الفصل 21 | من 30 فصل

رواية حب في مهمة خاصة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهراء ياسر

المشاهدات
21
كلمة
983
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

في داخل غرفة العمليات زياد ممدد على سرير أبيض في حالة سكون تام، يخضع لعملية جراحية صعبة. الأطباء والممرضون يعملون على قدم وساق لإنقاذ حياته، لكن الرصاصة قريبة جداً من القلب، وقد فقد زياد الكثير من الدماء. الطبيب: بسرعة، شوفوا دم نفس فصيلته. ممرضة: حاضر. ذهبت الممرضة لإحضار ما طلب منها، لكن صرخة الطبيب أوقفتها. ممرضة أخرى: الضغط وطّي أوي. ممرض آخر: النبض 50. 40. 30. الدكتور بصراخ: بسرعة هاتوا جهاز الصدمات.

بدأ الطبيب في تحضير الجهاز. الدكتور وهو يعد بالأرقام: واحد، اثنين، ثلاثة، اصعق. الممرض بسرعة: قام بالفعل بصعق قلب زياد، ولكن لا جدوى. ممرضة: مفيش أي نتيجة. الدكتور: تاني، واحد، اثنين، ثلاثة، اصعق. كرر الممرض فعله، ولكن دون استجابة. الدكتور: آخر مرة يلا، واحد، اثنين، ثلاثة. اصعق. بالفعل، وضع الممرض الجهاز على صدر زياد، ومع ذلك لم تصدر أي نتيجة. أعلن جهاز نبض القلب صفيرًا ليعلن أن زياد فارق الحياة.

الدكتور بأسف: مفيش فايدة، للأسف. البقاء لله وحده. خرج الطبيب منهمكًا. فتح باب الغرفة وخرج منه الطبيب وعلى وجهه معالم الحزن، هرول إليه الجميع. ريم بتوتر ولهفة: زياد عامل إيه يا دكتور؟ طمنا عليه. الدكتور بحزن: إحنا عملنا اللي علينا، البقاء لله.

وقعت كلمة "البقاء لله" على الجميع كالصاعقة، وكجمرات من نار على قلب والد زياد. وترددت الكلمة كثيرًا على سمع ريم، كانت في عالم آخر وشعرت بأنها تحلم، ولكن فاقت من صدمتها على صراخ والد زياد. والد زياد: يااااارب، لا ياااارب. مش هقدر على الامتحان ده، متحرمش مني. اااااااه يا ابني. وكانت روان تصرخ بشدة إلى أن فقدت الوعي، تبعتها راما، وكيف لا، فهما روح واحدة في جسدين.

كانت ريم تنقل أنظارها بين الجميع، ورأت حسام جالسًا أرضًا، واضعًا يده على وجهه ويبكي بصوت مسموع. ومازن لم يتحمل الصدمة، كان يصرخ ويحطم كل شيء. وأحمد كان يبكي بعنف ويصرخ باسم زياد. أما الفتيات الثلاثة، فكن يبكين بشدة على زياد هذا الخلوق. ريم بصراخ: إنت كداب، والله العظيم إنت كداب. متقولش كده على زياد. دفعت ريم الممرضة التي حاولت تهدئتها، وهرولت إلى داخل الغرفة. ريم وهي تسحب

القماش الأبيض من على وجهه: زياد، فوق يا حبيبي، فوق. إنت مموتش صح؟ والله إنت مموتش. اصحى بالله عليك. الدكتور: يا فندم، مينفعش كده. حرام عليكي، ادعيله بالرحمة. ريم بصراخ وغضب: اخرس، متقولش كده تاني. زياد مماتش، إنت فاهم ولا لأ. تجاهلت ريم كلام الدكتور والممرضات، وقامت بعمل مساج لقلب زياد، وهي تضغط بكل قوتها على صدره، وكانت تبكي بعنف. ريم: زياد، قوم يا حبيبي. إنت مش هتسبني صح؟ آه، ما أنا مهونش عليك.

ظلت تقوم بعمل المساج، ولكن دون استجابة. فقدت الأمل وصرخت بأعلى صوتها. ريم: لاااااااااااااااااااااا، ياااارب. كانت ريم تصرخ بقوة، وبدون إرادتها ضربت فوق قلب زياد بقبضتها، وكانت تنتحب بشدة. ولكن سمعت صوت الممرضات والطبيب يقول: الدكتور بصدمة: النبض رجع، النبض رجع.

