انفتح الباب يصحبه صرخة مكتومة. نظرت تلك التي فتحت الباب في ذهول وصدمة. "ماما... ايه اللي حصلك دا؟ في ايه؟ "عديني بس يا همس، ادخل استريح." "اسفة ياماما، تعالي براحة." وقامت بمساعدة والدتها حتى جلست على أقرب مقعد. "همس، هاتيلي كوباية ميه." "حاضر ياماما." وذهبت من أمامها لإحضار الماء، وقامت بالاتصال على جدتها تخبرها بأن والدتها قد أتت. "اتفضلي يا ماما."
أخذت منها الكوب وارتشفت قليلاً من الماء ثم وضعته على المنضدة القريبة منها. "شكراً يا همس... بقولك إيه، تعالي ساعديني أروح أغير هدومي دي وأستريح شوية." وذهبت بها إلى غرفة نومها وساعدتها على تبديل ملابسها وذهبت نحو السرير لتأخذ قسطاً من الراحة. وأثناء جلوسها على السرير، إذا بطرقات قوية على الباب. ذهبت همس لتفتح الباب وهي على علم بهوية الطارق. فتحت الباب ودخلت جدتها سريعاً إلى المنزل. "أمك فين يا همس؟
"جوه يا تيتا في الأوضة." دخلت سريعاً لتوبخها على عدم الرد على الهاتف، وبعد ذلك تم غلق الهاتف. كادت أن تفتح فمها ولكن ألجمتها الصدمة وضربت ضربة على صدرها دليل على صدمتها. "يامصيبتي... إيه دا؟ إيه حصلك؟ إيه ومال وشك أصفر كدا؟ "أهدي بس ياماما." "أهدي إيه وزفت إيه؟ انتي مش شايفة شكلك؟
هدى محمد الأسيطي، تبلغ من العمر 34 سنة، طويلة القامة، ذات شعر أسود كاحل يصل إلى منتصف ظهرها، عيون سوداء يحاوطها رموش كثيفة، وبشرة بيضاء مع حمرة خفيفة. أرملة ولديها طفلين، وهما: زين، يبلغ من العمر 18 سنة، في الصف الثالث الثانوي، ذات جسم رياضي وعيونه بنية وشعره أسود. همس، تبلغ من العمر 16 سنة، في الصف الأول الثانوي، جسم ممشوق مثل والدتها، وعيون عسلية وشعر بني طويل جداً يصل إلى ما قبل قدميها بقليل، وبيضاء البشرة.
الجده نهلة، تبلغ من العمر 56 سنة، ربه منزل، ذات جسم ممتلئ قليلاً بفعل جلوسها في المنزل. الجد ماهر الأسيطي، يبلغ من العمر 59 سنة، تاجر موبيليا معروف قليلاً. نرجع تاني... "ياماما، أهدي واسمعي، أنا مش قادرة أتكلم كتير." "قولي ياحبيبتي، بس استني أرن على أبوكي وإخواتك، لحسن دول قلقانين عليكي من الصبح، وأكتر واحد محمد، انتي عارفة بيحبك إزاي." "عارفة ياماما، رني طمنيهم عليا." "الو... أيوه يامحمد، هدى رجعت البيت...
لا كويسة، اطمن انت وطمن أخواتك وأبوك... لا براحتك ياخويا... ماشي، مع السلامة." "الحمد لله، أهم اطمنوا شوية... طمنيني انتي بقى عليكي، إيه اللي حصل؟ سرحت بذاكرتها قليلاً لتتذكر هذا الكائن عديم الرحمة والإنسانية، ثم قالت: "مفيش ياماما، الصبح وأنا نازلة رايحة الشغل، واحد طلع عليا وحاول يسرقني." "حرامي؟ يالهوووي؟ "اهدي بقى ياماما، انتي كل شوية هتعلقي بكلمة، اسمعي للآخر ياماما."
"آسفة يا ست هدى، قولي ياختي وأنا هحط جزمة قديمة في بوقي وأسكته." "آسفة ياماما، مش قصدي كدا والله... متزعليش مني." "خلاص ياهدى، كملي بقى؟ "طلع عليا حرامي وحاول يسرقني، وأنا حاولت أقوم كتير جداً، بس في الآخر الحيوان ضربني سكينة في بطني و... قطعت حديثها بسبب صرخة والدتها وتليها ضربة أخرى على صدرها. "يالهوي سكينة... سكينة ياهدى؟ وريني فين؟ "أهدي ياماما." "أهدي إيه؟ قومي يابنتي نروح مستشفى بسرعة."
