالهم كتير بيحاولوا يرنوا عليا وأنا مش برد." الدكتور بعد محاولات كثيرة لبقائها للغد، وافق على مضض. "عارفة لو مش دكتور كريم موصي عليكي، وموصي كمان إن أي حاجة عاوزاها تتنفذ، ما كنتش وافقتك خالص." "شكرًا جدًا يا دكتور."
وخرج الطبيب من الغرفة وبقيت هي وهبة بالداخل. وقامت هبة بمساعدتها على الوقوف وتظبيط ملابسها التي قد تغير لونها من آثار الدماء التي عليها، ولكن لا يوجد بديل لها. شكرت هبة كثيرًا وأعطتها مبلغًا ماليًا في سبيل مساعدتها. "أنا بشكرك جدًا." "لا شكر على واجب، دا شغلي." "أه صحيح، شوفتي حساب المستشفى كام؟ "أيوه، رحت الحسابات وسألت، قالولي حسابك خالص، دكتور كريم أمر بكده." "ليه؟ هو يعرفني؟ "معرفش والله."
"طب ساعديني لحد برا، وبعد إذنك توقفي لي تاكسي." "حاضر... اتفضلي، براحة." وذهبا معًا إلى خارج المستشفى. واستقلت سيارة أجرة وجلست في المقعد الخلفي، وأملت عليه العنوان. وسرحت فيما فعل هذا الكائن عديم الإحساس. فاقت على قول السائق. "وصلنا يا مدام." نظرت إليه ثم نظرت للطريق، وقامت بإخراج النقود وإعطائه المال وشكرته، ثم هبطت بحذر من السيارة.
ذهبت بخطوات بطيئة للغاية في طريق جانبي للوصول إلى باب منزلها، وصعدت الدرج في تاني وبطء لإحساسها بتزايد الألم عليها. وقفت لبعض ثوانٍ لاستنشاق بعض الهواء وأخرجته على مهل، لعله يقلل من إحساسها بالألم. وأكملت صعود الدرجات إلى أن وصلت لباب الشقة المتواجدة بها، وقامت بطرق الباب. فتح الباب يصحبه صرخة مكتومة من مظهرها العام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!