نظرت بالفعل إلى جهاز نبض القلب، ووجدت قلب زياد يعمل. ولكن رأت أشخاصًا يرتدون ملابس سوداء ويخفون وجوههم تحت أقنعة سوداء. قبل أن تتكلم، شعرت بإبرة تنغرز في ذراعها، وفقدت الوعي كليًا. بعد مرور ساعتين، فاقت ريم ووجدت مليكة وشهد ولامار ووالدتها بجوارها. ريم: في إيه؟ بتعيطوا كده ليه؟ والدة ريم ببكاء: إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ ريم باستفهام: آه يا ماما، كويسة. ليه، هو فيه حاجة؟ مليكة بتوتر: ريم، إنتِ مش فاكرة حاجة؟

عند هذه الكلمة، تذكرت ريم كل شيء، وبدأ عقلها في استرجاع ما حدث. ريم ببكاء: ماما، أنا حلمت بكابوس، صح؟ والدتها بأسف: اجمدي يا حبيبتي، وادعيله بالرحمة. ريم بغضب: ادعيله إيه؟ زياد مماتش، أنا فاكرة إن جهاز القلب اشتغل تاني. آه والله اشتغل. والدة ريم: (لأنها على علم بما سبق، فقد أخبرها الطبيب بأن ريم استمرت بعمل مساج لقلب زياد ولكن دون جدوى، وظلت تتخيل بأن قلبه عاد إلى العمل وأن ناس مقنعين دخلوا إلى الغرفة)

. كنتي بتتهيألك يا حبيبتي، الدكتور حكالنا على اللي قولتي ده. ريم بغضب: والله العظيم يا ماما، أنا مكنش بيتهيألي. ودوني عند زياد، عايزة أشوفه عشان أثبتلكم. لامار ببكاء على حال صديقتها: ما خلاص راح. ريم: مش فاهمة. والدة ريم: زياد، جنازته كانت من نص ساعة. هيعملوله جنازة عسكرية يا حبيبتي. هما أكيد دلوقتي لسه موصلوش للمقابر، بس أنا مقدرتش أكون جنب مامته لما إنتي انهارتي. يلا بسرعة عشان نلحقهم. ريم بصراخ: إنتِ بتقولي إيه؟

لااا، كدب. محصلش. كلكم كدابين. آه والله كدابين. مليكة: ريم، علشان خاطري، لازم تتماسكي عشان نجيب حقه. ومتنسيش إن زعيم المافيا لسه متقبضش عليه، ورأفت مات ومنعرفش عنه حاجة. أرجوكي كوني قوية بدل ما تاخدي حقن مخدر. ريم ببكاء: سبتني لمين ي زياد؟ آه يا وجع قلبي. بس والله العظيم ما هسيب حقك. وحياة ربنا لأندمهم كلهم. والدتها وهي تعطيها زي أسود: البسي يا حبيبتي، وأنا هستناكي بره. ولكن ريم كانت كالمجنونة، تكلم نفسها.

ريم ببكاء: زياد مماتش، آه مماتش. بس هجيب حقه. آه، هو قالي بحبك، آه بيحبني. طب مات ليه؟ ولكن أسرعت الفتيات بإمساك يدها لكي تهدأ، ولكن لم تستطع أن تغير ملابسها، فكانت تبكي بشدة وتحطم كل شيء يأتي أمامها وهي تصرخ بانهيار، وشعرت بأن قدماها لم تتحملها. فسقطت مغشيًا عليها.

فأسرعت والدتها بمناداة الطبيب، وأعطاها حقنة مهدئة، وغرقت في سبات عميق. وتركت والدتها الممرضة بجوارها، وذهبت هي والفتيات الثلاثة إلى الجنازة العسكرية الفخمة التي أقيمت لزياد، وكانت لائقة به. عند زياد، بعد توديعه وتشييع جثمانه والانتهاء من دفنه، أقام والده العزاء مقتصرًا فقط أمام المقبرة.

وكانت والدته تبكي بحرقة على وفاة ابنها وفلذة كبدها وفرحتها الأولى، وكانت تشعر بأنها في كابوس مزعج. وكانت روان تبكي بشدة هي وراما، فكان يحتضنهما مازن ويحاول تهدئتهما، ولكن لم يستطع حتى تهدأ نفسه، حيث كان يتذكر طفولته ومراحل الدراسة وكل الذكريات التي جمعته بزياد، وكان يبكي بشدة.

وحسام كان جالسًا يأخذ العزاء مع والد زياد، وكانت عيناه كحبات جمر من نار من شدة البكاء. وأحمد كانت تسري دموعه على خديه بصمت. أما والد زياد، فكانت تدمع عيناه، ولكن كان فرحًا لأن ولده رحل عن عالمنا شهيدًا وشرب من شراب الشهادة. وكان جميع الحضور يبكون على رحيله. ولكن كان هناك سيارة منتظرة بعيدًا عن المقبرة بكثير، ونزل منها رجلان كانا يرتدون بدلًا سوداء وكانوا يتابعون الأمور عن بعد، وبعد مدة رحلوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...