ثم وجهت حديثها لهمس التي كانت تستمع إلى حديثهم في صمت ودموع على خديها. "بسرعة يا همس، كلمي خالك يجيب عربية ويجي ع... قطع حديثها هدى التي قالت بصوت واهن من شدة آلامها المتزايدة بفعل حركتها، لتوقف والدتها. "ياماما استني بقى واسمعي، أنا أصلاً كنت في المستشفى." نظرت نهلة إلى ابنتها في عدم استيعاب وقالت: "مستشفى لوحدك كدا؟ عدمتي أهلك؟ فين أبوكي؟ فين أخواتك؟ مليكيش أهل علشان تروحي للمستشفى لوحدك و...
أثناء حديث الجدة، تركتها هدى تخرج بما يجش في صدرها من حديث ليس له أي أهمية، فهي الآن في منزلها. وضعت يدها على وجهها وانحنت قليلاً للأمام لحين انتهاء والدتها من هذا الحديث. وأثناء حديث الجدة، انتبهت لوضع ابنتها، جرت عليها. "هدى... هدى." رفعت هدى رأسها عن يدها ونظرت إلى والدتها نظرة عتاب بدون أي حديث. "مالك يابنتي؟ فيكي إيه؟ أجيبلك دكتور هنا؟ "ماما... طول ما انتي متعصبة كدا أنا مش هتكلم." "يابنتي عايزة أطمن عليكي."
"اديني فرصة أتكلم علشان تطمنيني." "حقك عليا ياهدى، اتكلمي ياحبيبتي." أخذت هدى نفس عميق، لعله يشعرها ببعض الراحة، لتكمل حديثها مع والدتها. ثم حكت لها ما حدث حتى فقدت الوعي، بدون ذكر اسم هذا الحرامي اللعين. وأكملت لها عندما فاقت ووجدت نفسها في المستشفى حتى الآن، وقررت عدم إخبار أي أحد من أهلها على فقدانها للكلية، لأنها ستحزنهم كثيراً عليها وهي لا تود أحزانهم. "بس كدا، هو دا كل اللي حصل، الحمد لله."
"الحمد لله على كل شيء... طب انتي حاسة ب إيه دلوقتي؟ "أحسن كتير، بس عايزة أنام وأستريح شوية يا ماما." "نامي يا قلبي وارتاحي، وأنا هستنى برا مع همس لتصحي تحتاجي حاجة... وهجهزلك لقمة على ما تقومي." "ماشي يا ماما... اطفي النور وانتِ خارجة واقفيلي الباب وراكي." "ماشي يا حبيبتي." وخرجت الجدة نهلة مع حفيدتها إلى الخارج، وبدأت في تجهيز الطعام لهدى. *** وفي مكان آخر... وهي شركة الشاذلي للاستيراد والتصدير.
يدخل من الباب الرئيسي هذا المغرور المتكبر في نظر بعضاً من العاملين، وفي نظر البعض الآخر الوسيم الجذاب، وهذا طبعاً رأي بعض النساء التي يعملن في الشركة. ذهب إلى المصعد وضغط زر الطابق المطلوب، وعند وصوله يخرج مباشرة إلى داخل مكتبه دون إلقاء التحية على السكرتارية ولا إعطائهم أي أهمية. وعلى الرغم من ذلك، إلا أنهم يتهامسون عليه وعلى وسامته وجاذبيته وغروره.
يدخل إلى غرفة مكتبه، وهي غرفة كبيرة الحجم، يوجد بها مكتب كبير إلى حد ما، مطلي باللون الأسود، وعلى الجانب الآخر عدد من المقاعد الجلدية ذات نفس اللون، ألا وهو اللون الأسود. وفي منتصف الغرفة يوجد بابان، أحدهما باب زجاج كبير يكشف ما في خلفه، وهي منضدة كبيرة الحجم يحاوطها عدد كبير من المقاعد ذات اللون الأسود أيضاً، وشاشة عرض كبيرة لعرض الأعمال عليها أثناء الاجتماع.
أما الباب الآخر، فهو باب خشبي ليس بكبير، وما هو إلا بحمام متوسط الحجم يمتزج لونه من لونين، وهما الأسود والرصاصي. أما في الخارج، فجدران الغرفة من اللون الرصاصي الفاتح. لذلك أطلق عليه من جانب أصدقائه بلقب "ملك الأسود" لاستخدام اللون الأسود في حياته بشكل دائم، وها هو هذا اللون الذي يعبر عما بداخله، ليس سواداً من الآخرين، ولكن لعتمة قلبه لسبب ما. يجلس أدهم على مكتبه، ثم يقوم بالضغط على زر أعلى المكتب وبصوته الأجش:
"هاتيلي البوسطة وتعالي فوراً، واطلبي قهوتي." "تمام يافندم." وذهبت للاستجابة إلى أوامره، وطَرقت الباب بطرقات ناعمة. "ادخل." دخلت تتمختر في مشيتها، وبكعبها العالي، وملابسها التي تكشف أكثر ما تستر، ووجهها الممتلئ بالأنوان الصناعية، وبنبرة مائعة قليلاً... "تحت أمرك يافندم؟ أدهم دون رفع رأسه عما بيده: "سيبي اللي في إيدك على المكتب." هي بنبرة أكثر ميوعة... "هو حضرتك مش هترجع البوسطة دلوقتي؟ نظر لها نظرة أرعبتها،
وقال في حدة: "أنا مش بعيد كلامي مرتين." هي في توتر وحاولت إخفائه... "أنا كنت بس... أدهم بصوت عالٍ مزعج: "انتي مبتفهميش؟ انتي سمعتي قولت إيه... خفت صوته العالي قليلاً: "تروحي على الحسابات فوراً تاخدي حسابك، ومشوفش وشك هنا تاني." وبصوت أفزع من بالخارج: "فاهمة؟ هي في توتر زائد: "حـ... حاضر يافندم." وخرجت سريعاً من الغرفة خائفة من صوته العالي، وبعد أن أغلقت الباب، تنفست الصعداء وأخذت تهمهم بصوت خفيض لخوفها ألا يسمعها.
وقامت بلملمة أشياءها وخرجت دون أن تنبس ببنت شفة، فهو معروف صرامته وحدته، ولا يتهاون مع أي شخص ولا في أي شيء. رجع أدهم تركيزه إلى عمله قليلاً، ثم شرد بذهنه إلى الماضي، لم يكن بتلك الحالة التي هو عليها الآن، كان هادئ جداً ومحب لكل شيء حوله، كان يحب المزاح والضحك والتسلية، وكان يحب أيضاً الألوان المبهجة، كان لا يكره في حياته أكثر من الألوان الغامقة، وخاصاً اللون الأسود.
فاق من شروده على صوت هاتفه، رفع الهاتف أمامه ونظر لاسم المتصل، فدق قلبه سريعاً، لا يدري ما سبب هذه الدقات. قام بالرد: "كريم... ظل يستمع إلى الهاتف، ثم هب واقفاً من مقعده، وقال بدهشة: "انت بتقول إيه؟ إزاي دا حصل؟ اقفل، اقفل، أنا جايلك حالا." أغلق أدهم الهاتف وأخذ متعلقاته ومفاتيح سيارته، وذهب على الفور إلى المستشفى. *** قبل هذا بقليل من الوقت. في منزل دكتور كريم، أو لنقل فيلا دكتور كريم.
في فيلا ليست بالكبيرة جداً، فهي متوسطة الحجم، بها حديقة صغيرة، ويوجد بها منضدة بلاستيكية وحولها عدد المقاعد البلاستيكية هي أيضاً، ويُوضع فوقها شمسية كبيرة الحجم لتظلل على من أسفلها. وبعدها بقليل يوجد أرجوحة بحجم كبير، وعلى الجانب الآخر يوجد حمام سباحة متوسط الحجم يحاوطه عدد لا بأس به من المقاعد المستخدمة لحمام السباحة. أما في داخل الفيلا، فهي مكونة من طابقين، الطابق الأول لاستقبال الضيوف، والطابق الثاني لغرف النوم.
وفي غرفة من هذه الغرف، غرفة كبيرة الحجم، يوجد بها في المنتصف سرير دائري بحجم كبير، وفي الجانب صالون صغير الحجم، وأمام السرير شاشة كبيرة معلقة على الحائط لمشاهدة الأفلام أو غيرها مثل المباريات. أما في الجانب الآخر، يوجد باب خشبي كبير، وهو باب لغرفة أخرى، وهي غرفة الملابس وبها حمام كبير. أما في الخارج، كان مستلقياً على السرير، وهاتفه يتصاعد في الرنين. مما أقلقه، ورد وهو مغمض العينين دون أن ينظر إلى اسم المتصل. "الو...
ثم فتح عينيه على وسعهما ورد في انزعاج: "انت بتقول إيه؟ خرجت إزاي؟ أنا قلت تخلو بالكو منها." "والله يادكتور كريم، أنا نفذت تعليمات سعادتك إني أنفذ لها أي حاجة هي عايزها." "أي حاجة هي عايزها يا بهايم؟ وهي جوه المستشفى مش تخرجها؟ "هي أصرت حضرتك." "وخرجت من إمتى؟ "بقالها حوالي ساعة." "ساعة؟ ومفكرتوش تبلغوني إلا دلوقتي؟ والله كتر خيركم، كنتم استنيتوا شوية كمان." "إحنا آسفين يادكتور، غلطة ومش هتتكرر." "طب اقفل دلوقتي."
وظل يحادث نفسه. "طب أعمل إيه دلوقتي؟ ... أكلم أدهم وأقوله؟ ... دا ممكن يهب فيا... طب أعمل إيه؟ ... أسكت ومقولش؟ ... ممكن يولع فيا." "اممممممممممم... أنا هرن وأقوله واللي يحصل يحصل." "الو أيوه يا أدهم، هقولك على حاجة من غير عصبية... بص البنت اللي انت جبتها المستشفى فاقت، وأول لما فاقت خرجت على طول." "إيه؟ بتقول إيه؟ إزاي دا حصل؟ اقفل، أنا جايلك حالا." وبعد إغلاق المكالمة، تنفس ببطء وقال في سره: (ربنا يستر) ***
وذهب أدهم إلى المستشفى وقابل كريم على باب المستشفى ودخلا سوياً، وقاما بالتحقيق في خروج المريضة بدون علمهم. وعلموا من الطبيب الذي كشف عليها أنها أصرت على الخروج لعدم معرفة التواصل مع أهلها، ومن الممكن أن يقوموا بالبحث عنها في كل مكان، فلا بد لها أن تخرج فور إفاقتها. وبالفعل خرجت. جلسوا سوياً داخل مكتب دكتور كريم، وفي حالة صمت رهيب لبعض الوقت. تَنَحْنَحَ كريم وقال: "خلاص يا أدهم، اطمن، هي هتبقى كويسة."
نظر له أدهم نظرة أخرسته، ثم تركه وخرج. تنفس كريم الصعداء وقال: "الحمد لله، عدت على خير." *** في منزل هدى، وصل أبوها وإخواتها جميعاً وجلسوا معها في غرفتها. "عامله إيه دلوقتي يا دودو؟ "الحمد لله، أنا أحسن كتير." "وانتي يعني كان لازم تمسكي في الشنطة قوي؟ ما كنتي سبتيها من الأول، اهو كدا كدا خدها." لكزته والدته في كتفه وقالت: "خلاص يامصطفى، اللي حصل حصل." "خلاص يا ولاد، حصل خير." "ماشي يا بابا...
ثم نظر لهدى مرة أخرى وقال: "بس ليه أنا حاسس إن في حاجة تانية انتي مخبياه؟ توترت هدى ولاحظ أخوها محمد هذا التوتر. "حاجة إيه اللي مخبياه يا مصطفى؟ "أنا اللي بسألك، مش انتي." "مفيش حاجة طبعاً." "خلاص بقى يا أبيه، هي تعبانة دلوقتي، بعدين نتكلم." حمدت ربها في سرها لأنقاذ أختها الموقف. مصطفى، الأخ الأكبر لهدى، يبلغ من العمر 35 سنة، ويعمل مع والدهم.
محمد، الأخ الأصغر لهدى، يبلغ من العمر 30 سنة، خريج صيدلة ويعمل في صيدليته الخاصة. نور، أصغر أخوات هدى، تبلغ من العمر 20 سنة، تدرس الطب. نرجع تاني. خرجوا جميعاً من الغرفة، ظل الأب واقفاً لبعض الوقت، ثم انحنى وقبل أعلى رأسها وقال لها: "أنا برضه حاسس إن في حاجة انتي مقولتيهاش، بس محبيتش أضغط عليكي، هسيبك لما تفوقي وتيجي تحكي بنفسك... ماشين." نظرت له في شكر وإيماءة بسيطة من رأسها وابتسامة صغيرة على شفتيها.
"إن شاء الله يابابا." ثم خرج وأغلق الباب خلفه. وشردت هي في هذا الحيوان، لا تعرف ماذا تخبر والدها عنه. أتقول له إنه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!